النص المفهرس

صفحات 21-40

مُؤْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ الْمَاتُور
٢١ .
سُورَةُ البَقَرَة (١٢٥)
يجب عليه(١). (ز)
٣٧١٠ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَأَمْنَا﴾، قال: أَمْنَا
من العَدُوِّ أن يَحمِل فيه السلاح، وقد كانوا في الجاهلية يُتَخَطَّفُ الناس من حولهم
وهم آمنون (٢). (١/ ٦١٩)
٣٧١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَأَمْنَا﴾، قال:
تحريمه، لا يَخَافُ مَن دَخَلَه(٣). (٦١٨/١)
٣٧١٢ - عن عطية العوفي - من طريق مالك بن مِغْوَل - في قوله: ﴿وَأَمْنَا﴾، قال: لا
يُؤْخَذ فيه صاحبُ حَدٍّ حتى يُخْرَج (٤). (ز)
٣٧١٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -: أما ﴿أَمْنًا﴾ فمن دخله كان
آمنًا(٥). (ز)
٣٧١٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَأَمْنَا﴾، يقول: أَمْنَا من
العَدُوِّ أن يَحْمِل فيه السلاح، وقد كان في الجاهلية يُتَخَطَّفُ الناس من حولهم وهم
آمنون لا يُسبَوْن (٦). (ز)
٣٧١٥ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق عثمان بن ساج - قال : ... وأما
﴿أمنًا﴾ فإن الله رَّ جعله آمنًا؛ مَن دخله كان آمنًا، ومَن أحدث حدثًا في بلد غيره
ثم لجأ إليه فهو آمن إذا دَخَلَه، ولكن أهل مكة لا ينبغي لهم أن يُكِنُّوه، ولا يُؤْؤُوه،
ولا يُبايعوه، ولا يُطعِموه، ولا يسقوه، فإذا خرج أَقِيم عليه الحد، ومَن أحدث فيه
حدثًا أُخِذَ بِحَدَثِه(٧). (ز)
٣٧١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وَأَمْنَا﴾ لِمَن دَخَله وعَاذَ به في الجاهلية،
ومَن أصاب اليوم حَدًّا ثم لجأ إليه أمِن فيه حتى يخرج من الحرم، ثم يقام عليه ما
أَحَلَّ بنفسه(٨). (ز)
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٧٦/١ -.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٥/١.
(٣) تفسير مجاهد ص٢١٤، وأخرجه عبد الرزاق ١/ ٥٨ مختصرًا، وابن جرير ٥٢٢/٢، والبيهقي في
الشعب (٣٩٩٥). وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٥/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٢١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٢١.
(٧) أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٣٩٦/١ (٣٦٩).
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣٧.

سُورَةُ البَقَرَّة (١٢٥)
: ٢٢ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٣٧١٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَأَمْنَا﴾، قال: مَنْ أَمَّ إليه فهو آمِن، كان الرجل يَلْقَى قاتلَ أبيه أو أخيه فلا يَعْرِضُ
له(١). (ز)
﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾
قراءات :
٣٧١٨ - عن أبي إسحاق: أنَّ أصحاب عبد الله كانوا يقرؤون: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ
إِبْرَهِمَ مُصَلَّى﴾. قال: أمرهم أن يَتَّخِذوا(٢). (٦١٩/١)
٣٧١٩ - عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سمعت سعيد بن جبير قرأها:
﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَّى﴾ بخفض الخاء (٣). (٦١٩/١)
نزول الآية:
٣٧٢٠ - عن ابن عمر، قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: في الحِجاب، وفي
أُسَارى بدر، وفي مَقَام إبراهيم (٤). (٦٢٠/١)
٣٧٢١ - عن ابن عمر، أنَّ عمر قال: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم
مُصَلَّى. فنزلت: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِنْ مَقَامِ إِبْرَهِتَمَ مُصَلّ﴾(٥). (٦٢١/١)
٣٧٢٢ - عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب: وافقتُ ربي في ثلاث
- أو: وافقني ربي في ثلاث -، قال: قلت: يا رسول الله، لو اتخذتَ من مقام
إبراهيم مصلى. فنزلت: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾. وقلت: يا رسول الله، إن
(١) أخرجه ابن جرير ٥٢١/٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
و﴿وَأَخِذُواْ﴾ بكسر الخاء قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وابن عامر، فإنهما قرآ: ﴿وَاتَّخَذُواْ﴾ بفتح الخاء.
انظر: النشر ٢٢٢/٢، والإتحاف ص ١٩٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه مسلم (٢٣٩٩)، وابن أبي داود في المصاحف ص٩٨.
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير ٤٠٠/١٢ (١٣٤٧٥)، والخطيب في تاريخه ٥٩/٨ (٣٥٦٨).
قال الهيثمي في المجمع ٣١٦/٦ (١٠٨٤١): ((رواه الطبراني، وفيه جعفر بن محمد بن جعفر المدائني، ولم
أعرفه، وبقية رجاله ثقات)).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٢٥)
فَوْسُورَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
: ٢٣ %
نساءك يدخل عليهم(١) البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يَحْتَجِبْن. فنزلت آية الحجاب،
واجْتَمَع على رسول الله وَّ نساؤُه في الغِيرة، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن
يبدله أزواجا خيرًا منكن. فنزلت كذلك [التحريم: ٥](٢) ٤٩٩). (٦٢٠/١)
٣٧٢٣ - عن أنس، أنَّ عمر قال: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى!
فنزلت: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾(٣). (٦٢١/١)
٣٧٢٤ - عن مجاهد، قال: كان المقام إلى لِزْقِ البيت، فقال عمر بن الخطاب: يا
رسول الله، لو نَخَّيْتَه إلى البيت؛ ليصلي إليه الناس. ففعل ذلك رسول الله وَ خلال؛
فأنزل الله: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَى﴾(٤). (١/ ٦٢١)
٣٧٢٥ - عن مجاهد، قال: قال عمر: يا رسول الله، لو صَلَّيْنا خلف المقام!
فأنزل الله: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾. فكان المقام عند البيت، فحَوَّلَه
رسول الله و8َ* إلى موضعه هذا. قال مجاهد: وقد كان عمرُ يرى الرأي فينزل به
القرآن(٥). (١ / ٦٢٢)
(٤٩٤] أورد ابنُ كثير (٦٣/٢) الحديثَ من رواية أبي حاتم بنحوه غير الثالثة، وفيها: لَمَّا
مات عبد الله بن أُبَيِّ جاء رسول الله وَّه ليصلي عليه. قلت: يا رسول الله، تصلي على هذا
الكافر المنافق! فقال: ((إيهَّا عنك، يا ابن الخطاب)). فنزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم ◌َاتَ
أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِّهْ﴾ [التوبة: ٨٤]. ثم علَّقَ ابنُ كثير على هذا الأثر، والأثر السابق عليه
- الذي أخرجه مسلم -، فقال: ((وهذا إسناد صحيح أيضًا، ولا تعارضَ بين هذا ولا هذا،
بل الكل صحيحٌ، ومفهومُ العددِ إذا عارضه منطوقٌ قُدِّم عليه)).
(١) كذا في الدر.
(٢) أخرجه البخاري ٨٩/١ (٤٠٢)، ومسلم ١٨٦٥/٤ (٢٣٩٩).
(٣) أخرجه الترمذي ٢٢١/٥ (٣١٩٥). وأورده يحيى بن سلام ٣٩٥/١.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)).
(٤) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص ٢٤٣، من طريق شريك، عن مهاجر، عن مجاهد به.
مجاهد معروف بالإرسال عمَّن لم يسمع. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٢٨/٢٧، وجامع
التحصيل للعلائي ص٢٧٣. وينظر كلام الأئمة في إرساله في الحديث التالي. وأعله العلامة المعلّمي في
رسالته مقام إبراهيم - آثار المعلّمي ٤٦٤/١٦ - بشريك، ومهاجر.
(٥) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٤١٨/١ -، من طريق شريك، عن مهاجر، عن مجاهد به.
مجاهد معروف بالإرسال عمّن لم يسمع. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٢٨/٢٧، وجامع
التحصيل للعلائي ص٢٧٣. وقال ابن كثير ٦٦/٢: ((هذا مرسل عن مجاهد)). وبيَّنَ أنه مخالف لما ورد من =

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٢٥)
٢٤ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٣٧٢٦ - عن عمر - من طريق عَمْرو بن مَيْمُون -: أَنَّه مرَّ بمقام إبراهيم، فقال: يا
رسول الله، أليس نقوم مقام خليل ربنا؟ قال: بلى. قال: أفلا نتخذه مُصَلَّى! فلم
يلبث إلا يسيرًا حتى نزلت: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾(١). (١ /٦٢٢)
٣٧٢٧ - عن أبي ميسرة، قال: قال عمر: يا رسول الله، هذا مقام خليل ربنا، أفلا
نتخذه مصلى! فنزلت: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾(٢). (١ /٦٢٢)
تفسير الآية:
﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ﴾
٣٧٢٨ - عن جابر، قال: لَمَّا وقف رسول الله وَله يوم فتح مكة عند مقام إبراهيم
قال له عمر: يا رسول الله، هذا مقام إبراهيم الذي قال الله: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ
مُصَلّ﴾؟ قال: ((نعم)) (٣) ٤٩٥]. (١ / ٦٢٢)
[٤٩٥] ذَكَرَ ابن كثير (٦١/٢) بعد هذا الأثر قولَ الوليد بن مسلم - أحد رواته -، وهو يسأل
مالكًا عنه: «قلت لمالك: هكذا حدثك ﴿وَأَّخِذُواْ﴾؟ قال: نعم)). ثم علَّقَ ابن كثير على
الأثر، بقوله: ((هكذا وقع في هذه الرواية، وهو غريب)).
= رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد: أنَّ أول من أخَّر المقام إلى موضعه الآن
عمر بن الخطاب رضيه، وأنه أصح من طريق ابن مردويه هذا. وقال ابن حجر في الفتح فتح ١٦٩/٨ :
((بسند ضعيف)). وينظر كلام المعلمي في الحديث السابق عن علل إسناده.
(١) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٤١٤/١ -، من طريق أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون،
عن عمر به .
وقد ذكر الدارقطني في العلل ١٨٦/٢ الاختلاف في إسناده، ثم رجّح أنَّ الصواب فيه الإرسال، عن
طلحة بن مصرّف، عن عمر مرسلًا.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده - كما في تفسير ابن كثير ١/ ١٧٠، والمطالب العالية لابن حجر ١٤/
٥٠٨ -، وأبو نعيم في الحلية ١٤٥/٤، والدارقطني في الأفراد - كما في أطراف الغرائب والأفراد لابن
القيسراني ١٥٦/١ (١٩٤) ..
قال الدارقطني: ((غريب من حديث أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، عن عمر، تفرد به
زكريا بن أبي زائدة عنه)).
(٣) أخرجه ابن ماجه ١٣٩/٢ (١٠٠٨)، ١٨٤/٤ (٢٩٦٠)، وابن أبي حاتم ٢٢٦/١ (١١٩٦). وعزاه
السيوطي إلى ابن مردويه.

فَوْسُكَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (١٢٥)
= ٢٥ %=
٣٧٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: مقام إبراهيم: الحرمُ
كله(١). (١ / ٦٢٣)،
٣٧٣٠ - وعن مجاهد بن جبر =
٣٧٣١ - وعطاء، مثل ذلك(٢). (ز)
٣٧٣٢ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء عن ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ .
فقال: سمعت ابن عباس قال: أما مقام إبراهيم الذي ذكر ههنا فمقام إبراهيم هذا
الذي في المسجد. قال: ومقام إبراهيم يَعُدُّ (٣) كثير مقامَ إبراهيم الحج كله . =
٣٧٣٣ - ثم فَسَّر لي عطاء، فقال: التعريف، وصلاتان بعرفة، والمَشْعَر، ومِنى،
ورمي الجمار، والطواف بين الصفا والمروة، فقلت: فسره ابن عباس؟ قال: لا،
ولكن قال: مقام إبراهيم الحج كله. قلت: أسمعت ذلك لهذا أجمع؟ قال: نعم،
سمعت منه (٤). (ز)
٣٧٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - في قوله: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ
مُصَلٌّ﴾، قال: مقامه عرفة(٥). (ز)
٣٧٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: جَعَل إبراهيم يبنيه،
وإسماعيل يناوله الحجارة، ويقولان: ﴿رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّاً إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، فلما
ارتفع البنيان، وضَعُف الشيخ عن رفع الحجارة؛ قام على حجر، فهو مقام
إبراهيم (٦). (ز)
٣٧٣٦ - عن أبي بن كعب ـ من طريق سعيد بن جبير - قال: المقام جاء به مَلَك،
فوضعه تحت قدم إبراهيم(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٦/١، ٧١١/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكره الحافظ ابن حجر
في الفتح ٤٤٠/٣، عن ابن عباس من طريق الكلبي، عن أبي صالح، ولم يعزه إلى أحد.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٢٦/١.
(٣) كذا في النسخة المحققة للدكتور أحمد الزهراني ص٣٧١، وهي كذلك في النسخة المطبوعة دون ضبط
بالشكل، وضبطه محققو الدر المنثور ٦٢٣/١ بلفظ: بعدُ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٢٥/٢ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٢٢٦/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٢٦/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٢٧، والأزرقي في أخبار مكة ٢٧٣/١ بنحوه، كما أخرجه البخاري (٣٣٦٤،
٣٣٦٥) مُطَوَّلًا .
(٧) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٧٧ -.

سُورَةُ البَقَرَة (١٢٥)
٥ ٢٦ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٣٧٣٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عبد الله بن مسلم - قال: الحَجَرُ مقام إبراهيم،
لَيَّنْه الله فجعله رحمة، وكان يقوم عليه، ويناوله إسماعيلُ الحجارةَ(١). (٦٢٤/١)
٣٧٣٨ - وقال إبراهيم النخعي: الحرم كله مقامُ إبراهيم(٢). (ز)
٣٧٣٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ
مُصَلٌ﴾، قال: الحج كله(٣). (ز)
٣٧٤٠ - عن عامر الشعبي - من طريق داود - قال: نزلت عليه وهو واقف بعرفة؛
مقام إبراهيم: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٣](٤). (ز)
٣٧٤١ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ
مُصَلّ﴾، قال: لِأَنِّي قد جعلته إمامًا، فمقامه عرفة، والمزدلفة، والجِمار(٥). (ز)
٣٧٤٢ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جريج - قال: الحج كله مقام
إبراهيم(٦). (ز)
(٦)
٣٧٤٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ
مُصَلٌّ﴾، وهو الصلاة عند مقامه في الحج، والمقام هو الحجر الذي كانت زوجة
إسماعيل وَضَعَتْ تحت قدم إبراهيم حين غَسَلَتْ رأسَه، فوضع إبراهيمُ رِجْلَه عليه
وهو راكب، فغسلت شِقَّه، ثم رفعته مِن تحته وقد غابت رجله في الحجر، فوضعته
تحت الشِّقِّ الآخر، فغسلته، فغابت رجلُه أيضًا فيه، فجعلها الله من شعائره، فقال:
﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌّ﴾(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٦/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وفي ابن أبي حاتم
زيادة: ولو غسل رأسه كما يقولون لاختلف رجلاه.
(٢) تفسير الثعلبي ١/ ٢٧١، وتفسير البغوي ١٤٦/١.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٥٢٢/٨ (١٤٩٢٣)، وأخرجه ابن جرير ٥٢٥/٢، ٥٢٦، من
طريق سفيان بن عيينة، كما أخرجه من طريق حماد بن زيد بلفظ: الحرم كله مقام إبراهيم. كذلك أخرجه
عبد الرزاق ٥٨/١، وابن جرير من طريق معمر بلفظ: مقامه: عرفة، وجمع، ومنى، ولا أعلمه إلا وقد ذكر
مكة .
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٢٦/٢.
(٥) أخرجه آدم ابن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٢١٤ -، وابن جرير ٥٢٥/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٢٥.
(٧) أخرجه ابن جرير ٥٢٨/٢، وابن أبي حاتم ١/ ٢٢٧ مختصرًا.

فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ الْحَانُور
٥ ٢٧ .
سُورَةُ البَقَرَّة (١٢٥)
﴿مُصَلّ﴾
٣٧٤٤ - عن جابر: أنَّ النبيَّ وَّ رَمَل ثلاثة أشواط، ومشى أربعًا، حتى إذا فرغ عَمَدَ إلى
مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين، ثم قرأ: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَقَامِ إِبْرَهَِمَ مُصَلّى﴾(١). (٦٢٠/١)
٣٧٤٥ - عن عبد الله بن الزبير - من طريق نُسَيْر -: أنَّه رأى قومًا يَمْسَحون المقام،
فقال: لم تُؤْمَرُوا بهذا، إنما أُمِرْتُم بالصلاة عنده(٢). (٦٢٥/١)
٣٧٤٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ
إِبْرَهِمَ مُصَلَى﴾، قال: مُدَّعى (٣) ٤٩٦]. (١ / ٦٢٧)
٣٧٤٧ - عن الحسن البصري، قال: ما أَعْلَمُ بلدًا يُصَلَّى فيها حيث أمر الله رَّ
نبيَّهِ وَّلَه إلا بمكة، قال الله: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾. قال: ويُقَالَ: يُسْتَجاب
الدعاء بمكة في خمسة عشر موضعًا: عند الْمُلْتَزَم، وتحت المِيزَاب، وعند الركن
اليماني، وعلى الصفا، وعلى المروة، وبين الصفا والمروة، وبين الركن والمقام،
وفي جوف الكعبة، وبمنى، وبجَمْع، وبعرفات، وعند الجمرات الثلاث(٤). (٦٣٢/١)
٤٩٦] وَجَّهَ ابن جرير (٢/ ٥٣٠) قولَ مجاهد هذا بقوله: ((كأنَّ الذين قالوا تأويل المصلى
هاهنا: المُدَّعى، وجهوا المُصَلَّى إلى أنه مُفَعَّل من قول القائل: صَلَّيْت بمعنى دعوت،
وقائلو هذه المقالة هم الذين قالوا: إنَّ مقام إبراهيم هو الحج كله. فكان معناه في تأويل
هذه الآية: واتخذوا عرفة والمزدلفة والمشعر والجمار وسائر أماكن الحج التي كان إبراهيم
يقوم بها مداعيَ تدعونني عندها، وتأتمون بإبراهيم خليلي ظلّل فيها، فإني قد جعلته لمن
بعده من أوليائي وأهل طاعتي إمامًا يقتدون به وبآثاره، فاقتدوا به)).
وقال ابنُ تيمية (٣٤٢/١): ((وقد قال طائفة من السلف في قوله تعالى: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ
إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾ قالوا: ﴿مَّقَامِ إِبْرَهَِمَ﴾: عرفة ومزدلفة ومنى، و﴿مُصَلّى﴾ أي: مُدَّعَى، وهذا
لا ينافي عند كثير من العلماء ما ثبت في الصحيح مِن أنَّ النبي ◌َّ لما طاف صلى عند
المقام وقرأ: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾؛ لأن الآية قد تتناول هذا وهذا عند كثير من
أهل العلم)).
(١) أخرجه مسلم ٢/ ٨٨٦ (١٢١٨)، وهو جزء من حديث جابر الطويل المشهور في المناسك.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٦١.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٢١٤ - تفسير)، وابن جرير ٥٢٩/٢، وابن أبي حاتم ٢٢٧/١.
(٤) عزاه السيوطي إلى الأزرقي.

سُورَةُ البَقَرَة (١٢٥)
: ٢٨ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُوز
٣٧٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌّ﴾،
قال: إنما أُمِرُوا أن يُصَلُّوا عنده، ولم يُؤْمَرُوا بمسحه، ولقد تَكَلَّفت هذه الأمة شيئًا
ما تكلَّفَتْه الأممُ قبلها، وقد ذكر لنا بعض من رأى أثرَ عقبه وأصابعه، فما زالت هذه
الأمة تمسحه حتى اخْلَوْلَق وانْمَحَى(١). (٦٢٥/١)
٣٧٤٩ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط -: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ
مُصَلٌّ﴾، وهو الصلاة عند مقامه في الحج (٢)(٤٩٢]. (ز)
٣٧٥٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: مِن الكلمات التي ابْتُلِي
بهنَّ إبراهيم قوله: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾، فأمرهم أن يتخذوا من مقام
إبراهيم مُصَلَّى، فهم يُصَلُّون خلف المقام(٣)(٤٩٨]. (ز)
٣٧٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾، يعني:
صلاة، ولم يُؤْمَرُوا بمَسْحِه ولا تقبيله، وذلك أنَّه كان ثلاثمائة وستون صنمًا في
صَلى اللّهِ (٤) ٤٩٩]
الكعبة، فكَسَرها النبيُّ ◌ََّ(٤)٤٩٩]. (ز)
[٤٩٧] رجَّحَ ابنُ جرير (٥٣٠/٢) أنَّ المراد بقوله: ﴿مُصَلٌّ﴾: الصلاة عند المقام. مستدلا
بما جاء في السّنّة، فقال: ((أمَّا تأويل القائلين القول الآخرَ فإنَّه: اتَّخِذُوا أيُّها الناس مِن
مَقام إبراهيم مُصَلَّى تصلون عنده، عبادةً منكم، وتَكْرِمَةً مِنِّي لإبراهيم. وهذا القول هو أَوْلَى
بالصوابِ لِمَا ذَكَرْنَا مِن الخبر عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله، عن رسول الله وَّ)).
علَّقَ ابنُ جرير (٥٢٤/٢) على قول الربيع بن أنس هذا قائلًا: ((فتأويل قائل هذا
٤٩٨
القول: ﴿وَإِذْ أَبْتَلَىَ إِرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ فَأَتَّمَّهُنِّ قَالَ إِ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًّا﴾، وقال: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن
مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌّ﴾)).
ثم انتَقَدَ ابنُ جرير بالسُّنَّة مضمونَ كلام الربيع، فقال: ((والخبر الذي ذكرناه عن عمر بن
الخطاب عن رسول الله وَ لّ قبلُ يدلُّ على خلاف الذي قاله هؤلاء، وأنه أمرٌ من الله - تعالى
ذكره - بذلك رسول الله وَ ثير، والمؤمنين به، وجميع الخلق المكلفين)).
٤٩٩] رجَّحَ ابن جرير (٥٢٩/٢) قولَ قتادة، والربيع، والسُّدِّيّ، مِن أنَّ مقام إبراهيم : ==
(١) أخرجه ابن جرير ٥٢٧/٢، والأزرقي ٢٧٢/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٢٨/٢، وابن أبي حاتم ٢٢٧/١ مختصرًا.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٢٣/٢، ٥٢٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣٧. وفي تفسير الثعلبي ١/ ٢٧١، وتفسير البغوي ١/ ١٤٧ نحوه مختصرًا
منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه .

سُورَةِ البَقَرَة (١٢٥)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
: ٢٩ %=
٣٧٥٢ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر العدني - قال: كان المقام في
سُقْعُ(١) البيت على عهد النبيِ نَّه، فحوَّله عمرُ إلى مكانه بعد النبي ◌َّ. وبعد قوله:
﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾ قال: ذهب السَّيْل به بعد تحويل عمر إيَّاه من موضعه
هذا، فردَّه عمر إليه. وقال سفيان: لا أدري كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله. قال
سفيان: لا أدري أكان لاصقًا بها أم لا(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٧٥٣ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله وَّ لَمَّا دخل مكة طاف بالبيت، وصلَّى
ركعتين خلف المقام، يعني: يوم الفتح (٣). (٦٣١/١)
٣٧٥٤ - عن عبد الله بن أبي أوفى: أنَّ رسول الله وَّ اعتمر، فطاف بالبيت، وصلَّى
خلف المقام ركعتين (٤). (٦٣١/١)
== (هو المقام المعروف بهذا الاسم في المسجد الحرام)). استنادًا إلى ما ورد في السُّنَّة من
حديث عمر بن الخطاب نظّه، وجابرِ رَّهِ، وما دلَّ عليه واقعُ الحالِ المعروف بين
الناس، وقال: ((فهذان الخبران يُنبِئان أنَّ الله - تعالى ذكره - إنما عنى بمقام إبراهيم الذي
أمرنا الله باتخاذه مُصَلَّى هو الذي وصفنا، ولو لم يكن على صحة ما اخترنا في تأويل ذلك
خبر عن رسول الله وَّ لكان الواجب فيه من القول ما قلنا، وذلك أنَّ الكلام محمولٌ معناه
على ظاهره المعروف دون باطنه المجهول، حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك مما يجب
التسليم له، ولا شك أنَّ المعروف في الناس بمقام إبراهيم هو ما وصفتُ دون جميع
الحرم، ودون مواقف الحج كلها)).
ووافقَه ابنُ كثير (٦٣/٢) مُستندًا إلى دلالةِ التّاريخ: ((المراد بالمقام إنما هو الحَجَر الذي
كان إبراهيم ظلّلا يقوم عليه لبناء الكعبة، لَمَّا ارتفع الجدار أتاه إسماعيل ظلَّلا به ليقوم
فوقه، ويناوله الحجارة فيضعها بيده لرفع الجدار، وكُلَّما كمل ناحية انتقل إلى الناحية
الأخرى يطوف حول الكعبة، وهو واقف عليه كُلِّما فرغ مِن جدار نقله إلى الناحية التي
تليها، وهكذا حتى تم جدران الكعبة)).
(١) السُّقْع: ما تحت الرّكِيّةِ [أي: البئر] من نواحيها، والجمع: أسقاع. ينظر: تاج العروس (سقع)، وعليه
فالمراد هنا : تحت البيت من جانبه.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٦/١ - ٢٢٧.
(٣) أخرجه أبو داود ٣/ ٢٥٩ (١٨٧١).
قال الألباني في صحيح سنن أبي داود ١٢٤/٦ (١٦٣٤): ((إسناده صحيح على شرط مسلم)).
(٤) أخرجه البخاري ١٥٠/٢ (١٦٠٠).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٢٥)
: ٣٠ %
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْحَانُون
٣٧٥٥ - عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله وَله: ((الرُّكن والمقام ياقوتتان من يواقيت
الجنة، طَمَس اللهُ نورَهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب))(١). (٦٢٣/١)
٣٧٥٦ - عن ابن [عمرو]، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الركن والمقام من ياقوت
الجنة، ولولا ما مسَّهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب، وما
مسَّهما مِن ذي عاهة ولا سقيم إلا شُفِي))(٢). (١ / ٦٢٤)
٣٧٥٧ - عن عائشة، قالت: أُلْقِي المقام من السماء(٣). (٦٢٣/١)
٣٧٥٨ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق عمر بن الحكم - قال: سألتُ عبد الله بن
سلام عن الأثر الذي في المقام. فقال: كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم، إلا
أنَّ الله أراد أن يجعل المقام آيةً من آياته، فلمَّا أُمِر إبراهيم عَلَّا أن يُؤَذِّن في الناس
بالحج قَامَ على المقام، فارتفع المقامُ حتى صار أطول الجبال، وأشرف على ما
تحته، فقال: يا أيها الناس، أجيبوا ربكم. فأجابه الناس، فقالوا: لبيك اللهم لبيك.
فكان أثره فيه لِمَا أراد الله، فكان ينظر عن يمينه وعن شماله: أجيبوا ربكم. فلما
فَرَغْ أَمَرَ بالمقام فوضعه قِبلة، فكان يُصَلِّ إليه مُسْتَقْبِل الباب، فهو قبلة إلى ما
(١) أخرجه أحمد ٥٧٧/١١ (٧٠٠٠)، والترمذي ٣٩٠/٢ (٨٩٣)، وابن خزيمة ٣٨٠/٤ (٢٧٣١)، وابن
حبان ٢٤/٩ (٣٧١٠)، والحاكم ٦٢٦/١ (١٦٧٧)، ٦٢٧/١ (١٦٧٩).
قال ابن أبي حاتم في العِلَل ١/ ٣٠٠: ((سمعت أبي، وذكر حديثًا رواه رجاء بن صبيح أبو يحيى الحرشي
صاحب السقط عن مسافع بن شيبة عن عبد الله بن عمرو أنّه قال: أشهد بالله لسمعتُ رسول الله وَّه يقول:
((الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، ولولا أنَّ الله رَّخَ طمس نورهما لأضاءتا ما بين السماء
والأرض)). فقال أبي: رواه الزهري وشعبة كلاهما عن مسافع بن شيبة، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، وهو
أشبه، ورجاء شيخ ليس بقوي)). قال الترمذي: ((هذا يُرْوَى عن عبد الله بن عمرو موقوفًا قوله، وفيه عن
أنس أيضًا، وهو حديث غريب)). وقال أبو بكر ابن خزيمة: «هذا الخبر لم يُسْنِده أحدٌ أعلمُه من حديث
الزهري غير أيوب بن سويد إن كان حُفِظ عنه، وقد رواه عن مُسَافِع بن شيبة مرفوعًا غير الزهري، رواه
رجاء أبو يحيى)). وقال الحاكم: ((هذا حديث تفرَّد به أيوب بن سويد، عن يونس، وأيوب ممن لم يَحْتَجًّا به
إلا أنه مِن أجلة مشائخ الشام، ولهذا الحديث شاهد)). وقال النووي في المجموع ٣٩/٨: ((ورواه البيهقي
بإسناد صحيح على شرط مسلم، وفي رواية: ((الركن والمقام من ياقوت الجنة، ولولا ما مَسَّهما من خطايا
بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي)). وإسنادها صحيح)).
وقال البوصيري في الإتحاف ٣/ ١٩٠ (٢٥٢٣): ((ورواه ابن حِبَّان في صحيحه، والبيهقي في الكبرى. وله
شاهد من حديث ابن عباس، رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد حسن)).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧٥/٥، وفي الشعب ٤٧٦/٥ (٣٧٤١).
ينظر: كلام النووي في تخريج الحديث السابق. وقال الألباني في الصحيحة ٢٣٢/٦ في تعليقه على حديث
(٢٦١٨): ((بإسناد جيد)) .
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن سعد، وابن المنذر.

فَوْسُورَةُ التَّفْسَةُ المَاتُور
: ٣١ %
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٢٥)
شاء الله، ثم كان إسماعيل بعدُ يصلي إليه إلى باب الكعبة، ثم كان رسول الله وَّة،
فأُمِر أن يُصَلِّي إلى بيت المقدس، فصَلَّى إليه قبل أن يهاجر وبعدما هاجر، ثم
أحب الله أن يصرفه إلى قبلته التي رضي لنفسه ولأنبيائه، فصلى إلى المِيزَاب وهو
بالمدينة، ثم قَدِم مكة فكان يصلي إلى المَقَام ما كان بمكة(١). (٦٢٦/١)
٣٧٥٩ - عن عائشة: أنَّ المقام كان في زمن رسول الله وَّه وزمان أبي بكر ملتصقًا
بالبيت، ثم أخَّرِه عمر بن الخطاب(٢). (٦٢٩/١)
٣٧٦٠ - عن كثير بن أبي كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه، عن جده،
قال: كانت السيول تدخل المسجد الحرام من باب بني شَيْبَة الكبير، قبل أن يَرْدِمَ عمر
الرَّدْمَ الأعلى، فكانت السيول رُبَّما دفَعَتِ المقام عن موضعه، وربما نَحَّتْه إلى وجه
الكعبة، حتى جاء سيلُ أم نَهْشَل في خلافة عمر بن الخطاب، فاحتمل المقام من
موضعه هذا، فذهب به، حتى وُجِد بأسفل مكة، فأُتِيَ به، فرُبِط إلى أستار الكعبة،
وكُتب في ذلك إلى عمر، فأقبل فَزِعًا في شهر رمضان، وقد غَبَى موضعه، وعَفَاه
السيلُ، فدعا عمر بالناس، فقال: أَنشُدُ اللهَ عبدًا عنده عِلْمٌ في هذا المقام. فقال
المطلب بن أبي وَدَاعَة: أنا - يا أمير المؤمنين - عندي ذلك، قد كنت أخشى عليه هذا،
فأخذت قَدْرَه من موضعه إلى الرُّكْن، ومن موضعه إلى باب الحجر، ومن موضعه إلى
زمزم بِمِقَاطِ(٣)، وهو عندي في البيت. فقال له عمر: فاجلس عندي. وأرسل إليه،
فجلس عنده، وأرسل فأَتِيَ بها، فمَدَّها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا، فسأل الناسَ
وشاورهم، فقالوا: نعم، هذا موضعه. فلما اسْتَثْبَت ذلك عمرُ وحَقَّ عنده أَمَرَ به،
فأعلم ببناء رُبْضه (٤) تحت المقام، ثم حَوَّله، فهو في مكانه هذا إلى اليوم(٥). (٦٢٧/١)
٣٧٦١ - عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: موضع المقام هو هذا الذي به اليوم، هو موضعه
في الجاهلية، وفي عهد النبي وأبي بكر وعمر، إلَّا أن السَّيْل ذهب به في خلافة
عمر، فجُعِل في وجه الكعبة، حَتَّى قَدِم عمر فَرَدَّه بمحضَرِ الناس(٦). (٦٢٩/١)
(١) أخرجه الأزرقي ٢٧٣/١.
(٢) عزاه السيوطي إلى البيهقي في سننه .
(٣) بِمِقَاط: يعني بحبل. لسان العرب (مقط).
(٤) الربض - بضم الراء وسكون الباء -: أساس البناء. وقيل: وسطه. لسان العرب (ربض).
(٥) أخرجه الأزرقي ١/ ٢٧٥. كما أخرج ٢٧٦/١ - ٢٧٧ نحوه عن حبيب بن الأشرس، من طريق سفيان بن
عينية. وعزا السيوطي إلى ابن سعد نحوه مختصرًا عن مجاهد.
(٦) أخرجه الأزرقي ٢٧٦/١.

سُورَةُ البَقَرَة (١٢٥)
٥ ٣٢ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُون
﴿وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ﴾
٣٧٦٢ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَهِمَ﴾،
قال: أَمَرْنَاهُ(١). (٦٣٣/١)
٣٧٦٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَهِمَ﴾، قال: أَمَرْنَاهُ(٢) ٥٠٠. (ز)
﴿أَنْ طَهِرَا بَيْتِىَ﴾
٣٧٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿أَنْ طَهِّرًا
بَيْتِىَ﴾، قال: من الأوثان(٣). (ز)
٣٧٦٥ - عن عُبَيْد بن عُمَيْر - من طريق عطاء - ﴿أَنْ طَهِرَا بَيْتِىَ لِلَطَّبِفِينَ﴾، قال: من
الآفاتِ والرَّيْبِ (٤). (ز)
٣٧٦٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن السائب -: ﴿طَهِّرَا بَيْتِىَ﴾
بـ((لا إله إلا الله)) من الشرك(٥). (ز)
٣٧٦٧ - عن أبي العالية - من طريق الربيع -، نحو ذلك(٦). (ز)
٣٧٦٨ - عن عبيد بن عمير =
٣٧٦٩ - وعطاء بن أبي رباح، نحو ذلك(٧). (ز)
٣٧٧٠ - عن سعيد بن جبير =
٣٧٧١ - ومجاهد بن جبر - من طريق عبد الله بن مسلم - في قوله: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِىَ﴾،
ذَهَبَ ابنُ جرير (٥٣٠/٢)، وابنُ عطية (٣٤٥/١)، وابنُ كثير (٦٦/٢) إلى أنَّ
٥٠٠
﴿وَعَهِدْنَا﴾ بمعنى: وأَمَرْنَا. قال ابن عطية: ((العهد في اللغة على أقسام، هذا منها:
الوصية بمعنى الأمر)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفيه ٦٣٣/٢ بلفظ: قلت لعطاء: ما عَهْدُه؟ قال: أَمْرُه.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٢٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٣١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٣٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٢٨ (١٢٠٧).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٨/١.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٢٨/١.

مُؤْسُورَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرّة (١٢٥)
٥ ٣٣ هـ
قالا: مِن الأوثان، والرَّيْب، وقول الزُّور، والرِّجس(١). (٦٣٣/١)
٣٧٧٢ - عن عطاء - من طريق سعيد بن مسروق - في قوله: ﴿طَهِرَا بَيْتِىَ لِلطَّبِفِينَ﴾،
قال: كانت فيه أصنام، فأمرا أن يُخْرِجَاها منه(٢). (ز)
٣٧٧٣ - قال عطاء: طَهِّرَاه من الأوثان، والرَّيْب، وقول الزُّور(٣). (ز)
٣٧٧٤ - عن مقاتل، مثله (٤). (ز)
٣٧٧٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَنْ طَهِرَا بَيْتِىَ﴾، قال: مِن
عبادة الأوثان، والشّرك، وقَوْل الزور (٥). (٦٣٣/١)
٣٧٧٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ أَنْ
طَهِرَا بَيْتِىَ﴾، يقول: ابْنِيَا بيتي للطائفين(٦). (ز)
٣٧٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنْ طَهِرَا بَيْتِىَ﴾ من الأوثان؛ فلا تَذَرَا حوله صَنَمًّا
ولا وَثَنَا، يعني: حول البيت(٧). (ز)
٣٧٧٨ - عن عَبَّاد بن منصور - من طريق سرور بن المغيرة - في قوله: ﴿وَعَهِدْنَآ إِلَى
إِبْرِهِمَ وَإِسْمَعِيلَ﴾، قال: أمرهما الله أن يُطَهِّراه مِن الأذى والنَّجس، ولا يصيبه من
ذلك شيء (٨). (ز)
٣٧٧٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿أَنْ طَهْرًا
بَيْتِىَ﴾، قال: من الأصنام التي يعبدون، التي كان المشركون يُعَظِّمُونَها (٩)٥٠٠). (ز)
ذكر ابنُ عطية (١ / ٣٤٥) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولين آخرين: الأول : ==
٥٠١
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٧/١، وأخرجه ابن جرير ٥٣٣/٢ عن مجاهد من طريق ليث بلفظ: من
الشرك. وعنه أيضًا من طريق أبي حصين بلفظ: من الأوثان.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٦١٣/٢ (٢١٧).
(٣) تفسير الثعلبي ١/ ٢٧٢، وتفسير البغوي ١/ ١٤٨.
(٤) تفسير الثعلبي ١/ ٢٧٢، وتفسير البغوي ١/ ١٤٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٣٣/٢، كما أخرجه عبد الرزاق ١/ ٨٥، وابن جرير ٥٣٣/٢ من طريق معمر مختصرًا.
وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٧٧ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٣١/٢، وابن أبي حاتم ٢٢٧/١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣٨.
(٩) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٣٢.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٧/١.

سُورَةُ البَقَرَة (١٢٥)
٥ ٣٤ :
فَوْسُبعَةُ التَّفْسِي الْخَاتُور
﴿لِلَّطَّابِفِينَ﴾
٣٧٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: إذا كان قائمًا فهو من
الطائفين(١). (٦٣٣/١)
٣٧٨١ - عن عبد الله بن عباس: الطائفون: الذين يطوفون بالبيت(٢). (ز)
٣٧٨٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي حُصَيْن - في قوله: ﴿لِلطَِّفِينَ﴾، قال:
مَنْ أتاه من غُرْبَةِ(٣). (ز)
٣٧٨٣ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ - ﴿لِلطَّيِفِينَ﴾، قال: إذا
(٤) ٥٠٢]
كان طائفًا بالبيت فهو من الطائفين
. (ز)
٣٧٨٤ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٥). (ز)
٣٧٨٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿لِلطَّبِفِينَ﴾، قال: الطائفون: مَن
يَعْتَنِقُهُ(٦). (ز)
٣٧٨٦ - عن أَبَان بن أبي عيَّاش - من طريق المعلى بن هلال - في قوله: ﴿لِلطَّبِفِينَ﴾،
== أنَّ المعنى: ابنياه وأسساه على طهارة ونية طهارة. ووجّهه بقوله: ((فيجيء مثل قوله:
﴿أُسِسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ [التوبة: ١٠٨])). الثاني: أن المراد تطهيره من الفرث والدم. وانتَقَدَه
مستندًا إلى الأخبار.
٥٠٢] اختلف المفسرون في معنى الطائفين في هذه الآية على قولين: أحدهما: هم الغرباء
الذين ينتابون البيتَ الحرامَ مِن غُرْبةٍ. والآخر: هم الذين يطوفون به، غريبًا كان أو مِن
أهله .
ورجّحَ (٥٣٤/٢) ابنُ جرير مستندًا إلى الدّلالةِ العقليّةِ القولَ الثاني، فقال: ((وأَوْلَى
التأويلين بالآية ما قاله عطاء؛ لأنَّ الطائف هو الذي يطوف بالشيء دون غيره، والطارئ من
غُرْبةٍ لا يستحق اسم طائف بالبيت إن لم يطف به)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٨/١.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٧٧ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٣٤، وابن أبي حاتم ١/ ٢٢٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٣٤/٢، وابن أبي حاتم ٢٢٨/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٨/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٨/١.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (١٢٥)
٣٥ %=
قال: الطائفون: الذين يطوفون بالبيت. والركع السجود: الذين يُصَلُّون إليه(١). (ز)
٣٧٨٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لِلطََّبِفِينَ﴾: هم الغرباء(٢). (ز)
٣٧٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِلطَّبِفِينَ﴾ بالبيت من غير أهل مكة(٣). (ز)
وَالْعَكِفِينَ ﴾
٣٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: إذا كان جَالِسًا فهو من
العاكفين (٤). (٦٣٣/١)
٣٧٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿طَهِرَا بَيْتِىَ لِلطَّبِفِينَ
وَالْمَكِفِينَ﴾، قال: العاكفون: المُصَلُّون(٥). (ز)
٣٧٩١ - عن ثابت، قال: قلتُ لعبد الله بن عُبَيْد بن عُمَيْر: ما أُراني إلا مُكَلِّم الأمير
أن أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام؛ فإنهم يُجْنِبون ويُحْدِثُون. قال: لا تفعلْ؛
فإنَّ ابن عمر سُئِل عنهم. فقال: هم العاكفون(٦). (١ / ٦٣٤)
٣٧٩٢ - عن سُوَيْد بن غَفَلَة، قال: مَن قعد في المسجد وهو طاهر فهو عاكف،
حتى يخرج منه (٧). (١/ ٦٣٤)
٣٧٩٣ - عن سعيد بن جُبَيْر - من طريق أبي حُصَيْن - في قوله: ﴿وَالْعَكِفِينَ﴾، قال:
أهل البلد(٨). (ز)
٣٧٩٤ - عن مجاهد بن جبر =
٣٧٩٥ - وعكرمة مولى ابن عباس - من طريق جابر - ﴿طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّبِفِينَ وَالْعَكِفِينَ﴾،
قال: العاكفون: المُجَاوِرُون (٩). (ز)
٣٧٩٦ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق أبي بكر الهُذَلِي - قال: إذا كان جالسًا
(١) أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ٣٦٣/١.
(٢) تفسير البغوي ١/ ١٤٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٨/١. وفي تفسير البغوي ١٤٨/١ عن مقاتل دون تعيينه، بلفظ: هم الغرباء.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٨/١. وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٧٧ - نحوه
بلفظ : العاكفون: القعود حوله ينظرون إليه.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٣٦/٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٩/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) أخرجه ابن جرير ٥٣٥/٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٢٨/١.
(٩) أخرجه ابن جرير ٥٣٥/٢.

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٢٥)
: ٣٦ %=
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
فهو من العاكفين (١). (ز)
٣٧٩٧ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق عبد الملك - في قوله: ﴿العاكفين﴾،
قال: مَنِ انتَابَهُ مِن الأمصار، فأقام عنده. وقال لنا ونحن مجاورون: أنتم من
كفين (٢)٥٠٣]. (ز)
العاكفين
٣٧٩٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَالْعَكِفِينَ﴾، قال: العاكفون:
(٣)
أهله(٣) . (ز)
٣٧٩٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٤). (ز)
٣٨٠٠ - قال الكلبي: ﴿وَاَلْعَكِفِينَ﴾: أهل مكة(٥). (ز)
٣٨٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْعَكِفِينَ﴾، يعني: أهل مكة مقيمين بها (٦). (ز)
﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
١٢٥)
٣٨٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: إذا كان مُصَلِّيًا فهو من
الرُّكَّعِ السُّجُود (٧). (٦٣٣/١)
[٥٠٣] رجَّحَ ابنُ جرير (٥٣٦/٢) قولَ عطاء بأنَّ المراد بالعاكف في هذه الآية: المقيم في
البيت على سبيل الجوار فيه بغير طواف ولا صلاة، مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية،
فقال: ((وأَوْلَى هذه التأويلات بالصواب ما قاله عطاء، وهو أنَّ العاكف في هذا الموضع :
المقيم في البيت مجاورًا فيه بغير طواف ولا صلاة؛ لأن صفة العكوف ما وصفنا من
الإقامة بالمكان، والمقيم بالمكان قد يكون مقيمًا به وهو جالس ومُصَلِّ وطائف وقائم،
وعلى غير ذلك من الأحوال، فلَمَّا كان - تعالى ذكره - قد ذكر في قوله: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِىَ
لِلَّطَّبِفِينَ وَالْعَكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ المصلين والطائفين عُلِم بذلك أنَّ الحال التي عنى الله
- تعالى ذكره - من العاكف غيرُ حال المُصَلِّي والطائف، وأنَّ التي عَنَى من أحواله هو
العكوف بالبيت على سبيل الجوار فيه، وإن لم يكن مُصَلِّيًا فيه ولا راكعًا ولا ساجدًا)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٢٨/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٩/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٣٦/٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٢٨/١ (عَقِب ١٢١٣).
(٥) تفسير البغوي ١٤٨/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٢٨ (عَقِب ١٢١٣).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٨/١. وفي تفسير البغوي ١/ ١٤٨ بنحوه عن مقاتل دون تعيينه.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٩/١ (١٢١٦).

فَوَسُكَبُ التَّفْسِيةُ المَاتُوز
سُورَةُ البَقَرَّة (١٢٦)
: ٣٧ :=
٣٨٠٣ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ - ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾،
قال: إذا كان يُصَلِّي فهو من الرُّكَّعِ السُّجُودُ(١). (ز)
٣٨٠٤ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٢). (ز)
٣٨٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، قال:
هم أهل الصلاة (٣). (٦٣٣/١)
٣٨٠٦ - قال يحيى بن سلام: ﴿وَالزُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: أهل الصلاة يُصَلُّون إليه(٤). (ز)
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِتُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًّا ءَإِنَّا﴾.
٣٨٠٧ - عن محمد ابن شهاب الزهري، في قوله: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا ءَاِنّ﴾، قال:
قال رسول الله وَله: ((إنَّ الناس لم يُحَرِّموا مكة، ولكن الله حَرَّمَها، فهي حرام إلى يوم
القيامة، وإنَّ مِنْ أَعْتَى الناس على الله [ثلاثةً]: رجل قَتَل في الحرم، ورجل قَتَل غيرَ
قاتله، ورجل أخذ بذُحُول(٥) الجاهلية))(٦). (١ / ٦٤٠)
٣٨٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿اجْعَلْ هَذَا بَلَدًّا
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٢٩/١ (عَقِب ١٢١٦).
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٢٩/١ (عَقِب ١٢١٦).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وأورد السيوطي هنا ٦٣٤/١ - ٦٣٥ مسألة: أيهما أفضل الصلاة في الحرم، أم الطواف؟ ذكر تحتها عدة آثار.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٣٦٣/١.
(٥) ذحول: جمع ذحل، وهو الثأر. لسان العرب (ذحل).
(٦) أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١٢٥/٢، وعبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٩٢ (١٢٤) مرسلًا.
وفي جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ص ٩٠: ((اختُلِف في مراسيل الزهري، لكن الأكثر على
تضعيفها، قال أحمد ابن أبي شريح: سمعت الشافعي يقول: يقولون: نُحابِي، ولو حَابَيْنَا أحدًا لحَابَيْنا
الزهري، وإرسال الزهري ليس بشيء ... وقال أبو قدامة عبيد الله بن سعيد: سمعت يحيى بن سعيد - يعني :
القطان - يقول: مرسل الزهري شَرٌّ من مرسل غيره ... )).
تنبيه: الحديث رُوِي مرفوعًا، قال ابن حجر في تلخيص الحبير ٢٢/٤: ((حديث: ((إنَّ أعتى الناس عند الله
ثلاثة: رجل قتل في الحرم، ورجل قتل غير قاتله، ورجل قتل بذحل الجاهلية)). أحمد وابن حبان من
حديث عبد الله بن عمرو، ورواه الدارقطني والطبراني والحاكم من حديث أبي شريح، ورواه الحاكم
والبيهقي من حديث عائشة بمعناه، وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس مرفوعًا: ((أبغض الناس
إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغٍ في الإسلام سُنَّةَ الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق
دمه)))).

سُورَةُ البَقَرَّة (١٢٦)
٥ ٣٨ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْمَانُور
ءَاِنًا﴾، قال: كان إبراهيمُ يَحْجُرُها على المؤمنين دون الناس(١). (ز)
٣٨٠٩ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِمُ رَبِّ
اجْعَلْ هَذَا بَلَدًّا ءَاِنًا﴾، قال: هذا دُعَاءٌ دَعَا به إبراهيمُ، فاستجاب له دعاءَه، فجَعَله بلدًا
آمنًا(٢). (ز)
٣٨١٠ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق عثمان بن ساج - قال: قال
إبراهيمِ وَّ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَدًّا ءَامِنَّا وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ، مِنَ الثَّمَرَتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ
اَلْأَخِرِ﴾ [البقرة: ١٢٦]، فاستجاب الله رَ له، فجعله بلدًا آمنًا، وأَمَّنَ فيه الخائف،
ورَزَق أهله من الثمرات تُحْمَل إليهم من الأُفُقِ(٣). (ز)
٣٨١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَدًا ءَاِنًا﴾، يعني:
مكة، فقال الله رَجَّل: نعم، فحَرَّمَه من الخوف (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
في تحريم مكة:
٣٨١٢ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ إبراهيم حَرَّم
مكة، وإِنِّي حَرَّمْتُ المدينة ما بين لَابَتَيْها؛ فلا يُصَاد صيدُها، ولا يُقْطَع
عِضاهُها(٥))(٦). (١ / ٦٣٥)
٣٨١٣ - عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله وَّل: ((إنَّ إبراهيم حَرَّم مكة، وإِنِّي
أُحَرِّم ما بين لَابَتَيْها)»(٧). (٦٣٥/١)
٣٨١٤ - عن أبي قتادة: أنَّ رسولِ اللهِ وَّهِ تَوَضَّأ، ثم صَلَّى بأرض سَعْدٍ بأصل الحَرَّة
عند بيوت السُّقْيَا، ثم قال: ((اللَّهُمَّ، إنَّ إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل
مكة، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثلَ ما دعاك إبراهيم لمكة،
أدعوك: أن تبارك لهم في صاعهم، ومُدِّهم، وثِمَارِهم، اللَّهُمَّ، حَبِّب إلينا المدينة كما
حَبَّبْتَ إلينا مَكَّة، واجعل ما بها من وباءٍ بِخُمِّ(٨)، اللَّهُمَّ، إِنِّي حَرَّمْتُ ما بين لَابَتَيْها
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٩/١ (١٢١٧).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٩/١ (١٢١٨).
(٣) أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ١٣٣/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣٨.
(٥) العِضَاه: الشجر الذي له شوك. لسان العرب (عضض)، (عضه).
(٦) أخرجه مسلم ٢/ ٩٩٢ (١٣٦٢).
(٧) أخرجه مسلم ٢/ ٩٩١ (١٣٦١).
(٨) خمٍّ: موضع بين مكة والمدينة. النهاية ١/ ٨١، ومعجم البلدان ٢/ ٤٧١.

فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُور
سُؤَدَةُ الْبَقَرَّة (١٢٦)
: ٣٩ %
كما حَرَّمْتَ على لسان إبراهيم الحرم)»(١). (١/ ٦٣٦)
٣٨١٥ - عن أنس: أنَّ رسول الله وَّ أَشْرَف على المدينة، فقال: ((اللَّهُمَّ، إِنِّي أُحَرِّم ما بين
جَبَلَيْها مثل ما حَرَّم به إبراهيمُ مكة. اللَّهُمَّ، بارِك لهم في مُدِّهم وصَاعِهم)) (٢). (٦٣٦/١)
٣٨١٦ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((اللَّهُمَّ، إنَّ إبراهيم عبدك وخليلك
ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به
لمكة ومثله معه))(٣). (١ / ٦٣٦)
٣٨١٧ - عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، عن النبي وَّ، قال: ((إنَّ إبراهيم
حَرَّم مكة ودعا لها، وحَرَّمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودَعَوْتُ لها في مُدِّها
وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لِمَكَّةٍ))(٤). (١/ ٦٣٦)
٣٨١٨ - عن عائشة: أنَّ النبي ◌َّ قال: («اللهُمَّ، إنَّ إبراهيم عبدك ونبيك دعاك لأهل
مكة، وأنا أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لأهل مكة))(٥). (١/ ٦٣٧)
٣٨١٩ - عن صفية بنت شَيْبَة، قالت: سمعتُ النبي وَلّ يخطب عام الفتح، فقال: ((يا أيها
الناس، إنَّ الله تعالى حَرَّم مكة يومَ خلق السمواتِ والأرض، وهي حرامٌ إلى يوم القيامة،
ولا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا يَأْخُذُ لُقَطَتَها إلا مُنشِدٌ)). فقال العباس: إلا
الإِذْخِر؛ فإنه للبيوت والقبور. فقال رسول الله وَلّ: ((إلا الإذْخِر)) (٦). (٦٣٩/١)
٣٨٢٠ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ ل﴿ يوم فتح مكة: ((إنَّ هذا البلد
حَرَّمه اللهُ يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر، ووضع هذين الأَخْشَبَيْنِ، فهو
حرام بحُرْمَةِ الله إلى يوم القيامة، وإِنَّه لم يحِلَّ القتالُ فيه لأحد قبلي، ولا يَحِلُّ لأحد
(١) أخرجه أحمد ٣١٢/٣٧ (٢٢٦٣٠).
قال الهيثمي في المجمع ٣٠٤/٣ (٥٨٠٩): ((ورجاله رجال الصحيح)).
(٢) أخرجه البخاري ٣٦/٤ (٢٨٩٣)، ٧٦/٧ (٥٤٢٥)، ٧٨/٨ (٦٣٦٣)، ومسلم ٩٩٣/٢ (١٣٦٥).
(٣) أخرجه مسلم ٢/ ١٠٠٠ (١٣٧٣).
(٤) أخرجه البخاري ٦٧/٣ (٢١٢٩)، ومسلم ٩٩١/٢ (١٣٦٠) بلفظ: ((بمِثْلَي ما دعا به إبراهيم)).
(٥) عزاه السيوطي إلى البخاري والجندي في فضائل مكة. وهو عند البخاري ٢٣/٣ (١٨٨٩) بلفظ:
((اللهم، حَبِّب إلينا المدينة كحُبِّنا مكة أو أشد، اللهم، بارك لنا في صاعنا، وفي مُدِّنا، وصَحِّحها لنا، وانقل
حماها إلى الجحفة)).
(٦) أخرجه ابن ماجه ٢٨٩/٤ - ٢٩٠ (٣١٠٩). وعلَّقه البخاري ٢/ ٩٢ (عَقِب ١٣٤٩).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢١٧/٣ (١٠٨٢): ((إسناد ضعيف ... قلت: وأورد ابن الجوزي هذا
الحديث في الموضوعات من طريق داود بن عجلان، وقال: لا يصح عن رسول الله وَلي)).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٢٦)
: ٤٠ %
مَوَسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُور
بعدي، ولم يَحِلَّ لي إلا ساعةٌ من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا
يُخْتَلى خَلَاها، ولا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا يَلْتَقِط لُقَطتها إلَّا مَنْ عَرَّفَها)).
قال العباس: إلا الإذْخِر؛ فإنه لِقَيْنِهِمْ وبيوتهم. فقال رسول الله وَ لَه: ((إلا
الإذْخِرِ)) (١) ٥٠٤]. (٦٣٩/١)
٣٨٢١ - عن أبي هريرة، قال: لَمَّا فتحَ الله على رسوله مكة قام فيهم، فحَمِد الله،
وأثنى عليه، ثم قال: ((إنَّ الله حَبَسَ عن مكة الفيل، وسَلَّط عليها رسولَه والمؤمنين،
وإنما أُحِلَّت لي ساعةٌ مِن النهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شجرها، ولا
يُنَفَّر صيدها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلا لِمُنشِد، ومن قُتِل له قتيل فهو بخير النَّظَرَيْن؛ إما أن
يَقْدِي، وإما أن يَقْتُل)). فقام رجل من أهل اليمن يُقال له: أبو شاه، فقال له: يا
رسول الله، اكتبوا لي. فقال رسول الله وَالر: ((اكتبوا لأبي شاه)). فقال العباس: يا
رسول الله، إلا الإذْخِر؛ فإنه لقبورنا وبيوتنا. فقال: ((إلا الإذخر)) (٢×٥٠٥). (٦٣٩/١)
علَّقَ ابن كثير (٧٢/٢) على القول بأنها مُحَرَّمة منذ خلقت مع الأرض قائلًا: ((وهذا
٥٠٤
أظهر وأقوى)).
[٥٠٥] جمع ابنُ جرير (٥٤١/٢ - ٥٤٣) بين القول بأنَّ مكة حرَّمها الله حِينَ خَلَقَها، وبين
القول بأنَّ الحرم صار حرمًا بتحريم إبراهيم له، بما حاصله: أنَّ تحريم الله لها كان بمنعه
من أرادها بسوء، وبدفعه عنها الآفات على وجه الكَلَاءَة والحفظ لها، وأنَّ تحريم إبراهيم
كان بسؤاله ربِّه إيجابَ فرض تحريمها على عباده، فلذلك أضيف تحريمها إلى إبراهيم ظلَّلا؛
لكون إيجاب تحريمها على العباد كان بسؤاله ربه ذلك. وبيَّنَ أنَّ هذا الوجه به تجتمع
الأحاديث الواردة عن النبي 18ّ في نسبة التحريم إلى الله تارة، وإلى إبراهيم ظلَلّ تارة
أخرى.
وقد جمع ابنُ عطية (٣٤٦/١ - ٣٤٧ بتصرف) بينهما بنحو قول ابن جرير، فقال: ((واختُلِف
في تحريم مكة متى كان؟ فقالت فرقة: جعلها الله حرامًا يوم خلق السموات والأرض.
وقالت فرقة: حَرَّمها إبراهيم. والأول قاله النبي وَّر في خطبته ثاني يوم الفتح، والثاني قاله
أيضًا النبي ◌ََّ، ففي الصحيح عنه: ((اللهم، إنَّ إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة، ما
بين لابتيها حرام)). ولا تعارض بين الحديثين؛ لأنَّ الأول إخبارٌ بسابق علم الله فيها
وقضائه، وكون الحرمة مدة آدم وأوقات عمارة القطر بإيمان، والثاني إخبار بتجديد إبراهيم ==
(١) أخرجه البخاري ٩٢/٢ (١٥٨٧)، ١٤/٣ (١٨٣٣)، ٦٠/٣ (٢٠٩٠)، ومسلم ٩٨٦/٢ (١٣٥٣).
(٢) أخرجه البخاري ١٢٥/٣ (٢٤٣٤)، ٥/٩ (٦٨٨٠)، ومسلم ٩٨٩/٢، ٩٩٨ (١٣٥٥).