النص المفهرس

صفحات 81-100

فَوَسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٣)
٨٠٠١ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق خُصَيْف - قال: كانوا يجتنبون النساء في
المحيض، ويأتوهنَّ في أدبارهِنَّ، فسألوا رسول الله وَ لّ عن ذلك؛ فأنزل الله:
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِّ قُلْ هُوَ أَذَى﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ في الفَرْجِ، ولا
تَعْدُوهُ(١). (٥٩٥/٢)
٨٠٠٢ - عن عبد الله بن علي - من طريق سعيد بن أبي هلال - أنَّه بلَغَه: أنَّ ناسًا من
أصحاب النبي ◌َّ جلسوا يومًا ورجلٌ من اليهود قريبٌ منهم، فجعل بعضُهم يقول:
إنِّي لآتي امرأتي وهي مُضطَجِعة. ويقول الآخر: إني لآتيها وهي قائمة. ويقول
الآخر: إني لآتيها وهي بارِكة. فقال اليهوديُّ: ما أنتم إلا أمثال البهائم، ولكِنَّا إنَّما
نأتيها على هيئة واحدة. فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ الآية (٢). (٥٩٠/٢)
٨٠٠٣ - عن الحسن البصري - من طريق علي بن علي الرفاعي - قال: كانت اليهود
لا يَأْلُون ما شَدَّدوا على المسلمين(٣)، كانوا يقولون: يا أصحاب محمد، إنَّه - والله -
ما يحلُّ لكم أن تأتوا نساءَكم إلا من وَجْهٍ واحد. فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ
حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. فخلَّى اللهُ بين المؤمنين وبين حاجتهم (٤). (٥٩١/٢)
٨٠٠٤ - عن الحسن [البصري]: أنَّ اليهود كانوا قومًا حُسَّدًا، فقالوا: يا أصحاب
محمد، إنَّه - والله - ما لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد. فكذبهم الله،
فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، فخلَّى بين الرجال وبين نسائهم،
يَتَفَكَّهُ الرجلُ من امرأته؛ يأتيها إن شاء من قُبُلها، وإن شاء من قِبَل دُبُرها، غير أنَّ
المَسْلَك واحد(٥). (٥٩١/٢)
٨٠٠٥ - عن الحسن [البصري]، قال: قالت اليهودُ للمسلمين: إنَّكم تأتون
نساءكم كما تأتي البهائمُ بعضها بعضًا؛ تُبَرِّكُوهُنَّ. فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ
فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، ولا بأس أن يَغْشَى الرجلُ المرأةَ كيف شاء، إذا أتاها في
الفَرْج (٦). (٥٩١/٢)
(١) أخرجه الدارمي ٢٦١/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٤٨/٣.
(٣) لا يألون ما شددوا على المسلمين: لا يقصرون ولا يبطئون في التشديد على المسلمين. ينظر: لسان
العرب (أَلا).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٣٢/٤، و(ت: محمد عوامة) ٢٠٢/٩ (١٦٩٣٩) بلفظ: كان المشركون لا
يألُون، والدارمي ١/ ٢٥٧ بلفظ: كانت اليهود لا تألو ما شددت على المسلمين. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٣)
٥ ٨٢ :-
مُوَسُ عَبْ التَّفْسِسَةُ الْحَانُون
٨٠٠٦ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، قال: ذلك أنَّ
اليهود عرَّضوا بالمؤمنين في نسائهم وعَيَّروهم؛ فأنزل الله في ذلك، وأَكْذَبَ اليهودَ،
وخلَّى بين المؤمنين وبين حوائجهم في نسائهم(١). (٥٩١/٢)
٨٠٠٧ - عن الكلبي =
٨٠٠٨ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك(٢). (ز)
٨٠٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾، وذلك أنَّ حُيَيَّ بن أَخْطَبَ
ونفرًا من اليهود قالوا للمسلمين: إنَّه لا يَحِلُّ لكم جِماعَ النساء إلا مُسْتَلْقِياتٍ، وإنَّا
نَجِدُ في كتاب الله رَ أنَّ جِماع المرأة غير مُسْتَلْقِيَةٍ [ذنبٌ] عند الله رَّت. فقال
المسلمون لرسول الله: إنَّا كُنَّا في الجاهِلِيَّة وفي الإسلام نأتي النساء على كُلِّ حالٍ،
فَزَعَمَتِ اليهودُ أَنَّه ذنبٌ عند الله رَ، إلا مُسْتَلْقِيات. فأنزل الله رَّت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ
لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾(٣). (ز)
تفسير الآية:
﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾
٨٠١٠ - عن جابر بن عبد الله - من طريق محمد بن المُنكَدِر - .. ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ
لَّكُمْ﴾: إنَّما الحرثُ مَوْضِعُ الولد (٤). (٥٧١/٢)
٨٠١١ - عن سعيد بن جبير، قال: بَيْنا أنا ومجاهدٌ جالسان عند ابن عباس إذ أتاه
رجلٌ، فقال: ألا تشفيني من آية المحيض؟ قال: بلى. فاقتراً: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ
اٌلْمَحِيضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَتُهُنَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ الَّهُ﴾. فقال ابن عباس: من حيثُ جاء
الدمِ، مِن ثَمَّ أُمِرْتَ أن تَأْتِيَ. فقال: كيف بالآية: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى
شِئْتُمْ﴾؟ فقال: أي وَيْحَك، وفي الدُّبُرِ مِن حَرْثٍ؟! لو كان ما تقولٍ حَقًّا لكان
المحيض منسوخًا، إذا شُغِل من ههنا جئتَ من ههنا، ولكن ﴿أَّى شِئْتُمْ﴾ من الليل
والنهار(٥). (٢ / ٥٩٦)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير الثعلبي ١٦١/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٢.
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٨٩٧٤، ٨٩٧٦)، والبزار (٢١٩٢ - كشف) واللفظ له.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٥٠، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٢، ٤٠٥ (٢١٢٠، ٢١٣٥).

فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
٢ ٨٣ %=
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٣)
٨٠١٢ - عن عكرمة، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: كنت آتي أهلي في
دُبُرِها، وسمعتُ قول الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾؛ فظننتُ أنَّ ذلك
لي حلال. فقال: يا لُّكَعُ، إنَّما قوله: ﴿أَ شِئْتُمْ﴾ قائمةً وقاعدةً، ومُقْبِلةً ومُذْبِرَةً، في
أَقْبَالِهِنَّ، لا تَعْدُ ذلك إلى غيره (١). (٢/ ٥٩٧)
٨٠١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ﴾، قال: مَنْبِتُ
الولدِ (٢). (٢ /٥٩٧)
٨٠١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن كعب - قال: اثْتِ حَرْنَك من
حيثُ نَبَاتِهِ(٣). (٥٩٧/٢)
٨٠١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - ﴿فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، قال:
يأتيها كيف شاء، ما لم يكن يأتيها في دُبُرِها، أو في الحيض (٤). (٢/ ٥٩٧)
٨٠١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، يعني
بالحرث: الفَرْج. يقول: تأتيه كيف شئتَ، مستقْبِلَه ومسْتدبِرَه، وعلى أيِّ ذلك أردتَ،
بعد أن لا تُجاوِزَ الفَرْج إلى غيره، وهو قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٥)٨٣٥). (٥٩٧/٢)
٨٠١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - أنَّه كان يكره أن تُؤْتَى المرأةُ في
دُبُرِها، ويقول: إنما المُحْتَرَثُ مِن القُبُل الذي يكون مِنه النَّسْلُ والحَيْضُ. ويقول:
إِنَّمَا أُنزِلَت هذه الآية: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، يقول: مِنْ أَيِّ وجهٍ
(٦) ٨٢١
شِئْتُم (٦) ٨٢١. (٥٩٨/٢)
٨٢٠] نقل ابنُ جرير (٧٥٥/٣) حُجَّة قائلي هذا القول الذي قال به ابنُ عباس من طريق
علي، وابن جبير، وعكرمةٌ من طريق عبد الكريم، ومجاهدٌ من طريق ليث، وكعب،
والهمداني، وقتادة، والسدي، وعبد الله بن علي، فقال: ((وأما الذين قالوا :... فإنهم
قالوا: إنَّ الآية إنَّما نزلت في استنكار قوم من اليهود؛ استنكروا إتيان النساء في أَقْبَالِهِنَّ من
قِبَل أدْبارِهِنَّ، قالوا: وفي ذلك دليل على صحة ما قلنا)). وذكر أنّهم استدلوا على قيلهم
هذا بما جاء عن ابن عباس من طريقٍ مجاهد، وما في معناه.
٨٢١] اختُلِف في معنى قوله: ﴿أَنَّ شِئْتُمْ﴾؛ فقال بعضهم: معنى ﴿أَنَّ﴾: كيف. وقال آخرون : ==
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه البيهقي في سننه ١٩٦/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧٤٦/٤، والبيهقي في سننه ٧ /١٩٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤ /٧٤٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ /٧٤٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ / ٧٤٦.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٣)
فَوْسُورَةُ التَّقْسِي الْجَاتُور
٨٠١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - ﴿فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
قال: يأتيها قائمة وقاعدة، ومن بين يديها ومن خلفها، وكيف شاء، بعد أن يكون
في المَأْتَى(١). (٥٩٨/٢)
٨٠١٩ - عن مجاهد، قال: سألتُ ابن عباس عن هذه الآية: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ
حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. فقال: انْتِها من حيث حُرِّمت عليك؛ من حيث يكون الحيض
== معناها: من حيث شئتم، وأي وجه أحببتم. وذهب قوم إلى أنَّ معناها: متى شئتم. وذهب
آخرون إلى أنَّ معناها: أين وحيث شئتم. وذكر قوم أنَّ المعنى: ائتوا حرثكم كيف شئتم،
إن شئتم فاعزلوا، وإلا فلا .
وَرَجَّحَ ابنُ جرير (٧٥٩/٣ - ٧٦٠) القولَ الثاني الذي قال به ابنُ عباس من طريق عكرمة،
وعكرمةُ من طريق العتكي، والربيعُ، ومجاهد من طريق ابن جريج، مستندًا إلى اللغة،
والنظائر، فقال: ((وذلك أنّ ((أنّى)) في كلام العرب كلمة تَدُلُّ - إذا ابتُدِئ بها في الكلام -
على المسألة عن الوجوه والمذاهب، فكأنَّ القائل إذا قال الرجل: أنَّى لك هذا المال؟
يريد: مِنْ أَيِّ الوجوه لك. ولذلك يجيب المجيبُ فيه بأن يقول: مِن كذا وكذا. كما
قال الله - تعالى ذِكْرُه - مخبرًا عن زكريا في مسألته مريم: ﴿أَّ لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ
اللهِ﴾ [آل عمران: ٣٧])).
ثم انتَقَدَ (٧٦١/٣) بَقِيَّة الأقوال مُستندًا لمخالفتها اللغة، فقال: ((والذي يدُلُّ على فساد قولٍ
مَن تَأَوَّل قول الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾: كيف شئتم، أو تأوله بمعنى:
حيث شئتم، أو بمعنى: متى شئتم، أو بمعنى: أين شئتم؛ أنَّ قائلًا لو قال لآخر: أنَّى
تأتي أهلك؟ لكان الجواب أن يقول: مِن قُبُلها أو مِن دُبُرها. كما أخبر الله - تعالى ذكره -
عن مريم إذا سُئِلَت: ﴿أَّ لَكِ هَذَا﴾؟ أنها قالت: ﴿هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ﴾ [آل عمران: ٣٧]، وإذ
كان ذلك هو الجواب؛ فمعلومٌ أنَّ معنى قول الله - تعالى ذكره -: ﴿فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾
إنَّما هو: فأتوا حرثكم من حيث شئتم من وجوه المَأْتَى، وأنَّ ما عدا ذلك من التأويلات
فليس للآية بتأويل)).
ومن ثَمَّ صَحَّح ابنُ جرير (٧٦١/٣) ما رُوِي عن جابر وابن عباس من أنَّ هذه الآية نزلت
فيما كانت اليهود تقوله للمسلمين: إذا أتى الرجل المرأةَ من دُبُرِها في قُبُلِها جاء الولدُ
أحولَ، فقال: ((وبَيِّنٌّ بما بَيَّنا صحة معنى ما رُوِي عن جابر، وابن عباس ... )).
وكذلك قال ابنُ تيمية (٥١٥/١).
(١) أخرجه الدارمي ٢٥٨/١، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٤٧٣).

فَوْسُكَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٨٥
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٣)
والولد (١). (٥٩٨/٢)
٨٠٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - في الآية، قال: تُؤْتَى مُقْبِلَةً
ومُذْبِرَةً في الفَرْج(٢). (٥٩٨/٢)
٨٠٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي عن أبي صالح - ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ
فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يقول: الفَرْجُ مَزْرَعَةُ الولد، ﴿فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾: من بين
يديها ومن خلفها في الفَرْج(٣). (٦٠٧/٢)
٨٠٢٢ - عن زائدة بن عُمَيْر، قال: سألتُ ابن عباس عن العَزْل. فقال: إنَّكم قد
أكْثَرْتُم، فإن كان قال فيه رسول الله وَله شيئًا فهو كما قال، وإن لم يكن قال فيه شيئًا
فأنا أقول: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾؛ فإن شِئتم فاعزِلوا، وإن شِئتم
فلا تفعلوا (٤). (٢ /٦١٣)
٨٠٢٣ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن جُرَيْج - قال: يقول: انْتُوا النساءَ في
غير أدبارِهِنَّ على كُلِّ نحو . =
٨٠٢٤ - قال ابن جُرَيْج: سمعتُ عطاء بن أبي رباح قال: تذاكرنا هذا عند ابن
عباس، فقال ابنُ عباس: انْتُوهُنَّ من حيث شئتم؛ مُقْبِلَةً ومُذْبِرً . =
٨٠٢٥ - فقال رجل: كأنَّ هذا حلالٌ! فأنكر عطاء أن يكون هذا هكذا، وأنكره،
كأنَّه إنَّما يُرِيد الفَرْجَ؛ مقبلةً ومدبرةً في الفَرْجِ(٥). (ز)
٨٠٢٦ - عن أبي النَّصْر، أنَّه قال لنافع مولى ابن عمر: إنَّه قد أُكْثِر عليك القولُ أنَّك
تقول عن ابن عمر: أنَّه أَفْتَى أَن يُؤْتَى النساءُ في أدبارِ هِنَّ. قال: كَذَبُوا عَلَيَّ، ولكن
سأحدثك كيف كان الأمر، إنَّ ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ :
﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، فقال: يا نافع، هل تعلم من أمر هذه الآية؟
قلتُ: لا. قال: إنَّا كنا معشر قريش نُجَبِّي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء
الأنصار أردنا مِنْهُنَّ مثلَ ما كنا نريده، فإذا هُنَّ قد كَرِهْنَ ذلك وأَعْظَمْنَه، وكانت نساء
(١) أخرجه البيهقي في سننه ١٩٦/٧.
(٢) أخرجه البيهقي في سننه ٧ / ١٩٦.
(٣) أخرجه الواحدي ص٥٤.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٢١٧/٤، ٢٢٩، وابن منيع - كما في المطالب العالية (١٧٢٧) -، وابن جرير
٧٥٤/٣، وابن أبي حاتم ٤٠٥/٢ (٢١٣٦)، والطبراني (١٢٦٦٣)، والحاكم ٢٧٩/٢، والضياء في المختارة
٣٦/١٠ - ٣٨ (٣١ - ٣٣). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧٤٩/٣.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٣)
فَوَسُوعَة التَّقْسِسَةُ المَاتُوز
الأنصار قد أخذت بحال اليهود، إنما يُؤْتَيْنَ على جُنُوبِهِنَّ؛ فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْتٌ
لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١). (٦٠٦/٢)
٨٠٢٧ - عن أبي ذِرَاع، قال: سألتُ ابنَ عمر عن قول الله: ﴿فَأَنُواْ حَرَّتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾
قال: إن شاء عزَل، وَإن شاء غيرَ العزل(٢). (٦١٤/٢)
٨٠٢٨ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - ﴿فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، قال: في
الدُّبُرِ(٣) ٨٣٢). (٢ / ٦٠٨)
٨٠٢٩ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - في قوله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ
حَرْتَكُمْ أَّى شِئْتُمْ﴾، قال: إن شاء في قُبُلِها، وإن شاء في دُبُرِها (٤). (٦٠٨/٢)
٨٠٣٠ - عن محمد ابن الحنفية: في قوله: ﴿فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، قال: إذا
شِئْتُم (٥). (٦١٨/٢)
٨٠٣١ - عن أبي رَزِينٍ - من طريق الزَّبْرَقَان - في قوله: ﴿فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾،
قال: من قِبَل الظُّهْر، وَلا تأتوهن من قِبَل الحيض(٦). (ز)
٨٠٣٢ - عن سعيد بن المسيب - من طريق عيسى بن سنان - في قوله:
﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُوْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، قال: إن شئتَ فاعزِل، وإن شئتَ فلا
تعزِل(٧). (٢/ ٦١٤)
٨٢٢ بَيَّن ابنُ جرير (٧٥٣/٣ - ٧٥٤) أنَّ علة القائلين بهذا القول ما رُوِي من أنَّ رجلا أتى
امرأته في دُبُرِها، فوجد في نفسه من ذلك؛ فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى
شِئْتُمْ﴾. وانتَقَدَهُ (٧٦١/٣) مُسْتَنِدًا إلى اللغة؛ وذلك أنَّ ((أنى)) إذا جاءت في بداية الكلام
تَدُلُّ على المسألة عن الوجوه والمذاهب، وأيُّ مُحْتَرَثٍ في الدُّبُرِ فيُقال: انْتِهِ من وَجْهِه؟ !.
(١) أخرجه النسائي في الكبرى ١٩٠/٨ (٨٩٢٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤٢٣/١٥ - ٤٢٤.
قال ابن كثير في تفسيره ٥٩٢/١: ((هذا إسناد صحيح)). وقال ابن القيم في تهذيب السنن ١٤١/٦: ((فهذا
هو الثابت عن ابن عمر ولم يَفْهَم عنه مَن نقل عنه غيرَ ذلك)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٣٢/٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٥٢ - ٧٥٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى الخطيب في رواة مالك.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩٩/٩ (١٦٩٣١)، وأخرجه الدارمي ١/ ٧٢٧
(١١٦٢) عن الأعمش عنه قال: من قبل الطهر.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٣٢/٤، وابن جرير ٣/ ٧٥٤.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٣)
٨٠٣٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن السائب - ﴿فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾،
قال: يأتيها من بين يديها ومن خلفها، ما لم يكن في الدُّبُر(١). (٥٩٦/٢)
٨٠٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾،
قال: انْتُوا النساء في أقْبَالِهِنَّ على كل نَحْوِ (٢). (٥٩٧/٢)
٨٠٣٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، قال: ظَهْرًا
لِبَطْنِ كيف شئت، إلا في دُبُرٍ والحيض(٣). (٥٩٦/٢)
٨٠٣٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عثمان بن الأسود - قال: مَنْ أتى امرأته في
دُبُرِها فهو من المرأة مثله من الرجل. ثم تلا: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ إلى قوله:
﴿فَأَنُوهُنَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ الَّهُ﴾ أن تَعْتَزِلُوهُنَّ في المحيض في الفروج. ثم تلا:
﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُوْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، قال: إن شئتَ قائمةً وقاعدةً، ومقبلةً
ومدبرةً، في الفَرْجَ(٤). (٦٠٥/٢)
٨٠٣٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿فَأَتُواْ
حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، قال: متى شِئْتُم(٥). (ز)
٨٠٣٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق سلمة بن نُبَيْط - في قوله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْتٌ
◌َّكُمْ فَأَنُواْ حَرَّتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، قال: طُهْرًا غير حيض(٦). (ز)
٨٠٣٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق العتكي - ﴿فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾،
قال: ظهرها لبطنها، غير مُعَاجَزة. يعني: الدُّبُر(٧). (ز)
٨٠٤٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق خالد الحَذَّاء - قال: يأتيها كيف
شاء؛ قائمًا وقاعدًا وعلى كل حال، ما لم يكن في دُبُرِها(٨). (٥٩٨/٢)
٨٠٤١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق خالد بن رباح - قال: من قِبَل
الفَرْج(٩). (ز)
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٣٢/٤.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٣١/٤.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٣٠/٤.
(٤) أخرجه الدارمي في سننه ٢٧٥/١ (١١٣٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٥٠.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩٩/٩ (١٦٩٣٢).
(٧) أخرجه ابن جرير ٧٤٨/٣.
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٩/٤، والدارمي ٧٣١/١ (١١٧٣)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٤٧١).
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢٠٢/٩ (١٦٩٤٠). وأخرجه الدارمي =

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٣)
فُوَسُورَة التَّفْسِيَة المَاتُوز
٨٠٤٢ - عن أبي صالح [باذام] - من طريق إسماعيل - ﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ
أَنَى شِئْتُمْ﴾، قال: إن شئتَ فأُتِها مستلقية، وإن شئتَ فمُنْحَرِفَة، وإن شئتَ
فبارِكَةٍ (١). (٥٩٦/٢)
٨٠٤٣ - عن محمد بن كعب - من طريق يزيد - كان يقول: إنَّما قوله: ﴿فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ
أَّى شِئْتُمْ﴾ يقول: انْتِها مضجعةً وقائمةً، ومنحرفةً، ومقبلةً ومدبرةً، كيف شئت، إذا
كان في قُبُلها(٢). (ز)
٨٠٤٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ
أَنَّى شِئْتُمْ﴾ إن شئتَ قائمًا أو قاعدًا أو على جنب، إذا كان يأتيها مِن الوجه الذي
يأتي منه المحيضُ، ولا يتعدَّى ذلك إلى غيره(٣). (ز)
٨٠٤٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ أما الحرثُ
فهي مَزْرَعةٌ يحرث فيها، ﴿فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَّى شِئْتُمْ﴾ انْتِ حرثَك كيف شئتَ من قُبُلها،
ولا تأتيها في دُبُرِها، ﴿أَنَّ شِئْتُمْ﴾ قال: كيف شِئْتُم (٤). (ز)
٨٠٤٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿فَأَنُواْ حَرَّتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾،
يقول: من أين شئتم. ذُكِر لنا - والله أعلم -: أنَّ اليهود قالوا: إنَّ العرب يأتون
النساء من قِبَل أَعْجَازِ هِنَّ، فإذا فعلوا ذلك جاء الولدُ أحولَ. فأكذب الله أُحْدُوثَتَهُم،
فقال: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَّى شِئْتُمْ﴾(٥). (ز)
٨٠٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ يعني: مزرعة للولد، ﴿فَأْتُواْ
حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ في الفُرُوجِ (٦). (ز)
٨٠٤٨ - عن إسرائيل بن رَوْح، قال: سألتُ مالك بن أنس، قلتُ: يا أبا عبد الله،
ما تقولُ في إتيان النساء في أدبارهن؟ قال: ما أنتم قوم عرب! هل يكون الحرث إلا
موضع الزرع؟! أما تسمعون الله يقول: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّ شِئْتُمْ﴾،
قائمةً وقاعدةً وعلى جنبها، ولا تَعْدُوا الفرجَ. قلتُ: يا أبا عبد الله، إنَّهم يقولون
= ٧٢٧/١ (١١٦٣) قال: إنّما هو الفرج.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٩/٤ - ٢٣٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٤٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧٤٥/٣، ٧٤٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧٤٩/٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٤٧.

مُؤَسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٣)
إنَّك تقولُ ذلك. قال: يكذبون عَلَيَّ، يكذبون عَلَيَّ، يكذبون عَلَىَّ (١)٨٢٣). (ز)
آثار متعلقة بأحكام الآية:
٨٠٤٩ - عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلتُ: يا نبيَّ الله، نساؤنا ما
نأتي منها وما نَذَر؟ قال: ((حرثُك، انْتِ حرثَك أنَّى شئتَ، غير أن لا تضرب الوجه،
ولا تُقَبِّح، ولا تهجر إلا في البيت، وأَطْعِم إذا طَعِمْتَ، واكْسُ إذا اكْتَسَيْتَ، كيف وقد
أَفْضَى بعضُكم إلى بعض! إلا بما حلَّ عليها))(٢). (٥٩٩/٢)
٨٠٥٠ - عن خُزَيْمة بن ثابت: أنَّ سائلاً سأل رسولَ اللهِ وَّ عن إتيان النساء في
أدبارهن. فقال: ((حلال)). أو قال: ((لا بأس)). فلَمَّا وَلَّى دعاه، فقال: ((كيف قُلْتَ؟
أَمِن دُبُرِها في قُبُلِها؟ فنعم، أم مِن دُبُرِها في دُبُرِها؟ فلا. إنَّ الله لا يستحي من الحق،
لا تأتوا النساء في أدبارهن))(٣). (٥٩٩/٢)
٨٢٣ انتقد ابن عطية (١ /٥٤٦) ما نُسِب للإمام مالك من إباحة إتيان المرأة في الدُّبُر فقال:
((وروي عن مالك شيء في نحوه، ... وقد كذب ذلك على مالك)).
وبنحوه ابنُ كثير (٥٩٨/١ - ٥٩٩ بتصرف) فقال: ((وقد حُكِي في هذا شيء عن بعض فقهاء
المدينة، حتى حكَوْه عن الإمام مالك، وفي صِحَّته عنه نظر ... وقد روى الحاكم،
والدارقطني، والخطيب البغدادي، عن الإمام مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك. ولكن
في الأسانيد ضعف شديد)). وذكر أقوالًا للإمام مالك تقضي بالتحريم.
(١) أخرجه الخطيب في الرواة عن مالك - كما في الفتح ١٩٠/٨ -، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٢٤/٨،
وأبو بكر ابن زياد النيسابوري - كما في تفسير ابن كثير ١/ ٦٠٢ -.
(٢) أخرجه أحمد ٢٣٢/٣٣ (٢٠٠٣٠)، ٢٤٤/٣٣ (٢٠٠٤٥)، وأبو داود ٤٧٧/٣ - ٤٧٨ (٢١٤٣،
٢١٤٤)، وابن جرير ٧٠٨/٦.
قال ابن حجر في تغليق التعليق ٤٣١/٤: ((وإسناده حسن)). وقال المناوي في التيسير ١٣/١: ((وهو
ضعيف؛ لضعف بهز)). وقال في فيض القدير ٦٦/١ - ٦٧ (٢٩): ((أورده الذهبي في الضعفاء، وقال:
صدوق فيه لين. وفي اللسان: ضعيف. وحكيم قال في التقريب: صدوق. وسُئِل ابن معين عن بهز عن أبيه
عن جده فقال: إسناد صحيح إذا كان من دون بهز. ثقة ولذلك رمز المصنف - السيوطي - لحسنه)). وقال
الألباني في صحيح أبي داود ٦/ ٣٦٠ (١٨٦٠): ((إسناده حسن صحيح)).
(٣) أخرجه الشافعي في مسنده ٧٣/٣ - ٧٤ (١١٩٨)، والبيهقي في الكبرى ٣١٨/٧ (١٤١١٢).
قال الشافعي: ((عمي ثقة، وعبد الله بن علي ثقة، وقد أخبرني محمد عن الأنصاري المحدث بها أنه أثنى
عليه خيرًا، وخزيمة ممن لا يَشُكُّ عالمٌ في ثقته؛ فلست أُرَخِّص فيه، بل أنهى عنه)). وقال النووي في
المجموع ٤١٦/١٦ - ٤١٧: ((وأخرجه الشافعي ... وفي إسناده عمر بن أحيحة، وهو مجهول، واختلف في =

سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٢٣)
فَوْسُورَة التَّفْسِيُ الْحَاتُور
٨٠٥١ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَ له: ((اسْتَحْيُوا، إنَّ الله لا
يستحيي من الحق، لا يَحِلَّ مَأْتَى النساء في حُشُوشِهِنَّ))(١). (٦٠٠/٢)
٨٠٥٢ - عن جابر، قال: قال رسول الله وَلَه: ((اتقوا محاشَّ النساء))(٢). (٦٠٠/٢)
٨٠٥٣ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً
أو امرأةً في الدُّبُر))(٣). (٦٠٠/٢)
٨٠٥٤ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ النبي ◌َّ قال في الذي يأتي
امرأتَه في دُبُرِها: ((هي اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى)) (٤). (٦٠٠/٢)
= إسناده اختلافًا كثيرًا)). وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢٠١/٢ (١٩٩٠): ((رواه الشافعي والبيهقي
من رواية خزيمة بن ثابت، بإسناد صحيح)). وقال الألباني في الإرواء ٧/ ٦٨: ((وجملة القول: أنّ عمرو بن
أحيحة إن لم يكن صحابيًّا فهو تابعي كبير، وقد أثنى عليه شيخ الشافعي خيرًا، فمثله أقل أحوال حديثه أن
يكون حسنًا، فإذا انضم إليه الطريقان قبله صار حديثه صحيحًا بلا ريب)).
(١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤٥/٣ (٤٤١٨)، والدار قطني ٤٣٨/٤ (٣٧٥٠).
أورده ابن عدي في الكامل ٥٥٧/٥ - ٥٥٨ (١١٧٩) في ترجمة عباد بن صهيب أبي بكر الكليبي. وقال
المنذري في الترغيب والترهيب ١٩٩/٣ (٣٦٦٤): ((رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات،
والدارقطني)). وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٢٦٨/٣٢: ((ثبت)). وقال ابن عبد الهادي في تنقيح
التحقيق ٣٧٢/٤ (٢٧٧٠): ((والصواب حديث أبي هريرة، وإسماعيل ضعيف في روايته عن غير الشاميين)).
وقال الرباعي في فتح الغفار ١٤٨٦/٣ (٤٤٥٩): ((رواه الدارقطني، وفي إسناده مقال)). وقال الألباني في
الصحيحة ١١٢٧/٧: ((وهذا إسناد رجاله ثقات، فهو صحيح، لولا أن ابن عياش ضعيف في رواية غير
الشاميين عنه، وهذه منها. وقد تابعه الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر به مختصرًا)).
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣١٥/٦ - ٣١٦.
وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢٣١/١ - ٢٣٢ (٩١): ((رواه علي بن أبي علي اللَّهَبي، عن ابن
المنكدر، عن جابر. علي متروك الحديث)). وقال المناوي في فيض القدير ١٤٤/١ (١٥٣): ((وفيه علي بن
أبي علي الهاشمي اللهبي المدني، قال في الميزان عن أبي حاتم والنسائي: متروك. وعن أحمد: له مناكير.
ثم أورد منها هذا الخبر، وفيه أيضًا ابن أبي فديك)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٥٩/٤ (١٩٩٥): ((ضعيف
جدًّا)).
(٣) أخرجه الترمذي ٢٣/٣ (١٢٠٠)، وابن حبان ٩/ ٥١٧ (٤٢٠٣)، ٥١٧/٩ - ٥١٨ (٤٢٠٤)، ٢٦٦/١٠ -
٢٦٧ (٤٤١٨) .
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال البزار في مسنده ٣٨٠/١١ (٥٢١٢): ((وهذا الحديث لا
نعلمه يروى عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا الإسناد)). وقال ابن عدي في الكامل ٢٧٩/٤ (٧٥٠): ((لا
أعلم يرويه غير أبي خالد الأحمر)). وقال ابن دقيق العيد في الإلمام ٦٦٠/٢ (١٢٩٠): ((أخرجه النسائي
عن رجال ثقات، عن رجال الصحيح)). وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٨٠/٢ (١٠١٤): ((أَعِلَّ بالوقف)).
(٤) أخرجه أحمد ٣٠٩/١١ (٦٧٠٦)، ٥٥٤/١١ (٦٩٦٧، ٦٩٦٨)، وابن أبي زمنين في تفسيره ٢٢٣/١.
قال المنذري في الترغيب ١٩٨/٣ (٣٦٦١): ((رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح)). وقال ابن
كثير في تفسيره ٥٩٣/١: ((وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن =

فَوْسُبعَة التَّفْسِي الْمَانُور
سُورَةُ البَقَرة (٢٢٣)
٨٠٥٥ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((تلك
اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى))(١). (٦٠٤/٢)
٨٠٥٦ - عن عمر بن الخطاب - من طريق ابن الهَادِ - قال: قال رسول الله وَله:
((إنَّ الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدْبارِهِنَّ))(٢). (٦٠١/٢)
٨٠٥٧ - عن عمر بن الخطاب - من طريق ابن الهادِ - قال: اسْتَحْيُوا من الله، فإنَّ الله
= قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قوله. وهذا أصح)). وقال الهيثمي في المجمع
٢٩٨/٤ (٧٥٩١): ((رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح)).
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢٥٤/٤ (٣٥١١): ((رواه أبو يعلى من حديث عبد الله بن عمرو، رواه
الإمام أحمد بن حنبل والبزار في مسنديهما، ورجالهما رجال الصحيح)). وقال ابن حجر في التلخيص
الحبير ٣٩١/٣: ((وأخرجه النسائي أيضًا، وأعلَّه، والمحفوظ عن عبد الله بن عمرو من قوله، كذا أخرجه
عبد الرزاق وغيره)). وقال العيني في عمدة القاري ١١٧/١٨ - ١١٨: ((أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح،
والطيالسي، والبيهقي)). وقال الهيتمي في الزواجر ٢/ ٢٣٠: ((وأحمد والبزار بسند صحيح)). وقال الرباعي
في فتح الغفار ١٤٨٤/٣ (٤٤٥٣): ((وفي الباب أحاديث كثيرة يشد بعضها بعضًا)).
(١) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ٢٣/٤ (٢٣٨٠)، والنسائي في الكبرى ١٩٦/٨ (٨٩٤٧).
قال النسائي: ((زائدة لا أدري ما هو؟ هو مجهول، ووجدت في موضع آخر عاصم الأحول)). وقال الطبراني
في الأوسط ٢٨٦/٥ (٥٣٣٤): ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن عاصم الأحول إلا زائدة بن أبي الرقاد، تفرد به
يحيى بن كثير)). وقال البزار ما في كشف الأستار ١٧٢/٢ - ١٧٣ (١٤٥٥): ((لا أعلم في هذا الباب حديثًا
صحيحًا)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/ ٦٤٢ - ٦٤٣ (١١١٦): ((رواه أيوب بن خوط، عن
عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وأيوب متروك)). وقال البوصيري في إتحاف
الخيرة ٦٣/٤ - ٦٤ (٣١٧٤) عن إسناد أبي داود الطيالسي: ((هذا إسناد رجاله ثقات، رواه النسائي في
الكبرى من طريق ابن مهدي، عن همام)).
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى ١٩٨/٨ - ١٩٩ (٨٩٥٩ - ٨٩٦٠)، والبزار في مسنده ١/ ٤٧٤ - ٤٧٥
(٣٣٩). وأورده الثعلبي ١٦٣/٢.
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوَى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد)). وقال المنذري في
الترغيب ١٩٨/٣ (٣٦٦٢): ((رواه أبو يعلى بإسناد جيد)). وقال أبو نعيم في الحلية ٣٧٦/٨: ((غريب من
حديث طاوس وعمر، ولم نكتبه إلا من حديث زمعة)). وقال ابن كثير في تفسيره ٥٩٦/١: ((الموقوف
أصح)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦٥٣/٧: ((أخرجه الدارقطني في علله ... وفي إسناده: زمعة بن
صالح، وفيه مقال، أخرج له مسلم مقرونًا بآخر، وقال يحيى بن معين مرة: صويلح)). وقال الهيثمي في
المجمع ٢٩٨/٤ - ٢٩٩ (٧٥٩٢): ((رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير، والبزار، ورجال أبي يعلى رجال
الصحيح، خلا يعلى بن اليمان، وهو ثقة)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦٤/٤ - ٦٥ (٣١٧٧): ((قال
شيخنا أبو الحسن الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وليس كما زعم، فإنما أخرج مسلم لسلمة وزمعة
متابعة، وإلا فهما ضعيفان، والحديث منكر لا يَصِحُّ من وجه، كما صرح به البخاري والبزار والنسائي
وغيرهم)). وقال الرباعي في فتح الغفار ١٤٨٦/٣ (٤٤٦٠): ((وأبو يعلى بإسناد جيد)). وقال الألباني في
الصحيحة ١١٢٦/٧ - ١١٢٧ (٣٣٧٧): ((الحديث صحيح بما له من الشواهد)).

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٣)
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدْبَارِ هِنَّ(١). (٦٠١/٢)
٨٠٥٨ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله و١٤َّ: ((إِنَّ الذي يأتي امرأته في دُبُرِها
لا ينظر الله إليه يوم القيامة))(٢). (٢ /٦٠٣)
٨٠٥٩ - عن أبي هريرة، عن النبي وَّه، قال: ((اسْتَحْيُوا مِن الله حَقَّ الحياء، لا تأتوا
النساء في أدبارِهنَّ»(٣). (٦٠١/٢)
٨٠٦٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وََّ: «مَلْعُونٌ مَن أتى امرأةٌ في
دُبُرِها)) (٤). (٦٠١/٢)
٨٠٦١ - عن أبي هريرة، عن النبي وََّ، قال: ((مَنْ أَتَى شيئًا من الرجال أو النساء في
الأدبار فقد كَفَرَ))(٥). (٦٠١/٢)
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٩٠٠٩) مرفوعًا، وهو كذلك في مخطوطة النسائي ق١٢١. ونقله ابن كثير
في تفسيره عن النسائي موقوفًا، وكذا المزي في التحفة (٤٠١٨). وينظر: علل الدار قطني ١٦٦/٢.
قال الحافظ ابن كثير ٣٨٧/١ :: هذا الموقوف أصح)).
(٢) أخرجه أحمد ١١١/١٣ (٧٦٨٤)، ٢١٤/١٤ (٨٥٣٢)، وابن ماجه ١٠٨/٣ (١٩٢٣) بنحوه.
قال أبو يعقوب المروزي في مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٩/ ٤٨٣١: ((قد صَحَّ عنه)). وقال
البوصيري في مصباح الزجاجة ١١٠/٢ (٦٩٠): ((هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات)). وأورده الألباني في
صحيح أبي داود ٦/ ٣٧٥ (١٨٧٨).
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى ١٩٩/٨ (٨٩٦١)، والطبراني في مسند الشاميين١/ ١٦٢ (٢٦٩).
قال الدارقطني في الثالث والثمانين من الفوائد الأفراد ٢/ ٣٦٠ - ٣٦١ (٤٦): ((غريب من حديث الزهري عن
أبي سلمة عن أبي هريرة، وهو غريب من حديث سعيد بن عبد العزيز عن الزهري، تفرد به سليمان بن
عبد الرحمن عن عبد الملك بن محمد عنه)). وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب ٣٠٠/٥ (٥٤٩٨): ((غريب
من حديث الزهري عنه، وغريب من حديث سعيد بن عبد العزيز عن أبي نعيم سليمان بن عبد الرحمن عن
عبد الملك بن محمد الصنعاني عنه)). وقال ابن كثير في تفسيره ١/ ٥٩٥: ((تفرد به النسائي من هذا الوجه)).
(٤) أخرجه أحمد ٤٥٧/١٥ (٩٧٣٣)، ١٥٧/١٦ (١٠٢٠٦)، وأبو داود ٤٨٩/٣ - ٤٩٠ (٢١٦٢).
قال النووي في المجموع ٤١٦/١٦: ((وفى إسناده الحارث بن مخلد، وهو ضعيف)). وقال ابن كثير في
تفسيره ٥٩٥/١: ((عن الحارث بن مخلد، كما تقدم. قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: ورواية
أحمد بن القاسم بن الريان هذا الحديث بهذا السند وَهُمُّ منه، وقد ضَعَّفُوه)). وقال ابن الملقن في خلاصة
البدر المنير ٢٠١/٢ (١٩٩١): ((حكيم لا يعرف له غيره إلا اليسير، قاله أبو أحمد. قال البخاري: ولا
يتابع عليه. قال: ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة. وسُئِل ابن المديني عن حكيم؟ فقال: أعيانا
هذا)). وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢/ ٨٠ (١٠١٣): ((رواه أبو داود، والنسائي ... ورجاله ثقات، لكن
أُعِلَّ بالإرسال)). وقال المناوي في التيسير ٢/ ٣٧٨: ((بإسناد صحيح، ونُوزع)). وقال الألباني في صحيح
أبي داود ٣٧٥/٦ (١٨٧٨): ((حديث حسن)).
(٥) أخرجه النسائي - كما في المجموع شرح المهذب ١٦ / ٤١٧ -.
=

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٢٣)
٥ ٩٣ %=
٨٠٦٢ - عن أبي هريرة - من طريق مجاهد - قال: إتيان الرجال والنساء في أدبارهن
كُفْرٌ(١). (٢/ ٦٠١)
٨٠٦٣ - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تأتوا النساء في
أعجازِ هِنَّ»(٢). (٦٠٢/٢)
٨٠٦٤ - عن ابن مسعود، قال: قال النبي وَّر: ((مَحاشُّ النساء عليكم
حرام)) (٣). (٦٠٥/٢)
٨٠٦٥ - عن عبد الله بن مسعود، قال: محاشُّ النساء عليكم حرام (٤). (٦٠٥/٢)
٨٠٦٦ - عن عُقْبَة بن عامر، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((ملعون مَن أتى النساء في
مَحاشِّهِنَّ))(٥). (٦٠٢/٢)
= قال النووي: ((وفي إسناده بكر، وليث بن أبى سُلَيْم)). وقال ابن كثير في تفسيره ٥٩٦/١: ((والموقوف
أصح، وبكر بن خنيس ضعَّفَه غيرُ واحد من الأئمة، وتَرَكَه آخرون)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير
٣٨٩/٣: ((وبكر وليث ضعيفان)).
(١) أخرجه عبد الرزاق في جامعه (٢٠٩٥٨) عن مَعْمَر، وابن أبي شيبة ٢٥٢/٤، والنسائي في الكبرى
(٩٠١٨، ٩٠١٩)، والبيهقي في الشعب (٥٣٨٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ٣٨٧/١: ((هذا الموقوف أصح)).
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل ١٦٠/٤ (٧٠٢) في ترجمة زيد بن رفيع، وابن أبي زمنين في تفسيره
٢٢٤/١ بلفظ: في مواضع حشوشهن.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢٥٩٣/٥ (٦٠٢٧): ((رواه زيد بن رفيع ... قال النسائي: وليس
بالقوي. وقال البخاري: فيه نظر. ورواه عنه محمد بن حمزة، وليس بمعروف)). وقال ابن كثير في تفسيره
١/ ٥٩٧: ((محمد بن حمزة - هو الجزري - وشيخه فيهما مقال)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير
٣٩١/٣: ((وعن ابن مسعود عند ابن عدي بإسناد واهٍ)).
(٣) أخرجه أبو بشر الدولابي في الكنى ٩٢٢/٣ (١٦١٥) بلفظ: محاشي النساء، وأبو موسى المديني في
اللطائف من دقائق المعارف ص٤٠٩ (٨٠٨).
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢١٣٥/٤ (٤٩٥٩): ((وأورده - أي: ابن عدي - في ترجمة سلمة بن
تمام الشَّقَرِيّ ... موقوف. وسلمة ليس بالقوي)). وقال ابن كثير في تفسيره ٥٩٧/١: ((وقد رواه إسماعيل ابن
علية، وسفيان الثوري، وشعبة، وغيرهم، عن أبي عبد الله الشَّقَرِيّ - واسمه سلمة بن تمام: ثقة - عن أبي
القعقاع، عن ابن مسعود موقوفًا. وهو أصح)).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٥٢/٤، والدارمي ٢٥٩/١، والبيهقي في سننه ٧ /١٩٩.
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ٣٨٧/١: ((هذا الموقوف أصح)).
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٦٣/٢ (١٩٣١)، وابن عدي ٢٤٣/٥ (٩٧٧) في ترجمة عبد الله بن
لهيعة .
قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٨٤/٣ (١٠٥٤) في ترجمة عبد الصمد بن الفضل: ((لم يأت به عن ابن
وَهْب غيره)). وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٣٢/٤ - ٣٣ (١٢٢٩): «هذا حديث منكر بهذا الإسناد، =

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٣)
٩٤ %=
مُؤَسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُون
٨٠٦٧ - عن طَلْق بن يزيد أو يزيد بن طَلْق، عن النبيِ نََّ، قال: ((إنَّ الله لا يستحيي
من الحق، لا تأتوا النساء في أَسْتاهِهِنَّ))(١). (٦٠٢/٢)
٨٠٦٨ - عن عطاء، قال: نَهَى رسولُ اللهِ وََّ أن تُؤْتَى النساءُ في أعجازِهِنَّ، وقال:
((إن الله لا يستحيي من الحق)) (٢). (٦٠٢/٢)
٨٠٦٩ - عن علي بن طلق: سمعتُ رسول الله وَلّ يقول: ((لا تأتوا النساء في
أسْتاهِهنَّ، فإنَّ الله لا يستحيي من الحق))(٣). (٦٠٢/٢)
٨٠٧٠ - عن عكرمة: أنَّ عمر بن الخطاب ضرب رجلاً في مثل ذلك (٤). (٦٠٣/٢)
= ما أعلم رواه عن ابن وهب غيره)). وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن ابن لهيعة إلا ابن وهب، تفرد
به عبد الصمد بن الفضل)). وقال ابن عدي: ((وهذا الحديث أيضًا يرويه ابن لهيعة بهذا الإسناد)). وقال
الهيثمي في المجمع ٢٩٩/٤ (٧٥٩٥): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الصمد بن الفضل، وَثَّقه
الذهبي، وقال: له حديث يُسْتَنكَر. وهو صالح الحال)). وقال ابن كثير في تفسيره ١ / ٥٩٧ بعد ذكره لطرق
الحديث: (وفي كل منها مقال؛ لا يَصِحُّ معه الحديثُ)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣٩١/٣:
((وعن عقبة بن عامر عند أحمد، وفيه ابن لهيعة)).
(١) أخرجه أحمد - كما في تفسير ابن كثير ٥٩٦/١ -، وابن قانع في معجم الصحابة ٢٣١/٣.
قال ابن كثير: ((وكذا رواه غير واحد، عن شعبة. ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم الأحول، عن
عيسى بن حِطَّان، عن مسلم بن سَلّام، عن طلق بن علي، والأشبه أنه علي بن طلق كما تقدم)). وقال ابن
حجر في الإصابة ٤٣٧/٣ - ٤٣٨ (٤٣٠٣) في ترجمة طلق بن يزيد: ((هكذا رواه، وخالفه معمر عن
عاصم، فقال: طلق بن علي، ولم يشك. وكذا قال أبو نعيم، عن عبد الملك بن سلام، عن عيسى بن
حطان، قال ابن أبي خيثمة: هذا هو الصواب)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٥٢.
(٣) أخرجه أحمد ٨٢/٢ (٦٥٥)، ٤٦٨/٣٩ (٣٣/٠٠٠)، ٤٧٠/٣٩ (٣٤/٠٠٠)، والترمذي ٢٢/٣ - ٢٣
(١١٩٨، ١١٩٩)، وابن حبان ٨/٦ -٩ (٢٢٣٧)، ٥١٢/٩ (٤١٩٩)، ٥١٥/٩ (٤٢٠١).
قال الترمذي: ((حديث حسن، وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعليٍّ بن طلقٍ عن النبي ◌َّ غير هذا
الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السُّحَيْمِي؛ وكأنَّه رأى أنَّ هذا رجل آخر
من أصحاب النبي (وَّ)). وقال الدارميُّ في سننه ٢٧٦/١ - ٢٧٧ (١١٤٢): ((سُئِل عبد الله: علي بن طلق له
صحبة؟ قال: نعم)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٤٣/١ (١٢٥٦)، ٢٩٩/٤ (٧٥٩٣): ((رواه أحمد من
حديث علي بن أبي طالب، وهو في السنن من حديث علي بن طلق الحنفي ... ورجاله مُؤَثَّقُون)). وقال
العظيم آبادي في عون المعبود ٢٤٣/١: ((علي بن طلق له ترجيح على حديث عائشة من جهة الإسناد؛ لأن
حديث علي صحَّحه أحمد)). وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/ ٧٢ بعد تضعيفه له: ((ثم إني رأيت
صاحب العون ذكر أنَّ الإمامِ أحمد صَحَّح هذا الحديث! وهذا نقل تفرَدَّ هو به؛ فلم أجده عند غيره. فإذا
صحَّ فالحديث صحيح؛ لأنَّ الإمام أحمد رَّهِ إمامٌ حُجَّة، وليس معروفًا بالتساهل كالترمذي وابن حبان،
فبعد التحقق من صحة هذا النقل ينقل الحديث إلى الكتاب الآخر)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في جامعه (٢٠٩٥٤) عن مَعْمَر، والبيهقي في الشعب (٥٣٧٨).

سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٢٣)
فَوْسُبَة التَّفْسِيُ المَاتُور
=& ٩٥ %=
٨٠٧١ - عن أُبَيّ بن كعب - من طريق زِرِّ بن حُبَيْش - قال: أشياء تكون في آخر هذه
الأمة عند اقتراب الساعة؛ فمنها نكاحُ الرجلِ امرأتَه أو أمَتَه في دُبُرِها، فذلك مِمَّا
حَرَّم اللهُ ورسولُه، ويَمْقُتُّ اللهُ عليه ورسولُه. وَمنها نكاح الرجلِ الرجلَ، وذلك مما
حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله. ومنها نكاحُ المرأةِ المرأةَ، وذلك مما
حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله. وليس لهؤلاء صلاةٌ ما أقاموا على هذا،
حتى يتوبوا إلى الله توبةً نصوحًا. قال زِرُّ: قلتُ لأبي بن كعب: وما التوبة النصوح؟
قال: سألتُ عن ذلك رسولَ اللهِ وَّه، فقال: «هو الندم على الذنب حين يَفْرُطُ منك،
فتستغفر الله بندامتك عند الحَافِرِ(١)، ثم لا تعود إليه أبدًا))(٢). (٢/ ٦٠٤)
٨٠٧٢ - عن أبي القَعْقَاعِ الجَرْميِّ، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن مسعود، فقال:
آتي امرأتي كيف شئتُ؟ قال: نعم. قال: وحيثُ شئت؟ قال: نعم. قال: وأنّى
شئتُ؟ قال: نعم. فَفَطِنَ له رجلٌ، فقال: إنه يريد أن يأتيها في مَفْعَدَتِها! فقال: لا ،
محاشُّ النساء عليكم حرام (٣). (٥٩٩/٢)
٨٠٧٣ - عن أبي الدرداء - من طريق عُقْبَة بن وَسَّاج - أنَّهُ سُئِل عن إتيان النساء في
أدبارهن. فقال: وهل يفعل ذلك إلا كافر؟!(٤). (٦٠٣/٢)
٨٠٧٤ - عن قتادة، في الذي يأتي امرأتَه في دُبُرِها، قال: حدثني عُقْبَةُ بن وَسَّاج أنَّ
أبا الدرداء قال: لا يفعل ذلك إلا كافرٌ(٥). (٢ /٦٠٤)
٨٠٧٥ - عن عبد الله بن عمرو - من طريق قتادة - في الذي يأتي المرأة في دُبُرِها،
قال: هي اللُّوطِيَّةُ الصغرى(٦). (٦٠٣/٢)
(١) المعنى: تنجِيزُ الندامة والاستغفار عند مواقعة الذنب من غير تأخير؛ لأن التأخير من الإصرار. لسان
العرب (حفر).
(٢) أخرجه ابن عرفة في جزئه ص٦٤ - ٦٥ (٤٢)، والبيهقي في الشعب ٣٢٣/٧ - ٣٢٤ (٥٠٧٤).
قال ابن عدي في الكامل ٢٩٩/٥ (٩٩٨) في ترجمة عبد الله بن محمد العدوي: ((وهذا الحديث لا أعلم
يرويه غير الوليد بن بكير، عن عبد الله بن محمد العدوي بهذا الإسناد)). وقال البيهقي: ((إسناد ضعيف)).
وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٤٥٢ - ١٤٥٣ (٣١٩٢): ((والعدوي منكر الحديث)).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٣٧٠ - تفسير)، والدارمي ٢٥٩/١ - ٢٦٠، والبيهقي ١٩٩/٧. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في جامعه (٢٠٩٥٧) عن مَعْمَر، وابن أبي شيبة ٢٥٢/٤، والبيهقي ١٩٩/٧. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه عبد الله بن أحمد ١١/ ٥٥٤ (٦٩٦٨)، والبيهقي (٥٣٨٣، ٥٣٨٤).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في جامعه (٢٠٩٥٦) عن مَعْمَر، وعبد بن حميد - كما في تفسير ابن كثير =

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٣)
& ٩٦ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
٨٠٧٦ - عن طاووس، قال: سُئِل ابن عباس عن الذي يأتي امرأته في دُبُرِها. فقال:
هذا يسألني عن الكفر(١). (٦٠٣/٢)
٨٠٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: أنَّه كان يَعِيبُ النِّكاحَ في الدُّبُرِ
عَيْبًا شديدًا(٢). (٢/ ٦٠٧)
٨٠٧٨ - عن سعيد بن يسار أبي الحُبَاب، قال: قلتُ لابن عمر: ما تقول في
الجواري نُحَمِّضُ لَهُنَّ؟ قال: وما التَّحْمِيضُ؟ فذكر الدُّبُر، فقال: وهل يفعل ذلك
أحدٌ من المسلمين؟!(٣). (٦٠٦/٢)
٨٠٧٩ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر: أنَّ عبد الله بن عمر كان لا يرى بأسًا أن
يأتي الرجلُ المرأةَ في دبرها (٤)٨٣٤. (٢/ ٦١١)
٨٢٤] وَجَّه ابنُ عطية (٥٤٦/١) ما ورد عن ابن عمر، فقال بعدما ذكر قولَ من يُبِيح إتيانَ
المرأة في الدُّبُر: ((روي ذلك عن عبد الله بن عمر، ورُويَ عنه خلافُه وتكفيرُ مَن فَعَلَه،
وهذا هو اللائق به)).
وبَيَّنَ ابنُ تيمية (١/ ٥١٤ بتصرف) أنَّ ما نقله نافع عن ابن عمر اختلفت أنظارُ الناس فيه،
فقال: ((فمِن الناس من يقول: غَلِط نافعٌ على ابن عمر، أو لم يَفْهَم مرادَه، وكان مراده:
أنها نزلت في إتيان النساء من جهة الدُّبُرِ في القبل؛ فإنَّ الآية نزلت في ذلك باتفاق
العلماء، وكانت اليهود تنهى عن ذلك، وتقول: إذا أتى الرجل المرأة في قُبُلِها من دُبُرِها
جاء الولد أحول. فأنزل الله هذه الآية. وكان سالم بن عبد الله بن عمر يقول: كذب العَبْدُ
على أبي. وهذا مما يُقَوِّي غلطَ نافع على ابن عمر؛ فإنَّ الكذب كانوا يطلقونه بإزاء
الخطأ. ومن الناس من يقول: ابن عمر هو الذي غلط في فهم الآية. والله أعلم أي ذلك
كان؛ لكن نُقِل عن ابن عمر أنه قال: أو يفعل هذا مسلم؟!)).
وأمَّا ابنُ كثير (١/ ٥٩٧) فذكر قولَ ابن عمر لما سُئِل عن تحميض الجواري: وهل يفعل
ذلك أحدٌ من المسلمين؟!، ثم قال: ((وهذا إسناد صحيح، ونصٌّ صريحٌ منه بتحريم ذلك،
فكلُّ ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم)).
يقول ابنُ عطية (٥٤٦/١ - ٥٤٧ بتصرف) بعد توجيهه السابق لما ورد عن ابن عمر : ==
= ٣٨٥/١ -، وابن أبي شيبة ٢٥٢/٤، والبيهقي (٥٣٨٢).
(١) أخرجه عبد الرزاق في جامعه (٢٠٩٥٣) عن مَعْمَر، وعبد بن حميد - كما في تفسير ابن كثير
٣٨٤/١ -، والنسائي في الكبرى (٩٠٠٤)، والبيهقي في الشعب (٥٣٧٨).
(٢) أخرجه البيهقي في سننه ١٩٩/٧.
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٨٩٨٠).
(٣) أخرجه الدارمي ٢٦٠/١.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَّةُ الْخَاتُور
سُورَةُ البَقَرة (٢٢٣)
٩٧ 8=
٨٠٨٠ - عن الزهري، قال: سألتُ ابنَ المُسَيِّب =
٨٠٨١ - وأبا سلمة ابن عبد الرحمن عن ذلك، فكَرِهاه، ونهياني عنه(١). (٢/ ٦٠٤)
٨٠٨٢ - عن قتادة، قال: سُئِل طاووس عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال: ذلك كفرٌ،
ما بدأ قوم لوط إلا ذاك، أَتَوُا النساء في أَدْبارِ هِنَّ، وأتى الرجالُ الرجالَ(٢). (٦٠٥/٢)
٨٠٨٣ - عن محمد بن علي، قال: كنتُ عند محمد بن كعب القرظي، فجاءه رجل،
فقال: ما تقول في إتيان المرأة في دُبُرِها؟ فقال: هذا شيخٌ من قريش، فَسَلْهُ. يعني:
عبد الله بن علي بن السائب، فقال: قَذَرٌ، ولو كان حلالاً(٣). (٢/ ٦١٢)
== ((وقد ورد عن رسول وَ لّ ... أنه قال: ((إتيان النساء في أدبارهن حرام)) ... وهذا هو الحقُّ
المُتَّبَع، ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زَلَّةِ عالم بعد أن
تَصِحّ عنه)).
وقال ابن تيمية (٥١٥/١) أيضًا: ((لكن بكُلِّ حال معنى الآية هو ما فسرها به الصحابة
والتابعون، وسببُ النزول يدلُّ على ذلك؛ فإنَّ الله قال في كتابه: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ
حَرْئَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. وقد ثبت في الصحيح: أنَّ اليهود كانوا يقولون إذا أتى الرجل امرأته في
قُبُلها من دُبُرها: جاء الولدُ أحول. فسأل المسلمون عن ذلك النبيَّ ◌َّ؛ فأنزل الله هذه
الآية: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوْ حَرْتَكُمْ أَ شِئْتُمْ﴾، والحرثُ: موضع الزرع، والولدُ إنَّما يزرع
في الفَرْجِ لا في الدُّبُر، ﴿فَتُوْ حَرْتَكُمْ﴾ وهو موضع الولد ﴿أَّ شِئْتُمْ﴾ أي: مِن أين شئتم؛
من قُبُلِهاَ، ومن دُبُرِها، وعن يمينها، وعن شمالها. فالله تعالى سَمَّى النساء حرثًا؛ وإنما
رَخَّص في إتيان الحروث، والحرث إنما يكون في الفرج. وقد جاء في غير أثر: أنَّ الوطءَ
في الدُّبُرِ هو اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى. وقد ثبت عن النبيِ وَ﴿ أَنَّه قال: ((إنَّ الله لا يستحيي من
الحق؛ لا تأتوا النساء في حُشُوشِهِنَّ». والحُشُّ هو: الدُّبُر، وهو موضع القَذَر. والله سبحانه
حَرَّم إتيان الحائض مع أنَّ النجاسة عارضة في فرجها، فكيف بالموضع الذي تكون فيه
النجاسة المُغَلَّظة؟!)).
وذكر ابنُ القيِّم (١٧٦/١) أن من نَسَب إلى بعض السلف جواز وطء الزوجة في دُبُرها،
فقد غَلِط عليه .
(١) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٩٥٥) عن مَعْمَر، والبيهقي (٥٣٨٢). وعزاه السيوطي لعبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطي لعبد بن حميد.
(٣) أخرجه البيهقي في سننه ١٩٦/٧.
وقد ذكر السيوطي أيضًا ٦١٤/٢ - ٦١٧ آثارًا عديدة في حكم العزل؛ بناءً على كونه أحد الأقوال في معنى
الآية.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٣)
٩٨ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُون
﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾
٨٠٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - ﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾، قال: التَّسْمِيَةُ
عند الجماع، يقول: باسم الله(١) (٨٣٥). (٦١٨/٢)
٨٠٨٥ - وقال مجاهد بن جبر: ﴿وَقَدِّمُوْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾، يعني: إذا أتى أهلَه فَلْيَدْعُ(٢). (ز)
٨٠٨٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي المُنِيبِ - في قوله: ﴿وَقَدِّمُواْ
لِأَنْفُسِكُ﴾، قال: الولد(٣). (٦١٨/٢)
٨٠٨٧ - عن عطاء - من طريق أبي رجاء - في قوله: ﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾، قال: التَّسْمِيَةُ
عند الجماع (٤). (٦٢٠/٢)
٨٠٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط -: أمَّا قوله: ﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾
فالخيرُ(٥) ٨٢٦]. (ز)
٨٠٨٩ - عن الكلبي: يعني: الخير، والعمل الصالح(٦). (ز)
[٨٢٥ بَيّن ابنُ عطية (٥٤٧/١) أنَّ قول ابن عباس كقول النبي وَّ: ((لو أنَّ أحدكم إذا أتى
امرأته قال: اللهم جَنَّْنَا الشيطانَ وجَنِّب الشيطان ما رزقتنا. فقُضِي بينهما ولدٌ، لم يَضُرَّه)).
٨٢٦ رَجَّحَ ابنُ جرير (٧٦٢/٣ - ٧٦٣ بتصرف) قولَ السدي مستندًا إلى السياق، فقال:
((والذي هو أولى بتأويل الآية ما روينا عن السُّدِّيِّ؛ لأن الله - تعالى ذكره - عَقَّب قوله:
﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمْ﴾ بالأمر باتِّقائه في ركوب معاصيه، فكان الذي هو أولى بأن يكون الذي
قبل التهديد على المعصية عامًّا الأمر بالطاعة عامًّا. فإن قال لنا قائل: وما وجه الأمر
بالطاعة بقوله: ﴿وَقَدِّمُوْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ من قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾؟ قيل:
إنَّما عَنَى به: وقدموا لأنفسكم من الخيرات التي ندبناكم إليها بقولنا: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا
يُنفِقُونِّ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ٢١٥] وما بعده من سائر ما سألوا
رسولَ اللهِ وَّهِ، فَأُجِيبُوا عنه مِمَّ ذكره الله - تعالى ذكره - في هذه الآيات)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧٤٧/٣.
(٢) تفسير الثعلبي ١٦٣/٢، وتفسير البغوي ١/ ٢٦١. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٠٥/٢ (٢١٣٧).
(٤) أخرجه الخرائطي (٥٥٠). وعند الثعلبي ٢/ ١٦٣ من طريق شهر بن عطية.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧٦٢/٣، وابن أبي حاتم ٤٠٦/٢ (٢١٣٩).
(٦) تفسير الثعلبي ١٦٣/٢، وتفسير البغوي ٢٦٢/١.

فَوْسُكَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٣ - ٢٢٤)
٨٠٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمْ﴾ من الولد(١). (ز)
ج
٨٠٩١ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمْ﴾، يقول:
طاعة ربكم، وأَحْسِنُوا عبادَتَه(٢). (ز)
٨٠٩٢ - قال يحيى بن سلَّم: ﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾، يعني: الولد(٣). (ز)
﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُواْ أَنَّكُمْ مُلَقُوَةٌ وَبَشِرِ الْمُؤْمِنِينَ
٨٠٩٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ يعني:
المؤمنين، يحذرهم، ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: بَشِّرهم بالجنة في الآخرة (٤). (ز)
٨٠٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ يعظكم فلا تقربوهن حُيَّضًا، ثُمّ
حذَّرهم، فقال سبحانه: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلَقُوهُ﴾ فيجزيكم بأعمالكم، ﴿وَبَشِّرِ
اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المصدقين بأمر الله ونهيه بالجنة(٥). (ز)
﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَنِكُمْ أَنْ تَبَرُواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ﴾
نزول الآية:
٨٠٩٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قال: كان الرجل يريد
الصُّلْحَ بين اثنين، فيغضبه أحدهما، أو يتهمه؛ فيحلف أن لا يتكلم بينهما في
الصلح؛ فنزلت الآية ... كان هذا قبل أن تنزل كفارةُ اليمين(٦). (٦٢٢/٢)
٨٠٩٦ - عن الحسن البصري: كان الرجل يُقال له: لِمَ لا تَبَرَّ أباك أو أخاك أو
قرابتك أو تفعل كذا لخير؟ فيقول: قد حلفتُ بالله لا أبَرُّه، ولا أَصِلُه، ولا أُصْلِح
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٠٦/٢ (٢١٣٨).
(٣) تفسير ابن أبي زمنين ٢٢٣/١. وعقّب عليه برواية أبي ذرٍّ، قال: سمعتُ رسول الله وَ ◌ّه يقول: ((ما من
مُسْلِمَيْن يُتَوَفَّى لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا حِنثًا، إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم)). عن الحسن،
قال: قال رسول الله وَله: ((لَأن أُقَدِّم سِقْطًا أحبَّ إِلَيَّ مِن أن أُخَلِّف مائة فارس كلهم يقاتل في سبيل الله)).
وقد ذكر السيوطي أيضًا ٦١٨/٢ - ٦٢٠ آثارًا في استحباب التسمية عند الجماع، بناءً على كونها أحد
الأقوال في معنى الآية.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٠٦/٢ (٢١٤١، ٢١٤٣).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٠٧/٢، ٤٠٨ (٢١٤٩، ٢١٥١).

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٤)
١٠٠ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
الذي بيني وبينه. يَعْتَلُّ بالله؛ فأنزل الله: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِكُمْ﴾﴾(١). (ز)
٨٠٩٧ - عن الربيع بن أنس، قال: كان الرجل يحلف ألَّا يَصِلَ رَحِمَه، ولا يصلح
بين الناس؛ فأنزل الله: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِكُمْ﴾(٢). (٦٢١/٢)
٨٠٩٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال : ... وهذا قبل أن تنزل الكفَّارات (٣)٨٢٧). (ز)
٨٠٩٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في عبد الله بن رواحة، ينهاه عن
قطيعة خَتَنِه(٤) على أخته بشير بن النعمان الأنصاري، وذلك أنَّه كان بينهما شيءٌ،
فحلف عبد الله أن لا يدخل عليه، ولا يكلّمه، ولا يصلح بينه وبين امرأته، وجعل
يقول: قد حلفتُ بالله ألَّا أدخل؛ فلا يَحِلُّ لي إلّا أن أبرَّ يميني. فأنزل الله هذه
الآية (٥). (ز)
٨١٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِكُمْ﴾، نزلت في أبي بكر
الصديق نظريته وفي ابنه عبد الرحمن، حلف أبو بكر ظُه ألَّا يَصِله حتى يُسْلِم. وذلك
أنَّ الرجل كان إذا حلف قال: لا يَحِلُّ إلَّا إبرار القسم. فأنزل الله رَى: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ
اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِكُمْ﴾ ... ، كان هذا قبل أن تنزل الكفارة في المائدة [٨٩](٦). (ز)
٨١٠١ - قال مُقاتِل بن حَيَّان: نزلت هذه الآيةُ في أبي بكر الصديق ◌َظُله، حين
حلف ألَّا يَصِل ابنَه عبد الرحمن حتى يُسْلِم(٧). (ز)
٨٢٧] انتَقَدَ ابنُ جرير (١٣/٤) قولَ السُّدِّيِّ مُستندًا إلى عدم وجود دليل يشهد لقوله، فقال:
((وأمَّا الذي ذكرنا عن السدي من أنَّ هذه الآية نزلت قبل نزول كفارات الأيمان؛ فقولٌ لا
دلالة عليه من كتاب ولا سنة، والخبرُ عَمَّا كان لا تُدْرَكُ صِحَّتُه إلا بخبر صادق، وإلا كان
دعوى لا يتعذر مثلها وخلافها على أحد. وغير محال أن تكون هذه الآية نزلت بعد بيان
كفارات الأيمان في سورة المائدة)).
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٢٧ -. وعقّب عليه بحديث عبد الرحمن بن
سمرة، قال: قال لي رسول الله وَ لـ: ((يا عبد الرحمن بن سمرة، إذا حلفت على يمينٍ، فرأيت خيرًا منها؛
فأَتِ الذي هو خير، وكَفِّر عن يمينك)).
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/٤، وابن أبي حاتم ٤٠٨/٢ (٢١٥٠).
(٤) الخَتَن: الصِّهْر أو كل من كان من قِبَلِ المرأة كالأب والأخ. لسان العرب (ختن).
(٥) تفسير الثعلبي ١٦٣/٢. وعلقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٩٤.
(٦) تفسير مقاتل ١٩٢/١.
(٧) تفسير الثعلبي ١٦٣/٢.