النص المفهرس
صفحات 261-280
فَوْسُوَكَة التَّقَسِيرُ المَاتُور
٥ ٢٦١ %
=
=
سُورَةُ البَقَرة (٢٣٤)
٩٠٦٥ - عن قتادة، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المسيب: ما بالُ العَشْر؟ قال: فيه يُنفَخُ
الرُّوح (١). (١٤/٣)
٩٠٦٦ - عن الأوزاعيِّ، قال: سمعتُ ربيعة [الرأي] =
٩٠٦٧ - ويحيى بن سعيد، يقولان في قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ :
عشر ليال لقول الله: ﴿وَعَشْرًا﴾. وما قال الله: فعشرة كاملة، فهي عشر ليالٍ
= (٢) ٨٩٦
بأيامِهِنَّ(٢) ٨٩٦). (٣/ ١٤)
النسخ في الآية:
٩٠٦٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مالك بن عمرو - أنَّه قال: نُسِخ من هذه
الآية الحاملُ المُتَوَفَّى عنها زوجُها، فقال في سورة النساء القُصْرَى: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ
أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: ٤](٣). (ز)
٩٠٦٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق شِبْل عن ابن أبي نجيح - ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾، قال: كانت هذه العِدَّةُ، تعتدُّ
عند أهل زوجها، واجبًا ذلك عليها، فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِمِ مَّتَعَّا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجَّ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا
فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَ مِن مَّعْرُوفٍّ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٤٠]. قال: فجعل الله
لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وَصِيَّةً؛ إن شاءت سكنت في وَصِيَّتِها، وإن
شاءت خرجت، وهو قول الله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجَّ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. فالعِدَّةُ
كما هي واجبةٌ عليها. زعم ذلك عن مجاهد . =
٨٩٦ ذكَر ابن عطية (٥٧٩/١) أن جمهور أهل العلم قالوا بدخول اليوم العاشر في العِدَّة
لأن الأيام مع الليالي، وذكر أنَّه حُكي عن منذر بن سعيد، والأوزاعي: أنَّ اليوم العاشرِ
ليس من العدة، بل انقضت بتمام عشر ليال. وحكى عن المهدويِّ أنَّه نقل قولًا بأنَّ
المعنى: وعشر مدد، كل مُدَّة من يوم وليلة. وبيَّن أنَّه رُوي عن ابن عباس أنه قرأ: (أَرْبَعَةَ
أَشْهُرٍ وَعْشَرَ لَيَالٍ).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٥٨/٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٧ (عَقِب ٢٣١٨).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٧ (٢٣١٧).
(٣) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٣٦/١ -.
وسيأتي الحديث مُفَصَّلًا عن ذلك عند آية سورة الطلاق.
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٣٤)
٥ ٢٦٢ :-
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُون
٩٠٧٠ - وقال عطاء: قال ابن عباس: نَسَخَتْ هذه الآيةُ عِدَّتَها في أهله، فتعتَدُّ حيث
شاءت، وهو قول الله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٌ﴾ . =
٩٠٧١ - قال عطاء: إن شاءتْ اعتدَّتْ عند أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت
خرجت؛ لقول الله: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىَ أَنفُسِهِنَ﴾.
قال عطاء: ثُمَّ جاء الميراث، فنَسَخَ السُّكْنَى، فتعتدُّ حيث شاءت، ولا سُكْنَى
لها(١). (١٥/٣)
﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾
٩٠٧٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾،
يقول: إذا انقَضَتْ عِدَّتُها(٢). (١٤/٣)
٩٠٧٣ - قال الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -: إذا انقَضَتِ العِدَّةُ(٣). (ز)
٩٠٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِذَا بَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾، يعني: إذا مضى الأجلُ مِمَّا
ذُكِر في هذه الآية (٤). (ز)
٩٠٧٥ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - أنَّه قال: إذا مضت أربعةٌ
أشهر وعشرٌ(٥). (ز)
﴿فَلَاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾
قراءات :
٩٠٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ في قراءة ابن مسعود: (لَا
(١) أخرجه البخاري (٤٥٣١)، وأبو داود (٢٣٠١)، والنسائي (٣٥٣١)، وفي الكبرى (٥٧٢٥)، وابن جرير
٤٠٥/٤ - ٤٠٦، وابن أبي حاتم ٤٥٢/٢، والحاكم ٢٨٠/٢ - ٢٨١، والبيهقي ٧/ ٤٣٥ من طريق ابن أبي
نجيح. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
وكذلك سيأتي الحديث مفصلاً عن نسخ هذه الآية لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً
لِأَزْوَاجِهِم مَّتَعًّا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجَّ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىَ أَنفُسِهِنَ مِن مَّعْرُوفٍّ وَاَللَّهُ
عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٤٠] عند تفسير الأخيرة.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٩.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٧ (عَقِب ٢٣١٩).
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٤٣٧/٢ (عقب ٢٣١٩).
مُؤْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُون
٥ ٢٦٣ :
سُورَةُ البَقَرَة (٢٣٤)
حَرَجَ عَلَيْهِنَّ)(١). (ز)
تفسير الآية:
٩٠٧٧ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ - من طريق عقيل - في قوله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ﴾، قال: فلا جناح على أوليائها (٢). (١٥/٣)
﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِىِّ أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
٩٠٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عليٍّ بن أبي طلحة - في قوله: ﴿فَإِذَا
بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، يقول: إذا طُلِّقَت المرأةُ، أو مات عنها، فإذا
انقضت عِدَّتُها؛ فلا جُناح عليها أن تَتَزَيَّن، وتَتَصَنَّع، وتَتَعَرَّض للتزويج، فذلك
المعروف (٣). (١٤/٣)
٩٠٧٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِىّ أَنفُسِهِنَ
بِالْمَعْرُوفِ﴾، قال: هو النكاحُ الحلالُ الطيِّبُ (٤). (ز)
٩٠٨٠ - عن الحسن البصري، نحو ذلك(٥). (ز)
٩٠٨١ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ - من طريق عقيل - ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِىِّ أَنفُسِهِنَّ
بِالْمَعْرُوفِ﴾، قال: في نكاح مَن هوِيَتْهُ، إذا كان معروفًا (٦). (ز)
٩٠٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: هو النكاح (٧)٨٩٧]. (ز)
علَّق ابنُ عطية (٥٧٩/١) على هذا القول الذي قال به مجاهد، والسدي، وابن
٨٩٧
شهاب، فقال: ((ووجوه المنكر في هذا كثيرة)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٩٩.
وهي قراءة شاذة، لمخالفتها رسم المصاحف.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٧ (٢٣٢١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٨، وعبد الرزاق ١/ ٩٧، وابن جرير ٢٥٩/٤، وابن أبي حاتم
٤٣٨/٢ (٢٣٢٢)، وأخرجه ابن جرير من طريق القاسم ابن أبي بزة وابن أبي نجيح. وذكره يحيى بن سلام
- كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٣٧ -.
(٥) علّقه ابن أبي حاتم ٤٣٨/٢ (عَقِب ٢٣٢٢).
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٦٠/٤. وعلّقه ابن أبي حاتم ٤٣٨/٢ (عَقِب ٢٣٢٢).
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٦٠/٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤٣٨/٢ (عَقِب ٢٣٢٢).
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٣٤)
& ٢٦٤ .
مُؤْسُوبَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور
٩٠٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِىَّ أَنْفُسِهِنَ بِالْمَعْرُوفِ﴾، يعني: لا حرج
على المرأة إذا انقَضَتْ عِدَّتُها أن تَتَشَوَّف، وتَتَزَيَّن، وتَلْتَمِس الأزواجَ(١). (ز)
﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيْرٌ
(٢٣٤)
٩٠٨٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق يزيد بن زريع - قوله: ﴿خَبِيرٌ﴾ بخلقه(٢). (ز)
٩٠٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ مِن أمر العدَّةِ(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٩٠٨٦ - عن الفُرَيْعةِ بنت مالك بن سنان - وهي أخت أبي سعيد الخدري -: أنَّها
جاءت إلى رسول الله وَّه تسألُه أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرة، وأنَّ زوجها خرج
في طلب أعْبُدٍ لها أَبَقُوا، حتى إذا كانوا بطرف القَدُوم لَحِقَهم فقَتَلُوه، قالت: فسألتُ
رسول الله ◌َ أن أرجع إلى أهلي، فإنَّ زوجي لم يَتْرُكُني في منزل يَمْلِكُه، ولا نفقة.
فقال رسول الله وَّه: ((نعم)). فانصرفتُ، حتى إذا كنتُ في الحجرة أو في المسجد،
فدعاني أو أَمَرَ بي، فدُعِيتُ، فقال: ((كيف قلتِ؟)). قالت: فرددتُ عليه القصةَ التي
ذكرتُ له من شأن زوجي. فقال: ((امَكْثُي في بيتِك حتى يبلغ الكتابُ أجلَه)). قالت:
فاعتددتُ فيه أربعة أشهر وعشرًا. قالت: فلمَّا كان عثمانُ بن عفان أَرْسَلَ إِلَيَّ،
فسألني عن ذلك، فأخبرتُه، فاتَّبعه وقضى به (٤). (١٦/٣)
٩٠٨٧ - عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، أنَّها أخبرته هذه الأحاديث
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٩/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٣٨/٢ (٢٣٢٣).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٩.
(٤) أخرجه أبو داود ٦٠٨/٣ (٢٣٠٠)، والترمذي ٦٢/٣ - ٦٣ (١٢٤٣)، وابن حِبَّان ١٢٨/١٠ (٤٢٩٢)،
والحاكم ٢٢٦/٢ (٢٨٣٣).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد من الوجهين جميعًا،
ولم يخرجاه)). وقال ابن حزم في المحلى ١٠٨/١٠: ((حديث فريعة فيه زينب بنت كعب بن عجرة، وهي
مجهولة لا تُعْرَف)). وقال ابن عبد البر في الاستذكار ٢١٤/٦: ((وحديث سعد بن إسحاق هذا مشهور،
مشهور عند الفقهاء بالحجاز والعراق، معمولٌ به عندهم، تلقوه بالقبول، وأفتوا به)). وقال ابن القيم في
الزاد ٦٠٤/٥: ((حديث صحيح مشهور في الحجاز والعراق)). وقال ابن عبد الهادي في المحرر ص٣٨٦:
((وكذلك صحّحه الذهلي والحاكم وابن القطان وغيرهم، وتكلم فيه ابن حزم بلا حجة)). وقال الألباني في
الإرواء ٢٠٦/٧ (٢١٣١): ((ضعيف)).
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٣٤)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٤ ٢٦٥ %=
الثلاثة، قالت زينب: دخلتُ على أُمّ حبيبةَ زوج النبي وَّ حين تُوُفِّي أبوها أبو سفيان
ابن حرب، فدعتْ بطيب فيه صُفْرة؛ خَلُوقٍ أَوَ غيره، فادَّهنت منه جارية، ثم مسَّت
به بعارِضَيْها، ثُمَّ قالت: واللهِ، ما لي بالطّيب مِن حاجة، غير أنِّي سمعتُ
رسول الله وَلّه يقول على المنبر: ((لا يحِلَّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على
ميِّتٍ فوقَ ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا)). وقالت زينبُ: دخلتُ على
زينبَ بنت جحش حين تُؤُفِّي أخَّوها عبد الله، فدعت بطيب، فمسحت منه، ثُمَّ
قالت: واللهِ، ما لي بالطّيب مِن حاجة، غير أنِّي سمعتُ رسول الله وَّه يقول على
المنبر: ((لا يَحِلَّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على مِيِّتٍ فوقَ ثلاث ليال،
إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا)). وقالت زينبُ: سمعتُ أُمِّي أُمَّ سلمة تقول:
جاءتْ امرأةٌ إلى رسول الله وَّله، فقالت: يا رسول الله، إنَّ ابنتي تُوُفِّي عنها زوجُها،
وقد اشتكَتْ عينُها، أفنَكْحُلُها؟ فقال رسول الله وَّ: ((لا)). مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك
يقول: ((لا)). ثم قال: ((إنَّما هي أربعةُ أشهر وعشرٌّ، وقد كانت إحداكُنَّ في الجاهلية
تَرْمِي بالبَعْرَةِ عند رَأْسِ الحَوْلِ)). قال حميد: فقلتُ لزينب: وما ترمي بالبَعْرَة عند
رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا تُوُقّ عنها زوجُها دخلت حِفْشًا(١)،
ولبست شرَّ ثيابها، ولم تَمَسَّ طِيبًا ولا شيئًا، حتى تَمُرَّ بها سنةٌ، ثم تُؤْتَى بدايَّةٍ؛
حمارٍ أو شاةٍ أو طائرٍ، فتَفْتَضُّ(٢) به، فقلَّما تَفْتَضُّ بشيءٍ إلا مات، ثُمَّ تخرج،
فَتُعْطَى بَعْرَةً، فترمي بها، ثم تُراجِعُ بعد ذلك ما شاءت مِن طيبٍ أو غيرِهِ(٣). (٣/ ١٧)
٩٠٨٨ - عن صفية بنت أبي عبيد، عن عائشة وحفصة أُمَّي المؤمنين ﴿ًّا، أنَّ
رسول الله وَّ قال: ((لا يَحِلَّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على مَيِّتٍ فوق
ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا)) (٤). (١٩/٣)
٩٠٨٩ - عن أُمِّ عَطَيَّة، قالت: قال النبي ◌َّ: ((لا يَحِلَّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم
الآخر أن تُحِدَّ فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، فإنها لا تَكْتَحِلُ، ولا
(١) الحِفْش: هو البيت الصغير الذَّليل القَريب السَّمْك. النهاية (حفش).
(٢) يقال: افتضَّت المرأة: إذا كَسَرَت ◌ِدَّتها بمسِّ الطيب أو بغيره، وكانت من عادتهم أن تدلك جسمها
بدابّة أو طير ليكون ذلك خروجًا من العدّة، أو تمسح قُبُلَها بطائر وتنبذه، فلا يكاد يعيش. النهاية
(فضض).
(٣) أخرجه البخاري ٥٩/٧ - ٦٠ (٥٣٣٤، ٥٣٣٥، ٥٣٣٦، ٥٣٣٧)، ومسلم ١١٢٣/٢ - ١١٢٤ (١٤٨٦،
١٤٨٧، ١٤٨٨، ١٤٨٩).
(٤) أخرجه مسلم ١١٢٦/٢ - ١١٢٧ (١٤٩٠).
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٣٤)
& ٢٦٦ %=
مُوسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
تَلْبَسُ ثوبًا مصبوغًا إلا ثوبَ عَصْب(١)، ولا تَمَسُّ طيبًا إلا إذا طَهُرَتْ؛ نُبْذَةً مِن قُسْطٍ(٢)
أو أظْفار(٣)) (٤). (١٩/٣)
٩٠٩٠ - عن عمرو بن سليم، عن عروة بن الزبير، أنَّه سأله: هل اعْتَدَّ نساءُ
رسول الله بعد وفاته؟ فقال: نعم، اعْتَدَدْنَ أربعة أشهر وعشرًا. فقلت: يا أبا عبد الله،
ولِمَ يَعْتَدِدْنَ وهُنَّ لا يحللن لأحدٍ من العالمين، وإنَّما تكون العِدَّةُ للاستبراء؟ فغضِب
عروةُ، وقال: لعلَّك ذهبتَ إلى قوله: ﴿يَنِسَآءَ النَّ لَسْأُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ﴾
[الأحزاب: ٣٢]؟ أمَّا العِدَّةُ فإنَّما عَمِلْن بالكتاب(٥). (ز)
آثار متعلقة بأحكام الآية:
٩٠٩١ - عن أسماء ابنة عُمَيْس، قالتْ: لَمَّا أصيب جعفرُ قال لي رسول الله وَّه:
(تَسَلَّبِي ثلاثًا، ثم اصنعي ما شئتٍ)) (٦) ٨٩٨). (ز)
٩٠٩٢ - عن أُمِّ سلمة زوج النبيِ وَّل، عن النبيِبََّل، قال: «المُتَوَفَّى عنها زوجُها لا
٨٩٨
تقدم تعليق ابن جرير على الحديث في تفسير أول الآية.
(١) العصب: ضَرْبٌ من برود اليمن سُمِّي عَصْبًا؛ لأَن غزلهُ يُعْصَبُ أَي: يُدْرَجُ ثم يُصْبَغُ ثم يُحاكُ. اللسان
(عصب).
(٢) القُسْط: ضرب من الطيب. وقيل: هو العود، وهو نوعان: هندي وعربي. والقُسْط أيضًا: عقّار
معروف طيب الريح، تتبخّر به النُّفساء والأطفال. النهاية، واللسان (قسط).
(٣) الأظفار: شيء من العِطْر كأنه ظفر مُقْتَلَفٌ من أصله، لا واحد له. القاموس (ظفر).
(٤) أخرجه البخاري ٦٩/١ (٣١٣)، ٦٠/٧ (٥٣٤١، ٥٣٤٢).
(٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/ ٢١٠.
(٦) أخرجه أحمد ٤٥٩/٤٥ (٢٧٤٦٨)، وابن حبان ٤١٨/٧ (٣١٤٨)، وابن جرير ٢٥٤/٤ - ٢٥٥.
وقد أعلُّوا متنَه وإسنادَه؛ فأما المتنُ فقد قال الإمام أحمد كما في مسائل الكوسج ٢/ ٥٥٢ : ((هذا الشاذُّ من
الحديث الذي لا يؤخذ به، قد روي عن النبي ◌َ ل# من كذا وجهًا خلافُ هذا الشاذ. وقال إسحاق بن
راهويه: ما أحسن ما قال)). وقال ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٤٣٨: ((قال أبي: فسّروه على معنيين:
أحدهما: أنَّ الحديث ليس هو عن أسماء، وغلط محمد بن طلحة، وإنما كانت امرأة سواها. وقال
آخرون: هذا قبل أن ينزل العِدَد. قال أبي: أشبه عندي - والله أعلم - أنَّ هذه كانت امرأة سوى أسماء،
وكانت من جعفر بسبيل قرابة، ولم تكن امرأته؛ لأنَّ النبيِ وَّ قال: ((لا تُحِدُّ امرأةٌ على أحدٍ فوق ثلاث إلا
على زوج)). وأما الإسناد فقد قال الدارقطنيُّ في العلل ٣٠٣/١٥ (٤٠٥٠): ((المرسل أصح)). وقال ابن
حجر في الفتح ٤٨٧/٩: ((حديث قوي الإسناد)). وقال الألباني في الصحيحة ٦٨٤/٧ (٣٢٢٦): ((وهذا
إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين)).
فَوْسُونَبِ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرة (٢٣٤)
٥ ٢٦٧ :-
تلْبِسُ المُعَصْفَرَ من الثياب، ولا المُمَشَّقة (١)، ولا الحَلْيَ(٢)، ولا تَخْتَضِبُ، ولا
تكتحل)) (٣). (١٩/٣)
٩٠٩٣ - عن أُمّ سلمة، قالت: دخل عَلَيَّ رسولُ اللهِ وَّ حين تُوُفِّي أبو سلمة، وقد
جعَلْتُ على عيني صَبِرًا(٤)، قال: ((ما هذا، يا أُمُّ سلمة؟)). قلت: إنَّما هو صَبِرٌ، يا
رسول الله، ليس فيه طيب. قال: ((إنه يَشُبُّ(٥) الوجه؛ فلا تجعليه إلا بالليل. ولا
تمتشطي بالطِّيب، ولا بالحنَّاء؛ فإنَّه خِضابٌ)). قلتُ: بأيِّ شيء أمتشطُ، يا رسول الله؟
قال: ((بالسِّدْرِ، تُغَلِّفين به رأسَك))(٦). (١٩/٣)
٩٠٩٤ - عن عمر بن الخطاب - من طريق سعيد بن المسيِّب ـ: أنَّه كان يَرُدُّ المُتَوَفَّى
عنهُنَّ أزواجُهُنَّ مِن البَيْداء، يَمْنَعُهُن مِن الحجِّ(٧). (١٧/٣)
٩٠٩٥ - عن عائشة - من طريق عروة -: أنَّها كانت تفتي المُتَوَفَّى عنها زوجُها أن
(١) المُمشَّقَة: هي المصبوغة بالمَشْق، وهو المَغْرَة، وهي صبغ أحمر. النهاية (مشق).
(٢) الحلي: اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة. النهاية (حلا).
(٣) أخرجه أحمد ٢٠٥/٤٤ (٢٦٥٨١)، وأبو داود ٦١٢/٣ (٢٣٠٤)، والنسائي ٢٠٣/٦ (٣٥٣٥)، وابن
حبان ١٠/ ١٤٤ (٤٣٠٦).
قال البيهقي في السنن الصغرى ٤٧٤/٦: ((ورواه معمر عن بديل، فوقفه على أم سلمة)). وقال ابن حزم في
المحلى ٦٥/١٠: ((ولا يصح؛ لأنَّ إبراهيم بن طهمان ضعيف)). وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٢٣٧/٨:
((حديث حسن)). وقال في تحفة المحتاج ٤١٧/٢ (١٥٠٤): ((رواه أبو داود، والنسائي، بإسناد حسن،
وأخطأ ابن حزم حيث قال: لا يصِحُّ لأجل إبراهيم بن طهمان. وقال: إنّه ضعيف. وإبراهيم هذا احتج به
الشيخان، وزكَّاه المُزَكُّون، ولا عبرة بانفراد ابن عمار الموصلي بتضعيفه)). وقال ابن حجر في التلخيص
الحبير ٢٣٨/٣: ((والمرفوع رواية إبراهيم بن طهمان عن بديل، وإبراهيم ثقة من رجال الصحيحين، فلا
يلتفت إلى تضعيف أبي محمد ابن حزم له)). وقال الصنعانيُّ في سبل السلام ٢٩٢/٢: ((قال الحافظ ابن
كثير: إسناده جيد، لكن رواه البيهقي موقوفًا)). وقال الألباني في الإرواء ٧/ ٢٠٥: ((إسناد صحيح، على
شرط مسلم)). وفي صحيح أبي داود ٧/ ٧٢ (١٩٩٥): ((إسناده صحيح)).
(٤) الصَبِر: عُصارة شجرٍ مُرّ، يُتداوى بها. النهاية (صبر).
(٥) أي: يلوِّنه ويحسِّنه، وشبَّ الخمار والشعر، أي: لونَها وزادا في حسنها، وأظهر جمالها. النهاية
(شبب).
(٦) أخرجه أبو داود ٦١٢/٣ - ٦١٣ (٢٣٠٥)، والنسائي ٢٠٤/٦ (٣٥٣٧).
قال ابن حزم في المحلى ٦٦/١٠: ((أم حكيم مجهولة، وأمها أشد إيغالًا في الجهالة)). وقال ابن الملقن
في البدر ٢٤١/٨: ((وأعلَّه المنذريُّ بجهالة أم حكيم، فقال: أمها مجهولة. وقال عبد الحق: ليس لهذا
الحديث إسناد يعرف؛ لأنه عن أم حكيم، عن أمها، عن مولاة لها، عن أم سلمة». وقال ابن حجر في
بلوغ المرام ١٠٨/٢ (١١٠٧): ((إسناده حسن)). وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥
(٣٩٥): ((إسناده ضعيف، مسلسل بالمجهولين)).
(٧) أخرجه مالك ٢/ ٥٩٢، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢٠٧٢).
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٣٥)
٥ ٢٦٨ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
تُحِدَّ على زوجها حتى تنقضي عِدَّتُها، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا ولا مُعَصْفرًا، ولا
تكتحل بالإِثْمِد، ولا بكُحْلِ فيه طيب؛ وإن وجعت عينُها، ولكن تكتحل بالصَّبِر وما
بدا لها من الأكحال سوى الإثمد، مما ليس فيه طيب، ولا تلبس حليًّا، وتلبس
البياض، ولا تلبس السواد(١). (ز)
٩٠٩٦ - عن ابن عمر - من طريق نافع - أنَّه قال: لا تبيتُ المُتَوَفَّى عنها زوجُها ولا
المبتوتةُ إلا في بيتها(٢). (١٧/٣)
٩٠٩٧ - عن ابن عمر - من طريق نافع - في المُتَوَفَّى عنها زوجُها: لا تكْتَحِل، ولا
تَطَيَّب، ولا تبيت عن بيتها، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا، إلا ثوب عَصْبٍ تَجَلْبَبُ به(٣). (ز)
٩٠٩٨ - عن القاسم بن محمد - من طريق يحيى بن سعيد -: أنَّ يزيد بن عبد الملك
فرَّق بين رجالٍ ونسائهم، وكُنَّ أمهاتٍ لأولاد رجالٍ هلكوا، فتزوجوهُنَّ بعد حيضةٍ
أو حيضتين، ففرَّق بينهم حتى يَعْتَدِدْن أربعة أشهر وعشرًا. قال القاسم بن محمد:
سبحان الله! يقول الله في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾؛ ما هُنَّ لهم
بأزواج(٤). (٢٠/٣)
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.
نزول الآية:
٩٠٩٩ - عن الواقديِّ - من طريق أبي رجاء - قال: فَخَرَتْ أمُّ كلثوم بنت عقبة بن
أبي مُعَيْطٍ بآيات نزلت فيها، قالت: فكنتُ أولَ مَن هاجر إلى المدينة، فلما قدمتُ
قدِم أخي الوليد عَلَيَّ، فنسخِ الله العَقْدَ بين النبي ◌ِّ وبين المشركين في شأني،
ونزلت: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. ثُمَّ أَنكَحَنِي النبيُّ وََّ زِيدَ بن
حارثة، فقلتُ: أتُزَوِّجني بمولاك؟! فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ
وَرَسُولُهُ: أَمْرًّا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]. ثم قُتِل زيد، فأرسل إليَّ
(١) أخرجه ابن جرير ٤/ ٢٥٢.
(٢) أخرجه مالك ٢/ ٥٩٢، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢١١٥).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٥٣/٤.
(٤) أخرجه مالك ٢/ ٥٩٢ - ٥٩٣. كما أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩٩/١٠
(١٩٠٨٩) نحوه، وفيه: أن الذي فرَّق بين رجال ونسائهم عبد الملك بن مروان، ولفظ القاسم: أتُّراهن من
الأزواج؟ .
=
مَوْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرة (٢٣٥)
٥ ٢٦٩ .
الزبير: احْبِسِي عليَّ نفسَك. قلتُ: نعم. فنزلت: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ،
مِنْ خِطَبَةِ النِّسَاءِ﴾ (١). (١٤ /٤١٤)
تفسير الآية :
٩١٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا
عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾، قال: التعريضُ أن يقول: إنِّي أريد التَّزويج، وإِنِّي
لَأُحِبُّ امرأةً مِن أمرِها وأمرِها، وإنَّ من شأني النساء، ولوَدِدتُ أنَّ الله يسَّر لي امرأةً
صالحة. من غير أن يَنصِبَ لها(٢). (٢١/٣)
٩١٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في الآية، قال:
يُعَرِّضُ لها في عِدَّتها، يقول لها: إن رأيتِ أن لا تسبقيني بنفسِك، ولوددتُ أنَّ الله
قد هيَّأ بيني وبينك. ونحو هذا من الكلام، فلا حرج (٣). (٢١/٣)
٩١٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا
عَرَّضْتُم﴾، قال: يقول: إنِّي فيكِ لراغبٌ، ولوددتُ أنِّي تزوجتُكِ. حتى يُعْلِمَها أنَّه
يريد تزويجها، من غير أن يُوجِبَ عُقْدةً، أو يُعاهِدَها على عَهْد (٤). (٢٢/٣)
٩١٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: التَّعْرِيضُ ما لم يَنصِبْ
للخطبة . =
٩١٠٤ - قال مجاهد: قال رجلٌ لامرأةٍ في جنازة زوجها: لا تسبقيني بنفسِك.
قالت: قد سُبِقْتَ(٥). (ز)
٩١٠٥ - عن عَبِيدَة السلماني - من طريق محمد بن سيرين - في هذه الآية، قال:
يَذْكُرُها إلى وليِّها، يقول: لا تسبقْني بها (٦). (ز)
= وقد أورد السيوطي ٢٠/٣ - ٢١ آثارًا أخرى في عِدَّة الأَمَةِ المُتَوَفَّى زوجُها.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن دريد في أماليه.
(٢) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٩، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢١٥٤)، وسعيد بن منصور (٣٨٣
- تفسير)، وابن أبي شيبة ٢٥٧/٤، والبخاري (٥١٢٤)، وابن جرير ٢٦١/٤، وابن أبي حاتم ٤٣٨/٢،
والبيهقي ١٧٨/٧. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤/ ٢٦٢.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٥٨/٤ - ٢٥٩، وابن أبي حاتم ٤٣٨/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤/ ٢٦١.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/ ٢٤٢ (١٧١١١)، وابن جرير ٢٦٣/٤ واللفظ له.
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٣٥)
= ٢٧٠ %
مِوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٩١٠٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق مسلم البَطِين - في قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
فِيَمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾، قال: يقول: لَأَعْطِيَنَّكِ، لَأُحْسِنَنَّ إليكِ، لَأفعلَنَّ
بكِ كذا وكذا(١). (ز)
٩١٠٧ - عن إبراهيم النَّخَعِيِّ - من طريق ابن أبي جعفر، عن أبيه - قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ فِيَمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾، قال: يقول: إنَّكِ لمُعْجِبة، وإِنِّي فيك
لَراغبٌ(٢). (ز)
٩١٠٨ - عن إبراهيم النَّخَعِيِّ - من طريق حماد -: أنَّه كان لا يرى بأسًا بذلك
كلِّه(٣). (ز)
٩١٠٩ - عن مجاهد - من طريق ليث - في قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَزَّضْتُم بِهِ،
مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾، قال: يقول: إنَّكِ لجميلة، وإنكِ لحُسَيْنَة، وإنكِ لنافِقة، وإنكِ إلى
خير (٤). (ز)
٩١١٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
فِيَمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾، قال: هو قول الرجل للمرأة في عِدَّتِها: إنَّكِ
الجميلة، وإنَّكِ لَتُعجبين. ويُضْمِرُ خطبتها، ولا يبديه لها، هذا كله حِلٌّ معروف(٥). (ز)
٩١١١ - قال عكرمة مولى ابن عباس: التعريضُ أن يقول: أنتِ في نفسي. وتقول
هي: ما يُقَدَّر من أمرٍ يَكُن. مِن غير أن يُواعِدها ألَّا تنكِحَ غيرَه(٦). (ز)
٩١١٢ - عن عامر الشعبي - من طريق منصور - أنَّه قال في هذه الآية: ﴿وَلَا جُنَاحَ
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٣٨٤ - تفسير)، وابن جرير ٢٦٤/٤، وفي رواية أخرى عنده: هو قول
الرجل: إنِّي أريد أن أتزوج، وإنِّي إن تزوجتُ أحسنتُ إلى امرأتي. هذا التعريض. وعلَّق ابن أبي حاتم
٤٣٩/٢ (عقب ٢٣٢٧) نحوه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ /٢٦٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤٣٩/٢ (عَقِب ٢٣٢٧) نحوه.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/ ٢٤٢ (١٧١٠٦). والمراد بالأثر: قولُ الرجل
في التعريض بالخِطبة: إنكِّ جميلة، وإنك لنافقة، إنك إلى خير. ونحو ذلك كما في الأثر التالي عن
مجاهد .
(٤) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٩، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢١٥٦)، وابن أبي شيبة في مصنفه
(ت: محمد عوامة) ٩/ ٢٤٢ (١٧١٠٥)، وابن جرير ٢٦٣/٤. كما أخرجه بنحوه من طريق ابن أبي نجيح
عبد الرزاق ١/ ٩٥، وابن جرير ٢٦٣/٤. وعلّق ابن أبي حاتم ٤٣٩/٢ (عقب ٢٣٢٧) نحوه.
(٥) تفسير مجاهد ص ٢٣٧، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢٤٥/٩ (١٧١٢١).
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٣٧ -، وعلّق ابن أبي حاتم ٤٣٩/٢ (عقب
٢٣٢٧) نحوه.
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٣٥)
مُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
& ٢٧١ %=
عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَضْتُم بِهِ، مِنْ خِطَبَةِ النِّسَاءِ﴾، قال: لا تأخذ ميثاقَها ألا تنكحَ غيرَك(١). (ز)
٩١١٣ - عن عامر الشعبي - من طريق جابر - في قوله: ﴿وَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا
عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطَبَةِ النِّسَاءِ﴾، قال: يقول: إنَّكِ لنافِقَة، وإِنَّكِ لَمُعْجِبة، وإنَّكِ لجميلة،
وإن قضى اللهُ شيئًا كان(٢). (ز)
٩١١٤ - عن طاووس =
٩١١٥ - وقتادة بن دِعامة =
٩١١٦ - ويزيد بن قسيط =
٩١١٧ - ومقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٣). (ز)
٩١١٨ - عن القاسم بن محمد - من طريق ابنه عبد الرحمن - أنَّه كان يقول في
قول الله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَزَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ الْنِسَاءِ﴾، أن يقول الرجلُ للمرأة
وهي في عِدَّتها مِن وفاة زوجها: إنَّكِ عَلَيَّ لكريمةٌ، وإِنِّي فيكِ لراغبٌ، واللهُ سائقٌ
إليكِ خيرًا أو رِزقًا. أو نحو هذا من القول (٤). (٢٢/٣)
٩١١٩ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ - من طريق عقيل - ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا
عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾، قال: لا جناح على مَن عرَّض لَهُنَّ بالخطبة قبل أن
يحللن، إذا كُنُّوا في أنفسهم من ذلك(٥). (ز)
٩١٢٠ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابنه عبد الرحمن - في قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
فِيَمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ اٌلِسَاءِ﴾، قال: كل شيء كان دون أن يعزِما عُقدةَ النكاح، فهو
كما قال الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾(٦). (ز)
٩١٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَزَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾،
يعني: لا حَرَج على الرجل أن يقول للمرأة قبل أن تنقضي عِدَّتُها : إنَّكِ لَتُعْجِبينني،
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢٧/٢ - ٢٨ (٤٧)، وابن جرير ٤ /٢٦٦.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٥٨، وابن جرير ٢٦٦/٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤٣٩/٢ (عقب ٢٣٢٧) نحوه.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٣٩/٢ (عقب ٢٣٢٧) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.
(٤) أخرجه مالك ٥٢٤/٢، والشافعي في الأم ١٥٨/٥، وابن أبي شيبة ٢٥٧/٤، ٢٥٩، وابن جرير
٢٦٨/٤، وابن أبي حاتم ٢ /٤٣٨ بنحوه، والبيهقي ١٧٨/٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٦٧/٤، والدارقطني في سننه ٢٢٤/٣، والبيهقي ١٧٨/٧. وعلَّق ابن أبي حاتم
٤٣٩/٢ (عقب ٢٣٢٧) نحوه.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٦٦/٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤٣٩/٢ (عَقِب ٢٣٢٧).
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٣٥)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٢٧٢ %
وما أُجاوزكِ إلى غيرك. فهذا التعريض(١). (ز)
٩١٢٢ - عن سفيان الثوري - من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء - قوله: ﴿وَلَا
جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾، قال: والتعريض - فيما سَمِعنا -: أن
يقول الرجل وهي في عِدَّتها: إنَّكِ لجميلة، إنَّكِ إلى خير، إنَّكِ لنافقة، إنَّكِ
لَتعجبيني. ونحو هذا، فهذا التعريضُ(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٩١٢٣ - عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، أنَّ رسول الله وَّ
قال لها: ((انتقلي إلى ابنِ عمِّك ابنِ أُمِّ مكتوم؛ فإنَّه مكفوف البصر، فكوني عنده،
فإذا حَلَلْتِ فلا تفوتيني بنفسِك)). قالت: واللهِ، ما أظُنُّ رسولَ الله وَّر حينئذ يريدني
إلا لنفسه. قالت: فلمَّا حَلَلْتُ خطبني على أسامة بن زيد، فَزَوَّجَنِيه(٣). (ز)
٩١٢٤ - عن إبراهيم النَّخَعِيِّ - من طريق حماد - قال: لا بأس بالهَدِيَّةِ في تعريضٍ
النكاح (٤). (٢٢/٣)
٩١٢٥ - عن إبراهيم النَّخَعِيِّ - من طريق منصور - قال: قال رجلٌ لامرأةٍ وهي في
جنازة: لا تسبقيني بنفسِكِ. قالتْ: قد سُبِقْتَ(٥). (ز)
٩١٢٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - أنَّه كَرِه أن يقول: لا تسبقيني
بنفسِك (٦) (٨٩٩). (ز)
٨٩٩ كأن مجاهدًا رأى هذه العبارة في المواعدة سِرًّا، وعَلَّق ابنُ عَطِيَّة (١ /٥٨١ بتصرف)
على قوله هذا بقوله: ((هذا عندي على أن يَتَأَوَّل قولَ النبيِ وَّ لفاطمة بنت قيس: ((كوني
عند أم شريك، ولا تسبقيني بنفسك)). أنَّه على جهة الرأي لها فيمن يتزوجها، لا أنه أرادها
لنفسه، وإلا فهو خلاف لقوله {وَلآتٍ)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٩/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٦٨/٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤٣٩/٢ (عَقِب ٢٣٢٧).
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٣١٨/٤٥ - ٣٢٠ (٢٧٣٣٤، ٢٧٣٣٥)، من طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا
أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة به.
إسناده حسن .
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٥٨/٤، وابن جرير ٢٦٥/٤.
(٥) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص ٧٠.
(٦) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٩، وابن جرير ٤/ ٢٦٣.
مُوَسُوعَبْ التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٣٥)
٥ ٢٧٣ %-
٩١٢٧ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو - قال: كان يكره أن يقول إذا
انقَضَتْ عِدَّتُها: تزوجتُكِ. ويقول ما شاء(١). (ز)
٩١٢٨ - عن الحسن البصري - من طريق هشام - قال: يقول: إنِّي بكِ لَمُعْجب،
وإِنِّي فيكِ لَراغب، فلا تفوتينا بنفسك(٢). (ز)
٩١٢٩ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: كيف يقول الخاطب؟
قال: يُعَرِّض تعريضًا، ولا يبوح بشيء. يقول: إنِّ إِلَيَّ حاجةً، وأبشري، وأنتِ
بحمد الله نافقةٌ. ولا يبوح بشيء. قال عطاء: وتقول هي: قد أسمع ما تقول. ولا
تَعِدُه شيئًا، ولا تقول: لعلَّ ذاك(٣). (ز)
٩١٣٠ - عن سكينة ابنة حنظلة بن عبد الله بن حنظلة، قالت: دخل عليَّ أبو جعفر
محمد بن علي وأنا في عِدَّتي، فقال: يا ابنة حنظلة، أنا مَن علمتِ قرابتي مِن
رسول الله وَلّ، وحقَّ جدي عَلِيٍّ، وقدمي في الإسلام. فقلتُ: غفر الله لكَ، يا أبا
جعفر، أتخطبني في عِدَّتِي وأنت يؤخذ عنك؟! فقال: أَوَقَدْ فعلتُ؟! إنما أخبرتُكِ
بقرابتي مِن رسول الله وَّه وموضعي، قد دخل رسول الله وَّ على أُمّ سلمة، وكانت
عند ابن عمها أبي سلمة، فتُؤُفِّي عنها، فلم يزل رسول الله وَّه يذكر لها منزلته مِن الله
وهو مُتحامِلٌ على يده، حتى أثَّر الحصير في يده من شِدَّةٍ تحامله على يده، فما
كانت تلك خطبة (٤). (ز)
﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِيَ أَنْفُسِكُمْ﴾
٩١٣١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ فِىّ
أَنْفُسِكُمْ﴾، قال: الإكنان: ذِكْرُ خِطبتها في نفسه، لا يبديه لها، هذا كله حِلٌّ
معروف(٥). (ز)
٩١٣٢ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قوله: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِىّ
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/ ٢٤٢ (١٧١٠٧).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/ ٢٤٢ (١٧١٠٨). وعلّق ابن أبي حاتم ٤٣٩/٢
(عقب ٢٣٢٧) نحوه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٥٠)، وابن جرير ٢٦٥/٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ / ٢٦٧.
(٥) تفسير مجاهد ص٢٣٨، وأخرجه ابن جرير ٤ /٢٧٠.
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٣٥)
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٢٧٤ %
أَنْفُسِكُمْ﴾، قال: أَسْرَرْتُم(١). (٢٢/٣)
٩١٣٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق الثوريِّ، عن رجل -، مثله (٢). (٢٢/٣)
٩١٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِىّ
أَنْفُسِكُمْ﴾، قال: أن يَدْخُلَ، فيُسَلِّمَ، ويُهْدِيَ إن شاء، ولا يتكلم بشيءٍ(٣). (٢٣/٣)
٩١٣٥ - عن القاسم بن محمد - من طريق ابنه عبد الرحمن -، نحوه(٤). (ز)
٩١٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ فِىّ أَنفُسِكُمَّ﴾، فلا جناح عليكم أن
تُسِرُّوا في قلوبكم تزويجَهُنَّ في العِدَّةِ(٥). (ز)
٩١٣٧ - عن سفيان الثوري - من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء - ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ
فِيّ أَنْفُسِكُمْ﴾، قال: أن يُسِرَّ في نفسه أن يتزوجها (٦). (ز)
٩١٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهُب - في قوله: ﴿أَوْ
أَكْنَنتُمْ فِى أَنفُسِكُمْ﴾، قال: جَعَلْتَ في نفسك نكاحَها، وأضمرتَ ذلك(٧). (ز)
﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَنَذْكُرُونَهُنَّ﴾.
٩١٣٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَنَّذْكُونَهُنَّ﴾،
قال: ذِكْرُه إياها في نفسه (٨). (٢٣/٣)
٩١٤٠ - عن الحسن البصري - من طريق يزيد بن إبراهيم - في قوله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ
. (٢٣/٣)
(٩)٩٠٠]
سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾، قال: بالخطبة
وَجَّه ابنُ عطية (٥٨٢/١) قول الحسن، فقال: ((كأنه قال: إن لم تُنْهَوْا)).
٩٠٠
(١) أخرجه ابن جرير ٢٧١/٤، وابن أبي حاتم ٣٣٩/٢ (٢٣٢٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٢١٧١).
(٣) أخرجه ابن جرير ٤/ ٢٧٠، وابن أبي حاتم ٤٣٩/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ /٢٧٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤ / ٢٧١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٩.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤ /٢٧١.
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٠/٤، وابن جرير ٢٧٢/٤، وابن أبي حاتم ٣٣٩/٢ (٢٣٣١).
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٠/٤، وابن جرير ٢٧١/٤، وابن أبي حاتم ٣٣٩/٢ (٢٣٣٠). وعزاه السيوطي
إلى وكيع، وعبد بن حميد .
مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٢٧٥ ٪
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٣٥)
﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾
٩١٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَكِن لَّا
تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: لا يقول لها: إنِّي عاشق، وعاهديني أن لا تتزوجي غيري.
ونحو هذا(١). (٢٣/٣)
٩١٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ
سِرَّ﴾، قال: فذلك السِّرُّ: الزِّنْيَة، كان الرجلُ يدخل من أجل الزِّنْيَة وهو يُعَرِّضُ
بالنكاح، فنهى الله عن ذلك، إلا مَن قال معروفًا (٢)٩٠٦]. (٢٣/٣)
٩٠١] اختُلِف في معنى السر؛ فقال قوم: هو الزِّنا. وقال آخرون: بل معناه: لا تنكحوهنَّ
في عِدَّتهن سِرًّا. وقال غيرهم: بل معناه: لا تأخذوا ميثاقهنَّ ألا ينكحن غيركم في
عددِ هِنَّ. وذهب قومٌ إلى أنَّ المعنى: أن يقول لها الرجل: لا تسبقيني بنفسك.
وَرَجَّح ابنُ جرير (٢٧٨/٤ - ٢٧٩) القولَ الأول الذي قال به ابن عباس من طريق العوفي،
وجابر بن زيد، وأبو مِجْلَز، والحسن، والسدي من طريق سفيان، وقتادة من طريق سعيد،
والضحاك، والربيع، مستندًا إلى اللغة، فقال: ((وذلك أنَّ العرب تُسَمِّي الجماعَ وغشيانَ
الرجلِ المرأةَ: سِرًّا. لأنَّ ذلك مما يكون بين الرجال والنساء في خفاء غير ظاهر مُطَّلَعٍ
عليه، فسُمِّي لخفائه: سِرًّا. من ذلك قول رؤبة بن العجاج :
ولم يضعها بين فرك وعشق
فعَفَّ عن أسرارها بعد العسق
يعني بذلك: عَفَّ عن غشيانها بعد طول ملازمته ذلك)).
وانتَقَدَه ابنُ عطية (٥٨٢/١ بتصرف) مستندًا إلى اللغة، فقال: ((وفي ذلك عندي نظر،
وذلك أنَّ السِّرَّ في اللغة يقع على الوَظْءِ حلالِه وحرامِه، لكن معنى الكلام وقرينته تَرُدُّ إلى
أحد الوجهين، فمن الشواهد قولُ الحُطَيْنَة:
ويحرم سِرُّ جارتهم عليهم
ويأكل جارُهم أنف القصاع
فقرينة هذا البيت تُعْطِي أنَّ السِّرَّ أراد به: الوطء حرامًا، وإلا فلو تزوجت الجارة كما
يحسن لم يكن في ذلك عارٌ، فقرينة هذا الشعر تعطي أنَّه أراد تحريم جماع النساء عمومًا
في حرام وحلال حتى ينال ثأره، والآية تعطي النهي عن أن يواعد الرجل المعتدة أن يطأها
بعد العدة بوجه التزويج، وأما المواعدة في الزِّنا فمُحَرَّمٌ على المسلم مع مُعْتَدَّةٍ وغيرها)) . ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٧٥/٤، وابن أبي حاتم ٤٣٩/٢ (٢٣٣٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٧٤/٤.
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٣٥)
& ٢٧٦ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٩١٤٣ - عن ابن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
قال: السِّرُّ: الجماع. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول
امرئ القيس :
ألا زعمت بَسْباسَةُ اليومِ أنَّني
(٢٣/٣)
كَبِرْتُ وأن لا يُحْسِنَ السرَّ أمثالي؟(١).
٩١٤٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق مسلم البَطِين - في قوله: ﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ
سِرًّا﴾، قال: لا يُقَاضِهَا(٢) على كذا وكذا، على ألا تتزوج غَيْره(٣). (٢٤/٣)
٩١٤٥ - عن جابر بن زيد - من طريق صالح الدَّهَّان - ﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾،
قال: الزِّنا(٤). (ز)
٩١٤٦ - عن إبراهيم النخعي - من طريق السدي -، مثله(٥). (٢٣/٣)
٩١٤٧ - عن أبي مِجْلَز - من طريق سليمان التَّيْمِيِّ -، مثله(٦). (٢٣/٣)
== وذكر أنَّ مكيًّا حكى عن ابن جبير أنَّه قال: سرًّا: نكاحًا، وعلَّق عليه بقوله: ((وهذه عبارة
مخلصة)) .
وأما ابنُ كثير (٣٨٤/٢) فقد ذهب إلى أنَّ الآية تَعُمُّ جميعَ ما ذُكِر، مستندًا إلى القرآن،
فقال بعد ذِكْرِه لما ورد من أقوال: ((وقد يحتمل أن تكون الآيةُ عامَّةً في جميع ذلك؛ ولهذا
قال: ﴿إِلَّ أَنْ تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًاً﴾)).
(١) أخرجه الطستي في مسائله - كما في الإتقان ٢/ ١٠٠ -.
(٢) جاء في مصنف عبد الرزاق: يُقاصّها، وفي تفسير ابن جرير (ت: التركي): تُقاصّها. وما أثبتناه من
تحقيق الشيخ شاكر لتفسير ابن جرير ١٠٨/٥ حيث قال: (( ... صواب قراءته ما أثْبَتُّ. قاضاه على الأمر:
فصل فيه وأبرمه وحَتَمَه وفرغ منه. وفي كتاب صلح الحديبية: ((هذا ما قاضى عليه محمد ... )). وهو شبيه
بالمعاهدة» .
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٦٧)، وابن جرير ٢٧٥/٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤٣٩/٢ (عَقِب
٢٣٣٢) .
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٧٢/٤، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/ ٢٥٠ (١٧١٤٩) من طريق حيان
الأعرج عن جابر بن زيد. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٤٠ (عقب ٢٣٣٣).
(٥) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٩، وابن جرير ٢٧٣/٤، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه
(١٢١٦٧) من طريق الشعبي. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٤٠ (عقب ٢٣٣٣).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٦٩)، وابن جرير ٢٧٢/٤ - ٢٧٣، وابن أبي حاتم ٤٤٠/٢
(٢٣٣٣) من طريق عمران بن حدير.
سُورَةُ الْبَقَرّة (٢٣٥)
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٢٧٧ %
٩١٤٨ - عن الحسن البصري - من طريق عمران بن حُدَير -، مثله(١). (٣/ ٢٣)
٩١٤٩ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: هو الفاحشة(٢). (٢٣/٣)
٩١٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿لَّا
تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: هو الذي يأخذ عليها عهدًا أو ميثاقًا أن تحبس نفسَها، ولا
تنكح غيره(٣). (٢٤/٣)
٩١٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سفيان بن عُيَيْنَة، عن ابن أبي نَجِيح - في
قوله: ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: لا يخطبها في عِدَّتِها (٤). (٢٤/٣)
٩١٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح - في قول الله:
﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: قول الرجل للمرأة: لا تسبقيني بنفسِك؛ فإِنِّي
ناكِحُكِ. هذا لا يحِلُّ(٥). (ز)
٩١٥٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرَّ﴾،
قال: السِّرُّ: الزِّنا(٦). (ز)
٩١٥٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق علقمة بن مرثد - قال: لا يقاضيها أن
لا تَزَوَّج غيرَهُ(٧). (ز)
٩١٥٥ - عن عامر الشعبيِّ - من طريق جابر، ومنصور، وإسماعيل بن سالم - قالوا:
لا يأخذ ميثاقَها في عِدَّتها ألا تتزوَّج غيرَه(٨). (ز)
٩١٥٦ - عن أبي الضُّحَى =
(١) أخرجه عبد بن حميد - كما في الفتح ٩/ ١٨٠، وتغليق التعليق ٤١٤/٤ -، وابن جرير ٢٧٣/٤، وابن
أبي حاتم ٤٤٠/٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٦٨)، وفي تفسيره ١/ ٩٥، وابن جرير ٢٧٤/٤.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٩٥، وفي مصنفه (١٢١٦٥)، وابن جرير ٢٧٧/٤، وكذلك أخرج
٢٧٥/٤ نحوه من طريق جابر. وعلّقه ابن أبي حاتم ٤٣٩/٢ (عَقِب ٢٣٣٢).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.
(٥) تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/ ٢٥٠ (١٧١٤٣)، وابن جرير
٢٧٧/٤ من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح، كما أخرج ٢٧٧/٤ نحوه من طريق شبل وليث.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٧٤/٤. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٣).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/ ٢٥٠ (١٧١٥٠). وعلّقه ابن أبي حاتم ٤٣٩/٢
(عَقِب ٢٣٣٢).
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٧٥/٤ - ٢٧٦، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٢٤٩/٩ (١٧١٣٩) من طريق
منصور. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤٣٩/٢ (عَقِب ٢٣٣٢).
سُورَةُ البَقرة (٢٣٥)
مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
& ٢٧٨ %=
٩١٥٧ - ومحمد ابن شهاب الزهري، نحوه(١). (ز)
٩١٥٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق جابر - قالوا: لا يأخذ ميثاقَها في
عِدَّتِها ألَّا تتزوجَ غيرَهُ(٢). (ز)
٩١٥٩ - عن محمد بن سيرين - من طريق خالد - في قوله: ﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ
سِرَّ﴾، قال: تلقى الوليَّ فَتَذْكُر رَغْبَةً وحِرْصًا(٣). (ز)
٩١٦٠ - عن عطاء بن أبي رباح، نحو ذلك(٤). (ز)
٩١٦١ - عن ابن جُرَيْج، قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أَيُواعِد وَلِيَّها بغير علمها؛
فإِنَّها مالِكةٌ لأمرِها؟ قال: لا، إنِّي لَأكرهُ ذلك(٥). (ز)
٩١٦٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن سعيد - ﴿وَلَكِن لَّا
تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: هذا في الرجل يأخذ عَهْد المرأة وهي في عِدَّتها ألَّا تنكحَ
غيره، فنهى اللهُ عن ذلك، وقدَّم فيه، وأحَلَّ الخطبة والقولَ بالمعروف، ونهى عن
الفاحشة والخَضَعِ من القول(٦). (ز)
٩١٦٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق عبد الأعلى، عن سعيد - في قوله: ﴿وَلَكِن
لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرَّ﴾، قال: الزِّنا(٧). (ز)
٩١٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - =
٩١٦٥ - وسليمان التيمي =
٩١٦٦ - ومقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٨). (ز)
٩١٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، يقول:
أَمْسِكِي عَلَيَّ نفسَك، فأنا أتزوجك. ويأخذ عليها عهدًا: ألَّا تنكحي غيري(4). (ز)
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٤٣٩/٢ (عَقِب ٢٣٣٢).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٧٥/٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤٣٩/٢ (عَقِب ٢٣٣٢).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٢٤٩/٩ (١٧١٤١)، وابن أبي حاتم ٤٤٠/٢ (٢٣٣٤).
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٤٤٠/٢ (عَقِب ٢٣٣٤).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٤٠ (٢٣٣٥).
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٧٦/٤. وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٣٨/١ - نحوه.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٧٣/٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٤٠ (عقب ٢٣٣٣).
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٣) عن السدي ومقاتل، وعلَّقه عن التيمي.
(٩) أخرجه ابن جرير ٢٧٦/٤.
مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُور
٥ ٢٧٩ %=
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٣٥)
٩١٦٨ - عن زيد بن أسلم - من طريق سعيد بن أبي هلال - في قوله: ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ
سِرَّ﴾ قال: لا تنكِحْ المرأةَ في عِدَّتها، ثُمَّ تقول شيئًا سرَّه (١) حتى لا يُعْلَم به. أو
يدخل عليها فيقول: لا يُعلَم بدخولي حتى تنقضي العِدَّة. وهي التي قال الله: ﴿حَتَّى
يَبْلُغَ الْكِنَبُ أَجَلَمْ﴾(٢). (ز)
٩١٦٩ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابنه عبد الرحمن - في قوله: ﴿وَلَكِن لَّا
تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: لا تواعِدُوهُنَّ سِرًّا، ثم تُمْسِكُها وقد مَلَكْتَ عُقْدَةَ نكاحِها، فإذا
حَلَّتْ أظهرتَ ذلك، وأدخلتها(٣). (ز)
٩١٧٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ
سِرًّا﴾، قال: الفُحْش والخَضَعُ من القول (٤). (ز)
٩١٧١ - وقال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، أي: لا تَصِفُوا
أنفسَكم لَهُنَّ بكثرة الجماع(٥). (ز)
٩١٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، يعني: الجِماع في
العِدَّةَ (٦). (ز)
٩١٧٣ - عن مقاتل بن حيَّان، قال: بَلَغَنَا: أنَّ معنى: ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَ سِرًّا﴾: الرَّفَث
من الكلام، أي: لا يُواجِهها الرجلُ في تعريض الجماع مِن نفسه(٧). (٢٤/٣)
٩١٧٤ - عن سفيان الثوري - من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء - ﴿وَلَكِن لَّا
تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: أن تواعدها سِرًّا على كذا وكذا، على ألَّا تنكِحِي
. (ز)
(٨) ٩٠٢
غيري
سبقت حكاية الخلاف في معنى السر. وانتَقَدَ ابنُ جرير (٢٨٠/٤ - ٢٨١) القولَ الذي
٩٠٢
قال به ابن عباس، وابن جبير، والسدي، ومجاهد، وعكرمة، والشعبي، وقتادة، وسفيان.
وكذا القول الذي قال به مجاهد من طريق ليث، وابن أبي نجيح، مستندًا لمخالفتهما اللغةَ،
والدلالات العقلية، فقال: ((لأنَّ السِّرَّ إذا كان بالمعنى الذي تأَوَّله قائلو ذلك؛ فلن يخلو ==
(١) كذا في مطبوعة المصدر.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٢٧/١ (٢٩٢).
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ /٢٧٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ /٢٧٨.
(٥) تفسير الثعلبي ٢ / ١٨٧، وتفسير البغوي ٢٨٣/١. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٩.
(٧) أخرجه البيهقي ٧/ ١٧٩.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤ / ٢٧٧.
سُورَةُ الْبَقَرّة (٢٣٥)
٢ ٢٨٠ %=
مَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٩١٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَكِن
لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرَّ﴾، يقول: لا تنكِحُوهُنَّ سِرًّا، ثُمَّ تُمْسِكها، حتى إذا حَلَّتْ أظْهَرْتَ
ذلك وأدخَلْتَها(١)٩٠٣]. (ز)
== ذلك السِّرُّ مِن أن يكون هو مواعدةُ الرجلِ المرأةَ ومسألتُه إيّاها أن لا تنكح غيره، أو
يكون هو النكاح الذي سألها أن تجيبه إليه بعد انقضاء عِدَّتها وبعد عقده له دون الناس
غيره. فإن كان السِّرُّ الذي نهى اللهُ الرجلَ أن يُواعِد المُعْتَدَّاتِ هو أخذَ العهد عليهِنَّ أن
لا ينكحن غيرَه؛ فقد بطل أن يكون السِّرُّ معناه: ما أُخْفِي من الأمور في النفوس، أو
نطق به فلم يطلع عليه، وصارت العلانية من الأمر سِرًّا، وذلك خلاف المعقول في لغة
مَن نزل القرآن بلسانه، إلا أن يقول قائلُ هذه المقالة: إنَّما نهى اللهُ الرجالَ عن
مُواعَدَتِهِنَّ ذلك سِرًّا بينهم وبينهُنَّ، لا أنَّ نفس الكلام بذلك، وإن كان قد أعلن سر،
فيُقال له: إن قال ذلك فقد يجب أن تكون جائزةٌ مواعدتهن النكاحَ والخطبةَ صريحًا
علانية، إذ كان المنهي عنه من المواعدة إنما هو ما كان منها سِرًّا. فإن قال: إنَّ ذلك
كذلك. خرج من قول جميع الأمة. على أنَّ ذلك ليس من قِيلِ أحدٍ مِمَّن تأول الآيةَ أنَّ
السر هاهنا بمعنى: المعاهدة أن لا تنكح غير المعاهد. وإن قال: ذلك غير جائز. قيل
له: فقد بطل أن يكون معنى ذلك: إسرار الرجل إلى المرأة بالمواعدة؛ لأنَّ معنى ذلك
لو كان كذلك لم يحرم عليه مواعدتها مجاهرة وعلانية، وفي كون ذلك عليه محرَّمًا سِرًّا
وعلانيةً ما أبان أنَّ معنى السر في هذا الموضع غيرُ معنى إسرار الرجل إلى المرأة
بالمعاهدةِ أن لا تنكح غيرَه إذا انقضت عِدَّتُها، أو يكون إذًا بطل هذا الوجه معنى ذلك:
الخطبة والنكاح الذي وَعَدَتِ المرأةُ الرجلَ أن لا تعدوه إلى غيره، فذلك إذا كان فإنَّما
يكون بوَلِيٍّ وشهودٍ علانيةً غيرَ سِرٍّ، وكيف يجوز أن يُسَمَّى سِرًّا وهو علانيةٌ لا يجوز
إسراره؟!)).
وعلَّق ابنُ عطية (٥٨٢/١) على قول ابن عباس وابن جبير وغيرهم بقوله: ((﴿سِرًّ﴾ على
هذا التأويل نُصِب على الحال، أي: مُسْتَسِرِّين)).
[٩٠٣] ذكر ابنُ عطية (٥٨٣/١) أنَّ قول ابن زيد في معنى قول ابن عباس وابن جبير
ومَن قال بقولهم، ولكنَّه شذَّ في تسمية العقد بالمواعدة، وانتَقَدَه مستندًا إلى
الدلالات العقلية، فقال: ((وذلك قَلِقٌّ؛ لأنَّ العقد متى وقع وإنَّ تُكُتِّم به فإنَّما هو في عزم
العُقْدَة)). وبيَّن أن مكِّيًّا حكى عنه أنه قال: الآية منسوخة بقوله: ﴿وَلَا تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ
النِّكَاحِ﴾.
(١) أخرجه ابن جرير ٤ /٢٧٨.