النص المفهرس

صفحات 101-120

فَوْسُكَبِ التَّفْسِي المَاتُوز
سُورَةُ البَقَرّة (١٣٨)
١٠١٥ %
آثار متعلقة بالآية:
٤١٠٦ - عن ابن عباس، قال: كنتُ قاعدًا إذ أقبل عثمان، فقال النبي وَّر: ((يا
عثمان، تُقْتَل وأنت تقرأ سورة البقرة، فتقع قطرة من دمك على ﴿فَسَيَّكْفِيكَهُمُ
اللَّ ﴾)) (١). (٧٢٦/١)
٤١٠٧ - عن عَمْرَة بنت أَرْطَاة العَدَوِيَّة، قالت: خرجت مع عائشة سنة قُتِل عثمان إلى
مكة، فمررنا بالمدينة، ورأينا المصحف الذي قُتِل عثمان وهو في حِجْره، وكانت
أول قطرة قطرت من دمه على هذه الآية: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
قالت عمرة: فما مات منهم رجلٌ سَوِيًّا (٢). (٧٢٨/١)
٤١٠٨ - عن نافع بن أبي نُعَيْم - من طريق زياد بن يونس - قال: أَرْسَلَ إِلَيَّ بعضُ
الخلفاء بمصحف عثمان بن عفان، فقلت له: إنَّ الناس يقولون: إنَّ مصحفه كان في
حِجْرِه حين قُتِل، فوقع الدم على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. فقال نافع:
بَصُرَت عيني بالدم على هذه الآية وقد قَدُم(٣). (٧٢٧/١)
﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةٌ وَنَحْنُ لَهُ, عَبِدُونَ
٤١٠٩ - عن ابن عباس، عن النبي وَّر، قال: ((إنَّ بني إسرائيل قالوا: يا موسى، هل
يَصْبُغُ ربك؟ فقال: اتقوا الله. فناداه ربه: يا موسى، سألوك: هل يَصْبُغُ ربك؟ فقل:
نعم، أنا أصْبُغُ الألوان؛ الأحمر والأبيض والأسود، والألوان كلها من صِبْغَتي)).
وأنزل الله على نبيه: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةٌ﴾(٤). (٧٢٨/١)
(١) أخرجه الحاكم ١١٠/٣ (٤٥٥٥).
قال الذهبي في تلخيص المستدرك: ((هذا كذب بحت، وفي إسناده أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي،
وهو المتهم به)). وقال الهيتمي في الصواعق المحرقة ٣٢٥/١: ((قال الذهبي: إنه حديث موضوع، أي:
قوله فيه: ((وأنت تقرأ ... )) إلى آخره، وأما الإخبار بأصل القتل فصحيح كما في أحاديث كثيرة)). وكذا نقل
السيوطي عنه في الخصائص الكبرى ٢٠٨/٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٤/١.
(٤) اختلف في رفعه ووقفه، فرواه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١٠٥/٢، والضياء في المختارة
١١٠/١٠ - ١١١ - مرفوعًا، وأخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٥ (١٣١٤)، وأبو الشيخ في العظمة ٤٥٢/٢ عن
ابن عباس موقوفًا .
=

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٣٨)
٥ ١٠٢ :
مُوَسُوعَةُ التَّقْسِي الْخَاتُور
٤١١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير -، مثله موقوفًا(١). (١/ ٧٢٩)
٤١١١ - عن سالم بن أبي الجعد، نحو ذلك(٢). (ز)
٤١١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾، قال:
دين الله(٣). (١/ ٧٢٨)
٤١١٣ - عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ
صِبْغَةٌ﴾، قال: البياض(٤). (١ /٧٢٩)
٤١١٤ - قال عبد الله بن عباس: هي أنَّ النصارى إذا وُلد لأحدهم وَلَدٌ فأتى عليه
سبعة أيام غمسوه في ماء لهم أصفر، يقال له: المعْمُودِيُّ، وصبغوه به ليطهروه بذلك
الماء مكان الخِتَان، فإذا فعلوا به ذلك قالوا: الآن صار نَصْرَانِيًّا حقًّا. فأخبر الله أن
دينه الإسلام، لا ما يفعله النصارى(٥). (ز)
٤١١٥ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ قال:
دينَ الله، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةٌ﴾ ومَن أحسنُ من الله دينًا (٦). (ز)
٤١١٦ - وعن إبراهيم النخعي =
٤١١٧ - والضحاك بن مزاحم =
٤١١٨ - وعكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك(٧). (ز)
٤١١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾،
قال: فطرة الله التي فطر الناس عليها (٨)(٥٣). (١/ ٧٢٨)
علَّقَ ابنُ جرير (٦٠٦/٢) على قول مجاهد هذا، ومثله ما نقله ابن جريج عن ==
٥٣١
= قال ابن كثير ١٠٥/٢: ((كذا وقع في رواية ابن مردويه مرفوعًا، وهو في رواية ابن أبي حاتم موقوف، وهو
أشبه، إن صح إسناده)) .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة.
(٢) علقه ابن أبي حاتم ٢٤٥/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٠٥، وابن أبي حاتم ١/ ٢٤٥ من طريق الضحاك.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن النَّجَّار في تاريخ بغداد.
(٥) تفسير الثعلبي ٥/٢، وتفسير البغوي ١/ ١٥٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٠٤، وابن أبي حاتم ٢٤٥/١.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٤٥/١.
(٨) تفسير مجاهد ص٢١٤، وأخرجه ابن جرير ٢/ ٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

مُؤْسُكَبْ التَّفْسِسَةُ المَاتُور
٥ ١٠٣ %
سُوْدَةُ الْبَقَرَّة (١٣٨)
٤١٢٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق جعفر بن ربيعة - قال: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ
أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةٌ﴾، قال: هي الفطرة، فطرة الإسلام التي فطر الناس
عليها(١). (ز)
٤١٢١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - قال: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ
اللَّهِ صِبْغَةٌ﴾، قال: هي الفطرة، فطرة الإسلام التي فطر الناس عليها(٢). (ز)
٤١٢٢ - قال الحسن البصري: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾: دين الله(٣). (ز)
٤١٢٣ - عن عطية العوفي - من طريق فُضَيْل بن مرزوق - قوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾، قال:
دينَ الله(٤). (ز)
٤١٢٤ - عن ابن جُرَيْج، قال لي عطاء: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾، صَبَغت اليهودُ أبناءَهم،
خالفوا الفِطْرة(٥). (ز)
٤١٢٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: إنَّ اليهود تصبغ أبناءها يهود،
وإنَّ النصارى تصبغ أبناءها نصارى، وإنَّ صبغة الله الإسلام، ولا صبغة أحسن من
صبغة الله الإسلام ولا أطهر، وهو دين الله الذي بعث به نوحًا ومَن كان بعده من
الأنبياء(٦). (٧٢٩/١)
٤١٢٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق معمر - ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾، قال: دينَ الله(٧). (ز)
== عبد الله بن كثير، مُستندًا إلى النظائرِ من القرآن بقوله: ((ومَن قال هذا القول، فوجَّه الصبغة
إلى الفطرة؛ فمعناه: بل نَتَّبع فطرة الله وملّته التي خلق عليها خلقه، وذلك الدين القيم. من
قول الله - تعالى ذكره -: ﴿فَاطِرِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٤]، بمعنى: خالق السماوات
والأرض)).
(١) أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ٧ (٩)، وابن جرير ٦٠٦/٢ من طريق ابن جريج، ومن
طريق جعفر بلفظ: الفطرة. وفي تفسير الثعلبي ٥/٢ بلفظ: الإسلام.
(٢) أخرجه عبد بن حميد - كما في الفتح ٨/ ١٦١ -، وابن جرير ٢/ ٦٠٤، ٦٠٥ من طريق ابن أبي نجيح،
وسفيان.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٤٥/١ (عَقِب ١٣١٣، ١٣١٥)، وتفسير البغوي ١/ ١٥٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٠٥. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢٤٥/١ (عَقِب ١٣١٣، ١٣١٥).
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٠٤/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٦٠، وابن جرير ٢/ ٦٠٤. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢٤٥/١.

سُورَةُ البَقَرة (١٣٩)
١٠٤ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٤١٢٧ - عن ابن جريج، قال: قال لي عبد الله بن كثير: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾، قال:
دين الله، ومن أحسنُ من الله دينًا؟ قال: هي فطرة الله(١). (ز)
٤١٢٨ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ
صِبْغَةٌ﴾، يقول: دينَ الله، ومن أحسن من الله دينًا؟(٢). (ز)
٤١٢٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾، قال:
دينَ الله، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةٌ﴾: ومن أحسنُ من الله دينًا(٣). (ز)
٤١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال العليم بما قالوا: قل لهم: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾
الَّتِي صبغ الناس عليها، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةٌ ﴾ يعني: الإسلام؛ لقولهم
للمؤمنين: اتَّبِعُوا ديننا؛ فإنه ليس دينٌ إلا ديننا. يقول الله رَّ: دين الله ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ
مِنَ اللَّهِ﴾ دينًا، يعني: الإسلام، ﴿وَتَحْنُ لَهُ, عَبِدُونَ﴾ يعني: مُوَحِّدُون (٤). (ز)
٤١٣١ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ قال: دين الله، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ
مِنَ اللَّهِ صِبْغَةٌ﴾ قال: دينًا (٥). (ز)
٤١٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قول الله:
﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾، قال: دين الله(٦). (ز)
﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِ اَللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ﴾.
٤١٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله:
﴿أَتُحَاجُونَنَا فِى الَّهِ﴾، قال: أَتُخَاصِمُوننا في الله؟! (٧). (٧٢٩/١)
٤١٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفي - في قوله: ﴿أَتُحَاجُونَنَا﴾ :
أَتُجَادِلُونَنا؟!(٨). (١/ ٧٢٩)
٤١٣٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح -: ﴿قُلْ أَتْحَآَجُونَنَا فِ اللَّهِ﴾،
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٤٥/١ (عَقِب ١٣١٣، ١٣١٥).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٠٥، وابن أبي حاتم ٢٤٥/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٠٤، وابن أبي حاتم ٢٤٥/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٢.
(٥) تفسير سفيان الثوري ص٤٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٠٥، وكذلك من طريق عمرو بن أبي سلمة.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٥/١.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٠٧.

فُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٣٩ - ١٤٠)
٥ ١٠٥ :
قل: أَتُخَاصِمُونَنا؟!(١). (ز)
٤١٣٦ - عن الكلبي: ﴿وَلَنَآ أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ﴾: لنا ديننا، ولكم دينكم(٢). (ز)
٤١٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أَتُحَآَجُونَنَا فِ اللَّهِ﴾ يقول: أتخاصموننا في الله،
﴿وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾، فقال لهم: ﴿وَلَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ وَتَحْنُ لَهُ, مُخْلِصُونَ﴾،
يقول: لنا ديننا، ولكم دينكم(٣). (ز)
٤١٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -: ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا﴾:
أتخاصموننا؟!(٤). (ز)
١٣٩)
﴿وَنَحْنُ لَهُ، مُخْلِصُونَ
٤١٣٩ - عن أبي ثُمَامَة - من طريق عبد العزيز بن رُفَيْع -: قال الحَوَارِيُّون: يا
روح الله، أَخْبِرْنَا مَن المُخْلِصُ الله؟ قال: الذي يعمل الله لا يحب أن يَحْمَده
(٥)
الناس(٥). (ز)
٤١٤٠ - قال سعيد بن جبير: الإخلاص: أن يُخْلِص العبد دينه وعمله؛ فلا يشرك به
في دينه، ولا يرائي بعمله(٦). (ز)
٤١٤١ - قال الفُضَيْل بن عياض: تَرْكُ العمل لأجل الناس رياء، والعمل مِن أجل
الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما(٧). (ز)
﴿أَمْ نَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُواْ هُودًّا أَوْ نَصَرَىُّ
قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ الَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَدَةً عِندَهُ، مِنَ اللّهِ﴾
نزول الآية:
٤١٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: يعني: أنَّ يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران
(١) أخرجه ابن جرير ٦٠٩/٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٦/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٢/١ - ١٤٣. وفي تفسير الثعلبي ٦/٢ عن مقاتل - دون تعيينه - نحوه
مختصرًا .
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٠٩/٢.
(٦) تفسير الثعلبي ٦/٢، وتفسير البغوي ١/ ١٥٧.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٦/١ (١٣١٧).
(٧) تفسير الثعلبي ٦/٢، وتفسير البغوي ١/ ١٥٧.

سُورَةُ البَقَرَة (١٤٠)
٥ ١٠٦ %
مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
قالوا للمؤمنين: إنَّ أنبياء الله كانوا مِنَّا من بني إسرائيل، فكانوا على ديننا .
فأنزل الله رَّتِ يُكَذِّبهم: ﴿أَمْ نَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ
وَاْأَسْبَاطَ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
٤١٤٣ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: زَعَم اليهود والنصارى أنَّ
إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى، وإنَّما كانت
اليهودية بعد هؤلاء بزمان. ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَدَةً عِندَهُ، مِنَ اللَّهِ﴾، قال: هم
اليهود والنصارى، كتموا الإسلام وهم يعلمون أنَّه دين الله، وكتموا محمدًا بَل وهم
يعلمون أنه رسول الله، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل أَنَّه ليس
يهوديًّا ولا نصرانيًا(٢). (ز)
٤١٤٤ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن
كَتَمَ شَهَدَةً عِندَهُ، مِنَ اللّهِ﴾، قال: في قول يهود لإبراهيم وإسمعيل ومَن ذكر
معهما : إنهم كانوا يهودًا أو نصارى. فيقول الله لهم: لا تكتموا مِنِّي شهادة إن كانت
عندكم فيهم. وقد عَلِم اللهُ أنهم كاذبون (٣). (٧٣٠/١)
٤١٤٥ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - قوله: ﴿أَمْ نَقُولُونَ إِنَّ
إِنَاهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْخَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُواْ هُودَّا أَوْ نَصَرَىَّ قُلْ ءَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَتَمَ شَهَدَةً عِندَهُ، مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، فقال: كانت
شهادة الله الذي كتموا أنهم كانوا يقرؤون في كتاب الله الذي أتاهم أنَّ الدين
الإسلام، وأنَّ محمدًا رسول الله، وأنَّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب
والأسباط كانوا بُرَآء من اليهودية والنصرانية، فشهدوا لله بذلك، وأَقَرُّوا به على
أنفسهم لله، فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، فذلك ما كتموا من شهادة الله، ﴿وَمَا
اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (٤)٥٣٢). (ز) (١ /٧٣٠)
علَّقَ ابنُ عطية (٣٦٣/١) على هذا القول بأنَّه: ((أشبه بسياق معنى الآية)).
٥٣٢
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٣/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٦/١.
(٣) تفسير مجاهد ص٢١٥، وأخرجه ابن جرير ٢/ ٦١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٦/١، وأخرجه ابن جرير ٢/ ٦١١ من طريق أبي الأشهب مختصرًا، بلفظ:
والله لقد كان عند القوم من الله شهادةٌ أنّ أنبياءَه بُرَآء من اليهودية والنصرانية، كما أن عند القوم من الله =

فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
٥ ١٠٧ %=
سُورَةُ الْبَقَرة (١٤١)
٤١٤٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ
شَهَدَةً﴾ الآية، قال: أولئك أهل الكتاب، كَتَمُوا الإسلام وهم يعلمون أنَّه دين الله،
واتَّخَذُوا اليهوديَّةَ والنصرانيةَ، وكتموا محمدًا وهم يعلمون أنه رسول الله(١). (٧٣٠/١)
٤١٤٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ
شَهَدَةً عِندَهُ، مِنَ اللَّهِ﴾: أهلُ الكتاب كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله،
وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل أَنّهم لم يكونوا يهودَ ولا نصارَى،
وكانت اليهودية والنصرانية بعد هؤلاء بزمان(٢). (ز)
٤١٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَمْ نَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ
وَالْأَسْبَاطَ كَانُواْ هُودًّا أَوْ نَصَرَىُّ قُلْ﴾ لهم، يا محمد: ﴿ءَأَنْتُمْ أَعْلَمُ﴾ بدينهم ﴿أَمِ اللَّهُ﴾؟!
ثم قال رَّ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿مِمَّن كَتَمَ شَهَدَةً عِندَهُ، مِنَ اللَّهُ
وَمَا اَللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، فكتموا تلك الشهادة التي عندهم، وذلك أنَّ الله رَكْ بَيَّن
أمر محمد في التوراة والإنجيل، وكتموا تلك الشهادة التي عندهم. وذلك قوله:
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٨٧]، يعني: أمر
محمد ◌َ﴾(٣). (ز)
٤١٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَمَنْ
أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ، مِنَ الَهُ﴾، قال: هم يهودُ يُسْأَلُون عن النبيِوََّ، وعن
صفته في كتاب الله عندهم، فيكتمون الصفة(٤). (ز)
﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتَّ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُؤٌّ وَلَا تُسْتَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٤١٥٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - =
= شَهادة أن أموالكم ودماءكم بينكم حرام، فبم استحلُّوها؟. وعزاه السيوطي إليه مختصرًا. كما ذكر نحوه
يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٨٣/١ -، ولفظه: يعني بذلك: علماءهم؛ لأنهم كتموا
محمدًا عَلّ ودينه؛ وفي دينه أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا مسلمين، ولم يكونوا
مشرکین .
(١) أخرجه ابن جرير ٦١٢/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦١١، وابن أبي حاتم ٢٤٦/١. كما رواه ابن جرير ٦١٢/٢ عن أبي جعفر، عن
الربيع، من طريق آخر بمثل لفظ رواية قتادة، وجعله قولًا آخر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٣/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦١٣/٢.

سُورَةُ البَقَرَة (١٤٢ - ١٤٣)
٥ ١٠٨ هـ
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
٤١٥١ - والربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾،
قالا: يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط (١). (٧٣٠/١)
٤١٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: فلما قالوا: إنَّ إبراهيم وبنيه ويعقوب وبنيه كانوا
على ديننا؛ قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ﴾ يعني: عصبة، يعني: إبراهيم وبنيه،
ويعقوب وبنيه ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ يعني: قد مضت، ﴿لَا مَا كَسَبَتْ﴾ يعني: من العمل،
يعني: من الدين، ﴿وَلَكُمْ﴾ معشر اليهود والنصارى ﴿مَّا كَسَبْتُمْ﴾ من العمل، يعني:
من الدين، ﴿وَلَا تُشْتَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾(٢). (ز)
﴿َسَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّنُهُمْ عَن قِبْلَئِمُ الَِّى كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى
١٤٢
يَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ
النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَبِعُ
الرَّسُولَ مِمَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ
(١٤٣)
نزول الآيات:
٤١٥٣ - عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله وَ لّه صلى نحو بيت المقدس ستة
عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله وَّه يُحِبُّ أن يُوَجَّه إلى الكعبة؛
فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤]. فَتَوَجَّه نحو الكعبة، وقال
السفهاء من الناس - وهم اليهود -: ﴿مَا وَلَّئُهُمْ عَن قِبْلَنِهِمُ الَِّى كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ
وَالْمَغْرِبُّ يَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢] فصلَّى مع النبيِ وَّ رجل، ثم
خرج بعد ما صلى، فمرَّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس،
فقال: هو يشهد أنَّه صلى مع رسول الله وَله، وأنه توجه نحو الكعبة. فتحرّف القوم،
حتى توجَّهوا نحو الكعبة(٣). (٦/٢)
٤١٥٤ - عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله وَّهُ يُصَلِّي نحو بيت المقدس،
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٣.
(٣) أخرجه البخاري ٨٨/١ - ٨٩ (٣٩٩) واللفظ له، ومسلم ٣٧٤/١ (٥٢٥)، وابن أبي حاتم ٢٤٨/١
(١٣٢٨).

مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٤٢ - ١٤٣)
١٠٩٥ %
ويُكثِرِ النَّظَر إلى السماء، ينتظر أمر الله؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ نَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ
فَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِّ﴾ [البقرة: ١٤٤]. فقال رجال من
المسلمين: وَدِدْنا لو علمنا مَن مات مِنَّا قبل أن نُصرَف إلى القِبْلة، وكيف بصلاتنا
نحو بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيَمَنَكُمَّ﴾ [البقرة: ١٤٣]. وقال
السفهاء من الناس - وهم من أهل الكتاب -: ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟
فأنزل الله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ﴾ إلى آخر الآية (١). (٥/٢)
٤١٥٥ - عن البراء بن عازب: أنَّ رسول الله وَ ل﴿ كان أول ما قدم المدينة نزل على
أجداده أو أخواله من الأنصار، وأنَّه صلَّى قِبَل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة
عشر شهرًا، وكان يُعجبه أن تكون قِبْلته قِبَل البيت، وأنه صلَّى صلاة العصر ومعه
قوم، فخرج رجلٌ مِمَّن صلَّى معه، فمرَّ على أهل المسجد وهم ركوع، فقال: أشهدُ
لقد صلَّيْتُ مع رسول الله وَّ قِبَل مكة. فداروا كما هم قِبَل البيت، وكان يعجبه أن
يُحوَّل قِبَل البيت، وكان اليهود قد أعجبهم هذا؛ أن كان رسول الله وَّهَ يُصَلِّ قِبَل
بيت المقدس، وأهلُ الكتاب، فلمَّا ولَّى وجهه قِبَل البيت أنكروا ذلك(٢). (ز)
٤١٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: إنَّ أول ما
نُسِخ في القرآن القِبْلة، وذلك أنَّ رسول الله وَّ لَمَّا هاجر إلى المدينة، وكان أكثر
أهلها اليهود؛ أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها
رسول الله وَلّ بضعة عشر شهرًا، وكان رسول الله وَّلهُ يُحِبُّ قِبْلة إبراهيم، وكان
يدعو الله وينظر إلى السماء؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ﴾ [البقرة: ١٤٤] إلى
قوله: ﴿فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠]. يعني: نحوه، فارتاب من ذلك اليهود،
وقالوا: ما ولَّاهم عن قبلتهم الني كانوا عليها؟ فأنزل الله: ﴿قُل لِلِّ الْمَشْرِقُ
وَالْمَغْرِبُ﴾. وقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥](٣). (٦/٢)
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في تفسير ابن كثير ٤٥٣/١، والعُجاب لابن حجر ٣٩٦/١ -، من طريق
إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن البراء.
إسناد صحيح؛ فأبو إسحاق السبيعي وإن كان كثير التدليس لكن روايته عن البراء محمولة على السماع، فقد
أخرجها البخاري من طريقه بنحو لفظه، كما في الحديث السابق والآتي.
(٢) أخرجه البخاري ١/ ١٧ (٤٠)، وابن جرير ٦٢٠/٢ - ٦٢١.
(٣) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧١، وابن جرير ٢/ ٤٥٠، وابن أبي حاتم ١/ ٢٤٨ (١٣٢٩)،
٢٥٣/١ (١٣٥٥).
وإسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة. قال ابن حجر في العُجاب ٢٠٧/١: ((وعليٍّ صدوق لم يلق =

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٤٢ - ١٤٣)
: ١١٠ %=
مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون
٤١٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: صُرِفت القِبْلة
عن الشام إلى الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من مَقْدَم رسول الله وَه
المدينة، فأتى رسولَ الله ◌َّه رِفاعةُ بن قيس، وقِرْدَم بن عمرو، وكعب بن الأشرف،
ونافع بن أبي نافع، والحجاج بن عمرو حليفُ كعب بن الأشرف، والربيع بن أبي
الحُقَيق، وكنانة بن أبي الحُقَيق، فقالوا له: يا محمد، ما ولَّاك عن قِبْلتك التي كنت
عليها وأنت تزعم أنَّك على مِلَّة إبراهيم ودينه؟! ارجع إلى قِبْلتك التي كنت عليها
نَتبعْك ونُصَدِّقْك. وإنَّما يريدون فتنته عن دينه؛ فأنزل الله فيهم: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ
النَّاسِ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْةٍ﴾(١). (٨/٢)
٤١٥٨ - عن سعيد بن جبير، نحو ذلك مختصرًا(٢). (ز)
٤١٥٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك مختصرًا(٣). (ز)
٤١٦٠ - عن سعيد بن المسيب - من طريق يحيى بن سعيد - في قوله - جلَّ وعزَّ :
﴿وَمَا جَعَلْنَا اُلْقِبْلَةَ الَتِى كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَبِعُ الرَّسُولَ﴾، قال: صَلَّى رسول اللهِوَل
قَبْل بدر بشهرين نحو بيت المقدس، وكان يرفع بصره إلى السماء ويُحِبُّ أن يُصْرَف؛
فنزلت فيه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ
اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٤). (١٠/٢)
= ابن عباس، لكنه إنّما حمل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على
هذه النسخة)). وتوبع عليٍّ في روايته عن ابن عباس، فرواه عنه عطاء بن أبي رباح، وصحَّحه الحاكم على
شرط الشيخين، وقد تقدّم ذكره سابقًا .
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٥٠ -، والبيهقي في الدلائل ٥٧٥/٢، وابن جرير ٢/
٦١٨ - ٦١٩، من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ٣٥١/١: ((سند جيد)).
وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير ٦٨/١٢ من طريق ابن إسحاق مختصرًا.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٤/٢ : ((ورجاله مُوَثَّقُون)).
(٢) علّقه ابن أبي حاتم ٢٤٨/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٨/١.
(٤) أخرجه مالك ٢٧١/١ (٥٢٥)، وسفيان الثوري في تفسيره ص٥١ (٤٢) واللفظ له، وابن جرير ٦٢١/٢
من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب به مرسلًا .
ومراسيل سعيد بن المسيب كما قال الإمام أحمد: ((مُرسَلات ابن المسيب صحاح، لا ترى أصح منها)).
وقال ابن معين: ((أصحّ المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب)). قال العلائي في جامع التحصيل ١/ ٤٧ :
((فهذا كله يعضد أن مراد الشافعي تَخْمَتُهُ بكلامه استثناء مراسيل ابن المسيب وقبولها مطلقًا، من غير أن
يعتضد بشيء ... وقد حكى القَفّال المِرْوَزِيّ عن الشافعي أنه قال في كتاب الرهن الصغير: إرسال ابن
المسيب عندنا حجة)).

مُؤْسُوعَة التَّقَسَّةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٤٢ - ١٤٣)
=& ١١١ :-
=
٤١٦١ - عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: صُرِفت القِبْلة نحو المسجد الحرام
في رجب على رأس ستة عشر شهرًا من مخرج رسول الله وَّر من مكة، وكان
رسول الله وَّ يُقَلِّب وجهه في السماء وهو يُصَلِّي نحو بيت المقدس، فأنزل الله
حين وجّهه إلى البيت الحرام: ﴿سَيَقُولُ الشُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ وما بعدها من الآيات.
فأنشأت اليهود تقول: قد اشتاق الرجلُ إلى بلده وبيت أبيه وما لهم حتى تركوا
قِبْلتهم؛ يُصَلُّون مرة وجهًا ومرة وجهًا آخر؟ وقال رجال من الصحابة: فكيف بمَن
مات مِنَّا وهو يُصَلّ قِبَل بيت المقدس؟ وفرِح المشركون، وقالوا: إنَّ محمدًا قد
الْتَبَس عليه أمرُه، ويُوشِك أن يكون على دينكم. فأنزل الله في ذلك هؤلاء
الآيات(١). (٩/٢)
٤١٦٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: كانت القِبْلة فيها بلاء
وتمحيص، صلَّتِ الأنصارُ نحو بيت المقدس حولين قبل قدوم النبي وَّ، وصلَّى
نبيُّ الله بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم وجّهه الله بعد ذلك
إلى الكعبة؛ البيت الحرام، فقال في ذلك قائلون من الناس: ما ولَّاهم عن قِبْلتهم
التي كانوا عليها؟ لقد اشتاق الرجل إلى مولده. قال الله رَّت: ﴿قُل لِلّهِ الْمَشْرِقُ
وَالْمَغْرِبُّ يَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَطِ مُسْتَقِيمٍ﴾(٢). (١٣/٢)
٤١٦٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: لَمَّا وُجِّه النبيِ وَّ قِبَل
المسجد الحرام اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافًا؛ فقال المنافقون: ما بالهم كانوا
على قِبْلةٍ زمانًا ثم تركوها وتوجّهوا غيرها؟ وقال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا
الذين ماتوا وهم يُصَلَّون قِبَل بيت المقدس، هل يقبل الله مِنَّ ومنهم أم لا؟ وقالت
اليهود: إنَّ محمدًا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قِبْلتنا لكُنَّا نرجو أن
يكون هو صاحبنا الذي ننتظر. وقال المشركون من أهل مكة: تَحَيَّر على محمد دينُه؛
فَتَوَجَّه بقِبْلته إليكم، وعلم أنَّكم أهدى منه، ويوشك أن يدخل في دينكم. فأنزل الله
في المنافقين: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾.
(١) أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/ ٥٧٤، من طريق موسى بن عقبة، عن الزهري به مرسلًا.
والمحدِّثون على تضعيف مراسيل الزهري، كما في جامع التحصيل ص ٩٠، لكن الحديث ثابت مرفوعًا في
الصحيحين من حديث البراء، كما تقدم قريبًا .
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٤/٢. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٨٤/١ -. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُوْدَةُ الْبَقَرَّة (١٤٢ - ١٤٣)
فَوْسُورَةُ التَّفْسِي الْمَانُور
٥ ١١٢ .
وأنزل الله في الآخرين الآيات بعدها(١). (١٠/٢)
٤١٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾، وذلك أنَّ النبي
وعملية
وأصحابه كانوا بمكة يُصَلَّون ركعتين بالغداة، وركعتين بالعَشِيِّ، فلمَّا عُرِج بالنبي ◌َّلـ
إلى السماء ليلًا أُمِر بالصلوات الخمس، فصارت الركعتان للمسافر، وللمقيم أربع
ركعات، فلمَّا هاجر إلى المدينة لليلتين خَلَتا مِن ربيع الأول أُمِر أن يُصَلِّي نحو
بيت المقدس؛ لِئَلَا يُكَذِّب به أهل الكتاب إذا صلَّى إلى غير قِبْلتهم، مع ما يجدون
من نعته في التوراة. فصلَّى النبيُّ وَّه وأصحابه قِبَل بيت المقدس من أوّل مَقْدمه
المدينة سبعة عشر شهرًا، وصلَّت الأنصار قِبَل بيت المقدس سنتين قَبْل هجرة
النبي وَلَّ، وكانت الكعبةُ أحبَّ القبلتين إلى النبي ◌َّ، فقال لجبريل علَّلاَ: وددت
أنَّ ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها. فقال جبريل علِّل: إنَّما أنا عبدٌ مثلك
لا أملك شيئًا، فاسأل ربك ذلك. وصعد جبريل إلى السماء، وجعل النبيُّ وَل
يُديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل عليَّ بما سأل؛ فأنزل الله رَ في
رجب، عند صلاة الأولى، قبل قتال بدر بشهرين: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى
السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِّ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُواْ
وُجُوهَكُمْ شَطْرَةٌ﴾. ولَمَّا صُرِفَت القِبْلة إلى الكعبة قال مشركو مكة: قد تَرَدَّد على
أمره، واشتاق إلى مولد آبائه، وقد توجّه إليكم وهو راجع إلى دينكم. فكان قولهم
هذا سَفَهًا منهم؛ فأنزل الله رَى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾، يعني: مُشرِكي
مكة (٢). (ز)
٤١٦٥ - عن مالك بن أنس - من طريق عبد الله بن وَهْب -: أنَّ رسول الله وَله بعد
أن قَدِم المدينة صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم أَمِر بالتحويل إلى الكعبة،
فتحول إلى الكعبة في صلاة الصبح، فذهب ذاهب إلى قباء، فوجدهم في صلاة
الصبح، فقال لهم: إنَّ النبي ظلَّها قد أُنزل عليه القرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة.
فاستداروا وهم في الصلاة [طاعةً] لله، واتّباعًا لأمره، قال: ونزل القرآن: ﴿سَيَقُولُ
(١) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/٢، ٦٤٠، ٦٤١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٣/١ - ١٤٤.
قال ابن حجر في العُجاب ٣٩٦/١: ((وجدت هذا السبب بهذا السياق في تفسير مقاتل بن سليمان، فيحتمل
أن يكون مراده بقوله: ((قال ثم قال)) إلى آخره، غير ابن الكلبي، وهو مقاتل، فيكون ظاهره الإدراج على
كلام ابن الكلبي عن ابن عباس، ويحتمل أن يكونا تَوَارَدا)).

سُورَةُ البَقَرَّة (١٤٢)
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَانُور
٤ ١١٣ %=
السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّنْهُمْ عَن قِبْلَنِهِمُ الَّتِى كَانُواْ عَلَيْهَا﴾﴾(١). (ز)
٤١٦٦ - عن عثمان بن عبد الرحمن، قال: كان رسول الله وَ لّ إذا قام يُصَلِّي انتظر
أمرَ الله في القِبْلة، وكان يفعل أشياء لم يؤمر بها ولم يُنْهَ عنها مِن فعل أهل الكتاب،
فبينا رسول الله وَل﴿ يُصَلّي الظهر في مسجده قد صلّى ركعتين إذ نزل عليه جبريل، فأشار
له أن صَلِّ إلى البيت، وصلّ جبريلُ إلى البيت، وأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى
السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِّ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُواْ
وُجُوهَكُمْ شَطْرَةٌ، وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمُّ وَمَا اَللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ .
قال: فقال المنافقون: حنَّ محمدٌ إلى أرضه وقومه. وقال المشركون: أراد محمدٌ أن
يجعلنا له قِبْلة ويجعلنا له وسيلة، وعرف أنَّ ديننا أهدى من دينه. وقال اليهود للمؤمنين :
ما صرفكم إلى مكة وترَّكَكم القِبْلة؛ قِبْلة موسى ويعقوب والأنبياء؟ واللهِ، إنْ أنتم إلَّا
تُفْتَنون. وقال المؤمنون: لقد ذهب مِنَّا قومٌ ماتوا ما ندري أكُنَّا نحن وهم على قِبْلة أو
لا؟ قال: فأنزل الله رَّى في ذلك: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّنْهُمْ عَنْ قِبْلَئِهِمُ الَّتِى كَانُواْ
عَلَيْهَا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾(٢). (١٣/٢)
٤١٦٧ - عن يحيى بن سلام: أنَّه قال: نزلت هذه الآية بعد ما صُرِف النبي ◌ُلِّلُ إلى الكعبة،
فهي قبلها في التُّلِيف، وهي بعدها في التنزيل، وذلك أنَّ رسول الله وََّ لَمَّا حوَّله الله رَى
إلى الكعبة من بيت المقدس قال المشركون: يا محمد، رَغِبْتَ عن قِبْلة آبائك، ثم رجعت
إليها، وأيضًا - واللهِ - لترجعن إلى دينهم. فأنزل الله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ الآية(٣).
تفسير الآيات:
﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾
٤١٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: اليهودُ(٤). (ز)
٤١٦٩ - عن البراء بن عازب - من طريق أبي إسحاق - في قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٣٨/٢ - ١٣٩ (٢٧٩) مرسلًا، لكنه ثابت مرفوعًا
في الصحيحين، كما تقدم قريبًا من حديث البراء.
(٢) عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة.
(٣) تفسير ابن أبي زمنين ١٨٣/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١ / ٢٤٧.

سُورَةُ البَقَرَة (١٤٢)
فُوَسُوعَة التَّقْسِيُ الخَاتُور
١١٤ %
السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾، قال: اليهود (١). (٩/٢)
٤١٧٠ - عن الحسن البصري، نحو ذلك(٢). (ز)
٤١٧١ - عن الحسن البصري: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ هم مشركو العرب(٣). (ز)
٤١٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قول الله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ
مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّنْهُمْ عَن قِبْلِهِمُ﴾، قال: اليهود تَقُولُه، حين تَرَك بيتَ المقدس(٤). (ز)
٤١٧٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: نزلت ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ
النَّاسِ﴾ في المنافقين(٥). (١٠/٢)
٤١٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾، يعني: مشركي
مكة (٦) [٥٣٣. (ز)
﴿مَا وَلَّنْهُمْ﴾
٤١٧٥ - عن عطاء =
ذهبَ ابنُ جرير (٦١٥/٢) وابنُ عطية (٣٦٥/١) وابنُ كثير (٢/ ١٠٧) إلى أنَّ الآية
٥٣٣
تَعُمُّ جميع من قال: ﴿مَا وَلَّهُمْ﴾
قال ابنُ جرير: ((يعني بقوله - جلَّ ثناؤُه -: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ﴾: سيقول الجهال من الناس،
وهم اليهود، وأهل النفاق)). ثُمَّ ذكر (٢/ ٦١٦) مُسْتَنَدَه من أقوال أهل التأويل.
وقال ابنُ عطية: ((والمراد بالسفهاء هنا: جميع من قال: ﴿مَا وَلَّنْهُمْ﴾)).
وقال ابنُ كثير: ((قيل: المراد بالسفهاء هاهنا: المشركون؛ مشركو العرب. قاله الزجاج.
وقيل: أحبار يهود. قاله مجاهد. وقيل: المنافقون. قاله السدي. والآية عامة في هؤلاء كلهم)).
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (١١٠٠١)، وابن جرير ٦١٦/٢، وابن أبي حاتم ٢٤٧/١. وعزاه السيوطي
إلى وكيع، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر. وفي رواية عند النسائي (١٠٩٣٤): هم
أهل الكتاب السفهاء. وتقدم الأثر مُطَوَّلًا في نزول الآية.
(٢) علّقه ابن أبي حاتم ٢٤٧/١.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٨٣/١ -.
(٤) تفسير مجاهد ص٢١٥، وأخرجه سفيان الثوري ص ٥٠ من طريق رجل عن مجاهد، وابن جرير ٢/
٦١٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦١٧، وابن أبي حاتم ١/ ٢٤٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٤.

فَوْسُكَب التَّفْسِيُ المَاتُور
& ١١٥ %=
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٤٢)
٤١٧٦ - ومجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج -: ﴿مَا وَلَّئُهُمْ﴾: ما صَرَفهم(١). (ز)
٤١٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا وَلَّهُمْ﴾ يقول: ما صرفهم ﴿عَن قِبْلَنِهِمُ﴾ الأولى
﴿اَلَِّى كَانُواْ عَلَيْهَا﴾(٢). (ز)
﴿مَا وَلَّنْهُمْ عَنْ قِلَئِمُ الَِّى كَانُواْ عَلَيْهَا﴾
٤١٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ
النَّاسِ مَا وَلَّنْهُمْ عَن قِبْلَنِهِمُ الَّتِى كَانُواْ عَلَيْهَا﴾، يعنون: بيت المقدس، فنسخها، وصرفه الله
إلى البيت العتيق(٣). (ز)
٤١٧٩ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: لَمَّا وُجِّه النبيُّ وََّ قِبَل
المسجد الحرام اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافًا، فقال المنافقون: ما بالهم كانوا
على قِبْلة زمانًا، ثم تركوها، وتوجّهوا إلى غيرها؟! فأنزل الله في المنافقين: ﴿سَيَقُولُ
السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ (٤). (١٠/٢)
٤١٨٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ
النَّاسِ مَا وَلَّنْهُمْ عَن قِبْلَنِهِمُ الَّتِى كَانُوْ عَلَيْهَا﴾، يعنون: بيت المقدس(٥). (ز)
﴿قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ
١٤٢)
٤١٨١ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿يَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَطٍ
مُسْتَقِيمٍ﴾، قال: يهديهم إلى المخرج من الشُّبُهات، والضَّلالات، والفِتَن(٦). (١٥/٢)
٤١٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل﴾ يا محمد: ﴿لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ يَهْدِى مَن
◌َشَآءُ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: دين الإسلام، يهدي الله نبيَّه والمؤمنين لدينه(٧). (ز)
آثار متعلقة بالآية، وتحويل القبلة:
٤١٨٣ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله: ((إنهم - يعني: أهل الكتاب -
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٧/١. وهو في تفسير مجاهد ص ٢١٥ عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٧ (١٣٢٦).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٤٤/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٢٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٤٨/١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٤.

سُورَةُ البَقَرَة (١٤٢)
٥ ١١٦ %
مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُون
لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على الجُمُعة التي هدانا الله لها، وضَلَّوا عنها، وعلى
القبلة التي هدانا الله لها، وضَلَّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين)) (١). (١٥/٢)
٤١٨٤ - عن معاذ بن جبل: أنَّ النبيِ وَ لَ قَدِم المدينة، فصلَّى نحوَ بيت المقدس
ثلاثة عشر شهرًا(٢). (١١/٢)
٤١٨٥ - عن سعيد بن المُسَيِّب، قال: سمعتُ سعد بن أبي وقاص يقول: صلَّى
رسول الله وَّ بعد ما قَدِم المدينة ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس، ثم حُوِّل بعد
ذلك قِبَل المسجد الحرام قَبْل بدر بشهرين(٣). (١١/٢)
٤١٨٦ - عن عثمان بن حَنِيف، قال: كان رسول الله وَّ قبل أن يَقْدُم من مكة يدعو
الناس إلى الإيمان بالله وتصديقٍ به قولًا بلا عمل، والقِبْلة إلى بيت المقدس، فلما
هاجر إلينا نزلت الفرائض، ونَسَخَتِ المدينةُ مكةَ والقول فيها، ونَسَخَ البيتُ الحرامُ
بيت المقدس؛ فصار الإيمان قولًا وعملًا(٤). (١٥/٢)
٤١٨٧ - عن عمرو بن عوف، قال: كُنَّا مع رسول الله وَلَ حين قَدِم المدينة، فصلَّى
(١) أخرجه أحمد ٤٨١/٤١ (٢٥٠٢٩).
قال الخركوشي في شرف المصطفى ٤/ ٢٥٠: ((إسناده حسن)). وقال المناوي في فيض القدير ٤٤١/٥ :
((قال العراقي: هذا حديث صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ١٥/٢ (١٩٧٩): ((رواه أحمد، وفيه علي بن
عاصم شيخ أحمد، وقد تُكُلِّم فيه بسبب كثرة الغلط والخطأ، قال أحمد: أما أنا فأُحَدّث عنه، وحدّثنا عنه.
وبقية رجاله ثقات)).
(٢) أخرجه أبو داود ١/ ٣٨١ - ٣٨٣ (٥٠٧) مُطَوَّلًا، وابن جرير ٦٢١/٢ واللفظ له.
قال ابن حجر في الفتح ٩٧/١: ((ومن الشذوذ أيضًا رواية ثلاثة عشر شهرًا، ورواية تسعة أشهر، أو عشرة
أشهر، ورواية شهرين، ورواية سنتين، وهذه الأخيرة يمكن حملها على الصواب، وأسانيد الجميع ضعيفة)).
وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤٣٠/٢ (٥٢٤): ((حديث صحيح)).
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل ٣١٤/١، والبيهقي ٤/٢ - ٥ (٢١٩٤).
قال الدارقطني في العِلَل ٣٦٥/٤ (٦٣١): ((المرسل أصح)). وقال ابن القَيْسَرَانِيّ في ذخيرة الحفاظ ٣/
١٥٢٢ (٣٣٧٢): ((رواه أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن محمد بن الفضل، عن يحيى بن سعيد، عن
سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص. وهذا ليس بمحفوظ بهذا الإسناد، وإنما يعرف بأحمد، وأحمد
ضعيف جدًّا)). وقال ابن رجب في فتح الباري ١/ ١٨١: ((والحُفّاظ يرون أنه لا يصح ذكر سعد بن أبي
وقاص فيه)).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٢/٩ (٨٣١٢)، وابن بطة في الإبانة ٦٢٩/٢ (٨١٦).
قال أبو حاتم كما في العلل لابنه ١٥٧/٢: ((هذا حديث منكر، وسعد بن عمران مثل الواقدي في اللين
وكثرة عجائبه)). وقال الهيثمي في المجمع ٥٥/١ (١٧٤): ((رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده جماعة لم
أعرفهم)).

سُورَةُ البَقَرة (١٤٢)
فَوْسُوَة التَّفَسَّسَةُ الْجَاتُور
& ١١٧ %=
نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرًا، ثم حُوِّلت إلى الكعبة (١). (١٦/٢)
٤١٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: أنَّ النبي ◌َّ كان يُصَلِّي وهو
بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين يديه، وبعد ما تحول إلى المدينة ستة عشر
شهرًا، ثُمَّ صرفه الله إلى الكعبة (٢). (٧/٢)
٤١٨٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: أوَّلُ ما نُسخ من القرآن القبلةُ، وذلك أنَّ
محمدًا كان يستقبل صخرةً بيت المقدس، وهي قِبْلة اليهود، فاستقبلها سبعة عشر
شهرًا؛ ليؤمنوا به، وليَتَّبِعُوه، ولِيَدْعُوا بذلك الأُمِّيِّين من العرب، فقال الله: ﴿وَللَّهِ
الْمَشْرِقُ وَالْغْرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ الَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، وقال: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ﴾
الآية(٣). (٧/٢)
٤١٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: صلّى النبيِ وٌَّ ومَن معه
نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم حُوِّلت القِبْلة بعد (٤). (٩/٢)
٤١٩١ - عن البراء بن عازب: أنَّ النبي ◌َّ كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أخواله
من الأنصار، وأنَّه صلّى إلى بيت المقدس ستة أو سبعة عشر شهرًا، وكان يُعْجِبُه أن
تكون قِبْلتُه قِبَل البيت، وأنّه أوّل صلاة صلَّاها صلاة العصر، وصلّى معه قوم، فخرج
رجل ممن كان صلَّى معه، فمَرَّ على أهل المسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله
لقد صلَّيْت مع النبي وََّ قِبَل الكعبة، فداروا كما هم قِبَل البيت. وكانت اليهود قد
أعجبهم إذ كان يُصَلّى قِبَل بيت المقدس، وأهلُ الكتاب، فلما وَلَّى وجهه قِبَل البيت
(١) أخرجه البزار ٣٢٣/٨ - ٣٢٤ (٣٣٩٩) واللفظ له، والطبراني في الكبير ١٨/١٧ (١٧).
قال الهيثمي في المجمع ١٣/٢ (١٩٦٩): ((رواه البزار، والطبراني في الكبير، وكثير ضعيف، وقد حسّن
الترمذي حديثه)). وقال ابن رجب في فتح الباري ١/ ١٨٠: ((وروى كثير بن عبد الله المزني، وهو ضعيف)).
وقال ابن القَيْسَرَانِيُّ في ذخيرة الحفاظ ١٨٧٨/٤ (٤٣٠٢): ((رواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن
أبيه، عن جده، وكثير ضعيف، والمتن صحيح من غير طريقه)).
(٢) أخرجه أحمد ١٣٦/٥ (٢٩٩١)، والبيهقي ٤/٢ (٢١٩٣) واللفظ له.
قال الضياء في الأحاديث المختارة ٨٣/١٣ (١٣٦): ((له شاهد في الصحيحين)). وقال الهيثمي في المجمع
١٢/٢ (١٩٦٧): ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والبَزَّار، ورجاله رجال الصحيح)). وقال الصالحي في
سبل الهدى والرشاد ٣٧٤/٣: ((ورواه ابن سعد أيضًا، وسنده جيّد قويّ)). وقال المظهري في تفسيره ١٪
١٤٢: ((وسنده جيد)) .
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
(٤) أخرجه أحمد ٣٦٢/٥ (٣٣٦٣)، والطبراني في الكبير ٢٨٥/١١ (١١٧٥١) واللفظ له.
قال الضياء في الأحاديث المختارة ٨١/١٣ - ٨٢ (٩١): ((له شاهد في الصحيحين)).

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٤٢)
٥ ١١٨ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُون
أنكروا ذلك، وكان الذي مات على القِبْلة قَبْل أن تُحَوَّل قِبَل البيت رجالًا، وقُتِلوا،
فلم نَدْرِ ما نقول فيهم؛ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ
لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾(١). (٥/٢)
٤١٩٢ - عن عبد الله بن عمر، قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم
آتٍ، فقال: إنَّ رسول الله وَله قد أُنزِل عليه الليلة القرآن، وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة.
فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة (٢) ٥٣٤). (١٢/٢)
٤١٩٣ - عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: صَلَّيْتُ القبلتين مع رسول اللهِ وَّه
فصُرِفَت القبلة إلى البيت ونحن في صلاة الظهر، فاستدار رسول الله وَ له بنا،
فاستدرنا معه(٣). (١٥/٢)
٤١٩٤ - عن عُمَارَةَ بن أوس الأنصاري، قال: صَلَّيْنا إحدى صلاة العشاء، فقام رجلٌ
على باب المسجد ونحن في الصلاة، فنادى: إنَّ الصلاة قد وجبت نحو الكعبة. فحَوَّل
أو تَحَرَّف إمامُنا نحو الكعبة، والرجالُ، والنساءُ، والصبيان(٤). (١٤/٢)
٤١٩٥ - عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله وَ لو كان يصلي نحو بيت المقدس؛ فنزلت:
﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ
ذكر ابنُ كثير (١١٠/٢) قولَ ابن عمر، ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «وفي هذا دليل على أنَّ
٥٣٤
الناسخ لا يلزم حكمُه إلا بعد العِلم به، وإن تقدَّم نزولُه وإبلاغُه؛ لأنهم لم يُؤْمَروا بإعادة
العصر والمغرب والعشاء)).
(١) أخرجه البخاري ١٧/١ (٤٠)، ٨٨/١ - ٨٩ (٣٩٩)، ٢١/٦ (٤٤٨٦)، ٨٧/٩ - ٨٨ (٧٢٥٢)، ومسلم
٣٧٤/١ (٥٢٥)، وابن جرير ٦٢٠/٢ - ٦٢١.
(٢) أخرجه البخاري ٨٩/١ (٤٠٣)، ٢٢/٦ (٤٤٩٠، ٤٤٩١، ٤٤٩٣)، ٢٣/٦ (٤٤٩٤)، ٨٧/٩
(٧٢٥١)، ومسلم ١/ ٣٧٥ (٥٢٦).
(٣) أخرجه ابن سعد الطبقات الكبرى - متمم الصحابة، الطبقة الخامسة ٢١١/٢ (٦٧١).
قال ابن حجر في الدراية ١٢٦/١: ((وفيه الواقدي)). والواقدي قال عنه الذهبي في المغني ٦١٩/٢: ((مجمع
على تركه، وقال ابن عدي: يروي أحاديث غير محفوظة، والبلاء منه. وقال النسائي: كان يضع الحديث)).
(٤) أخرجه ابن سعد ١ /١٨٧، ٢٨١/٤، وابن أبي شيبة ٢٩٥/١ (٣٣٧٤).
قال البخاري في التاريخ الكبير ٤٩٤/٦ (٣٠٩٣): ((عمارة بن أوس، له صحبة، حديثه ليس بقائم الإسناد)).
وقال ابن حبان في الثقات ٢٩٤/٣ (٩٥٥): ((عمارة بن أوس له صحبة، غير أَنِّي لست بالمعتمد على إسناد
خبره)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٩٩/٢ (١١١٢): ((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف قيس بن الربيع)).
وقال ابن حجر في الإصابة ٤٧٤/٤ - ٤٧٥ (٥٧٢٣) في ترجمة عمارة بن أوس: ((تفرد به قيس، وهو ضعيف)).

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٤٢)
١١٩ %
اُلْحَرَامِّ﴾ [البقرة: ١٤٤]. فَمَرَّ رجلٌ مِن بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلَّوْا
ركعة، فنادى: ألا إنَّ القبلة قد حُوِّلت. فمالوا كما هم نحو القبلة(١). (١٢/٢)
٤١٩٦ - عن أنس بن مالك، قال: جاءنا منادي رسول الله وَ له، فقال: إنَّ القبلة قد
حُوّلت إلى بيت الله الحرام. وقد صلّى الإمامُ ركعتين، فاستداروا، فصَلَّوُا الركعتين
الباقِيَتَيْن نحو الكعبة(٢). (١٤/٢)
٤١٩٧ - عن أنس، قال: صلَّى النبي ◌َّ نحو بيت المقدس تسعة أشهر أو عشرة أشهر،
فبينما هو قائم يصلي الظهر بالمدينة، وقد صلّى ركعتين نحو بيت المقدس؛ انصَرَف
بوجهه إلى الكعبة، فقال السفهاء: ﴿مَا وَلَّنْهُمْ عَن قِبْلَئِهِمُ الَتِ كَنُواْ عَلَيْهَاَ﴾(٣). (١١/٢)
٤١٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: أوَّلُ آية نُسِخَتْ من القرآن
القِبْلة، ثم الصيام الأول (٤). (٩/٢)
٤١٩٩ - عن أنس بن مالك، قال: لم يَبْقَ مِمَّن صَلَّى للقِبْلَتَيْنِ غيري(٥). (١٢/٢)
٤٢٠٠ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: إنَّ نبي الله وَّ خُيِّر أن
يُوَجِّه وجهه حيث شاء، فاختار بيت المقدس؛ لكي يَتَأَلَّفَ أهل الكتاب، فكانت قبلتَه
سِتَّةَ عشر شهرًا، وهو في ذلك يُقَلِّب وجهه في السماء، ثم وَجَّهه الله إلى البيت
الحرام(٦). (ز)
٤٢٠١ - عن سعيد بن المسيب - من طريق قتادة -: أنَّ الأنصار صلَّت للقِبلة الأولى
قبل قدوم النبي ◌َّ﴿ المدينة بثلاث حِجَج، وأنَّ النبي ◌َّ صلَّى للقِبْلة الأولى بعد
قدومه المدينة ستة عشر شهرًا(٧). (١١/٢)
(١) أخرجه مسلم ١/ ٣٧٥ (٥٢٧).
(٢) أخرجه البزار ٥٠٥/١٣ (٧٣٣٥)، وابن أبي شيبة ٢٩٤/١ (٣٣٧٢).
قال الهيثمي في المجمع ١٣/٢ (١٩٧١): ((رواه البزار، وإسناده حسن)).
(٣) أخرجه البزار ١٣٧/١٣ (٦٥٣١)، وابن جرير ٦٢١/٢ واللفظ له، من طريق عثمان بن سعد الكاتب،
عن أنس به .
قال البزار: ((في الصحيح من حديث أنس أنَّ ذلك كان في صلاة الصبح، وعثمان ضعَّفه القطّان وغيره)).
وقال الهيثمي في المجمع ١٣/٢ (١٩٧٠): ((رواه البزار، وفيه عثمان بن سعيد، ضعفه يحيى القطان، وابن
معين، وأبو زرعة، ووثقه أبو نعيم الحافظ، وقال أبو حاتم: شيخ)). وقال ابن حجر في الفتح ٥٠٣/١ :
((وأخرج البزار من حديث أنس ... وللطبراني نحوه من وجه آخر عن أنس، وفي كُلٍّ منهما ضعف)).
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
(٥) أخرجه البخاري (٤٤٨٩).
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٢٣/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٢٢.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٤٢)
فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
= ١٢٠ %
٤٢٠٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٤٢٠٣ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي - قالا: أوَّلُ ما نُسخ من القرآن
القِبْلةُ، وذلك أنَّ النبي ◌َّه كان يستقبل صَخرَة بيت المقدس، وهي قِبْلة اليهود،
فاستقبلها النبيّ لنَّ﴿ سبعة عشر شهرًا؛ لِيُؤْمِنُوا به ويَتَّبِعُوه، ويدعو بذلك الأُمِِّّين مِن
العرب. فقال الله رَّت: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِّ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعُ
عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥](١). (ز)
٤٢٠٤ - قال محمد ابن شهاب الزهري: أوّلُ ما نُسِخ من القرآن من سورة البقرة
القبلةُ، كانت نحوَ بيت المقدس، تحولت نحو الكعبة، فقال الله رَّت: ﴿وَللَّهِ الْمَشْرِقُ
وَالْمَغْرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَتَمَّ وَجْهُ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعُ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥]، نُسخ بقوله
تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ
اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾(٢). (ز)
٤٢٠٥ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر -: أنَّه قال: أول
ما نُسِخ من القرآن نُسِخت القِبْلةُ، كان محمد رسول الله وَلَه يستقبل صخرة بيت
المقدس - وهي قبلة اليهود - سبعة عشر شهرًا؛ لِيُؤْمِنُوا به، ويَتَّبِعُونه، وينصرونه من
الأُمِّيِّين من العرب، فقال الله: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغْرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَهِّ إِنَّ اللَّهَ
وَاسِعُ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥]، ثم قال: ﴿قَدْ نَرَى تَقَّلُّبَ وَجْهِكَ فِىِ السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً
تَرْضَبهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾(٣). (ز)
٤٢٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: كان النبي ◌َّ يصلي في مسجد بني سلمة، فصلَّى
ركعة، ثم حُوِّلت القِبْلة إلى الكعبة. وفرض الله صيام رمضان، وتحويل القبلة،
والصلاة إلى الكعبة قبل بدر بشهرين، وحَرَّم الخمر قبل الخندق(٤). (ز)
٤٢٠٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج -: أنَّه قال: صلَّى
رسولُ الله ◌ََّ أوَّلَ ما صلّى إلى الكعبة، ثم صُرِف إلى بيت المقدس، فصلَّت
الأنصارُ نحو بيت المقدس قبلَ قُدومه ثلاث حِجَج، وصلّى بعد قُدومه ستة عشر
شهرًا، ثم وَلَّاه الله إلى الكعبة(٥). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٢٢.
(٢) الناسخ والمنسوخ للزهري ص١٨.
(٣) الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٦٤/٣ - ٦٥ (١٤٦).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٢٣/٢.