النص المفهرس

صفحات 181-200

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
٥ ١٨١ .
سُورَةُ البَقَرَة (١٥٤)
٤٥١٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عثمان بن غياث - في قوله تعالى:
﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتٌ﴾ الآية، قال: أرواحُ الشهداء طَيْرٌ بِيضٌ
فَقَاقِيْع في الجنة(١). (٦٩/٢)
٤٥١٩ - عن الحسن البصري: إنَّ الشهداء أحياء عند الله تعالى، تُعْرَض أرزاقُهم
على أرواحهم؛ فَيَصِلُ إليهم الرَّوْحُ والفَرَح، كما تُعْرَض النار على أرواح آل فرعون
غُدْوَةً وعَشِيَّةً؛ فَيَصِلُ إليهم الوجع (٢). (ز)
٤٥٢٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
أَمْوَاتَّ بَلْ أَخْيَاءٌ وَلَكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّ أرواح الشهداء تَعَارَف في طير
بيض، تأكل من ثمار الجنة، وإنَّ مساكنهم السِّدْرَة، وأنَّ الله أعطى المجاهد ثلاث
خصال من الخير: مَن قُتِل في سبيل الله حيًّا مرزوقًا، ومَنْ غُلِب آتاه الله أجره
عظيمًا، ومن مات رزقه الله رزقًا حسنًا(٣). (٧٠/٢)
٤٥٢١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ
فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتُ بَلْ أَخْيٌَّ﴾، قال: أحياء في صُوَر طير خُضْر، يطيرون في الجنة
حيث شاؤوا منها، يأكلون من حيث شاؤوا(٤). (ز)
٤٥٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾ بأنهم أحياء مرزوقون.
ومساكنُ أرواح الشهداء سِدْرَةُ المنتهى، في جَنَّةِ المَأْوَى (٥)٥٦٨. (ز)
[٥٦٨] قال ابن جرير (٧٠٠/٢) بعد ما ساق العديد من الآثار الدالة على تنعيم الشهداء وكرامتهم
بعد موتهم، مُوَجِّهًا إياها: ((المقصود بذكر الخبر عن حياتهم إنَّما هو الخبر عَمَّا هُمْ فيه من
النعمة، ولكنه - تعالى ذِكْرُه - لَمَّا كان قد أَنبَأَ عباده عَمَّا قد خَصَّ به الشهداءَ في قوله: ﴿وَلَا
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾، وعلِموا حالهم بخبرهٍ ذلك، ثم
كان المرادُ من الله - تعالى ذِكْرُه - في قوله: ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتُ بَلْ أَحْيٌَّ﴾
نَهْيَ خلقه عن أن يقولوا للشهداء: إنهم موتى، تَرَكَ إعادةَ ذِكْرٍ ما قد بُيِّنَ لهم من خبرهم)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٣٣٧/٥ واللفظ له، وابن جرير ٢/ ٧٠٠ بنحوه.
(٢) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٢، وتفسير البغوي ١٦٨/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ١/ ٦٣ من طريق
مَعْمَر مختصرًا بلفظ: أرواح الشهداء في صور طير بيض. وابن جرير ٦٩٩/٢ من طريقه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧٠٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٠ - ١٥١.

سُورَةُ البَقَرَّة (١٥٤)
٥ ١٨٢ %=
مُؤْسُ عَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٤٥٢٣ - عن كعب بن مالك: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((إنَّ أرواح الشهداء في أَجْواف
طَيْر خُضْر، تَعْلُقُ من ثمر الجنة (١)، أو شجر الجنة))(٢). (٧٠/٢)
٤٥٢٤ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّه: ((يُؤْتَى بالرجل من أهل الجنة،
فيقول الله له: يا ابن آدم، كيف وجدْت مَنزِلك؟ فيقول: أيْ ربّ، خيرُ مَنزِل. فيقول:
سَلْ، وَتَمَنَّهْ. فيقول: وما أسألك وأتمنى؟ أسألك أن ترُدَّني إلى الدنيا، فأقتل في
سبيلك عشر مرات. لِما يرى من فضل الشهادة)) (٣). (٧١/٢)
٤٥٢٥ - عن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله وَّه: ((أرواحُ الشهداء
في صُوَرِ طَيْرٍ خُضْر، معلقة في قناديل الجنة، حتى يُرْجِعها الله يوم القيامة)) (٤). (٧١/٢)
٤٥٢٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق هُذَيْل - قال: أرواحِ الشهداء في حَوَاصِل
طَيْرِ خُضْر، ترعى في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل مُعَلَّقَةٍ بالعرش(٥). (ز)
٤٥٢٧ - عن كعب الأحبار، قال: جنة المأوى فيها طير خُضْر، تَرْتَقِي فيها أرواح
الشهداء، تَسْرَح في الجنة (٦). (٦٩/٢)
٤٥٢٨ - عن هُزَيْل، قال: أرواح الشهداء في أجواف طير خُضْر، وأولاد المسلمين
(١) تَعْلُقُ من ثمر الجنة: أي تصيب منه. غريب الحديث للحربي (علق) ١٢٢٣/٣.
(٢) أخرجه أحمد ١٤٣/٤٥ (٢٧١٦٦)، والترمذي ٤٥٠/٣ (١٧٣٥)، وابن ماجه ٤٦٦/١ (١٤٤٩).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣٣٨/٤: ((الحديث
حسن)) .
وأصحُّ منه ما رواه مسلم ٣/ ١٥٠٢ (١٨٧٨) عن مسروق، قال: سألنا عبد الله [بن مسعود] عن هذه الآية: ﴿وَلَا
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُئِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلِ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. قال: أما إنَّا قد سألنا عن ذلك، فقال: ((أرواحهم
في جوف طيرٍ خُضرٍ، لها قناديل معلّقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل)).
(٣) أخرجه أحمد ١٩/ ٣٤٨ - ٣٤٩ (١٢٣٤٢)، ٤٠٢/٢٠ (١٣١٦٢)، ١٥٦/٢١ (١٣٥١١)، والنسائي ٦/
٣٦ (٣١٦٠) واللفظ له، والحاكم ٨٥/٢ (٢٤٠٥).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه)). وصحَّحه الألباني في الصحيحة ٧/ ٢٢
(٣٠٠٨).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٢٦٤/٥ (٩٥٥٦)، وفي التفسير ٦٣/١ مرسلًا.
لكن يعضده ويشهد له ما تقدَّم مسندًا في الأحاديث السابقة قريبًا .
(٥) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٨٦/١ -. كما أخرجه مسلم (١٨٨٧)،
والترمذي (٣٠١١)، وابن ماجه (٨٢٠١) من طريق مسروق.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣ / ١٥٠، والبيهقي في البعث والنشور (٢٢٧) واللفظ له.

مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
-: ١٨٣ %=
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥٥)
الذين لم يبلغوا الحنثَ عصافير من عصافير الجنة، ترعى وتسرح(١). (٦٩/٢)
وَوَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصِ مِّنَ اُلْأَمْوَلِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَتِّ﴾
٤٥٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَّنَّكُمْ
بِشَىْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ قال: أخبر الله المؤمنين أنَّ الدنيا دارُ بلاء، وأنه مبتليهم
فيها، وأمرَهم بالصبر وبَشَّرهم، فقال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّبِينَ﴾. ثم أخبرهم أنه فعل هكذا
بأنبيائه وصَفوته؛ لتَطِيبَ أنفسُهم، فقال: ﴿مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّءُ وَزُلْزِلُواْ﴾ [البقرة: ٢١٤].
وأخبر الله المؤمنين أنَّ الدنيا دار بلاء، وأنَّه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر، وبَشَّرهم،
فقال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّبِينَ﴾(٢). (٧١/٢)
٤٥٣٠ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿وَلَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ
وَالْجُوعِ﴾، قال: قد ابتلاهم الله بذلك كله، وسيبتليهم بما هو أشد من ذلك(٣). (ز)
٤٥٣١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾،
قال: ولنَبْتَلِيَنَّكُم. يعني: المؤمنين (٤). (٧٢/٢)
٤٥٣٢ - عن رَجاء بن حَيْوَة: في قوله: ﴿وَنَقْصِ مِّنَ الثَّمَرَتِ﴾، قال: يأتي على
الناس زمانٌ لا تحمل النخلة فيه إلا تَمْرَةَ(٥). (٧٣/٢)
٤٥٣٣ - عن كعب - من طريق رَجاء بن حَيْوَة -، مثله (٦). (٧٣/٢)
٤٥٣٤ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق عبد الملك - في قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَّنَّكُمْ بِشَىْءٍ
مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾، قال: هم أصحاب محمد وَلَ(٧)٥٦٩. (٧٢/٢)
لم يذكر ابنُ جرير (٧٠٤/٢) غير هذا القول.
٥٦٩
(١) أخرجه هناد بن السري في الزهد (٣٦٦).
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٠٤/٢، ٧٠٧، وابن أبي حاتم ٢٦٣/١، ٢٦٤، والطبراني (١٣٠٢٧)، والبيهقي
(٩٦٨٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٩/٩، وابن أبي حاتم ٢٦٤/١، ١٥٤٢/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٩/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧٠٥/٢، وابن أبي حاتم ٢٦٣/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ عند
ابن أبي حاتم: النبي ◌َّر، وأصحابه.

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٥٥)
=
٥ ١٨٤ %=
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٤٥٣٥ - عن السدي: ﴿بِشَىْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ﴾، يعني: القتال(١). (ز)
٤٥٣٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْءٍ مِّنَ
الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصِ مِّنَ اٌلْأَمْوَلِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَتِ﴾ قال: قد كان ذلك، وسيكونُ ما
هو أشد من ذلك، قال الله عند ذلك: ﴿وَبَشِّرِ الصَّبِينَ ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُصِيبَةٌ
قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ ﴿ أُوْلَبِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَكَ هُمُ
اٌلْمُهْتَدُونَ (6)﴾(٢). (ز)
٤٥٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ يعني: القحط،
﴿وَنَقْصِ مِّنَ اٌلْأَمْوَلِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَتِ﴾ يعني: قَحْط المطر (٣). (ز)
١٥٥)
﴿وَبَشِّرِ الصَّبِينَ
٤٥٣٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَبَشِّرِ
الصَّبِرِينَ﴾، قال: على أمر الله في المصائب. يعني: بَشِّرهم بالجنة (٤). (٢/ ٧٢)
٤٥٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَبَشِّرِ الصَّبِينَ﴾ على هذه البَلِيَّة بالجنة(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٥٤٠ - عن الحسن، قال: قال رسول الله وَّه: ((الصَّبْرُ عند الصَّدْمَةِ الأولى، والعَبْرة
لا يملكها ابن آدم؛ صَبَابَة المرء إلى أخيه)) (٦). (٧٣/٢)
== واختاره ابنُ عطية، ونسبه للجمهور (٣٨٦/١ - ٣٨٧)، وذكر قولًا آخر: أن الخطاب بالآية
لقريش. ولم يُعَلِّق عليه.
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٨٩/١ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢ / ٧٠٥، وابن أبي حاتم ١/ ٢٦٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥١.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٥٥١/٣ (٦٦٦٧)، والمدائني في التعازي ص٩٩ (١٦١) مرسلًا.
وقد نقل العلائي في جامع التحصيل ص ٩٠ عن ابن عبد البر عن أكثر أهل الحديث، وابن سيرين، والإمام
أحمد: أنَّ أضعف المراسيل مرسلات الحسن؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحد.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٥ ١٨٥ :=
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥٦)
﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُصِيبَةٌ﴾
٤٥٤١ - عن أبي أمامة، قال: انقطع قِبَال(١) النبي ◌َّ، فاسترجع، فقالوا: مصيبةٌ،
يا رسول الله؟ فقال: ((ما أصاب المؤمن مِمَّا يَكْرَه فهو مصيبة)»(٢). (٢/ ٧٧)
٤٥٤٢ - عن أبي إدريس الخَوْلَانِيِّ، قال: بَيْنا النبي ◌َّ يمشي هو وأصحابه؛ إذ
انقطع شِسْعُه، فقال: ((إنا لله وإنا إليه راجعون)). قالوا: أَوَمصيبة هذه؟ قال: ((نَعَم،
كلّ شيء ساء المؤمنَ فهو مصيبة))(٣). (٧٩/٢)
٤٥٤٣ - عن عكرمة، قال: طُفِئَ سراجُ النبيِ وَله، فقال: ((إنا لله وإنا إليه راجعون)).
فقيل: يا رسول الله، أمصيبة هي؟ قال: ((نعم، وكلَّ ما يؤذي المؤمن فهو له مصيبة
وأجر)) (٤). (٧٩/٢)
٤٥٤٤ - عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، قال: بَلَغَنِي: أنَّ المصباحِ طُفِئَ، فاسترجع
النبيِ وَّل، قال: ((كلَّ ما ساءك مصيبة)) (٥). (٧٩/٢)
٤٥٤٥ - عن عمر بن الخطاب - من طريق عبد الله بن خليفة -: أنَّه انقطع شِسْعه،
فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. فقيل له: ما لَك؟ فقال: انقطع شِسْعي، فساءني؛
وما ساءك فهو لك مصيبة (٦). (٧٨/٢)
٤٥٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَت أهل المصيبة، فقال: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم
مُصِيبَةٌ﴾، يعني: فيما ذُكِر من هذه الآية(٧). (ز)
(١) القبال: زمام النعل. غريب الحديث للقاسم بن سلام (قبل) ١١٥/٣.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠٣/٨ (٧٨٢٤).
قال الهيثمي في المجمع ٣٣١/٢ (٣٩٤٨): ((رواه الطبراني بإسناد ضعيف)). وقال السيوطي: ((بسند
ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٨٨٥/١٢ (٥٩٤٧): ((ضعيف جدًّا)).
(٣) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص٣١٣ (٣٥٣) مرسلًا.
قال الألباني في الضعيفة ١١٥/٩ (٤١١٣): ((ضعيف)).
(٤) أورده الثعلبي ٢٣/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا، وعبد بن حميد مرسلًا.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا مرسلًا. وأخرجه أبو داود في المراسيل ص ٢٩٧، عن عمران القصير،
قال: ◌ُفِئ مصباح النبي ◌َّه فاسترجع، قالت عائشة: إنَّ هذا مصباح! قال: ((كل ما ساء المؤمن فهو مصيبة)).
(٦) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤٨٩/١ -، وابن سعد ١٢١/٦، وابن أبي شيبة
١٠٩/٩، وهناد (٤٢٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ٢١٦/١، والبيهقي في شعب الإيمان
(٩٦٩٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥١.

سُورَةُ البَقَرَة (١٥٦)
٥ ١٨٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
﴿قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ
(١٥٦)
٤٥٤٧ - عن جُوَيْبِر، قال: كَتَب رجلٌ إلى الضحاك يسأله عن هذه الآية: ﴿إِنَّا لِلَّهِ
وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾، أخاصَّة هي أم عامَّة؟ فقال: هي لمن أخذ بالتقوى، وأدّى
الفرائض (١). (٧٢/٢)
٤٥٤٨ _ عن الفُضَيْلِ بن عِياض، يقول: قول العبد: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾،
تفسيرها : إني لله، وإني إلى الله راجع (٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٥٤٩ - عن أُمِّ سلمة، قالت: سمعتُ رسول الله وَ لا يقول: ((ما من عبد تصيبه
مصيبة، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم، أُجُرْني في مُصِيبَتي، وأَخْلِف لي خيرًا
منها. إلا آجَرَه الله في مصيبته، وأَخْلَفَ له خيرًا منها)). قالت: فلما تُوُفِّي أبو سلمة
قلت كما أمرني رسول الله وَله، فأخلف الله لي خيرًا منه؛ رسول الله وَةَ (٣). (٧٦/٢)
٤٥٥٠ - عن أم سلمة، قالت: أتاني أبو سلمة يومًا من عند رسول الله وَّة، فقال:
لقد سمعتُ مِن رسول الله وَّ قولاً سُرِرْتُ به، قال: ((لا يُصِيب أحدًا من المسلمين
مصيبة، فيسترجع عند مصيبته، ثم يقول: اللهم، أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا
منها. إلا فعل ذلك به)). قالت أمُّ سلمة: فحَفِظْتُ ذلك منه، فلمَّا تُوُفِّي أبو سلمة
اسْتَرْجَعْتُ، فقلت: اللهم، أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منه. ثم رجعت
إلى نفسي، وقلت: مِن أين لي خير من أبي سلمة؟ فأبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه؛
رسول الله ◌َيٍ (٤). (٧٦/٢)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٥/١، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٦٩٠). وعزاه السيوطي إلى سفيان بن
عيينة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٥/١ (١٤٢٤). وفي المطبوع: عن عبد الصمد بن يزيد خادم الفضيل بن
عياض، بإسقاط الفضيل بن عياض، والتصحيح من النسخة المحققة المرقومة على الآلة الكاتبة ص١٧٦ ،
من تحقيق د. عبد الله علي أحمد الغامدي.
(٣) أخرجه مسلم ٦٣١/٢ - ٦٣٢ (٩١٨).
(٤) أخرجه أحمد ٢٦/ ٢٦٢ - ٢٦٣ (١٦٣٤٤)، من طريق المطّلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم سلمة به.
قال البخاري: ((لا أعرف للمطلب بن حنطب عن أحد من الصحابة سماعًا إلَّا قوله: حدثني من شهد خطبة
النبيِ وَّ)). وقال الدارمي مثله، وقال أبو حاتم: ((المطلب بن حنطب عامة أحاديثه مراسيل، لم يدرك أحدًا =

فَوْسُكَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥٦)
٥ ١٨٧
٤٥٥١ - عن ابن عباس، قال: قال النبي ◌َّ: ((أَعْطِيَتْ أُمَّتِي شيئًا لم يُعْطَهُ أحدٌ من
الأُمَمْ؛ أن يقولوا عند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون))(١). (٧٣/٢)
٤٥٥٢ - عن الحسين بن علي، عن النبي وَّر، قال: ((ما من مسلم يُصاب بمصيبة،
فيذكرها - وإن طال عهدها - ، فَيُحْدِث لذلك استرجاعًا؛ إلَّا جَدَّد الله له عند ذلك،
فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب))(٢). (٧٥/٢)
٤٥٥٣ - من حديث عائشة، مثله(٣). (٧٥/٢)
٤٥٥٤ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَّله: ((ما مِن نعمة، وإن تقادم
عهدها، فيجدد لها العبد الحمد؛ إلا جدّد الله له ثوابها، وما من مصيبة، وإن تقادم
عهدها، فيجدّد لها العبد الاسترجاع؛ إلا جدّد الله له ثوابها وأجرها))(٤). (٧٥/٢)
٤٥٥٥ - عن سعيد بن المسيب، رفعه: ((مَن استرجع بعد أربعين سنة؛ أعطاه الله
ثواب مصيبته يوم أُصِيبَها))(٥). (٧٦/٢)
٤٥٥٦ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ للموت فزعًا، فإذا أتى
أحدَكم وفاةُ أخيه فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا إلى ربنا لمنقلبون))(٦). (٧٧/٢)
= من أصحاب النبي ﴿ ﴿ إلا سهل بن سعد، وأنسًا، وسلمة بن الأكوع، أو من كان قريبًا منهم)). ينظر:
المراسيل لابن أبي حاتم ص٢٠٩ - ٢١٠، وجامع التحصيل للعلائي ص٢٨١.
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٤٠/١٢ (١٢٤١١)، وفي كتاب الدعاء ص ٣٧٠ (١٢٢٨).
قال الهيثمي في المجمع ٣٣٠/٢ (٣٩٤٣): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن خالد الطحان، وهو
ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٤٧/٦ (٢٨٢٤): ((ضعيف).
(٢) أخرجه أحمد ٢٥٦/٣ - ٢٥٧ (١٧٣٤)، وابن ماجه ٢/ ٥٣٢ (١٦٠٠).
قال الهيثمي في المجمع ٣٣١/٢ (٣٩٤٦): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه هشام بن زياد أبو المقدام،
وهو ضعيف)). وقال الرباعي في فتح الغفار ٧٦٧/٢ (٢٣٨٣): ((رواه أحمد، وابن ماجه، بإسناد ضعيف)).
وقال الألباني في الضعيفة ٥٤/١٠ (٤٥٥١): ((ضعيف جِدًّا)).
(٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٣٢١/١ - ٣٢٢ (١٠٠٧)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ١/ ٦٤
(٦٠)، كلاهما في ترجمة إبراهيم بن محمد الثقفي.
(٤) ذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢٠٣/٢ بهذا السياق، وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣/
٢٩٨ (٢٣١٥) مختصرًا، من طريق الحارث بن النعمان أبي النضر، عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن
أبيه، عن أنسٍ به .
إسناده ضعيف؛ عثمان بن عطاء ضعّفه ابن معين، والفلاس، والبخاري، والدارقطني، وغيرهم، كما في
تهذيب الكمال للمزي ٤٤٣/١٩.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في العزاء مرسلًا.
(٦) أخرجه الطبراني في الكبير ٥٩/١٢ (١٢٤٦٩)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣٠٣/٤.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥٦)
= ١٨٨ °=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٤٥٥٧ - عن أبي بكر بن أبي مريم: سمعت أشياخًا يقولون: إنَّ رسول اللهِ وَّه قال:
((إنَّ أهل المصيبة لَتَنزِل بهم فيجزعون، وتسوء رَعَتُهم (١)، فَيَمُرَّ بها مارٌّ من الناس،
فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. فيكون فيها أعظم أجرًا من أهلها))(٢). (٢/ ٧٧)
٤٥٥٨ - عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّ قال: ((إذا انقطع شِسْعُ أحدكم فَلْيَسْتَرْجِع؛
فإنها من المصائب)) (٣). (٧٨/٢)
٤٥٥٩ _ عن شَدَّاد بن أَوْس مرفوعًا، مثله (٤). (٧٨/٢)
٤٥٦٠ - عن شهر بن حوشب، رفعه، قال: ((من انقطع شِسْعُه فليقل: إنا لله وإنا إليه
راجعون. فإنها مصيبة))(٥). (٧٨/٢)
٤٥٦١ - عن أبي أمامة، قال: خرجنا مع رسول الله وَّل، فانقطع شِسْعُ النبيِّه
فقال: ((إنَّا لله وإنّا إليه راجعون)). فقال له رجل: هذا الشِّسْعُ! فقال رسول الله ◌َّ:
((إنها مصيبة))(٦). (٧٩/٢)
= قال أبو نعيم: ((غريب من حديث سعيد، تفرّد به قيس عن أبي هاشم)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٣١/٢
(٣٩٤٥): ((فيه قيس بن الربيع الأسدي، وفيه كلام)). وقال الألباني في الصحيحة ٨٤١/٦: ((وهذا إسناد ضعيف)).
(١) الرعة: الشأن والأمر والحال. لسان العرب (ورع).
(٢) أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ٢٨/٢.
إسناد الحديث ضعيف؛ أبو بكر بن أبي مريم ضعيفٌ كما في المغني للذهبي ٧٧٤/٢. ثم هو منقطع، فقد
أرسله أشياخه إلى النبي ◌َّر، وهم لم يدركوه. ثم هم مبهمون لا يدرى حالهم.
(٣) أخرجه البزار ٤٠٠/٨ (٣٤٧٥)، وابن عدي في الكامل ٢٠٤/٧.
قال المناوي في فيض القدير ٣٠٨/١ (٥٠٣): ((وقال العراقي: فيه أيضًا يحيى بن عبيد الله التميمي،
ضعّفوه)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٣١/٢ (٣٩٤٩): ((رواه البزار، وفيه بكر بن خنيس، وهو ضعيف)).
وقال السيوطي: ((وأخرج البزار بسند ضعيف)). وقال المناوي في فيض القدير ٣٩٦/١: ((وقال شيخه
العراقي: فيه [يعني: إسناد ابن عدي] أيضًا يحيى بن عبيد الله التميمي، ضعّفوه)). وقال الألباني في الضعيفة
٢٠٠/١٢ (٥٥٩٥): ((ضعيف جدًّا)).
(٤) أخرجه البزار ٤٠٠/٨ (٣٤٧٦)، والطبراني في المعجم الكبير ٧/ ٢٨٠ (٧١٣٦).
قال البَزَّار: ((لا نعلمه يُرْوَى عن شَدَّاد إلا من هذا الوجه، ولا رواه عن خالد إلا خارجة، ولم أسمع أنَّ
أحدًا حدّث به عن شبابة إلا إسماعيل بن أبي الحارث، وهو رجل ثقة مأمون، ولم يتابع عليه، وخارجة بن
مصعب، فليس بالحافظ)). وقال المناوي في فيض القدير ٣٠٨/١ (٥٠٣): ((وفيه خارجة بن مصعب،
متروك، وهو من طريقه معلول)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٣١/٢ (٣٩٥٠): ((رواه البزار ... وفي حديث
شداد خارجة بن مصعب، وهو متروك)). وقال السيوطي: ((بسند ضعيف)).
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في العزاء مرسلًا، ثم إن شهرًا كما قال ابن حجر في التقريب
ص٢٩٦ (٢٨٣٠): ((كثير الإرسال والأوهام)).
(٦) أخرجه الطبراني في الكبير ١٣٢/٨ (٧٦٠٠)، وفي مسند الشاميين ٣٢١/٤.
=

مُؤْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُوز
٥ ١٨٩
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥٦)
٤٥٦٢ - عن عائشة، قالت: أَقْبَل رسول الله وَّه وقد لَدَغَتْه شوكةٌ في إبهامه، فجعل
يسترجع منها، ويمسحها، فلما سَمِعْتُ استرجاعه دنوتُ منه، فنظرت، فإذا أثر حقير،
فضحكتُ، فقلتُ: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أَكُلُّ هذا الاسترجاع من أجل هذه
الشوكة؟! فتبسّم، ثم ضرب على مَنكِبِي، فقال: ((يا عائشة، إنَّ الله رَك إذا أراد أن
يجعل الصغير كبيرًا جعله، وإذا أراد أن يجعل الكبير صغيرًا جعله))(١). (٢/ ٨٠)
٤٥٦٣ - عن عون بن عبد الله، قال: كان ابن مسعود يمشي، فانقطع شِسْعه،
فاسترجع، فقيل: تسترجع على مثل هذا؟! قال: مصيبة (٢). (٧٨/٢)
٤٥٦٤ - عن عبد الله بن عمرو - من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه - قال: أربع
مَن كُنَّ فيه بَنَى الله له بيتا في الجنة: من كان عصمة أمره لا إله إلا الله، وإذا أصابته
مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. وإذا أُعْطِي شيئًا قال: الحمد لله. وإذا أَذَنَب
ذنبًا قال: أستغفر الله(٣). (٧٤/٢)
٤٥٦٥ - عن كعب، قال: ما من رجل تصيبه مصيبة، فيذكرها بعد أربعين سنة،
فَيَسْتَرْجِع؛ إلا أجرى الله له أجرها تلك الساعة كما أنه لو اسْتَرْجَع يوم أصيب (٤). (٢/ ٧٦)
٤٥٦٦ - عن سَوَّار بن داود: أنَّ سعيد بن المسيب جاء وقد فاتته الصلاة في
الجماعة، فاسترجع، حتى سُمِعَ صوتُه خارجًا من المسجد(٥). (٨٠/٢)
٤٥٦٧ - عن الحسن البصري، قال: إذا فاتتك صلاة في جماعة فاسْتَرْجِع؛ فإنها
مصيبة (٦). (٨٠/٢)
٤٥٦٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق سفيان العُصْفُرِي - قال: لقد أُعْطِيَت هذه
الأمة عند المصيبة ما لم تُعْطَ الأنبياء قبلها: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنََّ إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾، ولو أُعْطِيَتْه
الأنبياء لأَعْطِيها يعقوب إذ قال: ﴿يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤](٧). (٧٣/٢)
= قال الهيثمي في المجمع ٣٣١/٢ (٣٩٤٧): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه العلاء كثير، وهو متروك)).
وقال الألباني في الضعيفة ٨٨٦/١٢: ((وهذا إسناد ضعيف جدًّا)).
(١) عزاه السيوطي إلى الدَّيْلَمِي.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠٩/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا .
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (٢٠٥)، والبيهقي (٩٦٩٢).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا .
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧٠٨/٢، وابن أبي حاتم ٢٦٥/١ واللفظ له، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٦٩١) . =

سُورَةُ البَقَرَّة (١٥٧)
١٩٠ °
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُوز
﴿أُوْلَّكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَتِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
١٥٧)
٤٥٦٩ - عن أنس: أنَّ النبي ◌َّهِ رأى رجلاً اتَّخَذَ قِبالاً من حديد، فقال: ((أمَّا أنت
أَطَلْتَ الأمل، إنَّ أحدكم إذا انقطع شِسْعُه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. كان عليه
من ربه الصلاة والهدى والرحمة، وذلك خير له من الدنيا))(١). (٧٩/٢)
٤٥٧٠ - عن عمر بن الخطاب - من طريق مجاهد عن سعيد بن المسيب -، قال:
نِعْمَ العِدْلانِ، ونِعْمَ العِلاوة (٢): ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ
١٥٦
أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ نِعْمَ العَدْلان، ﴿وَأُوْلَبِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾
نِعْم العِلاوة(٣). (٢/ ٧٤)
٤٥٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿الَّذِينَ إِذَآ
ـ) أُوْلَِّكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَتُ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
١٥٦
أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ ﴿
وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾، قال: أَخْبَر اللهُ أنَّ المؤمن إذا سَلَّم لأمر الله، ورجَّع،
واسترجع عند المصيبة؛ كتب الله له ثلاث خصال من الخير: الصلاة من الله،
والرحمة، وتحقيق سبل الهدى. وقال رسول الله وَله: ((مَنِ استرجع عند المصيبة
جَبَر اللهُ مصيبته، وأَحْسَنَ عُقْباه، وجعل له خَلَفًّا صالِحًا يرضاه))(٤). (٧١/٢)
= وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، بلفظ: لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة شيئًا لم تُعْطَه الأنبياء
من قبلهم، ولو أعطيها الأنبياء لأعطيها يعقوب.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل ص ٣٠ (٨)، من طريق الهيثم بن خالد البصري، قال:
حدثنا الهيثم بن جميل، قال: حدثنا عبد الله بن المثنى بن أنس، قال: حدثني رجل من آل أنس، عن
أنس به .
في إسناده جهالة شيخ عبد الله بن المثنى.
(٢) قوله: العدلان - بكسر المهملة - أي: المِثلان، وقوله: العلاوة - بكسرها - أي: ما يعلق على البعير
بعد تمام الحمل. [يعني: الزيادة ... ]. فتح الباري ٣/ ١٧٢.
(٣) أخرجه الحاكم ٢/ ٢٧٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٦٨٨). كما أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٣) من
طريق مجاهد، وعبد بن حميد - كما في الفتح ٣/ ١٧٢ - من طريق نعيم بن أبي هند. وعلقه البخاري في
كتاب الجنائز، باب الصبر عند الصدمة الأولى. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن أبي الدنيا في كتاب
العزاء، وابن المنذر.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥٥/١٢ (١٣٠٢٧)، والبيهقي في الشعب ١٧٨/١٢ (٩٢٤٠)، وابن جرير
٧٠٧/٢ - ٧٠٨، وابن أبي حاتم ٢٦٤/١ - ٢٦٥ (١٤٢١).
قال الهيثمي في المجمع ٣٣٠/٢ - ٣٣١ (٣٩٤٤): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه علي بن أبي طلحة،
وهو ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٥/١١ (٥٠٠١): ((ضعيف)).

فَوْسُعَب التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥٧)
٤ ١٩١ هـ=
٤٥٧٢ - قال عبد الله بن عباس: ﴿عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾: مغفرة، ﴿وَرَحْمَةٌ﴾:
ونِعْمَةُ(١). (ز)
٤٥٧٣ - عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير: أنَّه مات ابنه عبد الله، فخرج وهو
مُترجِّلٌ، في ثياب حسنة، فقيل له في ذلك؟ فقال: قد وعدني الله على مصيبتي ثلاث
خصال، كل خصلة منها أحب إِلَيَّ من الدنيا كلها؛ قال الله: ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم
مُصِيبَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿اَلْمُهْتَدُونَ﴾، أَفَأَسْتَكِينُ لها بعد هذا؟!(٢). (٨٦/٢)
٤٥٧٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿أُوْلَبِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ
وَرَحْمَةٌ﴾، يقول: فالصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا(٣). (ز)
٤٥٧٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ﴾
يعني: عِلى مَن صبر على أمر الله عند المصيبة ﴿صَلَوَتُ﴾ يعني: مغفرة من ربهم،
﴿وَرَحْمَةٌ﴾ يعني: رحمة لهم، وأَمَنَة من العذاب، ﴿وَأُوْلَبِّكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ يعني:
من المهتدين بالاسترجاع عند المصيبة (٤). (٢/ ٧٢)
٤٥٧٦ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّ إِلَيْهِ رَجِعُونَ
أُوْلَكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَتِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾، قال: مَن استطاع
١٥٦)
أن يَسْتَوْجِب الله في مصيبته ثلاثًا: الصلاة، والرحمة، والهدى؛ فَلْيَفْعَل، ولا
قوة إلا بالله؛ فإنَّه مَنِ اسْتَوْجَبَ على الله حقًّا بحقِّ أحقّه الله له، ووَجَدَ اللهَ
وفيًّا(٥). (٧٣/٢)
٤٥٧٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿أُوْلَّكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَتٌ
مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾، يقول: الصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا(٦). (ز)
٤٥٧٨ - عن جُوَيْبِر: في هذه الآية: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾، قال:
هي لمن أخذ بالتقوى، وأدّى الفرائض(٧). (ز)
٤٥٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلَّكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ يعني: مغفرة، كقوله
سبحانه: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: استغفر لهم؛ ﴿إِنَّ صَلَوْتَكَ﴾ يعني: استغفارك ﴿سَكَنٌ
(١) تفسير الثعلبي ٢٣/٢.
(٢) أخرجه ابن سعد ٧ /٢٤٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٦/١ (١٤٢٨).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٥/١ - ٢٦٦.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧٠٨.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٥ (١٤٢٧). كذا أورده ابن أبي حاتم عند هذه الآية عن جويبر، وأورده
بنصه عن جويبر عن الضحاك عند الآية السابقة، وقد تقدّم.

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٥٧)
٥ ١٩٢ %=
فَوْسُبعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
[التوبة: ١٠٣]. ﴿مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ للاسترجاع(١). (ز)
على
آثار متعلقة بالآية:
٤٥٨٠ - عن أبي موسى، قال: قال رسول الله وَّ: ((إذا مات ولد العبد قال الله
لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثَمَرَة فُؤَادِه؟ فيقولون:
نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حَمِدَك، واسْتَرْجَع. فيقول الله: ابنوا لعبدي
بيتًا في الجنّة، وسَمُّوه: بيت الحمد)) (٢). (٧٧/٢)
٤٥٨١ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((قال الله رَتْ: ما لعبدي المؤمنِ
عندي جزاء إذا قبضت صفيَّه من أهل الدنيا، ثُمَّ احتسبه؛ إلا الجنة))(٣). (٨٢/٢)
٤٥٨٢ - عن الحسن البصري - من طريق مُحْرِز بن عمرو - قال: إنَّ الله - وله الحمد
لا شريك له - رَفَع عن هذه الأمة الخطأ، والنسيان، وما اسْتُكْرِهوا عليه، وما لا
يُطِيقُون، وأَحَلَّ لهم في حال الضرورة كثيرًا مما حَرَّم عليهم، وأعطاهم خمسًا:
أعطاهم الدنيا قَرْضًا، وسألهم إياها قَرْضًا، فما أعطوه عن طيب نفس منهم فلهم به
الأضعاف الكثيرة، من العشرة إلى سبعمائة ضعف، إلى ما لا يعلم علمه إلا الله
تبارك وتعالى، وذلك قوله رَى: ﴿َن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَعِفَهُ لَهُ، أَضْعَافًا
كَثِيرَةٌ ﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وما أخذ منهم كرهًا، فصبروا، واحتسبوا؛ فلهم به الصلاة،
والرحمة، وتحقيق الهدى، وذلك لقوله جلَّ وعز: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا
أُوْلَِّكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَتْبِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ .
لِلَّهِ وَإِنََّ إِلَيْهِ رَجِعُونَ ﴿
والثالثة: إن شكروا أن يزيدهم؛ وذلك لقوله - جل ثناؤه : ﴿لَيْنِ شَكَرْتُمْ
لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]. والرابعة: أنَّ أحدهم لو عَمِل من الخطايا والذنوب حتى يبلغ
الكفر، ثم تاب؛ أن يتوب عليه، ويُوجِب له محبَّتَه؛ وذلك لقوله - جلَّ وعز -: ﴿إِنَّ
اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَّهِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. والخامسة: لو أعطيها جبريل
وميكائيل بالشّاها وجميع النبيين لكان قد أجزل لهم العطاء، حيث يقول: ﴿أُدْعُونِيّ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥١.
(٢) أخرجه أحمد ٥٠٠/٣٢ - ٥٠١ (١٩٧٢٥)، والترمذي ٥٠٥/٢ (١٠٤٢)، وابن حبان ٢١٠/٧
(٢٩٤٨). وأورده الثعلبي ٢٣/٢.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال الألباني في الصحيحة ٣٩٨/٣ (١٤٠٨): ((الحديث
بمجموع طرقه حسن على أقل الأحوال)).
(٣) أخرجه البخاري ٩٠/٨ (٦٤٢٤).

فَوَسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَاتُور
٥ ١٩٣ .
سُورَةُ البَقَرَّة (١٥٨)
أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠](١). (ز)
ج
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ
فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٍ عَلِيمُ
(١٥٨)
قراءات:
٤٥٨٣ - عن حمّاد، قال: وجدتُ في مصحف أُبَيّ: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ
بِهِمَا)(٢). (٢/ ٩٢)
٤٥٨٤ - عن عطاء، قال: في مُصْحَف ابن مسعود: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ
بِهِمَا) (٣) ٥٧٩). (٢/ ٩٢)
٤٥٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء -: أنَّه كان يقرأ: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ
أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا)(٤). (٢/ ٩٢)
٥٧٠] انتقد ابنُ عطية (٣٩٢/١ - ٣٩٣) قراءة ابن مسعود مستندًا لمخالفتها مصاحف أهل
الإسلام، فقال: ((هي قراءة خالفت مصاحف الإسلام، وقد أنكرتها عائشة ضعيها في قولها
العروة حين قال لها: أرأيتِ قول الله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَظَوَّفَ بِهِمَا﴾، فما نرى على
أحد شيئًا ألَّا يطوف بهما. قالت: يا عروة، كلا، لو كان ذلك لقال: فلا جناح عليه ألا
يطوف بهما)).
وبنحوه قال ابنُ جرير (٧٢٥/٢ - ٧٢٦).
ووَجَّهها ابنُ عطية (٣٩٣/١) بأنها ترجع إلى معنى: ﴿أَن يَطَّوَّفَ﴾ وتكون (لا) زائدة صلة
في الكلام، كقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، وكقول الشاعر:
13
والطّيبان أبو بكر ولا عمر
ما كان يرضى رسول الله فعلهم
وبنحوه قال ابنُ جرير (٧٢٦/٢ - ٧٢٧).
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٢ (٥٦) -.
(٢) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٣.
قراءة (أَلَّا يَطَّوَّفَ) المنسوبة لأبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد هي قراءة شاذة. انظر:
مختصر ابن خالويه ص١٨، والمحتسب لابن جني ١/ ١١٥.
(٣) أخرجه عبد بن حميد - كما في المحلى ١١/٧ -، وابن جرير ٢/ ٧٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٣، وابن جرير ٧٢٣/٢، وابن أبي داود في المصاحف ص٧٣.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري.

سُورَةُ البَقَرَّة (١٥٨)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون
& ١٩٤ .
٤٥٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: أنه قرأ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن
يَطَّوَّفَ﴾ منَقَّلةٍ(١). (٩٢/٢)
٤٥٨٧ _ عن مجاهد - من طريق حُمَيْد -: أنه كان يقرأ: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ
بِهِمَا)(٢). (٢/ ٩٢)
٤٥٨٨ - عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وَمَن تَطَوَّعَ بِخَيْرٍ)(٣). (٩٦/٢)
نزول الآية:
٤٥٨٩ - عن عائشة: أنَّ عُرْوَة قال لها: أرأيتِ قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن
شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، فما أرى على
أحد جُناحًا أن يطّوّف بهما. فقالت عائشة: بِئْسَ ما قُلْتَ، يا ابن أختي، إنَّها لو
كانت على ما أوَّلْتَها كانت: فلا جناح عليه ألّا يطَّوَّف بهما. ولكنها إنما نزلت أنَّ
الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يُهِلّون لِمَنَاة الطاغية التي كانوا يعبدونها، وكان مَنْ
أَهَلّ لها يَتَحَرَّج أن يطوف بالصفا والمروة، فسألوا عن ذلك رسول الله وَّة، فقالوا:
يا رسول الله، إنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية. فأنزل الله:
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللهِ﴾ الآية. قالت عائشة ◌َّهَا: ثُمَّ قد سَنَّ رسول الله وَه
الطواف بهما، فليس لأحد أن يَدَعَ الطواف بهما (٤). (٨٧/٢)
٤٥٩٠ - عن عائشة - من طريق عروة - قالت: نزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا
في الجاهلية إذا أَحْرَمُوا لا يَحِلُّ لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلَمَّا قَدِمْنا
ذكروا ذلك لرسول الله وَ له؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ الَّهِ﴾(٥). (٨٨/٢)
٤٥٩١ - عن عائشة - من طريق عروة - قالت: كان رجال من الأنصار مِمَّن كان
يُهِلُّ لِمَنَاة في الجاهلية - ومَنَاة صَنَّمُّ بين مكة والمدينة - قالوا: يا نبي الله، إنَّا كُنَّا
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٦٣٨).
وقراءة ابن عباس هذه قراءة متواترة، وهي قراءة العشرة.
(٣) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٨.
(٢) أخرجه ابن أبي داود ص٨٩.
وقراءة عبد الله (وَمَن تَطَوَّعَ بِخَيْرِ) قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ١/ ٦٣٢.
(٤) أخرجه البخاري ٦/٣ (١٧٩٠)، ٢٣/٦ (٤٤٩٥)، ومسلم ٩٢٨/٢ (١٢٧٧)، وابن جرير ٧١٨/٢ -
٧١٩، وابن أبي حاتم ٢٦٦/١ (١٤٣١).
(٥) أخرجه الحاكم ٢٩٧/٢ (٣٠٦٩).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين)). ولم يتعقبه الذهبي.

مُوَسُوعَة التَّفْسَيُ المَاتُور
٤ ١٩٥ %=
سُورَةُ الْبَقَرّة (١٥٨)
لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيمًا لمناة، فهل علينا من حرج أن نطوف بهما؟
فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ الآية. قال عروة: فقلت لعائشة: ما
أُبالِي أن لا أطوف بين الصفا والمروة؛ قال الله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَوَّفَ
بِهِمَا﴾. فقالت: يا ابن أختي، ألا ترى أنه يقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَِرِ
اللَّهِ﴾. قال الزُّهْرِي: فذكرتُ ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام. فقال: هذا العلم. قال أبو بكر: ولقد سمعتُ رجالًا من أهل العلم
يقولون: لَمَّا أنزل الله الطواف بالبيت، ولم ينزل الطواف بين الصفا والمروة؛ قيل
للنبي وَل *: إنَّا كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة، وإنَّ الله قد ذكر
الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بين الصفا والمروة، فهل علينا من حرج أن لا
نطوف بهما؟ فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَاِرِ اللَّهِ﴾ الآية كلها. قال أبو
بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما؛ فيمن طاف، وفيمن لم
يَطْف(١). (٩٠/٢)
٤٥٩٢ - عن عائشة - من طريق مجاهد -: أنَّها قالت: إنَّه كان على الصفا والمروة
صنمان في الجاهلية يطوفون بينهما، فلمَّا هدمهما رسول الله وَّ كما هدم الأصنام
تَحَرَّج أصحابُ رسول الله وَّ أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وقالوا: إنَّا كُنَّا نطوف
من أجل الصنمين، فقد هدمهما الله. فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ الَّهِ﴾ .
أي: من مناسك الحج، فلا تحرّجوا أن يطوف بينهما(٢). (ز)
٤٥٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك - قال:
كانت الشياطين في الجاهلية تَعْزِفُ الليل أجمع بين الصفا والمروة، وكانت فيها
آلهة لهم أصنام، فلما جاء الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله، ألا نطوف بين
الصفا والمروة؛ فإنه شرك كنا نصنعه في الجاهلية. فأنزل الله: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ
أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. يقول: ليس عليه إثم، ولكن له
أجر(٣). (٨٨/٢)
٤٥٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: قالت الأنصار: إنَّ السَّعْيَ
(١) أخرجه البخاري ١٥٧/٢ - ١٥٨ (١٦٤٣)، ومسلم ٩٢٩/٢ (١٢٧٧)، وابن جرير ٧١٩/٢ واللفظ له.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٦٣٨).
(٣) أخرجه الحاكم ٢٩٨/٢ (٣٠٧٣)، وابن جرير ٧١٦/٢، وابن أبي حاتم ٢٦٧/١ (١٤٣٥).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه)). ولم يتعقبه الذهبي.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥٨)
١٩٦ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية. فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾
الآية(١). (٨٨/٢)
٤٥٩٥ - عن عمرو بن حُبْشِي، قال: سألتُ ابنَ عمر عن قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾
الآية. فقال: انطَلِق إلى ابن عباس فاسأله؛ فإنَّه أعلم مَن بقي بما أُنزِل على محمد.
فأتيتُه، فسألتُه، فقال: إنَّه كان عندهما أصنام، فلمَّا أسلموا أمسكوا عن الطواف
بينهما؛ حتى أُنزِلت: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ الآية(٢). (٨٩/٢)
٤٥٩٦ - وفي رواية الواحدي: سألتُ ابن عمر عن هذه الآية. فقال: انطلق إلى ابن
عباس، فَسَلْه؛ فإنَّه أعلمُ مَن بَقِي بما أنزل اللهُ على محمد رَّ. فأتيته، فسألته،
فقال: كان على الصفا صنم على صورة رجلٍ يُقال له: إِساف، وعلى المروة صنم
على صورة امرأة تُدعى: نائلة، زعم أهلُ الكتاب أنَّهما زنيا في الكعبة، فمسخهما الله
تعالى حَجَرِيْن، ووضَعَهَما على الصفا والمروة ليُعتَبر بهما، فلما طالت المدة عُبِدا
من دون الله تعالى، فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسَحُوا على الوثنَّيْن، فلما
جاء الإسلام وكُسرت الأصنام كَره المسلمون الطواف لأجل الصنَمَيْن؛ فأنزل الله
تعالى هذه الآية(٣). (ز)
٤٥٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾: وذلك أنَّ ناسًا تَحَرَّجُوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة؛
فأخبر الله أنهما من شعائره، والطواف بينهما أحب إليه، فمضت السنة بالطواف
بينهما (٤). (٨٩/٢)
٤٥٩٨ - عن عاصم الأحول: أنَّه سأل أنس بن مالك عن الصفا والمروة. فقال: كنا
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/ ١٧٧ - ١٧٨ (٨٣٢٣).
قال الهيثمي في المجمع ٢٤٨/٣ (٥٥٣٠): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حفص بن جميع، وهو
ضعيف)). وقال ابن حجر في الفتح ٥٠٠/٣: ((بإسناد حسن)). وقال الزرقاني في شرح الموطأ ٤٧٥/٢ :
((إسناد حسن)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧١٥. وأورده الثعلبي ٢٦/٢.
وفي إسناده جابر الجعفي، وهو ضعيف جدًّا. انظر: الكامل في الضعفاء لابن عدي ٣٢٧/٢.
(٣) ذكره الواحدي في أسباب النزول ص ١٥٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧١٦/٢.
قال ابن حجر في العُجاب ٣٥١/١: ((بسند جيد)) .
وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه ٣٢٨/٢ (٣٣٢٠)، من طريق بكر بن عبد الله، عن ابن عباس.

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٥٨)
مَوْسُبكَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥ ١٩٧ .
نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما؛ فأنزل الله تعالى:
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾(١). (٨٧/٢)
٤٥٩٩ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نجيح - قال: قالت الأنصار: إنَّما السعي
بين هذين الحجرين من أمر أهل الجاهلية. فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابٍِ
اللّهِ﴾ (٢). (٩٠/٢)
٤٦٠٠ - عن عامر الشعبي - من طريق داود بن أبي هند - قال: كان وَثَنَّ بالصفا
يُدْعى: إِسافًا، ووَثَنٌّ بالمروة يُدْعَى: نائِلَة، فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بالبيت
يسعون بينهما، ويمسحون الوَثَنَّيْن، فلمَّا قَدِم رسول الله وَّله قالوا: يا رسول الله، إنَّ
الصفا والمروة إنما كان يُطاف بهما من أجل الوَثَنَيْن، وليس الطواف بهما من
الشعائر. فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ الآية. فذُكِّر الصفا من أجل الوثن الذي
كان عليه، وأُنّث المروة من أجل الوثن الذي كان عليه مُؤَنًَّا(٣). (٨٩/٢)
٤٦٠١ - عن المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يُحَدِّث عن أبي مِجْلَز، قال:
كان أهل الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة، فقال المسلمون: إنما كان أهل
الجاهلية يفعلون ذلك. فأنزل الله رَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ
الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَأَ﴾. قال: فَرُوِّيْتُ أنَّ أبا مِجْلَز كان
يرى أنهما ليسا بواجبين. قال أبو المعتمر: كم من أمر جميل يقوله الناس وليس
بواجب (٤). (ز)
٤٦٠٢ - عن قتادة - من طريق مَعْمَر - قال: كان ناس من أهل تِهَامَة في الجاهلية لا
يطوفون بين الصفا والمروة؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾(٥). (٩٠/٢)
(١) أخرجه البخاري ٢٣/٦ (٤٤٩٦) واللفظ له، ومسلم ٩٣٠/٢ (١٢٧٨)، وابن جرير ٧١٥/٢، ٧١٧،
وابن أبي حاتم ١/ ٢٦٧ (١٤٣٢).
(٢) تفسير مجاهد ص ٢١٧، وأخرجه سعيد بن منصور (٢٣٥ - تفسير)، وابن جرير ٧١٦/٢. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٩٠ -، وسعيد بن منصور (٢٣٤ - تفسير)،
وابن جرير ٧١٤/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٢٤٠/٢ (١٤٣٦).
(٥) أخرجه ابن جرير ٧١٨/٢. كما أخرج نحوه من طريق سعيد بلفظ: فكان حي من تهامة في الجاهلية لا
يسعون بينهما؛ فأخبرهم الله أن الصفا والمروة من شعائر الله، وكان من سنة إبراهيم وإسماعيل الطوافُ
بينهما .

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥٨)
٥ ١٩٨ %
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةِ المَاتُور
٤٦٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ الَّهِ﴾، وذلك أن
الحُمْس - وهم: قريش، وكِنانة، وخُزاعة، وعامر بن صَعْصَعَة - قالوا: ليست الصفا
والمروة من شعائر الله. وكان على الصفا صنم يُقال له: نائِلة، وعلى المروة صنم
يقال له: يَسَاف، في الجاهلية، قالوا: إنه حُرِّج علينا في الطواف بينهما. فكانوا لا
يطوفون بينهما؛ فأنزل الله رَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾(١). (ز)
٤٦٠٤ - عن مقاتل بن حيّان: إنَّ النّاس كانوا قد تركوا الطواف بين الصفا والمروة،
غير الحُمْس، وهم: قريش، وكِنانة، وخُزاعة، وعامر بن صَعْصَعَة، سُمُّوا حُمْسًا
لِتَشَدُّدِهم في دينهم، والحماسة: الشجاعة والصّلابة. فسألَتِ الحُمْسُ رسولَ اللهِ وَّ
عن السعي بين الصفا والمروة، أمن شعائر الله أم لا؟ فإنّه كان لا يطوف بهما أحد
غيرُنا. فنزلت هذه الآية (٢). (ز)
٤٦٠٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿فَلَا
جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، قال: كان أهل الجاهلية قد وَضَعوا على كل واحد
منهما صَنمًا يُعَظِّمُونهما، فلَمَّا أسلم المسلمون كرِهوا الطواف بالصفا والمروة؛
لِمَكَان الصَّنَمَيْن؛ فقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَاِرِ اللَّهِّ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ
أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. وقرأ: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَبِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن
تَقْوَىَ الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]. وسَنَّ رسول الله ◌َّ الطوافَ بهما(٣). (ز)
تفسير الآية:
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾
٤٦٠٦ - عن عامر الشعبي - من طريق داود بن أبي هند - قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾.
الآية، .. فذُكِّر الصفا من أجل الوَثَن الذي كان عليه، وأَنّث المروة من أجل الوَثَن
الذي كان عليه مُؤَنَّثًا (٤). (٨٩/٢)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧١٧.
(٢) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٧.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٤ - تفسير)، وابن جرير ٧١٤/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُونِ
١٩٩ .
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٥٨)
﴿مِنْ سَعَِرِ اللَّهِ﴾
٤٦٠٧ - عن عائشة - من طريق مجاهد -... ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾،
قالت: أي: من مناسك الحج(١). (ز)
٤٦٠٨ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن
شَعَِّرِ الهِ﴾، قال: من الخير الذي أخبرتكم عنه(٢) (٥٧). (٢/ ٩٠
٤٦٠٩ - عن عكرمة - من طريق عِمْران بن حُدَير - قال: الصفا والمروة من
مساجد الله(٣). (ز)
٤٦١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾، يقول: هما مِنْ
أَمْرِ المناسك التي أَمَرَ الله بها (٤). (ز)
﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾
٤٦١١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْهِ﴾، يعني: فلا حرج(٥). (ز)
٤٦١٢ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح ـ في قوله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ
٥٧١
ـ وجَّه ابنُ جرير (٢/ ٧١٠) قولَ مجاهد بقوله: ((فكأنَّ مجاهدًا كان يرى أنَّ الشعائر إنَّما
هو جمع شعيرة، من إِشْعار الله عبادَه أمرَ الصفا والمروة، وما عليهم في الطواف بهما،
بمعنى: إعلامهم ذلك)).
ووجَّهه ابنُ عطية (١/ ٣٩٠) بقوله: ((وقال مجاهد: ذلك راجع إلى القول. أي: مِمَّا
أشعركم الله بفضله، مأخوذ مِن: تَشَعَّرت إذا تَحَسَّست)).
وانتَقَدَه ابنُ جرير (٢/ ٧١٠) لِبُعْدِه عن المعنى الظاهر المفهوم.
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٦٣٨).
(٢) تفسير مجاهد ص ٢١٧، وأخرجه سعيد بن منصور (٢٣٥ - تفسير)، وابن جرير ٢/ ٧١٠. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٧ (١٤٣٣).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٧ (١٤٣٤).

سُورَةُ الْبَقَرّة (١٥٨)
٤ ٢٠٠ %=
فُوَسُوعَة التَّفْسِي الْحَاتُور
يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾: فلم يُحَرِّج مَن لم يَطُفْ بهما(١). (٩٠/٢)
٤٦١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَاِرِ اللَّهِ﴾﴾،
يقول: ليس عليه إثم، ولكن له أجر(٢). (ز)
٤٦١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ
بِهِمَا﴾، يقول: لا حَرَج عليه أن يطوف بينهما؛ لقولهم: إنَّ علينا حَرَجًا في الطواف
(٣)٥٧٢
بينهما (٥٧٢٢٣). (ز)
[١٥٨)
﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٍّ عَلِيمُ
٤٦١٥ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرُ
عَلِيمُ﴾، قال: من تَطَوَّع خيرًا فهو خيرٌ له، تَطَوَّع رسول اللهِ وَله، فطاف بينهما؛
وَدَ (٤)٥٧٣]
فكانت سُنّةَ
٥٧٢] رَفَعَت هذه الآية ما وقع في نفوس بعض العرب من الحرج في الطواف بين الصفا
والمروة. واخْتُلِفَ هل كان ذلك لتَحَوُّبِهم الطواف بهما من أجل الصنمين اللذين كانا
فيهما، أو لكراهتهم الطواف بهما في الجاهلية؟
وجَمَع ابنُ جرير (٢/ ٧٢٠ بتصرف) بين القولين، فقال: ((والصواب من القول في ذلك
عندنا أن يُقال: إنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - قد جعل الطواف بين الصفا والمروة من شعائر الله،
كما جعل الطواف بالبيت من شعائره. فأما قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَأَ﴾ فجائز
أن يكون قِيل لكلا الفريقين)).
٥٧٣] وَجَّه ابنُ جرير (٢/ ٧٢٨ بتصرف) تأويلَ الآية على هذا القول الذي قال به ابن عباس من
طريق عطاء، وأنس، وعطاء، ومجاهد، وعبد الله بن الزبير، فقال: ((وأما الذين زعموا أنَّ
الطواف بهما تَطَوُّعٌ لا واجب؛ فإنَّ الصواب أن يكون تأويل ذلك على قولهم: فمَن تَطَوَّع
بالطواف بهما فإنَّ الله شاكر تَطَوُّعَه ذلك، عليم بما أراد، ونوى الطائف بهما كذلك)).
(١) تفسير مجاهد ص ٢١٧، وأخرجه سعيد بن منصور (٢٣٥ - تفسير)، وابن جرير ٧٢٣/٢. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧١٣، وابن أبي حاتم ٢٦٧/١ (١٤٣٥).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٥٢.
(٤) تفسير مجاهد ص٢١٧، وأخرجه ابن جرير ٧٢٨/٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن
حمید .