النص المفهرس
صفحات 141-160
سُورَةُ البَقَرَة (١٤٤) فَوْسُورَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور ٥ ١٤١ ٤٣٠٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبي ◌َّ إذا سَلَّم من صلاته إلى بيت المقدس رَفَعَ رأسه إلى السماء؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ﴾ الآية (١). (٢٧/٢) ٤٣٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: كان رسول الله وَلَ يُحِبُّ قِبْلَة إبراهيم، وكان يدعو الله، وينظر إلى السماء؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَىْ تَقَّلُّبَ وَجْهِكَ﴾ الآية (٢). (٦/٢) ٤٣٠٧ - عن أبي سعيد بن المُعَلَّى، قال: كُنَّا نغدو إلى المسجد على عهد رسول الله وََّ، فَنَمُرُّ على المسجد، فنُصَلِّ فيه، فمررنا يومًا ورسول الله وَلَه قاعد على المنبر، فقلت: لقد حَدَث أَمْرٌ. فجلستُ، فقرأ رسول الله وَ لّل هذه الآية: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ﴾ حتى فرغ من الآية. فقلت لصاحبي: تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله ﴿، فنكون أولَ مَن صَلَّى. فتوارَيْنَا، فصَلَّيْنَاهُما، ثم نزل رسول الله وَلّ، فصلّى للناس الظهر يومئذ إلى الكعبة(٣). (٢٧/٢) = قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١٢٢/١ - ١٢٣ (٣٦٧): ((هذا إسناد صحيح)). وقال ابن حجر في الفتح ١/ ٩٧: ((وأبو بكر سَيِّءُ الحفظ)). يعني: ابن عياش. (١) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٤٥٩/١ -، من طريق القاسم العمري، عن عمه عبيد الله بن عمرو، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ ففيه القاسم، وهو ابن عبد الله بن عمر العمري، متروك الحديث، قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤٥١/٥: ((قال أحمد: ليس بشيء، كان يكذب، ويضع الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال مَرَّة: كذّاب. وقال أبو حاتم والنسائي: متروك)). وفي الإسناد أيضًا داود بن الحصين، وهو ثقة، لكن حديثه عن عكرمة ضعيف، قال علي بن المديني: ((ما روى عن عكرمة فمنكر الحديث)). وقال أبو داود: ((أحاديثه عن عكرمة مناكير، وأحاديثه عن شيوخه مستقيمة)). ينظر: تهذيب الكمال للمزي ٨/ ٣٨٠. (٢) أخرجه النحاس في الناسخ المنسوخ ص٧١، والبيهقي ٢٠/٢ (٢٢٤٦)، وابن جرير ٦٢٣/٢، ٦٥٨، وابن أبي حاتم ٢٤٨/١ (١٣٢٩)، ٢٥٣/١ (١٣٥٥)، من طرق، عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. والإسناد حسن، وأما رواية علي بن أبي طلحة فقد تقدّم قول ابن حجر في العجاب ١/ ٢٠٧: ((وعليٍّ صدوق، لم يلق ابن عباس، لكنه إنَّما حمل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة)). (٣) أخرجه النسائي ٥٥/٢ (٧٣٢) مختصرًا، والبزار - كما في كشف الأستار ٢١١/١ (٤١٩) -، والطبراني في الكبير ٣٠٣/٢٢ (٧٧٠) كلهم من طريق الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، قال: أخبرني مروان بن عثمان، أنَّ عبيد بن حنين، أخبره عن أبي سعيد بن المعلى. قال البزار: ((لا نعلمه عن أبي سعيد بن المعلى إلا بهذا الإسناد، ولا روى إلا هذا الحديث وآخَر)). وفي إسناده مروان بن عثمان، وهو ابن أبي سعيد بن المعلى، وهو ضعيف الحديث. ينظر: تهذيب الكمال للمزي ٣٩٧/٢٧، والمغني في الضعفاء للذهبي ٦٥٢/٢. سُورَةُ البَقَرَة (١٤٤) ٥ ١٤٢ %- فَوَسُكَة التَّقْسِيةُ المَاتُور ٤٣٠٨ - عن أبي العالية: أنَّ رسول الله وَّ نظر نحو بيت المقدس، فقال لجبريل: ((وددت أنَّ الله صَرَفَني عن قِبلة اليهود إلى غيرها)). فقال له جبريل: إنَّما أنا عبد مثلك، ولا أملك لك شيئًا إلا ما أُمِرْت، فادْعُ ربَّك، وسَلْهُ. فجعل رسول الله، وَه يُديم النظر إلى السماء؛ رجاءَ أن يأتيه جبريل بالذي سأل؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾(١). (٨/٢) ٤٣٠٩ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن جُرَيْج - قال: قالت اليهود: يخالفنا محمد ويَتَّبِعُ قِبْلَتَنا! فكان يدعو الله ويَسْتَفْرِضُ(٢) القِبْلَة؛ فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ ﴾ الآية - وانقَطَعَ قولُ يهود: يخالفنا محمد ويَتَّبع قبلتنا ! - في صلاة الظهر، وحوَّل الرجالَ مكان النساء، والنساءَ مكان الرجال(٣). (٢٨/٢) ٤٣١٠ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: كان الناس يُصَلُّون قِبَلَ بيت المقدس، فلَمَّا قَدِم النبي ◌َّهَ المدينةَ على رأس ثمانية عشر شهرًا مِن مُهاجَره، وكان إذا صَلَّى رفع رأسه إلى السماء يَنظُر ما يُؤمر، وكان يُصَلِّ قِبَل بيت المقدس، فَنَسَخَتْهَا الكعبةُ، فكان النبي ◌َِّ يُحِبُّ أن يُصَلِّي قِبَل الكعبة؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ ﴾ الآية(٤). (ز) ٤٣١١ - عن الكلبي: أنَّ رسول الله وَّه قال لجبريل: ((ودِدتُ أنَّ الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها)). فقال جبريل: إنما أنا عبد مثلك، فادع الله، وسله. ثم ارتفع جبريل، فجعل رسول الله وَّه يُدِيم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل الله؛ فأنزل الله عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا﴾(٥). (ز) (١) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه مرسلًا. قال العلائي في جامع التحصيل ص٧٩: ((قال ابن سيرين: حدِّثوا عمَّن شئتم - يعني: من المراسيل - إلّا عن الحسن وأبي العالية؛ فإنّهما لا يباليان عمَّن أخذا الحديث)). (٢) قال الشيخ شاكر: أي يطلب فرضها عليه وعلى المؤمنين، وهذا ما لم تثبته اللغة، ولكنه صحيح العربية. ينظر: تحقيقه لتفسير ابن جرير ١٧٣/٣ (١). (٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٥٧ - ٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٥٧. (٥) أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ١٨٥/١. قال ابن حجر في العجاب ٣٩٦/١: ((قال الواحدي بعد ما نقله عن الكلبي في الذي قبله: ((إلى قوله: ﴿لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ قال: ثم قال: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ ﴾ الآية)). وجدت هذا السبب بهذا السياق = سُورَةُ البَقَرَة (١٤٤) فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ الْحَانُوز ٥ ١٤٣ %= ٤٣١٢ - عن مقاتل بن حيّان: لَمَّا أُمِر رسول الله وَلّ أن يُصَلِّي نحو بيت المقدس قالت اليهود: زعم محمّد أنّه نبيّ، وما نراه أحدث في نبوته شيئًا، أليس يصلّي إلى قبلتنا ويستنّ بسُنَّتنا؟! فإن كانت هذه نُبُوَّةٌ فنحن أقدم وأوفر نصيبًا. فبلغ ذلك رسول الله وَلَرَ، فشقّ عليه، وزاده شوقًا إلى الكعبة(١). (ز) ٤٣١٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - قال: قال الله لنبيه محمد وَّ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَتَمَّ وَجْهُ الَّهِ﴾. قال: فقال رسول الله وَّ: «هؤلاء قَومُ يهود، يستقبلون بيتًا من بيوت الله - لبيت المقدس -، لَوْ أَنَّا اسْتَقْبَلْنَاه)). فاستقبله النبيُّ وَّل ستة عشر شهرًا، فبلغه أن يهودَ تقول: واللهِ، ما دَرَى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبي ◌ّ، ورفع وجهه إلى السماء؛ فقال الله: ﴿قَدْ نَرَىْ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية(٢). (ز) تفسير الآية: ﴿قَدْ نَىْ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا﴾ ٤٣١٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ﴾ يقول: قد نرى نظرك إلى السماء ﴿فَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا﴾، وذلك أنَّ الكعبة كانت أحبَّ القِبْلَتَيْن إلى رسول الله بِّه، وكان يُقَلِّب وجهه في السماء، وكان يَهْوَى الكعبة، فوَلَّاه اللهُ قِبْلَةً كان يهواها ويرضاها(٣). (ز) ٤٣١٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا﴾، قال: هو يومئذ يُصَلِّي نحو بيت المقدس، وكان يهوى قبلة نحو البيت الحرام، فوَلَّاه الله قبلة كان يهواها ويرضاها(٤). (٢٨/٢) = في تفسير مقاتل بن سليمان، فيحتمل أن يكون مراده بقوله: ((قال ثم قال)) إلى آخره غير ابن الكلبي وهو مقاتل، فيكون ظاهره الإدراج على كلام ابن الكلبي عن ابن عباس، ويحتمل أن يكونا تواردا)). (١) تفسير الثعلبي ٢/ ١١. (٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٥٢ مرسلًا، وتقدم مع تخريجه في قوله تعالى: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغْرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَتَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٣/١ (١٣٥٦، ١٣٥٨). (٤) أخرجه ابن جرير ٦٥٦/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُورَةُ البَقَرَة (١٤٤) ٥ ١٤٤ %= فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور ٤٣١٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾، يقول: نَظَرَك في السماء. وكان النبي ◌َّ يقلُّب وجهه في الصلاة وهو يُصَلّي نحو بيت المقدس، وكان يهوى قبلةَ البيت الحرام، فولَّاه الله قبلةً كان يهواها(١). (ز) ٤٣١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ﴾ يعني: نِرى أنك تُدِيم نظرك إلى السماء، ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾ يعني: لنُحَوِّلَنَّك إلى ﴿قِبْلَةُ تَرْضَهَا﴾؛ لأنَّ الكعبة كانت أحبَّ إلى النبي ◌َّ من بيت المقدس(٢). (ز) ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٤٣١٨ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عميرة بن زياد الكندي - في قوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، قال: شطره فينا قِبَلَهُ(٣). (٢٩/٢) ٤٣١٩ - عن عبد الله بن عمرو، في قوله: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا﴾، قال: قِبَلَة إبراهيم نحو المِيزَاب (٤). (٢٨/٢) ٤٣٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: نَحْوَهُ(٥). (٢٩/٢) ٤٣٢١ - عن البراء بن عازب - من طريق شَرِيْكِ، عن أبي إسحاق - في قوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، قال: قِبَلَه(٦). (٢٩/٢) ٤٣٢٢ - عن البراء بن عازب - من طريق يونس بن أبي إسحاق - في قوله: ﴿فَوَلِّ (١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٥٧. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٦/١. (٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٦٤، وابن أبي حاتم ٢٥٤/١، والحاكم ٢٦٩/٢، والبيهقي في سننه ٣/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والدينوري في المجالسة. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٦٢/١، وابن أبي شيبة ٤٩٦/٢، وأحمد بن منيع في مسنده - كما في المطالب (٣٥٧) -، والطبراني في الكبير - كما في المجمع ٣١٦/٦ -، وسعيد بن منصور (٢٢٦ - تفسير)، وابن جرير ٦٦٢/٢، وابن أبي حاتم ٢٥٣/١، والحاكم ٢٦٩/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٦٠، والبيهقي ٣/٢. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه. كما أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٦١ من طريق عمرو بن دينار. (٦) أخرجه ابن جرير ٦٦١/٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٥٤/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه. ضَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور : ١٤٥ %= سُورَةُ البَقَرَة (١٤٤) وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، قال: وسطه(١). (ز) ٤٣٢٣ - عن أبي العالية: ﴿قَدْ نَزَىْ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾، يقول: إنَّك تُدِيم النظر إلى السماء لِلَّذي سألت، ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ يقول: فَحَوِّل وجهك في الصلاة نحو المسجد الحرام(٢). (٨/٢) ٤٣٢٤ - عن رُفَيْع أبي العالية - من طريق داود بن أبي هند - في قوله: ﴿شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، قال: تِلْقَاءَه(٣). (٢٩/٢) ٤٣٢٥ - عن سعيد بن جبير = ٤٣٢٦ - ومجاهد بن جبر = ٤٣٢٧ - وعكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك(٤). (ز) ٤٣٢٨ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿شَطْرَهُ﴾، يعني: نحوه (٥). (٢٩/٢) ٤٣٢٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، قال: تِلْقاء المسجد الحرام (٦). (٢٨/٢) ٤٣٣٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ قال: توجّه ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قال: نحو المسجد الحرام(٧). (ز) ٤٣٣١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، أي: تِلْقَاءَه(٨). (ز) ٤٣٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَلِ﴾ يعني: فَحَوِّل ﴿وَجْهَكَ شَطْرَ﴾ يعني: تِلْقَاء (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٤/١ (١٣٦٠). (٢) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٣٥، وابن جرير ٦٦٠/٢، وابن أبي حاتم ٢٥٤/١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عيينة، وعبد بن حميد، والدَّيْنَوَرِيّ. وفي لفظ ابن أبي حاتم: شطره: تلقاءه، بلسان الحَبَش، وأنَّ داود سأله: هو عندك النصف؟ قال: لا، هو تلقاءه. (٤) علّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥٤. (٥) أخرجه آدم - كما في تفسير مجاهد ص٢١٦ -، وابن جرير ٦٦٠/٢، والبيهقي ٣/٢. وعزاه السيوطي إلى الدَّيْنَوَرِيِّ في المجالسة. (٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٦٠. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢٥٤/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٧) أخرج ابن أبي حاتم ٢٥٣/١ الشطر الأول منه، وأخرج عبد الرزاق ١/ ٦٢، وابن جرير ٦٦١/٢ الشطر الثاني . (٨) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٦١. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ٢٥٤/١. سُورَةُ البَقَرَة (١٤٤) ١٤٦ . فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَانُور ﴿اَلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾(١). (ز) ٤٣٣٣ - عن سفيان الثوري: في قول الله - جلَّ وعزَّ -: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، قال: تِلْقَاءه(٢). (ز) ٤٣٣٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿شَطْرَةٌ﴾: ناحيته، جانبه. قال: وجوانبه: شُطُورُه(٣)٥٤٥]. (ز) آثار متعلقة بأحكام الآية: ٤٣٣٥ - عن عطاء، قال: قال أسامة بن زيد: رأيتُ رسول الله وَلّ حين خرجَ من البيت أقبلَ بوجهه إلى الباب، فقال: ((هذه القبلةُ، هذه القبلة))(٤). (ز) ٤٣٣٦ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: أَسَمعتَ ابن عباس يقول: إنَّما أُمِرتُم بالطّوَاف، ولم تُؤْمَرُوا بدخوله. قال: لم يكن ينهَى عن دخوله، ولكني سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد: أنَّ رسول الله وَ﴿ لَمَّا دخل البيتَ دَعا في نواحيه كلها، ولم يُصَلِّ حتى خرج، فلمَّا خرج ركع في قِبَل القِبْلَة ركعتين، وقال: ((هذه القبلة))(٥). (ز) ٤٣٣٧ - عن ابن عباس مرفوعًا: ((البيتُ قِبْلةٌ لأهل المسجد، والمسجدُ قِبْلةٌ لأهل الحرم، والحرمُ قِبْلَةٌ لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أُمَّتِي)) (٦). (٣٠/٢) ٤٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: البيتُ كله قِبْلةٌ، ٥٤٥] قال ابنُ تيمية (٣٧٦/١): ((قوله: ﴿فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اٌلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِّ﴾، أي: نحوه وتلقاءه بإجماع أهل العلم؛ لأنَّ الشطر له معنيان هذا أحدهما، والآخر بمعنى: النّصف. وذلك المعنى ليس مرادًا؛ فتعيَّن الأول)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٦/١. (٢) تفسير سفيان الثوري ص٥٣. (٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٦١. (٤) أخرجه أحمد ١٤٧/٣٦ (٢١٨٢٢، ٢١٨٢٣)، والنسائى ٢١٨/٥ (٢٩٠٩)، ٢١٩/٥ - ٢٢٠ (٢٩١٤ - ٢٩١٦)، وابن خُزَيْمَة ٣٢٩/٤ (٣٠٠٤)، وابن جرير ٦٦٤/٢ واللفظ له. قال الرباعي في فتح الغفار ١٠٧٦/٢ (٣٣١٣): ((رجاله رجال الصحيح)). (٥) أخرجه البخاري ٨٨/١ (٣٩٨)، ومسلم ٩٦٨/٢ (١٣٣٠) واللفظ له، وابن جرير ٢ /٦٦٤ - ٦٦٥. (٦) أخرجه البيهقي ١٥/٢ - ١٦ (٢٢٣٤)، وابن الأعرابي في معجمه ٦٣٦/٢ (١٢٢٩). قال البيهقي في معرفة السنن والآثار ٣١٥/٢ (٢٨٨٩): ((حديث ضعيف، لا يحتج به)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٥٢٦/١: ((وإسناد كُلِّ منهما ضعيف)). وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٥٨٢/٢ : (ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٣٩/٩ (٤٣٥١): ((ضعيف))، وذكر له ثلاث علل لتضعيفه. مُؤْسُبعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز سُورَةُ الْبَقَرة (١٤٤) ١٤٧ % وقِبْلةُ البيت البابُ (١) ٥٤٦. (٣٠/٢) ٤٣٣٩ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيتَ الموقف بعرفة، أَحَقُّ على الناس أن يُوَجِّهُوا إلى البيت؟ قال: أمَّا إذا وَجَّهْتَ نحو الحرم فحسبُك، الحرمُ كلُّه قِبْلةٌ ومسجدٌ. ثم تلا عَلَيَّ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: فالحرم كله مسجد. قال: فقال: أرأيتَ أهل الآفاق، أليس إنَّما يستقبلون الحرم كله؟ وتلا: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨]. قال: لم يَعْنِ المسجد قط، ولكن يعني: مكة، والحرم. فقلت له: أَثَبت أنَّه الحرم؟ قال: فَأَمْسِك(٢). (ز) ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَةُّ﴾ قراءات : ٤٣٤٠ - عن أبي رَزِيْنِ، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وَحَيْثُمَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَهُ)(٣). (٣٠/٢) رجّح ابنُ جرير (٦٦٣/٢ - ٦٦٤) قولَ ابن عباس مُسْتَنِدًا إلى الدلالة العقلية، ٥٤٦ فقال: ((والصواب من القول في ذلك عندي ما قال الله - جل ثناؤه -: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِّ﴾، فالمُوَلِّي وَجْهَه شطر المسجد الحرام هو المصيبُ القبلةَ. وإنَّما على من تَوَجَّه إليه النية بقلبه أنه مُتَوَجِّهٌ إليه، كما أنَّ على من ائتمّ بإمام فإنّما عليه الائتمام به، وإن لم يكن مُحَاذِيًا بدنُه بدنَه، وإن كان في طرف الصفِ والإمام في طرف آخر عن يمينه أو عن يساره، بعد أن يكون من خلفه مُؤْتَمًّا به مُصَلِّيًا إلى الوجه الذي يصلي إليه الإمام. فكذلك حكم القبلة، وإن لم يكن يحاذيها كُلُّ مُصَلٍّ ومُتَوَجِّهِ إليها ببدنه، غير أنه متوجه إليها، وإن كان عن يمينها أو عن يسارها مقابلها فهو مستقبلها، بعُد ما بينه وبينها أو قرُب، من عن يمينها أو عن يسارها، بعْد أن يكون غيرَ مُسْتَدْبِرِها، ولا منحرف عنها ببدنه ووجهه)) . وعَلَّق ابنُ عطية (١/ ٣٧٤) بعد ذكره للقولين، فقال: ((ولا خلاف أن الكعبة قِبْلَةٌ من كُلِّ أُفُقِ)). (١) أخرجه ابن جرير ٦٦٣/٢. (٢) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٤٠/٥ - ٤١ (٢٨٠٢). (٣) أخرجه أبو بكر بن أبي داود في المصاحف ص٥٦. = سُورَةُ الْبَقَرَة (١٤٤) ٥ ١٤٨ . مَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون تفسير الآية: ٤٣٤١ - عن أبي العالية: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ﴾ يعني: من الأرض ﴿فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ في الصلاة ﴿شَطْرَةٌ﴾: نَحْوَ الكعبة (١). (٨/٢) ٤٣٤٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَةٍ﴾، أي: تِلْقَاءَه(٢). (ز) ٤٣٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ﴾ من الأرض ﴿فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَةُ﴾﴾ يعني: فحوّلوا وجوهكم في الصلاة تِلْقَاءَه(٣). (ز) آثار متعلقة بأحكام الآية: ٤٣٤٤ - عن ابن عمر - من طريق سعيد بن جبير -: [أنَّه كان] يُصَلِّي حيثما تَوَجَّهَتْ به راحلتُه، قال ابنُ عمر: وقد رأيتُ رسول الله وَ لّ يفعل ذلك، ويتأوّل عليه: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾(٤). (ز) ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ نزول الآية: ٤٣٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِنَبَ﴾، قال: أُنزِل ذلك في اليهود(٥). (٣٠/٢) ٤٣٤٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: لَمَّا حُوِّل النبيِ وَّ إلى الكعبة قالتِ اليهود: إنَّ محمدًا اشتاقَ إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثَبَت على قِبْلَتِنا لكُنَّا نرجو أن يكون هو صاحبَنا الذي ننتظر. فأنزل الله رَ فيهم: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ = وقراءة عبد الله شاذة. انظر: البحر المحيط ١/ ٦٠٤. (١) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٦٢/١. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢٥٤/١. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٦. (٤) أخرجه أحمد (٤٨/٩) رقم (٥٠٠١). وصحح المحققون إسناده. وأخرجه مسلم ٤٨٦/١ (٧٠٠) بلفظ: كان النبي ◌َ﴾ يصلي على راحلته تطوعًا أينما توجهت به، ثم قرأ ابن عمر هذه الآية: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. وتقدم في نزول تلك الآية. (٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٦٥، وابن أبي حاتم ١/ ٢٥٤. مُؤْسُمعَة التَّقْسَِّةُ الْحَاتُوز = ١٤٩ %= سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٤٤) اُلْكِنَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن ◌َّبِّهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَيَكْنُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(١). (ز) ٤٣٤٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -، مثل ذلك(٢). (ز) ٤٣٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ يعني: أهل التوراة، وهم اليهود، منهم الحُمَيْس بن عمرو، قال: يا محمد، ما أُمِرتَ بهذا الأمر، وما هذا إلا شيءٌ ابتدعته - يعني: في أمر القبلة -. فأنزل الله رَّ: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾(٣). (ز) تفسير الآية : ٤٣٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِتَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾، قال: يعني بذلك: القبلة(٤). (٣٠/٢) ٤٣٥٠ - عن أبي العالية، في قوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾، يقول: لَيعلمون أنَّ الكعبة كانت قبلةَ إبراهيم والأنبياء، ولكنَّهم تركوها عَمْدًا(٥). (٣٠/٢) ٤٣٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ يعني: أهل التوراة ﴿لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ بأنَّ القبلة هي الكعبة. فأوعدهم الله، فقال: ﴿وَمَا اَللَّهُ (٦)٥٤٧ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ (٦)٥٤٧. (ز) قال ابنُ جرير (٦٦٥/٢): ((قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن ٥٤٧ رَّبِّهِمْ﴾ يعني بقوله - جل ثناؤه -: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾: أحبارَ اليهود، وعلماءَ النصارى)). وَرَجَّح ابنُ عطية (٣٧٥/١) أنَّ المراد بالذين أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى، فقال: ((و﴿الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾: اليهود والنصارى. وقال السدي: المراد: اليهود. قال القاضي أبو محمد: والأول أظهر)). ولم يذكر مُسْتَنَدًا. (١) أخرجه ابن جرير ٦٦٨/٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٧. (٥) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن جرير. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٦٨/٢. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥٥. سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٤٤ - ١٤٥) =& ١٥٠ %= ضَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ﴿وَمَا اَللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ٤٣٥٢ - عن عبد الله بن عباس: يريد: أنكم يا معشر المؤمنين تطلبون مرضاتي، وما أنا بغافل عن ثوابكم وجزائكم(١). (ز) ٤٣٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا اَللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾، يعني: عَمَّا يعملون من كفرهم بالقبلة (٢)(٥٤٨]. (ز) ﴿وَلَيِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَّ وَمَآ أَنْتَ بِتَابِعِ قِبْلَنَهُمَّ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعِ قِبْلَةَ بَعْضَِّ﴾ نزول الآية : ٤٣٥٤ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعِ قِبْلَةَ بَعْضِ﴾، قال: إنَّما أُنزِلت هذه الآية من أجل أنَّ النبيِ وَّ لَمَّا حُوِّل إلى الكعبة؛ قالت اليهود: إن محمدًا اشتاقَ إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قِبْلَتِنا لكُنَّا نرجو أن يكون هو صاحبَنا الذي ننتظر. فأنزل الله رَى فيهم: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَيَكْنُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(٣). (ز) ٤٣٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -، مثل ذلك (٤). (ز) ٤٣٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ يعني: اليهود؛ ينحوم بن سُكَيْن، ورافع بن سُكَيْن، ورافع بن حُرَيْمِلَة، ومن النصارى أهل نجران: السَيِّد، والعاقب. فقالوا للنبي وَّ: انْتِنا بآية نعرفها كما كانت الأنبياء تأتي بها. في المراد بقوله: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ قولان، الأول: المراد أمة النبي ◌َّ. ٥٤٨ الثاني: المراد أهل الكتاب. وقد ذكرهما ابن عطية (٣٧٥/١ - ٣٧٦)، ثم قال معلّقًا: ((وعلى الوَجْهَيْن فهو إعلام بأن الله تعالى لا يُهمِل العباد، ولا يغفل عنهم)). (١) تفسير البغوي ١٦٣/١، وبيَّن أن هذا المعنى على قراءة أبي جعفر، وابن عامر، وحمزة، والكسائي بتاء الخطاب . (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٧. (٤) أخرجه ابن جرير ٦٦٨/٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٦٨. صَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور سُورَةُ الْبَقَرَة (١٤٥) & ١٥١ %= فأنزل الله رَى: ﴿وَلَيِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَّ﴾(١). (ز) تفسير الآية: ٤٣٥٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعِ قِبْلَةَ بَعْضِ﴾، يقول: ما اليهود بتابعي قبلةِ النصارى، ولا النصارى بتابعي قبلةٍ اليهود (٢) (٥٤٩]. (ز) ٤٣٥٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -، مثل ذلك(٣). (ز) ٤٣٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيِنْ أَتَيْتَ﴾ يقول: ولئن جئت - يا محمد - ﴿الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَّ﴾ يعني: الكعبة، ﴿وَمَآ أَنْتَ بِتَابِعِ قِبْلَنَهُمْ﴾ يعني: بيت المقدس. ثم قال: ﴿وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعِ قِبْلَةَ بَعْضٍِ﴾ يقول: إنَّ اليهود يُصَلُّون قِبل المغرب لبيت المقدس، والنصارى قِبَل المشرق(٤)٥٥٠]. (ز) ﴿وَلَيِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم مِّنْ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ١٤٥) ٤٣٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: أنزل الله ◌َ يُحَذِّر نبيه وَلَ ويُخَوِّفه: ﴿وَلَيْنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم﴾ فصلّيتَ إلى قبلتهم ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ يعني: البيان ﴿إِنَّكَ إِذَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾(٥). (ز) [٥٤٩] رَجَّح ابنُ عطية (٣٧٦/١) قولَ السدي، فقال: ((وقوله تعالى: ﴿وَمَا بَعْضُهُمْ﴾ الآية، قال السدي وابن زيد: المعنى: ليست اليهود متبعة قبلة النصارى، ولا النصارى متّبعة قبلة اليهود. وقال غيرهما: معنى الآية: وما من أسلم معك منهم بمتَّبع قبلة مَن لم يُسلم، ولا من لم يُسلم بمتَّبع قبلة من أسلم. والأول أظهر في الأبعاض)). ولم يذكر مُسْتَنَدًا. ٥٥٠] قال ابنُ جرير (٦٦٨/٢): ((وأما قوله: ﴿وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعِ قِبْلَةَ بَعْضٍِ﴾ فإنه يعني بقوله: وما اليهود بتابعة قبلة النصارى، ولا النصارى بتابعة قبلة اليهود فمتوجهة نحوها)). ولم يذكر قولًا غيره. (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٦٨/٢، وابن أبي حاتم ٢٥٥/١. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٦٨/٢. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٧. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٧. سُورَةُ البَقَرة (١٤٦) & ١٥٢ %= مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور ٤٣٦١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق عبد الله بن إدريس - في قوله تعالى: ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾، قال: فيما اقْتَصَصْتُ عليك من الخبر(١). (ز) ﴿اَلَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمَّ﴾ نزول الآية: ٤٣٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمَّ﴾، يعني: اليهود؛ منهم: أبو ياسر ابن أَخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، وسَلَام بن صُورِيا، وكِنَانَة بن أبي الحُقَيْق، ووَهْب بن يهوذا، وأبو نافع، فقالوا للنبي و18َ: لِمَ تطوفون بالكعبة وإنما هي حجارة مبنية؟ فقال النبي ◌َّ: ((إنَّكم لتعلمون أنَّ الطواف بالبيت حق، فإنَّه هو القبلة، مكتوبٌ في التوراة والإنجيل، ولكنكم تكتمون ما في كتاب الله من الحق، وتجحدونه)). فقال ابن صُورِيًّا: ما كتمنا شيئًا مِمَّا في كتابنا. فأنزل الله رَّ: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ﴾(٢). (ز) تفسير الآية: ٤٣٦٣ - عن سلمان الفارسي - من طريق شُرَحْبِيلِ بن السِّمْط - قال: خرجتُ أبتغي الدِّينَ، فوقعتُ في الرهبان؛ بقايا أهل الكتاب، قال الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ﴾. فكانوا يقولون: هذا زمانُ نَبِيٍّ قد أَظَلَّ، يخرج من أرض العرب، له علامات، من ذلك شَأْمَةٌ مُدَوَّرةٌ بين كَتِفَيه؛ خاتم النبوة(٣). (٣٢/٢) ٤٣٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن مروان السدي، عن الكلبي، عن أبي صالح - قال: لَمَّا قَدِم رسول الله وَّ المدينة؛ قال عمرُ لعبد الله بن سَلَام: لقد أنزل الله على نبيّه: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَ هُمَّ﴾، فكيف - يا عبد الله - هذه المعرفة؟ فقال عبد الله بن سَلام: يا عمر، لقد عرفتُه فيكم حين رأيتُه، كما أعرف ابني إذا رأيتُه مع الصبيان يلعب، وأنا أشدّ معرفةً بمحمّد منّي بِابْنِي. فقال عمر: وكيف ذاك؟ فقال: أشهد أَنَّه رسولٌ حقٌّ من الله، وقد نعته الله في كتابنا، وما أدري ما تصنع النساء! فقال له عمر: وفقك الله، يا ابن سَلَام، فقد صَدَقْتَ وأَصَبْتَ (٤). (٣٢/٢) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ٢٥٥. (٣) أخرجه الطبراني (٦١٨٠). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٧ - ١٤٨. (٤) أخرجه الثعلبي في تفسيره ٢/ ١٣. مَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُورُ سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٤٦) ــ ١٥٣ %= ٤٣٦٥ - عن محمد بن السائب الكلبي، نحوه (١). (ز) ٤٣٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمَّ﴾، يعني بذلك: الكعبةَ البيتَ الحرام(٢). (ز) ٤٣٦٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ﴾ قال: اليهود والنصارى ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ أي: يعرفون رسولَ الله في كتابهم كما يعرفون (٣) ٥٥١ أبناءهم (٢٣ ٥٥١. (٣١/٢) ٤٣٦٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمْ﴾، قال: يعرفون أنَّ البيت الحرام هو القبلة(٤). (٣١/٢) ٤٣٦٩ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمَّ﴾: يعرفون الكعبة أنَّها هي مِن قبلة الأنبياء، كما يعرفون أبناءهم(٥). (ز) ٤٣٧٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم، نحو ذلك(٦). (ز) ٤٣٧١ - عن خُصَيْف بن عبد الرحمن - من طريق محمد بن سلمة - في قوله: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمَّ﴾، قال: هم اليهود والنصارى، يعرفون النبيِ وَّ﴾، وصفتُه في كتابهم، كما يعرفون أبناءهم(٧). (ز) ٤٣٧٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمَّ﴾، قال: عرفوا أنَّ قبلة البيت الحرام هي قبلتهم التي أُمِرُوا ٥٥١] وَجَّه ابنُ عطية (٣٧٨/١) معنى الآية على قول قتادة من طريق معمر، فقال: ((أي: يعرفون صِدْقَه، ونُبُوَّتَه)). (١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٨٦/١ -، والثعلبي ١٤٠/٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٧٠، وابن أبي حاتم ٢٥٥/١ (١٣٦٧). (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٠٦/١، وابن جرير ٧٩/٩، وابن أبي حاتم ١/ ٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وينبّه إلى أن عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم أوردوا هذا التفسير عند قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمْ﴾ [٢٠]، بينما أورده السيوطي هنا، علمًا بأن ابن جرير لم يورد في تفسير آية سورة البقرة إلا قولًا واحدًا. (٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٧٠. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٧٠، وابن أبي حاتم ٢٥٥/١. (٦) عَلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥٥. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥٥. سُورَةُ الْبَقَرة (١٤٦) & ١٥٤ %= = فَوْسُوَكَة التَّفْسِيُ المَاتُون بها، كما عرفوا أبناءهم(١). (٣١/٢) ٤٣٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ﴾ يقول: أعطيناهم التوراة ﴿يَعرِفُونَهُ﴾ أي: يعرفون البيت الحرام أنَّه القبلة ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمَّ﴾(٢). (ز) ٤٣٧٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - في قوله: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ اُلْكِنَبَ يَعْرِفُونَهُ﴾، قال: زعموا أنَّ بعض أهل المدينة من أهل الكتاب مِمَّن أسلم قال: واللهِ، لَنَحْنُ أعرفُ به مِنَّا بأبنائنا؛ من أجل الصفة والنعت الذي نجده في كتابنا، وأما أبناؤنا فلا ندري ما أحدث النساء!(٣). (٣٢/٢) ٤٣٧٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - في قوله: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ اُلْكِتَبَ يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمَّ﴾، قال: القِبْلَةُ والبيتُ (٤). (ز) ٤٣٧٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿الَّذِينَ ءَتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمَّ﴾، قال: اليهودُ يعرفون أنها هي القبلة؛ مكة (٥) (٥٥٢. (ز) ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْنُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ٤٣٧٧ - عن أبي العالية، في قوله: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْنُمُونَ الْحَقَّ﴾، يقول: يكتمون صفة محمد، وأمرَ القبلة(٦)٥٥٣. (٣٠/٢) لم يذكر ابنُ جرير (٢/ ٦٧٠) غيرَ هذا القول مِن أَنَّ المقصود بقوله: ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ : ٥٥٢ يعرفون أنَّ البيت الحرام هو قبلتهم . (٥٥٣] رَجَّح ابنُ جرير (٦٧٢/٢ بتصرف) ما قاله أبو العالية من أنَّ الآية تشمل كلا القولين المذكورين: كتمان اليهود والنصارى لأمر القبلة، ولأمر محمد، ولم يُخَصِّص واحدًا من هذين، حيث قال: ((وذلك الحق هو القبلة التي وجه الله رجل إليها نبيه محمدًا بَّ، فكتمتها == (١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٧٠، وابن أبي حاتم ٢٥٥/١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٨. (٣) أخرجه ابن جرير ١٨٧/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. ويُنَبَّه هنا أيضًا إلى أنَّ ابن جرير أورد هذا التفسير عن ابن جريج عند قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمُ﴾ [٢٠]، بينما أورده السيوطي هنا. أمَّ ابن جرير فقد أورد في تفسير آية البقرة عن ابن جُرَيْج الأثر التالي. (٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٧٠. (٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٧٠. (٦) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن جرير. سُورَةُ البَقَرَة (١٤٧) فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُور & ١٥٥ %= ٤٣٧٨ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ﴾ قال: أهل الكتاب ﴿لَيَكْثُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قال: يكتمون محمدًا، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل(١). (٣٢/٢) ٤٣٧٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْثُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: فكتموا محمدًا وَّةٍ(٢). (ز) ٤٣٨٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْثُمُونَ الْحَقَّ﴾، يعني: القبلة(٣). (٣١/٢) ٤٣٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ﴾ يعني: طائفة من هؤلاء الرؤوس ﴿لَيَكْنُمُونَ الْحَقَّ﴾ يعني: أمر القبلة، ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ البيت هو القبلة(٤). (ز) ﴿اَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ٤٣٨٢ - عن أبي العالية، قال: قال الله لنبيه: ﴿اَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ اُلْمُمْتَرِينَ﴾. يقول: لا تكونَنَّ في شكِّ - يا محمد - أنَّ الكعبة هي قبلتك، وكانت قِبْلةً لأنبياء قبلك(٥). (٣٣/٢) ٤٣٨٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله(٦). (ز) ٤٣٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَلْحَقُّ مِن رَّيٌِّ﴾ يا محمد أنَّ القبلة التي وَلَّيْنَاكَها == اليهود والنصارى، فتوجّه بعضهم شرقًا، وبعضهم نحو بيت المقدس، ورفضوا ما أمرهم الله به، وكتموا مع ذلك أمر محمد ◌َ ل*، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل)). ولم يذكر مُسْتَنَدًا . (١) شطره الأول في تفسير مجاهد ص٢١٦، وأخرجه ابن جرير ٢/ ٦٧١ - ٦٧٢، وابن أبي حاتم ١/ ٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٧٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٧٣، وابن أبي حاتم ٢٥٦/١. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٨. (٥) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن جرير. وعند ابن جرير من قول الربيع كما في الأثر التالي. (٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٧٣، وابن أبي حاتم ١/ ٢٥٦ (١٣٧٣). سُورَةُ الْبَقَرَة (١٤٧) فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَانُور ١٥٦ %= هي القبلة، ﴿فَلَا﴾ يعني: لِئَّلَّا ﴿تَكُونَنَّ﴾ يا محمد ﴿مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ يعني: مِن الشَّاكِينَ أنَّ البيت الحرام هو القبلة (١). (ز) ٤٣٨٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ اُلْمُمْتَرِينَ﴾، قال: من الشَّاكِّين، لا تَشُكَنَّ في ذلك (٢) (٥٥٤]. (ز) ﴿وَلِكُلِّ وِجْهَةُ هُوَ مُوَلًِّ﴾ قراءات : (٣) ٥٥٥ ٤٣٨٦ - عن عبد الله بن عباس أنَّه كان يقرأ: ﴿وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلَّاهَا﴾ (٣٤/٢) . اقتصر ابنُ جرير (٦٧٤/٢) على هذا القول، وذهب في توجيهه إلى أنَّ الخطاب وإن ٥٥٤ كان للنبي ◌َّه فإنه مراد به غيره، مستندًا في هذا إلى لغة العرب، فقال: ((وذلك من الكلام الذي تُخْرِجِه العربُ مخرج الأمر والنهي للمخاطب به، والمراد به غيره، كما قال - جلَّ ثناؤه : ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَالْمُنَفِقِينٌ﴾ [الأحزاب: ١]، ثم قال: ﴿وَأَتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّيِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢]، فخرج الكلام مخرج الأمر للنبي وَّ والنهي له، والمراد به أصحابه المؤمنون به)). وقد ذكر ابنُ تيمية (٣٧٦/١) هذا التوجيه، وعَلَّق عليه بقوله: ((ولكن بتقدير أن يكون الأمر كذلك فهو أيضًا مخاطب بهذا، وهو منهي عن هذا، فالله سبحانه قد نهاه عما حرّمه من الشرك والقول عليه بلا علم والظلم والفواحش، وبنهي الله له عن ذلك وطاعته لله في هذا استحق عظيم الثواب، ولولا النهي والطاعة لما استحق ذلك)). ٥٥٥ وجّه ابنُ جرير (٦٧٨/٢) معنى الآية على هذه القراءة، فقال: «أنه موجه نحوها، ويكون الكل حينئذ غير مسمّى فاعله، ولو سمّي فاعله لكان الكلام: ولكل ذي ملة وجهة الله موليه إياها، بمعنى: مُوَجِّهه إليها)). وقال ابنُ كثير (١٢٢/٢): ((وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَّأَ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَّكُمْ فِىِ مَآ ءَاتَنَكُمْ فَأَسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِّ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٤٨])) . (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٧٣/٢. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. في الأصل ﴿مُوَلِّهًا﴾، وقراءة ابن عباس متواترة، قرأ بها ابن عامر. ينظر: النشر ٢٢٣/٢. مُؤْسُورَة التَّقَسَةُ الْحَاتُوز =& ١٥٧ %= سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٤٧) ٤٣٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق شهر - أنه قرأ: (وَلِكُلِّ وِجْهَةٍ هُوَ مُوَلِّيهَا) مضاف. قال: مُواجِهها. قال: صَلّوا نحو بيت المقدس مرّة، ونحو الكعبة مرّة (١) ٥٥٦]. (٣٣/٢) ٤٣٨٨ - عن منصور [بن المعتمر] - من طريق جرير - قال: نحن نقرؤها: (وَلِكُلِّ جَعَلْنَا قِبْلَةً يَرْضَوْنَهَا)(٢). (٣٤/٢) تفسير الآية: ٤٣٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَلِكُلِّ وِجْهَةُ هُوَ مُوَلِّ﴾، يعني بذلك: أهل الأديان. يقول: لكلِّ قبلةٌ يَرْضَوْنَها، ووَجْهُ الله حيث توجَّه المؤمنون، وذلك أن الله قال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ الَّهُّ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعُ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥](٣). (٣٣/٢) ٤٣٩٠ - عن أبي العالية: ﴿وَلِكُلِّ وِجْهَةُ هُوَ مُوَلِّهَا﴾، قال: لليهود وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها، وللنصارى وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها، فهداكم الله - أنتم أيتها الأمة - القِبلةَ التي هي ء(٤) القِبلةُ (٤). (٢/ ٣٤) ٤٣٩١ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق أبي سِنان - في قوله: ﴿وَلَكُلِّ وِجْهَةُ هُوَ مُوَلِيهَا﴾، قال: لكل أهل دِينٍ قِبْلَةٌ يُصَلَّون إليها (٥). (ز) انتَقَدَ ابنُ جرير (٦٧٨/٢) هذه القراءة لمخالفتها لغة العرب، فقال: «وذلك لحن، لا ٥٥٦ تجوز القراءة به؛ لأن ذلك إذا قرئ كذلك كان الخبر غير تام، وكان كلامًا لا معنى له، وذلك غير جائز أن يكون من الله)). وتَعَقَّبِه ابنُ عطية (٢/ ٦٨٠) بقوله: ((وحكى الطبريُّ أن قومًا قرؤوا: (وَلِكُلِّ وِجْهَةٍ) بإضافة ﴿كُلِّ﴾ إلى (وِجْهَةٍ)، وخَطَّأَها الطبري. وهي مُتَّجِهَةٍ)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ٢٥٧. وهي قراءة شاذة. ينظر: البحر المحيط ١/ ٦١١. (٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٧٧، وابن أبي داود في المصاحف ص٥٥. وهي قراءة شاذة. (٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٧٥، وابن أبي حاتم ٢٥٦/١. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه. (٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٦٢٩/٢ (٢٢٨). وعلّق ابن أبي حاتم ٢٥٦/١ نحوه . سُورَةُ البَقَرة (١٤٧) =& ١٥٨ %= ضَوْسُكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور ٤٣٩٢ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَلَكُلِّ وِجْهَةُ هُوَ مُوَلِيهَا﴾، قال: لِكُلِّ صاحب مِلَّةٍ قبلةٌ، وهو مُسْتَقْبِلُها (١). (٣٤/٢) ٤٣٩٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿وَلِكُلِّ وِجْهَةُ هُوَ مُوَلِّهَا﴾، قال: أَمَرَ كُلَّ قوم أن يُصَلُّوا إلى الكعبة(٢). (ز) ٤٣٩٤ - عن الحسن البصري، نحو ذلك(٣). (ز) ٤٣٩٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿وَلِكُلِّ وِجْهَةُ هُوَ مُوَلِّهَا﴾، قال: هي صلاتهم إلى بيت المقدس، وصلاتهم إلى الكعبة (٤) ٥٥٧. (٣٣/٢) ٤٣٩٦ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿وَلِكُلِّ وِجْهَةُ هُوَ مُوَلِهَا﴾. قال: كُلُّ أهل دين؛ اليهود والنصارى(٥). (ز) ٤٣٩٧ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَلَكُلِّ وِجْهَةُ هُوَ مُوَلِّهًا﴾، يقول: لكلِّ قوم قِبْلَةٌ قد وُلُّؤْها (٦). (ز) ٤٣٩٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَلَكُلِّ وِجْهَةُ﴾ قال: وَجْهٌ، ﴿وَلِكُلِّ وِجْهَةُ هُوَ مُوَلِّهَا﴾؛ فلليهوديّ وجهة هو موليها، وللنصارى وجهة هو موليها، وهداكم الله رَّ - أنتم أيها الأمَّة - للقِبلة التي هي قبلة(٧). (ز) ٤٣٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَكُلِّ وِجَهَةٌ هُوَ مُوَلِّهًا﴾، يقول: لكُلِّ أهل ملةٍ قِبْلَةٌ هم مستقبلوها، يريدون بها الله رمجم (٨)٥٥٨. (ز) [٥٥٧] وَجَّه ابنُ جرير (٦٧٦/٢) قولَ قتادة، فقال: ((وتأويل قائلي هذه المقالة: ولِكُلِّ ناحيةٍ وَجَّهَكَ إليها ربُّك - يا محمد - قبلةُ الله رَحْ مُوَلِّيها عباده)). ٥٥٨] لم يذكر ابنُ جرير (٦٧٧/٢ - ٦٧٨ بتصرف) في معنى قوله: ﴿هُوَ مُوَلِيهاً﴾ غير هذا القول . == (١) تفسير مجاهد ص٢١٦، وأخرجه ابن جرير ٦٧٤/٢، ٦٧٦. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢٥٦/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥٧ (١٣٧٦). (٣) علّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥٧. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٦٢/١، وابن جرير ٦٧٦/٢، وابن أبي حاتم ١/ ٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه . (٥) أخرجه ابن جرير ٦٧٥/٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢٥٦/١. (٦) أخرجه ابن جرير ٦٧٦/٢، وابن أبي حاتم ٢٥٦/١. (٧) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٧٥، ٦٧٧، وابن أبي حاتم ٢٥٦/١. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٨. مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور =& ١٥٩ % سُورَةُ الْبَقَرَة (١٤٧) ٤٤٠٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وِجْهَةٌ﴾: قِبلة. ﴿وَلِكُلِّ وِجْهَةُ هُوَ مُوَلِّهًا﴾، قال: لليهود قبلة، وللنصارى قبلة، ولكم (١) [٥٥٩]. (ز) قبلة. يريد: المسلمين فَأَسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِّ﴾ ٤٤٠١ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿فَأَسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِ﴾، == ووجّهه بقوله: ((ومعنى التولية ها هنا الإقبال، كما يقول القائل لغيره: انصرف إليّ، بمعنى: أَقْبِل إليّ، ثم يقال: انصرف إلى الشيء بمعنى: أقبل إليه مُنصَرِفًا عن غيره. وكذلك يقال: ولّيت عنه: إذا أدبرت عنه، ثم يقال: ولّيت إليه بمعنى: أقبلت إليه مُوَلًِّا عن غيره، فمعنى الكلام إذًا: ولكُلِّ أهلِ مِلَّةٍ وِجْهَةٌ، الكل منهم مُوَلَّوها وجوِهَهم)). ورجّح ابنُ القيم (١/ ١٥٠) ما ذهب إليه ابنُ جرير من أنَّ الضمير في ﴿مُوَلِّهًا﴾ عائد على ﴿لِكُلِّ﴾، وليس إلى الله رَحَد. ومنتقدًا (١٥٠/١ - ١٥٥ بتصرف) قولَ من قال: إنَّ الضمير راجع إلى الله. مستندًا في ذلك إلى السياق، والدلالة العقلية، فقال: ((وأصَحُّ القولين أنَّ المعنى: هو مُتَوَجِّه إليها، أي: مُوَلِّيها وجهَه؛ فالضمير راجع إلى ((كل)). وقيل: إلى الله، أي: الله مُوَلِّيها إيَّاه وليس بشيء؛ لأن الله لم يُوَلِّ القبلة الباطلة أبدًا، ولا أمر النصارى باستقبال الشرق قط، بل هم تَوَلَّوا هذه القبلة من تلقاء أنفسهم، وولّؤْها وجوههم)). ثم دَلَّل على صِحَّة القول الذي نصره بما مفاده الآتي: ١ - أنَّ قوله بعد ذلك: ﴿فَأَسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِ﴾ مُشْعِرٌ بصحة هذا القول، أي: إذا كان أهل الملل قد تولَّوا الجهات فاستبقوا أنتم الخيرات، وبادِروا إلى ما اختاره الله لكم، ورضيه وولّاكم إياه، ولا تَتَوَقَّفُوا فيه. ٢ - أنَّه لم يتقدم لاسمه تعالى ذِكْرٌ يعود الضمير عليه في الآية، وإن كان مذكورًا فيما قبلها ففي إعادة الضمير إليه تعالى دون ﴿كُلِّ﴾ رَدُّ الضمير إلى غير من هو أولى به، ومنعه من القريب منه اللاحق به. ٣ - أنَّه لو عاد الضمير عليه تعالى لقال: هو مُؤَلِّيه إيَّاها، هذا وجه الكلام كما قال تعالى: ﴿نُوَلِّهِ، مَا تَوَلَّى﴾ [النساء: ١١٥]، فوجه الكلام أن يُقال: وَلَّاه القبلة. لا يقال: وَلَّى القبلة إِيَّاه)). [٥٥٩] وَجَّه ابنُ جرير (٦٧٦/٢) قولَ ابنِ زيد، وفي معناه قول ابن عباس، ومجاهد - من طريق ابن أبي نجيح -، وعطاء، والسُّدِّيّ، والربيع بن أنس، فقال: ((فتأويل أهل هذه المقالة في هذه الآية: ولِكُلِّ أهل مِلَّةِ قبلةٌ هو مُسْتَقْبِلُها، ومُوَلِّ وجهَه إليها)). (١) أخرجه ابن جرير ٦٧٥/٢، ٦٧٧. سُورَةُ الْبَقَرَة (١٤٨) فَوْسُبعَة التَّفْسَِّةُ الْمَاتُور & ١٦٠ %= يقول: فسارعوا في الخيرات(١). (٣٤/٢) ٤٤٠٢ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - قوله: ﴿فَاسْتَبِقُواْ اٌلْخَيْرَتِ﴾، قال: فاستبقوا إلى الخيرات، واثْبُتوا على قِبلتِكم، فإنَّها وجه الله التي وَجَّه إليها مَن صَدَّق نبيه ◌َّهِ وَآمَنَ به (٢). (ز) ٤٤٠٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَأَسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِّ﴾، يقول: لا تُغْلَبَنَّ على قبلتكم (٣). (٣٤/٢) ٤٤٠٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿فَأَسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِّ﴾، يقول: فسارِعوا في الخيرات (٤). (ز) ٤٤٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِّ﴾، يقول: سارِعوا في الصالحات من الأعمال(٥). (ز) ٤٤٠٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿فَأَسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِ﴾، قال: الأعمال الصالحة(٦). (٢/ ٣٤) ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ٤٤٠٧ - عن أبي العالِيَة - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾، قال: يوم القيامة(٧). (٣٤/٢) ٤٤٠٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق أبي سِنان - في قوله: ﴿فَأَسْتَبِقُواْ اُلْخَيْرَتِ﴾، يقول لهذه الأمة: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾، قال: البَرُّ والفاجر(٨). (ز) ٤٤٠٩ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ﴾ قال: من (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ٢٥٧. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥٧ (١٣٨١). (٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٨٠. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٨٧ -. (٤) أخرجه ابن جرير ٦٧٩/٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢٥٧/١. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٨. (٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٨٠. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٨/١. (٨) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٦٢٩/٢ (٢٢٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤٤٥/١٩ (٣٦٦٤٩)، وابن أبي حاتم ٢٥٧/١ - ٢٥٨.