النص المفهرس
صفحات 381-400
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٥) فَوَسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَاتُور = ٣٨١ ٥٧٦٣ - ومن وجه آخر موصولًا، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر (١). (٢٥٧/٢) ٥٧٦٤ - عن عبد الله - من طريق نافع -: أنَّ رسول الله وَّيه كان يخرج إلى العيدين رافعًا صوته بالتهليل والتكبير (٢). (٢٥٨/٢) ٥٧٦٥ - عن ابن مسعود: أنَّه كان يكبّر: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد(٣). (٢٥٨/٢) ٥٧٦٦ - عن أبي عثمان النَّهْدِيِّ، قال: كان سلمان يعلِّمنا التكبير: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، اللهم أنت أعلى وأجلُّ مِن أن يكون لك صاحبة، أو يكون لك ولد، أو يكون لك شريك في الملك، أو يكون لك وَلِيٍّ من الذَّلِّ، وكبِّرْه تكبيرًا، اللهم اغفر لنا، اللهم ارحمنا (٤). (٢٥٨/٢ - ٢٥٩) ٥٧٦٧ - عن ابن عباس: أنه كان يكبِّر: الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبرُ وأجلُّ، الله أكبر على ما هدانا (٥) ٦٥٣. (٢٥٨/٢) [٦٥٣] قال ابنُ عطية (٤٤٦/١): ((ولفظه عند مالك وجماعة من العلماء: الله أكبر، == = قال عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال ٣١٠/٢ (٢٣٧٦): ((قال أبي: هذا حديث منكر. ثم قال: دخل شعبة على ابن أبي ذئب، فنهاه أن يُحَدِّث به، وقال: لا تُحَدِّث بهذا. وأنكره شعبة)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١٩٠/٢: ((مرسل)). وقال الألباني في الإرواء ١٢٣/٣: ((وهذا سند صحيح مرسلًا)). وأورده في الصحيحة ٣٢٩/١ (١٧١). (١) أخرجه الحاكم ١/ ٤٣٧ (١١٠٥). قال الحاكم: ((هذا حديث غريب الإسناد والمتن، غير أن الشيخين لم يَحْتَجًا بالوليد بن محمد الموقري، ولا بموسى بن عطاء البلقاوي)). وقال الذهبي في التلخيص: ((هما متروكان)). وضعّفه البيهقي في الكبرى ٣٩٥/٣ (٦١٣١) وقال: ((موسى بن محمد بن عطاء منكر الحديث ضعيف، والوليد بن محمد ضعيف، لا يُحْتَجُّ برواية أمثالهما)). وقال المناوي في التيسير ٢/ ٢٨٢: ((إسناده ضعيف جدًّا)). وقال الألباني في الإرواء ١٢٣/٣ : ((لا يصح ... وقد صحّ عن الزهري مرسلاً مرفوعًا)). (٢) أخرجه ابن خزيمة ٢/ ٥٤٧ (١٤٣١)، والبيهقي في الشعب ٢٨٨/٥ - ٢٨٩ (٣٤٤١) واللفظ له. قال النووي في خلاصة الأحكام ٢/ ٨٤٢ (٢٩٨٠): ((ضعيف)). وقال الألباني في الإرواء ١٢٣/٣: ((ورجاله ثقات، رجال مسلم، غير عبد الله بن عمر، وهو العمري المكبّر، قال الذهبي: صدوق، في حفظه شيء. ورمز له هو وغيره بأنه من رجال مسلم، فمثله يُسْتَشْهَدُ به)). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٦٨/٢. وعزاه السيوطي لسعيد بن منصور، والمروزي. (٤) أخرجه البيهقي ٣١٦/٣. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٦٧/٢ - ١٦٨ من طريق عكرمة بنحوه، وابن جرير ٢٢٢/٣، والبيهقي ٣١٥/٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى المروزي. سُورَةُ الْبَقَرَة (١٨٦) ٥ ٣٨٢ فَوْسُبَة التَّفْسَةُ الْحَانُور ٥٧٦٨ - عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ - من طريق عطاء بن السائب - قال: كانوا في الفطر أشدَّ منهم في الأضحى، يعني: في التكبير(١). (٢٥٧/٢) ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ فَلَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) نزول الآية : ٥٧٦٩ - عن علي، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا تعجزوا عن الدعاء؛ فإنَّ الله أنزل عَلَيَّ: ﴿أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾﴾)). فقال رجل: يا رسول الله، ربنا يسمع الدعاء، أم كيف ذلك؟ فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِنِّى قَرِيبٌ﴾ الآية(٢). (٢٥٩/٢ - ٢٦٠) ٥٧٧٠ - عن أُبَيِّ - من طريق سفيان - قال: قال المسلمون: يا رسول الله، أقريبٌ ربُّنا فنناجيّه، أم بعيد فنناديَه؟ فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِ قَرِيبٌ﴾ الآية (٣). (٢٦٠/٢) ٥٧٧١ - عن ابن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: قال يهود أهل المدينة: يا محمد، كيف يسمعُ ربَّنا دعاءَنا وأنتَ تزعم أنَّ بيننا وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، وأَنَّ غِلَظَ كلِّ سماء مثلَ ذلك؟ فنزلت هذه الآية(٤). (ز) ٥٧٧٢ - عن الصُّلب بن حَكِيم، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن جدِّه، قال: جاء رجل إلى رسول الله وَل﴿ه، فقال: يا رسول الله، أقريبٌ ربنا فنناجيَه أم بعيدٌ == الله أكبر، الله أكبر، ثلاثًا، ومن العلماء من يكبر، ثم يهلل، ويُسَبِّح أثناء التكبير، ومنهم من يقول: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً. وقد قيل غير هذا، والجميع حسن واسع مع البداءة بالتكبير)). (١) أخرجه الدار قطني ٤٤/٢، والبيهقي في السنن ٢٧٩/٣. وعزاه السيوطي إلى المروزي. (٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٢٨/٢ - ٣٢٩. قال الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام (١٩): ((منكر)). (٣) عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة في تفسيره، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد. (٤) تفسير الثعلبي ٧٤/٢، وتفسير البغوي ٢٠٤/١. إسناده ضعيف جدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة. سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٦) مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ٥ ٣٨٣ : فنناديَه؟ فسكت النبي وَّ؛ فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍّ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِ﴾. إذا أمرتهم أن يدعوني فدعوني أستجيبُ لهم (١). (٢٥٩/٢) ٥٧٧٣ - عن أنس، قال: سأل أعرابيٌّ رسولَ اللهِ وَله: أينَ ربُّنا؟ قال: ((في السماء، على عرشه)). ثم تلا: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]. فأنزل الله: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِ قَرِيبٌ﴾ الآية(٢). (٢٥٩/٢) ٥٧٧٤ - عن الحسن، قال: سأل أصحاب النبي ◌َله: أين ربُّنا؟ فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِ قَرِيبٌ﴾ الآية(٣). (٢٥٩/٢) ٥٧٧٥ - عن عطاء بن أبي رباح: أنَّه بَلَغَه: لَمَّا أُنزِلَت: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ أُدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] قالوا: لو نعلم أيَّ ساعةٍ ندعو؟ فنزلت: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِنِ قَرِيبٌ﴾ إلى قوله: ﴿يَرْشُدُونَ﴾(٤). (٢٦٠/٢) ٥٧٧٦ - عن قتادة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّه لَمَّا أَنزَل الله: ﴿أُدْعُونِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قال رجالٌ: كيف ندعو، يا نبي الله؟ فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ الآية(٥). (٢٦٠/٢) ٥٧٧٧ - عن عبد الله بن عبيد، قال: لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ج قالوا: كيف لنا به أن نلقاه حتى ندعوه؟ فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِ قَرِيبٌ﴾ الآية. قالوا: صدق ربُّنا، وهو بكل مكان(٦) (٧). (٢٦٠/٢ - ٢٦١) ٥٧٧٨ - عن ابن جُرَيْج، قال: قال المسلمون: أقريبٌ ربُّنا فنناجيَه، أم بعيدٌ فنناديَه؟ (١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٢٣، وابن أبي حاتم ٣١٤/١، وأبو الشيخ (١٩٠)، وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٣١٣/١ -. وعزاه السيوطي إلى البغوي في مُعجَمه. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٧٣/١، وابن جرير ٢٢٣/٣. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٢٣/٣ - ٢٢٤، والطبراني في الدعاء ٧٩٠/٢ (١٠) بلفظ: لَمَّا نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِ سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] قالوا: لو علمنا أيَّ عبادة هي؟ قال: فنزلت: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِنِ قَرِيبٌ﴾. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم . (٥) أخرجه ابن جرير ٢٢٥/٣. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٠٢ -. (٦) يعني: بعلمه . (٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. سُوْدَةُ البَقَرّة (١٨٦) ٥ ٣٨٤ % فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور فنزلت: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى﴾: ليطيعوني، والاستجابة هي الطاعة، ﴿وَلْيُؤْمِنُواْ بِىِ﴾ ليعلموا أنّي قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان(١). (٢٦١/٢) ٥٧٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّ﴾، وذلك أنَّه كان في الصوم الأوّل أنَّ الرجل إذا صلّى العشاء الآخرة، أو نام قبل أن يُصلِّيَها؛ حَرُم عليه الطعام والشراب والجماع، كما يحرم بالنهار على الصائم. ثم إنَّ عمر بن الخطاب ◌َّهِ صلّى العشاء الآخرة، ثم جَامَعَ امرأتَه، فلمّا فرغ ندِم وبكى، فلمّا أصبح أتى النبيَّ وََّ، فأخبره، فقال: يا نبي الله، إني أعتذر إلى الله رَّ ثم إليك من نفسي هذه الخاطئة، واقعتُ أهلي بعد الصلاة، فهل تجد لي رخصة؟ فقال له النبي ◌َّ: ((لم تُك جديرًا بذلك، يا عمر)). فرجع حزينًا، ورأى النبي ◌َّ صِرْمَةَ بن أنس بن صِرْمَة بن مالك من بني عَدِيٍّ بن النَّجَّار عند العشاء، فقال النبي ◌َّر: ((يا أبا قيس، ما لَكَ طَلِيحًا(٢)). فقال: يا رسول الله، ظللتُ أمسٍ في حديقتي، فلما أمسيتُ أتيتُ أهلي، وأرادت المرأة أن تطعمني شيئًا سخنًا، فأبطأت عليَّ بالطعام، فرقدتُ، فَأَيْقَظَتْنِي وقد حَرُم عليّ الطعام، فأمسيتُ وقد أجهدني الصوم. واعترف رجال من المسلمين عند ذلك بما كانوا يصنعون بعد العشاء، فقالوا: توبتنا ومخرجنا مما عملنا؟ فأنزل الله رغمان: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِ قَرِيبٌ﴾(٣). (ز) تفسير الآية: ٥٧٨٠ - عن عبد الله بن صالح، عمَّن حدّثه: أنَّه بَلَغَه: أنَّ رسول الله وَه قال: ((ما أُعْطِي أحدٌ الدعاءَ فمُنِع الإجابة؛ لأنَّ الله يقول: ﴿أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]))(٤). (ز) ٥٧٨١ - عن ابن عباس، قال: حدّثني جابر بن عبد الله: أنَّ النبي ◌َّ قرأ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِ قَرِيبٌ﴾ الآية، فقال: ((اللَّهُمَّ، إِنِّي أُمِرْتُ بالدعاء، وتَكَفَّلْتَ بالإجابة، لبّيكَ اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنعمة لك (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) يعني: ذابِلًا، كما في حديث عند البيهقي في شعب الإيمان ٤١٠/٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٢/١ - ١٦٣. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٢٤/٣ - ٢٢٥، والبيهقي في الشعب ٢٩٣/٦ (٤٢٠٩). قال الألباني في الضعيفة عن إسناد الطبري ٤٠٩/٩: ((وهذا إسناد مُعْضِل ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن صالح، وهذا اسمه عبد الله، وفيه ضعف)). مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور سُورَةُ البَقَرّة (١٨٦) : ٣٨٥ % والملك، لا شريك لك، اللهم أشهد أنك فَرْدٌ أحدٌ صمدٌ، لم تلد ولم تولد، ولم يكن لك كفوًا أحد، وأشهد أنَّ وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنَّك تبعث مَن في القبور)» (١). (٢٧٠/٢) ٥٧٨٢ - عن نافع بن معد يكرب، قال: كنتُ أنا وعائشةُ، فقالتْ: سألتُ رسول الله وَله عن هذه الآية: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾. قال: ((يا ربّ، مسألة عائشة. فهبط جبريل، فقال: اللهُ يُقْرِتُك السلامَ، هذا عبدي الصالح بالنية الصادقة، وقلبه تقيُّ، يقول: يا ربِّ. فأقول: لبيك. فأقضي حاجته))(٢). (٢/ ٢٧٠) ٥٧٨٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾، قال: ليس من عَبد مؤمن يدعو الله إلا استجاب له، فإن كان الذي يدعو به هو له رزقٌ في الدنيا أعطاه إيَّاه، وإن لم يكن له رزقًا في الدنيا ذَخره له إلى يوم القيامة، أو دفع عنه به مكروهًا(٣). (ز) ٥٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِ قَرِيبٌ﴾، أي: فَأَعْلِمْهُم أنّ قريب منهم في الاستجابة (٤)14]. (ز) [٦٥٤] قال ابنُ جرير (٢٢٧/٣ - ٢٢٨): ((فإن قال لنا قائل: فأنت ترى كثيرًا من البشر يدعون الله فلا يُجاب لهم دعاء! قيل: إنَّ لذلك وجهين من المعنى: أحدهما: أن يكون معنيًّا بالدعوة: العملُ بما ندب الله إليه وأمر به. فيكون تأويل الكلام: وإذا سألك عبادي عني فإنِّي قريب ممن أطاعني وعمل بما أمرته به، أجيبه بالثواب على طاعته إيَّاي إذا أطاعني. فيكون معنى الدعاء: مسألة العبد ربه ما وعد أولياءه على طاعتهم بعملهم بطاعته. ومعنى الإجابة من الله التي ضمنها له: الوفاء له بما وعد العاملين له بما أمرهم به. كما رُوِي عن النبيِ وَ﴿ من قوله: ((إنَّ الدعاء هو العبادة)). ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ أُدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبُونَ عَنْ عِبَادَتِ سَيَدْخُلُونَ جَهَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]. فأخبر اله == (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ص٥٣ (١٥٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢٢٧/١ - ٢٢٨ (١٦٠). قال المتقي الهندي في كنز العمال ٢١٥/٢ (٣٨٢٤): ((وسنده ضعيف)). (٢) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١/ ٥٠٨ -. قال ابن كثير: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه)). (٣) أخرجه ابن جرير ٢٢٤/٣، وابن أبي حاتم ٣١٤/١. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٢. سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٦) ٣٨٦ :- مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور ﴿ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِىِ﴾ ٥٧٨٥ - عن أنس بن مالك - من طريق أبي رجاء - في قوله: ﴿فَلَيَسْتَجِيبُواْ لِى﴾ قال: لِيَدْعُوني، ﴿وَلْيُؤْمِنُواْ بِى﴾ أنَّهم إذا دعوني استجبت لهم (١). (٢٧١/٢) ٥٧٨٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿فَلَيَسْتَجِيبُواْ لِ﴾، قال: فليطيعوا لي. قال: الاستجابة: الطاعة(٢). (٢٧١/٢) ٥٧٨٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٣). (ز) ٥٧٨٨ - عن عبد الملك ابن جريج، نحو ذلك(٤). (ز) ٥٧٨٩ - عن أبي رجاء الخراساني - من طريق منصور بن هارون - قال: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِ﴾: فليدعوني، ﴿وَلْيُؤْمِنُواْ بِ﴾ يقول: أَنِّي أستجيبُ لهم(٥). (٢٧١/٢) == أنَّ دعاء الله إنَّما هو عبادته ومسألته بالعمل له والطاعة. والوجه الآخر: أن يكون معناه: أجيب دعوة الداع إذا دعانٍ إن شئت. فيكون ذلك - وإِن كان عامًّا مخرجه في التلاوة - خاصًّا معناه)). وقال ابنُ عطية (١ / ٤٤٦): ((وقال قومٌ: إنَّ الله تعالى يجيب كُلَّ الدعاء؛ فإما أن تظهر الإجابة في الدنيا، وإما أن يُكَفَّر عنه، وإما أن يُدَّخر له أجر في الآخرة، وهذا بحسب حديث: ((ما من مسلم يدعو الله رَجَّ بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يُعَجِّل له دعوته، وإما أن يَدَّخِرَها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها)). قالوا: إذًا نُكْثِر. قال: ((الله أكثر)). وقال ابنُ تيمية (٤٣٥/١): ((قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ يتناول نَوْعَي الدعاء، وبكلٍّ منهما فُسِّرَت الآية. قيل: أُعطِيه إذا سألني. وقيل: أُثيبُه إذا عبدني. وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما، أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه؛ بل هذا استعماله في حقيقته المتضمنة للأمرين جميعًا، فتأمّله فإنه موضوع عظيم النفع، وقلّ ما يُفطَن له)). وبنحوه ابنُ القيم (١/ ١٦٧). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣١٥/١. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٦/٣. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣١٥/١. (٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٣١٥/١. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٢٦/٣ - ٢٢٧. وأورده السيوطي منسوبًا إلى عطاء الخراساني. فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٥ ٣٨٧ % سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٦) ٥٧٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِ﴾ بالطاعة، ﴿وَلْيُؤْمِنُواْ بِ﴾ يعني: وليصدقوا بي؛ فإِنِّي قريبٌ، سريع الإجابة، أجيبهم(١). (ز) ٥٧٩١ - عن حِبَّان بن موسى، قال: سألتُ عبد الله بن المبارك عن قوله: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى﴾. قال: طاعة الله(٢)٦٥٥]. (ز) (١٨٦) ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ٥٧٩٢ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾، يعني: يهتدون(٣). (ز) ٥٧٩٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾، قال: يهتدون (٤). (٢٧١/٢) ٥٧٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾، يعني: لكي يهتدون(٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٧٩٥ - عن أبي موسى الأشعري، قال: كُنَّا مع رسول الله وَّ في غزاة، فجعلنا لا نصعد شَرَفًا ولا نهبط واديًا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، فدَنا مِنَّا، فقال: ((يا أيها [٦٥٥] وجَّه ابنُ جرير (٢٢٥/٣ - ٢٢٦ بتصرُّف): ((وأمَّا قوله: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِىِ﴾ فإنَّه يعني: فليستجيبوا لي بالطاعة. يقال منه: استجبت له، واستجبته بمعنى: أجبته، كما قال كعب بن سعد الغنوي : وداع دعا يا من يُجِيب إلى النَّدَى فلم يَسْتَجِبْهُ عند ذاك مُجِيبُ يريد: فلم يجبه)). قال (٢٢٦/٣ - ٢٢٧): ((وأما الذي تَأَوَّل قوله: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِىِ﴾ أنَّه بمعنى: فليدعوني، فإنه كان يتأول قوله: ﴿وَلْيُؤْمِنُواْ بِى﴾: وليؤمنوا بي أَنِّي أستجيب لهم)). ووجَّهه ابنُ عطية (١/ ٤٤٧) بقوله: ((المعنى: فليطلبوا أن أجيبهم، وهذا هو باب استفعل، أي: طلب الشيء، إلا ما شذ، مثل: استغنى الله)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٦/٣. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣١٥/١. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٢٧/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٢. سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٦) ٥ ٣٨٨ %= فَوْسُعَة التَّفْسَِّةُ الْجَاتُون الناس، ارْبَعُوا على أنفسكم؛ فإنَّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنَّما تدعون سميعًا بصيرًا، إنَّ الذي تدعون أقربُ إلى أحدكم من عُنُق راحلته)) (١). (٢/ ٢٦١ - ٢٦٢) ٥٧٩٦ - عن أبي سعيد: أنَّ النبي ◌َّه قال: ((ما مِن مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم؛ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إمَّا أن يُعَجِّل له دعوته، وإما أن يَدَّخِرَها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها)). قالوا: إذَا نُكْثِر. قال: ((الله أكثرُ))(٢). (٢٦٤/٢) ٥٧٩٧ - عن أبي هريرة مرفوعًا: ((ما مِن عبد يَنصِبُ وَجْهَهُ إلى الله في مسألة إلا أعطاه الله إِيَّها؛ إِمَّا أن يعجّلها له في الدنيا، وإما أن يَدَّخِرها له في الآخرة))(٣). (٢/ ٢٦٦) ٥٧٩٨ - عن أنس، أنَّ النبيِ وَ له قال: «يقولُ اللهُ: أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني)) (٤). (٢/ ٢٦٢) ٥٧٩٩ - عن سلمان الفارسي، عن النبي وَّل، قال: ((إنَّ ربكم حييٍّ كريم، يستحي (١) أخرجه البخاري ٤/ ٥٧ (٢٩٩٢)، ١٣٣/٥ (٤٢٠٥)، ٨٢/٨ (٦٣٨٤)، ٨٧/٨ (٦٤٠٩)، ١٢٥/٨ (٦٦١٠)، ١١٧/٩ - ١١٨ (٧٣٨٦)، ومسلم ٢٠٧٦/٤ - ٢٠٧٧ (٢٧٠٤)، وابن جرير ٢٤٨/١٠. وأورده الثعلبي ٤ /٢٤٠. (٢) أخرجه أحمد ٢١٣/١٧ - ٢١٤ (١١١٣٣)، والحاكم ٦٧٠/١ (١٨١٦). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، إلا أنَّ الشيخين لم يخرجاه عن علي بن علي الرفاعي)). وقال أبو نعيم في الحلية ٣١١/٦: ((غريب من حديث أبي المتوكل)). وقال البيهقي في الدعوات الكبير ٤٩٣/١ (٣٨٠): ((هذا الحديث بهذا اللفظ رواه علي بن علي الرفاعي، وليس بالقويّ في الحديث)). وقال ابن عساكر في معجمه ١٧٣/١ - ١٧٤ (١٩٦): ((هذا حديث حسن محفوظ من حديث أبي المتوكّل علي بن داود الناجي البصري، عن أبي سعيد)). وقال الهيثمي في المجمع ١٤٨/١٠ - ١٤٩ (١٧٢١٠): ((رواه أحمد، وأبو يعلى بنحوه، والبزّار، والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد وأبي يعلى وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح، غير علي بن علي الرفاعي، وهو ثقة)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/ ٤٤١ (٦١٦٦): ((رواه الإمام أحمد بن حنبل والبزار في مسنديهما بأسانيد جيدة، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٦٧/٩: ((أخرجه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، وهو كما قالا)). (٣) أخرجه أحمد ٤٨٧/١٥ (٩٧٨٥)، والحاكم ٦٧٤/١ (١٨٢٩). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣١٤/٢ (٢٥٢١): ((رواه أحمد بإسناد لا بأس به)). وقال الهيثمي في المجمع ١٤٨/١٠ (١٧٢٠٨): ((رواه أحمد، ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف)). وقال السفاريني في غذاء الألباب ٥٠٨/٢: ((إسناده لا بأس به)). (٤) أخرجه أحمد ٤١٨/٢٠ (١٣١٩٢)، ٣٧٧/٢١ (١٣٩٣٩). قال الهيثمي في المجمع ١٤٨/١٠ (١٧٢٠٤): ((رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٢٤/٥ ((أخرجه أحمد بسند صحيح على شرط مسلم)). مَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور سُورَةُ الْبَقَرَة (١٨٧) ٣٨٩ % من عبده إذا رفع يديه إليه أن يَرُدَّهما صِفرًا)). وفي لفظ: ((يستحي أن يبسط العبدُ يديه إليه يسأل بهما خيرًا، فيردهما خائِبَيْن))(١). (٢/ ٢٦٢) ٥٨٠٠ - عن سلمان [الفارسي] - من طريق أبي عثمان النهدي - قال: إنِّ أجد في التوراة: أَنَّ الله حَبِيٍّ كريم، يستحي أن يَرُدَّ يدين خائبتين يُسأل بهما خيرًا(٢). (٢٦٢/٢) ٥٨٠١ - عن كعب [الأحبار] - من طريق أبي هارون الأسلمي، عن أبيه - قال: قال موسى: أيْ ربِّ، أقريبٌ أنت فأُناجِيَك، أم بعيد فأُنَادِيَك؟ قال: يا موسى، أنا جليسُ مَن ذكرني. قال: يا ربِّ، فإنَّا نكون من الحال على حال نُعَظِّمُك أو نُجِلُّك أن نذكرك عليها. قال: وما هي؟ قال: الجنابة، والغائط. قال: يا موسى، اذكرني على كل حال(٣). (٢٦١/٢) ٥٨٠٢ - عن عبد الله بن شبيب، قال: صلّيتُ إلى جنب سعيد بن المسيّب المغربَ، فرفعت صوتي بالدعاء، فانتهرني، وقال: ظننتَ أنَّ الله ليس بقريب منك؟!(٤) (٢٦٩/٢) ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ الآية نزول الآية : ٥٨٠٣ - عن البراء بن عازب، قال: كان أصحاب النبي ◌َّ إذا كان الرجل صائمًا، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يُفطر؛ لم يأكل ليلتَه ولا يومَه حتى يُمْسِي، وإنَّ قيس بن صِرْمة الأنصاري كان صائمًا، فكان يومه ذاك يعمل في أرضه، فلمَّا حضر الإفطارُ أتى امرأته، فقال: هل عندكِ طعام؟ قالت: لا، ولكن أَنطَلِقُ فأطلبُ لك. فغلبته عينُه، فنام، وجاءت امرأته، فلما رأته نائمًا قالت: خَيْبَةً لك؛ أَنِمتَ؟ فلما انتصف (١) أخرجه أحمد ١١٩/٣٩ (٢٣٧١٤)، وأبو داود ٦٠٩/٢ - ٦١٠ (١٤٨٨)، والترمذي ١٥٧/٦ (٣٨٧٢)، وابن ماجه ٣٣/٥ (٣٨٦٥)، وابن حبان ١٦٠/٣ (٨٧٦)، والحاكم ٦٧٥/١ (١٨٣٠، ١٨٣١)، ٧١٨/١ (١٩٦٢). قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال الحاكم: ((هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين)). وقال ابن حجر في الفتح ١٤٣/١١، والمناوي في التيسير ٢٥١/١: ((إسناده جيد)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢٢٦/٥ (١٣٣٧): ((حديث صحيح)). (٢) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ٢٢٣/١ (١٥٦). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢١٢/١٣، وأحمد في الزهد ص٦٨. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٧٧. = سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧) : ٣٩٠ % مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور النهارُ غُشي عليه، فذكر ذلك للنبيِ وَّه؛ فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، ففرحوا بها فرحًا شديدًا(١). (٢٧٢/٢) ٥٨٠٤ - عن البراء، قال: لَمَّا نزل صومُ رمضان كانوا لا يَقْرَبون النساءَ رمضان كلّه، فكان رجال يخونون أنفسهم؛ فأنزل الله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنَكُمْ﴾(٢). (٢٧٢/٢) ٥٨٠٥ - عن كعب بن مالك، قال: كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فنام حرُم عليه الطعام والشراب والنساء، حتى يُفْطِر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي ◌َّ﴿ ذات ليلة وقد سَمَرَ عنده، فوجد امرأته قد نامت، فأيقظها وأرادها، فقالت: إنِّي قد نِمْتُ. فقال: ما نِمْتٍ. ثم وقع بها، وصنع كعبُ بن مالك مثل ذلك، فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي ◌َّ﴾ فأخبره؛ فأنزل الله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٣). (٢٧٣/٢) ٥٨٠٦ - عن الحسن البصري = ٥٨٠١ - وعطاء بن أبي رباح = ٥٨٠٨ - وقتادة بن دعامة = ٥٨٠٩ - وزيد بن أسلم، نحو ذلك (٤). (ز) ٥٨١٠ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٥). (ز) ٥٨١١ - عن أبي هريرة، قال: كان المسلمون - قبل أن تنزل هذه الآية - إذا صلوا العشاء الآخرة حرُم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا، وإنَّ عمر أصاب أهله بعد صلاة العشاء، وإنَّ صِرْمة بن قيس غَلَبْتُه عينُه بعد صلاة المغرب، فنام، ولم يشبع من الطعام، ولم يستيقظ حتى صلى رسول الله وج ير العشاء، فقام، فأكل = وأورد السيوطي ٢٦١/١ - ٢٧٠ أحاديث عديدة في بعض آداب الدعاء. (١) أخرجه البخاري (١٩١٥)، وأبو داود (٢٣١٤)، والترمذي (٢٩٦٨)، والنحاس في ناسخه ص ١٠٠ - ١٠١، وابن جرير ٢٣٥/٣، والبيهقي في السنن ٢٠١/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) أخرجه البخاري (٤٥٠٨). (٣) أخرجه أحمد ٨٦/٢٥ (١٥٧٩٥)، وابن جرير ٢٣٦/٣، وابن أبي حاتم ٣١٦/١ (١٦٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. قال محقّقو المسند: ((إسناده حسن)). (٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٣١٦/١. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣١٦/١. سُورَةُ البَقَرَّة (١٨٧) مُؤْسُوعَةُ التَّقْسِِّيُ المَاتُور = ٣٩١ . وشرب، فلمَّا أصبحَ أتى رسول الله وَّهِ، فأخبره بذلك؛ فأنزل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اُلْصِيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾. يعني بالرَّفَث: مجامعة النساء، ﴿كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني: تجامعون النساء، وتأكلون وتشربون بعد العشاء، ﴿فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾ يعني: جامِعُوهُنَّ، ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾ يعني: الولد، ﴿وَكُواْ وَأَشْرَبُواْ﴾ فكان ذلك عَفْوًا من الله ورحمة (١). (٢٧٣/٢) ٥٨١٢ - عن ابن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة -: أنَّ المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرُم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابِلة، ثم إنّ ناسًا من المسلمين أصابوا الطعام والنساء في رمضان بعد العشاء؛ منهم عمر بن الخطاب، فشَكَوْا ذلك إلى رسول الله وَّ؛ فأنزل الله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلْتَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾، يعني: انكحوهن(٢). (٢٧٤/٢) ٥٨١٣ - عن ابن عباس - من طريق العوفي - قال: كان الناس أوّل ما أسلموا إذا صام أحدهم يصوم يومه، حتى إذا أمسى طَعِم من الطعام فيما بينه وبين العَتَمَة، حتى إذا صُلّيتْ حَرُم عليهم الطعام حتى يُمْسِي من الليلة القابلة، وإنَّ عمر بن الخطاب بينما هو نائم إذا سَوَّلَتْ له نفسُه، فأتى أهلَه، ثم أتى رسول الله وَّ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة، فإنها زيّنت لي، فواقعتُ أهلي، هل تجدُ لي مِن رخصةٍ؟ قال: ((لم تكن حقيقًا بذلك، يا عمر)). فلما بلغ بيته أرسلَ إليه، فأنبأه بعُذْرِه في آية من القرآن، وأمر الله رسوله أن يضعها في المائة الوسطى من سورة البقرة، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ إلى قوله: ﴿تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾. يعني بذلك: الذي فعل عمر، فأنزل الله عفوه، فقال: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾. فأحل لهم المجامعة والأكل والشرب حتى يتبين لهم الصبح(٣). (٢٧٣/٢) (١) عزاه السيوطي إلى ابن جرير. وقال محققو الدر: ((لم نجده عند ابن جرير، وفي هذا الموضع خرم في نسخة الأصل من ابن جرير، فلعلّ هذا الأثر في هذا الموضع)). (٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٦/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. إسناده جيّد. ينظر: مقدمة الموسوعة. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٣٧/٣ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣١٦/١ - ٣١٧ (١٦٨٠)، ٣١٨/١ (١٦٨٤)، عن محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، كما بين ذلك الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ٢٦٣/١. ولكنها صحيفة صالحة، مالم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة. سُورَةُ الْبَقَرَةِ (١٨٧) فَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ٥ ٣٩٢ % ٥٨١٤ - عن ابن عباس - من طريق عكرمة - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، قال: فكان الناس على عهد رسول الله وَّ إذا صلوا العَتَمَة حُرُم عليهم الطعام والشراب والنساء، وصاموا إلى القابِلة، فاختان رجلٌ نفسَه، فجامع امرأته وقد صلى العشاءَ ولم يُفْطِر، فأراد الله أن يجعل ذلك تيسيرًا لمن بقي ورخصةً ومنفعةً؛ فقال: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ﴾ الآية، فرخّص لهم ويسَّر(١). (٢٧٥/٢) ٥٨١٥ - عن ابن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح -: أنَّ صِرْمَة بن أنس أتى النبيِ وَّهِ عَشِيَّةً من العَشِيَّات، وقد جهده الصوم، فقال رسول الله وَّ: ((ما لك - يا أبا قيس - أمْسَيْتَ طَلِيحًا؟)). قال: ظللتُ أمس نهاري في النخل أَجُرُّ بالجريد، فأتيت أهلي، فنمت قبل أن أَْعَم، وأمسيتُ وقد جهدني الصوم. فنزلت فيه: ﴿وَكُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ الآية(٢). (ز) ٥٨١٦ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كانوا إذا صاموا فنام أحدهم قبل أن يطعم لم يأكل شيئًا إلى مثلها من الغد، وإذا نام قبل أن يجامع لم يجامع إلى مثلها، فانصرف شيخٌ من الأنصار - يُقال له: صِرْمة بن مالك - ذات ليلة إلى أهله وهو صائم، فقال: عشُّوني. فقالوا: حتى نجعل لك طعامًا سُخْنًا تفطر عليه. فوضع الشيخ رأسه، فغلبته عيناه، فنام، فجاؤوا بالطعام وقد نام، فقالوا: كُلْ. فقال: قد كنتُ نِمْتُ. فترك الطعام، وبات ليلته يتقلب ظهرًا لبطن، فلمَّا أصبح أتى النبيَّ وََّ، فذكر ذلك له، فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، إنِّي أردت أهلي البارحة على ما يريد الرجل أهله. فقالت: إنها قد نامت. فظننتها تَعْتَلُّ، فواقعتُها، فأخْبَرَتْنِي أنَّها كانت نامت. فأنزل الله في صِرْمة بن مالك: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. ونزل في عمر بن الخطاب: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اُلْصِيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى آخر الآية(٣). (٢٧٥/٢) ٥٨١٧ - عن أبي وائل [شقيق بن سلمة]: أنَّ رجلًا - يقال له: صِرْمة بن مالك، (١) أخرجه أبو داود (٢٣١٣)، والبيهقي ٢٠١/٤. قال الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢٠٢٨): ((حسن صحيح)). (٢) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ١٥٢٤/٣ (٣٨٦٤). إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٣) عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. سُورَةُ البَقَرَّة (١٨٧) مُوَسُوعَةُ التَّقَسَّةُ المَاتُوز ٥ ٣٩٣ %= وكان شيخًا كبيرًا - جاء إلى أهله عشاءً وهو صائم، وكان إذا نام أحدهم قبل أن يَطْعَم شيئًا لم يأكل إلى مثلها، فنام، فلمَّا أصبح أتى النبيَّ وَّرَ، فأخبره؛ فنزلت: ﴿كلوا وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَّنَ لَكُمْ الْخَيْظُ اُلْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾(١). (ز) ٥٨١٨ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: كان أصحاب محمد يصوم الصائم في شهر رمضان، فإذا أمسى أكل وشرب وجامع النساء، فإذا رَقَد حَرُم ذلك عليه حتى مثلها من القابلة، وكان منهم رجال يختانون أنفسهم في ذلك، فعفا الله عنهم، أحلّ لهم ذلك بعد الرقاد وقبله في الليل كله (٢). (٢/ ٢٧٧) ٥٨١٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - أنَّه قال في هذه الآية: ﴿أُجِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَابِكُمْ﴾ مثل قول مجاهد، وزاد فيه: أنَّ عمر بن الخطاب قال لامرأته: لا ترقدي حتى أرْجع من عند رسول الله وَّله. فرقدت قبل أن يرجع، فقال لها: ما أنت براقِدة. ثم أصابها، حتى جاء إلى النبي ◌َّ فذكر ذلك له؛ فنزلت هذه الآية. قال عكرمة: نزلت: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ﴾ الآية في أبي قيس بن صِرْمة، من بني الخزرج، أكل بعد الرُّقاد(٣). (ز) ٥٨٢٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق إسماعيل بن شَروس -: أنَّ رجلًا من أصحاب الرسول وَل# من الأنصار جاء ليلة وهو صائم، فقالت له امرأته: لا تنمْ حتى نصنع لك طعامًا. فنام، فجاءتْ، فقالتْ: نمتَ، واللهِ. قال: لا، واللهِ، ما نِمْتُ. قالت: بلى، واللهِ. فلم يأكل تلك الليلة شيئًا، وأصبح صائمًا يُغْشى عليه، فأنزلت الرحمة فيه (٤). (ز) ٥٨٢١ - عن القاسم بن محمد، قال: إنَّ بَدْءَ الصوم كان يصوم الرجل من عشاء إلى عشاء، فإذا نام لَمْ يَصِلْ إلى أهله بعد ذلك، ولم يأكل ولم يشرب، حتى جاء عمر إلى امرأته، فقالت: إنِّي قد نِمْتُ. فوقع بها. وأمسى صِرْمة بن أنس صائمًا، فنام (١) أخرجه ابن قانع في معجمه ٢٤/١. (٢) تفسير مجاهد ص٢٢١، وأخرجه ابن جرير ٢٣٨/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٤١/٣. (٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٧١. وفي سنن سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٦٩٦/٢ (٢٧٥) من طريق عمرو بن دينار بلفظ: كان الرجل يأكل ويشرب ما لم ينم، فنام رجل من المسلمين، فحرم عليه الطعام والشراب إلى مثلها، فأصاب رجل مرتين - أو ثلاثًا -، ثم نزلت الرخصة: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآَبِكُمْ﴾ سُورَةُ الْبَقَرَة (١٨٧) ٣٩٤ مَوْسُبَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور قبل أن يفطر، وكانوا إذا ناموا لم يأكلوا ولم يشربوا، فأصبح صائمًا، وكاد الصوم يقتله؛ فأنزل الله رَ الرُّخْصَة، قال: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنَكُمْ﴾ الآية(١). (ز) ٥٨٢٢ - عن إبراهيم التيمي، قال: كان المسلمون في أوّل الإسلام يفعلون كما يفعل أهل الكتاب؛ إذا نام أحدهم لم يطعم حتى تكون القابلة؛ فنزلت: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ﴾ إلى آخر الآية (٢). (٢٧٧/٢) ٥٨٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾، قال: كان هذا قبل صوم رمضان، أُمِروا بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، من كل عشرة أيام يومًا، وأُمِروا بركعتين غدوة وركعتين عَشِيَّةً، فكان هذا بدء الصلاة والصوم، فكانوا في صومهم هذا وبعد ما فرض الله رمضان إذا رقدوا لم يَمَسُّوا النساء والطعام إلى مثلها من القابلة، وكان أناس من المسلمين يُصِيبون من النساء والطعام بعد رُقادهم، وكانت تلك خيانة القوم أنفسهم؛ فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ﴾ الآية(٣). (٢٧٧/٢) ٥٨٢٤ - عن محمد ابن شهاب الزهري: كانوا في أول الصّيام إذا صلّى الناسُ العَتَمَة، ونام أحدهم؛ حَرُم عليه الطعام والشراب والنساء، وصلوا الصيام حتى الليلة المقبلة، فاختان رجلٌ نفسَه، فجامع أهله بعد ما صلّى العتمة؛ فَنَسَخَ ذلك، فقال: ﴿عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾، وهو عمر بن الخطاب ظُه، وامرأته الأنصارية أم عاصم بن عمر، واسمها جميلة بنت أبي عاصم - الذي حَمَاهُ الدَّبْرُ أن يُؤْخَذَ رَأْسُه، وقتلوا يومئذ أبا الجيلان بن هذيل، وأسروا خُبَيْب بن عدي وزيد بن الدَّثِنَة -، فنسخ شأن الصوم والنساء، فقال تعالى: ﴿فَالْكَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَنِقُواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِّ﴾(٤). (ز) ٥٨٢٥ - عن محمد بن يحيى بن حبان: أنَّ صِرْمة بن أنس أتى أهله ذات ليلة وهو شيخٌ كبيرٌ، وهو صائم، فلم يُهَيِّئوا له طعامًا، فوضع رأسه، فأغفى، وجاءته امرأته بطعامه، فقالت له: كُلْ. فقال: إني قد نِمْتُ. قالت: إنَّك لَمْ تَنَمْ. فأصبح جائعًا (١) أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٥٩ (٥٦). (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٣٩/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) الناسخ والمنسوخ للزهري ص١٩ - ٢٠. فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧) ٥ ٣٩٥ ٥ مجهودًا؛ فأنزل الله: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ اٌلْفَجْرِّ﴾(١). (ز) ٥٨٢٦ - عن ثابت: أنَّ عمر بن الخطاب واقع أهله ليلةً في رمضان، فاشتدّ عليه ذلك؛ فأنزل الله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَتُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾(٢). (٢٧٥/٢) ٥٨٢٧ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: كُتِب على النصارى رَمَضان، وكُتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم، ولا ينكحوا النساء شهر رمضان، فكُتِب على المؤمنين كما كُتِب عليهم، فلم يَزَل المسلمون على ذلك يصنعون كما تصنعُ النصارى، حتى أقبل رجلٌ من الأنصار يُقال له: أبو قيس بن صِرْمة، وكان يعمل في حيطان المدينة بالأجر، فأتى أهله بتمر، فقال لامرأته: استبدلي بهذا التمر طحينًا، فاجعليه سَخينةً، لعليّ أن آكلَه، فإنَّ التمر قد أحرق جَوْفي. فانطلَقَتْ، فاستبدلت له، ثم صنعتْ، فأبطأتْ عليه، فنام، فأيقظَتْهُ، فكره أن يعصي الله ورسوله، وأبى أن يأكل، وأصبح صائمًا، فرآه رسول الله وَّ بالعَشِيِّ، فقال: ((ما لك - يا أبا قيس - أمسيتَ طليحًا؟)). فقصَّ عليه القصة. وكان عمر بن الخطاب وقع على جارية لهُ ـ في ناس من المؤمنين لم يملكوا أنفسهم -، فلمَّا سمع عمرُ كلام أبي قيس، رَهبَ أن ينزل في أبي قيسٍ شيء، فتذكّر هُو، فقام فاعتذر إلى رسول الله وَّ، فقال: يا رسول الله، إني أعوذُ بالله إنّ وقعتُ على جاريتي، ولم أملك نفسي البارحة. فلما تكلّم عُمر تكلّم أولئك الناس، فقال النبيِ وَّ: ((ما كنتَ جديرًا بذلك، يا ابن الخطاب)). فُسِخ ذلك عنهم، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ لَّهُنَّ عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ يقول: إنكم تقعون عليهنَّ خيانةً، ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾ يقول: جامعوهنّ، ورجع إلى أبي قيس، فقال: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ اٌلْفَجْرِ﴾(٣). (ز) ٥٨٢٨ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم بن عبد الله - أنَّه قال: كانوا إذا صَلَّوُا العشاء حَرُم عليهم الطعام والشراب والنساء، وصاموا إلى مثلها من القابِلة، فاختانَ رجلٌ نفسه، فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يُفْطِر، وهو عمر بن (١) أخرجه ابن جرير ٢٣٦/٣ - ٢٣٧. (٣) أخرجه ابن جرير ١٥٤/٣، ٢٣٩ - ٢٤٠ مرسلًا. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٦/٣. سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧) ٣٩٦ % مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور الخطاب، فجعل الله في ذلك رخصة وبركة، فنسخها، فقال: ﴿عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَّخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنَكُمْ فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ وَكُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيِّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اُلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِّ ثُمَّ أَيِّقُواْ الْصِيَامَ إِلَى اَلَيْلِّ﴾(١). (ز) ٥٨٢٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن ثور - ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ﴾، قال: نزلت في أبي قيس بن صِرمة من بني الخزرج (٢). (٢٧٥/٢) ٥٨٣٠ - عن سفيان الثوري، قال: كانوا إذا ناموا لم يأكلوا ولم يقربوا النساء، فنزلت في عمر رَّهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾(٣)٦٥. (ز) تفسير الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ ٥٨٣١ - عن أبي هريرة، قال في الآية: يعني بالرَّفَث: مجامعة النساء(٤). (ز) ٥٨٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: الرَّفَث: الجماع (٥). (٢ /٢٧٧) ٥٨٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق بكر بن عبد الله المزني - قال: الدخول، والتغشّي، والإفضاء، والمباشرة، والرَّفَث، واللَّمْس، والمَسُّ: هذا الجماع، غير [٦٥٦] قال ابنُ عطية (١/ ٤٥٠): ((سبب هذه الآية فيما قال ابن عباس وغيره: أنَّ جماعة من المسلمين اختانوا أنفسهم، وأصابوا النساء بعد النوم، أو بعد صلاة العشاء على الخلاف)). ثم قال: ((وحكى النحاس ومكّيٍّ أنَّ عمر نام ثم وقع بامرأته، وهذا عندي بعيد على عمر ەپته)). (١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٦٥/٣ - ٦٦ (١٤٧). (٣) تفسير سفيان الثوري ص ٥٧. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣١٨/١. (٤) تقدّم قريبًا بطوله في نزول الآية. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٨، وابن جرير ٢٢٩/٣، وابن أبي حاتم ٣١٥/١، ٣٤٦ (١٦٧٤، ١٨٢٤). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر. فَوْسُورَةُ التَّقْسَِّةُ الْمَانُور سُورَةُ البَقَرّة (١٨٧) : ٣٩٧ أنَّ الله حَيِيٌّ كريم، يَكني بما شاء عما شاء (١). (٢٧٨/٢) ٥٨٣٤ - عن عبد الله بن عمر، قال: الرَّفَثُ: الجماع (٢). (٢٧٨/٢) ٥٨٣٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾، قال: الجماع (٣). (ز) ٥٨٣٦ - عن طاووس ـ من طريق ابنه - قال: الدخول، واللمس، والمسيس: الجِماع. والرَّفَث في الصيام: الجِماع. والرَّفَث في الحج: الإغراء به (٤). (٢٧٨/٢) ٥٨٣٧ - عن ابن لهيعة: أنَّه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: ﴿الرَّفَثُ﴾: هو الجماع (٥). (ز) ٥٨٣٨ - عن الضَّحاك بن عثمان، قال: سألتُ سالم بن عبد الله عن قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾. قال: هو الجماع(٦). (ز) ٥٨٣٩ - وعن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿الرَّفَثُ﴾: غِشيانُ النساءِ(٧). (ز) ٥٨٤٠ _ عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾، يقول: الجماع(٨). (ز) ٥٨٤١ - عن سعيد بن جبير = ٥٨٤٢ - وإبراهيم النخعي = ٥٨٤٣ - والضحاك بن مزاحم = ٥٨٤٤ - والحسن البصري = ٥٨٤٥ - ومحمد ابن شهاب الزهري = ٥٨٤٦ - وعمرو بن دينار = (١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٨٢٦)، والبيهقي في سننه ٧/ ١٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) تفسير مجاهد ص١٠٢، وأخرجه ابن جرير ٣/ ٢٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣١٥/١. (٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٨٢٨). وعلّقه ابن أبي حاتم ٣١٥/١. (٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٤٠/٢ (٧٠). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣١٥/١. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٣٠/٣. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ٣١٥/١. (٧) تفسير عبد الرزاق ٧١/١، وابن جرير ٢٣٠/٣. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٢/١ -٠ (٨) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٣٠، وابن أبي حاتم ٣١٥/١. سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧) فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون ٥ ٣٩٨ :- ٥٨٤٧ - وعطاء الخراساني، نحو ذلك(١). (ز) ٥٨٤٨ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٢). (ز) ٥٨٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ رخصةً للمؤمنين بعد صنيع عمر نَّهِ ﴿الرَّفَثُ﴾ يعني: الجماع ﴿إِلَى نِسَابِكُمْ﴾(٣). (ز) ٥٨٥٠ - عن مالك بن أنس: قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَجْ﴾ [البقرة: ١٩٧]، قال: فالرفث: إصابة النساء، والله أعلم؛ قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَابِكُمْ﴾(٤). (ز) ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ لَّهُنَّ﴾ ٥٨٥١ - عن ابن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رَّت: ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ﴾. قال: هُنَّ سَكَنٌ لكم، تسكنون إليهِنَّ بالليل والنهار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أَمَا سمعتَ نابغة بن ذبيان وهو يقول: إذا ما الضَّحِيعِ ثَنَّى عِطْفَها تَثَنَّتْ عليه فكانتْ لِباسَا(٥). (٢/ ٢٧٨) ٥٨٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار - في قوله: ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ لَّهُنَّ﴾، قال: هُنَّ سَكَنٌ لكم، وأنتم سَكَنٌ لَهُنَّ(٦). (٢٧٨/٢) ٥٨٥٣ - عن سعيد بن جبير، نحو ذلك(٧). (ز) ٥٨٥٤ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٨). (ز) ٥٨٥٥ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ لَهُنَّ﴾، يقول: سَكَنٌّ لَهُنَّ(٩). (ز) (١) علَّقه ابن أبي حاتم ٣١٥/١. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣١٥/١. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٤/١. (٤) موطأ مالك (ت: د.بشار عواد) ٥٢٢/١ (١١٥٣). (٥) عزاه السيوطي إلى الطستي. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٣٣/٣، وابن أبي حاتم ٣١٦/١، والحاكم ٢٧٥/٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي. (٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٣١٦/١. (٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٣١٦/١. (٩) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣١٦/١. مَوَسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور : ٣٩٩ % سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧) ٥٨٥٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ لَّهُنَّ﴾، قال: هُنَّ سكنٌ لكم، وأنتم سكنٌ لهنّ(١). (ز) ٥٨٥٧ - عن إسماعيلِ السدي - من طريق أسباط - ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ﴾ يقول: سكن لكم، ﴿وَأَنْتُمْ لِبَاسُ لَّهُنَّ﴾ يقول: سكن لهنَّ(٢). (ز) ٥٨٥٨ _ عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ لَّهُنَّ﴾، يقول: هُنَّ لِحَافٌ لكم، وأنتم لِحَافٌ لَهُنَّ(٣). (ز) ٥٨٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ لَّهُنَّ﴾، يقول: هُنَّ سَكَنٌّ لكم، وأنتم سَكَنٌّ لَهُنَّ (٤)٦٥٧]. (ز) ٥٨٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ لَّهُنَّ﴾، قال: المُوَاقَعَة (٥)٦٥٨]. (ز) قال ابنُ عطية (٤٤٩/١): ((والرفث: كناية عن الجماع، وفي غير هذا: ما فحش من ٦٥٧ القول. وقال أبو إسحاق: الرفث: كل ما يأتيه الرجل مع المرأة من قُبَل ولمس وجماع. قال القاضي أبو محمد: أو كلام في هذه المعاني، ومنه قول النبي ◌َّ: ((مَن حجّ هذا البيت فلم يَرْفُثْ ولم يفسق خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه)). [٦٥٨] قال ابنُ جرير (٢٣١/٣ - ٢٣٣): ((فإن قال قائل: وكيف يكون نساؤنا لباسًا لنا، ونحن لهن لباسًا، واللباس إنما هو ما لُبِس؟ قيل: لذلك وجهان من المعاني: أحدهما: أن يكون كل واحد منهما جعل لصاحبه لباسًا، لتجردهما عند النوم، واجتماعهما في ثوب واحد، وانضمام جسد كل واحد منهما لصاحبه بمنزلة ما يلبسه على جسده من ثيابه، وقد يُقال لِمَا ستر الشيء وواراه عن أبصار الناظرين إليه: هو لباسه، وغشاؤه. فجائزٌ أن يكون قيل: ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ لَّهُنَّ﴾ بمعنى: أنَّ كل واحد منكم سِتْرٌ لصاحبه - فيما يكون بينكم من الجماع - عن أبصار سائر الناس. والوجه الآخر: أن يكون جعل كل واحد منهما لصاحبه لِباسًا؛ لأنه سَكَنٌّ له، كما قال - جَلَّ ثناؤُه -: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِيَاسًا﴾ [الفرقان: ٤٧]، يعني بذلك: سكنًا تسكنون فيه)). (١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣١٦/١. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٢/٣، وابن أبي حاتم ٣١٦/١. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٣٢/٣، وابن أبي حاتم ٣١٦/١. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٤/١. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٣٣/٣. سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨٧) ٤٠٠٥ ٥ مُؤْسُبَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُور ساواة. آثار متعلقة بالآية: ٥٨٦١ - عن يحيى بن العلاء، عن ابن أنْعُم: أنَّ سعد بن مسعود الكندي قال: أتى عثمانُ بن مَظْعُون رسولَ اللهِ وَّه، فقال: يا رسول الله، إنِّي لأستحي أن يرى أهلي عورتي. قال: ((لِمَ، وقد جعلك الله لهم لباسًا، وجعلهم لك؟)). قال: أكرهُ ذلك. قال: ((فإنَّهم يرونه مني، وأراه منهم)). قال: أنتَ، يا رسول الله؟ قال: ((أنا)). قال: أنتَ؟ فَمَن بعدك إذًا! فلَمَّا أدبر عثمانُ قال رسول الله وَّه: ((إنَّ ابنَ مَظْعُون لَحَبِيٍّ سِبِيرٌ)) (١). (٢٧٩/٢) ٥٨٦٢ - وعن سعد بن مسعود = ٥٨٦٣ - وعمارة بن غراب اليحصبي، مثله(٢). (٢٧٩/٢) ﴿عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنَكُمْ ٥٨٦٤ - عن أبي هريرة: ﴿كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾، يعني: تُجامِعون النساء وتأكلون وتشربون بعد العشاء(٣). (٢٧٣/٢) ٥٨٦٥ - عن ابن عباس - من طريق العوفي - ﴿تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾، يعني بذلك: الذي فعل عمر؛ فأنزل الله عَفْوَه، فقال: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْخَيْطِ اْأَسْوَدِ﴾، فأحلّ لهم المجامعة والأكل والشرب حتى يَتَبَيَّن لهم الصبحُ(٤). (٢٧٣/٢) ٥٨٦٦ - عن قتادة بن دِعامة: كان المسلمون في أوّل ما فرض عليهم الصيام إذا رقدوا لم يَحِلَّ لهم النساء، ولا الطعام، ولا الشراب بعد رُقَادهم، فكان قومٌ يصيبون من ذلك بعد رُقَادهم، فكانت تلك خيانةَ القوم أنفسَهم، فتاب عليهم بعد ذلك، وأحل ذلك إلى طلوع الفجر، وقال: ﴿فَالَْنَ بَشِرُوهُنَّ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾(٥). (ز) (١) أخرجه عبد الرزاق ١٩٥/٦ (١٠٤٧١)، والطبراني في الكبير ٣٧/٩ (٨٣١٨). قال الذهبي في السير ١٥٧/١: ((هذا منقطع)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩٤/٤ (٧٥٦١): ((فيه يحيى بن العلاء، وهو متروك)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥٨/٤: ((إسناده ضعيف)). (٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣٠١/٣، وهناد في كتاب الزهد ٢/ ٦٢٨. قال الألباني في الضعيفة ٦٧/٧ (٣٠٦٦): ((ضعيف)). (٣) تقدم قريبًا بطوله في سبب النزول. (٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٣٧، وابن أبي حاتم ٣١٦/١. وتقدّم بطوله في نزول الآية. (٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٩٦ -.