النص المفهرس

صفحات 461-480

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٥)
مُؤْسُكَبُ التَّقْسِيَةُ الْمَانُور
& ٤٦١ %
٦١٨٤ - ومقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(١)٦٨٤]. (ز)
٦١٨٥ - عن أسلم أبي عمران، قال: كُنَّا بالقسطنطينية، وعلى أهل مصرَ عقبةُ بن
عامر، وعلى أهل الشام فَضَالَةُ بن عُبَيْدٍ، فخرج صَفِّ عظيمٌ من الرُّومِ، فَصَفَفْنَا لهم،
فحمَلَ رجلٌ من المسلمين على صفّ الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس، وقالوا:
سبحان الله! يُلْقِي بيديه إلى التهلكة! فقام أبو أيوب صاحب رسول الله وَّه، فقال:
يا أيها الناس، إنَّكم تتأوَّلون هذه الآية هذا التأويل، وإنَّما أُنزِلت هذه الآية فينا
معشرَ الأنصار، إنَّا لَمَّا أعزَّ الله دينَه، وكثُر ناصروه؛ قال بعضُنا لبعضٍ سِرًّا دون
رسول الله وَ لّ: إنَّ أموالنا قد ضاعت، وإنَّ الله قد أَعَزَّ الإسلام، وكَثُرَ ناصِرُوه، فلو
أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل الله على نبيه يَرُدُّ علينا ما قلنا:
﴿وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَّْكَةِ﴾، فكانت التَّهْلُكَةُ الإقامةَ في الأموال
. (٣٢٤/٢)
.(٢) ٦٨٥
وإصلاحها، وَتَرْكَنَا الغزوَ
٦١٨٦ - عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يَغُوثَ: أنَّهم حاصروا دمشق، فأسرع
٦٨٤]
وجَّه ابنُ جرير (٣٢٤/٣) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي صالح،
وسعيد بن جبير، وحذيفة، وعكرمة، والقرظي، والحسن، وعامر، ومجاهد، وقتادة،
والسدي، والضحاك بقوله: ((والتاركُ النفقةَ في سبيل الله عند وجوب ذلك عليه مُسْتَسْلِمٌ
للهَلَكَة بتركه أداء فرض الله عليه في ماله، وذلك أنَّ الله - جَلَّ ثناؤُه - جعل أحد سهام
الصدقات المفروضات الثمانية في سبيله، فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾ إلى
قوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]، فمَن تركَ إنفاق ما لزمه من ذلك في
سبيل الله على ما لزمه كان للهَلَكَة مُسْتَسْلِمًا، وبيديه للتَّهْلُكَة مُلْقِيًا)).
٦٨٥] على هذا القول فالتهلكة هي ترك الغزو. وذكر ابنُ جرير (٣٢٤/٣ - ٣٢٥) أنَّ هذا
يدخل في التهلكة من حيث إنَّ التاركَ غزوَ المشركين وجهادَهم في حال وجوب ذلك عليه
في حال حاجة المسلمين إليه مُضَيِّعٌ فرضًا، وهو بذلك مُلْقِ بيده إلى التَّهْلُكة.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٣١/١ (عَقِب ١٧٤٤) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥١٢)، والترمذي (٢٩٧٢)، والنسائي في الكبرى (١١٠٢٨، ١١٠٢٩)، وابن جرير
٣٢٣/٣، وابن أبي حاتم ٣٣٠/١، وابن حبان (٤٧١١)، والحاكم ٢/ ٢٧٥، والطبراني في المعجم الكبير
(٤٠٦٠)، والبيهقي في سننه ٤٥/٩. وعزاه السيوطي إلى أبي يعلى، وعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن
المنذر .
وصححه الترمذي، والحاكم.

سُورَةُ البَقَرَّة (١٩٥)
٥ ٤٦٢ ٥
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
رجلٌ إلى العدوِّ وحده، فعاب ذلك عليه المسلمون، ورفعوا حديثه إلى عمرو بن
العاص، فأرسل إليه فردّه، وقال: قال الله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَّْكَةِ﴾(١). (٣٢٥/٢)
٦١٨٧ - وقال أبو هريرة =
٦١٨٨ - وسفيان: هو الرجل يستقتل بين الصفين، فيحمِل على القوم وحده(٢). (ز)
٦١٨٩ - عن النعمان بن بَشِير، قال: كان الرجلُ يُذْنِبُ، فيقول: لا يغفرُ الله لي.
فأنزل الله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُ إِلَى النَّْكَةِ﴾ (٣). (٣٢٥/٢)
٦١٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق منصور بن المُعْتَمِر، عن أبي صالح - في
قوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَّْكَةِ﴾، قال: تركُ النفقة في سبيل الله، أَنْفِقْ ولو
مِشْقَصًا (٤). (٣٢١/٢)
٦١٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في الآية، قال: ليس التَّهْلُكَةُ
أن يُقتَلَ الرجل في سبيل الله، ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله(٥). (٣٢٢/٢)
٦١٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: ﴿اٌلَّْكَّةِ﴾:
عذابُ الله(٦). (٣٢٥/٢)
٦١٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا
تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾، يقول: أنفِقُوا ما كان من قليلٍ أو كثير، ولا تستسلموا، ولا
تُنفِقُوا شيئًا فتهلَكوا(٧). (ز)
٦١٩٤ - عن أبي جَبِيرة ابن الضحاك - من طريق الشعبي -: أنَّ الأنصار كانوا ينفقون
في سبيل الله ويتصدقون، فأصابتهم سَنَةٌ، فساء ظنُّهم، فأمْسَكوا؛ فأنزل الله: ﴿وَأَنفِقُواْ
فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾(٨). (٣٢٣/٢)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٣٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٢/ ٩٣.
(٣) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٣٣٢/١ -، والطبراني في الأوسط (٥٦٧٢)، والبيهقي في
الشعب (٧٠٩٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه البيهقي في سننه ٩/ ٤٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. كما أخرجه سفيان الثوري
في تفسيره ص٥٩ بنحوه، وكذلك ابن جرير في عدة روايات ٣١٣/٣، ٣١٤، ٣١٧، ٣١٨.
والمِشْقَصُ: نَصْلُ السَّهْم إذا كان طويلاً غيرَ عريضٍ. النهاية (شقص).
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٠٨/٣، ٣١٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٢٥، وابن أبي حاتم ٣٣٢/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣١٧.
(٨) أخرجه أبو يعلى - كما في الإتحاف بذيل المطالب (٥٢٧٤) -، وابن أبي حاتم ٣٣٢/١، وابن حبان =

مَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٥ ٤٦٣ %=
سُورَةُ البَقَرَة (١٩٥)
٦١٩٥ - عن البراء بن عازب - من طريق أبي إسحاق - أنَّه قِيل له: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ
إِلَى الَّْكَةِ﴾، هو الرجلُ يَلْقَى العَدُوَّ فيقاتِل حتى يُقتَلَ؟ قال: لا، ولكن هو الرجل
يُذْنِبُ الذنبَ، فيُلْقِي بيديه، فيقول: لا يغفرُ الله لي أبدًا(١). (٢/ ٣٢٤)
٦١٩٦ - عن أبي قلابة =
٦١٩٧ - والحسن البصري =
٦١٩٨ - ومحمد بن سيرين، نحو ذلك(٢). (ز)
٦١٩٩ - عن عَبِيدةَ السَّلْمَانيّ - من طريق ابن سيرين - في قوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيكُمْ إِلَى
الَُّكَةِ﴾، قال: القُنُوط (٣). (٣٢٥/٢)
٦٢٠٠ - عن عَبِيدةَ السَّلْمَانيِّ - من طريق ابن سيرين -: كان الرجلُ يُذْنِبُ الذَّنبَ
- قال: حسبته قال: العظيم -، فيلقي بيده، فيستهلك، فنُهُوا عن ذلك؛ فقيل:
﴿وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَُّكَّةِ﴾ (٤)٦٨٦]. (ز)
٦٢٠١ - قال سعيد بن المسيب =
٦٢٠٢ - ومقاتل بن حيان: لَمَّا أمر الله بالإنفاق قال رجالٌ: أُمِرنا بالنفقة في
سبيل الله، فإن أنفقنا أموالَنا بَقِينا فقراءَ ذوي مَسْكَنَة. فقال الله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى
اٌلَُّكَةِ﴾(٥). (ز)
٦٨٦] وَجَّه ابنُ جرير (٣٢٤/٣) هذا القولَ الذي قاله البراء، وعبيدة السلماني بقوله:
((الآيِسُ من رحمة الله لِذنبٍ سَلَفَ منه مُلْقِ بيديه إلى التهلكة؛ لأنَّ الله قد نهى عن ذلك،
فقال: ﴿وَلَا تَأْيْئَسُواْ مِن رَّوْجِ اللَّهِ إِنَّهُ، لَا يَأْيِّئَسُ مِن رَّوْجِ اَللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧])).
= (٥٧٠٩)، وابن قانع ٣٢/٢، والطبراني ٣٩٠/٢٢، وفي الأوسط (٥٦٧١). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير،
وهو عنده موقوف على الشعبي كما سيأتي ٣١٥/٣، كما عزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبغوي
في معجمه.
(١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٢٠، وابن أبي حاتم ٣٣٢/١، والحاكم ٢٧٥/٢، والبيهقي ٤٥/٩. وعزاه
السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عيينة، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه أحمد ٤٢٧/٣٠
(١٨٤٧٧)، وابن جرير ٣/ ٣٠٩ وفيه: إنما التهلكة في النفقة، بعث اللهُ رسولَه فقال: ﴿فَقَئِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا
تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤].
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٢/١ (عَقِب ١٧٤٨).
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٢١/٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٢٠/٣ - ٣٢٢ بروايات وألفاظ متعددة، وأخرج عبد الرزاق في تفسيره ٧٣/١ نحوه.
(٥) تفسير الثعلبي ٢/ ٩١.

سُورَةُ البَقَرَّة (١٩٥)
فَوْسُكَبِ التَّفْسِي الْمَاتُور
٥ ٤٦٤ ٥
٦٢٠٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق ابن أبي السَّائِب - في قوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ
إِلَى الَُّكَةِ﴾، قال: تَرْكُ النَّفقة في سبيل الله(١). (ز)
٦٢٠٤ - عن القاسم [بن مُخَيْمِرَةً] - من طريق الأوزاعي -: أنَّه تُلِيَت عنده هذه
الآية: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَّْكَةِ﴾، فتَأَوَّلها بعضُ مَن كان عنده على أنَّ الرجل
يحمِلُ على القوم. فقال القاسم: لو حَمَلَ رجلٌ على عشرين ألفًا لم يكن به بأس،
إنَّما ذلك في ترك النفقة في سبيل الله(٢). (ز)
٦٢٠٥ - عن مجاهد بن جبر، قال: إنَّما أُنزِلت هذه الآية: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَّكُمْ إِلَى
اٌلَّْكَةِ﴾ في النفقة في سبيل الله(٣). (٣٢٢/٢)
٦٢٠٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا
تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَُّكَةِ﴾، قال: لا يَمْنَعَنَّكم النفقةَ في حقِّ خِيفةُ العَيْلةِ(٤). (٣٢٣/٢)
٦٢٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عثمان بن الأسود - ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَّهُكَّةِ﴾،
قال: ليس ذلك في القتال، ولكن في النفقة، إذا لقيتَ العدوَّ فقاتِلهم(٥). (ز)
٦٢٠٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: ﴿اٌلَُّكَّةِ﴾: أن يُمْسِك
الرجلُ نفسَه ومالَه عن النفقة في الجهاد في سبيل الله(٦). (ز)
٦٢٠٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - في قوله:
﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيَكُمْ إِلَى الَُّكَةِ﴾، قال: نزلت في النفقاتِ في سبيل الله(٧). (٣٢٢/٢)
٦٢١٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق خُصَيْف - في قوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ
بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الَّْكَةِ﴾، قال: لَمَّا أمر الله بالنفقة، فكانوا - أو بَعضُهم - يقولون: نُنفِق
فيذهبُ مالُنا، ولا يبقى لنا شيء؟ قال: فقال: أنفِقوا ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾ ،
قال: أنفِقوا وأنا أرزُقكم(٨). (ز)
(١) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٢٢٤ -.
(٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/ ٨١.
(٣) عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
(٤) تفسير مجاهد ص٢٢٤، وأخرجه ابن جرير ٣١٥/٣. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن
حمید .
(٥) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٥٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٣١/١ (عَقِب ١٧٤٤).
(٧) أخرجه ابن جرير ٣١٤/٣، والواحدي في أسباب النزول ص٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣١٦/٣.

فَوْسُورَةُ التَّقْسِسَةُ الْحَانُون
سُورَةُ البَقَرَّة (١٩٥)
& ٤٦٥ ٥
٦٢١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق النَّضر بن عربي - ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيَكُمْ
إِلَى التَّْكَةِ﴾، قال: لا تَتَمَّمُوا الخبيثَ منه تُنفقون(١). (ز)
٦٢١٢ - عن عامر الشعبي - من طريق داود بن أبي هند -: أنَّ الأنصارَ كان احْتَبَسَ
عليهم بعضُ الرزق، وكانوا قد أنفقوا نَفقاتٍ، قال: فَساءَ ظنُّهم، وأَمْسَكوا. قال:
فأنزل الله: ﴿وَأَنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَُّكَةِ﴾. قال: وكانت التهلُكَة سوءَ
ظنِّهم، وإمساكَهم(٢). (ز)
٦٢١٣ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في الآية، قال: كانوا يسافرون ويَغْزُون،
ولا ينفقون من أموالهم؛ فأمرهم اللهُ أن ينفقوا في مغازيهم في سبيل الله (٣). (٣٢٢/٢)
٦٢١٤ - عن الحسن البصري - من طريق هُشَيْم، عن يونس - قال: نزلت في
النفقة(٤). (ز)
٦٢١٥ - عن الحسن البصري - من طريق أبي هَمَّام الأهوازي، عن يونس - في
﴿الَُّكَةِ﴾، قال: أمرهم الله بالنفقة في سبيل الله، وأخبرهم أن تَرْكَ النفقة في
سبيل الله التهلكة(٥). (ز)
٦٢١٦ - عن الحسن البصري - من طريق مَيْمُون - في قوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيكُمْ إِلَى
الَّْكَةِ﴾، قال: هو البُخْلُ (٦). (٣٢٢/٢)
٦٢١٧ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿وَأَنْفِقُواْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بَِيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾، قال: يقول: أنفقوا في سبيل الله ما قَلَّ
وكَثُرُ(٧). (ز)
٦٢١٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - قوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾ ،
يقول: لا تُمْسِكوا بأيديكم عن النفقة في سبيل الله(٨). (ز)
(١) تفسير الثعلبي ٢/ ٩٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١٥/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣١٦/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣١٦/٣ - ٣١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم (٣٣١/١ عَقِب ١٧٤٤). وذكر يحيى بن سلام
- كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٦/١ - نحوه.
(٦) أخرجه البيهقي في الشُّعَب (١٠٩٠٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٣١/١ (عَقِب ١٧٤٤).
(٨) أخرجه عبد الرزاق ٧٤/١، وابن جرير ٣١٦/٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٣١/١ (عَقِب ١٧٤٤).
(٣) أخرجه ابن جرير ٣١٥/٣ - ٣١٦.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٥)
& ٤٦٦ %=
فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٦٢١٩ - عن محمد بن كعب القُرَظِيّ - من طريق أبي صَخْر - قال: كان القومُ في
سبيل الله، فَيَتَزوَّدُ الرجلُ، فكان أفضلَ زادًا من الآخر، أنفَقَ البائسُ مِن زاده حتى لا
يبقى من زادِه شيء، أحبَّ أن يُواسيَ صاحبه؛ فأنزل الله: ﴿وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا
تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَّْكَةِ﴾(١). (٣٢٢/٢)
٦٢٢٠ - عن ابن جُرَيْج، قال: قال لي عبد الله بن كثير: نزلت في النفقة في
سبيل الله(٢). (ز)
٦٢٢١ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾: أَنفِق في
سبيل الله ولو عِقَالًا، ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيَكُمْ إِلَى الَُّكَةِ﴾ تقول: ليس عندي شيء(٣). (ز)
٦٢٢٢ - عن زيد بن أسلم - من طريق عبد الله بن عَيَّاش - في الآية، قال: كان
رجالٌ يخرجون في بُعوث يبعثها رسول الله وَلَه بغير نفقة، فإمَّا يُقْطَعُ بهم، وإما كانوا
عِيَالًا، فأمَرهم الله أن يَسْتَنفِقُوا ممَّا رزقهم الله ولا يُلْقُوا بأيديهم إلى التهلكة،
والتهلكةُ: أن يَهْلِكَ رجال من الجوع والعطش ومن المشي، وقال لمن بيده فضل:
﴿وَأَحْسِنُوْاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥](٤). (٣٢٣/٢)
٦٢٢٣ - عن القاسم بن محمد، نحو ذلك(٥). (ز)
٦٢٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وذلك أنَّ
النبي ◌َ* والمسلمين ساروا من المدينة إلى مكة، مُحْرِمين بعمرة في العام الذي
أدخله الله رَّ مكةً، فقال ناسٌ من العرب منازلُهم حولَ المدينة: واللهِ، ما لنَا زادٌ،
وما يُطْعِمُنا أحدٌ. فأمرِ الله رَّى بالصدقة عليهم، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى
اٌلَّلُكَةِ﴾، أي: ولا تَكُفُّوا أيديكم عن الصدقة، فتهلكوا. وقال رجل من الفقراء:
يا رسول الله، ما نَجِد ما نأكل، فبأيِّ شيء نتصدق. فأنزل الله رَى: ﴿وَأَنِفِقُواْ فِ سَبِيلِ
الَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيَكُمْ إِلَى الَّْكَةِ﴾، فإن أمسكتم عنها فهي التهلكة(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٤/٣، وابن أبي حاتم ٣٣١/١ - ٣٣٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١٧/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣١٦/٣، وابن أبي حاتم ٣٣١/١ (عَقِب ١٧٤٤).
(٤) أخرجه ابن جرير ٣١٨/٣ - ٣١٩، وابن أبي حاتم ٣٣١/١.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٣١/١ (عَقِب ١٧٤٥).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٧٠.

مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٥)
٥ ٤٦٧ ٥
٦٢٢٥ - عن سفيان [الثوري] - من طريق يوسف بن أسباط - قوله: ﴿وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ
اللَّهِ﴾، قال: في طاعة الله(١). (ز)
٦٢٢٦ - قال فُضَيل بن عياض، في هذه الآية: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَُّكَّةِ﴾: بإساءة
الظَّنِّ بالله(٢). (ز)
٦٢٢٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بَِيْدِيَكُمْ إِلَى النَّْكَةِ﴾، قال: إذا لم يكن عندك ما تُنفِق فلا
تخرُج بنفسك بغير نَفَقَةٍ وقُوَّة؛ فتلقي بيدَيك إلى التَّهْلُكة(٣)٦٨٧]. (ز)
﴿وَأَحْسِنُوْاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
١٩٥)
٦٢٢٨ - عن رجل من الصحابة - من طريق سفيان، عن أبي إسحاق - في قوله:
﴿وَأَحْسِنُوْ﴾، قال: أداء الفرائض (٤). (٣٢٦/٢)
٦٢٢٩ - عن أبي إسحاق - من طريق سفيان -، مثله(٥). (٣٢٦/٢)
٦٨٧ ذكر المفسرون تفسيرات عدة للتهلكة. وأفاد ابنُ جرير (٣٢٥/٣) دخولَ جميع الأقوال
في التهلكة، فقال: ((فإذا كانت هذه المعاني كلها يحتملها قوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى
اٌلَّلْكَةِ﴾، ولم يكن الله رَ خَصَّ منها شيئًا دون شيء؛ فالصوابُ من القول في ذلك أن
يُقال: إنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - نهى عن الإلقاء بأيدينا لِما فيه هلاكُنا، والاستسلام للهلكة
- وهي العذاب - بتَرْكِ ما لَزِمَنا من فرائضه، فغير جائزٍ لأحد مِنَّا الدخولُ في شيء يكره الله
مِنَّا مِمَّا نَسْتَوْجِبُ بدخولنا فيه عذابَه)) .
ثم رَجَّح القولَ الذي قاله ابنُ عباس من طريق علي، مُسْتَنِدًا إلى قول ابن عباس،
فقال: ((غير أنَّ الأمر وإن كان كذلك، فإنَّ الأغلب من تأويل الآية: وأنفقوا - أيها
المؤمنون - في سبيل الله، ولا تتركوا النفقة فيها فتهلكوا باستحقاقكم بترككم ذلك
عذابي)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٣٠/١ (١٧٤٣).
(٢) تفسير الثعلبي ٢/ ٩٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣١٨/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٢٦/٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٣٣/١ (١٧٥٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ آخر عند ابن
أبي حاتم: في الصلوات الخمس.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٥)
٥ ٤٦٨ :
مَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٦٢٣٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحَكَم بن أَبَان - في قوله:
﴿وَأَحْسِنُوْاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، قال: أَحْسِنوا الظنَّ بالله يَبَرَّ بكم (١). (٣٢٦/٢)
٦٢٣١ - قال قتادة بن دِعامة: ﴿وَأَحْسِنُوْأُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، أمرهم أن يُنفِقوا في
سبيل الله، وأن يُحْسِنوا فيما رزقهم الله(٢). (ز)
٦٢٣٢ - قال زيد بن أسلم - من طريق عبد الله بن عَيَّاش -: قال لِمَن بيده فَضْلٌ:
﴿وَأَحْسِنُوْاُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾(٣). (٣٢٣/٢)
٦٢٣٣ - عن سفيان الثوري، قال: حدثنا بعضُ أشياخنا في قول الله - تبارك
وتعالى -: ﴿وَأَحْسِنُوْاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، قال: أحسِنوا بالله الظَّنَّ (٤). (ز)
٦٢٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَحْسِنُوْ﴾ النفقةَ في سبيل الله؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
اُلْمُحْسِنِينَ﴾ يعني: مَنْ أحسنَ في أمرِ النفقة في طاعة الله(٥). (ز)
٦٢٣٥ - قال فضيل بن عياض، في هذه الآية: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَُّكَّةِ﴾ بإساءة
الظَّنِّ بالله، ﴿وَأَحْسِنُوْ﴾ الظَنَّ بالله؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ الظَّنَّ به(٦). (ز)
٦٢٣٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَأَحْسِنُوْاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾: عُودوا على مَن ليس في يده شيءٍ(٧). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٦٢٣٧ - عن محمد بن ثابت، قال: دخلنا على فُضَيْل بن عياض، فقال لنا: اعْلَمُوا
أنَّ العبدَ لو أحسنَ الإحسانَ كله، وكانت له دجاجةٌ فأساء إليها؛ لم يكن من
المحسنين(٨). (ز)
(٨)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٢٧/٣، وابن أبي حاتم ٣٣٣/١ (١٧٥٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد دون
لفظ : يَبَرّ بكم.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٦/١ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣١٨/٣، وابن أبي حاتم ٣٣١/١، وقد تقدم بتمامه.
(٤) تفسير سفيان الثوري ص٥٩.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٧٠.
(٦) تفسير الثعلبي ٩٣/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٢٧.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٣٣/١ (١٧٥٤).

مُؤْسُورَة التَّقْسِي المَاتُور
٥ ٤٦٩ %=
سُورَةُ البَقَرَّة (١٩٦)
﴿وَأَنِمُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِّ﴾
قراءات :
٦٢٣٨ - عن عَلْقَمَة، قال: في قراءة ابن مسعود: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إِلَى
الْبَيْتِ) (١). (٣٢٨/٢)
٦٢٣٩ - عن ابن مسعود - من طريق ثُوَيْر، عن أبيه - أنَّه قرأ: (وَأَقِيمُوا الْحَجَّ
وَالْعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ)(٢). (٣٣١/٢)
٦٢٤٠ - عن علي بن أبي طالب - من طريق تُوَيْر، عن أبيه - أنَّه قرأ: (وَأَقِيمُوا الْحَجَّ
وَالْعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ)(٣). (٣٢٨/٢)
٦٢٤١ - عن يزيد بن معاوية، قال: إِنِّي لفي المسجد زمنَ الوليد بن عقبة، في حَلْقة
فيها حذيفة، وليس إذ ذاك حَجَزَةٌ ولا جَلَاوِزَةٌ(٤)، إذ هَتَف هاتِف: مَن كان يقرأ على
قراءة أبي موسى فليأتِ الزاوية التي عند أبواب كِندَةً، ومَن كان يقرأ على قراءة
عبد الله بن مسعود فليأتِ هذه الزاوية التي عند دار عبد الله. واختلفا في آيةٍ في
سورة البقرة؛ قرأ هذا: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ)، وقرأ هذا: ﴿وَيِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
لِلِّ﴾. فغضب حذيفةُ، واحْمَرَّت عيناه، ثم قام - وذلك في زمن عثمان - فقال: إمَّا
أن تَرْكَب إلى أمير المؤمنين، وإمَّا أن أركب، فهكذا كان مَن قبلكم. ثم أقبل
فجلس، فقال: إنَّ الله بعث محمدًا، فقاتل بمَنْ أَقْبَلَ مَنْ أَدْبَرَ، حتى أظهر اللهُ دينه،
ثُمَّ إنَّ الله قبضه، فطعَن الناسُ في الإسلام طَعْنَةَ جوادٍ، ثُمَّ إنَّ الله استخلف أبا بكر،
فكان ما شاء الله، ثم إنَّ الله قبضه، فطعَن الناسُ في الإسلام طَعْنَةَ جوادٍ، ثم إنَّ الله
(١) أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٣ - ١٦٤، وسعيد بن منصور (٢٨٧ - تفسير)، وابن جرير ٣٢٨/٣،
وابن أبي حاتم ٣٣٤/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري.
وهي قراءة شاذة، تروى عنه أيضًا بلفظ (لِلْبَيْتِ). انظر: الجامع لأحكام القرآن ٢٦٩/٣، والبحر المحيط
٨٠/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٣٤/٣، وابن أبي داود في المصاحف ص ٥٥ - ٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد .
وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٢٦٩/٣، والبحر المحيط ٢/ ٨٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٣٤/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) الجلاوزة: جمع جِلَّوْز وجِلْواز، وهو الشرطي. الوسيط (جلز).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٦)
& ٤٧٠ ٥
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
استخلف عمر، فنزل وسَطَ الإسلام، ثم إنَّ الله قبضه، فطعَن الناسُ في الإسلام
طَعْنَةَ جوادٍ، ثم إنَّ الله استخلف عثمان، وايمُ الله، لَيُوشِكَنَّ أن تَطْعَنُوا فيه طَعْنَةً
تَحْلِقُونه كُلَّه(١). (٣٢٩/٢)
٦٢٤٢ - عن عامر الشعبي - من طريق ابن عَوْن -: أنَّه قرأها: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ﴾، ثم
قطع، ثم قال: (وَالْعُمْرَةُ لله)، يعني: برفع التاء (٢) ٦٨٨]. (٣٣٠/٢)
٦٨٨] اختلف في قراءة (العُمْرَة) بين من قرأها بالرفع، ومن قرأها بالنصب. ونقل ابنُ جرير
(٣٣٦/٣ - ٣٣٧) حُجَّةَ مَن قرأ بالرفع، فقال: ((فأمَّا الذين قرؤوا ذلك برفع (الْعُمْرَةُ) فإنَّهم
قالوا: لا وجه لنصبها؛ فالعمرة إنما هي زيارة البيت، ولا يكون مستحقًا اسمَ معتمرٍ إلا
وهو له زائر، قالوا: وإذا كان لا يستحق اسم معتمر إلا بزيارته، وهو متى بلغه فطاف به
وبالصفا والمروة، فلا عمل يبقى بعده يؤمر بإتمامه بعد ذلك كما يُؤْمَر بإتمامه الحاجُ بعد
بلوغه والطواف به وبالصفا والمروة، بإتيان عرفة والمزدلفة والوقوف بالمواضع التي أمر
بالوقوف بها وعمل سائر أعمال الحج الذي هو من تمامه بعد إتيان البيت؛ لم يكن لقول
القائل للمعتمر: ((أَتِمَّ عمرتك)) وجهٌ مفهوم، وإذا لم يكن له وجه مفهوم فالصواب من
القراءة في (الْعُمْرَةُ) الرفع على أنها من أعمال البِرِّ لله؛ فتكون مرفوعةً بخبرها الذي بعدها،
وهو قوله: ﴿للِّ﴾)).
ورَجَّح ابنُ جرير قراءةَ مَن قرأ بالنصب، وخطأ من قرأ بالرفع، مستندًا إلى الإجماع،
والدلالات العقلية، فقال: ((وأَوْلَى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا: قراءةُ مَن قرأ بنصب
﴿وَالْعُمْرَةَ﴾ على العطف بها على ﴿اَلْحَجَّ﴾، بمعنى الأمر بإتمامهما له. ولا معنى لاعتلال مَن
اعتَلَّ في رفعها بأنَّ العمرة زيارةُ البيت، وأنَّ المعتمر متى بلغه فلا عمل بقي عليه يؤمر
بإتمامه، وذلك أنَّه إذا بلغ البيت فقد انقضت زيارتُه، وبقي عليه تمام العمل الذي أمره الله
به في اعتماره، وزيارته البيت؛ وذلك هو الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة،
وتجنب ما أمر الله بتجنبه إلى إتمامه ذلك، وذلك عمل، وإن كان مِمَّا لزمه بإيجابه الزيارة
على نفسه غير الزيارة. هذا مع إجماع الحجة على قراءة ﴿وَالْعُهْرَةَ﴾ بالنصب، ومخالفة جميع
قراء الأمصار قراءة من قرأ ذلك بالرفع، ففي ذلك مستغنّى عن الاستشهاد على خطأ من قرأ
ذلك رفعًا)).
(١) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص١١ - ١٢.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢١ -
٢٢٢، وابن أبي حاتم ٣٣٥/١، والبيهقي ٣٤٩/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
والقراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي، وابن مسعود رضيًّا. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٩.

مَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
& ٤٧١ %
سِوَرَةِ البَقَرّة (١٩٦)
٦٢٤٣ - قال يحيى بن سلام: القراءة على هذا التفسير [أي: كون الحج
فريضة والعمرة تطوع] بنصب الحج، ورفع العمرة، ومقرأة العامة بالنصب
فيهما(١). (ز)
نزول الآية:
٦٢٤٤ - عن يعلى بن أُمَيَّة، قال: جاء رجل إلى النبي ◌ِّ وهو بالجِعِرَّانة، وعليه
جُبَّةٌ، وعليه أثر خَلُوق(٢)، فقال: كيف تأمُرُني يا رسول الله أن أصنع في عمرتي؟
فأنزل الله: ﴿وَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. فقال رسول الله بَّهُ: ((أين السائلُ عن العمرة؟)).
فقال: ها أنا ذا. قال: ((اخلع الجُبَّة، واغسل عنك أَثَرَ الخَلُوق، ثم ما كنتَ صانعًا
في حَجِّك فاصنعه في عُمْرَتِك))(٣). (٣٢٦/٢)
٦٢٤٥ - عن يعلى بن أُمَيَّة، قال: جاء رجل إلى النبي وَّ وهو بالجِعِرَّانة، عليه
جُبَّة، وعليها خَلُوق، فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال: فأُنزل على
النبيِ وَ﴿ الوحيُّ، فَتَسَتَّرَ بَثَوب. وكان يَعْلَى يقولُ: وددت أنِّي أرى النبيَّ وَّ وقد
أَنزِل عليه الوحي. فقال عمرُ: أَيَسُرُّك أن تَنظُرَ النبيَّ ◌ََّ وقد أُنزِل عليه الوحيُّ؟ فرفع
عمرُ طرفَ الثوب، فنظرتُ إليه له غَطِيطٌ كغطيط البَكْر(٤)، فلما سُرِّيَ عنه قال: ((أين
السائلُ عن العمرة؟ اغسِلْ عنك أَثَرَ الخَلُوقِ، واخلع عنك جُبَّتك، واصنع في عُمْرَتِك
ما أنت صانع في حَجِّك)) (٥) ٦٨٩. (٣٢٦/٢)
ذكر ابنُ تيمية (١/ ٤٧٢) إجماع المفسرين على أن هذه الآية نزلت عام الحديبية.
٦٨٩
(١) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٠٦.
وهي قراءة العشرة.
(٢) الخَلُوق: طيب معروف مركب، يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة
والصفرة. النهاية (خلق).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٢٦/٢ (١٨١٥)، وابن أبي حاتم ٣٣٤/١ (١٧٦١).
قال الهيثمي في المجمع ٢٠٥/٣ (٥٢٥١): ((رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح)). وقال
ابن حجر في العُجاب (٤٨٦/١): ((هذا الحديث رواته ثقات)). وأورده الألباني في الصحيحة ٦/ ٦٢٦
(٢٧٦٥) .
(٤) الغطيط: الصوت الذي يخرج مع نَفَس النائم. والبكر: الفتيُّ من الإبل. اللسان (غطط، بكر).
(٥) أخرجه البخاري ١٣٦/٢ (١٥٣٦)، ٥/٣ - ٦ (١٧٨٩)، ١٧/٣ (١٨٤٧)، ١٥٧/٥ (٤٣٢٩)، ٦/ ١٨٢
- ١٨٣ (٤٩٨٥)، ومسلم ٨٣٦/٢ - ٨٣٧ (١١٨٠) واللفظ له.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٦)
مُؤْسُوَكَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
٤٧٢ .
تفسير الآية:
٦٢٤٦ - عن أبي هريرة، عن رسول الله وََّ، في قوله تعالى: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
◌ِّهِ﴾: ((إنَّ من تمام الحج أن تُحْرِم من دُوَيْرَةِ أهلك))(١). (٣٢٧/٢)
٦٢٤٧ - عن الزهري، قال: بَلَغَنَا: أنَّ عمر في قوله: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ قال: مِن
تمامهما أن تُفْرِد كلَّ واحد منهما عن الآخر، وأن تَعْتَمِر في غيرِ أشهر الحج (٢). (٣٢٨/٢)
٦٢٤٨ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عبد الله بن سَلَمَة - ﴿وَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
لِلّهِ﴾، قال: أن تُحْرِم من دُوَيْرَةِ أهلِك(٣). (٣٢٧/٢)
٦٢٤٩ - عن عبد الله بن عباس، نحو ذلك(٤). (ز)
٦٢٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في الآية، قال: مَنْ
أحرم بحجِّ أو عمرة فليس له أن يَحِلَّ حتى يُتِمَّها. تمامُ الحجِّ يومَ النحر إذا رَمَى
جمرة العقبة، وزار البيت؛ فقد حلَّ، وتمامُ العمرة إذا طاف بالبيت، وبالصفا
والمروة؛ فقد حلَّ (٥). (٢/ ٣٢٨)
٦٢٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله - تبارك وتعالى -:
﴿وَأَتِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، قال: الحجُّ عرفات، والعمرة البيت(٦). (ز)
٦٢٥٢ - عن إبراهيم، عن علقمة، قال: في قراءة ابن مسعود: (وَأَقِيمُوا الْحَجَّ
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل ٣٣٨/٢ (٣٢٨) في ترجمة جابر بن نوح الحماني، والبيهقي ٥ /٤٥
(٨٩٢٩).
قال ابن عدي: ((وجابر بن نوح هذا ليس له روايات كثيرة، وهذا الحديث الذي ذكرته لا يعرف إلا بهذا
الإسناد، ولم أر له أنكر من هذا)). وقال البيهقي: ((وفيه نظر). وقال في الشُّعَب ٤٧٢/٥ - ٤٧٣ (٣٧٣٦):
((تفرد به جابر بن نوح، وهذا إنما يعرف عن علي موقوفًا)). وقال المناوي في التيسير ١/ ٣٥٠: ((وإسناده واهٍ
جدًّا)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٧٦/١ (٢١٠): ((منكر)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق - كما في تفسير ابن كثير ٥٣٥/١ -، ومن طريقه ابن أبي حاتم ٣٣٤/١ (١٧٥٨).
وعزاه السيوطي إلى المصدرين السابقين عن ابن عمر.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٨١، وابن جرير ٣٢٩/٣، وابن أبي حاتم ١/
٣٣٣، والنحاس في ناسخه ص١٢٦، والحاكم ٢٧٦/٢، والبيهقي في سننه ٣٠/٥. وعزاه السيوطي إلى
وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٣/١ (عَقِب ١٧٥٥).
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٢٨/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه الثوري في تفسيره ص ٦٠، وابن أبي حاتم ٣٣٤/١ (١٧٦٠) من طريق زرارة، ولفظه: الحج
عرفة، والعمرة الطواف.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٦)
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٥ ٤٧٣ .
وَالْعُمْرَةَ إِلَى الْبَيْتِ): لا يُجاوِزُ بالعمرة البيتَ؛ الحجُّ المناسكُ، والعمرةُ البيتُ
والصفا والمروةُ (١). (٣٢٨/٢)
٦٢٥٣ - عن إبراهيم - في الأثر السابق - قال: فذكرتُ ذلك لسعيد بن جبير، فقال:
كذلك قال ابن عباس(٢). (ز)
٦٢٥٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق محمد بن سُوقَة - قال: إتمامُهما: أن يُهِلَّ
من بيته(٣). (ز)
٦٢٥٥ - عن إبراهيم - من طريق منصور - ﴿وَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، قال: تَقْضي
مناسكَ الحجِّ؛ عرفة والمزدلفة وَمواطنَها، والعمرة للبيت؛ إنما تَطوف بالبيت، وبين
الصَّفا والمروة، ثم تَحِلُّ(٤). (ز)
٦٢٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - قال: تمامُهما: ما أَمَرَ اللهُ
فيهما (٥). (٣٢٨/٢)
٦٢٥٧ - وقال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: إتمامُها: أن تكون النفقة حلالًا، وينتهي عمَّا
نهى الله عنه (٦). (ز)
٦٢٥٨ - عن طاووس ـ من طريق سليمان بن موسى - في قوله - جَلَّ وعَزَّ -: ﴿وَأَنِقُواْ
الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، قال: تمامُهما: أن تفردَهما مُؤْتَنِفَتَيْن من أهلك(٧). (ز)
٦٢٥٩ - عن ابن عون، قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول: إنَّ العمرة في أشهر
الحج ليست بتامَّة. قال: فقيل له: العمرة في المحرَّم؟ قال: كانوا يَرَونها
(١) أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٣ - ١٦٤، وسعيد بن منصور (٢٨٧ - تفسير)، وابن جرير ٣٢٨/٣،
وابن أبي حاتم ٣٣٤/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري. وعنده: عن
علقمة، وإبراهيم من قولهما .
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٨/٣.
(٣) أخرجه الثوري في تفسيره ص ٦٠ واللفظ له، وابن جرير ٣/ ٣٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٣/١ (عَقِب
١٧٥٥).
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٢٩/٣.
(٥) أخرجه الثوري في تفسيره ص ٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو في تفسير مجاهد ص ٢٢٤
من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: يعني: أمروا به فيهما .
(٦) تفسير الثعلبي ٢/ ٩٥، وتفسير البغوي ٢١٧/١.
(٧) أخرجه الثوري في تفسيره ص ٦٠، وابن جرير ٣/ ٣٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٣/١ (عَقِب ١٧٥٥).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٦)
=٢ ٤٧٤
فَوْسُعَبْ التَّقَنِّيُ المَاتُور
تامَّةٍ (١) ٦٩٠
. (ز)
٦٢٦٠ - عن مَكْحُول - من طريق ابن جابر - أنَّه سُئِل عن قول الله: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
لِلَّهِ﴾. فقال: إتمامُهما: إنشاؤهما جميعًا من الميقات(٢). (ز)
٦٢٦١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، قال:
تمامُ العُمْرة ما كان في غير أشهر الحج، وما كان في أشهر الحج ثُمَّ أقام حتى يَحُجَّ
فهي مُتعة، عليه فيها الهُديُ إن وَجَد، وإلَّا صَام ثلاثة أيام في الحج وسبعةً إذا
رجع(٣). (ز)
٦٢٦٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾،
يقول: أقيموا الحج والعمرة(٤). (ز)
٦٢٦٣ - عن مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهَّ﴾ من المواقيت، ولا تَسْتَحِلُّوا
فيهما ما لا ينبغي لكم، فريضتان واجبتان، ويُقال: العمرة هي الحج الأصغر.
وتمامُ الحجّ والعمرةِ المواقيتُ، والإحرامُ خالصًا لا يُخالِطُه شيء من أمر الدنيا،
وذلك أنَّ أهل الجاهلية كانوا يُشْرِكون في إحرامهم؛ فأمر الله رَّ النبيَّ ◌َِلـ
والمسلمين أن يُتِمُّوهما لله، فقال: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُهْرَةَ لِلَّهِ﴾، وهو ألَّا يخلِطُوهما
بشيء، ثم خَوَّفهم أن يَسْتَحِلُّوا منهما ما لا ينبغي، فقال سبحانه في آخر الآية:
٦٩٠] انتَقَدَ ابنُ كثير (٢٢٤/٢ - ٢٢٥) هذا القول الذي قاله القاسم بن محمد، وقتادة من
طريق سعيد، مُسْتَنِدًا لمخالفته السنة، فقال: ((وهذا القول فيه نظر؛ لأنَّه قد ثبت أنَّ
رسول الله وَ﴿ اعتمر أربع عمر، كلها في ذي القعدة: عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة
ست، وعمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع، وعمرة الجُعُرَّانة في ذي القعدة سنة ثمان،
وعمرته التي مع حجته، أحرم بهما معًا في ذي القعدة سنة عشر، ولا اعتمر قط في غير
ذلك بعد هجرته، ولكن قال لأم هانئ: ((عمرة في رمضان تَعْدِل حَجَّةً معي)). وما ذاك إلا
لأنها [كانت] قد عَزَمَتْ على الحج معه عُلَّا، فاعتاقَتْ عن ذلك بسبب الظُّهْر، كما هو
مبسوط في الحديث عند البخاري، ونصَّ سعيد بن جبير على أنه من خصائصها)).
وعَلَّق عليه ابنُ عطية (١/ ٤٧٠) بقوله: ((وهذا مبنيٌّ على أنَّ الدم في الحج والعمرة جَبْرُ نَقْصٍ)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٣١/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٣٠/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٣٤/٣، وابن أبي حاتم ٣٣٤/١ (١٧٥٧).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٣٣/١ (١٧٥٦).

فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَةُ (١٩٦)
٤٧٥ %
﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(١). (ز)
٦٢٦٤ - عن سفيان - من طريق الحسين، عن رجل - قال: هو - يعني: تمامهما -:
أن تَخْرُج مِن أهلك لا تريد إلا الحجَّ والعمرة، وتُهِلّ من الميقات، ليس أن تخرُج
لتجارةٍ ولا لحاجة، حتى إذا كنت قريبًا من مكة قلتَ: لو حججتُ أو اعتمرتُ.
وذلك يُجْزِئُّ، ولكن التمَّام أن تخرُج له لا تخرُج لغيره(٢). (ز)
٦٢٦٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قول الله
تعالى: ﴿وَأَيِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُهْرَةَ لِلَّهِ﴾، قال: ليس من الخلقِ أحدٌ ينبغي له إذا دَخَل في أمرٍ
إلا أن يُتِمَّه، فإذا دخل فيها لم يَنْبَغ له أن يُهِلَّ يومًا أو يومين ثم يرجع، كما لو صام
يومًا لم ينبغِ له أن يُفْطِر في نصف النهار (٣) [٩]). (ز)
٦٩١] اختُلِف في معنى الإتمام؛ فقال قوم: معنى ذلك: أتِمُّوا الحجَّ بمناسكه، وسننه،
وأتِمُّوا العمرة بحدودها، وسُنَنِها. وقال آخرون: تمامُهما أن تحرم بهما مُفْرَدَيْن من دُوَيْرَة
أهلِك. وقال غيرهما: تمامُ العمرة: أن تُعْمَل في غير أشهر الحج، وتمام الحج أن يُؤْتى
بمناسكه كلِّها حتى لا يلزم عاملَه دمٌّ بسبب قِرانٍ ولا مُتْعَة. وذهب قوم: إلى أن إتمامهما
أن تخرج من أهلك لا تريد غيرهما. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أتِمُّوا الحج والعمرة لله
إذا دخلتم فيهما .
واختُلِف في حكم العمرة؛ فقال قوم بوجوب تمامها ابتداءً، وأنها فرض. وقال آخرون
بوجوب إتمامها بعد الدخول فيها، وهي تطوع.
ورجّح ابنُ جرير (٣٣٨/٣ - ٣٤١) في معنى الإتمام القولَ الأول الذي قاله ابن عباس من
طريق علي، وعلقمة، وإبراهيم، ومجاهد، والربيع.
ورجّح أن العمرةَ تطوُّعٌ، وهو القول الذي قاله ابن مسعود، وسعيد بن جبير، وإبراهيم
النخعي، والشعبي من طريق ابن عون؛ مستندًا إلى عدم الدليل القاطع بوجوب العمرة،
فقال: ((وذلك أنَّ الآية محتملة للمعنيين اللَّذَيْن وصفنا؛ من أن يكون أمرًا من الله بإقامتهما
بتمامهما ابتداءً، وإيجابًا منه على العباد فرضهما، وأن يكون أمرًا منه بإتمامهما بعد الدخول
فيهما، وبعد إيجاب موجبهما على نفسه، فإذا كانت الآية محتملة للمعنيين اللَّذَيْنِ وَصَفْنا
فلا حُجَّة فيها لأحد الفريقين على الآخر، إلا وللآخر عليه فيها مثلها، وإذا كان كذلك،
ولم يكن بإيجاب فرض العمرة خبرٌ عن الحجة للعذر قاطعًا، وكانت الأمة في وجوبها ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٧٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٣١/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٣١/٣.

سُوْدَةُ البَقَرَّة (١٩٦)
& ٤٧٦ :-
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
من أحكام الآية:
٦٢٦٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق تُوَيْر، عن أبيه - أنَّه قرأ: (وَأَقِيمُوا الْحَجَّ
وَالْعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ). ثم قال: واللهِ، لولا التحرُّجُ أنّي لم أسمع فيها من رسول الله وَلـ
شيئًا؛ لقلنا: إنَّ العمرةَ واجبةٌ مثلُ الحج(١). (٣٣١/٢)
٦٢٦٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي إسحاق، عن مسروق - قال: أُمِرتم
بإقامة أربع: أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت. والحجُّ
الحجُّ الأكبر، والعمرةُ الحجُّ الأصغر(٢). (٣٢٩/٢)
٦٢٦٨ - عن مسروق - من طريق أبي إسحاق - قال: أُمِرْتُم في القرآن بإقامة أربع:
أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأقيموا الحج والعمرة (٣)٦٩٢). (٣٣١/٢)
== متنازعة؛ لم يكن لقول قائل: ((هي فرض)) بغير برهان دالٌّ على صحة قوله معنًى، إذ كانت
الفروض لا تلزم العباد إلا بدلالة على لزومها إياهم واضحة)).
ثم أورد (٣٢٨/٣ - ٣٤٠) عددًا من الأحاديث التي اسْتَدَلَّ بها القائلون بوجوب العمرة،
وانتَقَدَها بأنها أخبار ضعيفة، ومُعَارَضَة بغيرها، فقال: ((فإنَّ هذه أخبار لا يثبت بمثلها في
الدين حُجَّةٌ؛ لِوَهْي أسانيدها، وأنَّها مع وَهْي أسانيدها لها من الأخبار أَشْكَالٌ تُنبِئُ عن أنَّ
العمرة تطوٌُّ، لا فَرض واجب)).
ونقل ابنُ جرير (٣٣٥/٣ بتصرف) حُجَّةَ مَن قال بعدم وجوب العمرة، فقال: ((وقال
آخرون: العمرةُ تطوُّعٌ. ورأوا أنه لا دلالة على وجوبها في نصبهم (الْعُمْرَةَ) في القراءة، إذ
كان من الأعمال ما قد يلزم العبدُ عملَه وإتمامَه بدخوله فيه، ولم يكن ابتداءُ الدخول فيه
فرضًا عليه، وذلك كالحج التَّطُوُّع لا خلاف بين الجميع فيه أنَّه إذا أحرم به أنَّ عليه المضيّ
فيه وإتمامَه، ولم يكن فرضًا عليه ابتداء الدخول فيه. وقالوا: فكذلك العمرة غير فرض
واجب الدخول فيها ابتداء، غير أنَّ على مَن دخل فيها وأوجبها على نفسه إتمامها بعد
الدخول فيها. قالوا: فليس في أمر الله بإتمام الحج والعمرة دلالةٌ على وجوب فرضهما .
قالوا: وإنما أوجبنا فرض الحج بقول الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ
اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧])).
[٦٩٣] علَّق ابنُ جرير (٣٣٤/٣ - ٣٣٥ بتصرف) على هذا القول، فقال: ((فتأويل هؤلاء في ==
(١) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص ٥٥ - ٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه البيهقي في سننه ٣٥١/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والأصبهاني في الترغيب.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢٢ بلفظ: أمرت بإقامة الحج =

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٦)
فَوْسُكَة التَّقْسِي المَاتُور
٥ ٤٧٧ %=
٦٢٦٩ - عن علي [بن أبي طالب] - من طريق ثُوَيْر، عن أبيه - أنَّه قرأ: (وَأَقِيمُوا
الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ). ثم قال: هي واجبةٌ مثلُ الحج(١). (٣٢٨/٢)
٦٢٧٠ - عن طاووس، قال: قيل لابن عباس: أتأمر بالعمرة قبل الحج، والله تعالى
يقول: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُهْرَةَ لِلّهِ﴾؟ فقال ابن عباس: كيف تقرؤون: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوُصِى
بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، فبأيهما تبدؤون؟ قالوا: بالدَّيْن. قال: فهو ذاك(٢). (٣٣٠/٢)
٦٢٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس - قال: واللهِ، إنَّها لقَرينَتُها في
كتاب الله: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾(٣). (٣٣٠/٢)
٦٢٧٢ - عن ابن جُرَيْج، قال: قال علي بن حسين =
٦٢٧٣ - وسعيد بن جبير، وسُئِلا: أواجبةٌ العمرةُ على الناس؟ فكلاهما قال: ما
نَعْلَمُها إلا واجبة، كما قال الله: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾(٤). (ز)
٦٢٧٤ - عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سأل رجلٌ سعيد بن جبير عن
العمرة؛ فريضَةٌ هي أم تطوعٌ؟ قال: فريضةٌ . =
٦٢٧٥ - قال: فإنَّ عامرًا الشعبيَّ يقول: هي تَطُوُّع. قال: كَذَب(٥) الشعبيُّ. وقرأ:
﴿وَأَنِّقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾(٦). (ز)
٦٢٧٦ - عن عامر الشَّعْبِيِّ - من طريق ابن عَوْن - أنه قرأها: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ)، ثم
قطع، ثم قال: (وَالْعُمْرَةُ لله)، يعني: برفع التاء، وقال: هي تَطَوُّعٌ (٧). (٣٣٠/٢)
== قوله: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُهْرَةَ لِلَّهِ﴾ أنَّهما فرضان واجبان، أمر الله بإقامتهما كما أمر بإقامة
الصلاة، وأنهما فريضتان، وأوجب العمرة وجوبَ الحج. وقالوا: معنى ﴿وَأَنِقُواْ الْحَّ وَالْعُمْرَةَ
◌ِلَّهِ﴾: وأقيموا الحج والعمرة. وكأنهم عَنَوا بقوله: أقيموا الحج والعمرة: ائتوا بهما
بحدودهما وأحكامهما على ما فُرِض عليكم)).
= والعمرة. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق في المصنف، وعبد بن حميد.
(١) أخرجه ابن جرير ٣٣٤/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه الشافعي ٥٨٦/١ (٩٦٥ - شفاء العي)، والبيهقي في سننه ٢٦٨/٦. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن
عينية .
(٣) أخرجه الشافعي في الأم ١٣٢/٢، والبيهقي في سننه ٣٥١/٤. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٢٦٤/٨ (١٣٨٣٧)، وابن جرير ٣٣٣/٣ واللفظ له.
(٥) كذب بمعنى: أخطأ. المصباحِ المنير (كذب).
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٣٣/٣. وعلّقه ابن أبي حاتم ٣٣٥/١ (عَقِب ١٧٦٣).
(٧) أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢١ - =

سُورَةُ البَقَرّة (١٩٦)
& ٤٧٨ .
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٦٢٧٧ - عن عطاء، قال: ليس أحدٌ مِن خلق الله إلا عليه حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ واجبتان، مَنِ
استطاع إلى ذلك سبيلا كما قال الله، حتى أهل بوادينا، إلا أهل مكة، فإنَّ عليهم
حجة وليست عليهم عمرة؛ من أجل أنهم أهل البيت، وإنما العمرة من أجل
الطواف(١). (٣٣٢/٢)
٦٢٧٨ - عن معمر، عن قتادة =
٦٢٧٩ - وعمَّن سَمِع عطاء يقول في قوله: ﴿وَأَيِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾، قال: هما
وَاجبان: الحجُّ، والعمرةُ(٢). (ز)
٦٢٨٠ - عن عبد الرحمن بن السراج قال: سألتُ هشام بن عروة =
٦٢٨١ - ونافعًا مولى ابن عمر عن العمرة؛ أواجبةٌ هي؟ فقراً جميعًا: ﴿وَنِقُواْ الْحَجَّ
وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾(٣). (ز)
٦٢٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب ـ: ليست العمرةُ
واجبةً على أحد من الناس. قال: فقلتُ له: قولُ الله تعالى: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾؟
قال: ليس من الخلقِ أحدٌ ينبغي له إذا دَخَل في أمرٍ إلا أن يُتِمَّه، فإذا دخل فيها لم
يَنْبغ له أن يُهِلّ يومًا أو يومين ثم يرجع، كما لو صام يومًا لم ينبغِ له أن يُفْطِر في
نصفَ النهار(٤). (ز)
٦٢٨٣ - عن قتادة، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّما هي حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ، فَمَن قضاهما
فقد قَضَى الفريضة أو قَضَى ما عليه، فما أصاب بعد ذلك فهو تَطَوُّعٌ)) . =
٦٢٨٤ - قال يحيى بن سلام: العامَّةُ على أنَّ الحج والعمرة فريضتان . =
٦٢٨٥ - إلا أنَّ سعيدًا أخبرنا عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود
قال: الحجُّ فريضة، والعمرة تطوع(٥). (ز)
= ٢٢٢، وابن أبي حاتم ٣٣٥/١، والبيهقي ٣٤٩/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(١) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٤/١، وابن جرير ٣٣٤/٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٥/١ (عَقِب ١٧٦٣).
(٣) ذكره ابن حزم في المُحَلَّى ٧/ ٤١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٣١/٣.
وقد أورد السيوطي ٣٣٣/٣ - ٣٤٩ عَقِب تفسير الآية آثارًا عديدة عن فضائل الحج والعمرة.
(٥) أخرجه سعيد بن أبي عروبة في المناسك ص٣، ٩١ (٢، ٨٠)، ويحيى بن سلَّام - كما في تفسير ابن
أبي زمنين ٢٠٦/١ - ٢٠٧ - مرسلًا.
=

ضَوْسُكَب التَّفْسِيرُ الْحَانُوز
٥ ٤٧٩
سُورَةُ البَقَرَّة (١٩٦)
آثار متعلقة بأحكام الآية:
٦٢٨٦ - عن أبي صالح ماهان الحنفي، قال: قال رسول الله وَله: ((الحجُّ جهادٌ،
والعمرة تَطَوُّعٌ)) (١). (٣٣٣/٢)
٦٢٨٧ - عن طلحة بن عبيد الله، أنَّه سَمِع رسول الله وََّ يقول: ((الحجُّ جهاد،
والعمرة تَطَوُّعٌ)) (٢). (٣٣٣/٢)
٦٢٨٨ - عن جابر بن عبد الله، أنَّ رجلا سألَ رسولَ اللهِ وَّهِ عن العمرة: أواجبةٌ
هي؟ قال: ((لا، وأن تَعْتَمِروا خيرٌ لكم))(٣). (٣٣٣/٢)
٦٢٨٩ - عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الحجّ والعمرةَ فريضتان،
لا يضُرُّك بأيهما بدأتَ)) (٤). (٣٣٣/٢)
= وقتادة أحد المشهورين بالتدليس والإرسال. وينظر: جامع التحصيل ص٢٥٤.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٣/٣ (١٣٦٤٧)، وابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٤٩ - ٢٥٠، وابن
جرير ٣/ ٣٤٠.
وقد رُوِي عن أبي صالح، عن أبي هريرة مسندًا، وبيّن الدارقطني في العلل ١١/ ٢٢٨ أنّ الصواب المحفوظ
فيه الإرسال، وقال البيهقي في الصغير ١٤٣/٢ (١٤٩٤): ((حديث منقطع، لا تقوم به حجة، ورُوِي من
أَوْجُهِ أخرَ ضعيفة موصولًا)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٥٨/١ (٢٠٠): ((سند ضعيف؛ لإرساله)).
(٢) أخرجه ابن ماجه ٢٠٢/٤ (٢٩٨٩)، والجصَّاص في أحكام القرآن ٣٣١/١، من طريق عمر بن قيس،
قال: حدثني طلحة بن موسى، عن عمه إسحاق بن طلحة، عن طلحة بن عبيد الله به.
قال ابن أبي حاتم في العِلَل ٢٦٣/٣ (٨٥٠): ((قال أبي: هذا حديث باطل)). وقال البوصيري في المصباح
١٩٩/٣ (٧٤٠١): ((هذا إسناد ضعيف)). وقال ابن حجر في التلخيص ٤٩٥/٢: ((وإسناده ضعيف)). وقال
الشوكاني في نيل الأوطار ٣٣٣/٤: ((إسناد ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٥٨/١ (٢٠٠):
((ضعيف)).
(٣) أخرجه أحمد ٢٩٠/٢٢ (١٤٣٩٧)، ١٣٨/٢٣ (١٤٨٤٥)، والترمذي ٤٣١/٢ - ٤٣٢ (٩٤٩)، وابن
خزيمة ٤ /٥٩٨ (٣٠٦٨)، وابن جرير ٣/ ٣٤٠. وأورده الثعلبي ٩٦/٢.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الدارقطني في السنن ٢٨٥/٢: ((رواه يحيى بن أيوب عن
ابن جريج، وحجاج عن ابن المنكدر، عن جابر موقوفًا، من قول جابر)). وقال البيهقي في السنن الصغرى
٥١٧/٣: ((هذا هو المحفوظ موقوف، ورُوي مرفوعًا، ورفعه ضعيف)). وقال ابن الجوزي في التحقيق ٢/
١٢٤: ((حديث ضعيف)). وفي تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ٤٠٧/٢: ((وقد ضَعَّفه الإمامُ أحمد في رواية
ابن هانئ عنه ... وقال الشافعي: وقد روي عن النبي، وهو ضعيف لا يقوم بمثله الحجة)). وقال ابن حجر
في الفتح ٥٩٧/٣: ((الحجاج ضعيف)). وأورده الألباني في الضعيفة (٢٠/٨): ((والحجاج بن أرطاة مُدَلِّس،
وقد عَنْعَنَه)).
(٤) أخرجه الحاكم ٦٤٣/١ (١٧٣٠).
قال الحاكم: ((والصحيح عن زيد بن ثابت قوله)). قال ابن الجوزي في التحقيق ١٢٣/٢ (١٢٢٦): ((في هذا =

سُورَةُ البَقَرَّة (١٩٦)
٥ ٤٨٠
مُؤَسُنَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور
٦٢٩٠ - عن عبد الله بن أبي بكر: أنَّ في الكتاب الذي كتبه رسول الله وَّ لعمرو بن
حَزْم: ((إنَّ العمرة هي الحجُّ الأصغرُ))(١). (٢/ ٣٣٤)
٦٢٩١ - عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبيِ وَّ، فقال: أَوْصِنِي. قال:
((تعبدُ الله، ولا تُشْرِكُ به شيئًا، وتُقِيمُ الصلاة، وتُؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان،
وتحج، وتعتمر، وتسمع وتطيع، وعليك بالعلانية، وإياك والسر))(٢). (٢/ ٣٣٤)
٦٢٩٢ - عن أبي رَزِين العُقَيْلِيّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، إنَّ أبي شيخٌ كبير، لا
يستطيع الحجَّ، ولا العمرة، ولا الظَّعَن، وقد أدركه الإسلام، أفأَحُجُّ عنه؟ قال:
((حُجَّ عن أبيك، واعْتَمِر))(٣). (ز)
= الإسناد إسماعيل بن مسلم؛ قال أحمد: هو مُنكَر الحديث. وقال يحيى: لم يزل مُخْتَلِطًا، وليس بشيء.
وقال ابن المديني: لا يُكْتَب حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث. وفي الإسناد محمد بن كثير؛ قال
أحمد: حرقنا حديثه. وقال ابن المديني: خططت على حديثه)). وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ١٥/٢ :
((إسناده ساقط)). وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٦٠/٦: ((إسناد ضعيف)). وقال ابن حجر في الدراية ٢/
٤٧ (٥١٤): ((وإسناده ضعيف، والمحفوظ عن زيد بن ثابت موقوف؛ أخرجه البيهقي بإسناد صحيح)). وقال
المناوي في التيسير ٥٠٥/١: ((إسناد ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ١٩/٨ (٣٥٢٠): ((ضعيف)).
(١) أخرجه الشافعي في الأم ٢/ ١٤٥ واللفظ له، وابن حبان ٥٠١/١٤ - ٥٠٤ (٦٥٥٩)، والحاكم ٣٥٣/١
(١٤٧٤) مُطَوَّلًا من طريق سليمان بن داود الخولاني، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم، عن أبيه، عن جده به .
قال الحاكم: ((هذا حديث كبير مفسّر في هذا الباب، يشهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وإمام
العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصحة)). وقال البيهقي في السنن الكبير ٩٠/٤: ((وقد أثنى على
سليمان بن داود الخولاني هذا أبو زرعة الرازي، وأبو حاتم الرازي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وجماعة
من الحفاظ، ورأوا هذا الحديث الذي رواه في الصدقات موصول الإسناد حسنًا».
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٨٣/٧ (٢٦٥٨)، والبيهقي في الشعب ٤٤١/٥ - ٤٤٢
(٣٦٩٠).
قال ابن حبان في كتاب المجروحين ٣٢٣/١ عَقِب ذكر الحديث: ((وهذا خطأ فاحش؛ إنَّما روى عبيد الله بن
عمر هذا الكلام عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عمر قوله)). وذكره ابن عدي في الكامل ٣٩٩/٣ من
مرسل الحسن عن عمر موقوفًا عليه من قوله، ثم قال: ((وهذا بإرساله أصح)). وقال الذهبي في ميزان
الاعتدال ١٤٨/٢ (٣٢٢٧) في ترجمة سعيد بن عبد الرحمن الجمحي: ((ومن مناكيره ... )) ثم ذكر هذا
الحديث.
(٣) أخرجه أحمد ١٠٣/٢٦ - ١٠٤ (١٦١٨٤)، ١٠٥/٢٦ (١٦١٨٥)، ١١٠/٢٦ (١٦١٩٠)، ١١٧/٢٦
(١٦١٩٩)، ١١٩/٢٦ (١٦٢٠٣)، وأبو داود ٢١٧/٣ (١٨١٠)، والترمذي ٤٣٠/٢ - ٤٣١ (٩٤٧)،
والنسائي ١١١/٥ (٢٦٢١)، ١١٧/٥ (٢٦٣٧)، وابن ماجه ١٤٩/٤ (٢٩٠٦)، وابن خزيمة ٥٨٠/٤
(٣٠٤٠)، وابن حبان ٣٠٤/٩ (٣٩٩١)، والحاكم ٦٥٤/١ (١٧٦٨)، وابن جرير ٣٣٩/٣. وأورده الثعلبي
٩٧/٢.
=