النص المفهرس
صفحات 641-660
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُوز سُورَةُ البَقَرة (٢٠٦) =٥ ٦٤١ %= ٧٢٨٨ - عن عمر بن عبد العزيز، نحوه(١). (ز) ٧٢٨٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عثمان بن غياث - قال: يَتَخَفَّفُ المُحْرِم إذا لم يجِدْ نعلين. قيل: أيَشُقُّهما؟ قال: إنَّ الله لا يحب الفساد(٢). (٤٨٢/٢) ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِآلْإِثْمِّ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾ ٧٢٩٠ - عن قتادة بن دِعامة: إذا قيل له: اتَّق الله؛ فإنَّ هذا الذي تصنع لا يَحِقُّ لك. قال: إنِّي لَأَزْدَاد بهذا عند الله قُرْبَةً(٣). (ز) ٧٢٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِآلْإِثْرِّ﴾، يعنى: الحَمِيَّة. نظيرُها في ص قوله سبحانه: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى عِزَّةِ وَشِقَاقٍ﴾ [صّ: ٢]، يعني: حَمِيَّة بالإثم. ﴿فَحَسْبُهُ جَهَتَّمٌ﴾ شِدَّة عذاب، ﴿وَلَيْسَ اُلْمِهَادُ﴾ (٤)٧٥٨. (ز) ﴿وَلَبِئْسَ اُلْمِهَادُ ٧٢٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَلَبِئْسَ اُلْمِهَادُ﴾، قال: بِئْسَ المنزِلُ(٥). (٤٨٣/٢) ٧٢٩٣ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَلَبِئْسَ اُلْمِهَادُ﴾، قال: بِئْس ما مَهَدُوا لأنفسِهم (٦). (٤٨٣/٢) ٧٥٨ ذكر ابنُ عطية (١/ ٥٠١) أنَّ العِزَّة هنا تحتمل احتمالين: الأول: أن تكون بمعنى: المنعة وشدَّة النفس، أي: اعتَزَّ في نفسه وانتخى، فأوقعته تلك العزة في الإثم حين أخذته به، وألزمته أباه. الثاني: أن يكون أخذته العزة مع الإثم. ثم علَّق بقوله: ((فمعنى الباء يختَلِف بحسب التأويلين)). (١) علَّقه ابن أبي حاتم ٢ /٣٦٨ (عَقِب ١٩٣٦). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٦٤. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢١٣/١ -. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٧٧. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٦٨/٢، ٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ البَقَرة (٢٠٧) ٥ ٦٤٢ مَوْسُعَبُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور آثار متعلقة بالآية: ٧٢٩٤ - عن عبد الله بن مسعود، قال: إنَّ مِن أكبر الذَّنب عند الله أن يقول الرجلُ لأخيه: اتَّقِ الله. فيقول: عليك بنفسك، أنت تأمرني!(١). (٢/ ٤٨٢) ٧٢٩٥ - عن الحسن: أنَّ رجلًا قال لعمر بن الخطاب ◌َظُه: اتَّقِ الله. فذهب الرَّجُل، فقال عمر: وما فينا خيرٌ إن لم تُقَل لنا، وما فيهم خيرٌ إن لم يقولوها لنا(٢). (٤٨٣/٢) ٧٢٩٦ - عن سفيان، قال: قال رجل لِمَالك بن مِغْول: اتَّقِ الله. فسقط، فوضع خَدَّه على الأرض تواضعًا لله(٣). (٤٨٢/٢) ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ نزول الآية : ٧٢٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح - في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ الله﴾، قال: نَزَلت في صُهَيْبٍ وفي نفر من أصحابه، أخذهم أهلُ مكة، فعَذَّبوهم لِيَرُدُّوهم إلى الشرك بالله، منهم عمار، وأمُّه سُمَيَّةُ، وأبو ياسر، وبلال، وخبَّابٌ، وعباس مولى حُوَيْطِبٍ بن عبد العَزَّى(٤). (٢ /٤٨٧) ٧٢٩٨ - قال ابن عبّاس = ٧٢٩٩ - والضحاك بن مُزاحِم: نزلت هذه الآية في الزبير، والمقداد بن الأسود؛ حين شَرَيَا أنفسَهما لإنزال خُبَيْبٍ من خشبته التي صُلِبَ عليها(٥). (ز) (١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨٥٨٧)، والبيهقي في الشُّعَب (٨٢٤٦). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر. (٢) عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد. (٣) أخرجه البيهقي في الشُّعَب (٨٢٤٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه ابن عساكر ٢٢٢/٢٤، من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وهذا إسناد تالف مسلسل بالضعفاء، الكلبي وهو محمد بن السائب أبو النضر الكوفي متهم بالكذب. ينظر : ميزان الاعتدال ٥٥٦/٣. والراوي عنه محمد بن مروان السدي الصغير الكوفي، قال الذهبي في الميزان ٤/ ٣٢: ((تركوه، واتهمه بعضهم بالكذب)). (٥) تفسير الثعلبي ١٢٣/٢. سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٠٧) فَوْسُكَة التَّقَسِيرُ الْمَانُوز : ٦٤٣ %= ٧٣٠٠ - قال ابن عبّاس: نَزَلت في عليّ بن أبي طالب حين هرب النبيُّ وَّ من المشركين إلى الغار مع أبي بكر الصديق، ونام عَلِيٍّ عَلَى فراش النبيِّ وٍَّ(١). (ز) ٧٣٠١ - عن أنس، قال: نزلت على النبي ◌َّ في خروج صهيب: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ﴾ الآية، فلمَّا رآه قال: ((يا أبا يحيى، رَبِح البيعُ)). ثم تلا عليه الآية (٢). (٤٨٥/٢) ٧٣٠٢ - عن سعيد بن المسيب - من طريق علي بن زيد - قال: أقبل صهيبُ مهاجرًا نحوَ النبيِ وََّ، فَأَتْبَعه نَفَرٌ من قريش، فنزل عن راحلته، وانتَثَل ما في كِنانَتِهِ (٣)، ثم قال: يا معشر قريش، قد علمتم أنِّي مِنْ أرماكم رجلًا، وايمُ الله، لا تَصِلُون إِلَيَّ حتى أرمي بكلِّ سهم في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم، وإنّ شئتم دلَلْتُكم على مالي وقُنْيَتي بمكة وخَلَيْتُم سبيلي. قالوا : نعم. فلَمَّا قدِم على النبيِ نََّ قال: (رَبِح البيعُ، رَبِح البيعُ)). ونزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾(٤). (٤٨٣/٢) ٧٣٠٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ﴾ الآية، قال: أُنزلت في صُهَيْب بن سِنان، وأبي ذَرِّ الغِفارِيِّ جُندُبِ بنِ السَّكَن؛ أخذ أهلُ أبي ذرِّ أبا ذرٍّ، فانفَلَتَ منهم، فقَدِم على النبيِ وََّ، فلمَّا رجع مُهاجِرًا عَرَضُوا له، وكانوا بِمَرِّ الظَّهْرَان، فانفلت أيضًا، حتى قَدِم على النبي ◌َّ. وأمَّا صُهَيب فأخذه أهلُه، فافتدى منهم بماله، ثم خرج مهاجرًا، فأدركه قُنفُّذُ بن عُمَيْر بن جُدْعان، فخرج مِمَّا بقي من ماله، وخلَّى سبيله(٥). (٤٨٤/٢) ٧٣٠٤ - عن الحسن البصري - من طريق حَزْم بن أبي حَزْم - قال: أُنزِلت هذه الآية في مسلم لَقِي كافرًا، فقال له: قل: لا إله إلا الله. فإذا قُلْتَها عَصَمْتَ مِنِّي دَمَك ومالَك إلا بِحَقِّها. فأبى أن يقولَها، فقال المسلم: والله، لأَشْرِيَنَّ نفسي لله. فتقدَّم، (١) أخرجه ابن عساكر ٦٧/٤٢. وذكره الثعلبي في تفسيره ١٢٦/٢. قال الألباني في السلسلة الضعيفة ٦٣٥/١٠ (٤٩٣٩): ((موضوع)). (٢) أخرجه الحاكم ٣/ ٤٥٠ (٥٧٠٠). قال الحاكم: ((صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). (٣) أي: استخرج ما فيها من السهام. لسان العرب (نثل). (٤) أخرجه الحارث في مسنده ٦٩٣/٢ (٦٧٩)، وابن أبي حاتم ٣٦٨/٢ - ٣٦٩ (١٩٣٩)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ١٥١ - ١٥٢. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨١/٥ (٤٢٦٣): ((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان)). (٥) أخرجه ابن جرير ٥٩١/٣، والطبراني في المعجم الكبير (٧٢٩٠). سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٠٧) ٢ ٦٤٤ . فَوْسُكَبِ التَّفْسِسَةُ الْخَاشُورُ فقاتل حتى قُتِل (١). (٤٩٠/٢) ٧٣٠٥ - عن عمر بن الحَكَم، قال: قَدِم صهيب على رسول الله وَّه وهو بقباء، ومعه أبو بكر وعمر، وبين أيديهم رُطَب قد جاءهم به كُلْثُوم بنِ الهِدْم؛ أُمَّهَاتِ جَرَاذِينَ، وصهيب قد رَمِدَ بالطريق، وأصابته مجاعةٌ شديدة، فوقع في الرطَب، فقال عمر: يا رسول الله، ألا ترى إلى صهيب يأكل الرُّطَبَ وهو رَمِد؟! فقال رسول الله وَل: (تأكل الرُّطُب وأنت رَمِد؟!)). فقال صهيب: إنما آكُلُه بشِقِّ عيني الصَّحِيحة. فَتَبَسَّم رسول الله وَ﴾، وجعل صهيب يقول لأبي بكر: وعدتني أن نصطحب، فخرجتَ وتركتني. ويقول: وعدتني - يا رسول الله - أن تصاحبني، فانطلقتَ وتركتني، فأخَذَتْنِي قريشُ، فحبسوني، فاشتريت أهلي بمالي. فقال رسول الله وَّ: ((رَبِح البيعُ)). فأنزل الله رَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الَّهِ﴾. وقال صهيبُ: يا رسول الله، ما تزودت إلا مُدَّا من دقيق، عَجَنْتُهُ بالأَبْوَاء، حتى قَدِمْتُ عليك(٢). (ز) ٧٣٠٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: كان رجل من أهل مكة أَسْلَمَ، فأراد أن يأتي النبيَّ وَّه ويهاجرَ إلى المدينة، فمنعوه وحبسوه، فقال لهم: أعطيكم داري ومالي وما كان لي من شيء، فخلُّوا عني، فألحق بهذا الرجل. فأبَوْا، ثُمَّ إنَّ بعضهم قال لهم: خذوا منه ما كان له من شيء، وخلُّوا عنه. ففعلوا، فأعطاهم داره وماله، ثم خرج؛ فأنزل الله رَّمَك على النبي (وَّ بالمدينة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللهِ﴾ الآية. فلَمَّا دَنا من المدينة تَلَقَّه عُمرُ في رجال، فقال له عمر: رَبِح البيعُ. قال: وبيعك فلا يخسر. قال [أي: صهيب]: وما ذاك؟ قال: أُنزِل فيك كذا وكذا(٣) . (ز) ٧٣٠٧ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس -، نحوه (٤). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٧٢/٣، وابن عساكر في تاريخه ٢٤/ ٢٣٠ من طريقه في ترجمة صهيب بن سنان. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي، متروٌ مع سعة علمه، كما في التقريب (٦٢١٥). (٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٥٩٢. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٦٩/٢ (عَقِب ١٩٣٩). سُورَةُ البَقَرَّة (٢٠٧) فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور ٥ ٦٤٥ % ٧٣٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اَللَّهِ﴾، وذلك أنَّ كفارَ مكة أخذوا عمارًا وبلالًا وخَبَّابًا وصُهَيْبًا، فعذبوهم لإسلامهم، حتى يشتموا النبي وَّ، فأمَّا صُهَيْب بن سِنَانِ مَوْلَى عبد الله بن جَدْعَانِ القُرَشِيّ - وكان شخصًا ضعيفًا - فقال لأهل مكة: لا تُعَذِّبوني، هل لكم إلى خير؟ قالوا: وما هو؟ قال: أنا شيخ كبير، لا يَضُرُّكم إن كنت معكِم أو مع غيركم، لَئِن كنتُ معكم لا أنفعكم، ولَئِن كنتُ مع غيركم لا أَضُرُّكم، وإنَّ لي عليكم لَحَقًّا لِخدمتي وجواري إيَّاكم، فقد علمتُ أنَّكم إِنَّما تريدون مالي، وما تريدون نفسي، فخذوا مالي، واتركوني وديني، غَيْرَ راحلةٍ، فإِنْ أردتُ أن ألحق بالمدينة فلا تمنعوني. فقال بعضهم لبعض: صَدَقَ، خذوا ماله؛ فتَعَاوَنُوا به على عدوِّكم. ففعلوا ذلك، فاشترى نفسه بماله كله غَيْرَ راحلة، واشترط ألا يُمْنَع عن صلاة ولا هجرة، فأقام بين أظهرهم ما شاء الله، ثُمَّ ركب راحلته نهارًا حَتَّى أتى المدينة مهاجرًا، فلقيه أبو بكر الصديق، فقال: رَبِح البيعُ، يا صُهَيْب. فقال: وبيعك لا يخسر. فقال أبو بكر: قد أنزل الله فيك: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾. يعني: للفعل؛ فعل الروميِّ صُهَيْب بن سنان، مولى عبد الله بن جدعان .. (١). (ز) ٧٣٠٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق محمد بن ثور - في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ﴾، قال: نزلت في صُهَيْب بن سِنان، وأبي ذرِّ (٢). (٤٨٤/٢) ٧٣١٠ - قال سفيان الثوري: نزلت في صهيب؛ اشترى نفسه من المشركين وأهله وولده وماله على أن يَدَعُوه ودِينَه(٣). (ز) ٧٣١١ - عن ابن لهيعة، أنَّه بَلَغَه: أنَّ هذه الآية إنما نزلت في صهيب بن سنان مولى أبي بكر الصديق: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾، وقال: كان قومه قد أرادوا أن يفتنوه، فقال لهم: خَلُّوا سبيلي، وأنا أترك لكم أهلي ومالي. فقالوا: نعم. فترك لهم أهله وماله، ثم لحق بالنبي ظلَّلا، فلقيه عمر، فلما رآه قال: ربح بيعُك، لا إقالة بعد البيع. قال: وبيعك فلا تخسر (٤). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٧٨. (٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧٢٨٩)، وابن عساكر ٢٢٩/٢٤. (٣) تفسير سفيان الثوري ص٦٦. (٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٤١/٢ (٢٨٧). سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٠٧) & ٦٤٦ %= مُؤْسُعَة التَّفْسَةُ المَاتُور ٧٣١٢ - عن أبي صخر [حميد بن زياد المدني]، قال: بَلَغَنِي: أنَّ هذه الآية أُنزِلت في صهيب بن سنان: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾(١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ ٧٣١٣ - عن عكرمة: أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا تلا هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ [البقرة: ٢٠٤] إلى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ﴾، قال: اقْتَتَل الرجلان(٢). (٢ /٤٨٩) ٧٣١٤ - عن صالح أبي خليل، قال: سمع عمر إنسانًا يقرأ هذه الآية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَتَّقِ اللَّهَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ . فاسترجع، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قام الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فَقُتِل(٣). (٤٩٠/٢) ٧٣١٥ - عن المغيرة بن شعبة، قال: كُنَّا في غَزَاةٍ، فتقدم رجلٌ، فقاتل حتى قُتِل، فقالوا: ألقى بيده إلى التهلكة. فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر: ليس كما قالوا، هو مِن الذين قال الله فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾(٤). (٢/ ٤٨٦) ٧٣١٦ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أبي رجاء العُطَارِدِيِّ - أنَّه قرأ هذه الآية، فقال: اقْتَتَلا، وربّ الكعبة(٥). (٢/ ٤٩٠) ٧٣١٧ - عن محمد بن سيرين، قال: حَمَل هشام بن عامر على الصفِّ حتى خَرَقَه، فقالوا: أَلْقَى بِيَدِه. فقال أبو هريرة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٦). (٢ /٤٨٦) (١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٥٢/٢ (٣١١). (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. (٤) أخرجه ابن جرير ٥٩٣/٣، وابن أبي حاتم ٣٦٩/٢. (٥) أخرجه ابن جرير ٣/ ٥٨٨، وابن أبي حاتم ٣٦٨/٢، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١١/ ١٣٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، والبخاري في تاريخه. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٣٠٥/١٠ (١٩٧٨٥)، وابن جرير ٥٩١/٣. وعزاه = مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُوز سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٠٧) & ٦٤٧ % ٧٣١٨ - عن ابن زيد قال: كان عمر بن الخطاب إذا صلى السُّبْحة(١) وفرغ دخل مِرْبدًا(٢) له، فأرسل إلى فِتْيانٍ قد قرؤوا القرآن، منهم ابن عباس، وابن أخي عُيَيْنة، قال: فيأتون فيقرؤون القرآن ويتدارسونه، فإذا كانت القائلة انصرف. قال فمروا بهذه الآية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِآلْإِثْمِ﴾، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾، فقال ابن عباس، لبعض من كان إلى جنبه: اقتتل الرجلان. فسمع عمر ما قال، فقال: وأيُّ شيء قلتَ؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين. قال: ماذا قلت؟ اقتتل الرجلان؟ قال: فلما رأى ذلك ابن عباس، قال: أرى هاهنا مَنْ إذا أُمِر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم، وأرى من يَشْري نفسه ابتغاء مرضاة الله؛ يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم، قال هذا: وأنا أشتري نفسي. فقاتله، فاقتتل الرجلان. فقال عمر: لله تلادك(٣)، يا ابن عباس (٤). (٤٨٩/٢) ٧٣١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ﴾ الآية: الذين شَرَوْا أنفسَهم من اللّه بالجهاد في سبيله، والقيام بحقه حتى هَلَكُوا في ذلك. يعني: هذه السَّرِيَّةَ(٥). (٤٧٥/٢) ٧٣٢٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ﴾ الآية، قال: هم المهاجرون، والأنصار (٦)٧٥٩]. (ز) اختُلِف فيمن عُنِي بهذه الآية؛ فقال قوم: المهاجرون والأنصار. وقال آخرون: رجال == ٧٥٩ = السيوطي إلى عبد بن حميد. (١) السُّبْحة: صلاة النافلة. النهاية (سبح). (٢) المِرْبد: الحُجرة في الدار. لسان العرب (ربد). (٣) في الدر: لله دَرُّك، وفي مطبوعة الشيخ شاكر ٢٤٥/٤: لله بلادك. وعقّب على ذلك بقوله: في المطبوعة: (لله تلادك)) بالتاء في أوله، ولا معنى له، والصواب ما أثبت. وفي الدر المنثور: (الله دَرُّك)). والعرب تقول: ((لله درُّ فلان، ولله بلاده)) . (٤) أخرجه ابن جرير ٥٨٨/٣ - ٥٨٩. (٥) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١٧٤/٢ - ١٧٥ -، وابن جرير ٥٧٣/٣ - ٥٧٤، وابن أبي حاتم ٣٦٩/٢ (١٩٤١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. والسرية المقصود بها: سرية عاصم ومرثد. ينظر: تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ﴾ الآية. (٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٨، وابن جرير ٥٩١/٣، وابن أبي حاتم ٣٦٩/٢. وفي تفسير الثعلبي ١٢٤/٢ بلفظ: ما هم بأهل حروراء المُرّاق من دين الله تعالى، ولكن هم المهاجرون والأنصار. سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٠٧) ٥ ٦٤٨ . مَوَسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْخَاتُور ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ٧٣٢١ - عن سعيد بن جُبَيْر - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾، يعني: يَرْأَفُ بكم (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٣٢٢ - عن مُدرِكِ بن عوف الأَحْمَسِيِّ: أنَّه كان جالسًا عند عمر، فذكروا رجلًا شرى نفسه يوم نَهَاوَنْد، فقال: ذاك خالي، زعم الناسُ أنَّه ألقى نفسه إلى التَّهْلُكَة. == من المهاجرين بأعيانهم. وقال غيرهم: بل عني بذلك كلّ شارٍ نفسَه في طاعة الله، أو أمر بمعروف . ورجَّح ابنُ جرير (٥٩٤/٣) القول الأخير الذي قاله عمر، وعلي، وابن عباس الذي أخرجه الحاكم، وأبو هريرة، والحسن، مستندًا إلى دلالة العقل في ظاهر الآية، فقال: ((وذلك أنَّ الله - جل ثناؤه - وصف صفة فريقين: أحدهما: منافق يقول بلسانه خلاف ما في نفسه، وإذا اقتدر على معصية الله ركبها، وإذا لم يقتدر رامها، وإذا نُهِي أخذته العزة بالإثم بما هو به آثم. والآخر منهما: بائعٌ نفسَه، طالِبٌ من الله رضا الله. فكان الظاهر من التأويل أنَّ الفريق الموصوف بأنه شرى نفسه لله وطلب رضاه إنَّما شراها للوثوب بالفريق الفاجر طلب رضا الله. فهذا هو الأغلب الأظهر من تأويل الآية. وأمَّا ما رُوِي من نزول الآية في أمر صهيب فإنَّ ذلك غيرُ مستنكر، إذ كان غيرَ مدفوع جوازُ نزول آية من عند الله على رسوله وَّه بسبب من الأسباب والمعنيُّ بها كلُّ من شمله ظاهرها)). وبنحوه قال ابنُ عطية (٥٠٢/١)، وكذا ابنُ تيمية (٤٨٦/١). وذكر ابنُ عطية (١/ ٥٠٢ - ٥٠٣) أنَّ من قال بنزول الآيات السابقة في الأخنس جعل هذه في المهاجرين والأنصار، ومن جعلها عامَّة جعل هذه كذلك. وبيَّن أن ﴿يَشْرِى﴾ معناه: يبيع، ومنه قوله: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنِ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠]، ثم نقل عن قوم أنهم قالوا: شرى بمعنى: اشترى، ثم عَلَّق، بقوله: ((ويحتاج إلى هذا من تأوَّل الآية في صُهيب، لأنه اشترى نفسه بماله ولم يبعها، اللهم إلا أن يقال: إن عزْم صُهيب على قتالهم بيْعٌ لنفسه من الله تعالى فتستقيم اللفظة على معنى باع)). (١) أخرجه أبي حاتم ٣٦٩/٢ (١٩٤١). وقد تقدم عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣]. فَوَسُكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور & ٦٤٩ % سُورَةُ البَقَرَة (٢٠٧) فقال عمر: كذب أولئك، بل هو من الذين اشتروا الآخرة بالدنيا (١). (٢/ ٤٨٦) ٧٣٢٣ - عن ابن عباس = ٧٣٢٤ - قال: كنتُ قاعدًا عند عمر، إذ جاءه كتابٌ: أنَّ أهل الكوفة قد قرأ منهم القرآنَ كذا وكذا، فكبّر، فقلتُ: اختلفوا. قال: من أيِّ شيءٍ عرفت؟ قلتُ: قرأت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ الآيتين، فإذا فعلوا ذلك لم يصبرِ صاحب القرآن، ثم قرأت: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِآلْإِثْمِّ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمٌ وَلَبِئْسَ اُلْمِهَادُ ﴿٠َ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾. قال: صدقتَ، والذي نفسي بيده (٢). (٤٨٨/٢) ٧٣٢٥ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: بينما ابن عباس مع عمر وهو آخذ بيده، فقال عمر: أرى القرآنَ قد ظهر في الناس. قلت: ما أُحِبُّ ذلك، يا أمير المؤمنين. قال: لم؟ قلتُ: لأنهم متى يقرؤوا يَتَقَرُّوا(٣)، ومتى يَتَقَرُّوا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يَضْرِبُ بعضُهم رقابَ بعض . = ٧٣٢٦ - فقال عمر: إن كنتُ لأكتُمُها الناسَ (٤). (٤٨٩/٢) ٧٣٢٧ - عن صُهيب، قال: لَمَّا أردتُ الهجرة من مكة إلى النبيِ وَّ قالتْ لي قريش: يا صهيب، قَدِمتَ إلينا ولا مال لك، وتخرج أنت ومالُك! والله لا يكون ذلك أبدًا. فقلت لهم: أرأيتم إن دفعتُ لكم مالي، تُخَلُّون عَنِّي؟ قالوا: نعم. فدفَعتُ إليهم مالي، فخلَّوا عني، فخرجت حتى قدمت المدينة، فبلغ ذلك النبي ◌َّ، فقال: ((ربح البيع، صهيبُ)) مرتين(٥). (٤٨٣/٢) ٧٣٢٨ - عن صهيب، قال: لَمَّا خرج النبي ◌َّهَ إلى المدينة هممتُ بالخروج، فصَدَّني فتيانٌ من قريش، ثم خرجتُ، فلحقني منهم ناسٌ بعد ما سِرْتُ بريدًا لِيَرُدُّوني، فقلتُ (١) أخرجه البيهقي في سننه ٩ / ٤٥ - ٤٦. (٢) أخرجه الحاكم ٣/ ٥٤٠ - ٥٤١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد. (٣) كذا في مطبوعة مستدرك الحاكم، وصورة هذه الكلمة في مطبوعة الدر المنثور: يتقرءوا، وفي بعض مصادر الدر المنثور الخطية: يتفرقوا، وفي بعضها: ينفروا. وكأن معنى يتقروا: يتأولونه بدون علم. (٤) أخرجه الحاكم ٥٤١/٣. (٥) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١ / ٥٦٤ - ٥٦٥ -. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/ ٢٨٠ (٦٨٥٢): ((رواه ابن راهويه وابن مردويه في تفسيره بسند صحيح؛ إن كان أبو عثمان سمعه من صهيب)). وقال ابن حجر في المطالب العالية ٣٧٨/١٦ (٤٠٣٠): ((صَحَّ اتصاله)). وقال الألباني في تخريج فقه السيرة ص١٥٢: (صحيح)). سُورَةُ البَقَرة (٢٠٨) مَوْسُعَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُور ٦٥٠ % لهم: هل لكم أن أُعْطِيَكم أَوَاقِيَ من ذهب، وتُخَلُّوا سبيلي؟ ففعلوا، فقلتُ: احفِروا تحت أُسْكُفَّةِ الباب(١)، فإنَّ تحتها الأواقي. وخرجتُ حتى قَدِمت على رسول الله وَل قباءَ قبل أن يَتَحَوَّل منها، فلمَّا رآني قال: ((يا أبا يحيى، ربح البيع)) ثلاثًا. فقلتُ: يا رسول الله، ما سبقني إليك أحد، وما أخبرك إلا جبريل(٢). (٤٨٥/٢) ٧٣٢٩ - عن صهيب: أنَّ المشركين لَمَّا أطافوا برسول الله بَّه، فأقبلوا على الغار وأدبروا؛ قال: ((واصُهَيْبَاه، ولا صُهَيْبَ لي)). فلمَّا أراد رسول الله وَّهُ الخروجَ بعث أبا بكر مرتين أو ثلاثًا إلى صُهَيْب، فوجده يُصَلِّي، فقال أبو بكر للنبي وَّ: وجدته يُصَلِّي، فكرهت أن أقطع عليه صلاته. فقال: ((أصبت)). وخرجا من ليلتهما، فلمّا أصبح خرج حتى أتى أمَّ رَوْمَان زوجةَ أبي بكر، فقالتْ: ألا أُراك ههنا وقد خرج أخواك، ووضعا لك شيئًا من زادهما! قال صهيبُ: فخرجتُ حتى دخلتُ على زوجتي أمِّ عمرو، فأخذتُ سيفي وجَعْبَتي وقوسي، حتى أقدم على رسول الله وَال المدينة، فأجِدُه وأبا بكر جالِسَين، فلمَّا رآني أبو بكر قام إِلَيَّ، فبشّرني بالآية التي نَزَلَتْ فيَّ، وأخذ بيدي، فَلُمْته بعضَ اللائمة، فاعتذر، وربَّحني رسول اللهَ وَّل، فقال: ((ربح البيعُ، أبا يحيى))(٣). (٢/ ٤٨٧) ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُدْخُلُواْ فِىِ السِّلْمِ كَافَّةً﴾ : قراءات: ٧٣٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُدْخُلُواْ فِى السَّلْمِ كَافَةً﴾، كذا قرأها بالنصب (٤). (٤٩٠/٢) (١) أُسْكُفَّةِ الباب: عتبة الباب. لسان العرب (سكف). (٢) أخرجه الحاكم ٣/ ٤٥٢ (٥٧٠٦). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ٦٠/٦ (٩٩١٥): ((رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم)). (٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٦/٨ (٧٣٠٨)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ١٥٢ - ١٥٣. قال الهيثمي في المجمع ٦٤/٦ (٩٩٢٨): ((رواه الطبراني، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة، وهو متروك)). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٦٩. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن كثير، والكسائي، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ﴿فِي السَّلْمِ﴾ بكسر السين. انظر: النشر ٢٢٧/٢، والإتحاف ص٢٠١. مُوسُكَبِ التَّقْسِيرُ المَاتُور سُورَةُ البَقَرَّة (٢٠٨) =& ٦٥١ % نزول الآية : ٧٣٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿آدْخُلُواْ فِى السِّلْمِ﴾، قال: يعني: أهل الكتاب(١). (٤٩١/٢) ٧٣٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَدْخُلُواْ فِي السَّلْم كَافَةً﴾، كذا قرأها بالنصب، يعني: مؤمني أهل الكتاب؛ فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمر التوراة والشرائع التي أُنزِلت فيهم(٢). (٢/ ٤٩٠) ٧٣٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء -: نزلت هذه الآية في عبد الله بن سَلَام وأصحابه، وذلك أنهم حين آمنوا بالنبي ◌َّر قاموا بشرائعه وشرائع موسى ظلَّلِ؛ فعَظَّموا السبت، وكرهوا لُحْمَان الإبل وألبانها بعد ما أسلموا، فأنكر ذلك عليهم المسلمون، فقالوا: إنَّا نَقْوَى على هذا وهذا. وقالوا للنبي وَّه: إنَّ التوراة كتابُ الله؛ فَدَعْنَا فَلْنَعْمَلْ بها. فأنزل الله تعالى هذه الآية (٣). (ز) ٧٣٣٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - قال: ﴿اَدْخُلُواْ فِي اُلْسِلْمِ كَافَّةً﴾، يعني به: أهل الكتاب(٤). (ز) ٧٣٣٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عطاء - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَدْخُلُواْ فِىِ السِّلْمِ كَافَةً﴾، قال: نزلت في ثعلبة، وعبد الله بن سلام، وابن يامين، وأسد وأسيد ابْنَيْ كعب، وسَعْيَةَ بن عمرو، وقيس بن زيد، كلهم من يهود، قالوا: يا رسول الله، يومُ السبت يومٌ كُنَّا نُعَظِّمُه، فدعنا فَلْنَسْبِتْ فيه، وإنَّ التوراة ٧٦١ كتابُ الله، فدَعْنَا فلنقُمْ بها بالليل. فنزلت (٥)٧٦]] . (٤٩١/٢) ٧٦٠ انتَقَدَ ابنُ كثير (٢٧٣/٢) ذِكْرَ ابن سلام في قول عكرمة، مستندًا لمخالفته الدلالات العقلية، فقال: ((وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نَظَر؛ إذ يَبْعُد أن يستأذن في إقامة السبت، وهو مع تمام إيمانه يتحقق نَسْخَه ورفعَه وبطلانَه، والتعويضَ عنه بأعياد الإسلام)). ٧٦١ عَلَّق ابنُ عطية (٥٠٥/١) على قول ابن عباس والضحاك بقوله: ((ف﴿كَانَّةً﴾ على == (١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٠٠. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٦٩/٢. (٣) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٦٧. وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه موسى بن عبد الرحمن الثقفي، نسبه ابن حبان إلى وضع الحديث، والراوي عنه عبد الغني بن سعيد الثقفي ضعيف واهٍ. ينظر: العجاب ٢٢٠/١، ٥٢٩. (٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٠٠. (٥) أخرجه ابن جرير ٥٩٩/٣ - ٦٠٠. سُورَةُ البَقَرَة (٢٠٨) ٥ ٦٥٢ %= مُؤْسُوعَة التَّفْسِسَةُ الْجَاتُور ٧٣٣٦ - عن مُقَاتِل بن حَيَّان - من طريق معروف بن بُكَيْر -: أنَّه قال: عبد الله بن سلام ومؤمنو أهل الكتاب(١). (ز) ٧٣٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُدْخُلُواْ فِىِ السِّلْمِ كَاَفَّةَ﴾، وذلك أنَّ عبد الله بن سلام، وسلَام بن قيس، وأُسَيْد وأَسَد ابنا كعب، ويامين بن يامين، وهم مؤمنو أهل التوراة؛ اسْتَأُذَنُوا النبي ◌َّ في قراءة التوراة في الصلاة، وفي أمر السَّبْت، وأن يعملوا ببعض ما في التوراة، فقال الله رَمَ: خُذُوا سُنَّةً محمد رَّ وشرائعه، فإنَّ قرآن محمد يَنسَخُ كُلَّ كتاب كان قبله، فقال: ﴿أَدْخُلُواْ فِى اُلْسِلْمِ كَافَّةً﴾(٢)٧٦٢). (ز) ﴿فِي السِّلْمِ﴾ ٧٣٣٨ - قال حذيفة بن اليمان، في هذه الآية: الإسلامُ ثمانيةُ أسهم. فعَدَّ الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والعمرة، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وقال: قد خاب مَن لا سهمَ له(٣). (ز) ٧٣٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَدْخُلُواْ == هذا لأجزاء الشرع فقط، وللمخاطبين)). [٧٦٢ اختُلِف في مَن المخاطب بذلك؛ فقال قوم: جميع المؤمنين بمحمد. وقال آخرون: المخاطب مَنْ آمن بالنبي من بني إسرائيل. وقال غيرهم: هم أهل الكتاب. وجَمَع ابنُ جرير (٣/ ٦٠٠) بين الأقوال باندراجها تحت عموم الآية، فقال: ((والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنَّ الله - جَلَّ ثناؤه - أَمَر الذين آمنوا بالدخول في العمل بشرائع الإسلام كلها، وقد يدخل في الذين آمنوا المُصَدِّقُون بمحمدٍوَّه وبما جاء به، والمصدقون بمَن قبله من الأنبياء والرسل وما جاءوا به، وقد دعا الله رَّ كلا الفريقين إلى العمل بشرائع الإسلام وحدوده، والمحافظة على فرائضه التي فرضها، ونهاهم عن تضييع شيء من ذلك؛ فالآية عامَّةٌ لِكُلِّ مَن شَمِلَه اسمُ الإيمان، فلا وجه الخصوص بعض بها دون بعض)) . وكذا ذكر ابنُ تيمية (١ / ٤٨٧) أنَّه لا منافاة بين الأقوال؛ إذ الجميع مأمورون بما في الآية. (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٤). (٣) تفسير الثعلبي ١٢٦/٢، وتفسير البغوي ٢٤٠/١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٩/١. سُورَةُ البَقَرة (٢٠٨) مُؤْسُبَة التَّفْسَةُ المَاتُور ٥ ٦٥٣ %= فِي السَّلْم كَافَةً﴾، كذا قرأها بالنصب، يعني: مؤمني أهل الكتاب؛ فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمر التوراة والشرائع التي أُنزِلت فيهم. يقول: ادخلوا في شرائع دين محمد، ولا تَدَعُوا منها شيئًا، وحسبكم بالإيمان بالتوراة وما فيها (١). (٢ / ٤٩٠) ٧٣٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: ﴿السِّلْمِ﴾: الإسلام(٢). (٤٩٢/٢) ٧٣٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: ﴿السِّلْمِ﴾: الطاعة(٣). (٢/ ٤٩١) ٧٣٤٢ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس -، نحو ذلك (٤). (ز) ٧٣٤٣ - عن مجاهد بن جَيْر - من طريق وَرْقاء، عن ابن أبي نجيح - في قول الله رَّت : ﴿أَدْخُلُواْ فِىِ السِّلْمِ كَافَةً﴾، قال: يعني: في الإسلام جميعًا (٥). (ز) ٧٣٤٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح - في قول الله رَى: ﴿أَدْخُلُواْ فِى السِّلْمِ كَافَّةً﴾: ادخلوا في الإسلام كافة، ادخلوا في الأعمال كافة(٦). (ز) ٧٣٤٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - قال: ﴿اَدْخُلُواْ فِى اُلْسِلْمِ كَافَةً﴾: في الإسلام(٧). (ز) ٧٣٤٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿آدْخُلُواْ فِ السِّلْمِ كَآَفَّةً﴾، قال: ادخلوا في الإسلام(٨). (ز) ٧٣٤٧ - قال قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿فِي السِّلْمِ﴾، يعني: الموادَعة(٩). (ز) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٦٩/٢ - ٣٧٠. (٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٥٩٥، وابن أبي حاتم ٣٧٠/٢ (١٩٤٧). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٦). (٣) أخرجه أبي حاتم ٢/ ٣٧٠ (١٩٤٦). (٥) تفسير مجاهد ص٢٣١، وأخرجه ابن جرير ٣/ ٥٩٥ من طريق النَّضْر بن عربي بلفظ: ادخلوا في الإسلام. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٧). (٦) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٠١، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٠ (١٩٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح بلفظ: في أنواع البر كلها . (٧) أخرجه ابن جرير ٣/ ٥٩٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٧). (٨) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٨٢، وابن جرير ٣/ ٥٩٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٧٠/٢ (عَقِب ١٩٤٧). (٩) أخرجه أبي حاتم ٢/ ٣٧٠ (١٩٤٩). سُورَةُ البَقرة (٢٠٨) مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور ٤ ٦٥٤ %= ٧٣٤٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿اَدْخُلُواْ فِ السِّلْمِ﴾، يقول: في الإسلام(١). (ز) ٧٣٤٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٣٥٠ - وطاووس، نحو ذلك(٢). (ز) ٧٣٥١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿ادْخُلُواْ فِ السِّلْمِ﴾، يقول: ادخلوا في الطاعة (٣). (ز) ٧٣٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَدْخُلُواْ فِ السِّلْمِ﴾، يعني: في شرائع الإسلام(٤). (ز) ٧٣٥٣ - عن سفيان الثوري: في أنواع البِرِّ كلها(٥). (ز) ٧٣٥٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿اَدْخُلُواْ فِى السِّلْمِ﴾، قال: ﴿السِّلْمِ﴾: الإسلام (٦)٧٦٣). (ز) ٧٦٣ اختُلِف في المراد بالسلم؛ فقال قوم: معناه: الإسلام. وقال آخرون: بل معناه: ادخلوا في الطاعة. واختلف القراء في قراءة ﴿ السِّلْمِ﴾؛ فمنهم من قرأ بالكسر، ومنهم من قرأ بالفتح بمعنى: المسالمة والصلح، ومن قرأوا بالكسر اختلفوا؛ فمنهم مَن وَجَّه المعنى إلى الإسلام، ومنهم مَن وَجَّهه إلى الصلح . ورَجَّح ابنُ جرير (٥٩٧/٣ - ٥٩٩) قراءة الكسر مستندًا إلى اللغة، فقال: ((لأنَّ ذلك إذا قُرِئ كذلك، وإن كان قد يحتمل معنى الصلح، فإنَّ معنى الإسلام ودوام الأمر الصالح عند العرب أغلبُ عليه من الصلح والمسالمة، وينشد بيت أخي كندة: دَعَوْتُ عشيرتي للسِّلم لَمَّا رأيتهم تَوَلَّوْا مُدْبِرِينا بكسر السين، بمعنى: دعوتهم للإِسلام لَمَّا ارتدوا، وكان ذلك حين ارْتَدَّت كندةٌ مع الأشعث بعد وفاة رسول الله (وَليت)). ورجَّح (٥٩٨/٣ - ٥٩٩) توجيه المعنى إلى الإسلام، وهو القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والضحاك، وابن زيد، وعكرمة، == (١) أخرجه ابن جرير ٥٩٦/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٠/٢ (عَقِب ١٩٤٧). (٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٧). (٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٥٩٦، وابن أبي حاتم ٣٧٠/٢ (عَقِب ١٩٤٦). (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٠. (٦) أخرجه ابن جرير ٣/ ٥٩٦. (٥) تفسير الثعلبي ١٢٦/٢. مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور ٥ ٦٥٥ %= سُورَةُ الْبَقَرة (٢٠٨) ﴿كَانَّةً﴾ ٧٣٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿كَافَّةَ﴾: جميعًا (١). (٤٩١/٢) ٧٣٥٦ - عن مجاهد - من طريق النَّصْر بن عَرَبِيٍّ - ﴿ادخلوا في الإسلام كافة﴾: جميعًا (٢). (ز) ٧٣٥٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿أَدْخُلُواْ فِى اُلْسِلْمِ كَافَّةً﴾، قال: جميعًا(٣). (ز) ٧٣٥٨ - عن عكرمة، نحو ذلك (٤). (ز) ٧٣٥٩ - عن قتادة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿كَافَّةً﴾، قال: جميعًا(٥). (ز) ٧٣٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿فِى السِّلْمِ كَافَّةً﴾، قال: جميعًا (٦). (ز) ٧٣٦١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾، قال: جميعًا (٧). (ز) == وطاووس، مستندًا إلى الدلالات العقلية بما مفاده الآتي: أنَّ الآية في خطاب المؤمنين؛ فإن كانوا المؤمنين بمحمد ◌ّ فلا معنى لأن يُقال لهم: ادخلوا في صلح المؤمنين؛ لأنَّ المسالمة إنما يؤمر بها من كان حربًا بترك الحرب. وإن كانوا المؤمنين بِمَن قبل محمد ◌َّ فهؤلاء إنَّما دعاهم الله إلى الإسلام لا الصلح، بل ولم يؤمر المؤمنون قط بالابتداء بالدخول في المسالمة، وإنَّما قيل للنبي أن يجنح للسلم إذا جنحوا لها، أما أن يَبْتَدِىء بها فلا . وجَمَعَ ابنُ تيمية (٤٨٧/١) بين القولين، فقال: ((وكلاهما حقٌّ؛ فإنَّ الإسلام هو الطاعة)). (١) أخرجه ابن جرير ٦٠٢/٣، وابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٠ (١٩٥٠) من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك. (٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٠٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٠ (عَقِب ١٩٥٠). (٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٠ (عَقِب ١٩٥٠). (٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٨٢، وابن جرير ٦٠١/٣ - ٦٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٧٠/٢ (عَقِب ١٩٥٠). (٦) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٠١، وابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٠ (عَقِب ١٩٥٠). (٧) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٠٢، وابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٠ (عَقِب ١٩٥٠). سُورَةُ البَقَرة (٢٠٨) =& ٦٥٦ % مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَة المَاتُون ٧٣٦٢ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق معروف بن بُكَيْر -، نحو ذلك(١) (٦٤]. (ز) ٧٣٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَدْخُلُواْ فِ السِّلْمِ كَافَةً﴾، يعني: في شرائع الإسلام كلها (٢). (ز) ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ﴾ ٧٣٦٤ - عن قتادة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَّبِعُواْ خُطُوَتِ الشَّيْطَنِّ﴾، يقول: خطاياه(٣). (ز) ٧٣٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَتَبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِّ﴾، يعني: تزيين الشيطان؛ فإن السُّنَّة الأولى بعد ما بُعِث محمد ◌َّ﴾ ضلالةٌ من خطوات الشَّيْطَان(٤). (ز) ﴿إِنَّهُ، لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ٧٣٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّهُ، لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾، يعني: بَيِّن (٥)٦٥]. (ز) ذكر ابنُ تيمية (١ / ٤٨٧) أنَّ هناك من جعل المعنى: ادخلوا كلكم. ثم رجَّح القول ٧٦٤ بأنَّ المراد: جميعًا، مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: ((وهذا هو الصحيح؛ فإن الإنسان لا يُؤْمَرُ بعمل غيره، وإنما يُؤْمَر بما يَقْدِر عليه. وقوله: ﴿أَدْخُلُواْ﴾ خطاب لهم كلهم، فقوله: ﴿كَافَةٌ﴾ إن أريد به مجتمعين؛ لَزِم أن يترك الإنسانُ الإسلام حتى يسلم غيرُه، فلا يكون الإسلام مأمورًا به إلا بشرط موافقة الغير له، كالجمعة، وهذا لا يقوله مسلم. وإن أريد بـ﴿كَافَةً﴾ أي: ادخلوا جميعكم؛ فكلُّ أوامر القرآن كقوله: ﴿ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦]، ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُوْ الزَّكَوَةَ﴾ [البقرة: ٤٣] كلها من هذا الباب)). وبنحوه قال ابنُ كثير (٢٧٣/٢ - ٢٧٤). ٧٦٥ ذكر ابن عطية (٥٠٦/١) أن قوله: ﴿مُبِينٌ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون == (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٦). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٠/١. (٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٨٢، وابن جرير ٣/ ٥٩٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٧). (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٠. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٠. وقد تقدم تفسير آخر الآية بأوعبَ من ذلك عند قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَا فِى الْأَرْضِ حَلًا طَيِّبًا وَلَا تَشَِّعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَنَّ إِنَّهُ، لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [البقرة: ١٦٨]. فُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُوز ٥ ٦٥٧ . سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٠٩) ﴿فَإِنِ زَلَلْتُمْ﴾ ٧٣٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: والزَّللُ: الشركُ(١). (٢/ ٤٩٢) ٧٣٦٨ - قال قتادة بن دِعامة: قد علم الله أنه سَيَزِلُّ زَالُّون من الناس، فتقدَّم في ذلك، وأَوْعَد فيه؛ ليكون له به الحُجَّة عليهم(٢). (ز) ٧٣٦٩ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿فَإِنِ زَلَلْتُم مِّنْ بَعْدِ مَا جَاءَ تْكُمُ الْبَيِّنَتُ﴾، قال: فإن ضللتم (٣). (٤٩٢/٢) ٧٣٧٠ - قال ابن حَيَّان: أخطأتم (٤). (ز) ٧٣٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِنِ زَلَلْتُمْ﴾، يعني: ضللتم عن الهدى، وفعلتم هذا(٥). (ز) ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا جَآءَنْكُمُ الْبَيِّنَتُ﴾ ٧٣٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيْنَتُ﴾، قال: من بعد ما جاءكم محمدٌ وَ﴾ (٦). (٤٩٢/٢) ٧٣٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَتُ﴾، يعني: شرائع محمد وَّ، وأمره(٧). (ز) ٧٣٧٤ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق معروف بن بُكَيْر - قوله: ﴿فَإِنِ زَلَلْتُم مِّنْ بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَتُ﴾، يعني ب﴿ الْبَيِّنَتُ﴾: ما أنزل الله من الحلال والحرام(٨). (ز) == بمعنى: أبان عداوته. الثاني: وأن يكون بمعنى بان في نفسه أنه عدوّ، لأن العرب تقول: بان الأمر وأبان بمعنى واحد. (١) أخرجه ابن جرير ٦٠٤/٣، وابن أبي حاتم ٣٧١/٢ (١٩٥٤) ولفظه: والزَّلَلُ: تركُ الإسلام. (٢) تفسير الثعلبي ١٢٨/٢، وتفسير البغوي ٢٤١/١. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٠٤/٣. (٤) تفسير الثعلبي ٢/ ١٢٧. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٠. (٦) أخرجه ابن جرير ٦٠٤/٣. (٨) أخرجه أبي حاتم ٢/ ٣٧١. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٠. سُورَةُ الْبَقَة (٢٠٩ - ٢١٠) =& ٦٥٨ % مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور ٧٣٧٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿فَإِن زَلَلْتُم مِّنْ بَعْدِ مَا جَآءَنْكُمُ الْبَيِّنَتُ﴾، قال: الإسلام، والقرآن(١). (ز) (٢٠٩) ﴿ فَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ ٧٣٧٦ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿فَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ﴾، يقول: ﴿عَزِيزٌ﴾ في نِقْمَتِه إذا انتَقَم، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره(٢). (٤٩٢/٢) ٧٣٧٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿فَأَعْلَمُوْاْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزُ حَكِيمُ﴾، يقول: ﴿عَزِيزٌ﴾ في نِقْمَتِه، ﴿حَكِيمُ﴾ في أمره(٣). (ز) ٧٣٧٨ - عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك (٤). (ز) ٧٣٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمّ حذرهم عقوبتَه، فقال: ﴿فَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في نقمته، ﴿حَكِيمُ﴾ حَكَم عليهم العذاب(٥). (ز) ٧٣٨٠ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿اَلْعَزِيزُ﴾ في نصرته مِمَّن كفر به إذا شاء، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في عُذْرِهِ وحُجَّته إلى عباده(٦). (ز) ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِى ظُلَلِ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَبِكَةُ﴾ قراءات : ٧٣٨١ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: في قراءة أُبي بن كعب: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ وَالْمَلَائِكَةُ فِي ظُلَلِ مِّنَ الْغَمَام). قال: يأتي الملائكة في ظلل من الغمام، ويأتي الله فيما شاء، وهو كقوله: ﴿وَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَمِ وَنُزْلَ اٌلْمَلِكَةُ تَنزِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٥] (٧). (٤٩٣/٢) (١) أخرجه ابن جرير ٦٠٤/٣. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٧١/٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٠٤/٣، وابن أبي حاتم ٣٧١/٢ (عَقِب ١٩٥٦). (٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٧١/٢ (عَقِب ١٩٥٦). (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٠. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٧٢/٢ (١٩٥٧). (٧) أخرجه ابن جرير ٦٠٥/٣ من طريق أبي عبيد، وابن أبي حاتم ٣٧٣/٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٤٣). وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر. والقراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٣٩٧/٣. مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور = ٦٥٩ %= سُورَةُ البَقَرَّة (٢١٠) تفسير الآية: ٧٣٨٢ - عن ابن مسعود، عن النبي ◌َّ- قال: ((يجمع الله الأوَّلين والآخرين لميقات يوم معلوم قيامًا، شاخصةً أبصارهم إلى السماء، ينظُرُون فصلَ القضاء، وينزِل الله في ظُلِّ من الغمام من العرش إلى الكرسي)) (١). (٢/ ٤٩٢) ٧٣٨٣ - عن ابن عباس، أنَّ النبيِ وَلَ قال: ((إنَّ من الغمام طَاقَات يأتي الله فيها محفوفًا بالملائكة، وذلك قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِى ظُلَلٍ مِّنَ اُلْغَمَامِ﴾))(٢). (٢/ ٤٩٣) ٧٣٨٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاصي - من طريق أبي حازم - في هذه الآية، قال: يَهْبِطُ حين يَهْبِطُ وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب؛ منها النور، والظلمة، والماء، فيُصَوِّت الماءُ في تلك الظُّلْمَة صوتًا تَنْخَلِعُ له القلوب(٣). (٤٩٢/٢) ٧٣٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في هذه الآية، قال: يأتي الله يوم القيامة في ظُلَلِ من السحاب قد قُطّعَتْ طاقات (٤). (٢/ ٤٩٣) ٧٣٨٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿فِى ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾، قال: هو غيرُ السحاب، ولم يكن قطّ إلا لبني إسرائيل في تِيهِهِم، وهو (١) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة ٢/ ٥٢٠ (١٢٠٣)، والطبراني في الكبير ٩/ ٣٥٧ - ٣٦٠ (٩٧٦٣) بنحوه مطولًا . قال الذهبي في العلو ص٦٥، ٩١: ((فيه انقطاع محتمل، إسناده حسن)). وقال ابن كثير في تفسيره ١/ ٥٦٧ : ((وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه هاهنا أحاديث فيها غرابة والله أعلم؛ فمنها ... )) ثم ذكر الحديث. وقال الهيثمي في المجمع ٣٤٠/١٠ - ٣٤٣ (١٨٣٥٢، ١٨٣٥٣): ((رواه كله الطبراني من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح، غير أبي خالد الدالاني، وهو ثقة)). (٢) أخرجه ابن جرير ٦٠٦/٣، ٦٠٩ - ٦١٠، وابن عدي في الكامل ٤٠٧/١ (٨١) في ترجمة إبراهيم بن المختار أبي إسماعيل التميمي. وأورده الديلمي في الفردوس ٢١٠/١ (٨٠٠)، والثعلبي ١٢٨/٢. قال ابن عدي: ((وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعرفه عن إبراهيم بن المختار إلا من رواية ابن حميد عنه، وإبراهيم هذا ما أقل من روى عنه شيئًا غير ابن حميد، وذكروا: أنَّ إبراهيم هذا لا يحدث عنه غير ابن حميد، وأنه من مجهول مشايخه، وهو ممن يُكْتَب حديثُه)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/ ٢١٦٢ - ٢١٦٣ (٥٠٢٤): (( ... وابن حميد متروك الحديث)). (٣) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٤٣٧، وابن أبي حاتم ٣٧٢/٢، وأبو الشيخ في العظمة (٢٧٢، ٢٨٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه أبو يعلى - كما في المطالب العالية (٣٩١١) -، وابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. سُورَةُ البَقَرَة (٢١٠) فَوْسُورَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور ٦٦٠ % = الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، وهو الذي جاءت فيه الملائكةُ يوم بدر(١). (٤٩٣/٢) ٧٣٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿فِى ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ قال: طاقات، ﴿وَالْمَلَبِكَةُ﴾ قال: والملائكةُ حولَه(٢)٧٦٦). (٤٩٤/٢) ٧٣٨٨ - قال الحسن البصري: في سُتْرَةٍ من الغمام، فلا ينظر إليه أهل الأرض(٣). (ز) ٧٣٨٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في الآية، قال: يأتيهم الله في ظُلَل من الغمام، وتأتيهم الملائكة عند الموت (٤)٧٦٧). (٢/ ٤٩٤) ٧٣٩٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِى ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَاءِ﴾، وذلك يوم القيامة(٥). (ز) ٧٣٩١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِى ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَاءِ وَالْمَلَبِكَةُ﴾ الآية، قال: ذلك يوم القيامة، تأتيهم علَّق ابنُ جرير (٦٠٩/٣ بتصرف) على قول عكرمة، فقال: ((وقول عكرمة هذا وإن ٧٦٦ كان موافقًا قول من قال: إنَّ قوله: ﴿فِى ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَاءِ﴾ من صِلَةِ فعلِ الرب - تبارك وتعالى -؛ فإنه له مخالفٌ في صفة الملائكة؛ وذلك أنَّ الواجب من القراءة على تأويل قول عكرمة هذا في الملائكة الخفض؛ لأنه تأوَّل الآية: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، وفي الملائكة؛ لأنَّه زعم أنَّ الله تعالى يأتي في ظلل من الغمام، والملائكة حوله. هذا إن كان وجَّه قوله: ((والملائكة حوله)) إلى أنَّهم حول الغمام، وجعل الهاء في ((حوله)) مِن ذكر الغمام. وإن كان وَجّه قوله: ((والملائكة حوله)) إلى أنَّهم حول الرب - تبارك وتعالى -، وجعل الهاء في قوله من ذكر الرب رَّمَ، فقوله نظيرُ قولِ الآخرين غيرُ مخالفهم في ذلك)). ٧٦٧ انتَقَدَ ابنُ جرير (٦١٣/٣) قولَ قتادة مُسْتَنِدًا لمخالفته السنة؛ حيث إنه جاء في حديث الصور - الذي ساقه - عن أبي هريرة: أنَّ الملائكة تأتيهم بعد قيام الساعة في موقف الحساب حين تَشَفَّق السماء. (١) أخرجه ابن جرير ٦٠٨/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٢/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٠٨/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٣/٢ في آخره، أما أَوَّله فأخرجه عن ابن عباس من طريق عكرمة كما تقدم. وفي رواية ابن جرير تعقيب عن ابن جريج، قال: وقال غيره: والملائكة بالموت. (٣) تفسير الثعلبي ١٢٨/٢، وتفسير البغوي ٢٤١/١. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٨٢/١، وابن جرير ٥٩٥/٣، وابن أبي حاتم ٣٧٣/٢. (٥) أخرجه أبي حاتم ٢/ ٣٧٢ (١٩٥٩).