النص المفهرس
صفحات 661-680
مُؤَسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَاتُور سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٠) & ٦٦١ 8- الملائكة في ظُلَلِ من الغمام. قال: الملائكةُ يجيئون في ظُلَلٍ من الغمام، والرب تعالى يجيء فيما شاء(١). (ز) ٧٣٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ يعني: ما يَنْظُرُونَ ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ ﴾ يعني: كهيئة الضَّبَابَةِ، أبيض، ﴿وَالْمَلَبِّكَةُ﴾ في غيرِ ظُلَلٍ، في سبعين حجابًا من نورٍ عرشِه، والملائكة يُسَبِّحُون. فذلك قوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَفَّقُ السَّمَآءُ بِالْغَمَمِ وَنُزِلَ اٌلْمَتِكَةُ تَنزِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٥]، يعني: وليس بسحاب(٢). (ز) ٧٣٩٣ - عن الوليد، قال: سأَلتُ زهير بن محمد عن قول الله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِ ظُكَلِ مِّنَ الْغَمَامِ﴾. قال: ظُلَل من الغمام، مَنْظُومٌ بالياقوت، مُكَلَّل بالجواهر والزَّبَرْجَدَ (٣)٦٨]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٣٩٤ - قال الكلبي: هذا هو المكتومُ الذي لا يُفَسَّر(٤). (ز) ٧٣٩٥ - كان مكحول = ٧٣٩٦ - ومحمد ابن شهاب الزهري = ٧٣٩٧ - والأوزاعي = [٧٦٨ اختُلِف في قوله: ﴿فِى ظُلَلِ مِّنَ الْغَمَامِ﴾؛ فقال قوم: هو من صِلة فعل الله، والمعنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة. وقال آخرون: هو من صِلَة فعل الملائكة، وهي التي تأتي فيها، وأما الرب فيأتي فيما يشاء. ورَجَّح ابنُ جرير (٦٠٩/٣ بتصرف) القولَ الأول الذي قاله مجاهد، وقتادة، وعكرمة مستندًا إلى السنة، فقال: ((وأَوْلَى التأويلين بالصواب في ذلك تأويلُ مَن وجَّه قولَه: ﴿فى ظُكَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ إلى أنه من صِلةِ فعلِ الرَّبِّ، وأنَّ معناه: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظُللٍ من الغمام وتأتيَهم الملائكة؛ لِمَا حَدَّثنا ... أنَّ النبي ◌َّه قال: ((إنَّ من الغمام طاقات، يأتي الله فيها محفوفًا)). وذلك قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِى ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَتِكَةُ وَقُضِىَ الْأَمْرَّ﴾)). (١) أخرجه ابن جرير ٦٠٩/٣. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٠/١. وفي تفسير الثعلبي ١٢٨/٢، وتفسير البغوي ٢٤١/١ نحو قوله في وصف الغمام منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه. (٣) أخرجه أبي حاتم ٣٧٣/٢ (١٩٦٢). (٤) تفسير البغوي ٢٤١/١. سُورَةُ البَقَرة (٢١٠ - ٢١١) ٥ ٦٦٢ فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُور ٧٣٩٨ - ومالك = ٧٣٩٩ - وابن المبارك = ٧٤٠٠ - وسفيان الثوري = ٧٤٠١ - والليث بن سعد = ٧٤٠٢ - وأحمد = ٧٤٠٣ - وإسحاق، يقولون فيها وفي أمثالها: أَمِرُّوها كما جاءت، بلا كَيْف(١). (ز) ٧٤٠٤ - قال سفيان بن عُيَيْنَة: كُلُّ ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيرُه قراءتُه، والسكوتُ عليه، ليس لأحد أن يُفَسِّرَه إلا اللهُ تعالى ورسولُهُ(٢). (ز) ﴿وَقُضِىَ الْأَمْرُّ وَإِلَى الَّهِ تُجَعُ الْأُمُورُ ٧٤٠٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سفيان، عن أبيه - ﴿وَقُضِىَ الْأَمْرُّ﴾، يقول: قامت الساعة(٣). (٤٩٤/٢) ٧٤٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وَقُضِىَ الْأَمْرُ﴾ يعني: وقع العذابُ، ﴿وَ إِلَى اللَّهِ تُرَجَعُ الْأُمُورُ﴾ يقول: يصير أمرُ الخلائِق إليه في الآخرة(٤). (ز) ٧٤٠٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - قال: إلى الله المرجع(٥). (ز) ﴿َسَلْ بَنِيّ إِسْرَاءِيَلَ كُمْ ءَاتَّيْنَهُم مِّنْ ءَايَةِ بَيِّنَةٍ﴾. ٧٤٠٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في الآية، قال: يقول: آتاهم الله آيات بينات؛ عصا موسى، ويده، وأقْطَعَهم البحرَ، وأغرق عدوَّهم وهم ينظرون، وظلَّل عليهم الغمامَ، وأنزل عليهم المنَّ والسلوى(٦). (٢/ ٤٩٤) ٧٤٠٩ - عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك(٧). (ز) (١) تفسير الثعلبي ١٢٩/٢، وتفسير البغوي ٢٤١/١. (٢) تفسير البغوي ٢٤١/١. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٠. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٤ (١٩٦٩). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٧٣/٢ (١٩٦٦). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٧٣/٢ (١٩٦٧). (٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٧٤/٢ (عَقِب ١٩٦٩). فَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ٥ ٦٦٣ ٥- سُورَةُ الْبَقَرَة (٢١١) ٧٤١٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثل ذلك(١). (ز) ٧٤١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿سَلْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ﴾ قال: هم اليهود، ﴿كَمْ ءَاتَيْنَهُم مِّنْ ءَايَةِ بَيِنَةٍ﴾: ما ذَكَرَ اللهُ في القرآن، وما لم يَذْكُر(٢). (٤٩٤/٢) ٧٤١٢ - عن الحسن البصري: ﴿سَلْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ كُمْ ءَاتَيْنَهُم مِّنْ ءَايَةٍ بَيْنَةٍ﴾، يعني: ما نَجَّاهم الله من آل فرعون، وظَلَّل عليهم الغمام وغير ذلك، وآتيناهم بينات من الهدى، بيَّن لهم الهدى من الكفر (٣). (ز) ٧٤١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلْ بَنِّ إِسْرَاءِيلَ﴾ يعني: يهود المدينة، ءَاتَّيْنَهُم مِّنْ ءَايَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ يعني: كم أعطيناهم من آية بينة، يعني: حين فرق بهم البحر، وأَهْلَك عدوّهم، وأنزل عليهم المَنَّ والسلوى، والغمام، والحجر، فكَفَرُوا بَرَبِّ هذه النِّعَم حين كفروا بمحمد وَّ، فذلك قوله سبحانه: ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتَّهُ﴾(٤). (ز) ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتَّهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ٧٤١٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قوله: ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾، يقول: مَن يَكْفُر بنعمة الله ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَنَّهُ﴾(٥). (٤٩٤/٢) ٧٤١٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾، قال: يَكْفُر بها(٦). (٤٩٤/٢) ٧٤١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾، قال: يقول: مَن يُبَدِّلها كُفْرًا(٧). (ز) ٧٤١٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾، يقول: (١) أخرجه ابن جرير ٦١٦/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٤/٢ (عَقِب ١٩٦٩). (٢) أخرجه ابن جرير ٦١٦/٣. (ز) وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢١٤/١ -. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨١. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٤ (١٩٧١). (٦) تفسير مجاهد ص٢٣١، وأخرجه ابن جرير ٦١٨/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٧) أخرجه ابن جرير ٦١٨/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٤/٢ (عَقِب ١٩٧١). سُورَةُ البَقَرَة (٢١٢) ٥٦٦٤= مُؤْسُوبَةُ التَّفْسِسَةُ المَاتُور ومَن يَكْفُر نِعْمَتَه من بعد ما جاءته(١) ٧٦٩). (ز) ٧٤١٨ - قال مقاتل بن سليمان: فكفروا برَبِّ هذه النِّعَم حين كفروا بمحمدٍ وَّل، فذلك قوله سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَتَّهُ﴾، فخَوَّفهم عقوبتَه بقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ إذا عاقب(٢). (ز) ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. نزول الآية: ٧٤١٩ - قال عبد الله بن عباس: أراد ب﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾: عبد الله بن مسعود، وعمَّار بن ياسر، وصهيبًا، وبلالًا، وخَبَّابًا، وأمثالهم(٣). (ز) ٧٤٢٠ - وقال عطاء: نزلت في رؤساء اليهود؛ من بني قُرَيْظَة، والنَّضِير، وبني قَينُقاع، سَخِروا من فقراء المهاجرين، فوعدهم الله أن يعطيهم أموال بني قُرَيْظَة ٧٦٩ ذَكَرَ ابنُ جرير (٣/ ٦١٧) مستندًا إلى أقوال السلف أنَّ النعمة هنا: الإسلام، وما فَرَضَ من شرائع دينه . وأفاد ابنُ عطية (١/ ٥٠٨) عموم اللفظة لكل النِّعَم، وبيَّن أنَّ كلام ابن جرير قريبٌ منه، ثم قَوَّى كون النعمة المشار إليها هنا: النبي، فقال: ((و﴿نِعْمَةَ اللهِ﴾ لفظ عامٌّ لجميع أنعامه، ولكن يُقَوِّي مِن حال النبي معهم أنَّ المشار إليه هنا محمد ◌َّ، فالمعنى: ومَن يبدل من بني إسرائيل صفةَ نعمة الله. ثم جاء اللفظ مُنسِبًا على كل مُبَدِّل نعمةٍ لله تعالى ... ويدخل في اللفظ أيضًا كفارُ قريش الذين بُعِث محمدٌ منهم نعمةً عليهم، فبَدَّلوا قبولها والشكر عليها كفرًا، والتوراة أيضًا نعمة على بني إسرائيل أرشدتهم وهدتهم، فبدَّلوها بالتحريف لها، وجحد أمر محمد وَ لٍ)). (١) أخرجه ابن جرير ٦١٨/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٤/٢ (عَقِب ١٩٧١). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨١. (٣) تفسير البغوي ٢٤٢/١. وقال الثعلبي ١٣١/٢ : قال بعضهم: نزلت هذه الآية في مشركي العرب؛ أبي جهل وأصحابه، كانوا يتنعّمون بما بسط لهم في الدنيا من المال، ويكذبون بالمعاد ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ من المؤمنين الذين يرفضون الدنيا، ويُقْبِلون على الطاعة والعبادة لفقرهم، فيقولون لو كان محمد نبيًّا لاتَّبَعَه أشرافُنا، والله ما اتبعه إلا الفقراء؛ مثل ابن مسعود، وصهيب، وعمار، وسالم، وعامر بن فهيرة، وأبي عبيدة ابن الجراح، وبلال، وخبآب، وأمثالهم. وهذا معنى رواية الكلبي عن ابن عباس. مَوْسُبَةُ التَّفْسَِّةُ الْحَانُور : ٦٦٥ . سُورَةُ الْبَقَة (٢١٢) والنَّضِير بغير قتال(١). (ز) ٧٤٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا﴾ ... نزلت في المنافقين عبد الله بن أُبَيِّ وأصحابه، ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ في أمر المعيشة بأنهم فقراء. نزلت في عبد الله بن ياسر المَحْزُومِيّ، وصهيب بن سِنَان من بني تَيْم بن مُرَّة، وبلال بن رباح مولى أبي بكر ◌َظُه، وخَبَّاب بن الأَرَتّ مولى ابن أُمِّ بَهَار الثَّقَفيّ حليف بني زُهْرَةٍ(٢)، وسالم مولى أبي حُذَيْفة، وعامر بن فُهَيْرَة مولى أبي بكر الصِّدِّيق ◌َظُه، وعبد الله بن مَسْعُود، وأبي هريرة الدَّوْسِيِّ، وفي نحوهم من الفقراء (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا﴾ ٧٤٢٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿زُيِنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا﴾، قال: هي همُّهم، وسدَمُهم(٤)، وطَلَبُهم، ونِيَّتُهم (٥). (٤٩٥/٢) ٧٤٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿زُيِّنَ لِلَِّنَ كَفَرُواْ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا﴾، وما بُسِط لهم فيها من الخير(٦). (ز) ٧٤٢٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ اُلْحَيَوَةُ الدُّنْيَا﴾، قال: الكفار يبتغون الدنيا، ويطلبونها(٧). (٤٩٥/٢) (١) تفسير الثعلبي ١٣١/٢، وتفسير البغوي ٢٤٢/١. (٢) كذا في مطبوعة تفسير مقاتل بن سليمان، والمشهور أنه مولى أم أنمار ابنة سِباع الخُزاعية، حلفاء بني زُهرة، ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٢٥٤/٥، ١٤/٦. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨١. وفي تفسير الثعلبي ١٣١/٢، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٢ معزوًّا إلى مقاتل دون تعيينه: نزلت في المنافقين؛ عبد الله بن أَبَيّ وأصحابه، كانوا يَتَنَعَّمُون في الدنيا، ويسخرون من ضعفاء المؤمنين وفقراء المهاجرين، ويقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين يزعم محمد أنه يغلب بهم. (٤) سَدَمهم: ما يولعون به ويلهجون به. لسان العرب (سدم). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٤. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨١. (٧) أخرجه ابن جرير ٦١٩/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٤/٢ (١٩٧٣) من طريق محمد بن ثور، عن ابن جُرَيْج. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ الْبَقَرَة (٢١٢) ٦٦٦ % فَوَسُوعَةُ التَّفْسِي الْحَاتُور ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ٧٤٢٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - في قوله: ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ في طلبهم الآخرة . = ٧٤٢٦ - قال ابن جُرَيْج - لا أحسبه إلا عن عكرمة - قال: قالوا: لو كان محمدٌ نبيًّا لاتَّبَعه ساداتنا وأشرافنا، والله ما اتَّبَعه إلا أهلُ الحاجة؛ مثل ابن مسعود وأصحابه(١). (٤٩٥/٢) ٧٤٢٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، ويقولون: ما هؤلاء على شيء، استهزاء وسخريًّا(٢). (٤٩٥/٢) ٧٤٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ في أمر المعيشة بأنهم فقراء(٣). (ز) وَالَّذِينَ أَتَّقَوْاْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾. ٧٤٢٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْاْ فَوْقَّهُمْ﴾، قال: فوقهم في الجنة (٤). (٢ /٤٩٥) ٧٤٣٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد -: ﴿وَالَّذِينَ أَتَّقَوْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾، هناكم التفاضل(٥). (٤٩٥/٢) ٧٤٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ أَتَّقَوْاْ﴾ الشِّرْكَ، يعني: هؤلاء النفر، (١) أخرجه ابن جرير ٦١٩/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٥/٢ (١٩٧٥) من طريق محمد بن ثور، عن ابن جُرَيج بلفظ: وقال آخرون. بدل التصريح بذكر عكرمة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٤ (١٩٧٤). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨١. (٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٨٢، وابن جرير ٦٢٠/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٥/٢ (١٩٧٦). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٥ (١٩٧٧). مُؤْسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٦٦٧ ٥ سُورَةُ الْبَقَة (٢١٢) ﴿فَوْقَهُمْ﴾ يعني: فوق المنافقين والكافرين ﴿يَوْمِ اٌلْقِيَامَةِ﴾ (١)٧٧٩ (ز) ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ٧٤٣٢ - عن عطاء، قال: سألت ابن عباس عن هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. فقال: تفسيرها: ليس على الله رقيب، ولا مَن يحاسبه(٢). (٤٩٥/٢) ٧٤٣٣ - قال ابن عباس: يعني: كثيرًا بغير مقدار؛ لأن كل ما دخل عليه الحساب فهو قليل(٣). (ز) ٧٤٣٤ - عن سعيد بن جُبَيْر - من طريق جعفر - ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، قال: لا يُحاسَبُ الربُّ (٤). (٢ / ٤٩٦) ٧٤٣٥ - وقال الضحاك بن مُزاحِم: يعني: من غير تَبِعة، يرزقه في الدنيا، ولا يحاسبه في الآخرة(٥). (ز) ٧٤٣٦ - عن ميمون بن مِهْران - من طريق أبي الْمَلِيح - ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، قال: غَدَقًا(٦). (٢ /٤٩٦) ٧٧٠ ذكر ابنُ عطية (٥٠٩/١ - ٥١٠) أنَّ المراد بالفوقية هنا الفوقية في الدرجة والقدر، فهي تقتضي التفضيل وإن لم يكن للكفار من القدر نصيب، كما قال تعالى: ﴿أَصْحَبُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: ٢٤]، ثم قال: ((وتحتمل الآية أن المتقين هم في الآخرة في التنَعُّم والفوز بالرحمة فوق ما هم هؤلاء فيه في دنياهم، وكذلك خير مستقرًا من هؤلاء في نعمة الدنيا، فعلى هذا الاحتمال وقع التفضيل في أمر فيه اشتراك، وتحتمل هذه الآية أن يُراد بالفوق المكان من حيث الجنة في السماء والنار في أسفل السافلين، فيُعلم من ترتيب الأمكنة أن هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، وتحتمل الآيتان أن يكون التفضيل على ما يتضمنه زعم الكفار، فإنهم كانوا يقولون: وإن كان معاد فلنا فيه الحظ أكثر مما لكم، ومنه حديث خباب مع العاصي بن وائل، وهذا كله من التحميلات حِفْظُ لمذهب سيبويه والخليل في أن التفضيل إنما يجيء فيما فيه شركة، والكوفيون يجيزونه حيث لا اشتراك)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨١. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٧٥/٢. (٣) تفسير الثعلبي ٢/ ١٣٢، وتفسير البغوي ٢٤٣/١. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٧٥/٢. (٥) تفسير الثعلبي ١٣٢/٢، وتفسير البغوي ٢٤٣/١. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٧٥/٢، ٦٢٨. سُورَةُ البَقَرّة (٢١٣) فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٦٦٨ ٥ ٧٤٣٧ - عن الوليد بن قيس، نحو ذلك(١). (ز) ٧٤٣٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، قال: لا يُخْرِجُه بحسابٍ يخاف أن ينقُصَ ما عنده، إن الله لا يَنقُصُ ما عندَه(٢). (٤٩٦/٢) ٧٤٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاَللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ حين يبسط للكافرينِ الرزق، ويُقَدِّر على المؤمنين، يقول: ليس فوقي مَلِكٌ يحاسبني، أنا الملِك، أُعْطِي من شئتُ بغير حساب، حين أبسط للكافرين في الرزق، وأُقَتِّر على المؤمنين (٣)٧٧١]. (ز) ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ الآية قراءات: ٧٤٤٠ - عن أُبَيُّ بن كعب ـ من طريق أبي العالية -: أنَّه كان يقرأ: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً ذكر ابنُ عطية (١/ ٥١١) أن قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ يحتمل عدة ٧٧١ احتمالات: الأول: أن يكون المعنى: والله يرزق هؤلاء الكفرة فى الدنيا فلا تستعظموا ذلك ولا تقيسوا عليه الآخرة، فإن الرزق ليس على قدر الكفر والإيمان بأن يُحسب لهذا عمله ولهذا عمله فيُرزقان بحساب ذلك، بل الرزق بغير حساب الأعمال، والأعمال ومجازاتها محاسبة ومعادَّة، إذ أجزاء الجزاء تقابل أجزاء الفعل المُجازَى عليه، فالمعنى أن المؤمن - وإن لم يُرزق في الدنيا - فهو فوق يوم القيامة. الثاني: أن يكون المعنى: أن الله يرزق هؤلاء المستضعفين علو المنزلة بكونهم فوق، وما في ضمن ذلك من النعيم بغير حساب، فالآية تنبيه على عِظم النعمة عليهم وجعل رزقهم بغير حساب، حيث هو دائم لا يتناهى، فهو لا ينفد. الثالث: أن يكون ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ صفة لرزق الله تعالى كيف تصرف، إذ هو جلَّت قدرته لا ينفق بعد، ففضله كله بغير حساب. الرابع: أن يكون المعنى في الآية من حيث لا يحتسب هذا الذي يشاؤه الله، كأنه قال بغير احتساب من المرزوقين، كما قال تعالى: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْنَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]، ثم قال: ((وإن اعترض مُعترض على هذه الآية بقوله تعالى: ﴿عَطَّةً حِسَابًا﴾ [النبأ: ٣٦]، فالمعنى في ذلك: محسبًا، وأيضًا فلو كان عدًّا لكان الحساب في الجزاء والمثوبة؛ لأنها معادّة، وغير الحساب في التفضُّل والإنعام)). (١) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٧٥/٢ (عَقِب ١٩٨٠). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨١. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٢٨/٢. سُورَةُ البَقَرة (٢١٣) فُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور ٥ ٦٦٩ % وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ فَبَعَثَ اللهُ النَِّّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ)(١). (٢/ ٤٩٧) ٧٤٤١ - عن الربيع بن أنسٍ، قال: وهي في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (وَلِيَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٌ)(٢). (٤٩٩/٢) ٧٤٤٢ - في قراءة عبد الله بن مسعود - من طريق عكرمة، عن ابن عباس -: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا)(٣). (٤٩٦/٢) ٧٤٤٣ - عن السدي، قال: هي في قراءة ابن مسعود: (اخْتَلَفُوا عَنْهُ): عن الإسلام(٤). (٤٩٩/٢) تفسير الآية: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اَللَّهُ النَّبِيْنَ مُبَشِرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِنَبَ يِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اُخْتَلَفُواْ فِيَّةٍ﴾. ٧٤٤٤ - عن أُبَيُّ بن كعب - من طريق أبي العالية - قال: كانوا أمة واحدة حيث عُرِضوا على آدم، ففَطَرَهم يومئذٍ على الإسلام، وأقرُّوا له بالعبوديّة، وكانوا أمَّة واحدة مسلمين كلهم، ثم اختلفوا من بعد آدم، فكان أُبَيُّ يقرأ: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللهُ النَِّّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ)، وإنَّ اللهَ إنَّما بَعَث الرُّسَلَ وأنزل الكتب بعد الاختلاف(٥). (٢ /٤٩٧) ٧٤٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق هَمَّام، عن قتادة، عن عكرمة - ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾، قال: على الإسلام كلَّهم (٦). (٤٩٦/٢) (١) أخرجه ابن جرير ٦٢٤/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٦/٢ (١٩٨٢، ١٩٨٤). وهي قراءة شاذة، تُروى أيضًا عن ابن عباس، وابن مسعود. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٤٠٦/٣، والبحر المحيط ٢/ ١٤٤. (٢) ذكرها ابن جرير ٣/ ٦٣٢. وهي قراءة شاذة. انظر: تفسير ابن كثير ١/ ٥٧٠. (٣) أخرجه البزار (٢١٩٠ - كشف)، وابن جرير ٦٢١/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٦/٢، والحاكم ٥٤٦/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٤٠٩/٣. (٥) أخرجه ابن جرير ٦٢٤/٣ بلفظ: عند الاختلاف، وابن أبي حاتم ٣٧٦/٢ (١٩٨٢، ١٩٨٤). (٦) أخرجه أبو يعلى (٢٦٠٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١١٨٣٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، = سُورَةُ البَقَرَة (٢١٣) ٥ ٦٧٠ . فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون ٧٤٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق همام، عن قتادة، عن عكرمة - قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلِّهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، ﴿فَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّنَ﴾ . قال: وكذلك في قراءة عبد الله: (كَانَ النَّاسَ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ فَاخْتَلَفُوا) (٧٣(١). (٢/ ٤٩٦) ٧٧٢ اختُلِف في معنى الأُمَّة، وفي الناس الذين وصفهم الله بأنهم كانوا أمة واحدة؛ فقال قوم: هم الذين كانوا بين آدم ونوح، وهم عشرة قرون. وقال آخرون: بل تأويل ذلك: كان آدم على الحق، فبعث الله النبيين في ولده. وقال غيرهم: كان الناس أمة واحدة ودين واحد يوم استخرج ذرية آدم من صلبه فعرضهم على آدم. وذهب قوم إلى أنَّ المعنى: كان الناس أمة واحدة على الكفر، فبعث الله النبيين. ورَجَّح ابنُ القيم (١/ ١٧١ بتصرف) القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق عكرمة، وقتادة مستندًا إلى القراءات، والنظائر، فقال: ((وهذا هو القول الصحيح في الآية؛ فإن قراءة أُبي بن كعب: (فَاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللهُ النَّبِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ)، ويشهد لهذه القراءة: قوله تعالى في سورة يونس [١٩]: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّ أُمَّةً وَحِدَةً فَأُخْتَلَفُواْ﴾، والمقصود: أنَّ العدوَّ كادَهُم، وتلاعب بهم، حتى انقسموا قسمين؛ كفارًا ومؤمنين، فكادهم بعبادة الأصنام، وإنكار البعث)). وبنحوه قال ابنُ تيمية (١/ ٤٩٠)، وزاد الاستناد لقول جمهور الصحابة والتابعين. وكذلك رجَّحه ابنُ كثير (٢٧٩/٢)، فقال: ((لأنَّ الناس كانوا على ملة آدم ظلَّلا، حتى عبدوا الأصنام، فبعث الله إليهم نوحًا ظلَّلا، فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض)). ووَجَّهَه ابنُ جرير (٦٢١/٣) بقوله: ((فتأويل الأُمَّة على هذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس: الدِّين، كما قال النابغة الذبياني : حلفت فلم أترك لنفسك ريبةً وهل يَأْثَمَن ذو أُمَّةٍ وهو طائع يعني: ذا الدِّين. فكان تأويل الآية على معنى قول هؤلاء: كان الناس أمة مجتمعة على ملة واحدة ودين واحد، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. وأصل الأمة: الجماعة تجتمع على دين واحد، ثم يكتفى بالخبر عن الأمة من الخبر عن الدين لدلالتها عليه، كما قال - جل ثناؤه -: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [المائدة: ٤٨]، يراد به: أهل دين واحد، ومِلَّة واحدة. فوَجَّه ابنُ عباس في تأويله قوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ إلى أنَّ الناس كانوا أهل دين واحد حتى اختلفوا)). = وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وفي المطبوع من ابن أبي حاتم ٣٧٦/٢ (١٩٨٣) بلفظ: كانوا كفارًا. كما سيأتي. (١) أخرجه البزار (٢١٩٠ - كشف)، وابن جرير ٦٢١/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٦/٢، والحاكم ٥٤٦/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ البَقَرَّة (٢١٣) مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةِ الْحَانُور & ٦٧١ . ٧٤٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَحِدَةً﴾، قال: كُفَّارًا(١) ٧٧٣]. (٢/ ٤٩٨) ٧٤٤٨ - عن ابن عباس، قال: كان الناس على عهد إبراهيم ◌َلِّ أُمَّةً واحدة كفارًا == ورجّح ابنُ جرير (٦٢٥/٣ - ٦٢٦ بتصرف) أنَّ الناس كانوا أمة واحدة على دين واحد فاختلفوا في دينهم، فبعث الله عند اختلافهم النبيين. ولم يرَ تخصيصَ ذلك المعنى بوقت دون وقت، مستندًا لعدم وجود دليل يقطع بصحة أيِّ وقت، فقال: ((وقد يجوز أن يكون ذلك الوقت الذي كانوا فيه أمة واحدة من عهد آدم إلى عهد نوح مثلَّاها. وجائز أن يكون عنى الله بالأمة: آدم. وجائز أن يكون كان ذلك حين عرض على آدم خلقه. وجائز أن يكون كان ذلك في وقت غير ذلك. ولا دلالة من كتاب الله ولا خبر يثبت به الحجة على أيِّ هذه الأوقات كان ذلك، فغيرُ جائزٍ أن نقول فيه إلا ما قال الله رَّ فيه من أنَّ الناس كانوا أمة واحدة، فبعث الله فيهم لما اختلفوا الأنبياء والرسل. ولا يضُرُّنا الجهلُ بوقت ذلك، كما لا ينفعنا العلمُ به إذا لم يكن العلم به لله طاعة)). وذكر ابنُ عطية (١ / ٥١٢) أنَّ الآية تحتمل احتمالًا آخر، وهو أن يخبر عن الناس الذين هم الجنسِ كله أنهم أمة واحدة في خُلُوِّهم عن الشرائع وجهلهم بالحقائق، لولا مَنُّ الله عليهم وتفضُّلُه بالرسل إليهم. وعلَّق عليه بقوله: ((ف﴿كَانَ﴾ على هذا الثبوت لا تختص بالمضي فقط، وذلك كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦])). ٧٧٣ انتَقَدَ ابنُّ جرير (٦٢٦/٣ بتصرف) مستندًا إلى القرآن هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، فقال: ((وذلك أنَّ الله - جلَّ وعزَّ - قال: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّ أُمَةً وَحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوَلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن زَيْكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يونس: ١٩]، فَتَوَعَّد - جَلَّ ذكرُه - على الاختلاف لا على الاجتماع، ولا على كونهم أمة واحدة، ولو كان اجتماعهم قبل الاختلاف كان على الكفر، ثم كان الاختلاف بعد ذلك، لم يكن إلا بانتقال بعضهم إلى الإيمان، ولو كان ذلك كذلك لكان الوعد أولى بحكمته - جل ثناؤه - في ذلك الحال من الوعيد؛ لأنها حال إنابة بعضهم إلى طاعته، ومحال أن يتوعد في حال التوبة، والإنابة، ويترك ذلك في حال اجتماع الجميع على الكفر والشرك)). وانتقده أيضًا ابنُ تيمية (١ / ٤٩٠) مستندًا لضعفه، وعدم ثبوته، فقال: ((وتفسير عطية عن ابن عباس لا يثبت عن ابن عباس)). وبنحوه قال ابنُ القيم (١٧١/١)، وابنُ كثير (٢٧٩/٢). (١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٢٥، وابن أبي حاتم ٣٧٦/٢ (١٩٨٣) من طريق عكرمة. سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٣) & ٦٧٢ %= مُوَسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور كلهم، فبعث الله إبراهيم وغيره من النبيين(١). (ز) ٧٤٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾، قال: آدم(٢). (٢ / ٤٩٧) ٧٤٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾، قال: كان بين آدم ونوح عشرةُ أنبياء، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، يُقال: فنشر من آدم الناس، فبعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين. قال مجاهد: آدمُ أمةٌ وحدَه(٣) (٧٩]. (ز) ٧٤٥١ - قال عكرمة مولى ابن عباس: كان الناس من وقت آدم إلى مبعث نوح - وكان بينهما عشرة قرون - كلهم على شريعة واحدة من الحق والهدى، ثم اختلفوا في زمن نوح؛ فبعث الله إليهم نوحًا، فكان أول نبيِّ بُعِث، ثم بَعَثَ بعده النبيين(٤). (ز) ٧٤٥٢ - قال الحسن البصري = ٧٤٥٣ - وعطاء: كان الناسُ من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح أمة واحدة؛ على مِلَّة الكفر(٥). (ز) ذكر ابنُ جرير (٦٢٢/٣) أنَّ معنى الأمة وُجِّه في هذا القول الذي قاله مجاهد إلى ٧٧٤ الطاعة لله والدعاء إلى توحيده، من قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِنْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٠]، يعني بقوله: ﴿أُمَّةً﴾: إمامًا في الخير يُقْتَدى به . ثم وَجَّهه بقوله (٦٢٣/٣): ((وكأنَّ مَن قال هذا القول استجاز بتسمية الواحد باسم الجماعة؛ لاجتماع أخلاق الخير الذي يكون في الجماعة المفرقة فيمن سماه بالأُمَّة، كما يقال: فلان أُمَّةٌ وحده، يقول: مقام الأمة. وقد يجوز أن يكون سمَّاه بذلك لأنه سبب لاجتماع الأسباب من الناس على ما دعاهم إليه من أخلاق الخير، فلما كان آدم وَّ سببًا الاجتماع مَن اجتمع على دينه مِن ولده إلى حال اختلافهم سماه بذلك أمة)). (١) تفسير الثعلبي ١٣٣/٢، وتفسير البغوي ٢٤٣/١. (٢) تفسير مجاهد ص٢٣١، وأخرجه ابن جرير ٣/ ٦٢٢، كما أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٦، وابن جرير ٦٢٢/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٥/٢ من طريق ابن جُرَيْج. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد . (٣) أخرجه ابن جرير ٦٢٣/٣. (٤) تفسير الثعلبي ١٣٣/٢، وتفسير البغوي ٢٤٣/١. (٥) تفسير الثعلبي ١٣٣/٢، وتفسير البغوي ٢٤٣/١. سُورَةُ الْبَقَرَة (٢١٣) مَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُوز ٥ ٦٧٣ %= ٧٤٥٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّه كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلُّهم على الهدى وعلى شريعةٍ من الحق، ثم اختلفوا بعد ذلك؛ فبعث الله نوحًا، وكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، وبُعِث عند الاختلاف من الناس وترك الحق، فبعث الله رسله، وأنزل كتابه يحتجُّ به على خلقه(١). (٤٩٨/٢) ٧٤٥٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يقول: دينًا واحدًا على دين آدم، فاختلفوا، ﴿فَبَعَثَ اَللَّهُ النَّبِيْنَ مُبَشِرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾(٢). (ز) ٧٤٥٦ - وقال الكلبي = ٧٤٥٧ - والواقدي: هم أهل سفينة نوح ظلّل، كانوا مؤمنين كلهم، ثم اختلفوا بعد وفاة نوح فبعث الله النبيين(٣). (ز) ٧٤٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَانَ النَّاسُ﴾ يعني: أهل السفينة ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يعني: على مِلَّة الإسلام وحدها، وذلك أنَّ عبد الله بن سلام خاصم اليهود في أمر محمد بَّه ﴿فَبَعَثَ اَللَّهُ النَّبِيْنَ﴾ إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ولوط بن حران بن آزر، فبعثهم الله ﴿مُبَشِّرِينَ﴾ بالجنة، ﴿وَمُنذِرِينَ﴾ من النار، ﴿وَأَنَزَلَ مَعَهُمُ اُلْكِنَبَ بِالْحَقِ﴾ يعني: صحف إبراهيم؛ ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ ليقضي الكتابُ ﴿فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيَّةِ﴾ من الدِّين، فدعا بها إبراهيم وإسحاق قومهما، ودعا بها إسماعيل جُرْهُمَ، فآمنوا به، ودعا بها يعقوب أهل مِصْر، ودعا بها لوط سَدُوم، وعامورا، وصابورا، ودمامورا، فلم يُسْلِم منهم غيرُ ابنتيه: ريتا، وزعوتا (٤). (ز) ٧٤٥٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: كان بين آدم ونوح عشرة أنبياء، ونَشَرَ من آدم الناس، فَبَعَثَ فيهم النبيين مبشرين ومنذرين(٥). (٤٩٨/٢) ٧٤٦٠ - عن سفيان الثوري، ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَحِدَةً﴾، قال: آدم(٦). (ز) ٧٤٦١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قال: حين أخرجهم من ظهر آدم، لم يكونوا أمة واحدة قطّ غيرَ (١) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٧/٢ مختصرًا. وكذلك ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢١٥/١ - مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/٣. (٣) تفسير الثعلبي ١٣٣/٢، وتفسير البغوي ٢٤٣/١ مقتصرًا على الكلبي. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨١. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٧٦/٢. (٦) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٧٥/٢ (عَقِب ١٩٨٣). سُورَةُ الْبَقَرة (٢١٣) & ٦٧٤ % مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ الجَاتُور بيتىِ ذلك اليوم، ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيْنَ﴾ قال: هذا حين تَفَرَّقت الأممُ(٧٧٥٢١] (ز) . ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَ تْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيَا بَيْنَهُمْ﴾ ٧٤٦٢ - عن أبي بن كعب - من طريق أبي العالية - قال: ﴿وَمَا أُخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾، يعني: بني إسرائيل، أوتوا الكتاب والعلم، ﴿بَغْيَا بَيْنَهُمْ﴾ يقول: بغيًا على الدنيا وطلب مُلكِها وزُخْرُفِها، أيُّهم يكون له الملك والمهابة في الناس، فَبَغَى بعضهم على بعض، فضرب بعضُهم رقابَ بعض (٢). (٢/ ٤٩٧) ٧٤٦٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله(٣). (ز) ٧٤٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا أُخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ يعني: أعطوا الكتاب ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَتُهُمُ الْبَيِّنَتُ﴾ يعني: البيان ﴿بَغْيَأْ بَيْنَهُمْ﴾ يقول: تفرقوا بغيًا وحسدًا بينهم(٤). (ز) ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا أُخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ ٧٤٦٥ - عن أبي هريرة: في قوله: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا أُخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾، قال: قال النبي وَّر: «نحن الآخِرون الأوَّلون يوم القيامة، وأولُ الناس دخولًا الجنةَ، بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله، فالناس لنا فيه تبع، فغدًا لليهود، وبعد غد للنصارى))(٥). (٢/ ٤٩٨) ٧٧٥ ذكر ابنُ جرير (٦٢٤/٣) أنَّ هذا القول الذي قاله الربيع، وأُبي بن كعب، وابن زيد نظير قول ابن عباس من طريق عكرمة، إلا أنَّ الوقت الذي كان فيه الناس أمة واحدة مخالفٌ الوقتَ الذي وَقَّته ابنُ عباس . (١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٢٤. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٧٧/٢ (١٩٩٠، ١٩٩١). (٣) أخرجه ابن جرير ٦٢٩/٣. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٢. (٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٣١/١ - ٣٣٢ (٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩)، وابن جرير ٦٣١/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٧/٢ (١٩٩٢)، وأخرجه البخاري ٢/٢ (٨٧٦)، ومسلم ٥٨٥/٢ (٨٥٥) دون ذكر الآية. سُورَةُ البَقَرَةَ (٢١٣) فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُوز ٦٧٥ %= ٧٤٦٦ - عن أبي بن كعب - من طريق أبي العالية - قال: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، يقول: فهداهم الله عند الاختلاف أَنَّهم أقاموا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف؛ أقاموا على الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، واعتزلوا الاختلاف، فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة؛ على قوم نوحٍ، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وآل فرعون، وأنَّ رسلهم بَلَّغَتْهُم، وأنّهم كذّبوا رسلهم (١). (٢/ ٤٩٧) ٧٤٦٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله من قوله = ٧٤٦٨ - وزاد :... فكان أبو العالية يقول: في هذه الآية المخرج من الشبهات والضلالات والفتن(٢). (ز) ٧٤٦٩ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا أُخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾، يقول: اختلف الكفار فيه، فهدى الله الذين آمنوا للحق من ذلك، وهي في قراءة ابن مسعود: (فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا عَنْهُ): عن الإسلام(٣). (ز) ٧٤٧٠ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابنه عبد الرحمن - في قوله: ﴿فَهَدَى اللَّهُ اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ،﴾: فاختلفوا في يوم الجمعة؛ فأخذ اليهود يوم السبت، والنصارى يوم الأحد، فهدى الله أُمَّة محمد ليوم الجمعة. واختلفوا في القبلة؛ فاستقبلت النصارى المشرق، واليهود بيت المقدس، وهدى الله أُمَّةَ محمد للقبلة. واختلفوا في الصلاة؛ فمنهم من يركع ولا يسجد، ومنهم من يسجد ولا يركع، ومنهم من يصلي وهو يتكلم، ومنهم من يصلي وهو يمشي، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في الصيام؛ فمنهم من يصوم النهار، ومنهم من يصوم عن بعض الطعام، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في إبراهيم؛ فقالت اليهود: كان يهوديًّا. وقالت النصارى: كان نصرانيًّا. وجعله الله حنيفًا مسلمًا، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في عيسى؛ فكذبت به اليهود وقالوا لأمه بهتانًا عظيمًا، وجعلته النصارى إلهًا وولدًا، وجعله الله روحه وكلمته، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك(٤). (٢/ ٤٩٩) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٧٨/٢ (١٩٩٣). (٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٣٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٧٨/٢. سُورَةُ الْبَقَرة (٢١٣) & ٦٧٦ %= مُوَسُعَبْ التَّقَيَّةُ المَاتُوز ٧٤٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -، مثله(١). (ز) ٧٤٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا أُخْتَلَفُواْ فِهِ﴾ يقول: حين اختلفوا في القرآن ﴿مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ يعني: التوحيد(٢) ٧٧٦]. (ز) ﴿وَاللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٧٤٧٣ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قول الله: ﴿وَاللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَطِ مُسْتَقِيمٍ﴾، يقول: يهديهم إلى المخرج من الشُّبُهات، والضَّلالات، والفِتْنَةِ(٣). (ز) ٧٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَّطِ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: دين ٧٧٦ ذكر ابنُ جرير (٦٣٤/٣ - ٦٣٥) أن في الآية قَلْبٌ، وتقديره: ((فهدى الله الذين آمنوا للحق مما اختلف فيه من كتاب الله الذين أوتوه)). ثم قال: ((فإن أشكل ما قلنا على ذي غفلة، فقال: وكيف يجوز أن يكون ذلك كما قلت، و((من)) إنما هي في كتاب الله في ((الحق)) واللام في قوله: ﴿لِمَا أُخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ وأنت تحول اللام في ((الحق))، و((من) في الاختلاف في التأويل الذي تتأوله فتجعله مقلوبًا؟ قيل: ذلك في كلام العرب موجود مستفيض، والله - تبارك وتعالى - إنما خاطبهم بمنطقهم، فمن ذلك قول الشاعر: كانت فريضة ما تقول كما كان الزناء فريضة الرجم وإنما الرجم فريضة الزنا)). ووجَّه ابنُ عطية (٥١٤/١) ما قاله ابنُ جرير، فقال: ((ودعاه إلى هذا التقدير خوف أن يحتمل اللفظ أنهم اختلفوا في الحق فهدى الله المؤمنين لبعض ما اختلفوا فيه وعساه غير الحق في نفسه)). وانتَقَدَه بقوله (٥١٤/١ - ٥١٥): ((وادعاء القَلْب على لفظ كتاب الله دون ضرورة يدفع إلى ذلك عجز وسوء نظر، وذلك أنَّ الكلام يتخرج على وجهه ورصفه، لأن قوله: ﴿فَهَدَى﴾ يقتضي أنهم أصابوا الحق، وتم المعنى في قوله: ﴿فَهَدَى﴾، وتبين بقوله: ﴿مِنَ اُلْحَقِّ﴾ جنس ما وقع الخلاف فيه)). وذكر أنَّ المهدوي قال: قُدِّم لفظ الاختلاف على لفظ الحق اهتمامًا، إذ العناية إنما هي بذكر الاختلاف. واستدرك عليه فقال: ((وليس هذا عندي بقوي)). (١) أخرجه ابن جرير ٦٣١/٣. وهو كذلك في تفسير الثعلبي ١٣٤/٢، وتفسير البغوي ٢٤٤/١. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٨. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٢. فَوْسُعَزْ التَّفْسِسَةُ الْحَانُور سُورَةُ الْبَقَّرة (٢١٤) : ٦٧٧ °= الإسلام؛ لأن غير دين الإسلام باطل(١). (ز) حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآية نزول الآية : ٧٤٧٥ - قال عطاء: لَمَّا دخل رسول الله وَّهِ وأصحابُه المدينةَ اشتد الضُرُّ عليهم؛ لأنهم خرجوا بغير مال، وتركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين، وآثروا رضا الله ورسوله، وأظهرت اليهودُ العداوةَ لرسول الله وَّ، وأسَرَّ قومٌ من الأغنياء النفاقَ؛ فأنزل الله تعالى تطيبًا لقلوبهم: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ الآية(٢). (ز) ٧٤٧٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ الآية، قال: نزلت في يوم الأحزاب، أصاب النبي وَّر وأصحابه يومئذ بلاء وحَصْر(٣). (٥٠٠/٢) ٧٤٧٧ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ﴾، قال: أصابهم هذا يوم الأحزاب، حتى قال قائلهم: ﴿مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ: إِلَّا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: ١٢] (٤)٧٧٧. (٢ / ٥٠١) تفسير الآية: حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ ٧٤٧٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ﴾، قال: يقول: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولَمَّا تُبْتَلَوْا(٥). (ز) ٧٤٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بَيَّن للمؤمنين أن لا بُدَّ لهم من البلاء والمشقة في ذكر ابنُ عطية (٥١٦/١) أن هذا القول قاله أكثر المفسرين. ٧٧٧ (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٢. (٢) تفسير الثعلبي ١٣٥/٢، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص ١٨٠، وتفسير البغوي ٢٤٥/١. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٨٣/١، وابن جرير ٦٣٧/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٣٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٣٨٠. (٥) أخرجه ابن جرير ٦٣٨/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٩/٢ (١٩٩٨). سُورَةُ البَقَرَة (٢١٤) ٥ ٦٧٨ مُؤْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور ذات الله، فقال سبحانه: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾. نظيرها فِي آل عمران [١٤٢] قوله سبحانه: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾، وفي العنكبوت [١ - ٢]: ﴿الَّ ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُوَاْ ءَمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾(١). (ز) ٧٤٨٠ - عن مُفَضَّلٍ بن فَضالة المصري، قال: سألتُ أبا صخر [الخَرَّاط حميد بن زياد] عن قول الله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾. قال: إنَّ الله - تبارك اسمُه - قال للناس: أفحسبتم أن يدخل الجنةَ كلُّ من قال: إني مؤمن، ﴿وَلَمَا يَأْتِكُمْ مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يقول: أفحسبتم أن تدخلوا الجنة حتى يصيبكم مثل ما أصيب به الذين من قبلكم من البلايا، حتى أختبرَ فيه أمرَكم، وأنظر فيه إلى صدقكم وطاعتكم في البلاء (٢). (ز) ﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ ٧٤٨١ - عن قتادة بن دِعامة، ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا﴾، يقول: سنَن الذين خَلَوا ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾(٣). (٢/ ٥٠١) ٧٤٨٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يقول: سنن الذين من قبلكم، ﴿مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّهُ وَزُلْزِلُواْ﴾(٤). (ز) ٧٤٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله - رَ -: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَّثَلُ﴾ يعني: سنة ﴿الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ من البلاء، يعني: مؤمني الأمم الخالية(٥). (ز) ٧٤٨٤ - عن مُفَضَّلٍ بن فضالة المصري، قال: سألت أبا صخر [الخراط حميد بن زياد] عن قوله: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ﴾. يقول: ولَمْ أضرِبْكم ببلايا كما بَلَوْتُ الذين مِن قبلكم(٦). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٢، وعَقَّب على ذلك بقوله: وذلك أنَّ المنافقين قالوا للمؤمنين في قتال أحد: لِمَ تقتلون أنفسَكم وتهلكون أموالكم؟! فإنه لو كان محمد بيننا لَمْ يُسَلَّط عليكم القتل. فرد المؤمنون عليهم، فقالوا: قال الله: من قُتِل مِنَّا دخل الجنة. فقال المنافقون: لِمَ تُمَنُّون أنفسكم بالباطل؟ !. فأنزل الله رَّى يوم أحد: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾، نزلت في عثمان بن عفَّان وأصحابه. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٩ (١٩٩٦). (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن جرير ٦٣٨/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٩/٢ (١٩٩٨). (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٢. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٧٩/٢ (١٩٩٧). فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور & ٦٧٩ سُورَةُ الْبَقَرَة (٢١٤) ﴿مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ﴾ قراءات : ٧٤٨٥ - قال ابن إدريس في قراءتهم: ﴿وَزُلْزِلُواْ﴾: (فَزُلْزِلُوا يَقُولُ حَقِيقَة الرَّسُولِ وَالَّذِينَ آمَنُوا)(١). (ز) تفسير الآية: ٧٤٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: أخبر اللهُ المؤمنين أنَّ الدنيا دار بلاء، وأنَّه مبتليهم فيها، وأخبرهم أنَّه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته؛ لتطيب أنفسُهم، فقال: ﴿مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرّءُ﴾ فالبأساء: الفتن. والضراء: السقَمُ، ﴿وَزُلْزِلُواْ﴾ بالفتنِ، وأذى الناسِ إِيَّهم(٢). (٥٠٠/٢) ٧٤٨٧ - عن عبيد بن عمير - من طريق مجاهد - في قول الله: ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّءُ﴾، قال: ﴿الْبَأْسَآءُ﴾: البُؤْس. ﴿وَالضَّرَّآءِ﴾: الضُّرُّ. ثم قال: ﴿السَّرَّآءِ﴾: الرَّخاء. والضراء: الشِّدَّة(٣). (ز) ٧٤٨٨ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ﴾ قالوا: الفقر، ﴿وَالضَّرَّءُ﴾ قال: السقم، ﴿وَزُلْزِلُواْ﴾ بالفتن، وأذى الناس لهم (٤). (٢/ ٥٠١) ٧٤٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أَخْبَر عنهم؛ لِيَعِظَ أصحاب النبي ◌ِّ، فقال سبحانه: ﴿مَّسَّتْهُمُ﴾ يعني: أصابتهم ﴿ الْبَأْسَآءُ﴾ يعني: الشدة، وهي البلاء، ﴿وَالضَّرَّآءِ﴾ يعني: البلاء، ﴿وَزُلْزِلُواْ﴾ يعني: وخُوِّفوا(٥). (ز) ٧٤٩٠ - عن مُفَضَّلٍ بن فضالة المصري، قال: سألت أبا صخر [الخراط، حميد بن زياد] عن قوله: ﴿مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّةُ وَزُلْزِلُواْ﴾: بلوتهم بالبأساء والضراء، (١) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/ ٣٠٢ (١٥٢). وهي قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٧٩/٢ - ٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٣١١/١٩ (٣٦١٤٨). (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. هذا وقد تقدم تفسير البأساء والضراء في قوله تعالى: ﴿وَالصَّبِينَ فِى الْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [البقرة: ١٧٧] بما يغني عن إعادته. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٢. سُورَةُ البَقَرَّة (٢١٤) ٥ ٦٨٠ %= فَوْسُورَة التَّقْسِيرُ المَاتُور وزُلْزِلُوا(١). (ز) ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهُّ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيْبُ (٢١٤) ٧٤٩١ - قال الحسن البصري: وذلك أنَّ الله وعدهم النصر والظهور، فاستبطئوا ذلك؛ لِمَا وَصَل إليهم من الشِّدَّة، فأخبر الله النبي ◌َلُِّ والمؤمنين بأنَّ مَن مضى قبلكم من الأنبياء والمؤمنين كان إذا بلغ البلاءُ منهم هذا عجَّلت لهم نصري؛ فإذا ابْتُلِيتُم أنتم بذلك أيضًا فَأَبْشِروا؛ فإنَّ نصري قريب(٢). (ز) ٧٤٩٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق شَيْبَان -: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ خيرُهم وأصبَرُهم وأعلمُهم بالله: ﴿مَتَى نَصْرُ اَللَّهُّ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، فهذا هو البلاء، والنقص الشديد، ابتلى الله به الأنبياء والمؤمنين قبلكم؛ لِيَعْلَمَ أهلَ طاعته مِن أهلِ معصيته (٣) ٧٧٨. (٢/ ٥٠١) ٧٤٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ وهو الْيَسَعِ ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ﴾ وَهُوَ حِزْقِيَا الملِك حين حضر القتال ومَن معه من المؤمنين: ﴿مَتَى نَصْرُ اُللَّهُ ﴾ . فقال الله رجمَى: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ يعني: سريع. وإنَّ مِيشا بن حِزْقِيَا قَتَل ٧٧٨ اخْتَار ابنُ عطية (٥١٦/١) أنَّ الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين، مستندًا للسياق، فقال: ((وأكثر المتأولين على أنَّ الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين، ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر، لا على شَكِّ ولا ارتياب)). ثُمَّ ذكر (٥١٧/١) قولًا لطائفة أخرى قالت: في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: حتى يقول الذين آمنوا متى نصر الله؟ فيقول الرسول: أَلا إنَّ نصر الله قريب. فقدم الرسول في الرتبة لمكانته، ثم قدم قول المؤمنين لأنه المتقدم في الزمان. وانتَقَدَه، فقال: ((وهذا تحُكُّم، وحملُ الكلام على وجهه غيرُ مُتَعَذِّر)). ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: ((ويحتمل أن يكون: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ إخبارًا من الله تعالى مؤتنفًا بعد تمام ذكر القول)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٧٩/٢ (١٩٩٧، ٢٠٠١). (٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢١٦/١ -. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.