النص المفهرس

صفحات 481-500

فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٦)
& ٤٨١ ٥
٦٢٩٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق إبراهيم - قال: الحجُّ فريضةٌ، والعمرةُ
* (١)
تطوٌّ(١). (٣٣٢/٢)
٦٢٩٤ - عن ابن سيرين: أنَّ زيد بن ثابت سُئِلَ عن العمرة قبل الحج. قال: صلاتان
- وفي لفظ: نُسُكان - لله عليك، لا يضُرُّك بأيِّهما بدأتَ (٢). (٣٣٣/٢)
٦٢٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: العمرةُ واجبةٌ كوجوب
الحجِّ، مَن استطاع إليه سبيلاً(٣). (٣٣٠/٢)
٦٢٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: العمرةُ الحجَّةُ
الصُّغْرَى(٤). (٣٣١/٢)
٦٢٩٧ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: العمرةُ واجبةٌ، ليس أحدٌ مِن
خلق الله إلا عليه حجَّةٌ وعُمْرةٌ واجبتان، من استطاع إلى ذلك سبيلاً(٥). (٣٣١/٢)
٦٢٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء بن أبي رباح - قال: الحجُّ والعمرةُ
فريضتان على الناس كلهم، إلا أهل مكة، فإنَّ عمرتَهم طوافُهم، فمَن جعل بينه وبين
الحرم بَظْنَ وادٍ فلا يدخل مكة إلا بإحرام(٦). (٣٣٢/٢)
٦٢٩٩ - عن طاووس، قال: العمرةُ على الناس كلهم، إلا على أهل مكة، فإنها
ليست عليهم عمرة، إلا أن يَقْدَمَ أحدٌ منهم من أُفُقِ مِن الآفاق (٧). (٣٣٢/٢)
٦٣٠٠ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج - قال: ليس على أهل مكة عمرةٌ،
= قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الدارقطني في السنن ٣٤٣/٣ (٢٧١٠): ((كلهم ثقات)).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال البيهقي في معرفة السنن
والآثار ٧/ ٥٧ (٩٢٨٥): ((وقد روينا عن أحمد بن حنبل أنَّه قال: لا أعلمُ في إيجاب العمرة حديثًا أَجْوَدَ
من هذا، ولا أَصَحَّ منه)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧٥/٦ (١٥٨٨): ((إسناده صحيح)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢١، والحاكم ١/ ٤٧١.
(٣) أخرجه الدارقطني ٢٨٥/٢، والحاكم ٤٧١/١، والبيهقي ٣٥١/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق،
وعبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢١، وابن أبي حاتم ٣٣٤/١.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢١، والحاكم ١ / ٤٧١. وعزاه السيوطي
عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٨٨، والحاكم ١/ ٤٧١.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق،
وعبد بن حميد.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٦)
٥ ٤٨٢ :
فَوْسُبَة التَّفْسِي المَاتُور
إنَّما يعتمر مَن زار البيت ليَطُوف به، وأهل مكة يطوفون متى شاؤوا (١). (٣٣٢/٢)
﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾
٦٣٠١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: حَدَّثني الحجّاج بن عمرو الأنصاري أنَّه
سمع رسول الله وَل يقول: ((مَن كُسِرَ أو عَرَجَ فقد حَلَّ، وعليه حَجَّةٌ أُخْرَى)). قال:
فحدَّثْتُ ابنَ عباس وأبا هريرة بذلك، فقالا: صدق(٢). (ز)
٦٣٠٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مجاهد - في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَا
أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾، قال: إذا أُحصِر الرجل من مرض أو كسر أو شبه ذلك بَعَثَ
بِهَدْيِهِ، ومكث على إحرامه حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه ويُنحَر، ثم قد حَلَّ، ويرجع إلى
أهله، وعليه الحج والعمرة جميعًا، وهَذْيٌ أيضًا. قال: فإن وَصَل إلى البيت من
وَجْهِه ذلك فليس عليه إلا الحَجُّ مِن قابِل(٣). (ز)
٦٣٠٣ - عن قتادة - من طريق مَعْمَر -، نحو ذلك(٤). (ز)
٦٣٠٤ - عن عبد الرحمن بن القاسم، أنَّ عائشة قالت: لا أعلم المُحْرِمِ يَحِلُّ بشيء
دون البيت(٥). (ز)
٦٣٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾،
يقول: مَن أحرم بحجِّ أو عمرة، ثم حُبس عن البيت بمرض يُجْهِدُه، أو عدوٍّ يحبسه؛
فعليه ذَبْحُ ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ؛ شاةٌ فما فوقها، فإن كانت حَجَّةَ الإسلام فعليه
قضاؤُها، وإن كانت بعد حجة الفريضة فلا قضاء عليه (٦). (٣٤٩/٢)
٦٣٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾، قال:
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٨٨.
(٢) أخرجه أحمد ٢٤/ ٥٠٨ - ٥٠٩ (١٥٧٣١)، وأبو داود ٢٥٣/٣ - ٢٥٤ (١٨٦٢)، وابن ماجه ٢٦٥/٤ -
٢٦٦ (٣٠٧٧)، والترمذي ٤٣٨/٢ (٩٥٨)، والنسائي ١٩٨/٥ (٢٨٦٠، ٢٨٦١)، والحاكم ٦٤٢/١
(١٧٢٥)، ٦٥٧/١ (١٧٧٥)، وابن جرير ٣٧٥/٣، وابن أبي حاتم ٣٣٥/١ (١٧٦٧).
قال الحاكم: ((حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه)). وقال النووي في المجموع ٣٠٩/٨ :
((بأسانيد صحيحة)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ١١٧/٦ (١٦٢٧): ((إسناده صحيح)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٧٤/١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٥/١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٧٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٧٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٤٣/٣ - ٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥ ٤٨٣ ٥
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٦)
هو الرجل من أصحاب محمد كان يُحْبَسُ عن البيت، فيُهْدِي إلى البيت، ويَمْكُثُ
على إحرامه حتى يَبْلُغَ الهديُ محلَّه، فإن بلغ الهديُّ مَحِلَّه حَلَقَ رأسَه(١). (٣٤٩/٢)
٦٣٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد، وعطاء - أنَّه قال: الحَصْرُ:
حَصْرُ العدوِّ، فيبعثُ الرجلُ بهَدِيَّتِه، فإن كان لا يستطيع أن يَصِل إلى البيت من
العدوِّ؛ فإن وَجَد من يُبَلِّغها عنه إلى مكة فَإِنَّه يبعث بها ويُحْرِم - قال أبو عاصم: لا
ندري قال: يُحْرِم، أو يَحِلّ - من يوم يواعِدُ فيه صاحبَ الهَدْي إذا اشترى، فإذا أَمِن
فعليه أن يَحُجَّ ويعتمر، فإذا أصابه مَرَض يَحْبِسُه وليس معه هَّدْيٌّ؛ فإنَّه يَحِلُّ حيث
يُحَبَس، فإن كان معه هَدْيٌّ فلا يَحِلُّ حتى يَبلغ الهَدْيُ مَحِلَّه، فإذا بعث به فليس عليه
أن يحجَّ قابِلًا ولا يعتمر، إلا أن يشاء(٢)٦٩٣). (ز)
٦٣٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس، ومجاهد - قال: لا حَصْرَ إلا
حَصْرُ العدوِّ، فأمَّا مَن أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شيء؛ إنَّما
قال الله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾، فلا يكونُ الأمنُ إلا من الخوف(٣). (٣٥٢/٢)
٦٣٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس، ومجاهد - قال: لا إِحْصَارَ
اليوم(٤). (ز)
٦٣١٠ - عن عَلْقَمَةَ - من طريق إبراهيم - في قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ الآية، يقول: إذا
أَهَلَّ الرجلُ بالحج فأُحْصِر؛ بَعَثَ بما اسْتَيْسَر من الهَدْيِ؛ شاة . =
٦٩٣ نقل ابنُ جرير (٣٤٧/٣) حُجَّة مَن قال هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق
عطاء، ومجاهد، وطاووس، ومالك بن أنس، فقال: ((قالوا: فإنَّما أنزل الله هذه الآية في
حَصْرِ العدو، فلا يجوز أن يُصْرَف حكمُها إلى غير المعنى الذي نزلت فيه. قالوا: وأمَّا
المريض، فإنه إذا لم يُطِق لمرضه السيرَ حتى فاتته عرفةُ؛ فإنما هو رجل فاته الحج، عليه
الخروج من إحرامه بما يخرج به مَن فاته الحج، وليس من معنى المُحْصَر الذي نزلت هذه
الآية في شأنه)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٦٦/٣.
(٢) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٢٢٦ -، وابن جرير ٣٤٥/٣.
(٣) أخرجه الشافعي في الأم ١٣٩/٢، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٠٥ - ٢٠٦،
وابن جرير ٣٤٦/٣، وابن أبي حاتم ٣٣٦/١. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية، وعبد الرزاق، وعبد بن
حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٧٠.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٦)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
: ٤٨٤ %
٦٣١١ - قال إبراهيم: فذكرت هذا الحديث لسعيد بن جبير، فقال: هكذا قال ابن
عباس(١). (٣٤٩/٢)
٦٣١٢ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: لا إِحْصَار إلا مِن عَدُوِّ(٢). (٣٥٢/٢)
٦٣١٣ - عن عُرْوَة - من طريق هشام بن عُرْوَة - قال: كل شيء حبَسَ المحرمَ فهو
إحصار(٣). (٣٥٢/٢)
٦٣١٤ - عن ابن الزبير =
٦٣١٥ - وعلقمة =
٦٣١٦ - وسعيد بن المسيب =
٦٣١٧ - ومقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قالوا: الإِحصارُ من عَدُوِّ،
أو مرض، أو كَسْر (٤). (ز)
٦٣١٨ - عن إبراهيم النخعي - من طريق إبراهيم بن المهاجر - قال: الإحصارُ:
المرضُ، والكسرُ، والخوفُ(٥). (ز)
٦٣١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: الحصرُ حبسٌ كُلُّه(٦). (ز)
٦٣٢٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ : يَمْرَضُ
إنسانٌ، أو يُكْسَر، أو يَحْبِسُه أمرٌ فغلبه كائناً ما كان(٧). (ز)
٦٣٢١ - عن طاووس =
٦٣٢٢ - وزيد بن أسلم، قالا: لا حَصْرَ إلا حصرُ العدوِّ(٨). (ز)
٦٣٢٣ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - قال: لا إِحْصَارَ إلا من
مرض، أو عدوٍّ، أو أمرٍ حابِس (٩). (٣٥٢/٢)
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٧ - تفسير)، وابن جرير ٣٥١/٣، ٣٧٨، وابن أبي حاتم ٣٣٥/١
(١٧٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٠٦.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٠٦.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٣٥ (عَقِب ١٧٦٧) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.
(٥) أخرجه الثوري في تفسيره ص٦١، وابن جرير ٣٤٣/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٤٢/٣.
(٧) تفسير مجاهد ص٢٢٤ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٣/ ٣٤٣، وفي لفظ عنده أيضًا: الحصرُ الحبسُ كلُّه.
(٨) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٦/١ (عَقِب ١٧٦٨).
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٠٦.

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٩٦)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُوز
٤٨٥ ٥
٦٣٢٤ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله - جَلَّ وعَزَّ -:
﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾، قال: الإحصارُ مِن كلِّ شيءٍ يَحْبِسُهُ(١). (ز)
٦٣٢٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - أنَّه قال في المُحْصَرِ: هو الخوفُ،
والمرض، والحابسُ، إذا أصابه ذلك بَعَث بِهَدْيِهِ، فإذا بلغ الهَدْيُ مَحِلَّه حَلَّ(٢). (ز)
٦٣٢٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق ابن إسحاق - قال: لا إِحْصار إلا
مِن الحرب(٣). (٣٥٢/٢)
٦٣٢٧ - عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ يقول: فإن حُبِسْتُم، كقوله سبحانه:
﴿الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] يعني: حُبِسوا. نظيرها أيضًا:
﴿وَحَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِنَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]، يعني: مَحْبَسًا. يقول: إن حَبَسَكم في
إحرامكم بحج أو بعمرة كَسْرٌ، أو مرض، أو عدوٌّ عن المسجد الحرام ﴿فَا أُسْتَيْسَرَ
مِنَ اَلْهَدْىِّ﴾(٤). (ز)
٦٣٢٨ - عن سفيان الثوري، قال: الإحصارُ مِن كلِّ شيءٍ آذاه(٥). (ز)
٦٣٢٩ - عن ابن وَهْب، قال: سُئِل مالك [بن أنس] عمَّن أُحصِر بعدوِّ، وحِيل بينه
وبين البيت. فقال: يَحِلُّ مِن كل شيء، ويَنْحر هَدْيَه، ويحلق رأسَه حيث حُبس،
وليس عليه قضاء، إلا أن يكون لم يَحُجَّ قَطْ، فعليه أن يحج حَجَّة الإسلام. قال:
والأمر عندنا فيمَن أُحْصِر بغير عدوِّ - بمرض، أو ما أشبهه - أن يَتَدَاوَى بما لا بُدَّ
منه، ويَقْتَدِي، ثم يجعلها عُمرة، ويحج عامًا قابِلًا ويُهدِي (٦) ٩٩]. (ز)
[٦٩٤] اختُلِفَ في معنى الإحصار؛ فخصه قوم بالعِلَّة المانعة من المرض وأشباهه، غير القهر
من غلبة غالب؛ فإنها تكون حصرًا لا إحصارًا، وأدخلوا فيه حبسَ العدو من باب القياس
على المرض، لا بدلالة ظاهر الآية. وخصَّه آخرون بحصر العدو فقط.
وَرَجَّح ابنُ جرير (٣٤٧/٣ - ٣٤٨ بتصرف) القولَ الأولَ الذي قاله مجاهد، وعطاء،
وقتادة، وعروة، وإبراهيم، وابن عباس من طريق علي. وانتَقَد الثانيَ مستندًا إلى اللغة،
وظاهر الآية، وسياقها، فقال: ((فلذلك قيل: ﴿أُحْصِرْتُمْ﴾ لَمَّا أُسْقِط ذكرُ الخوف، والمرض . ==
(١) أخرجه الثوري في تفسيره ص٦١، وابن جرير ٣٤٣/٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٥/١ (عَقِب ١٧٦٧).
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٤٣/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٠٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٧١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٤٦/٣.
(٥) علّقه ابن أبي حاتم ٣٣٥/١ (عَقِب ١٧٦٧).

سُورَةُ البَقَرَة (١٩٦)
٥ ٤٨٦ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾
٦٣٣٠ - عن علي بن أبي طالب - من طريق محمد بن علي - في قوله: ﴿فَا أَسْتَيْسَرَ
مِنَ الْهَدْىِ﴾، قال: شاة(١). (٣٥٠/٢)
== يُقال منه: أحصرني خوفي من فلان عن لقائك، ومرضي عن فلان، يراد به: جعلني أحبس
نفسي عن ذلك. فأمَّا إذا كان الحابس الرجل والإنسان؛ قيل: حصرني فلان عن لقائك،
بمعنى: حبسني عنه. فلو كان معنى الآية ما ظنه المتأول من قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾: فإن
حبسكم حابسٌ من العدو عن الوصول إلى البيت؛ لوجب أن يكون: فإن حُصِرْتُم. ومِمَّا
يُبَيِّنُ صِحَّة ما قلناه قوله: ﴿فَإِذَآ أَمِنْتُمْ فَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجْ﴾، والأمنُ إنما يكون بزوال
الخوف. وإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أنَّ الإحصار الذي عنى الله في هذه الآية هو الخوف
الذي يكون بزواله الأمن. وإذا كان ذلك كذلك لم يكن حبسُ الحابس الذي ليس مع حبسه
خوفٌ على النفس مِن حبسه داخِلًا في حكم الآية بظاهرها المَتْلُوِّ، وإن كان قد يلحق
حكمه عندنا بحكمه من وَجْهِ القياس؛ من أجل أنَّ حَبْس مَن لا خوف على النفس مِن
حبسه كالسلطان غير المخوفة عقوبته، والوالد، وزوج المرأة، إن كان منهم أو من بعضهم
حُبِس ومُنع عن الشخوص لعمل الحج، أو الوصول إلى البيت بعد إيجاب الممنوع
الإحرام؛ غير داخل في ظاهر قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُ﴾؛ لِمَا وصفنا من أنَّ معناه: فإن أحصركم
خوفُ عدوٍّ، بدلالة قوله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْخَيْ﴾، وقد بَيَّن الخبرُ الذي ذكرنا
آنفًا عن ابن عباس أنَّه قال: الحصر: حصر العدو. وإذا كان ذلك أولى التأويلين بالآية لما
وصفنا، وكان ذلك منعًا من الوصول إلى البيت؛ فكُلُّ مانعٍ عَرَض للمحرم فصَدَّه عن
الوصول إلى البيت، فهو له نظير في الحكم)).
ورجَّح ابنُ عطية (٤٧٢/٣) مستندًا إلى اللغة، وأحوال النزول: ((أنَّ ((حَصَر)) إنما هي فيما
أحاط وجاور، فقد يحصر العدو والماء ونحوه، ولا يحصر المرض، و((أَحْصَرَ)) معناه:
جعل الشيء ذا حصر، كأقبر، وأحمى، وغير ذلك، فالمرض والماء والعدو وغير ذلك قد
يكون مُحْصرًا لا حَاصِرًا، ألا ترى أنَّ العدو كان محصرًا في عام الحديبية، وفي ذلك
نزلت هذه الآية عند جمهور أهل التأويل)).
(١) أخرجه مالك ٣٨٥/١، وسعيد بن منصور (٣٠١ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء
الرابع) ص٩٤، وابن جرير ٣٥٢/٣، وابن أبي حاتم ٣٣٦/١، والبيهقي في سننه ٢٤/٥. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

ضَوْسُونَبُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ البَقَرَة (١٩٦)
٥ ٤٨٧ :
٦٣٣١ - عن عائشة =
٦٣٣٢ - وابن عمر - من طريق القاسم بن محمد -: أنَّهما كانا لا يَرَيَانِ ما اسْتَيْسَر
من الهدي إلا من الإبل والبقر . =
٦٣٣٣ - وكان ابن عباس يقول: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْي شاءٌ(١). (٣٥٢/٢)
٦٣٣٤ - عن عبد الله بن عمر - من طرق - ﴿فَمَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾، قال: بقرةٌ، أو
جَزورٌ. قيل: أو ما يكفيه شاة؟ قال: لا(٢). (٣٥١/٢)
٦٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد، وسعيد بن جبير - ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ
اَلْهَدْىِّ﴾، قال: شاة(٣). (٣٥١/٢)
٦٣٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس - ﴿فَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾، قال:
ما يَجِدُ، قد يَسْتَيْسِرُ على الرجل الجزورُ، والجزوران(٤). (٣٥١/٢)
٦٣٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق النعمان بن مالك - في الآية، قال: من
الأزواج الثمانية؛ من الإبل، والبقر، والضأن، والمَعَز، على قدر الميسرة، وما
عظَّمت فهو أفضل(٥). (٣٥١/٢)
٦٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿فَمَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾، قال:
عليه هَدْيٌّ؛ إن كان مُوسِرًا فمن الإبل، وإلا فمن البقر، وإلا فمن الغنم(٦). (٣٥١/٢)
٦٣٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير - ﴿اَلْهَدِيَ﴾: شاة.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٩٤، وابن جرير ٣٥٥/٣، وابن أبي حاتم ١/
٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٩٩، ٣١٣ - ٣١٧)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع)
ص٩٤، وابن جرير ٣٥٤/٣ - ٣٥٦، والبيهقي ٢٤/٥. وعزاه السيوطي إلى الشافعي في الأم، ووكيع،
وعبد بن حميد.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٢٩٨، ٣١١، ٣١٦ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع)
ص٩٣ - ٩٤، وابن جرير ٣٤٨/٣ - ٣٥٠، وابن أبي حاتم ٣٣٦/١، والبيهقي ٢٤/٥، ٢٢٨. وذكره
يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٦/١ -. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية، ووكيع،
وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٣٠٠ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عينية، وعبد الرزاق،
والفريابي، وعبد بن حميد.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (٣١١، ٣١٢ - تفسير) وابن جرير ٣٤٩/٣، ٣٥٠، ٣٥٣، وابن أبي حاتم ١/
٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٥٣/٣ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣٣٧/١ من طريق طاووس.

سُورَةُ الْبَقَرَّةُ (١٩٦)
٥ ٤٨٨ :-
مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
فقيل له: لا يكون دون بقرة؟ قال: فأنا أقرأ عليكم من كتاب الله ما تُصَدِّقون أنَّ الهديَ
شاةٌ، ما في الظَّبْي؟ قالوا: شاة. قال: ﴿هَدْيًا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥](١). (ز)
٦٣٤٠ - عن سعيد بن جبير =
٦٣٤١ - وسالم =
٦٣٤٢ - والقاسم: أنَّه من الإبل، والبقر(٢)٦٩٥]. (ز)
٦٣٤٣ - عن عروة بن الزبير - من طريق هشام بن عروة - قال: البدنة دون البدنة،
والبقرة دون البقرة، وإنَّما الشاة نُسُك. قال: تكون البقرة بأربعين، وبخمسين(٣). (ز)
٦٣٤٤ - عن عروة بن الزبير - من طريق هشام بن عروة - في قول الله تعالى: ﴿فَا
أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾، قال: إنما ذلك فيما بين الرُّخْصِ والغلاء(٤). (ز)
٦٣٤٥ - عن مجاهد بن جبر =
٦٣٤٦ - وطاووس - كلاهما من طريق ليث - قالا: ما اسْتَيْسَر من الهَدْيِ بقرةٌ(٥). (ز)
٦٣٤٧ - عن الحسن البصري - من طريق الأشعث - في ما استيسر من الهدي، قال:
شاة(٦). (ز)
٦٣٤٨ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿فَمَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدِّْ﴾ :
شاة(٧) . (ز)
٦٣٤٩ - عن دَلْهَم بن صالح، قال: سألت أبا جعفر [الباقر] عن قوله: ﴿فَمَا أَسْتَيْسَرَ
مِنَ اُلْهَدْىِّ﴾. فقال: شاة(٨). (ز)
٦٩٥] عَلَّق ابنُ كثير (٢٢٩/٢) على هذا القول الذي قاله ابن عمر، وعائشة، وطاووس،
ومجاهد من طريق ليث، وعروة، والقاسم، وسعيد بن جبير، وسالم، فقال: ((والظاهرُ أنَّ
مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قضية الحديبية؛ فإنه لم يُنقَل عن أحد منهم أنَّه ذبح في تَحَلُّله
ذاك شاةً، وإنَّما ذبحوا الإبل والبقر، ففي الصحيحين، عن جابر، قال: أَمَرَنا رسولُ الله ◌ِّل
أن نشترك في الإبل والبقر، كُلُّ سبعة منا في بقرة)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٥٣/٣.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٥/١ (عَقِب ١٧٦٧).
(٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٥/١ (عَقِب ١٧٦٧).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٣٧ (١٧٧٤).
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٥٥/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٥٠.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٥٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٥٠.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
: ٤٨٩ :
سُورَةُ البَقَرَة (١٩٦)
٦٣٥٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِّ﴾، قال: أعلاه
بدنة، وأوسطه بقرة، وأَخَسُّه شاةً(١). (ز)
٦٣٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قال: المُحْصَر يبعثُ بهَدْي؛ شاة
فما فوقها(٢). (ز)
٦٣٥٢ - عن ابن وَهْب، قال: أخبرني مالك أنه بَلَغَه: أنَّ عبد الله بن عباس كان
يقول: ما اسْتَيْسَر من الهدي: شاةٌ . =
٦٣٥٣ - قال مالك: وذلك أحبُّ إِلَيَّ (٣)٦٩٦]. (ز)
٦٣٥٤ - عن يونس، قال: كان أبو عمرو ابن العلاء يقول: لا أعلمُ في الكلام حرفًا
يشبهه، أي: الهَدْي (٤). (ز)
٦٣٥٥ - عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾، يعني: فَلْيُقِم مُحْرِمًا مكانَه،
ويبعث ما اسْتَيْسَرَ من الهَدْيِ، أو بِثَمَنِ الهَدْيِ؛ فيُشْتَرى له الهَدْيُ، فإذا نُحِرَ الهَدْيُ
عنه فإنه يَحِلُّ من إحرامه مكانَه(٥). (ز)
٦٩٦] اختُلِف في معنى قوله: ﴿فَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾؛ فقال قوم: هو شاة. وقال آخرون:
الإبل والبقر سنٌّ دون سن.
وَرَجَّح ابنُ جرير (٣٥٦/٣ - ٣٥٧) القولَ الأولَ مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: ((لأن الله
- جَلَّ ثناؤه - إنَّما أَوْجَب ما اسْتَيْسَر من الهَدْي، وذلك على كُلِّ ما تيسر للمُهْدِي أن يُهْدِيه
كائنًا ما كان ذلك الذي يهدي، إلا أن يكون الله - جلَّ وعَزَّ - خَصَّ من ذلك شيئًا، فيكون
ما خص من ذلك خارجًا من جُمْلَةِ ما احتمله ظاهرُ التنزيل، ويكون سائر الأشياء غيره
مُجْزِئًا إذا أهداه المهدي بعد أن يستحق اسم هَدْيٍ)).
وكذا رَجَّحه ابنُ كثير (٢٣٠/٢) مستندًا إلى ظاهر الآية والسنة، فقال: ((والدليل على صِحَّة
قول الجمهور فيما ذهبوا إليه من إجزاء ذبح الشاة في الإحصار: أنَّ الله أَوْجَبَ ذَبْحَ ما
اسْتَيْسَر من الهدي، أي: مهما تَيَسَّر مِمَّا يُسَمَّى هَذْيًا، والهَدْيُ من بهيمة الأنعام، وهي
الإبل والبقر والغنم، كما قاله الحبر البحر ترجمان القرآن وابن عم الرسول وَلّ. وقد ثبت
في الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين رضيها قالت: أهدى النبيُّ وَّه مرة غنمًا)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٥٠/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٥٣/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٧١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٥١/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٥٨/٣.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٦)
& ٤٩٠ ٥
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
آثار في حكم الآية:
٦٣٥٦ - عن نافع: أنَّ عبيد الله بن عبد الله، وسالم بن عبد الله أخبراه أنَّهما كَلَّمَا
عبدَ الله بن عمر لياليَ نزل الجيش بابن الزبير، فقالا: لا يَضُرُّك ألا تَحُجَّ العام، إنَّا
نخاف أن يُحَال بينك وبين البيت. فقال: خرجنا مع رسول الله وَّ معتمرين، فحال
كفار قريش دون البيت، فنحر النبيُّ وَّ هديه، وحلق رأسه(١). (٣٥٣/٢)
٦٣٥٧ - عن ابن عباس، قال: قد أُحْصِر رسولُ اللهِ وَّهِ، فحلق رأسه، وجامع
نساءه، ونحر هديه، حتى اعتمر عامًا قابِلًا(٢). (٣٥٣/٢)
﴿وَلَا تَخْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَى بَلْغَ الْهَدَىُ مَجِلَّهُ,﴾
: قراءات:
٦٣٥٨ - عن الأعرج، أنَّه قرأ: (حَتَّى يَبْلُغَ الهَدِيُّ مَحِلَّه) و(هَدِيًّا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) [المائدة:
٩٥] بكسر الدال مُثَقَّلًا(٣). (٣٥٤/٢)
تفسير الآية:
٦٣٥٩ - عن المِسْوَر: أنَّ رسول الله وَّه نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه
بذلك (٤). (٢ /٣٥٣)
٦٣٦٠ - عن ابن عمر، قال: لَمَّا كان الهَدْيُ دون الجبال التي تطلع على وادي
الثنية؛ عَرَض له المشركون، فرَدُّوا وجهه. قال: فنحر النبي ◌ََّ الهَدْيَ حيث حبسوه
- وهي الحديبية - وحلق، ... وتأسَّى به أناسٌ؛ فحلقوا حين رأوه حلق، وتربص
آخرون، فقالوا: لعلَّنا نطوف بالبيت. فقال رسول الله وَّ: ((رَحِم الله المُحَلِّقِين)).
قيل: والمقصرين؟ قال: ((رَحِم الله المُحَلِّقِين)). قيل: والمُقَصِّرين. قال:
((والمُقَصِّرين))(٥). (ز)
(١) أخرجه البخاري ٨/٣ (١٨٠٧، ١٨١٢).
(٢) أخرجه البخاري ٨/٣ (١٨٠٩).
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٥٨/٣.
وهي قراءة شاذة، تروى عنه وعن جماعة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٩، ٤١.
(٤) أخرجه البخاري ٩/٣ (١٨١١).
(٥) أخرجه بهذا السياق ابن أبي شيبة ٣٨٩/٧ - ٣٩٠ (٣٦٨٥٨)، وابن جرير ٣٦٢/٣ (٢٩٥/٢١)، من =

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٩٦)
فَوْسُورَةُ التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٤٩١ :-
٦٣٦١ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة ومروان بن الحكم، قالا: لَمَّا كتب رسول الله وَل
القَضِيَّة بينه وبين مشركي قريش - وذلك بالحديبية، عام الحديبية - قال لأصحابه:
((قوموا فانحروا، واحلقوا)) .... قال: فواللهِ، ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث
مرات. فلَمَّا لم يقم منهم أحد قام فدخل على أُمِّ سَلَمَة، فذكر ذلك لها، فقالت أُمُّ
سلمة: يا نبي الله، اخرُجْ، ثم لا تُكلِّم أحدًا منهم بكلمة، حتى تنحر بُدْنَك،
وتدعو حلَّاقك فتحلق. فقام فخرج، فلم يُكلِّم منهم أحدًا حتى فعل ذلك، فلما
رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا
غمًّا(١). (ز)
٦٣٦٢ - عن ناجية بن جُندُب الأسلمي، قال: أتيتُ النبيِوَّ حين صُدَّ الهَدْيُ،
فقلتُ: يا رسول الله، ابعث معي بالهَدْيِ فَلْنَنْحَرْهُ بالحرم. قال: ((كيف تصنع به؟)).
قلتُ: آخذ به أوديةً فلا يقدرون عليه. فانطلقت به حتى نحرتُه بالحرم(٢). (ز)
٦٣٦٣ - عن عبد الرحمن بن يزيد: أنَّ عمير بن سعيد النخعي أَهَلَّ بعمرة، فلما بلغ
ذات الشُّقُوقِ لُدِغ بها، فخرج أصحابه إلى الطريق يَتَشَرَّفُون الناس، فإذا هم بابن
مسعود، فذكروا ذلك له، فقال: لِيَبْعَثْ بِهَدْيٍ، واجعلوا بينكم يوم أَمَارٍ، فإذا ذبح
الهَدْي فليُحِلَّ، وعليه قضاءُ عمرتِهِ(٣). (ز)
٦٣٦٤ - عن عبد الله بن سلمة، قال: سُئِل علي ◌َّبه عن قول الله رَتْ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
= طريق موسى بن عبيدة، قال: أخبرني أبو مرة مولى أم هانئ، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه موسى بن عبيدة، وهو الربذي، قال الذهبي في المغني ٦٨٥/٢ : ((مشهور،
ضعّفوه، وقال أحمد: لا يحل الرواية عنه)). وتنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٩/ ١٠٤.
وأصل حديث ابن عمر في دعاء النبي ◌َّر للمحلقين والمقصرين أخرجه البخاري ٢١٣/٢ (١٧٢٨)، ومسلم
٩٤٦/٢ (١٣٠١).
(١) أخرجه البخاري ١٩٣/٣ - ١٩٧ (٢٧٣١) مطولًا، وابن جرير ٣٦٢/٣ - ٣٦٣. وأورده الثعلبي ٢/ ١٠٠.
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى ٢٠٦/٤ (٤١٢١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٤٢/٢، وابن جرير
٣٦٨/٣ - ٣٦٩ من طريق إسرائيل، عن مجزأة، قال: حدثني ناجية بن جندب الأسلمي به.
وقد رواه عن إسرائيل - في إسناد الطحاوي والطبري - مخول بن إبراهيم النهدي الحناط، وهو صدوق،
ومثله لا يحتمل التفرد، قال ابن كثير في البداية والنهاية ٦/ ٦ تعليقًا على حديثٍ رواه مخول: ((قال الحافظ
البيهقي ...: يأتي بأفراد عن إسرائيل لا يأتي بها غيرُه، والضعف على رواياته بَيِّنٌ ظاهر)).
وقد تابعه عبيد الله بن موسى كما عند النسائي، ومحمد بن عمرو بن محمد المنقري كما عند أبي نعيم.
ينظر: الإصابة لابن حجر ٦ / ٤٠٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٦٤.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٦)
٤٩٢ ٥
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
فَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾. [فقال]: فإذا أُحْصِر الحاجُّ بعث بالهَدْي، فإذا نحر عنه حلَّ،
ولا يَحِلُّ حتى ينحر هَدْيه (١)٦٩٧]. (ز)
٦٣٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة -: ﴿وَلاَ تَخْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ
حَّ بَلْغَ الْهَدْىُ مَحِلَّمْ﴾، فإذا كان أحرم بالحج فمحِلَّه يوم النحر، وإن كان أحرم بعمرة
فمَحِلُّ هَدْيِه إذا أتى البيت(٢). (٣٤٩/٢)
٦٣٦٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنَّما البدلُ على مَن نَقَض حجَّه بالتَّلَذُّد، وأمَّا
مَنْ حبسه عذرٌ أو غير ذلك فإنه لا يَحِلُّ ولا يرجع، وإن كان معه هَدْيٌ وهو مُحْصَر
نحَره إن كان لا يستطيع أن يبعث به، وإن استطاع أن يبعث به لم يَحِلَّ حتى يَبْلُغَ
الهَدْيُ مَحِلَّه(٣). (٣٥٣/٢)
٦٣٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد، وعطاء بن أبي رباح - قال: الحصر
حصر العدو، فيبعث بهديه إن كان لا يصل إلى البيت من العدو؛ فإن وجد من يُبْلِغُهَا
عنه إلى مكة بعثها، وأقام مكانه على إحرامه، وواعده، فإن أمن فعليه أن يحج ويعتمر،
فإن أصابه مرض يحبسه، وليس معه هدي؛ حلَّ حيث حُبِس، وإن كان معه هدي لا
٦٩٧] وَجَّه ابنُ جرير (٣٦٨/٣) هذا القول الذي قاله عمير بن سعيد النخعي، وعبد الله بن
مسعود، وابن عباس، وعلي، وعطاء، والسدي، فقال: ((وعِلَّهُ مَن قال هذه المقالة: أنَّ الله
- جَلَّ وعَزَّ - ذكر البُدْنَ والهدايا، فقال: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَِّرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ الْقُلُوبِ
٣٢
لَكُرُ فِيَهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَنِيقِ (٢)
﴾ [الحج: ٣٢ - ٣٣]، فجعل
مَحِلَّها الحرمَ، ولا مَحِلَّ للهَدْي دونه. قالوا: وأمَّا ما ادعاه المحتجون بنحر النبي وَّل
هداياه بالحديبية حين صُدَّ عن البيت؛ فليس ذلك بالقول المُجْتَمَع عليه، وذلك أنَّ الفضل بن
سهل حدثني ... عن ناجية بن جندب الأسلمي، قال: أتيتُ النبيَّ مَّ حين صُدَّ عن
الهَدْي، فقلت: يا رسول الله، ابعث معي بالهدي فلننحره بالحرم. قال: ((كيف تصنع
به؟)). قلتُ: آخذ به أوديةً فلا يقدرون عليه. فانطلقت به حتى نحرته بالحرم. قالوا: فقد
بَيَّن هذا الخبرُ أنَّ النبيِ وَّ نحر هداياه في الحرم، فلا حُجَّة لمحتج بنحره بالحديبية في
غير الحرم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٦٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٦٦/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وقد تقدم أوله عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِنْ
أُخْصِرْتُم﴾ .
(٣) علَّقه البخاري، كتاب المحصر، باب من قال: ليس على المحصر بدل (عَقِب ١٨١٢).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٦)
مُؤْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُور
& ٤٩٣ %=
يحل حتى يبلغ محله، وليس عليه أن يحج من قابل، ولا يعتمر إلا أن يشاء(١). (ز)
٦٣٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عثمان بن حاضِر - قال: إنَّ أهل الحديبية
أُمِرُوا بإبدال الهَدْي في العام الذي دخلوا فيه مكة، فأبدلوا، وعَزَّت الإبل، فرَخَّص
لهم فيمن لا يجد بَدَنَةً في اشتراء بقرة (٢). (٣٥٤/٢)
٦٣٦٩ - عن أبي حاضِرِ الحِمْيَرِيِّ، قال: خرجت معتمرًا عام حُوصِر ابنُ الزبير ومعي
هَدْيٌ، فمُنِعنا أن ندخل الحرم، فنحرت الهَدْيَ مكاني، وأَحْلَلْتُ، فلمَّا كان العام
المقبل خرجتُ لأقضي عمرتي، فأتيت ابن عباس، فسألتُه، فقال: أَبْدِلِ الهَدْيَ؛ فإنَّ
رسول الله وَلّ أمر أصحابه أن يُبْدِلُوا الهَدْيَ الذي نحروا عام الحديبية في عمرة
القضاء (٣). (٣٥٤/٢)
٦٣٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - أنَّ رجلًا أتاه، فقال:
يا أبا عباس .. أذبحُ قبل أن أحلق، أو أحلق قبل أن أذبح؟ فقال ابن عباس: خذ
ذلك من قِبَل القرآن؛ فإنَّه أجدر أن تحفظ، ... قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَخْلِّقُواْ رُءُوسَكُمْ حَّى
بَلُّغَ الْمَدْىُ مَحِلَّمْ﴾، فقال بالذبح قبل الحلق ... (٤). (ز)
٦٣٧١ - عن عَلْقَمَة - من طريق إبراهيم - في قوله: ﴿وَلَا تَخْلِقُواْ رُءُ وسَكُمْ حَى بَلْغَ الْهَدْىُ
◌َحِلَّهُ﴾، يقول: فإِنْ عجّل قبل أن يبلغ الهَدْيُ مَحِلَّه، فحلق رأسه، أو مَسَّ طيبًا، أو
تداوى بدواء؛ كان عليه فِدْيَةٌ من صيام أو صدقة أو نسك، والصيام ثلاثة أيام،
والصدقة ثلاثة أصُع على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، والنُّسُك شاة . =
٦٣٧٢ - قال إبراهيم: فذكرت هذا الحديث لسعيد بن جبير، فقال: هكذا قال ابن
عباس في هذا الحديث كله(٥). (٣٤٩/٢)
٦٣٧٣ - عن إبراهيم [النخعي]، نحو ذلك (٦). (ز)
٦٣٧٤ - عن إبراهيم [النخعي] - من طريق الأعمش - قال: إذا حلق قبل أن يذبح
أَهْرَقَ لذلك دمًا. ثم قرأ: ﴿ وَلَا تَخْلِّقُواْ رُءُوسَكُمْ حَى بَلْغَ الْهَدْىُ مَحِلٌَّ﴾(٧). (٣٥٤/٢)
(١) تفسير مجاهد ص٢٢٦، وأخرجه ابن جرير ٣٤٥/٣.
(٣) أخرجه الحاكم ٤٨٦/١.
(٢) أخرجه الحاكم ١/ ٤٨٥.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٥١٧/٨ (١٤٩١٦).
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٧ - تفسير)، وابن جرير ٣٧٨/٣، وابن أبي حاتم ١/ ٣٣٧ (١٧٧٦).
(٦) علَّقه ابنُ أبي حاتم ١/ ٣٣٧ (عَقِب ١٧٧٦).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٥٨٦/٨ (١٥١٩٠).

سُورَةُ البَقَرَة (١٩٦)
٤٩٤ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
٦٣٧٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح -: ولا يحلق رأسه، ولا
يحل حتى يوم النحر(١). (ز)
٦٣٧٦ - عن خالد بن أبي عمران، قال: سألت القاسم [بن محمد] =
٦٣٧٧ - وسالِم [بن عبد الله بن عمر]ً عن قول الله: ﴿حَّ بَلْغَ اٌلْهَدْىُ مَحِلَّهُ﴾. قالا:
حتى يُنْحَرِ الهَدْيُ(٢). (ز)
٦٣٧٨ - عن علقمة، نحو ذلك(٣). (ز)
٦٣٧٩ - قال عطاء: كلُّ هَذْي بلغ الحرم ثم عَطِب فقد بلغ مَحِلَّه، إلا هدي المُتْعَةِ،
والمُحْصَر(٤). (ز)
٦٣٨٠ - عن ابن أبي نَجِيح، قال: سمعتُ عطاء بن أبي رباح يقول: مَنْ حُبِس في
عمرته، فبعث بهَدْيِهِ، فعُرِض لها؛ فإنه يتصدق ويصوم، ومن اعترض لهديه وهو
حاجٌّ فإنَّ مَحِلَّ الهدىِ يوم النحر(٥). (ز)
٦٣٨١ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ نَا اسْتَيْسَرَ مِنَ
اَلْهَدْيِّ وَلَا تَخْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَى بَلْغَ الْهَدْىُ مَجِلَّهُ﴾: الرجل يحرم، ثم يخرج فيُحْصَر؛ إما
بلدغ، وإما بمرض فلا يطيق السير، وإما تنكسر راحلته، فإنه يقيم، ثم يبعث بهَدْىٍ
شاة فما فوقها. فإن هو صَحَّ فسار فَأَدْرَك فليس عليه هَدْيٌّ، وإن فاته الحج فإنها
تكون عمرة، وعليه من قابِلٍ حجة، وإن هو رجع لم يزل مُحْرِمًا حتى ينحر عنه يوم
النحر، فإن هو بلغه أنَّ صاحبه لم ينحر عنه عاد مُحْرِمًا، وبعث بهَدْيٍ آخر، فواعد
صاحبه يوم ينحر عنه، فتنحر عنه بمكة، ويَحِلّ، وعليه من قابِلِ حَجَّةٌ وعُمْرَة، ومِن
الناس مَن يقول: عمرتان. وإن كان أحرم بعمرة، ثم رجع، وبعث بهديه، فعليه من
قابل عمرتان، وأناس يقولون: لا، بل ثلاث عمر، نحوًا مِمَّا صنعوا في الحج حين
صنعوا، عليه حجة وعمرتان (٦). (ز)
٦٣٨٢ - عن مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَلَا تَّحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ﴾، في الإحرامِ ﴿حَى بَلُغَ
(١) تفسير مجاهد ص٢٢٤، وأخرجه ابن جرير ٣٤٣/٣.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٠٤/١ (٢٣٧)، وابن أبي حاتم ٣٣٦/١.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٣٧ (عَقِب ١٧٧٧).
(٤) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٠٧.
(٥) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٢٢٦ -.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٦٧/٣.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٦)
فَوَسُنَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُوز
٤٩٥ :-
الهَدْىُ مَحِلَّهُ﴾ يعني: حتى يدخل الهَدْيُ مكة، فإذا نُحِر الهديُ حَلَّ مِن إحرامه(١). (ز)
٦٣٨٣ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَلَا تَخْلِقُواْ
رُؤُوسَكُمْ﴾: يعني بذلك: صاحب الحصر لا يحلق رأسه، ولا يَحِلُّ حتى يبلغ الهدي
محله(٢). (ز)
٦٣٨٤ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿حَّ بَلْغَ الْهَدَىُ
مَحِلَّمْ﴾: ومحله: مكة، فإذا بلغ الهدْيُ مكة حَلَّ من إحرامه، وحلق رأسه، وعليه
الحج من قابل . =
٦٣٨٥ - وذلك عن عطاء بن أبي رباح (٣)٦٩٨].
. (ز)
٦٩٨] اخْتُلِف في محل الهَدْي الذي متى بلغه كان للمحصر الإحلال من إحرامه الذي أُحْصِر
فيه؛ فقال قوم: هو حيث حُصِر إن كان حصره بعدو، وإلا فالطواف والسعي. وقال
آخرون: هو الحرم، ولا محل غيره. وقال غيرهم: ليس للمحصر بالمرض وغيره الإحلال
إلا بالطواف بالبيت والسعي إن فاته الحج، وإن أطاق شهود المشاهد فإنه غير محصر،
وأما العمرة فلا إحصار فيها .
وَرَجَّح ابنُ جرير (٣٧٤/٣ - ٣٧٥) القولَ الأول الذي قاله ابن عمر، وابن الزبير،
والحكم، وعطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس، مستندًا إلى السنة، فقال: ((وأَوْلَى هذه
الأقوال بالصواب في تأويل هذه الآية قولُ من قال: إنَّ الله رَك عنى بقوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَا
أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ وَلَا تَخْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَى بَلْغَ الْهَدْىُ مَجِلَّهُ﴾ كُلَّ مُحْصَرٍ في إحرام؛ بعمرة كان إحرام
المُحْصَر أو بحج، وجعل مَحِلَّ هَذْبِه الموضعَ الذي أُحْصِرَ فيه، وجَعَل له الإحلال من
إحرامه ببلوغ هَدْيِهِ مَحِلَّه، وتأول بالمحل المنحر، أو المذبح، وذلك حين حل نحره أو
ذبحه؛ في حرم كان أو في حل، وألزمه قضاءَ ما حَلَّ منه من إحرامه قبل إتمامه إذا وجد
إليه سبيلا، وذلك لتواتر الأخبار عن رسول الله وَلّ أنه صُدَّ عام الحديبية عن البيت وهو
محرم وأصحابه بعمرة، فنحر هو وأصحابه بأمره الهَدْيَ، وحَلُّوا من إحرامهم قبل وصولهم
إلى البيت، ثم قضوا إحرامهم الذي حَلُّوا منه في العام الذي بعده)).
وذكر ابنُ جرير (٣٦٠/٣) أنَّ هذا القول قولُ مَن قال: الإحصارُ إحصارُ العدوِّ دون غيره.
وانتَقَد (٣٧٧/٣) القولَ الأخير مستندًا لمخالفته السُّنَّة، فقال: ((وأمَّا الذين قالوا: لا
إحصار في العمرة؛ فإنه يُقال لهم: قد علمتم أنَّ النبي ◌َّهَ إنما صُدَّ عن البيت وهو محرم ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٧١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٣٧/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٣٧/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٦)
٥ ٤٩٦ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
﴿فَمَنْ كَانَ مِنَكُم فَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نٍُ﴾
نزول الآية :
٦٣٨٦ - عن كعب بن عُجْرة، قال: كُنَّا مع رسول الله وَله بالحديبية ونحن مُحْرِمون،
وقد حَصَرَنا المشركون، وكانت لي وَفْرَةٌ، فجعَلَتِ الهَوَامُّ تَسَاقَطُ على وجهي، فمَرَّ
بِي النبيِ وَّه، فقال: ((أيؤذيك هَوَاُّ رأسك؟)). قلتُ: نعم. فأمَرَني أن أَحْلِقَ. قال:
ونزلت هذه الآية: ﴿فَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ
نٍُ﴾. قال رسول الله وَّ: ((صُمْ ثلاثة أيام، أو تصدق بفَرَقٍ بين سِتَّة، أوِ انسُْك مما
تَيَسَّر))(١). (٣٥٥/٢)
٦٣٨٧ - عن عبد الله بن مَعْقِل، قال: قعَدْتُ إلى كعب بن عُجْرةَ، فسألته عن هذه
الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نٍُ﴾. فقال: نَزَلَتْ فِيَّ، كان بي أذَّى من
رأسي، فحُمِلْتُ إلى النبيِ وََّ والقَمْلُ يتناثر على وجهي، فقال: ((ما كنتُ أُرَى أنَّ
الجَهْدَ بلغ بك هذا، أما تجد شاةً؟» قلتُ: لا. قال: «صُمْ ثلاثة أيام، أو أطعم ستة
مساكين؛ لكل مسكين نصفُ صاع من طعام، واحلِقْ رأسَك)). فنزلت فِيَّ خاصة،
وهي لكم عامة (٢). (٣٥٥/٢)
٦٣٨٨ - عن كعب بن عُجْرَة، قال: لَفِيَّ نزلت، وإِيَّاي عُنِي بها: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا
أَوْ بِهِ أَذَّى مِّن رَأْسِهِ﴾، قال لي النبي ◌ُّه وهو بالحديبية، وهو عند الشجرة: ((أيؤذيك
هَوَامُّك؟)). قلتُ: نعم. فنزَلَت(٣). (٣٥٦/٢)
== بالعمرة، فحَلَّ من إحرامه، فما برهانكم على ألَّا إحصار فيها؟)).
(١) أخرجه البخاري ١٠/٣ (١٨١٥)، ومسلم ٨٥٩/٢ - ٨٦٠ (١٢٠١)، وابن جرير ٣٨٤/٣، ٣٨٥،
٣٨٦، ٣٨٧. وأورده الثعلبي ٢/ ١٠١.
(٢) أخرجه البخاري ٣/ ١٠ (١٨١٦)، ٢٧/٦ (٤٥١٧)، ومسلم ٨٦١/٢ - ٨٦٢ (١٢٠١)، وسعيد بن منصور
في التفسير من سننه ٧١٧/٢ (٢٨٩)، وابن جرير ٣٨٣/٣ - ٣٨٤، وابن أبي حاتم ٣٣٨/١ (١٧٨١).
(٣) أخرجه الترمذي ٢٣٠/٥ - ٢٣١ (٣٢١٢، ٣٢١٣، ٣٢١٤)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٢/
٧٣٨ - ٧٣٩ (٢٩٢)، وابن جرير ٣٨٧/٣ - ٣٨٨ من طريق مجاهد، عن كعب به.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وظاهر إسناده أنه منقطع، قال أبو حاتم في المراسيل لابن أبي
حاتم ص٢٠٦: ((مجاهد لم يدرك كعب بن عجرة)). ولكن الراوي بين مجاهد وكعب هو ابن أبي ليلى، كما
في رواية البخاري السابقة قريبًا .

فَوْسُبَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٦)
٥ ٤٩٧ .
٦٣٨٩ - عن ابن عباس، قال: لَمَّا نزلنا الحديبية جاء كعبُ بن عُجْرةَ يَنتَثِرُ هَوَامُ
رأسه على وجهه، فقال: يا رسول الله، هذا القَمْلُ قد أكلني. فأنزل الله في ذلك
الموقف: ﴿فَنْ كَانَ مِنَكُمْ فَرِ يضًا﴾ الآية. فقال رسول الله وَّهَ: ((النُّسُك شاةٌ، والصيامُ
ثلاثة أيام، والطعام فَرَقٌ بين ستة مساكين)) (١). (٢/ ٣٥٦)
٦٣٩٠ - عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنَكُمْ فَرِيضًا﴾، وذلك أنَّ كعب بن عجرة
الأنصاري كان مُحْرِمًا بعمرة عام الحديبية، فرأى النبيُّ وََّ على مُقَدَّم رأسه قملًا
كثيرًا، فقال النبي وَّ: ((يا كعب، أيؤذيك هَوَامُّ رأسك؟)). قال: نعم، يا نبي الله.
فأمره رسول الله وَلّ أن يحلق؛ فأنزل الله رَ في كعب: ﴿فَمَن كَانَ مِنْكُم فَرِيضًا أَوْ بِهِ:
أَذَى مِن رَّأْسِهِ﴾ الآية (٢) ٦٩٩]. (ز)
تفسير الآية:
﴿فَمَنْ كَانَ مِنَكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِةَ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ﴾
٦٣٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ
فَرِيضًا﴾، يعني: مَن اشْتَدَّ مرضُه(٣). (٣٥٧/٢)
٦٣٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿فَ كَانَ مِنكُمْ فَرِ يضًّا﴾
يعني بالمرض: أن يكون برأسه أذّى أو قروح، ﴿أَوْ بِهِ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ﴾ قال: الأذى
هو القمل(٤). (٣٥٧/٢)
٦٣٩٣ - عن عبد الله بن عباس: ﴿فَنْ كَانَ مِنكُم فَرِيضًا﴾، ثم اسْتَثْنَى، فقال: ﴿فَنْ كَانَ
٦٩٩] قال ابنُ جرير (٣٨١/٣): «تظاهرت الأخبارُ عن رسول الله وَّ أنَّ هذه الآية نزلت
عليه بسبب كعب بن عُجْرَة؛ إذ شكا كثرة أذَّى برأسه من صِئْبَانِهِ [أي: بيض القمل]، وذلك
عام الحديبية)).
(١) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٦٠.
قال العينيُّ في عمدة القاري ١٥١/١٠: ((قال شيخنا زين الدين تَخَذَتُهُ: هذا حديث شاذ منكر، وعمر بن
قيس هو المعروف بـ((سندل))، منكر الحديث، ولم يُنقَل أنَّ ابن عباس كان في عمرة الحديبية)).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٧١ - ١٧٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٣٨/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٣٦/١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ البَقَرَّة (١٩٦)
& ٤٩٨ %=
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
مِنكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شٍُ﴾(١). (٣٥٥/٢)
٦٣٩٤ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ما ﴿أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ﴾؟
قال: القملُ، وغيره؛ الصداعُ، وما كان في رأسه(٢). (٣٥٧/٢)
﴿فَن كَانَ مِنَكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِ أَنَّى مِّن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ﴾
٦٣٩٥ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عبد الله بن سلمة -: أنه سُئِل عن قول الله
- جَلَّ ثناؤه -: ﴿فَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهَِ أَذَى مِّن رَأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ
◌ٍُ﴾. قال: هذا قبل أن يُنحَر الهدي، إن أصابه شيء فعليه الكفارة(٣). (ز)
٦٣٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿فَمَن كَانَ مِنْكُمْ قَرِيضًا أَوْ
بِ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شٍُّ﴾، قال: مَنِ اشْتَدَّ مرضُه، أو آذاه
رأسُه وهو محرم؛ فعليه صيام، أو إطعام، أو نسك، ولا يحلق رأسه حتى يُقَدِّم فِدْيَتَه
قبل ذلك(٤). (ز)
٦٣٩٧ - عن عَلْقَمَة - من طريق إبراهيم - في قوله: ﴿وَلَا تَخْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَى بَلْغَ الْهَدْىُ
مَحِلَّمْ﴾، يقول: فإِن عَجَّل قبل أن يبلغ الهَدْيُ مَحِلَّه، فحلق رأسه، أو مسَّ طِيبًا، أو
تَدَاوَى بدواء؛ كان عليه فدية من صيام، أو صدقة، أو نسك . =
٦٣٩٨ - قال إبراهيم: فذكرت هذا الحديث لسعيد بن جبير، فقال: هكذا قال ابن
عباس في هذا الحديث كله(٥). (٣٤٩/٢)
٦٣٩٩ - عن إبراهيم، نحو ذلك(٦). (ز)
٦٤٠٠ - وعن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ
اَلْهَدْيِ﴾، قال: من أُحصِر بمرض أو كَسْرٍ فَلْيُرْسِل بما اسْتَيْسَر من الهدي، ولا يحلق
رأسه، ولا يَحِلَّ حتى يوم النحر، ﴿فَن كَانَ مِنْكُم فَرِيضًا﴾ فادَّهَن، أو تَدَاوَى، أو
اكْتَحَل، أو كان ﴿بِهِةَ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ﴾ مِن قملِ أو غيره فحلق؛ ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ
(١) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٧٨/٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٨٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٨٠.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٧ - تفسير)، وابن جرير ٣٧٨/٣، وابن أبي حاتم ٣٣٧/١ (١٧٧٦).
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٧/١ (عَقِب ١٧٧٦).

مُؤْسُورَةُ التَّفْسَِّةُ الْمَانُور
٤٩٩ =
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٩٦)
صَدَقَةٍ أَوْ شٍُ﴾(١). (ز)
٦٤٠١ - عن الحسن البصري - من طريق أَشْعَث - قال: إذا كان بالمُحْرِم أذَّى من
رأسه فإنه يحلِق حين يبعث بالشاة، أو يطعم المساكين، وإن كان صومٌ حَلَق ثم صام
بعد ذلك(٢). (ز)
٦٤٠٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَا تَخْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَى بَلْغَ اَلْهَدْىُ
مَحِلَّهُ، فَبَن كَانَ مِنَكُم فَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مِّن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ◌ٍُ﴾، هذا إذا
كان قد بعث بهَدْيِه، ثم احتاج إلى حلق رأسه من مرض، وإلى طيب، وإلى ثوب
يلبسه؛ قميص أو غير ذلك؛ فعليه الفدية(٣). (ز)
٦٤٠٣ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق عُقَيْل - قال: مَنْ أُحْصِر عن
الحج، فأصابه في حبسه ذلك مرض أو أذّى برأسه، فحلق رأسه في مَحْبَسِه ذلك؛
فعليه فديةٌ من صيام، أو صدقة، أو نسك (٤)[٩]. (ز)
٧٠٠ اختُلِف في معنى هذه الآية؛ فقال قوم: المعنى: ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي
محله، إلا أن يضطر إلى حلقه؛ إمَّا لمرض، وإمَّا لأذى برأسه، فيحلق هنالك للضرورة
النازلة به وإن لم يبلغ الهديُ محله، فيلزمه بحلاق رأسه وهو كذلك فِدْيَةٌ من صيام، أو
صدقة، أو نسك. وقال آخرون: لا يحلق إن أراد أن يفتدي بالنسك أو الإطعام إلا بعد
التكفير، وإن أراد أن يفتدي بالصوم حلق ثم صام. وقال آخرون: معنى ذلك: فمن كان
منكم مريضًا أو به أذى من رأسه فعليه فدية من صيام، أو صدقة، أو نسك قبل الحلاق إذا
أراد حلاقه .
وَرَجَّح ابنُ جرير (٣٨٣/٣) القولَ الأول الذي قاله عطاء من طريق ابن جريج، وانتَقَدَ
تقديمَ الكفارة على الحَلْق الوارد في القولين الأخيرين مستندًا إلى السنة، فقال: ((وهذا
الخبر [يعني: حديث كعب بن عُجْرَة، من طريق معقل بن يسار، والشعبي وما شابهه] يُنبِئُ
عن أنَّ الصحيح مِن القول أنَّ الفدية إنَّما تَجِب على الحالق بعد الحلق، وفسادٍ قول من
قال: يفتدي ثم يحلق؛ لأنَّ كعبًا أخبر أنَّ النبي ◌َّ أمره بالفدية بعد ما أمره بالحلق
فحلق)) .
==
(١) تفسير مجاهد ص٢٢٤ - ٢٢٥، وأخرجه ابن جرير ٣٧٩/٣، وأخرج ابن أبي حاتم ١/ ٣٣٨ (١٧٨٠)
آخره من طريق ابن جريج.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٧٨/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٧٩/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٩/٣.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٦)
٥٠٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
﴿فَفِدِيَّةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسٍُ﴾
٦٤٠٤ - عن عبد الله بن مَعْقِل، قال: قعَدْتُ إلى كعب بن عُجْرةَ، فسألته عن هذه
الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسٍُ﴾. فقال: نزلت فِيَّ، كان بي أذَّى من
رأسي، فحُمِلْتُ إلى النبيِ وَِّ والقَمْلُ يتناثر على وجهي، فقال: ((ما كنتُ أُرَى أنَّ
الجَهْدَ بلغ بِكِ هذا، أما تَجِدُ شاةً؟)» قلت: لا. قال: ((صُمْ ثلاثة أيام، أو أَطْعِم سِتَّة
مساكين، لِكُلِّ مسكين نصفُ صاع من طعام، واحْلِقْ رأسَك)). فنزلت فِيَّ خاصَّة،
وهي لكم عامَّة (١). (٣٥٥/٢)
٦٤٠٥ - عن كعب بن عُجْرة، أنَّ رسول اللهِ وَّه قال له: ((صُمْ ثلاثة أيام، أو تصدق
بِفَرَقٍ بين سِتَّةٍ، أو انْسُْ مِمَّا تَسَّرَ)) (٢). (٣٥٥/٢)
٦٤٠٦ - عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله وَّه لكعب بن عُجْرةَ: ((أيؤذيك هَوَامُ
رأسك؟)). قال: نعم. قال: ((فاحلِقه، وافتدٍ؛ إما صومُ ثلاثة أيام، وإما أن تطعم ستة
مساكين، أو نسك شاة)) (٣). (٣٥٧/٢)
٦٤٠٧ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عبد الله بن سلمة -: أنَّه سُئِل عن هذه
== وكذا انتَقَدَهُم (٣٩٩/٣ - ٤٠٠) بأنَّ كفارة اليمين لا تكون إلا بعده، فكذا كفارة الحلق.
ووَجَّه (٣٨٠/٣ - ٣٨١) القولَ الذي قاله ابن عباس من طريق عطية العوفي، فقال: ((وعِلَّةُ
مَن قال هذه المقالة ما حدثنا به المثنى ... عن يعقوب، قال: سألتُ عطاء عن قوله: ﴿فَ
كَانَ مِنكُم ◌َرِيضًا أَوْ بِهِةَ أَذَّى مِّن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نٍُ﴾. فقال: إنَّ كعب بن
عُجْرَة مَرَّ بالنبيِ وَ﴿ وبرأسه من الصئبان والقمل كثير، فقال له النبي وَّ: ((هل عندك
شاة؟)). فقال كعب: ما أجدها. فقال له النبي وَّر: ((إن شئتَ فأطعم ستة مساكين، وإن
شئتَ فصم ثلاثة أيام، ثم احلق رأسك))).
(١) أخرجه البخاري ٣/ ١٠ (١٨١٦)، ٢٧/٦ (٤٥١٧)، ومسلم ٨٦١/٢ - ٨٦٢ (١٢٠١)، وسعيد بن منصور
في التفسير من سننه ٧١٧/٢ (٢٨٩)، وابن جرير ٣٨٣/٣ - ٣٨٤، وابن أبي حاتم ٣٣٨/١ (١٧٨١).
(٢) أخرجه البخاري ١٠/٣ (١٨١٥)، ومسلم ٨٥٩/٢ - ٨٦٠ (١٢٠١)، وابن جرير ٣٨٤/٣، ٣٨٥،
٣٨٦، ٣٨٧.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١٠٤/١٩ (٢١١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢٣٧١/٥ - ٢٣٧٢
(٥٨٢٣)، وابن جرير ٣٩١/٣ واللفظ له.
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير ابن جرير ٦٩/٣: ((إسناده صحيح)).