النص المفهرس
صفحات 421-440
سُورَةُ البَقَرَّة (١٨٧) مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور & ٤٢١ : الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِّ وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنتُمْ عَكِّفُونَ فِى الْمَسَجِدِ﴾. فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام . = ٥٩٨٣ - قال مالك [بن أنس]: وعلى ذلك الأمرُ عندنا؛ أنه لا اعتكاف إلا بصيام (١) ١٦٨]. (٢) ﴿يَلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُهَا﴾ ٥٩٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾، يعني: طاعة الله(٢). (٣٠٢/٢) ٥٩٨٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾﴾، قال: معصية الله، يعني: المباشرة في الاعتكاف(٣). (٣٠٢/٢) ٥٩٨٦ - عن شَهْر بن حَوْشب: فرائض الله (٤). (ز) ٥٩٨٧ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: أمَّا ﴿حُدُودُ اللَّهِ﴾: فشروطه(٥). (ز) ٥٩٨٨ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُهَا﴾، يعني: الجماع (٦). (٣٠٢/٢) ٥٩٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال رَمَ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾: المباشرة، تلك . (ز) معصية الله؛ ﴿فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾(٧) ٦٦٩ [٦٦٨] قال ابنُ كثير (٢٠٩/٢): ((وفي ذكره تعالى الاعتكافَ بعد الصيام إرشادٌ وتنبيهٌ على الاعتكاف في الصيام، أو في آخر شهر الصيام، كما ثبتت السنة عن رسول الله (وَخي)). ٦٦٩ ذهب ابنُ جرير (٢٧٤/٣) إلى الجمع بين ما قيل في معنى ﴿حُدُودُ اللَّهِ﴾، وانتَقَد مَن قال: هي شروطه. مستندًا إلى اللغة، فقال: ((يعني - تعالى ذِكْرُه - بذلك: هذه الأشياء التي == (١) موطأ مالك (ت: د.بشار عواد) ٤٢٣/١ (٨٧٧). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣١٩/١. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٧٥/٣، وابن أبي حاتم ٣٢٠/١. (٤) تفسير الثعلبي ٢/ ٨٢، وتفسير البغوي ٢١٠/١. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٧٤/٣، وابن أبي حاتم ٣٢٠/١. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٠/١. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٥. وقد علَّق ابن أبي حاتم ١/ ٣٢٠ نحو هذا القول عن مقاتل دون تعيينه، ثم أسند قول مقاتل بن حيان السابق. سُورَةُ البَقَرّة (١٨٧) ٥ ٤٢٢ ٥ مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ ءَايَتِهِ، لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ AV ٥٩٩٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾، يعني: هكذا ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ﴾(١). (٣٠٢/٢) ٥٩٩١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، قال: يطيعون(٢). (ز) ٥٩٩٢ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ ءَايَتِهِ، لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ المعاصي، وعلى كُلِّ معتكف الصيامُ ما دام معتكفًا(٣). (ز) ٥٩٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ ءَايَتِهِ﴾ يعني: أمره للناس، وأمر الاعتكاف؛ ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَتَّقُونَ﴾ المعاصيَ في الاعتكاف (٤)٦٧٠]. (ز) == بَيَّنْتُها من الأكل والشرب والجماع في شهر رمضان نهارًا في غير عذر، وجماع النساء في الاعتكاف في المساجد، يقول: هذه الأشياء حَدّدتُها لكم، وأمرتُكم أن تجتنبوها في الأوقات التي أمرتكم أن تجتنبوها، وحَرَّمتُها فيها عليكم؛ فلا تقربوها، وابعدوا منها أن تركبوها، فتستحقوا بها من العقوبة ما يستحقه من تَعَدَّى حدودي، وخالف أمري، وركب معاصي. وكان بعض أهل التأويل يقول: ﴿حُدُودُ اللَّهِ﴾: شروطه. وذلك معنَّى قريب من المعنى الذي قلنا، غير أنَّ الذي قلنا في ذلك أشبه بتأويل الكلمة؛ وذلك أن حَدَّ كلِّ شيء: ما حصره من المعاني، ومَيَّز بينه وبين غيره. فقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ من ذلك، يعني به: المحارم التي ميّزها من الحلال المطلق، فحدّدها بنعوتها وصفاتها، وعرّفها عباده)) . ٦٧٠] قال ابنُ جرير (٢٧٥/٣): ((يقول: أُبَيِّنُ ذلك لهم؛ لِيَتَّقوا مَحارمي ومعاصيَّ، ويتجنّبُوا سَخطي وَغضبي)). وقال ابنُ كثير (٢/ ٢١٠): ((﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، أي: يعرفون كيف يهتدون، وكيف يطيعون)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٠/١. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٠/١. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٠/١. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٥/١. فَوْسُعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور & ٤٢٣ سُورَةُ البَقَرَّة (١٨٨) ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِآلْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ نزول الآية : ٥٩٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: لَمَّا أنزل الله: ﴿وَلَا تَأْكُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِلْبَطِلِ﴾، فقال المسلمون: إنَّ الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو من أفضل أموالنا؛ فلا يَحِلُّ لأحد مِنَّا أن يأكل عند أحد. فكَفَّ الناس عن ذلك؛ فأنزل الله بعد ذلك: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١](١). (ز) ٥٩٩٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ﴾، يعني: بالظلم، وذلك أن امْرأَ القيسِ بن عابِس، وعبدان بن أَشْوَع الحضرميّ اختصما في أرض، وأراد امرؤ القيس أن يحلف؛ ففيه نزلت: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ﴾(٢). (٣٠٣/٢) ٥٩٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -، نحو ذلك(٣). (ز) ٥٩٩٧ - قال مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -: نزلت هذه الآية في امرئ القيس بن عابس الكندي، وفي عبدان بن أَشْوَع الحضرمي، وذلك أنّهما اختصما إلى النبيِ وَ ل﴿ في أرض، وكان امرؤُ القيس المطلوبَ، وعبدانُ الطالبَ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فحكّم عبدان في أرضه، ولم يُخاصِمْه(٤). (ز) ٥٩٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ﴾، وذلك أن امْرَأ القيس بن عابس وعبدان بن أَشْوَع الحضرمي اختصما في أرض، فكان امرؤ القيس المطلوبَ، وعبدانُ الطالبَ، فلم يكن لعبدان بيِّنة، وأراد امرؤ القيس أن يحلف، فقرأ النبي ◌َّهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] - يعني: عَرَضًا يسيرًا من الدنيا - إلى آخر الآية. فلَمَّا سمعها امرؤ القيس كره أن يحلف، ولم (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٠/١ - ٣٢١. إسناده جيّد. ينظر: مقدمة الموسوعة. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢١/١. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢١/١. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢١/١. وعلّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٦١ واللفظ له. وانظر: تفسير الثعلبي ٨٣/٢. سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٨) & ٤٢٤ %= فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور يُخَاصِمْه في أرضه، وحَكَّمَه فيها؛ فأنزل الله رَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِآلْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ... فقال النبيِ وَّه: ((إنما أنا بشر مثلكم، فلعل بعضكم أعلم بحجته، فأقضي له وهو مُبْطِل)). ثم قال ◌َّ: ((أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم فإنَّما هي قِطْعَةٌ من نار جهنّم أقطعها فلا تأكلوها))(١). (ز) تفسير الآية: ٥٩٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَا تَأْكُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾، قال: هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بيِّنة، فيجحد المال، فيخاصمهم فيه إلى الحكام، وهو يعرف أنَّ الحقّ عليه، وهو يعلم أنَّه آئِمٌ آكِلٌ حرامًا(٢). (٣٠٣/٢) ٦٠٠٠ - وعن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: أنَّه كان يكره أن يبيع الرجلُ الثوبَ ويقولُ لصاحبه: إن كرهتَه فرُدَّ معه دينارًا. فهذا مما قال الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ﴾(٣). (٣٠٤/٢) ٦٠٠١ - عن عبد الله بن عباس: ﴿لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِآلْإِثْمِ﴾: باليمين الكاذبة، يَقْطَعُ بها مالَ أخيه (٤). (ز) ٦٠٠٢ - عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: قلتُ لعبد الله بن عمرو: هذا ابنُ عمّك يأمُرُنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، وأن نقتل أنفسنا، وقد قال الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ إلى آخر الآية. فجمع يديه، فوضعهما على جبهته، ثم نكَس هنيهةً، ثم قال: أَطِعْه في طاعة الله، واعْصِه في معصية الله(٥). (٢/ ٣٠٤) ٦٠٠٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا﴾ يعني: طائفة، ﴿مِّنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِآلْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يعني: تعلمون أنَّكم تدَّعون الباطل (٦). (٣٠٣/٢) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٥. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٦٩/٣ - ٢٧٠، وابن أبي حاتم ٣٢١/١. (٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٢٢ - ٦٢٣، وابن أبي حاتم ٣٢١/١، ٩٢٧/٣. (٤) تفسير البغوي ٢١١/١. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢١/١ - ٣٢٢. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٦/١٥ - ٧. سُورَةُ الْبَقَرة (١٨٨) مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور =& ٤٢٥ % ٦٠٠٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾، قال: لا تُخَاصِم وأنت ظالم(١). (ز) ٦٠٠٥ - وعن الحسن البصري = ٦٠٠٦ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك(٢). (ز) ٦٠٠٧ - عن الحسن البصري: هو أن يكون على الرجل لصاحبه حقٌّ، فإذا طالبه به دعاه إلى الحاكم، فيحلف له، ويذهب بحَقِّه(٣). (ز) ٦٠٠٨ - عن الحسن البصري، قال: هو الرجلُ يأكل مالَ الرجل ظُلْمًا، ويجحده إيّاه، ثم يأتي به إلى الحكّام، والحكّام إنما يحكمون بالظاهر؛ فإذا حكم له استحلَّه .(٤) بحكمه (٤). (ز) ٦٠٠٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق داود بن أبي هند - قوله: ﴿وَلاَ تَأْكُوَا أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ﴾، قال: هو الرجل يشتري السِّلعة، فيرُدُّها ويردُّ معها دَرَاهم(٥). (ز) ٦٠١٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق معمر -، في الآية، قال: لا تُدْلِ بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنَّك ظالم، فإنَّ قضاءه لا يُحِلُّ لك شيئًا كان حرامًا عليك (٦). (٣٠٣/٢) ٦٠١١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾، وكان يُقال: مَن مشى مع خصمه وهو له ظالم؛ فهو آئِمٌ حتى يرجع إلى الحق. واعلم - يا ابن آدم - أنَّ قَضاء القاضي لا يُحلُّ لك حرامًا، ولا يُحِقُّ لك باطلًا، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرَى ويشهدُ به الشهود، والقاضي بَشر يُخْطِئُ ويُصِيب. واعلموا أنَّه من قد قُضي له بالباطل فإنَّ خصومته لم تنقضِ حتّى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبطل للمُحِقِّ بأجود مما قُضي به للمبطل على المحقّ في الدنيا (٧). (ز) (١) تفسير مجاهد ص٢٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٢١/١. (٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٢١/١. (٣) تفسير الثعلبي ٨٣/٢. (٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٣/١ -. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٧٨/٣. (٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٧٢، وابن جرير ٢٧٨/٣. وعلّق ابن أبي حاتم ٣٢١/١ نحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٧) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٧٧. سُورَةُ الْبَقَرّة (١٨٨) & ٤٢٦ %= فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُوز ٦٠١٢ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِآلْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ : أما ﴿الْبَطِلَ﴾ يقول: يظلم الرجل منكم صاحبه، ثم يخاصمه ليقطع ماله وهو يعلم أنه ظالم، فذلك قوله: ﴿وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾(١). (ز) ٦٠١٣ - عن الكلبي: هو أن يُقيم شهادةَ الزُّور (٢). (ز) ٦٠١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَأْكُوَاْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِلْبَطِلِ﴾ يعني: ظلمًا، ... يقول: لا يُدْلِيَنَّ أحدكم بخصومة في استحلال مال أخيه وهو يعلم أنه مبطل، فذلك قوله سبحانه: ﴿لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا﴾ يعني: طائفة ﴿مِّنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِآلْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنَّكم تَدَّعون الباطل(٣). (ز) ٦٠١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَلَا تَأْكُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾، يقول: يكونُ أجدل منه، وأعرَف بالحجة، فيخاصمه في ماله بالباطل ليأكل ماله بالباطل. وقرأ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ إِلَّ أَنْ تَكُونَ نِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. قال: هذا القِمار الذي كان يعمل به أهلُ الجاهلية (٤)[٢٧]. (ز) ٦٧١] قال ابنُ جرير (٢٧٦/٣): ((يعني - تعالى ذكره - بذلك: ولا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. فجعل - تعالى ذِكْرُه - بذلك آكِلَ مال أخيه بالباطل كالآكل مالِ نفسه بالباطل ... ، وأما قوله: ﴿وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ فإنه يعني: وتخاصموا بها يعني: بأموالهم ﴿إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا﴾ يعني: طائفة ﴿مِّنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِآلْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾)) . قال ابنُ عطية (٤٥٧/١ - ٤٥٨): ((وقال قوم: المراد بالآية ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِلْبَطِلِ﴾ أي: في الملاهي والقيان والشراب والبطالة، فتجيء على هذا إضافةً المال إلى ضمير المالِكين، وقوله تعالى: ﴿وَتُدْلُواْ بِهَا﴾ الآية، يُقَال: أَدْلَى الرجل بالحجة أو بالأمر الذي يرجو النجاح به تشبيهًا بالذي يُرْسِلُ الدَّلْوَ في البئر يرجو بها الماء، قال قوم: معنى الآية: تُسَارِعُون في الأموال إلى المخاصمة إذا علمتم أنَّ الحجة تقوم لكم؛ إمَّا بأن لا تكون على الجاحد بينة، أو يكون مال أمانة كاليتيم ونحوه مما يكون القول فيه قوله، فالباء في ﴿بِهَا﴾ باء السبب. وقيل: معنى الآية: تُرْشوا بها على أكل أكثر منها، فالباء إلزاق مجرّد، وهذا == (١) أخرجه ابن جرير ٢٧٨/٣. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٥/١. (٢) تفسير الثعلبي ٨٣/٢، وتفسير البغوي ٢١١/١. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٧٨/٣. فَوْسُكَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور سُورَةُ البَقَرَّة (١٨٩) ٥ ٤٢٧ : النسخ في الآية: ٦٠١٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عَلْقَمة - ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ﴾، قال: إنَّها لَمُحْكَمَةٌ ما نُسِخَت، ولا تُنسَحُ إلى يوم القيامة(١). (ز) ٤ آثار متعلقة بالآية: ٦٠١٧ - وعن أُمِّ سَلَمَة زوج النبيِ وَ لَه، أنَّ رسول اللهِ وَ لَه قال: ((إنَّما أنا بشر، وإنَّكم تختصمون إِلَيَّ، ولعلَّ بعضكم أن يكون أَلْحَنَ بِحُجَّته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيتُ له بشيء من حِقِّ أخيه فلا يأخذْه؛ فإنَّما أقطع له قِطْعَةً من النار))(٢). (٢ /٣٠٤) ٦٠١٨ - وعن أبي حميد السَّاعِدِيِّ، أنَّ رسول الله وَّ قال: ((لا يَحِلُّ لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقّه، وذلك لما حَرَّم اللهُ مالَ المسلم على المسلم)) (٣). (٢/ ٣٠٤) ٦٠١٩ - وقال شريح: إنِّي لَأقضي لك، وإنِّي لَأظنُك ظالمًا، ولكن لا يسعني إلّا أن أقضي بما يحضرني من البيّنة، وإنَّ قضائي لا يُحِلُّ لك حرامًا (٤). (ز) ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيْثُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ نزول الآية: ٦٠٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبيِّ، عن أبي صالح - في قوله: == القول يترجح؛ لأنَّ الحكام مظنة الرشا إلا من عصم، وهو الأقل. وأيضًا فإن اللفظتين متناسبتان ﴿تُدْلُواْ﴾ من أرسل الدلو، والرشوة من الرشا؛ كأنها يمد بها لتقضى الحاجة)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٠/١. (٢) أخرجه البخاري ١٣١/٣ (٢٤٥٨)، ١٨٠/٣ (٢٦٨٠)، ٢٥/٩ (٦٩٦٧)، ٦٩/٩ (٧١٦٨)، ٧٢/٩ (٧١٨١)، ٩/ ٧٣ (٧١٨٤)، ومسلم ١٣٣٧/٣، ١٣٣٨ (١٧١٣). (٣) أخرجه أحمد ١٨/٣٩ - ١٩ (٢٣٦٠٥) واللفظ له، وابن حبان ٣١٦/١٣ - ٣١٧ (٥٩٧٨). قال البَزَّار في مسنده ٩/ ١٦٧ - ١٦٨ (٣٧١٧): ((ولا نعلم لأبي حميد طريقًا غير هذا الطريق، وإسناده حسن)). وقال الهيثمي في المجمع ١٧١/٤ (٦٨٥٩): ((رواه أحمد، والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح)). وأورده الألباني في الإرواء ٢٨٠/٥ (١٤٥٩). (٤) تفسير الثعلبي ٨٣/٢، وتفسير البغوي ٢١١/١. سُورَةُ الْبَقَة (١٨٩) ٥ ٤٢٨ - فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ﴿يَسْشَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾، قال: نزلت في معاذ بن جبل، وثعلبة بن عَنَمَةَ، وهما رجلان من الأنصار، قالا: يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو ويطلع دقيقًا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم، ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويَدِقُّ حتى يعود كما كان، لا يكون على حال واحد؟ فنزلت: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ﴾. قُل: هي مواقيت للناس في حَلِّ دَيْنِهم، ولصَوْمِهم، ولِفِطْرِهم، وعِدَّةِ نسائِهم، والشروط التي تنتهي إلى أجل معلوم (١). (٣٠٥/٢) ٦٠٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: سأل الناسُ رسولَ الله وَله عن الأهِلَّة؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ يَعْلَمُون بها حَلَّ دَيْنِهم، وعِدَّةَ نسائهم، ووقتَ حجِّهم(٢). (٣٠٦/٢) ٦٠٢٢ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: ذُكِر لنا: أنَّهم قالوا للنبيِ وَّهِ: لِمَ خُلِقَتِ الأَّهِلَّةُ؟ فأنزل الله: ﴿يَسْشَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ الآية. جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين، وإفطارِهم، ولحجّهم، ومناسكهم، ولعِدَّة نسائهم، ومحِلِّ دَيْنِهم (٣). (٣٠٦/٢) ٦٠٢٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله (٤). (٣٠٦/٢) ٦٠٢٤ - عن عطاء، نحوه(٥). (ز) ٦٠٢٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: سألوا النبيَّ وَّهِ: لِمَ جُعِلَتِ الأَّهِلَّةُ؟ فأنزل الله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ الآية. فجعلها لصوم المسلمين، ولإفطارِهم، ولمناسكهم، وحجِّهم، ولِعِدَّةِ نسائهم، ومَحَلِّ دَيْنِهم، في أشياء، والله أعلم بما يُصلِحُ خَلْقَه (٦). (٣٠٥/٢) (١) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٤٩٣/١ - ٤٩٤ (١٤٠٠)، وابن عساكر في تاريخه ٢٥/١. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٨٢، وابن أبي حاتم ٣٢٢/١ (١٧٠٧). الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٢/١. (٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٨٠، وابن أبي حاتم ٣٢٢/١ (عَقِب ١٧٠٨). (٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٢٢ (عَقِب ١٧٠٨). (٦) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٨٠. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٤/١ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/١ وزاد: وعدد سيئاتهم، ومحل ذنوبهم في أشياء، والله تعالى أعلم بما يصلح خلقه، قال: ﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَالنَّهَارَ ءَايَنَيْنٍ فَمَحَوْنَا ءَايَةَ الَّتِّلِ وَجَعَلْنَاً = مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور & ٤٢٩ %= سُورَةُ البَقَرة (١٨٩) ٦٠٢٦ - قال الكلبي: نزلت في معاذ بن جبل، وثعلبة بن عَنَمَةَ، وهما رجلان من الأنصار، قالا: يا رسول الله، ما بالُ الهلال يبدو فيطلع دقيقًا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويَدِقُّ حتى يعود كما كان، لا يكون على حال واحدة؟ فنزلت هذه الآية(١). (ز) ٦٠٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿يَسَْلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ نزلت في معاذ بن جبل، وثعلبة بن عَنَمَةَ، وهما من الأنصار، فقال معاذ: يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو مثل الخيط، ثم يزيد حتى يمتلئ فيستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ؟ فأنزل الله رَّت: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيْثُ لِلنَّاسِ﴾(٢). (ز) ٦٠٢٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيج - من طريقٍ حجاج - قال: قال الناس: لِمَ جُعِلَتْ هذه الأهلة؟ فنزلت: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِّ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ لصَومهم، وإفطارهم، وحجِّهم، ومَناسكهم. قال: قال ابن عباس: ووقتَ حجِّهم، وعِدَّة نسائهم، وحلّ دَيْنِهم (٣). (ز) تفسير الآية: ٦٠٢٩ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عبد الله بن نُجَيّ - أنَّه سُئِل عن قوله: ﴿مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ﴾. قال: هي مَوَاقِيتُ الشهر: هكذا وهكذا وهكذا - وقبض إبهامه -، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فَأَفْطِرُوا، فإن غُمَّ عليكم فَأَتِمُّوا ثلاثين(٤). (ز) ٦٠٣٠ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿مَوَقِيْتُ لِلنَّاسِ﴾. قال: في عِدَّة نسائهم، ومَحَلِّ دَيْنِهم، وشروط الناس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول: • إذا قَضَتْ سَفَرًا استَقْبلت سَفَرَا(٥). (٣٠٦/٢) والشمسُ تجري على وقت مُسَخّرةً ٦٠٣١ - عن مجاهد بن جبر: في قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِّ قُلْ هِىَ مَوَاقِيْتُ لِلنَّاسِ﴾، = ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ الِسِنِينَ وَالْحِسَابِ﴾ [الإسراء: ١٢]، وقال في آية أخرى: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءُ وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَذَرَهُ مَنَازِلَ لِنَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَّ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَتِ لِقَوْمِ يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: ٥]. (١) علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص١٦٢. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٥/١ - ١٦٦. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٨١/٣. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٨٢/٣. (٥) مسائل نافع بن الأزرق ص١٩٦. وعزاه السيوطي إلى الطَّسْتَيِّ. سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٩) ضَوْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ المَاتُور ٥ ٤٣٠ :- قال: لِحَجِّكم، وصَوْمِكم، وقضاء ديونِكم، وعِدَّة نسائكم (١). (٣٠٦/٢) ٦٠٣٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ﴾، يعني: حَلّ دينهم، ووقت حجّهم، وعِدَّة نسائهم(٢). (ز) ٦٠٣٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿مَوَاقِيْتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾، قال: هي مواقيت للناس في حجّهم، وصومهم، وفِطْرهم، ونُسُكهم(٣). (ز) ٦٠٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط -: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيْتُ لِلنَّاسِ﴾، فهي مواقيت الطلاق، والحيض، والحج(٤). (ز) ٦٠٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِّ قُلْ هِىَ مَوَاقِيْتُ لِلنَّاسِ﴾ في أَجَلِ دَيْنهم، وصومهم، وفطرهم، وعِدَّة نسائهم، والشروط التي بينهم إلى أجل. ثم قال رَّ: ﴿وَالْحَجِّ﴾، يقول: وقت حجّهم، والأهِلَّة مواقيت لهم، وذلك قوله سبحانه: ﴿وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُظُهُورِهَا﴾(٥). (ز) ٦٠٣٦ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾، قال: هي مواقيت للناس في حجّهم، ودُيونهم، وفِطْرهم، ونَحْرهم، وعِدَّة نسائهم(٦). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٦٠٣٧ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((جعل الله الأهِلَّة مواقيتَ للناس؛ فصوموا لرؤيته، وأفطِروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فعُدُّوا ثلاثين يومًا))(٧). (٣٠٧/٢) ٦٠٣٨ - عن طَلْقِ بن عليٍّ، قال: قال رسول الله وَّ: ((جعل الله الأهِلَّةَ مواقيتَ للناس؛ فإذا رأيتُم الهلال فصوموا، وإذا رأيتُموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فأكمِلوا (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٢٢/١. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٧٢/١، وابن جرير ٢٨١/٣. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٨١/٣، وابن أبي حاتم ٣٢٢/١ (عَقِب ١٧٠٨). (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٦/١. (٦) تفسير سفيان الثوري ص٥٨. (٧) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٥٦/٤ (٧٣٠٦) وهذا لفظه، وابن خزيمة ٢٠١/٣ (١٩٠٦)، والحاكم ١/ ٥٨٤ (١٥٣٩)، من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، على شرطهما، ولم يخرجاه)). وفي لفظ حديث ابن عمر في ترائي الهلال للصيام وفي حديث غيره اختلاف كثير، أشار إليه ابن حجر في الفتح ١٢١/٤، بل أفرد له الخطيب كتاب: طرق حديث ابن عمر. فَوْسُكَبْ التَّقْسِيرُ الْمَانُور ٥ ٤٣١ : - سُورَةُ الْبَقَرَة (١٨٩) العِدَّةَ ثلاثين))(١). (٣٠٧/٢) ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىُّ وَأَتُواْ الْبُيُّونَ مِنْ أَبْوَبِهَا﴾ نزول الآية: ٦٠٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي -: أنَّ رجالًا من أهل المدينة كانوا إذا خاف أحدُهم مِن عدوِّه شيئًا أَحْرَمَ فأمِنَ، فإذا أحرمَ لم يَلِجْ مِن باب بيته، واتَّخَذَ نَقْبًا مِن ظهر بيته، فلمَّا قَدِم رسولُ الله ◌َّهَ المدينة كان بها رجل مُحْرِم كذلك، وإنَّ رسول الله وَّ دخل بستانًا فدَخَله من بابه، ودخل معه ذلك المُحْرِمِ، فناداه رجلٌ مِن ورائه: يا فلانُ، إنَّك محرِمٌ، وقد دخلتَ مع الناس! فقال: يا رسول الله، إن كنتَ مُحْرِمًا فأنا مُحْرِمٌ، وإن كُنتَ أحْمَسَ (٢) فأنا أَحْمَسُ. فأنزل الله: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا﴾ إلى آخر الآية، فأحل للمؤمنين أن يدخلوا من أبوابها (٣). (٣٠٨/٢) ٦٠٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: دخل رسول الله وَّ ذاتَ يوم وهو محرم من باب بستان قد حُرِث، فأبصره رجلٌ من غير الحُمْس، يُقال له: قُطْبَةُ بن عامر بن حَدِيدَة، أحد بني سلمة، فأَتْبَع بصرَه رسولَ اللهِ وَّهِ، فقال: يا رسول الله، رَضِيتُ بدينك وهَدْيِك وسُنَّتِك. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا﴾ الآية (٤). (ز) (١) أخرجه أحمد ٢٢١/٢٦ - ٢٢٢ (١٦٢٩٤)، وابن أبي حاتم ٣٢٢/١ (١٧٠٦)، من طريق محمد بن جابر اليمامي، عن قيس بن طلق، عن طلق بن علي به . قال الدارقطني في سننه ١١٢/٣ (٢١٧٥): ((محمد بن جابر ليس بالقوي، ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ١٤٥/٣ (٤٨٠١): ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه محمد بن جابر اليمامي، وهو صدوق؛ ولكنه ضاعت كتبه وقَبِل التَّلْقِين)). وقال المناوي في فيض القدير ٣٤٨/٣: ((وقيس ضعفه أحمد وابن معين، ووَثَّقه العِجْلِيُّ». قال السيوطي: ((بسند ضعيف)). (٢) الحُمْس: قريش ومن ولدت قريش، وكِنَانَةُ، وجَديلَةُ قيس؛ كانوا لا يخرجون أيام الموسم إلى عرفات، إنَّما يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن أهل الله، ولا نخرج من الحرم. النهاية (حمس). (٣) أخرجه ابن جرير ٢٨٧/٣، وابن أبي حاتم ٣٢٣/١ (١٧١١). الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٤) أخرجه أبو نعيم في المعرفة ٤/ ٢٣٤٥ (٥٧٦١). = سُورَةُ البَقَرَّة (١٨٩) ٥ ٤٣٢ :- ضَوْسُوعَةُ التَّفْسِي الْخَاتُورُ ٦٠٤١ - عن البراء بن عازِب - من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق - قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أَتَوُا البيت من ظهره؛ فأنزل الله: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْ اُلْبُيُوتَ مِن ◌ُظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىُّ وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَأَ﴾(١). (٣٠٧/٢) ٦٠٤٢ - عن البراء بن عازب - من طريق شعبة، عن أبي إسحاق - قال: كانت الأنصارُ إذا حجّوا فرجَعوا لم يدخلوا البيوتَ إلا من ظهورها، فجاء رجلٌ من الأنصار فدخل من بابه، فقيل له في ذلك؛ فنزلت هذه الآية (٢). (٣٠٧/٢) ٦٠٤٣ - عن جابر بن عبد الله - من طريق أبي سفيان - قال: كانت قريش تُدْعَى: الحُمْسَ، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصارُ وسائرُ العرب لا يدخلون من بابٍ في الإحرام، فَبَيْنَا رسول الله وَّ في بستان إذ خرج من بابه، وخرج معه قُطْبَةُ بن عامر الأنصاري، فقالوا: يا رسول الله، إنَّ قُطْبَةَ بن عامر رجل فاجر، وإنَّه خرج معك من الباب. فقال له: ((ما حملك على ما صنعت؟)). قال: رأيتُك فعلتَ؛ ففعلتُ كما فَعَلتَ. قال: ((إنِّي رجلٌ أَحْمَسُ)). قال له: فإنَّ ديني دينُك. فأنزل الله: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا﴾ الآية (٣). (٣٠٨/٢) ٦٠٤٤ - عن إبراهيم النَّخَعِي - من طريق مغيرة - في الآية، قال: كان الرجلُ من أهل الجاهلية إذا أتى البيتَ من بيوت بعض أصحابه، أو بني عمه؛ رَفَع البيت مِن خلفه - أي: بيوتَ الشَّعَرِ -، ثم يدخُلُ، فنُهُوا عن ذلك، وأُمِروا أن يأتوا البيوت من أبوابها، ثم يُسَلِّموا (٤). (٣١٠/٢) ٦٠٤٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىُّ وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَا﴾، قال: كان = إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. (١) أخرجه البخاري ٢٦/٦ (٤٥١٢)، وابن جرير ٢٨٣/٣ - ٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع. (٢) أخرجه البخاري ٨/٣ (١٨٠٣)، ٢٦/٦ (٤٥١٢)، ومسلم ٢٣١٩/٤ (٣٠٢٦)، وابن جرير ٢٨٣/٣، وابن أبي حاتم ١/ ٣٢٣ (١٧٠٩). (٣) أخرجه الحاكم ٦٥٧/١ (١٧٧٧)، وابن أبي حاتم ٣٢٣/١ (١٧١٠). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الزيادة)). وقال ابن حجر في العُجاب ١/ ٤٥٧: ((حديث جابر أخرجه ابن خزيمة، والحاكم، وهو على شرط مسلم، ولكن اختُلِف في إرساله ووصله)). (٤) أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٣ - تفسير)، وابن جرير ٢٨٥/٣ مختصرًا. سُورَةُ الْبَقَرة (١٨٩) فَوْسُورَةُ التَّفْسِسَةُ المَاتُوز ٥ ٤٣٣ % المشركون إذا أَحْرَمِ الرَّجُلُ منهم نَقَب(١) كُوَّةً(٢) في ظهر بيته، فجعل سُلَّمًا، فجعل يدخل منها. قال: فجاء رسول الله وَّ ذات يوم ومعه رجل من المشركين. قال: فأتى الباب ليدخل، فدخل منه. قال: فانطلق الرجل ليدخل من الكُوَّة. قال: فقال رسول الله وَلّ: ((ما شأنك؟)). فقال: إِنِّي أَحْمَس. فقال رسول الله وَّ: ((وأنا أَحْمَس!))(٣). (ز) ٦٠٤٦ - عن الحسن البصري - من طريق عباد بن منصور - قوله: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُظُهُورِهَا﴾، قال: كان أقوام مِن أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرًا، أو خرج من بيته يريد سفره الذي خرج له، ثم بدا له بعد خروجه منه أن يُقِيم ويَدَعَ سفرَه الذي خرج له؛ لم يدخل البيت من بابه، ولكن يَتَسَوَّره من قِبَل ظهره تَسَوُّرًا، فقال الله: ليس ذلك بالبِرِّ أن تأتوا البيوت من ظهورها، وأَتْوُا البيوت من أبوابها، واتقوا الله لعلكم تفلحون(٤). (٣١١/٢) ٦٠٤٧ - عن عطاء - من طريق أبي شيبة - قال: كان أهل يثرب إذا رجعوا من عِيدِهم دخلوا البيوت من ظهورها، ويَرَوْن أنَّ ذلك أَدْنَى إلى البِرِّ؛ فأنزل اللهُ الآية(٥). (٣١١/٢) ٦٠٤٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَيْسَ آلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ﴾ الآية كلها، قال: كان هذا الحيُّ من الأنصار في الجاهلية إذا أَهَلَّ أحدُهم بحَجِّ أو عُمْرَة لا يدخلُ دارًا مِن بابها، إلا أن يَتَسَوَّر حائِطًا تَسَوُّرًا، وأسلموا وهم كذلك؛ فأنزل الله في ذلك ما تسمعون، ونهاهم عن صنيعهم ذلك، وأخبرهم أنَّه ليس من البِرِّ صنيعُهم ذلك، وأمرهم أن يأتوا البيوت من أبوابها(٦). (ز) ٦٠٤٩ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ - من طريق موسى بن عُبَيْدة - قال: كان الرجلُ إذا اعْتَكَفَ لم يَدخُلْ منزلَه من باب البيت؛ فأنزل الله: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ﴾ الآية(٧). (٣١١/٢) ٦٠٥٠ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ - من طريق مَعْمَر - قال: كان ناس من (١) النَّقْب: الثَّقْب في أَيِّ شيءٍ كان. لسان العرب (نقب). (٢) الكَوَّةُ - بفتح الكاف -: الخَرْق في الحائِط والثَّقْب في البيت ونحوه، والكُوَّة - بالضم - لُغَة. لسان العرب (كوي). (٣) أخرجه ابن جرير ٢٨٥/٣ - ٢٨٦ مرسلًا. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٣/١، كما أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١٣٥ (٣١١) مختصرًا من طريق سليمان بن المغيرة. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٤/١. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٨٦/٣. وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٤/١ - نحوه. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٤/١. سُورَةُ البَقَرَة (١٨٩) ٥ ٤٣٤ :- مُوَسُبعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور الأنصار إذا أَهَلُّوا بالعمرة لم يَحُلْ بينهم وبين السماء شيء، يتحرَّجون من ذلك، وكان الرجلُ يخرُجُ مُهِلَّاً بالعمرة، فتبدُو له الحاجةُ؛ فيرجعُ ولا يدخل من باب الحجرة من أجلِ سقف الباب أن يَحُولَ بينه وبينَ السماء، فيفتَحُ الجدارَ مِن ورائِهِ، ثم يَقُومُ في حجرته، فَيَأْمُرُ بحاجته، فتُخرَجُ إليه من بيته. حتى بَلَغَنا: أنَّ رسول الله وَّ أَهَلَّ زمن الحُدَيْبِية بالعمرة، فدخل حجرةً، فدخل رجلٌ على إثْرِه من الأنصار من بني سَلِمَةَ، فقال له النبي ◌َِّ: ((إِنِّي أَحْمَس)). وكان الحُمْسُ لَا يُبالُون ذلك، فقال الأنصاريُّ: وأنا أَحْمَسُ. يقول: وأنا على دينك. فأنزل الله: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ﴾ الآية(١). (٣٠٩/٢) ٦٠٥١ - عن قيس بن حَبْتَرِ النَّهشَليّ: أنَّ الناس كانوا إذا أَحْرَموا لم يدخلوا حائِطًا من بابه، ولا دارًا من بابها، وكانت الحُمْسُ يدخلون البيوت من أبوابها، فدخل رسول الله ◌َّ وأصحابه دارًا من بابها، وكان رجل من الأنصار يُقال له: رِفَاعَة بن تابوتَ، فجاء، فَتَسَوَّر الحائطَ، ثم دخل على رسول الله وَّ، فلمَّا خرج من باب الدار خرج معه رِفَاعَة، فقال رسول الله وَّ: ((ما حَمَلَكَ على ذلك؟)). قال: يا رسول الله، رأيتُك خرجتَ منه؛ فخرجتُ منه. فقال رسول الله وَّه: ((إني رجلٌ أَحْمَسُ)). فقال: إن تكن رجلًا أحمس فإنَّ ديننا واحد. فأنزل الله: ﴿وَلَيْسَ آلْبِرُ﴾ الآية (٢). (٣٠٩/٢) ٦٠٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قال: إنَّ ناسًا من العرب كانوا إذا حَجُوا لم يَدْخُلُوا بيوتَهم مِن أبوابها، كانوا يَنْقُبُون في أَدْبارِها، فلمَّا حجَّ رسول الله ◌ِّل حَجَّةَ الوادع أقبل يمشِي ومعه رجلٌ من أولئك وهو مُسْلِمٌ، فلمَّا بلغ رسولُ اللهِ وَ بابَ البيت احتبسَ الرجلُ خلفَه، وأبى أن يدخل، قال: يا رسول الله، إنِّي أحمَسُ. وكان أولئك الذين يفعَلُون ذلك يُسَمَّون: الحُمْسَ، قال رسول الله وَ له: «وأنا أيضًا أحْمَسُ، فادخُل)). فدخل الرجل؛ فأنزل الله: ﴿وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَا﴾(٣). (٣١٠/٢) (١) أخرجه الجصاص في أحكام القرآن ١/ ٣١٠، وابن بشكوال في غوامض الأسماء ٧٣٦/٢، وعبد الرزاق في تفسيره ٣١٣/١ (١٩٤)، وابن جرير ٢٨٦/٣. وأورده الثعلبي ٨٦/٢. قال ابن حجر في العُجاب ٤٥٨/١: ((هذا مرسلٌ، رجاله ثقات)). (٢) أخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء ٧٣٦/٢، وابن جرير ٢٨٤/٣. قال ابن حجر في الإصابة ٤٨٨/٢: ((حديث مرسل)). وقال في العُجاب ٤٦١/١: ((وفي هذا المرسل من النكارة قوله: إنَّ ذلك في حائط من حيطان المدينة. وما كان النبي ◌ََّ قَطٌ وهو بالمدينة مُحْرِمًا!)). (٣) أخرجه ابن جرير ٢٨٦/٣ - ٢٨٧ مرسلًا. قال ابن حجر في العُجاب (١/ ٤٥٩): ((شَذّ السُّدِّيُّ بهذه الرواية)). ضَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور & ٤٣٥ % سُورَةُ البَقَرَّة (١٨٩) ٦٠٥٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ اُلْبُيُوتَ مِن ◌ُظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىَّ وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَا﴾، قال: كان أهل المدينة وغيرُهم إذا أحرمُوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها، وذلك أن يَتَسَوَّرُوها، فكان إذا أحرم أحدهم لا يدخل البيت إلا أن يَتَسَوَّره مِن قِبَل ظَهره. وإنَّ النبي ◌ِّ دخل ذات يوم بيت لبعض الأنصار، فدخل رجلٌ على إِثْرِهِ مِمَّن قد أحرم، فأنكروا ذلك عليه، وقالوا: هذا رجل فاجر. فقال له النبي وَّ: ((لِمَ دخلت من الباب وقد أحرمتَ؟)). فقال: رأيتُك - يا رسول الله - دخلتَ؛ فدخلتُ على إِثْرِك. فقال النبيِ وَّه: ((إنّي أحمس)). وقريش يومئذ تُدْعى: الحُمْس، فلَمَّا أن قال ذلك النبيُّ وَّ قال الأنصاري: إنَّ ديني دينُك. فأنزل الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿وَلَيْسَ آلْبِرُّ بِأَنْ تَأْثُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا﴾ الآية (١). (ز) ٦٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْ اَلْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا﴾، وذلك أنَّ الأنصار في الجاهلية وفي الإسلام كانوا إذا أحرم أحدهم بالحج أو بالعمرة، وهو من أهل المدن، وهو مقيم في أهله؛ لم يدخل منزله من باب الدار، ولكن يُوضَع له سُلَّم إلى ظهر البيت، فيصعد فيه، وينحدر منه، أو يَتَسَوَّر من الجدار، وينقُب بعضَ بيوته، فيدخل منه، ويخرج منه، فلا يزال كذلك حتى يَتَوَجَّه إلى مكة مُحْرِمًا. وإذا كان من أهل الوبر دَخَل وخَرَج من وراء بيته. وإنَّ النبي ◌َّهَ دخل يومًا نَخْلًا لبني النَّجَّار، ودخل معه قُطْبَة بن عامر بن حَدِيدة الأنصاري - من بني سَلِمَة بن جُشَم - من قِبَل الجدار وهو محرم، فلمَّا خرج النبي ◌َّهَ من الباب وهو محرم خرج قُطْبَةٌ من الباب، فقال رجل: هذا قُطْبَةُ خرج من الباب وهو محرم! فقال النبيِ وَّ: ((ما حملك أن تخرج من الباب وأنت محرم؟)) قال: يا نبي [الله]، رأيتك خرجت من الباب وأنت مُحْرِم؛ فخرجتُ معك، وديني دِينُك. فقال النبي ◌ِّ: ((خرجتُ لأني من أَحْمَس)). فقال قُطْبَة للنبيِ وَّهَ: إن كنت أَحْمَسِيًّا فإني أَحْمَسِيٍّ، وقد رضيتُ بهديك ودينك؛ فاسْتَنَنتُ بسُنَّتِك. فأنزل الله في قول قُطْبَة بن عامر للنبي وَّ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ اٌلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىُّ وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَا﴾ ... والحُمْس: قريش، وكنانة، وخزاعة، وعامر بن صَعْصَعَة، الذين لا يَسْلُون السَّمْنَ(٢)، ولا يأكلون (١) أخرجه ابن جرير (٢٨٨/٣) مرسلًا. (٢) سَلَأَّ السَّمْنَ: طبخه وعالَجَه فأذاب زُبْدَه. مادة: (سلأ). وقال السهيلي في الروض الأنف (ت: السلامي) ٢/ ١٨٥ : ((وكانوا [أي: الحمس في الإحرام] لا يَسْلَؤون السَّمْنَ، وَسَلَأَ السّمْنِ: أَن يُطْبَخَ الزّبْدُ حتى يصير سَمْنًا)). سُورَةُ البَقَرَّة (١٨٩) مُؤْسُورَة التَّفْسِيُ الجَاتُور ٤٣٦ . الأَقِطَ، ولا يبنون الشَّعَر والوَبَر(١). (ز) ٦٠٥٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق عثمان بن ساج -: أنَّ عمرو بن لُحَيِّ نَصَب مناة على ساحل البحر مِمَّا يَلِي قَدِيدًا، وهي التي كانت للأَزْدِ وغَسَّان، يحُجُّونها ويُعَظِّمُونها، فإذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من مِنَّى لم يحلقوا إلا عند مَنَاة، وكانوا يُهِلُّون لها، ومَنْ أَهَلَّ لها لم يَطْف بين الصفا والمروة؛ لِمَكان الصَّنَمَيْن اللَّذَيْنِ عليهما : نَهِيثٌ مُجَاوِدُ الرِّيحِ، ومُطْعِم الطير، فكان هذا الحيُّ من الأنصار يُهِلُّون بمناة، وكانوا إذا أَهَلُّوا بحج أو عمرة لم يُظِلَّ أحدًا منهم سقفُ بيتٍ حتى يَفْرَغ من حجته أو عمرته، وكان الرجل إذا أحرم لم يدخل بيته، وإن كانت له فيه حاجة تَسَوَّر من ظهر بيته؛ لئلا يَجُنَّ (٢) رِتاجُ(٣) البابِ رأسَه، فلما جاء الله بالإسلام، وهدم أمر الجاهلية؛ أنزل الله تعالى في ذلك: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٌ﴾. قال: وكانت مناة للأوس، والخزرج، وغَسَّان من الأَزْدِ، ومَن دَان بدِينِهم مِن أهل يَثْرِب وأهل الشام، وكانت على ساحل البحر من ناحية المُشَلَّل بِقُدَيْد(٤). (ز) تفسير الآية: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىُّ وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَأَ﴾ ٦٠٥٦ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قول الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا﴾، يقول: ليس البِرُّ بأن تأتوا البيوت من كَوَّاتٍ في ظهورِ البيوت، وأبوابٍ في جنوبها، تجعلها أهل الجاهلية. فنُهوا أن يدخلوا منها، وأُمِروا أن يدخلوا من أبوابها(٥). (ز) ٦٠٥٧ - عن الحسن البصري، في الآية، قال: كان الرجل في الجاهلية يَهُمُّ بالشيء يصنَعُه، فيُحْبَسُ عن ذلك، فكان لا يأتي بيتَه من قِبَلِ بابِهِ حتى يأتيَ الذي كان هَمَّ به وأراده(٦). (٣١١/٢) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٦/١ - ١٦٧. (٢) أي: يستر. النهاية (جنن). (٣) الرِّتاج: الباب العظيم. وقيل: الرِّتاج: الباب المُغْلَقُ وعليه باب صغير. لسان العرب (رتج). (٤) أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١٩٦/١١ (١٥٤). (٥) أخرجه ابن جرير ٢٨٤/٣. (٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور سُورَةُ البَقَرّة (١٨٩) ٥ ٤٣٧ %= ٦٠٥٨ - قال ابن جُرَيْج: قلت لعطاء: قوله: ﴿وَلَيْسَ الْمِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا﴾ قال: كان أهلُ الجاهلية يأتون البيوت من ظهورها، ويَرَوْنه بِرًّا. فقال: ﴿أَلْبِرُ﴾، ثم نعت البِرَّ، وأَمَر بأن يأتوا البيوت من أبوابها(١). (ز) ٦٠٥٩ - قال ابن جُرَيْج: وأخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدًا يقول: كانت هذه الآية في الأنصار، يأتون البيوت من ظهورها، يتَبَرَّرُون بذلك(٢). (ز) ٦٠٦٠ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىْ﴾، قال: إنَّما البِرُّ أن تَتَّقوا اللهَ(٣). (ز) ٦٠٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيْسَ آلْبِرُ﴾ يعني: التقوى ﴿بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىُّ﴾ الله، واتَّبَعَ أمره. ثم قال رَ: ﴿وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ . (ز) (٤) ٦٧٢ أَبْوَبِهَا وَأَتَّقُواْ اللَّهَ﴾(٤) وَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٦٠٦٢ - عن سعيد بن جُبَيْر - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ﴾: يعني: المؤمنين، يُحَذِّرهم(٥). (ز) ٦٧٢] أفادت الآثار حمل الآية على المعنى الحقيقي. وذكر ابنُ عطية (٤٦١/١ - ٤٦٢) في الآية قولين آخرين: الأول: أنها على المجاز، وذلك بأن تكون ضرْب مثل، والمعنى: ليس البر أن تسألوا الجُهَّال، ولكن اتقوا واسألوا العلماء، ونَسَبَه لأبي عُبَيْدة، وعلَّق عليه بقوله: ((فهذا كما يُقال: أتيت هذا الأمر من بابه)). الثاني: أنَّ المعنى: ليس البر أن تشُذُّوا في الأسئلة عن الأهِلَّة وغيرها فتأتون الأمور على غير ما يجب. وعلَّق عليه بقوله: ((وهذا یحتمل)). ورجّح أنها على المعنى الحقيقي، فقال: ((والأول أَسَدُ)). ولم يذكر مستندًا. ثم نقل أنَّ المهدويَّ ومكيًّا حَكَيا عن ابن الأنباري أنَّ الآية مَثَلٌ في جِمَاع النساء، وانتقده مستندًا للسياق، فقال: ((وأما ما حكاه ... فَبَعيدٌ مُغَيِّرٌ نَمَط الكلام)). (١) أخرجه ابن جرير ٢٨٨/٣. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٤/١ (١٧١٥). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٢٤ (١٧١٧). (٢) أخرجه ابن جرير ٢٨٨/٣. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٧. سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٠) ٤ ٤٣٨ %= فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٦٠٦٣ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ - من طريق أبي صخر المديني -: أنَّه كان يقول في الآية: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، يقول: لعلكم تفلحون غدًا إذا لَقِيتُموني(١). (ز) ٦٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ولا تعصوه، يحذركم ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يقول: لكي ﴿تُفْلِحُونَ﴾(٢). (ز) ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَأْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ نزول الآية، والنسخ فيها: ٦٠٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: نزلت هذه الآيةُ في صُلْح الحديبية، وذلك أنَّ رسول الله وَّ لَمَّا خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة، وكانوا ألفًا وأربعمائة، فساروا حتّى نزلوا الحديبية، فصدَّهم المشركون عن البيت الحرام، فنحروا الهَدْيَ بالحديبية، ثمّ صالحه المشركون على أن يرجع عامَه ذلك على أن يُخَلَّى له بكل عام قابلٍ ثلاثة أيام، فيطوف بالبيت، ويفعل ما يشاء، فصالحهم رسول الله، ثمّ رجع منَّ فوره ذلك إلى المدينة، فلما كان العام المقبل تَجَهَّزَ رسولُ الله ◌َّهِ وأصحابُه لعمرة القضاء، وخافوا ألَّا يَفِيَ لهم قريشٌ، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام، ويقاتلوهم، وكَرِه رسول الله وَ ل وأصحابه قتالهم في الشهر الحرام في الحَرَمِ؛ فأنزل الله: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُواْ﴾(٣). (ز) ٦٠٦٦ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوْاْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ﴾، قال: هذه أول آية نزلت في القتال في المدينة، فلمَّا نزلت كان رسول الله وَّه يقاتِلُ مَن قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت سورة براءة(٤). (٣١١/٢) ٦٠٦٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر، عن أبي جعفر - في قوله: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوْاْ إِنَّ اللَّهَ لَا (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٥/١ (١٧١٨). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٧. (٣) أورده الواحدي في أسباب النزول ص ٥٥، والثعلبي ٢ /٨٧ - ٨٨. إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٥/١. وعزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس في تفسيره. سُورَةُ الْبَقَرَة (١٩٠) فَوْسُكَة التَّفْسِيُ المَاتُور = ٤٣٩ %= يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ﴾، قال: هذه أوَّلُ آيَةٍ نزلت في القتال بالمدينة، فلَمَّا نزلت كان رسول الله وَّه يُقاتِل من قَاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت براءة (١). (ز) ٦٠٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ﴾، وذلك أَنَّ الله وَّى نهى النبي وَّ والمؤمنين عن الشهر الحرام أن يُقاتِلوا في الحَرَم، إلَّا أن يَبْدَأَهُم المشركون بالقتال، وأنَّ النبي ◌َّ بَيْنَا هو وأصحابه معتمرون إلى مكة في ذي القعدة، وهم مُحْرِمُون عام الحديبية، والمسلمون يومئذ ألف وأربعمائة رجل، فصَدَّهم مشركو مكة عن المسجد الحرام، وبدأوهم بالقتال؛ فَرَخَّص اللهُ في القتال، فقال سبحانه: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَاْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ اَلْمُعْنَدِينَ﴾(٢). (ز) ٦٠٦٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذه أوّل آية نزلت في القتال(٣)٢٣]. (ز) ٦٠٧٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: قد نسخ هذا. وقرأ قولَ الله: ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً كَمَا يُقَئِلُونَكُمْ كَافَّةٌ﴾ [التوبة: ٣٦]، وهذه الناسخة، وقرأ: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ حتى بلغ ﴿فَإِذَا أُنْسَلَخَ اُلْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْنُلُواْ اُلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ إلى ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١ - ٥](٩٤). (ز) [٦٧٣] انتَقَدَ ابنُ كثير (٢١٤/٢) هذا القول الذي قال به الربيع، وابن زيد، مستندًا لنظائر المعنى من القرآن، وسياق الآية، بقوله: ((وفي هذا نظر؛ لأنَّ قوله: ﴿الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ﴾ إنَّما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين هِمَّتُهم قتالُ الإسلام وأهله، أي: كما يقاتلونكم فقاتلوهم أنتم، كما قال: ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَّةٌ﴾ [التوبة: ٣٦]؛ ولهذا قال في هذه الآية: ﴿وَأَقْتُلُهُمْ حَيْثُ ثَفِفْئُهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾، أي: لِتَكُن هِمَّتُكم مُنْبَعِثَةً على قتالهم كما أنَّ هِمَّتَهُم مُنبَعِثَةٌ على قتالكم، وعلى إخراجهم من بلادهم التى أخرجوكم منها، قصاصًا)). ثم قال بعد ذلك: ((وقد حُكِي عن أبي بكر الصديق ◌َظُله : أنَّ أول آية نزلت في القتال بعد الهجرة: ﴿أُذِّنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ﴾، الآية [الحج: ٣٩]، وهو الأشهر، وبه ورد الحديث)). [٦٧٤] اختُلِف هل هذه الآية منسوخة أم لا؟ ورجَّح ابنُ جرير (٢٩١/٣) القول بعدم النسخ == (١) أخرجه ابن جرير ٢٨٩/٣ وقال: ولم يذكر عبدُ الرحمن المدينةَ. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٧. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٩٠/٣. (٣) تفسير الثعلبي ٢/ ٨٧. سُورَةُ البَقَرَّة (١٩٠) ٥ ٤٤٠ :- فُوَسُوعَة التَّفَسَةُ الْجَاتُور تفسير الآية: ٦٠٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَا تَفْتَدُواْ﴾، يقول: لا تقتُلُوا النساءَ، والصبيانَ، والشيخَ الكبيرَ، ولا مَن ألقَى السَّلَمَ وكفَّ يدَه، فإِن فَعَلتم فقد اعْتَدَيْتُم (١). (٣١٢/٢) ٦٠٧٢ - عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك(٢). (ز) ٦٠٧٣ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٣). (ز) ٦٠٧٤ - عن يحيى بن يحيى الغَسَّانِيِّ، قال: كتبتُ إلى عمر بن عبد العزيز أسألُه عن هذه الآية: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوْاْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. فكتب إليَّ: أنَّ ذلك في النِّساء، والذَّرِّيَّة، ومَن لَمْ ينصِبْ لك الحربَ منهم (٤). (٢ /٣١٢) ٦٠٧٥ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ﴾، قال: لأصحاب محمد، أُمِرُوا بقتال الكفار(٥). (٣١١/٢) ٦٠٧٦ - عن الحسن البصري - من طريق يزيد بن إبراهيم - قوله: ﴿وَلَا تَعْتَدُوَأْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ﴾، قال: هو الرجلُ يقتلُ الرجلَ ثم يهرب، فيجيء قومه، فيصالحون على الدِّيَة، ثم يخرج الآخرُ وقِدٍ أَمِن في نفسه، فيُؤْتَى فيُقْتَل، وتُرَدُّ الدِّيَة إليه؛ فأنزل الله في هذا وأخيه: ﴿وَلَا تَعْتَدُوَأْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾(٦). (ز) ٦٠٧٧ - عن الحسن البصري - من طريق عاصم الأَحْوَل ـ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ == الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز - كما سيأتي في تفسير الآية - مُستندًا لعدم الدليل عليه، فقال: ((لأنَّ دَعْوَى المُدَّعِي نسخَ آية - يحتمل أن تكون غير منسوخة - بغير دلالة على صِحَّة دعواه تَحَكُّمٌ، والتَّحَكُّم لا يعجز عنه أحد)) . (١) أخرجه ابن جرير ٢٩١/٣، وابن أبي حاتم ٣٢٥/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٥/١ (عَقِب ١٧٢١). (٢) تفسير الثعلبي ٢/ ٨٧، وتفسير البغوي ٢١٣/١. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢ /٣٨٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وأخرج ابن جرير ٢٩١/٣ نحوه عن سعيد بن عبد العزيز، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عَدِيٍّ بن أَرْطاة: إنِّي وجدتُ آيَةً في كتاب الله: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوْاْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠]، أي: لا تُقاتِل مَن لا يُقَاتِلُك، يعني: النساء، والصبيان، والرُّهْبان. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٩١/٣، وابن أبي حاتم ١/ ٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٥/١ (١٧٢٢).