النص المفهرس

صفحات 201-220

مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرّة (١٥٨)
٥ ٢٠١ %=
٤٦١٦ - عن عامر الشعبي - من طريق داود بن أبي هند - قال: جعله الله تَطَوُّعَ
خير(١). (ز)
٤٦١٧ - عن الحسن البصري: أنَّه قال: أراد سائر الأعمال(٢). (ز)
٤٦١٨ - عن قتادة - من طريق شَيْبَان - قال: لا شيء أشكرُ من الله، ولا أجزى لخير
من الله رغمان(٣). (٩٨/٢)
٤٦١٩ - عن قتادة - من طريق سعيد - قوله: ﴿شَاكِرُّ عَلِيمُ﴾، قال: إنَّ الله لا يعذب
شاكرًا، ولا مؤمنًا (٤). (ز)
٤٦٢٠ - عن الكلبيّ: أنَّه قال: ﴿وَمَن تَطَوَّعَ﴾، أي: زاد في الطواف بعد الواجب(٥). (ز)
٤٦٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ بعد الفريضة، فزاد في الطواف؛
﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرْ عَلِيمُ﴾ لأعمالكم، عليم بها. وقد طاف إبراهيم الخليل ظلَّ بين
الصفا والمروة(٦). (ز)
٤٦٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَمَنْ
تَطَوَعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرُ عَلِيمٌ﴾، أنَّه قال: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾، فاعتمر ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرُ
عَلِيمٌ﴾. قال: فالحج فريضةٌ، والعمرةُ تَطَوُّع، ليست العمرةُ واجبةً على أحد من
الناس (٧) ٥٧٤]
82 . (ز)
(٥٧٤] اختلف في المراد من التطوع؛ فمن رأى وجوب السعي بين الصفا والمروة قال: المعنى:
فمن تطوع بالحج والعمرة بعد أداء حجته الواجبة فإن الله شاكر له. ومَن رأى أن الطواف بينهما
غير واجب فإنه قال: المعنى: فمن تطوع بالطواف بين الصفا والمروة فإن الله شاكر له.
ورَجَّح ابنُ جرير (٧٢٨/٢) المعنى الأول مُسْتَنِدًا إلى وجوب السعي بين الصفا والمروة،
فقال: ((لأنَّ الساعي بينهما لا يكون متطوعًا بالسعي بينهما إلا في حَجِّ تَطَوُّعِ أو عمرة
تَطَوُّع؛ وإذا كان ذلك كذلك كان معلومًا أنه إنَّما عَنَى بالتَّطَوُّع بذلك التَّطَوُّع بما يعمل ذلك
فيه من حج أو عمرة)). وسيأتي بيان الخلاف في حكم السعي.
(١) أخرجه ابن جرير ٧١٤/٢.
(٢) تفسير البغوي ١/ ١٧٥. وفي تفسير الثعلبي ٢٩/٢ بلفظ: يعني به: الدين كله.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٨/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٨/١ (١٤٣٧).
(٥) تفسير الثعلبي ٢٩/٢، وتفسير البغوي ١/ ١٧٥.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٢. وينظر: تفسير الثعلبي ٢٩/٢، وتفسير البغوي ١٧٥/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧٢٩/٢.

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٥٨)
٥ ٢٠٢ .
مُؤَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
من أحكام الآية:
٤٦٢٣ - عن جابر، قال: لَمَّا دنا رسول الله وَله من الصفا [في حَجَّته]، قرأ: ((﴿إِنَّ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾، أبدأ بما بدأ الله به)). فبدأ بالصفا، فَرَقِيَ عليه(١). (٩٣/٢)
٤٦٢٤ - عن ابن عباس: أنَّ النبيِ وَّ قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾. فأتى
الصفا، فبدأ بها، فقام عليها، ثم أتى المروة، فقام عليها، وطاف وسعى(٢). (ز)
٤٦٢٥ - عن عائشة - من طريق عروة - قالت: لَعَمْرِي، ما أَتَمَّ اللهُ حَجَّ مَن لَمْ يَسْعَ بين
الصفا والمروة، ولا عمرته؛ لأن الله قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ (٣). (٩١/٢)
٤٦٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: أنَّه قرأ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ
يطوف﴾ مثقّلة، فمن ترکه فلا بأس . =
٤٦٢٧ - فبلغ ذلك عائشة، فقالت: ليس كما قال، لو كانت كما قال لكانت: فلا
جناح عليه ألا يطوف بهما (٤). (٩٢/٢) (ز)
٤٦٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير -: أنَّه أتاه رجل، فقال:
أَبْدَأُ بالصفا قبل المروة، أو أبدأ بالمروة قبل الصفا؟ وأصلّ قبل أن أطوف، أو
أطوف قبل؟ وأحلق قبل أن أذبح، أو أذبح قبل أن أحلق؟ فقال ابن عباس: خذوا
ذلك من كتاب الله، فإنه أجدر أن يُحْفَظ، قال الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَّعَابِرِ
اللّهِ﴾؛ فالصفا قبل المروة. وقال: ﴿وَلَا تَخْلِّقُواْ رُءُوسَكُمْ حَى بَلْغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:
١٩٦]؛ فالذبح قبل الحلق. وقال: ﴿وَطَهِّرْ بَيْنِىَ لِلطَّبِفِينَ وَالْقَآِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.
[الحج: ٢٦]؛ فالطواف قبل الصلاة(٥). (٢ /٩٣)
٤٦٢٩ - عن سعيد بن جبير، قال: قلتُ لابن عباس: لِمَ بُدِىَ بالصفا قبل المروة؟
قال: لأنَّ الله قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَاِرِ اللَّهِ﴾(٦). (٩٣/٢)
(١) أخرجه مسلم ٨٨٦/٢ - ٨٩١ (١٢١٨) مطولًا، وابن جرير ٧٢٤/٢. وأورده الثعلبي ٢٨/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧٢٤.
في إسناده محمود بن ميمون، لم نقف له على ترجمة.
(٣) أخرجه مسلم (١٢٧٧)، وابن ماجه (٢٩٨٦)، وابن جرير ٢/ ٧٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق،
وعبد بن حميد، ووكيع.
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٦٣٨).
(٥) أخرجه الحاكم ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٦) عزاه السيوطي إلى وكيع.

فَوَسُوعَة التَّفْسَة المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٥٨)
٥ ٢٠٣ .
٤٦٣٠ - عن عبد الله بن الزبير - من طريق عطاء - قال: هما تَطَوُّعُ(١). (ز)
٤٦٣١ - عن أنس بن مالك - من طريق عاصم الأحول - قال: كانت الأنصار
يكرهون أن يطوفوا بين الصفا والمروة حتَّى نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن
شَعَِّرِ الهِ﴾؛ فالطواف بينهما تطوع(٢). (٩١/٢)
٤٦٣٢ - عن ابن جُرَيْج، قال: قال عطاء: لو أَنَّ حاجًّا أفاضَ بعدما رمى الجمرة؛
جمرة العقبة، فطاف بالبيت، ولم يَسْعَ، فأصابها - يعني: امرأته -؛ لم يكن عليه
شيء، لا حجِّ ولا عمرة؛ من أجل قول الله في مصحف ابن مسعود: (فَمَنْ حَجَّ
الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن لَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا). فعاودتُه بعد ذلك، فقلتُ: إنَّه قد
ترك سُنَّة النبيِ وَله. قال: ألا تسمعه يقول: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهْ﴾ [البقرة:
١٨٤]. فأبى أن يجعل عليه شيئًا (٣) (٥٧٥]. (ز)
٤٦٣٣ - كان عطاء - من طريق ابن أبي نَجِيح - يقول: يبدل مكانه أُسْبُوعَين بالكعبة
إن شاء (٤). (٩٠/٢)
٤٦٣٤ - عن قتادة - من طريق سعيد - قال: فكان حَيٍّ من تِهامة في الجاهلية لا
يَسْعَوْن بينهما، فأخبرهم الله أنَّ الصفا والمروة من شعائر الله، وكان من سُنَّة إبراهيم
وإسماعيل الطواف بينهما (٥). (٩٠/٢)
: آثار متعلقة بأحكام الآية:
٤٦٣٥ - عن حبيبة بنت أبي تِجْرَاة، قالت: رأيتُ رسول الله وَّ يطوف بين
الصفا والمروة، والناس بين يديه، وهو وراءهم، وهو يسعى، حتى أرى ركبتيه
من شِدَّة السعي، يدور به إزاره، وهو يقول: ((اسْعَوْا؛ فإنَّ الله رَّ كتب عليكم
هذا القول الذي قاله عطاء مُؤَسَّسٌ على قراءة ابن مسعود، وقد مَرَّ نقدها.
٥٧٥
(١) أخرجه ابن جرير ٧٢٣/٢.
(٢) أخرجه عبد بن حميد (١٢٢٤ - منتخب)، ومسلم (١٢٧٨)، وابن جرير ٢/ ٧٢٣، وابن أبي حاتم ١/
٢٦٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٢٢/٢.
(٤) تفسير مجاهد ص ٢١٧، وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.
وطاف بالكعبة سبعًا - بفتح السين وضمها - وأسبوعًا وسُبوعًا: أي: سبع مرات. التاج (سبع).
(٥) أخرجه ابن جرير ٧١٨/٢.

سُورَةُ الْبَقَرّة (١٥٨)
: ٢٠٤ .
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
السَّعْيَ))(١). (٩٣/٢)
٤٦٣٦ - عن ابن عباس، قال: سُئِل رسول الله وَّ عام الحج عن الرَّمَل. فقال:
((إنَّ الله كتب عليكم السَّعْيَ، فاسْعَوْا))(٢). (٢/ ٩٤)
٤٦٣٧ - عن الثوري - من طريق زيد بن أبي الزَّرْقاء - قال: إن عاد تاركُ الطواف
بينهما لقضائه فحَسَن، وإن لم يَعُدْ فعليه دم (٣). (ز)
٤٦٣٨ - عن أبي حنيفة =
٤٦٣٩ - وأبي يوسف =
٤٦٤٠ - ومحمد بن الحسن، مثله(٤). (ز)
٤٦٤١ - عن مالك بن أنس - من طريق ابن وَهْب - قال: مَن نسي السَّعْيَ بين الصفا
والمروة حتى يستبعد من مكة فليرجع، فلْيَسْعَ، وإن كان قد أصاب النساء فعليه
العمرة والهدي(٥). (ز)
٤٦٤٢ - عن الشافعي - من طريق الربيع - قال: على مَن ترك السَّعْيَ بين الصفا
والمروة حتى رجع إلى بلده العودُ إلى مكة، حتى يطوف بينهما، لا يُجْزِئُه غيرُ
ذلك (٦) ٥٧٦. (ز)
٥٧٦] اختُلِف في السَّعْي بين الصفا والمروة؛ فقال قوم: ذلك واجب، ولا يجزئ تاركُه أو
ناسيه إلا العودة. ورأى قومٌ أنَّ الدَّم يُجْزِئه، وليس عليه عَوْدٌ لقضائه. وقال آخرون:
الطواف بينهما تَطَوٌُّ، ولا شيء على من تركه.
=
=
(١) أخرجه أحمد ٣٦٣/٤٥ (٢٧٣٦٧)، ٣٦٧/٤٥ (٢٧٣٦٨) واللفظ له، والحاكم ٧٩/٤ (٦٩٤٤).
قال ابن الأثير في أسد الغابة ٦١/٧ (٦٨٣٣) في ترجمة حبيبة بنت أبي تجراة: ((وفي إسناده اضطراب
على عبد الله بن المؤمل)). وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٥١٢/٣ (٢٢٠١): ((في إسناده
اختلاف)). وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٤٢/٢: ((ابن المؤمل ضُعِّف، وعن ابن معين أنه ليس به
بأس)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٤٧/٣ (٥٥٢٢): ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير ... وفيه عبدالله بن
المؤمل، وثقه ابن حبان، وقال: يخطئ. وضعّفه غيره)). وقال الألباني في الإرواء ٢٦٨/٤ - ٢٦٩
(١٠٧٢): ((صحيح)).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١٨٤/١١ (١١٤٣٧)، وفي الأوسط ١٨٨/٥ (٥٠٣٢).
قال الهيثمي في المجمع ٢٣٩/٣ (٥٤٦٧): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه المفضل بن صدقة، وهو
ضعيف)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧٢٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧٢١.
(٤) علَّقه ابن جرير ٢/ ٧٢٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧٢٢.

فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (١٥٨)
٥ ٢٠٥ .
٤ آثار متعلقة بالآية:
٤٦٤٣ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَ له: ((إنَّما جُعِل الطواف بالبيت،
والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار؛ لإقامة ذِكْر الله، لا لغيره)(١). (٩٥/٢)
== ورَجَّح ابنُ جرير (٧٢٤/٢ - ٧٢٧) القول الأول الذي قال به عائشة، ومالك، والشافعي،
مُسْتَنِدًا إلى السنة، والإجماع، والقياس، بما مفاده الآتي: ١ - تظاهر الأخبار، وإجماع
الجميع على طواف النبي ◌َّه بينهما، وأنَّ ذلك مِمَّا عَلَّمه لأمته. ٢ - أنه كالطواف بالبيت،
لا تجزي منه فدية، ولا بدل، ولا يجزي تاركه إلا العود لقضائه؛ إذ كانا كلاهما طوافين.
وبنحوه عند ابن كثير (١٣٥/٢) وابن تيمية (٣٨٥/١ - ٣٨٩ بتصرف) استنادًا إلى دلالة
العقل، والسنة، وأقوال السلف، حيث قال: ((وأما من قال: إنها واجبة - في الجملة - وهو
الذي عليه جمهور أصحابنا، فإن الله قال: هما: ﴿مِّن شَعَِّرِ اللَّهِ﴾ وكل ما كان من
شعائر الله فلا بد من نسك واجب بهما كسائر الشعائر من عرفة، ومزدلفة، ومنى، والبيت،
فلا يجوز أن يجعل المكان شعيرة لله وعلمًا له، ويكون الخلق مخيرين بين قصده،
والإعراض عنه؛ لأن الإعراض عنه مخالف لتعظيمه، وتعظيم الشعائر واجب لقول الله
تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَبِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] والتقوى واجبة على
الخلق، وقد أمر الله بها، ووصى بها في غير موضع، وذم من لا يتقي الله، ومن استغنى
عن تقواه توعده، وإذا كان الطواف بهما تعظيمًا لهما، وتعظيمهما من تقوى القلوب،
والتقوى واجبة، كان الطواف بهما واجبًا، وفي ترك الوقوف بهما ترك لتعظيمهما. وأيضًا:
فإنَّ النبي ◌َّ طاف في عمرته، وفي حجته، والمسلمون معه بين الصفا والمروة، وقال:
(لِتأخذوا عَنِّي مناسككم)). والطواف بينهما من أكبر المناسك، وأكثرها عملًا، وخرج ذلك
منه مخرج الامتثال لأمر الله بالحج في قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]،
وفي قوله: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ومخرج التفسير والبيان لمعنى هذا الأمر،
فكان فعله هذا على الوجوب، ولا يخرج عن ذلك إلا هيئات في المناسك وتتمات، وأما
جنس تام من المناسك، ومشعر من المشاعر يقتطع عن هذه القاعدة، فلا يجوز أصلًا،
وبهذا احتجَّ أصحابُ رسول الله وَّ)).
(١) أخرجه أحمد ٤٠ /٤٠٨ (٢٤٣٥١)، وأبو داود ٢٧١/٣ (١٨٨٨)، والترمذي ٤٠٩/٢ - ٤١٠ (٩١٨)،
وابن خزيمة ٢٧٩/٤ (٢٨٨٢)، ٣١٧/٤ (٢٩٧٠)، والحاكم ٦٣٠/١ (١٦٨٥).
قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). وقال
الخطيب في تاريخه ٢٣٥/١٣ (٦١١٣) في ترجمة علي بن أحمد النعيمي: ((وهو حديث غريب)). وقال أبو
الطيب المكي في شفاء الغرام ٢٤٤/١: ((روينا في مسند الدارمي بسند صحيح)).

سُورَةُ البَقَرَّة (١٥٩)
٢٠٦ .
مُؤْسُورَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٤٦٤٤ - عن ابن عباس: أنَّه رآهم يطوفون بين الصفا والمروة، فقال: هذا مما
أَوْرَثَتَكُم أُمُّ إسماعيل (١). (٢/ ٩٤)
٤٦٤٥ - عن سعيد بن جبير، قال: أقبل إبراهيم ومعه هاجر وإسماعيل
فوضعهم عند البيت، فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: فعَطِش الصبيُّ،
فنظرت فإذا أقرب الجبال إليها الصفا، فسَعَتْ، فَرَقَتْ عليه، فنظرت فلم تَرَ شيئًا، ثم
نظرت فإذا أقرب الجبال إليها المروة، فنظرت فلم تَرَ شيئًا. قال: فهي أول من سعى
بين الصفا والمروة، ثم أقبلتْ، فسمعتْ حفيفًا أمامها، قال: قد أسمع، فإن يكن
عندك غِياتٌ فهَلُمَّ. فإذا جبريلُ أمامها يَرْكُضُ زمزم بعَقِبِهِ، فَنَبَع الماءُ، فجاءت بِشَنِّ
لها تَقْرُش فيه الماء(٢) فقال لها: تخافين العطش؟ هذا بلد ضِيفان الله، لا يخافون
العطش(٣). (٩٥/٢)
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ وَاَلْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيِّنَهُ لِلنَّاسِ فِ الْكِنَبِّ﴾
نزول الآية:
٤٦٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: سأل معاذُ بن
جبل أخو بني سلمة، وسعدُ بن معاذ أخو بني الأشهل، وخارج بنُ زيد أخو
الحارث بن الخزرج؛ نفرًا من أحبار اليهود عن بعض ما في التوراة، فكتموهم إياه،
وأبَوْا أن يُخْبِرُوهم؛ فأنزل الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنَزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ وَاَلْهُدَى﴾
الآية (٤). (٢/ ٩٩)
٤٦٤٧ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في الآية، قال: زعموا أن رجلًا
من اليهود كان له صديق من الأنصار، يُقال له: ثعلبة بن عَنَمَة. قال له: هل تجدون
محمدًا عندكم؟ قال: لا. قال: محمد: البينات(٥). (٢ /٩٩)
(١) أخرجه الحاكم ٢٧١/٢.
(٢) تقرش فيه الماء: أي: تجمعه، وتضم بعضه إلى بعض. لسان العرب (قرش).
(٣) عزاه السيوطي إلى الخطيب في تالي التلخيص.
(٤) أخرجه ابن إسحاق في السيرة - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٥١ -، ومن طريقه ابن جرير ٧٣٠/٢،
وابن أبي حاتم ٢٦٨/١ (١٤٣٩) واللفظ له.
وإسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧٣١.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ٢٠٧ .
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥٩)
٤٦٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ وذلك أنَّ معاذ بن جبل،
وسعد بن معاذ، وحارثة بن زيد سألوا اليهود عن أمر محمد وَلّه، وعن الرَّجم
وغيره، فكتموهم، يعني: اليهود، منهم كعب بن الأشرف، وابن صُورِيًا(١). (ز)
تفسير الآية :
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾
٤٦٤٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في الآية، قال: هم أهل
الكتاب(٢). (٢ / ٩٩)
٤٦٥٠ - وعن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٣). (ز)
٤٦٥١ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ
مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ وَاَلْهُدَى﴾، قال: هم أهل الكتاب (٤). (٩٩/٢)
٤٦٥٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا
مِنَ الْبَيْنَتِ وَالْهُدَى﴾ الآية، قال: أولئك أهل الكتاب(٥). (٩٩/٢)
٤٦٥٣ - عن عبد الوهاب بن عطاء، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ الآية، قال:
سمعتُ الكلبي يقول: هم اليهود (٦)٥٧٧). (١٠٢/٢)
ذكر ابنُ عطية (٣٩٤/١) ما ورد في أقوال السلف أنَّ المراد بالآية أهل الكتاب، ثم
٥٧٧
علّق قائلًا: ((وتتناول الآية بعدُ كل من كتم علمًا من دين الله يُحتاج إلى بَثِّه، وذلك مُفَسَّر
في قول النبي ◌َّر: ((مَن سُئِل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار)). وهذا إذا
كان لا يخاف، ولا ضرر عليه في بثه)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٨/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧٣٠، وابن أبي حاتم ٢٦٨/١.
(٤) تفسير مجاهد ص٢١٨، وأخرجه ابن جرير ٢/ ٧٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن سعد ٣٦٢/١ - ٣٦٣، وابن جرير ٧٣١/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩١).

سُورَةُ البَقَرَة (١٥٩)
٥ ٢٠٨ .
فَوْسُوَة التَّقْسِيُ المَاتُور
﴿يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَاَلْهُدَى﴾
٤٦٥٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في الآية، قال: كتموا محمدًا
ونعتَه، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم؛ حَسَدًا وبَغْيًا(١). (٩٩/٢)
٤٦٥٥ - وعن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٢). (ز)
٤٦٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَّ
أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ وَالْهُدَى﴾، قال: هم أهل الكتاب، كتموا نَعْتَ محمدٌ مَّه وصِفَتَه(٣). (ز)
٤٦٥٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا
مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى﴾ الآية، قال: كتموا الإسلام، وهو دين الله، وكتموا محمدًا وهم
يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل (٤)[٥٧٨. (٩٩/٢)
٤٦٥٨ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في الآية، ... قال: محمد:
البينات(٥). (٢ /٩٩)
٤٦٥٩ - عن السدي، عن أصحابه، في قول الله : ﴿الْبَيِّنَتِ﴾، قال: الحلال
والحرام(٦). (ز)
٤٦٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ﴾ يعني: ما
بيّن الله رَّ في التوراة، يعني: الرجَمَ، والحلالَ، والحرام، ﴿وَاَلْهُدَى﴾ يعني: أمر
محمد رّ في التوراة، فكتموه الناس، يقول الله سبحانه: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا بَنَّنَهُ﴾ يعني:
أمر محمّد بَّهِ ﴿لِلنَّاسِ فِىِ الْكِنَبِ﴾ يعني: لبني إسرائيل في التوراة، وذلك قوله
سبحانه في العنكبوت [٤٩]: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَتِنَا﴾ أي: بمحمد وَّةٍ ﴿إِلَّ الظَّالِمُونَ﴾
يعني: المكذبون بالتوراة(٧). (ز)
٥٧٨] لم يذكر ابنُ جرير (٧٢٩/٢ - ٧٣٢) غير هذا القول وما في معناه.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٨/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧٣٠، وابن أبي حاتم ٢٦٨/١.
(٣) تفسير مجاهد ص٢١٨.
(٤) أخرجه ابن سعد ٣٦٢/١ - ٣٦٣، وابن جرير ٧٣١/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٩/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧٣١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٢.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥٩)
٥ ٢٠٩ .
﴿مِنْ بَعْدِ مَا بَيِّنَهُ لِلنَّاسِ فِىِ الْكِنَبِّ﴾
٤٦٦١ - عن الحسن البصري - من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ - في قول الله ومات:
﴿اَلْكِنَبِ﴾، قال: ﴿الْكِنَبِّ﴾: القرآن (١). (ز)
٤٦٦٢ - وعن عبد الله بن عباس، نحو ذلك(٢). (ز)
﴿أُوْلَئِكَ يَلْعَنُمُ اللَّهُ وَيَلْعَتُهُمُ اللَّعِنُونَ
٤٦٦٣ - عن البراء بن عازب، قالٍ: كُنَّا في جنازة مع النبيِ وَّه، فقال: ((إنَّ الكافر
يُضْرَبِ ضَرْبَةً بين عينيه، فيسمعه كُلُّ دابة غيرَ الثَّقَلَيْن، فتلعنه كلَّ دابة سمعتْ صوته،
فذلك قول الله: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ﴾، يعني: دوابَّ الأرض))(٣). (١٠١/٢)
٤٦٦٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي
صالح - في هذه الآية، قال: هو الرجل يلعن صاحبه في أمرٍ يَرَى أنه قد أَتَى إليه،
فترتفع اللعنة في السماء سريعًا، فلا تجد صاحبَها التي قيلت له أَهْلًا، فترجع إلى
الذي تَكَلَّم بها، فلا تجد لها أَهْلًا فتنطلق فتقع على اليهود، فهو قوله: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ
اَللَّعِنُونَ﴾ (٤). (١٠٢/٢)
٤٦٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكَلْبِيّ، عن أبي صالح - قال: إنَّ الكافر
إذا حُمِل على سريره قال روحه وجسده: ويلكم، أين تذهبون بي؟ فإذا وُضِع في
قبره، ورَجَع عنه أصحابه؛ أتاه مُنكَرٌ ونكير، أصواتُهما كالرَّعْد القاصِف، وأبصارهما
كالبرق الخاطِف، يَخُدَّان(٥) الأرض بأنيابهما، ويطآن في أشعارِهما، فيُجْلِسانه، ثم
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٩/١.
(٢) علّقه ابن أبي حاتم ٢٦٩/١.
(٣) أخرجه ابن ماجه ١٥١/٥ (٤٠٢١) مختصرًا، وابن جرير ٧٣٦/٢، وابن أبي حاتم ٢٦٩/١ (١٤٤٤)
واللفظ له .
وهو جزء من حديث البراء الطويل في عذاب القبر، الذي أخرجه أحمد ٤٩٩/٣٠ (١٨٥٣٤)، وأبو داود
٢٣٩/٤ (٤٧٥٣)، والحاكم ٩٣/١ (١٠٧).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين)). ولم يتعقبه الذهبي. وقال البيهقي في إثبات
عذاب القبر ص٣٧: ((هذا حديث كبير، صحيح الإسناد)).
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩٢).
(٥) يخدان: يحفران. لسان العرب (خدد).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥٩)
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٥ ٢١٠ .
يقولان له: مَن ربك؟ فيقول: لا أدري. فيُقال له: لا دَرَيْتَ. ثم يقولان له: ما دينك؟
فيقول: لا أدري. فيُقال له: لا دَرَيْتَ. ثم يقولان له: مَن نبيك؟ فيقول: لا أدري.
فيُقال له: لا دَرَيْتَ، هكذا كنتَ في الدنيا. ثم يُفْتَحُ له بابٌ إلى الجنة، فينظر إليها،
فيُقال له: هذه الجنة التي لو كنتَ آمنتَ بالله وصدّقتَ رسوله صِرْتَ إليها، لن تراها
أبدًا. ثم يُفْتَح له باب إلى النار، فيُقال له: هذه النار التي أنت صائِرٌ إليها. ثم يُضَيَّق
عليه قبرُه، ثم يضرب ضربة بمِرْزَبة(١) من حديد، لو أصابتْ جَبَلًا لارْفَضَّ(٢) ما
أصابت منه. قال: فيصيح عند ذلك صيحةً يسمعها كلُّ شيء غير الثقلين، فلا يسمعها
شيء إلا لَعَنَه، فهو قوله - عَزَّ ذِكْرُه -: ﴿أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنْهُمُ اللَّعِنُونَ﴾(٣). (ز)
٤٦٦٦ - عن عبد الله بن عباس: جميع الخلائق إلا الجن والإنس (٤). (ز)
٤٦٦٧ - عن البراء بن عازب - من طريق السدي - في قوله: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ﴾،
قال: إنَّ الكافر إذا وُضِع في قبره أَتَتْهُ دَابَّةٌ كأنَّ عينيها قِدْران من نحاس، معها عمود
من حديد، فتضربه ضَرْبَةً بين كَتِفَيْه، فيصيح، لا يسمع أحدٌ صوتَه إلا لعنه، ولا يبقى
شيء إلا سمع صوته، إلا الثقلين؛ الجنَّ، والإنس(٥). (١٠١/٢)
٤٦٦٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: ﴿وَيَلْعَتُهُمُ اللَّعِنُونَ﴾،
يعني: من ملائكة الله، والمؤمنين(٦). (ز)
٤٦٦٩ - عن مجاهد بن جبر: في قوله: ﴿وَيَلْعَتُهُمُ اللَّعِنُونَ﴾، قال: إذا أَجْدَبَتِ
البَهائِمُ دَعَت على فُجَّار بني آدم، فقالت: يُحبَس عَنَّا الغيثُ بذنوبهم (٧). (١٠٠/٢)
٤٦٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، عن ابن أبي نَجِيح - في
قوله: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ﴾، قال: اللاعنون: البهائم. قال: إذا أَسْنَتَتِ(٨) السَّنَة قالتٍ
(١) قال في النهاية في غريب الحديث (رزب): ((المِرْزَبَةُ بِالتَّخْفِيف: المطرقة الكبيرة التي تكون للحدّاد.
ومنه حديث المَلَك: ((وبيده مِرْزَبَةٍ))).
(٢) ارفضّ: تكسّر وتحطّم وتفرق من شدة الضربة. لسان العرب (رفض).
(٣) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٩٣ -.
(٤) تفسير الثعلبي ٣٠/٢، وتفسير البغوي ١٧٥/١.
(٥) أخرجه الطيالسي (٧٨٩)، وابن جرير ٢/ ٧٣٦.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٩/١.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. وعند عبد الرزاق ١/ ٥٧ من طريق ابن أبي نجيح
بلفظ: إذا اشتدَّ الأرض قالت البهائم: هذا من أجل عصاة بني آدم، لعن الله عصاتهم.
(٨) أسنتت: أجدبت. لسان العرب (سنت).

فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥٩)
=& ٢١١ %=
البهائمُ: هذا من أجل عصاة بني آدم؛ لَعَنَ الله عُصَاةَ بني آدم(١). (١٠٠/٢)
٤٦٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله: ﴿وَيَلْعَنْهُمُ اللَّعِنُونَ﴾،
قال: دواب الأرض؛ العقارب، والخنافس، يقولون: إنما مُنِعنا القَطْرَ بذنوبهم.
فيلعنونهم (٢). (١٠٠/٢)
٤٦٧٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَيَلْعَنَّهُمُ اللَّعِنُونَ﴾،
قال: الكافر إذا وُضِع في حفرته ضُرِب ضَرْبَة بِمِطْرَقٍ، فيصيح صيحة، يسمع صوتَه
كل شيء إلا الثقلين؛ الجن والإنس، فلا يسمع صيحتَه شيءٌ إلا لَعَنَهُ(٣). (١٠١/٢)
٤٦٧٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق خُصَيْف - في قوله: ﴿وَيَلْعَنُمُ
اٌلَّعِنُونَ﴾، قال: يلعنهم كل شيء، حتَّى الخنافس، والعقارب، يقولون: مُنِعْنا القطرَ
بذنوب بني آدم (٤). (٢ / ١٠٠)
٤٦٧٤ - عن الحسن البصري: جميع عباد الله(٥). (ز)
٤٦٧٥ - عن أبي جعفر: في قوله: ﴿وَيَلْعَتُهُمُ اللَّعِنُونَ﴾، قال: كلُّ شيء حتى
الخنفساء (٦). (٢/ ١٠٠)
٤٦٧٦ - عن عطاء - من طريق عبد الملك - في قوله: ﴿أُوْلَِّكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ
اُللَّعِنُونَ﴾، قال: الجن، والإنس، وكل دابة(٧). (٢/ ١٠٠)
٤٦٧٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ﴾، قال:
من ملائكة الله، ومن المؤمنين(٨). (٩٩/٢)
٤٦٧٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: ﴿اُللَّعِنُونَ﴾ من
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٦ - تفسير)، وابن جرير ٧٣٣/٢ - ٧٣٥، وابن أبي حاتم ٢٦٩/١.
وأخرجه ابن جرير ٧٣٥/١، وابن أبي حاتم ١/ ٢٧٠ من وجه آخر عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح
بلفظ: البهائم: الإبل، والبقر، والغنم، فتلعن عصاة بني آدم إذا أجدبت الأرض.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٣٣/٢ - ٧٣٤، وابن أبي حاتم ٢٦٩/١، وأبو نعيم في الحلية ٢٨٦/٣، والبيهقي
في شعب الإيمان (٣٣١٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧٣٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧٣٤/٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢٦٩/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير الثعلبي ٢/ ٣٠، وتفسير البغوي ١/ ١٧٥.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) أخرجه ابن سعد ٣٦٢/١ - ٣٦٣، وابن جرير ٧٣٦/٢، وعبد الرزاق ٦٥/١ من طريق مَعْمَر مقتصرًا
على الملائكة. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢٦٩/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥٩)
٢١٢ .
ضَوْسُوعَةُ التَّفْسِي المَاتُور
ملائكة الله، والمؤمنين(١). (ز)
٤٦٧٩ - عن عبد الوهاب بن عطاء: في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ الآية، قال:
سمعتُ الكلبي يقول: هم اليهود. قال: ومَن لعن شيئًا ليس هو بأَهْلِ رَجَعَتِ اللعنةُ
على يهوديِّ؛ فذلك قوله: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ﴾(٢). (١٠٢/٢)
٤٦٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَتُهُمُ اللَّعِنُونَ﴾، وذلك أنَّ الكافر
يُضْرَب في قبره، فيصيح، ويسمع صوتَه الخليقةُ كلُّهم غيرَ الجن والإنس، فيقولون:
إنما كان يُحَبس عَنَّا الرزق بذنب هذا. فتلعنهم الخليقة، فهم اللاعنون(٣)٥٧٩]. (ز)
٥٧٩] اخْتُلِف في اللاعِنِين؛ فذهب قوم: إلى أنهم دواب الأرض وهوامها. وقال آخرون:
هم كل ما عدا بني آدم والجن. وقال غيرهم: هم الملائكة والمؤمنون.
ورجَّح ابنُ جرير (٧٣٥/٢) القول الأخير الذي قال به قتادة، والربيع، وأبو العالية، مُسْتَنِدًا
إلى القرآن، فقال: ((لأنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - قد وصف الكفار بأنَّ اللعنة التي تحل بهم إنما
هي من الله والملائكة والناس أجمعين، فقال - تعالى ثناؤه -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَانُواْ وَهُمْ
كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَهِمْ لَغَنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: ١٦١]، فكذلك اللعنة التي
أخبر الله - جَلَّ ذِكْرُه - أنها نازلة بالفريق الآخر الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات
والهدى من بعد ما بيناه للناس، هي لعنة الله التي أخبر أنَّ لعنتهم حالَّةٌ بالذين كفروا وماتوا
وهم كفار، وهم اللاعنون؛ لأن الفريقين جميعًا أهلُ كفر)).
وعَلَّق ابنُ عطية (٣٩٥/١) على هذا بقوله: ((وهذا ظاهرٌ واضحٌ جارٍ على مقتضى الكلام)).
ويُشْكِل على القول الأول - الذي قال به مجاهد، وعكرمة، وأبو جعفر - جَمْعُ اللاعنين
بالواو والنون، وهو خاص بالعقلاء، وهو ما وجَّهه ابن عطية (٣٩٥/١) مُسْتَنِدًا إلى نظيره
بقوله: ((وذكروا بالواو والنون كمن يعقل؛ لأنهم أسند إليهم فعل من يعقل، كما قال:
﴿رَأَيْنُهُمْ لِ سَجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤])).
وبنحوه وجّهه ابنُ جرير (٧٣٥/٢).
وانتَقَدَه ابنُ جرير مُسْتَنِدًا لمخالفته لظاهر لفظ الآية، وعدم وجود خبر يقطع بصحته.
وبنحوه ابنُ عطية (٣٩٥/١).
وانتقد ابنُ عطية القولَ الثاني الذي قال به ابن مسعود، والبراء بن عازب، وبمعناهما ما
ورد عن ابن عباس، والكلبي، ومقاتل بنفس المستند السابق.
(١) أخرجه ابن جرير ٧٣٦/٢، وابن أبي حاتم ٢٦٩/١.
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩١).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٥٣/١.

فَوَسُكَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥٩)
٢١٣ %=
آثار متعلقة بالآية:
٤٦٨١ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله بَّه قال: ((مَن سُئِل عن علم عنده، فَكَتَمَه؛
أَلْجَمَه الله بلجام من نار يوم القيامة)) (١). (٢/ ١٠٢)
٤٦٨٢ - عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((مَن سُئِل عن علم،
فَكَتَمَه؛ أُلْجِم يوم القيامة بلجام من نار))(٢). (٢/ ١٠٢)
٤٦٨٣ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّرَ: «مَن سُئِل عن علم، فَكَتَمَه؛ جاء
يوم القيامة مُلْجَمًا بلجام من نار))(٣). (١٠٣/٢)
٤٦٨٤ - عن حُمْرَان أَنَّه قال: فلَمَّا تَوَضَّأ عثمانُ قال: واللهِ، لَأُحَدِّثَنَّكُم حديثًا،
واللهِ، لولا آيَةٌ في كتاب الله ما حَدَّثْتُكُمُوه، إنِّي سمعت رسول اللهِ وَّه يقول: ((لا
يَتَوَضَّأُ رجلٌ فيُحْسِنِ وُضوءه ثم يُصَلِّي الصلاة إلا غُفِر له ما بينه وبين الصلاة التي
(١) أخرجه أحمد ١٧/١٣ - ١٨ (٧٥٧١)، ٣٢٥/١٣ (٧٩٤٣)، ٤١٦/١٣ - ٤١٧ (٨٠٤٩)، ٢١٤/١٤
(٨٥٣٣)، ١٤/ ٢٨٤ (٨٦٣٨)، ٢٦٤/١٦ (١٠٤٢٠)، وأبو داود ٤٩٩/٥ - ٥٠٠ (٣٦٥٨)، والترمذي ٤/
٥٩١ (٢٨٤٠)، وابن ماجه ١٧٥/١ (٢٦١)، ١٧٨/١ (٢٦٦)، وابن حبان ١/ ٢٩٧ (٩٥)، والحاكم ١/
١٨١ - ١٨٢ (٣٤٤ - ٣٤٥).
قال الترمذي: ((حديث حسن)). وقال العقيلي في الضعفاء ٧٤/١ (٧٨) في ترجمة إسماعيل بن إبراهيم
الكرابيسي: ((إسناد صالح)). وقال البغوي في شرح السنة ٣٠١/١ (١٤٠): ((هذا حديث حسن)). وقال
الحاكم: ((وهذا الإسناد صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه)). ولم يتعقّبه الذهبي. وقال ابن القَطَّان
في بيان الوهم والإيهام ٢١٨/٥ (٢٤٢٨): ((هؤلاء كلهم ثقات)). وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢٤/٤
(٨١١٦) في ترجمة محمد بن مجيب الثقفي: ((هذا حديث غريب، ولمحمد هذا أحاديث تُسْتَنكَر)). وقال ابن
كثير في طبقات الشافعيين ص ٤٢٧: ((هذا حديث حسن من هذا الوجه)).
(٢) أخرجه ابن ماجه ١/ ١٧٧ (٢٦٤).
قال العقيلي في الضعفاء ٤٤٩/٤ (٢٠٧٧) في ترجمة يوسف بن إبراهيم التميمي: ((وهذا يروى من غير هذا
الوجه بإسناد صالح)). وقال الزركشي في التذكرة في الأحاديث المشتهرة ص٥٢: ((منهم أنس، وأبو سعيد
الخدري في سنن ابن ماجه، وإسنادهما ضعيف)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣٩/١ (١٠٧):
((إسناد ضعيف)). وقال المناوي في التيسير ١٥٧/٢: ((إسناد ضعيف)).
(٣) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٤٥٨/٤ (٢٥٨٥)، والطبراني في الكبير ١٤٥/١١ (١١٣١٠).
قال أبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم ١/ ٤٢ (١٧): ((إسناده ضعيف)). وقال المنذري في
الترغيب والترهيب ١/ ٧٠ (٢٠٠): ((رواه أبو يعلى، ورواته ثقاتٌ، مُحْتَجِّ بهم في الصحيح، ورواه الطبراني
في الكبير والأوسط بسند جيد، بالشطر الأول فقط)). وقال الهيثمي في المجمع ١٦٣/١ (٧٤١): ((رواه أبو
يعلى، والطبراني في الكبير باختصار قوله: في القرآن. ورجالُ أبي يعلى رجالُ الصحيح)). وقال ابن حجر
في المطالب العالية ٦٤٠/١٢ (٣٠٤٨): ((صحيح)). وقال السيوطي: ((أخرج أبو يعلى، والطبراني، بسند
صحیح)).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٦٠)
فَوَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
٠ ٢١٤ %=
تليها)). قال عروة: الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَاَلْهُدَى﴾ إلى قوله:
﴿اَللَّعِنُونَ﴾(١). (ز)
٤٦٨٥ - عن أبي هريرة - من طريق الأعرج - قال: لولا آيةٌ في كتاب الله ما حَدَّثْتُ
أحدًا بشيء أبدًا. ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ وَاَلْهُدَى﴾
الآية(٢). (٢ /١٠٤)
٤٦٨٦ - عن أبي هريرة - من طريق ابن المسيب - قال: لولا آيتان أنزلهما الله في
كتابه ما حَدَّثْتُ شَيْئًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ﴾ إلى آخر الآية، والآية
الأخرى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٨٧] إلى
آخر الآية (٣). (ز)
﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيِّنُوا﴾
٤٦٨٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق محمد بن مروان، عن الكَلْبِيِّ، عن أبي
صالح - في هذه الآية، قال: هو الرجل يَلْعَنُ صاحبَه في أَمْر يَرَى أنَّه قد أَتَى إليه،
فترتفع اللعنة في السماء سريعًا، فلا تجد صاحبها التي قيلت له أَهْلًا، فترجع إلى
الذي تَكَلَّم بها، فلا تجد لها أهلًا، فتنطلق فتقع على اليهود، فهو قوله: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ
اللَّعِنُونَ﴾. فمن تاب منهم ارتفعت عنهم اللعنة، فكانت في من بَقِيَ من اليهود،
وهو قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ﴾ الآية(٤). (١٠٢/٢)
٤٦٨٨ - عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ
وَالْهُدَى﴾ إلى قوله: ﴿اللَّعِنُونَ﴾، ثم استثنى فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيِّنُواْ﴾
الآية(٥). (٢ / ١٠٤)
٤٦٨٩ - عن سعيد بن جُبَيْر - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ﴾،
يعني: من الشرك (٦). (ز)
(١) أخرجه البخاري ٤٣/١ (١٦٠)، ومسلم ٢٠٦/١ (٢٢٧).
(٢) أخرجه ابن سعد ٣٦٢/٢ - ٣٦٣، والبخاري (١١٨)، وابن ماجه (٢٦٢)، وابن جرير ٧٣٢/٢ من
طريق محمد، وابن أبي حاتم ٢٦٨/١، والحاكم ٢٧١/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧٣٢. كما أخرجه البخاري (٢٣٥٠)، وابن أبي حاتم ١ / ٢٦٨ دون ذكر آية آل عمران.
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩٢).
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧٠.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٦٠)
فَوْسُوبَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
& ٢١٥ %=
٤٦٩٠ - عن عطاء: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ﴾، قال: ذلك كَفَّارَةٌ له (١). (١٠٤/٢)
٤٦٩١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ﴾ قال:
أصلحوا ما بينهم وبين الله، ﴿وَبَيَّنُواْ﴾ الذي جاءهم من الله، ولم يكتموه، ولم
يجحدوا به (٢). (٢ / ١٠٥)
٤٦٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى مؤمني أهل التوراة، فقال سبحانه:
﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ﴾ من الكفر، ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ العمل، ﴿وَبَيِّنُواْ﴾ أَمْرَ محمدٍ وَه
للناس(٣). (ز)
٤٦٩٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿إِلَا
الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيِّنُوا﴾، قال: بيّنوا ما في كتاب الله للمؤمنين، وما سألوهم عنه
من أَمْرِ النبيِ وَّر. وهذا كله في يهود (2):٥٨. (ز)
٥٨٠] أفادت الآثار أنَّ الآية مرادٌ بها من أسلم من اليهود والنصارى.
وذكر ابنُ جرير (٢/ ٧٤٠) - بعد سَوْقِه لهذه الآثار - أنَّ هناك من قال: معنى قوله:
﴿وَبَيِّنُواْ﴾ إنما هو: وبينوا التوبة بإخلاص العمل. وانتَقَدَه مُسْتَنِدًا لمخالفته لظاهر القرآن،
فقال: ((ودليل ظاهر الكتاب والتنزيل بخلافه؛ لأنَّ القوم إنما عُوتِبُوا قبل هذه الآية على
كتمانهم ما أنزل الله - تعالى ذكرُه - وبيّنه في كتابه في أمر محمد رَّه ودينه. ثم استثنى
منهم - تعالى ذِكْرُه - الذين يبينون أمر محمد نَّه ودينه، فيتوبون مما كانوا عليه من الجحود
والكتمان، فأخرجهم من عذاب مَن يلعنه الله ويلعنه اللاعنون. ولم يكن العتاب على تركهم
تبيين التوبة بإخلاص العمل. والذين استثنى الله من الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات
والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب: عبد الله بن سلام وذووه من أهل الكتاب الذين
أسلموا فحسن إسلامهم، واتَّبعوا رسول الله وَّلته)).
ووَجَّهه ابنُ عطية (٣٩٥/١)، فقال: ((مَن فَسَّر الآية على العموم معناه: بَيَّنوا توبتهم بمبرز
العمل والبروع فيه. ومن فسرها على أنها في كاتمي أمر محمد قال: المعنى: بَيَّنوا أمر
محمد ◌َ*، فتجيء الآية فيمن أسلم من اليهود والنصارى)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٣٩/٢، وابن أبي حاتم ٢٦٨/١ من طريق شَيْبَان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٥٣/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧٣٩/٢.

سُورَةُ البَقَرَّة (١٦٠ - ١٦١)
٥ ٢١٦ %=
مُوَسُكَةُ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
١٦٠)
﴿فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمَّ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
٤٦٩٤ - عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير، قال: إنَّ أول شيء كُتِب: أنا التواب،
أتوب على من تاب(١). (١٠٥/٢)
٤٦٩٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿أَتُوبُ عَلَيْهِمَّ﴾
يعني: أتجاوز عنهم، ﴿الَّوَّابُ﴾ يعني: على مَن تاب(٢). (١٠٥/٢)
٤٦٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأُوْلَبِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: أتجاوز عنهم، ﴿وَأَنَا
التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(٣). (ز)
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَانُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَغَنَهُ اللَّهِ وَالْمَلَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
قراءات :
٤٦٩٧ - عن جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن يقرؤها: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ
وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاسِ أَجْمَعُونَ) (٤)٥٨١. (١٠٦/٢)
تفسير الآية:
٤٦٩٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: إنَّ الكافر يُوقَف يوم
وجَّه ابنُ عطية (٣٩٦/١) قراءة الحسن بقوله: ((قرأ ... بالرفع، على تقدير: أولئك
٥٨١
يلعنهم الله)).
وانتَقَدَها ابن جرير (٧٤٣/٢) مستندًا لمخالفتها مصاحف المسلمين، وما أجمعوا عليه من
القراءة، فقال: ((وذلك وإن كان جائزًا في العربية، فغيرُ جائزة القراءة به؛ لأنه خلافٌ
المصاحف المسلمين، وما جاء به المسلمون من القراءة مستفيضًا فيها، فغيرُ جائز
الاعتراض بالشاذِّ من القول على ما قد ثبتت حُجَّتُه بالنقل المستفيض)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧٠، وأبو نعيم في الحلية ١٩/٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٠/١ - ٢٧١.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
قراءة الحسن شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٨ ، والبحر المحيط ١ / ٤٦٠ - ٤٦١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٦١)
مُوسُونَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
- ٢١٧ .
القيامة، فيلعنه الله، ثم تلعنه الملائكة، ثم يلعنه الناس أجمعون(١). (١٠٥/٢)
٤٦٩٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَانُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ
أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَغَنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَتِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾، يعني بالناس أجمعين: المؤمنين(٢). (ز)
٤٧٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَغَنَةُ اللَّهِ
وَالْمَلَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾، قال: يعني بالناس أجمعين: المؤمنين (٣)٥٨٢. (١٠٥/٢)
٤٧٠١ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في الآية، قال: لا يتلاعن اثنان
مؤمنان، ولا كافران، فيقول أحدهما: لعن الله الظالم. إلا رجعت تلك اللعنة على
الكافر؛ لأنه ظالم، فكل أحد من الخلق يلعنه (٤)٥٨٣). (٢ /١٠٦)
انتَقَد ابنُ جرير (٧٤٢/٢) قول قتادة، مستندًا لمخالفته لظاهر القرآن، وعدم وجود ما
٥٨٢
يشهد له من خبر أو نظر، فقال: ((وأمَّا ما قاله قتادة ... فقولٌ ظاهرُ التنزيلِ بخلافه، ولا
برهان على حقيقته من خبر ولا نظر. فإن كان ظَنَّ أن المَعْنِيَّ به المؤمنون من أجل أنَّ
الكفار لا يلعنون أنفسهم ولا أولياءهم فإن الله - جل ثناؤه - قد أخبر أنهم يلعنونهم في
الآخرة، ومعلوم منهم أنهم يلعنون الظلمة، وداخل في الظلمة كل كافر بظلمه نفسه،
وجحوده نعمة ربه، ومخالفته أمره)).
٥٨٣] اختُلِف في قوله: ﴿وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ وهم لا يلعنون أنفسهم؛ فقال قوم: المراد
بالناس: المؤمنون خاصة. وقال آخرون: معنى ذلك: أنَّ الكفرة يقولون في الدنيا: لعن الله
الكافرين. فيلعنون أنفسهم من حيث لا يشعرون. وقال غيرهم: بل ذلك في الآخرة حيث
يلعن الكافر نفسه .
ورجّح ابنُ جرير (٧٤٢/٢) مستندًا إلى القرآن، ودلالة العموم القولَ الثاني الذي قاله
السدي، والثالث الذي قاله أبو العالية، فقال: ((وأَوْلَى هذه الأقوال بالصواب عندنا قولُ
مَن قال: عنى الله بذلك جميعَ الناس بمعنى لعنهم إياهم بقولهم: لعن الله الظالم أو
الظالمين، فإن كلَّ أحد من بني آدم لا يمتنع من قِيلِ ذلك كائناً من كان، ومن أي أهل ملة
كان، فيدخل بذلك في لعنته كل كافر كائنًا من كان، وذلك بمعنى ما قاله أبو العالية؛ ==
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٧٤٢، وابن أبي حاتم ١/ ٢٧١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٧٤١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧١. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن
أبي زمنين ١/ ١٩٢ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ١/ ٧٤٢.

سُورَةُ الْبَقَة (١٦٢)
: ٢١٨ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
٤٧٠٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾، يعني
بالناس أجمعين: المؤمنين(١). (ز)
٤٧٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذَكَر مَن مات من اليهود على الكفر، فقال: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَانُواْ وَهُمْ كُفَّارَ أُوْلَكَ عَلَيْهِمْ لَغَنَةُ اللَّهِ وَ﴾ لعنة ﴿الْمَلَائِكَةِ وَ﴾ لعنة ﴿النَّاسِ
أَجْمَعِينَ﴾ يعني: المؤمنين جميعًا(٢). (ز)
﴿خَلِينَ فِيَهّا لَا يُحَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَ هُمْ يُظَرُونَ
٤٧٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿وَلَا
هُمْ يُظَرُونَ﴾، قال: لا يُؤَخَّرُونَ (٣) ٥٨٤. (١٠٦/٢)
٤٧٠٥ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهًّا﴾
يقول: خالدين في جهنم في اللعنة، وفي قوله: ﴿وَلَا هُمْ يُظَرُونَ﴾ يقول: لا
وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْنَذِرُونَ﴾ [المرسلات:
٣٥
يُنظرون فَيَعْتَذِرُون، كقوله: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ
٣٥ - ٣٦](٤). (٢ /١٠٦)
٤٧٠٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٥). (ز)
٤٧٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلِينَ فِيهًا﴾ يعني: في اللعنة، واللعنةُ النارُ،
== لأن الله - جل ثناؤه - أخبر عمن شهدهم يوم القيامة أنهم يلعنونهم، فقال - جل ثناؤه -:
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اُفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِّبَّا أُوْلَّكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ اُلْأَشْهَدُ هَؤُلَاءِ
اُلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمَّ أَلَا لَغْنَةُ اللَّهِ عَلَى الَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨])).
[٥٨٤] ذكر ابنُ عطية (١ / ٣٩٧) أنَّ معنى ﴿يُظَرُونَ﴾: يؤخرون. ثم ذَكَر أنه يحتمل أن يكون
من النظر نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧]. ورجَّح المعنى
الأول مستندًا إلى اللغة، فقال: ((والأول أظهر؛ لأن النَّظر بالعين إِنَّما يُعَدّى بـ (إلى)، إلا
شاذًّا في الشعر)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧٤١/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧٤٤/٢، وابن أبي حاتم ١/ ٢٧١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧١/١.

مُؤْسُون ◌َبِ التَّفْسَِّةِ الْجَاتُور
: ٢١٩ %=
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٦٣)
﴿لَا يُحَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُظَرُونَ﴾ لا يُنَاظَرُ بهم حتى يعذبوا(١). (ز)
﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌّ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ
نزول الآية:
٤٧٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح -: نَزَلَتْ فِي كُفَّار
قريش، قالوا: يا محمّد، صِف وانسُب لنا ربَّك. فأنزل الله تعالى سورةَ الإخلاص،
وهذه الآيةَ(٢). (ز)
٤٧٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جويبر، عن الضحّاك - قال: كان للمشركين
في الكعبة ثلاثمائةٌ وستون صنمًا، يُعْبَدُون من دون الله إِفْكًا وشرًّا، فبيّن الله تعالى لهم
أنّه واحد؛ فأنزل: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحٌِّ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾(٣). (ز)
تفسير الآية:
٤٧١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّا
هُوَ﴾، قال: توحيده(٤). (ز)
٤٧١١ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لأهل الكتاب: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَحِدٌ﴾ يقول:
ربكم ربُّ واحدٌ، فوَحَّد نفسه - تبارك اسمه -، ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾(٥). (ز)
٤٧١٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، أي: ليس
معه غيره شريكًا في أمره(٦). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٤٧١٣ - عن أسماء بنت يزيد بن السكن، عن رسول الله وَّ أنَّه قال: ((اسمُ الله
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٥٣/١.
(٢) أورده الثعلبي ٣١/٢.
وإسناده ضعيف جدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة.
(٣) علّقه الواحدي في الوسيط ٢٤٥/١. وذكره الثعلبي ٣٢/٢.
وإسناده ضعيف جدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٥٣/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧١.

سُورَةُ البَقَرَّة (١٦٤)
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٢٢٠ :
الأعظمُ في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحٌِّ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، و﴿الّ
اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُ﴾)) [آل عمران: ١ -٢](١). (٢ /١٠٦)
٤٧١٤ - عن أنس، أنَّ النبي ◌َّه قال: ((ليس أشدّ على مردة الجن من هؤلاء الآيات
التي في سورة البقرة: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحٌِ﴾ الآيتين)»(٢). (١٠٧/٢)
٤٧١٥ - عن إبراهيم بن وَثِيْمَة - من طريق عِراك بن خالد - قال: الآيات التي
يدفع الله بِهِنَّ من اللَّمَم، مَن لَزِمَهُنَّ في كل يوم ذهب عنه ما يَجِد: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ
وَجِدٌ﴾ الآية، وآية الكرسي، وخاتمة البقرة، و﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ إلى ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾
[الأعراف: ٥٤ - ٥٦]، وآخر الحشر. بَلَغَنَا: أنَّهُنَّ مكتوباتٍ في زوايا العرش. وكان
يقول: اكتبوهُنَّ لصبيانكم من الفَزَع واللَّمَم(٣). (١٠٧/٢)
﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾
نزول الآية :
٤٧١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: قالت قريش
للنبيِ وَله: ادعُ الله أن يجعل لنا الصَّفا ذهبًا؛ نَتَقَوَّى به على عَدُوِّنا. فأوحى الله إليه:
إنِّي مُعْطِيهم، فأجعل لهم الصَّفا ذَهَبًا، ولكن إن كفروا بعد ذلك عذَّبتُهم عذابًا لا أُعَذِّبُه
أحدًا من العالمين. فقال: ((ربِّ، دعْني وقومي، فأدعوهم يومًا بيوم)). فأنزل الله هذه
الآية: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِى تَخْرِى فِى الْبَحْرِ﴾،
وكيف يسألونك الصفا وهم يرون من الآيات ما هو أعظم من الصفا؟! (٤). (٢/ ١٠٧)
(١) أخرجه أبو داود ٦١٣/٢ (١٤٩٦)، والترمذي ٨٨/٦ (٣٧٨٢)، وابن ماجه ٢٤/٥ (٣٨٥٥)، وأحمد
٤٥/ ٥٨٤ (٢٧٦١١) بذكر الآية الأولى ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّوُمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وابن أبي حاتم
١/ ٢٧٢ (١٤٦٠).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال ابن حجر في الفتح ٢٢٤/١١: ((وحسّنه الترمذي، وفي نسخة
صحيحة، وفيه نظر؛ لأنه من رواية شهر بن حوشب)). وقال العيني في شرح أبي داود ٤٠٨/٥ (١٤٦٧): ((وفيه
مقال من جهة عبيد الله بن أبي زياد)). وقال المناوي في التيسير ١٥٤/١: ((حسّنه الترمذي، وصحّحه غيره)). وقال
الشوكاني في تحفة الذاكرين ص ٨٣: ((وفي إسناده عبد الله بن أبي ذئاب القداح، وفيه لين، وضعّفه ابن معين،
وقال أبو داود: في أحاديثه مناكير)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢٣٤/٥ (١٣٤٣): ((حديث حسن)).
(٢) أورده الدَّيْلَمِيُّ في الفردوس ٣٨٥/٣ (٥١٧٧).
(٣) أخرجه ابن عساكر ٧ / ٢٤٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٣/١ (١٤٦٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
=