النص المفهرس

صفحات 661-680

فَوْسُكَب التَّفْسِيَةُ الْجَاتُورُ
& ٦٦١ %
سُورَةُ المُسَدِ
٨٥٤٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: سورة ﴿تَبَّتْ﴾ مكّيّة، عددها خمس آيات(١). (ز)
سبب نزول السورة:
٨٥٤٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - قال: لما نزلت: (وَأَنذِرْ
عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلِصِينَ) خرج النبي ◌َّ حتى صعد الصَّفا،
فهتف: (يا صباحا)). فاجتمعوا إليه، فقال: ((أرأيتكم لو أخبرتُكم أنّ خيلا تخرج
بسفْح هذا الجبل أكنتم مُصَدِّقيّ؟)). قالوا: ما جَرّبنا عليك كذبًا. قال: ((فإني نذير
لكم بين يدي عذاب شديد)). فقال أبو لهب: تبًّا لك، إنما جمعتنا لهذا؟ ثم قام،
فنزلت هذه السورة: (تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَقَد تَبَّ)(٢). (٧٣٣/١٥)
٨٥٤٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: ما كان أبو لهب إلا مِن
كفار قريش، ما هو حتى خرج من الشّعب حين تمالأتْ قريش، حتى حُصرنا في
الشِّعب وظاهرهم، فلما خرج أبو لهب من الشّعب لقي هند ابنة عُتبة بن ربيعة حين
فارق قومه، فقال: يا ابنة عُتبة، هل نصرتُ اللّات والعُزَّى؟ قالت: نعم، فجزاك الله
خيرًا، يا أبا عُتبة. قال: إنّ محمدًا يعِدُنا أشياء لا نراها كائنة، يزعم أنها كائنة بعد
الموت، فماذا وضع في يديّ؟! ثم نفخ في يديه، ثم قال: تبًّا لكما، ما أرى فيكما
شيئًا مما يقول محمد. فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ﴾. قال ابن عباس: فحُصرنا في
الشِّعب ثلاث سنين، وقطعوا عنا المِيرة، حتى إنّ الرجل مِنّا ليخرج بالنفقة فما يُبايع
حتى يرجع، حتى هلك مِنّا من هلك (٣). (٧٣٣/١٥)
٨٥٤٤١ - كان محمد بن السَّائِب الكلبي - من طريق نافع بن يزيد - يقول: بلغنا -
والله أعلم - أنّ رسول الله وَّهَ نادى ليلةً، فقال: ((يا آل قُصيّ، يا آل غالب، يا آل
بني عبد مناف، إني لا أملك لكم مِن الدنيا مَنَعَة، ولا مِن الآخرة نصيبًا حتى تقولوا:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩١١.
(٢) أخرجه البخاري ١٠٤/٢ (١٣٩٤)، ١١١/٦ (٤٧٧٠)، ١٢٢/٦ (٤٨٠١)، ١٨٠/٦ (٤٩٧١)، ١٧٩/٦
- ١٨٠ (٤٩٧٢، ٤٩٧٣)، ومسلم ١٩٣/١ (٢٠٨)، وابن جرير ١٧ /٦٥٩ - ٦٦٠، ٧١٦/٢٤، وابن أبي
حاتم ٢١٦/١ (١١٥٠) بنحوه.
والقراءتان المذكورتان في الأثر شاذتان.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص٢٧٨ - ٢٧٩ (٢٠٦).
إسناده ضعيف جدًّا، فيه داود بن الحصين، ثقة إلا في عكرمة - كما في التقريب (١٧٧٩) -، وهذا من
روايته عنه. وفيه محمد بن عمر الواقدي، قال في التقريب (٦١٧٥): ((متروك مع سعة علمه)).

سُورَةُ المَلِ
٥ ٦٦٢ ه-
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُون
لا إله إلا الله)). فخرج إليه أبو لهب، فقال: لِمَ تَدْعُونا؟ فقال: إني لا أملك لكم من
الدنيا مَنعة، ولا من الآخرة نصيبًا حتى تقولوا: لا إله إلا الله)). فقال له أبو لهب:
تَبًّا لك، ألهذا دعوتنا؟! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾(١). (ز)
٨٥٤٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]
يعني: بني هاشم، وبني المُطَّلِب، وهما ابنا عبد مناف بن قُصيّ، قال النبيِ وَّ: ((يا
علي، قد أُمرتُ أنْ أُنذِر عشيرتي الأقربين، فاصنع لي طعامًا حتى أدعوهم عليه،
وأُنذِرهم)). فاشترى عليٍّ - رحمة الله عليه - رِجل شاة، فطبخها، وجاء بعُسِّ(٢) من
لبن، فدعا النبي ◌َّل بني هاشم وبني المُطَّلِب إلى طعامه، وهم أربعون رجلاً غير
رجل، على رِجل شاة، وعُسِّ من لبن، فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا حتى رَؤُوا .
فقال أبو لهب: لهذا ما سحركم به، الرجال العشرة مِنّا يأكلون الجَذعة، ويشربون
العُسّ، وإنّ محمدًا قد أشبعكم أربعين رجلاً مِن رِجل شاة، ورواكم مِن عُسِّ من
لبن. فلما سمع ذلك منه رسول الله وَّر شقّ عليه، ولم يُنذِرهم تلك الليلة، وأمر
النبيُّ عليًّا أن يتخذ لهم ليلة أخرى مثل ذلك، ففعل، فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا
حتى رَووا، فقال النبي ◌َّه: (يا بني هاشم، ويا بني المُطَّلِب، أنا لكم النذير من الله،
وأنا لكم البشير مِن الله؛ إني قد جئتكم بما لم يجئ به أحدٌ من العرب، جئتكم في
الدنيا بالشّرف، فأسلِموا تسْلموا، وأطيعوني تهتدوا)). فقال أبو لهب: تبًّ لك ـ يا
محمد - سائر اليوم، لهذا دعوتنا؟! فأنزل الله رَك فيه: ﴿َبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ
وَتَبَّ﴾ (٣). (ز)
٨٥٤٤٣ - قال محمد بن إسحاق: لما مضى رسول الله وَّ على الذي بُعِث به،
وقامت بنو هاشم وبنو المُطَّلِب دونه، وأبَوا أن يُسلِموه، وهم مِن خلافه على مثل ما
قومهم عليه، إلا أنهم أَنِفوا أن يستذلوا ويُسلِموا أخاهم لمن فارقه من قومه، فلما
فعلتْ ذلك بنو هاشم وبنو المُطَّلِب، وعرفت قريشٌ أنه لا سبيل إلى محمد بَّ
معهم؛ اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم على بني هاشم وبني المُطَّلِب ألا
يناكحوهم ولا ينكحوا إليهم، ولا يبايعونهم ولا يبتاعون منهم، فكتبوا صحيفة في
ذلك، وكتب في الصحيفة منصور بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار،
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١١٩/١ (٢٧٤).
(٢) العُسّ: القدح الكبير. النهاية (عسس).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٩١٣/٤ - ٩١٤.

فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز
٥ ٦٦٣ %
سُورَةُ المَسَدِ (١)
وعلّقوها بالكعبة، ثم عَدَوا على مَن أسلم، فأوثقوهم، وآذوهم، واشتد البلاء
عليهم، وعظمت الفتنة فيهم، وزُلزلوا زلزالًا شديدًا، فخرج أبو لهب عدوّ الله يُظاهر
عليهم إلى قريش، وقال: قد نصرتُ اللّات والعُزَّى، يا معشر قريش. فأنزل الله رَّت:
﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ﴾ إلى آخرها (١). (ز)
٨٥٤٤٤ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - في قوله: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾،
قال: حين أرسل النبيِ وَل # إليه وإلى غيره - وكان أبو لهب عمّ النبيِ وَّ، وكان
اسمه عبد العُزَّى - فذكَّرهم، فقال أبو لهب: تبًّا لك، في هذا أرسلت إلينا؟!
فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ﴾(٢). (ز)
٨٥٤٤٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿َبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، قال: قال أبو لهب للنبي وَّ: ماذا أُعطَى - يا محمد -
إنْ آمنتُ بك؟ قال: كما يُعطَى المسلمون. فقال: ما لي عليهم فضل؟ قال: ((وأي
شيء تبتغي؟)) قال: تبًّا لهذا مِن دين تبًّا، أنْ أكون أنا وهؤلاء سواء! فأنزل الله:
﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾(٣). (ز)
تفسير السورة:
وِاللهِ الرَّحْمِ الرَّحْيَةِ
﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ
٨٥٤٤٦ - عن عبد الله بن عباس، في: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ﴾ قال: خسِرتْ، ﴿وَتَبَّ﴾
قال: خسِر (٤). (١٥ /٧٣٤)
٨٥٤٤٧ - عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾، قال: خسِرت(٥).
(١٥/ ٧٣٤)
٨٥٤٤٨ - عن الحسن البصري، قال: إنما سُمّي أبو لهب من حُسنه (٦). (١٥ / ٧٣٤)
(١) سيرة ابن إسحاق ص ١٣٧ - ١٣٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧١٦/٢٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧١٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ المَسَدِ (٢)
٥ ٦٦٤ %=
مُؤَسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
٨٥٤٤٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، قال:
خِرتْ يدا أبي لهب وخسِر(١). (١٥/ ٧٣٤)
٨٥٤٥٠ - كان محمد بن السَّائِب الكلبي - من طريق نافع بن يزيد - يقول: ﴿تَبَّتْ
يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾، قال: خسِرتْ يدا أبي لهب(٢). (ز)
٨٥٤٥١ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾ واسمه: عبد العُزّى بن
عبد المُطَّلِب، وهو عمّ النبيِ وَّرَ، وإنما سُمّي أبو لهب لأنّ وجنتيه كانتا حمراوين،
كأنما يلتهب منهما النار، ﴿وَتَبَّ﴾ يعني: وخسِر أبو لهب(٣). (ز)
٨٥٤٥٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله :
﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ قال: التَّبّ: الخُسران ... ، ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ﴾
يقول: بما عملتْ أيديهم(٤). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٨٥٤٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظبيان - قال: لما خلق الله القلم
قال: اكتب ما هو كائن. فكتب فيما كتب: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾(٥). (ز)
٨٥٤٥٤ - سُئلِ الحسن البصري - من طريق منصور - عن قوله: ﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾
هل كان في أُمّ الكتاب؟ وهل كان يستطيع أبو لهب أن لا يَصلى النار؟ فقال
الحسن: واللهِ، ما كان يستطيع أن لا يَصلاها، وإنها لَفي كتاب الله قبل أن يُخلق أبو
لهب وأبواه(٦). (ز)
﴿مَا أَغْنَ عَنْهُ مَالُهُ، وَمَا كَسَبَ
نزول الآية :
٨٥٤٥٥ - قال عبد الله بن مسعود: لَمّا دعا رسولُ الله ◌ََّ أقرباءَه إلى الله وَمَنْ قال
(١) أخرجه عبد الرزاق ٤٠٦/٢، وابن جرير ٧١٥/٢٤، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١١٩/١ (٢٧٤).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٩١٣/٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧١٤.
(٥) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب السُّنَّة ٢/ ٤٠١، والثعلبي ٣٢٤/١٠.
(٦) أخرجه الثعلبي ٣٢٤/١٠.

فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
: ٦٦٥ %
سُورَةُ المَسَدِ (٢)
أبو لهب: إن كان ما يقول ابنُ أخي حقًّا فإنِّي أفتدي نفسي ومالي وولدي. فأنزل الله
تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ، وَمَا كَسَبَ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
٨٥٤٥٦ - عن عائشة، قالت: إنّ أطيب ما أكل الرجل من كسْبه، وإنّ ابنه من
كسْبه. ثم قرأتْ: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ، وَمَا كَسَبَ﴾، قالت: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾:
ولده (٢) ٧٣٣٢). (١٥ /٧٣٤)
٨٥٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي الطفيل - في قوله: ﴿وَمَا
كَسَبَ﴾، قال: كسْبه: ولده(٣). (٧٣٥/١٥)
٨٥٤٥٨ - قال أبو العالية الرِّيَاحيّ: ﴿مَالُهُ﴾ يعني: أغنامه، وكان صاحب سائمة
ومواشٍ، ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ يعني: ولده(٤). (ز)
٨٥٤٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَمَا كَسَبَ﴾، قال:
ولده(٥) . (١٥/ ٧٣٦)
٨٥٤٦٠ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج - قال: كان يقال: ﴿مَا أَغْنَى
عَنْهُ مَالُهُ، وَمَا كَسَبَ﴾ ولده: كسْبه . =
٨٥٤٦١ _ ومجاهد =
٨٥٤٦٢ - وعائشة قالاه (٦). (١٥ /٧٣٥)
وجَّه ابنُ عطية (٨/ ٧٠٧) قول عائشة، وابن عباس وما في معناه بقوله: ((فكأنه
٧٣٣٢
تعالى قال: ما أغنى عنه ماله وولده، وقد قال رسول الله: ((خير ما كسب الرجل من عمل
يده، وإنّ ولد الرجل من كسْبه))).
(١) أورده الثعلبي ٣٢٥/١٠، والبغوي ٥٨٢/٨.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٤٠٦، ومن طريق قتادة أيضًا، وفي المصنف (١٦٦٣١)، وابن جرير
٧١٧/٢٤ من طريق رجل من بني مخزوم بنحوه، والحاكم ٥٣٩/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) تفسير الثعلبي ٣٢٥/١٠.
(٥) تفسير مجاهد ص٧٥٩، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٦٦٣٠)، وابن جرير ٧١٧/٢٤، ومن
طريق ليث بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٦٦٣٠).

سُوْرَةُ المَسَدِ (٣)
٦٦٦ هـ
مُؤْسُكَبْ التَّفْسِي الْجَاتُور
٨٥٤٦٣ - كان محمد بن السَّائِب الكلبي - من طريق نافع بن يزيد - يقول: ﴿مَا أَغْنَى
عَنْهُ مَالُهُ، وَمَا كَسَبَ﴾: كسْبه: ولده(١). (ز)
٨٥٤٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ﴾ في الآخرة، ﴿وَمَا
كَسَبَ﴾ يعني: أولاده؛ عُتبة، وعُتيبة، ومعتب؛ لأنّ ولده من كسْبه(٢)٧٣٣٣]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٨٥٤٦٥ - عن عائشة، قالت: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((إنّ أطيب ما أكل
أحدكم مِن كسْبه، وإنّ ولده مِن كسْبه)) (٣). (ز)
٣
﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ
٨٥٤٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَصْلَى﴾ يعني: سيغشى أبو لهب ﴿نَارًا ذَاتَ
٧٣٣٣
ذكر ابنُ عطية (٧٠٧/٨) في معنى الآية احتمالين: الأول: ((أن تكون ﴿مَا﴾ نافية،
ويكون الكلام خبرًا عن أنّ جميع أحواله الدنيوية لم تُغْن عنه شيئًا حين حُتم عذابه بعد
موته)). والثاني: ((أن تكون ﴿مَا﴾ استفهامًا على وجه التقرير)). ووجَّهه بقوله: ((أي: أين
الغناء الذي لِماله ولكسبه؟!)).
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١١٩/١ (٢٧٤).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٩١٤.
(٣) أخرجه أحمد ٣٤/٤٠ (٢٤٠٣٢)، ١٦٣/٤٠ - ١٦٤ (٢٤١٣٥)، ١٧٩/٤٠ (٢٤١٤٨)، ٤٢٦/٤١
(٢٤٩٥١)، ٤٢٩/٤١ (٢٤٩٥٧)، ١٧٦/٤٢ (٢٥٢٩٦)، ٢٤٧/٤٢ (٢٥٤٠٠)، ٣٩٠/٤٢ - ٣٩١
(٢٥٦١١)، ٤٣٨/٤٢ (٢٥٦٥٤)، ٤٤٤/٤٢ (٢٥٦٦٨)، ٣٨/٤٣ (٢٥٨٤٥، ٢٥٨٤٦)، وأبو داود ٥٪
٣٨٨، ٣٨٩ - ٣٩٠ (٣٥٢٨، ٣٥٢٩)، والترمذي ١٨٩/٣ - ١٩٠ (١٤٠٨)، والنسائي ٢٤٠/٧ (٤٤٤٩)،
٢٤١/٧ (٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٤٤٥٢)، وابن ماجه ٢٦٩/٣ (٢١٣٧)، ٣٩٠/٣ (٢٢٩٠)، وابن حبان ١٠/
٧٢، ٧٣، ٧٤ (٤٢٥٩، ٤٢٦٠، ٤٢٦١)، والحاكم ٥٢/٢ (٢٢٩٤)، ٥٣/٢ (٢٢٩٥)، والثعلبي ١٠/
٣٢٦.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده الدارقطني في العلل ١٤/ ٢٥٠ - ٢٥٥ (٣٦٠٠). وقال
المناوي في فيض القدير ٤٢٥/٢ (٢٢٠٥): ((والحديث حسّنه الترمذي، وصحّحه أبو حاتم وأبو زرعة [علل
الحديث لابن أبي حاتم ٢٤٥/٤ - ٢٤٦ (١٣٩٦)]، وأعلّه ابن القطان [بيان الوهم والإيهام ٥٤٤/٤ - ٥٤٦
(٢٠٩٩)] بأنه عن عمارة عن عمّته، وتارة عن أمّه؛ وهما لا يعرفان)). وقال الألباني في الإرواء ٧/ ٢٣٠
(٢١٦٢): ((صحيح)).

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٦٦٧
سُورَةُ المَسَدِ (٤)
لَدٍ﴾ ليس لها دخان (١). (ز)
﴿وَأَمْرَأَتُهُ، حَمَّالَةَ الْخَطَبِ
٤
٨٥٤٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوفيّ - في قوله: ﴿وَأَمْرَأَتُهُ، حَمَّالَةَ
اُلْخَطَبِ﴾، قال: كانت تحمل الشوك، فتطرحه على طريق النبيِّ وَّ لَيَعقِره
وأصحابه. ويقال: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ نقّالة الحديث(٢). (١٥/ ٧٣٨)
٨٥٤٦٨ _ قال مُرّة الهَمداني: ﴿وَأَمْرَأَتُهُ، حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ كانت أُمّ جميل تأتي كل
يوم بإبّالة(٣) من الحَسَك(٤)، فتطرحه على طريق المسلمين، فبينما هي ذات يوم
حاملة حِزمة أعيتْ، فقَعدتْ على حجر تستريح، فأتاها مَلَك، فجذبها مِن خلفها،
فأهلكها(٥). (ز)
٨٥٤٦٩ _ قال سعيد بن جُبَير: ﴿وَأَمْرَأَتُهُ، حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ حمّالة الخطايا(٦). (ز)
٨٥٤٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَأَمْرَأَتُهُ، حَمَّالَةَ
اُلْحَطَبِ﴾، قال: كانت تمشي بالنّميمة(٧). (٧٣٦/١٥)
٨٥٤٧١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَأَمْرَأَتُهُ، حَمَّالَةَ
اُلْخَطَبِ﴾: كانت تحمل الشوك، فتُلقيه على طريق نبي الله وَّ لَيَعقِره(٨). (ز)
٨٥٤٧٢ - قال أبو المعتمر: زعم محمدٌ أنّ عكرمة قال: ﴿حَمَّالَةَ اُلْحَطَبِ﴾ كانت
تمشي بالنّميمة(٩). (ز)
٨٥٤٧٣ - عن الحسن البصري، ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾، قال: كانت تحمل النّميمة،
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٩١٤/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧١٩/٢٤، والبيهقي في الدلائل ١٨٣/٢، وابن عساكر - كما في مختصر تاريخ
دمشق ٢٩/ ١٢٨، ١٢٩ -٠
(٣) الإبَّالة: الحزمة من الحشيش والحطب. اللسان (أبل).
(٤) الحَسَك: جمع حَسَكة، وهي شوكة صلبة معروفة. النهاية (حسك).
(٥) تفسير الثعلبي ١٠/ ٣٢٧.
(٦) تفسير الثعلبي ١٠/ ٣٢٧، وتفسير البغوي ٥٨٣/٨.
(٧) تفسير مجاهد ص٧٥٩، وأخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (١٢٧)، وابن جرير ٢٤/ ٧٢٠، ومن طريق
منصور أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٩) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٢٠.
(٨) أخرجه ابن جرير ٧١٩/٢٤.

سُورَةُ المَسَدِ (٤)
٥ ٦٦٨
فَوْسُعَب التَّفْسِيَة المَاتُور
فتأتي بها بطون قريش (١). (١٥/ ٧٣٧)
٨٥٤٧٤ - عن محمد بن سيرين - من طريق عوف - في قوله: ﴿حَمَّالَةَ اُلْحَطَبِ﴾، قال:
كانت امرأة أبي لهب تنمُّ على رسول الله وَ له وعلى أصحابه إلى المشركين(٢). (ز)
٨٥٤٧٥ - عن عطية الجَدَليّ [العَوفيّ] - من طريق قُرّة بن خالد - في قوله: ﴿حَمَّالَةَ
اُلْحَطَبِ﴾، قال: كانت تضع العِضاه(٣) على طريق رسول الله وَله، فكأنما يطأ به
كثيبًا(٤). (ز)
٨٥٤٧٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَأَمْرَأَتُهُ، حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾، قال:
كانت تنقل الأحاديث مِن بعض الناس إلى بعض (٥). (٧٣٧/١٥)
٨٥٤٧٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَأَمْرَأَتُهُ، حَمَّالَةَ اُلْحَطَبِ﴾، قال:
كانت تحطب الكلام، وتمشي بالنّميمة. وقال بعضهم: كانت تُعيّر رسول الله وَّل
بالفقر، وكانت تحطب، فعُيّرتْ بأنها كانت تحطب(٦). (ز)
٨٥٤٧٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَآَمْرَأَتُهُ، حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ كانت تمشي
بالنّميمة(٧). (ز)
٨٥٤٧٩ - كان محمد بن السَّائِب الكلبي - من طريق نافع بن يزيد - يقول: ﴿وَأَمْرَأَتُهُ.
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾، قال: حمّالة النّميمة(٨). (ز)
٨٥٤٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَمْرَأَتُهُ﴾ وهي أم جميل بنت حرب، وهي
أخت أبي سفيان بن حرب ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ يعني: كلّ شوك يَعقِر كانت تُلقيه على
طريق النبي وَّ لَيَعْقِره(٩). (ز)
٨٥٤٨١ - قال معمر بن راشد: وقال بعضهم: كانت تُعيّر النبي وَّ بالفقر، وكانت
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٤٦٥/٨ - ٤٦٦ (٢٥٤٥).
(٣) العضاه: كل شجر عظيم له شوك. النهاية (عضه).
(٤) أخرجه ابن جرير ٧١٩/٢٤.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٤٠٦ بنحوه، وابن جرير ٧٢١/٢٤، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي
إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٢١.
(٧) تفسير الثعلبي ٣٢٦/١٠، وتفسير البغوي ٥٨٢/٨ - ٥٨٣.
(٨) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١١٩/١ (٢٧٤) -.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩١٤.

مُؤْسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ المَسَدِ (٤)
& ٦٦٩ %
تحطب؛ فعُيِّرتْ بأنها كانت تحطب(١). (ز)
٨٥٤٨٢ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - ﴿وَأَمْرَأَتُهُ، حَمَّالَةَ اُلْحَطَبِ﴾،
قال: كانت تمشي بالنّميمة(٢). (ز)
٨٥٤٨٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿وَامْرَأَتُهُ.
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾، قال: كانت تأتي بأغصان الشوك تطرحها بالليل في طريق
. (٧٣٦/١٥)
رسول الله صَلى اله (٣) ٧٣٣٤
﴿فِي جِيدِهَا﴾
٨٥٤٨٤ - عن قتادة بن دعامة، ﴿فِي جِيدِهَا﴾، قال: عُنُقُها (٤). (٧/١٥
٧٣٣٤ اختُلف في معنى: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنها كانت
تحتطب الشوك، فتُلقيه في طريق رسول الله ليلًا. الثاني: أنها كانت تحطب الكلام،
وتمشي بالنّميمة، وتُعيِّر رسول الله بالفقر. الثالث: الحطب: الخطايا، والمعنى: حمّالة
الخطايا .
ووجَّه ابنُ عطية (٧٠٨/٨) القول الأول بقوله: ((فبذلك سُمِّيتْ: حمّالة الحطب، وعلى هذا
التأويل ف﴿حَمَّالَةَ﴾ معرفة يُراد به الماضي)). ووجَّه القول الثاني بقوله: ((ف﴿حَمَّالَةَ﴾ -
على هذا - نكرةٌ يُراد به الاستقبال)).
ووجَّه ابنُ تيمية (٢٤٣/٧، ٢٤٤) القول الثاني بقوله: «﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ إن كان مثلًا
للنّميمة لأنها تضرم الشّرّ فيكون حطب القلوب ... ويستقيم أنْ يُفسّر حمْل الحطب بالنّميمة
بحمل الوقود في الآخرة، كقوله: ((مَن كان له لسانان)) إلخ)). ثم علّق (٢٤٤/٧) بقوله: ((وقد
يقال: ذنبها أعظم، وحمْل النّميمة لا يوصف بالحبل في الجِيد وإن كان وصفًا لحالها في
الآخرة، كما وصف بعْلها وهو يصلى وهي تحمل الحطب عليه، كما أعانته على الكفر،
فيكون من حشر الأزواج، وفيه عبرة لكل متعاونين على الإثم أو على إثم ما أو عدوان ما)).
ورجَّح ابن جرير (٧٢١/٢٤) القول الأول لأنه الأظهر، وهو قول ابن عباس من طريق
العَوفيّ وما في معناه.
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١٤/ ٤٩٧).
(١) أخرجه عبد الرزاق ٤٠٦/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٢١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ المَدِ (٥)
٢ ٦٧٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
٨٥٤٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي جِيدِهَا﴾ في عُنُقها يوم القيامة(١). (ز)
٨٥٤٨٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ﴾، قال: في رقبتها (٢). (ز)
﴿حَبْلٌ مِّن ◌َّسَلٍ
٥
٨٥٤٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوفيّ - في قوله: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾،
قال: هي حبال تكون بمكة. ويقال: المَسَد: العصا التي تكون في البكرة. ويقال:
المَسَد: قِلادة لها من وَدَع(٣). (٧٣٨/١٥)
٨٥٤٨٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ سلسلة مِن حديدٍ، ذَرْعُها سبعون
ذراعًا، تدخل في فِيها وتخرج مِن دُبُرها، ويكون سائرها في عُنُقها (٤). (ز)
٨٥٤٨٩ - قال سعيد بن المسيّب: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ كانت لها قِلادة في عُنُقها
فاخرة، فقالت: لَأُنفِقنّها في عداوة محمد (٥)٧٣٣٥].
٨٥٤٩٠ - عن عروة بن الزُّبير - من طريق يزيد - ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾، قال:
سلسلة من حديد في النار، ذرْعها سبعون ذراعًا (٦). (١٥/ ٧٣٧)
٨٥٤٩١ - عن مجاهد بن جبر: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن ◌َّسَدٍ﴾ من نار(٧). (٧٣٦/١٥)
٨٥٤٩٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن
مَّسَدٍ﴾، قال: مثل حديدة البكرة (٨). (١٥/ ٧٣٨)
وجَّه ابنُ كثير (١٤ / ٤٩٧) قول سعيد بن المسيّب بقوله: ((يعني: فأعقبها الله بها
٧٣٣٥
حبلًا في جِيدها من مَسَد النار)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٩١٤/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٢٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٢٣، والبيهقي في الدلائل ١٨٣/٢، وابن عساكر - كما في مختصر تاريخ
دمشق ١٢٨/٢٩، ١٢٩ -. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٧١/٥ - بنحوه.
(٤) تفسير الثعلبي ٣٢٨/١٠، وتفسير البغوي ٥٨٣/٨.
(٥) تفسير الثعلبي ٣٢٨/١٠، وتفسير البغوي ٥٨٣/٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٢٣ - ٧٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن الأنباري
في المصاحف .
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (١٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٨) أخرجه ابن جرير ٧٢٤/٢٤، وبنحوه من طريق الأعمش، ومنصور. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.

فَوْسُوَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
سُورَةُ المَسَدِ (٥)
٦٧١ %
٨٥٤٩٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن
مَّسَدٍ﴾، قال: حبل مِن شجر، وهو الحبل الذي كانت تحتطب به(١). (ز)
٨٥٤٩٤ - قال أبو المعتمر - من طريق المعتمر بن سليمان - زعم محمد أن عكرمة
قال: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ أنه الحديدة التي في وسط البكرة(٢). (ز)
٨٥٤٩٥ - عن عامر الشعبي، ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾، قال: لِيف(٣). (١٥ / ٧٣٨)
٨٥٤٩٦ - قال الحسن البصري: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾، المَسَد: خيوط صُفر وحُمر (٤). (ز)
٨٥٤٩٧ - قال الحسن البصري: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ إنما كانت خَرزات في عُنُقُها(٥). (ز)
٨٥٤٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾، قال:
من الوَدعَ (٦). (٧٣٨/١٥)
٨٥٤٩٩ - عن عطاء: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾، المَسَد: الحديدة التي تكون في البَكرة(٧). (ز)
٨٥٥٠٠ - كان محمد بن السَّائِب الكلبي - من طريق نافع بن يزيد - يقول: ﴿فِي
جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾، قال: يُقال: الحبل الذي في الدّلو. قال: ويقال: المَسَد:
الحديد(٨). (ز)
٨٥٥٠١ _ قال مقاتل: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ من لِيف(٩). (ز)
٨٥٥٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾، يعني: سلسلة مِن حديد(١٠). (ز)
٨٥٥٠٣ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾،
قال: حبل في عُنُقها في النار، مثل طوق طوله سبعون ذراعًا (١١). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٢٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٢٥.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٧١/٥ -.
(٥) تفسير الثعلبي ٣٢٨/١٠، وتفسير البغوي ٥٨٣/٨.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٤٠٦/٢، وابن جرير ٧٢٥/٢٤، وبمثله من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن
الأنباري.
والوَدَع - بالفتح والسكون -: جمع وَدَعة، وهو خرز بيض تخرج من البحر تتفاوت في الصغر والكبر.
النهاية، مختار الصحاح (ودع).
(٧) تفسير الثعلبي ١٠/ ٣٢٨.
(٨) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١١٩/١ (٢٧٤).
(٩) تفسير الثعلبي ٣٢٨/١٠، وتفسير البغوي ٥٨٣/٨.
(١٠) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٩١٤.
(١١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٢٤.

سُورَةُ المَسَدِ (٥)
٦٧٢ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور
٨٥٥٠٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾، قال: حبال من شجر تَنبتُ في اليمن لها مَسَد، وكانت تُفْتَل.
وقال: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ حبل من نار في رقبتها (١) ٢٣٣٦]. (ز)
٤ آثار متعلقة بالسورة:
٨٥٥٠٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾ جاءت امرأة
أبي لهب، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لو تَنَحَّتَ عنها، فإنها امرأة بَذِيَّةٌ(٢). قال:
((سيُحالُ بيني وبينها)). فلم تره، فقالت: يا أبا بكر، هجَانا صاحبُك. قال: واللهِ، ما
ينطق بالشعر، ولا يقوله. فقالت: إنك لَمُصَدَّقٌ. فاندفعت راجعة، فقال أبو بكر: يا
رسول الله، ما رأتك! قال: ((كان بيني وبينها مَلَك يستُرُني بجَناحِه حتى ذهبت))(٣).
(٣٦٨/٩)
٧٣٣٦ اختلف في معنى: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: حبالٌ من
الشجر تكون بمكة. الثاني: المسد: اللِّيفُ. الثالث: المسد: الحديد الذي يكون في
البكرة. الرابع: هو قلادة من وَدَع في عنقها .
وعلّق ابنُ عطية (٧٠٩/٨) على القول الرابع بقوله: ((فإنما عبّر عن قِلادتها بحبل من مَسَد
على جهة التفاؤل لها، وذكر تبرّجها في هذا السعي الخبيث)).
ورجّح ابن جرير (٧٢٥/٢٤) - مستندًا إلى اللغة - أنه «حَبْلٌ جُمِعَ من أنواع مختلفة،
ولذلك اختلف أهل التأويل في تأويله على النحو الذي ذكرنا، ومما يدل على صحة ما قلنا
في ذلك قول الراجز:
ومَسَدٍ أُمِرَّ مِن أَيانِقِ صُهْبٍ عِتاقٍ ذاتٍ مُخِّ زاهِقٍ
فجعل إمراره من شتى، وكذلك المسد الذي في جِيدِ امرأة أبي لهبٍ أُمِرَّ من أشياء شتى؛
من ليفٍ وحديدٍ ولِحَاءٍ، وجُعِلَ في عُنُقها طوفًا كالقِلادة من وَدَع، ومنه قول الأعشى:
غَلَقًا صريّفَ محالةِ الأمسادِ
تُمسي فيَصرفُ بابُها من دوننا
يعني بالأمسادِ: جمعَ مسدٍ؛ وهي الحبال)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٢٣.
(٢) البذاء - بالمد -: الفحش في القول. النهاية (بَذَا).
(٣) أخرجه البزار ٦٨/١ - ٦٩ (١٥)، ٢١٢/١ - ٢١٣، وأبو نعيم في دلائل النبوة ١٩٤/١ (١٤١).
قال البزار: ((وهذا الحديث حسن الإسناد)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٤٤ (١١٥٢٩): ((فيه عطاء بن
السائب، وقد اختلط)). وقال ابن حجر في الفتح ٧٣٨/٨: ((بإسناد حسن)).

سُورَةُ المَسَدِ (٥)
فَوَسُكَبْ التَّفْسِي المَاتُوز
٥ ٦٧٣ %
٨٥٥٠٦ - عن يزيد بن زيد رجل من همدان - من طريق أبي إسحاق -: أنّ امرأة أبي
لهب كانت تُلقي في طريق النبيِّ وَّ الشّوك؛ فنزلت: ﴿َبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ
سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبِ ﴿﴿ وَامْرَأَتُهُ، حَمَّالَةَ
مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (®
اُلْحَطَبِ﴾، فلما نزلت بلغ امرأةً أبي لهب: إنّ النبيَّ يَهْجُوكِ. قالت: علامَ
يَهْجُوني؟! هل رأيتموني كما قال محمد أحمل حطبًا، في جِيدي حبلٌ مِن مَسَد؟!
فمكثتْ، ثم أتْه، فقالت: إنّ ربّك قلاك ووَدَّعك. فأنزل الله: ﴿وَالضُّحَى﴾ إلى ﴿وَمَا
قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣](١). (٧٣٦/١٥)
٨٥٥٠٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: كانت رُقَيّة بنتُ النبيِّ وَّ عند
عُتبة بن أبي لهب، فلما أنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾ سأل النبيُّ نَّهِ طلاقَ رُقَيّة،
فَطَلَّقها، فتزوَّجها عثمان(٢). (٧٣٥/١٥)
٨٥٥٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: تزوّج أُمّ كلثوم بنت
رسول الله وَّ عُتيبةُ بن أبي لهب، وكانت رُقَيّة عند أخيه عُتبة بن أبي لهب، فلما
أنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾ قال أبو لهب لابنيه عُتيبة وعُتبة: رأسي مِن رأسكما
حرام إن لم تُطلِّقا ابنتَي محمد. وقالتِ أُمّهما بنت حرب بن أُمَيّة - وهي حمّالة
الحطب -: طلِّقاهما فإنهما قد صَبَتًا. فطلَّقاهما(٣). (٧٣٥/١٥)
٨٥٥٠٩ - عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله وَّ: ((بُعثتُ ولي أربع
عمومة: فأمّا العباس فيُكنى بأبي الفضل، ولولده الفضل إلى يوم القيامة، وأمّا حمزة
فيُكنى بأبي يعلى، فأعلى الله قدْره في الدنيا والآخرة، وأمّا عبد العُزَّى فيُكنى بأبي
لهب، فأدخله الله النار وألهبها عليه، وأمّا عبد مناف فيُكنى بأبي طالب، فله ولولده
المطاولة والرِّفعة إلى يوم القيامة))(٤). (١٥/ ٧٣٨)
(١) أخرجه ابن جرير ٧١٩/٢٤، ٧٢١، ٧٢٢.
(٢) أخرجه الطبراني ٤٣٤/٢٢ (١٠٥٦).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢١٦/٩ - ٢١٧: ((فيه زهير بن العلاء، ضعّفه أبو حاتم، ووَثَّقه ابن حبان؛
فالإسناد حسن)).
(٣) أخرجه الطبراني ٤٣٥/٢٢ - ٤٣٦ (١٠٦٠).
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣١٢/٦٦.
قال السيوطي: ((بسند فيه الكديمي)). وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٧٤/٤ (٨٣٥٣) في ترجمة محمد بن
يونس الكديمى: ((أحد المتروكين ... قال أحمد بن حنبل: ابن يونس الكديمى حسن المعرفة، ما وُجد
عليه إلا لصُحبته للشاذكوني. قال ابن عدي: قد اتُّهم الكديمي بالوضع. وقال ابن حبان: لعله قد وضع =

سُورَةُ المَسَدِ (٥)
٥ ٦٧٤ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٨٥٥١٠ - عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنّ عَقيلًا دخل على معاوية، فقال معاوية
العقيل: أين ترى عمّك أبا لهب مِن النار؟ فقال له عقيل: إذا دخلتَها فهو على
يسارك، مُفترِشٌ عمّتك حمّالة الحطب، والراكب خير مِن المركوب (١). (٧٣٨/١٥)
٨٥٥١١ - عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: مَرَّتْ دُرّة ابنة أبي لهب برجل،
فقال: هذه ابنة عدوّ الله أبي لهب. فأقبلتْ عليه، فقالت: ذكر الله أبي بنباهته
وشرفه، وترك أباك لجهالته. ثم ذكرتْ للنبي وََّ، فخطب الناس، فقال: ((لا يُؤذَيَنَّ
مسلمٌ بكافر)) (٢). (٧٣٩/١٥)
٨٥٥١٢ - عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وعمار بن ياسر، قالوا: قدمتْ دُرّة
بنت أبي لهب مُهاجرة، فقال لها نسوة: أنتِ دُرّة بنت أبي لهب الذي يقول الله:
﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ﴾. فذَكرتْ ذلك للنبيِ وَّ، فخطب، فقال: ((يا أيها الناس، مالي
أُوذى في أهلي، فواللهِ، إنّ شفاعتي لَتُنال بقرابتي، حتى إنّ حكمًا وحاء وصُداء
وسلهبًا(٣) تنالها يوم القيامة بقرابتي)) (٤). (١٥/ ٧٣٩)
٨٥٥١٣ - قال مقاتل بن سليمان: فلما نزلت هذه الآية في أبي لهب قيل لها: إنّ
محمدًا قد هجا زوجكِ، وهجاكِ، وهجا ولدكِ. فغضبتْ، وقامت فأمَرتْ وليدتها أن
تحمل ما يكون في بطن الشاة من الفَرْث والدم والقذر، فانطلقتْ لتستدلّ على
النبي ◌َّ لتُلقي ذلك عليه؛ فتصغره، وتذلّه به، لما بلغها عنه، فأُخبرتْ أنه في بيت
عند الصَّفا، فلما انتهتْ إلى الباب سمع أبو بكر - رحمة الله عليه - كلامها، وكان
النبي ◌َّ- داخل البيت، فقال أبو بكر - رحمة الله عليه -: يا رسول الله، إنّ أُمّ جميل
= أكثر من ألف حديث. وقال ابن عدي: ادّعى الرواية عمن لم يرهم، ترك عامة مشايخنا الرواية عنه. وقال
أبو عبيد الآجرى: رأيتُ أبا داود يُطلق في الكديمي الكذب، وكذا كذبه موسى بن هارون، والقاسم
المطرز. وأمّا إسماعيل الخطبي فقال بجهل: كان ثقة، ما رأيتُ خَلْقًا أكثر من مجلسه ... سئل عنه
الدار قطني فقال: يُتَّهم بوضع الحديث. وما أحسن فيه القول إلا مَن لم يُخبر حاله)).
(١) أخرجه ابن عساكر ٢٣/٤١.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الحلم (١١٢)، وابن عساكر ٦٧ / ١٧٢.
(٣) حكم وحاء وصداء وسلهب: أحياء من أحياء العرب. كما في علل ابن أبي حاتم ٧٥/٢، ومصنف
عبد الرزاق ٥٦/١١ - ٥٧ (١٩٨٩٩).
(٤) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٤٧٠/٥ (٣١٦٥)، والطبراني في الكبير ٢٥٩/٢٤ (٦٦٠).
قال الهيثمي في المجمع ٢٥٧/٩ - ٣٥٨ (١٥٤٠٢): ((رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن بشير الدمشقي،
وثّقه ابن حبان، وضعّفه أبو حاتم، وبقية رجاله ثقات)).

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَّةُ المَاتُون
سُورَةُ المَسَكِ (٥)
: ٦٧٥ %
قد جاءت، وما أظنّها جاءت بخير. فقال النبي وَّ: ((اللَّهُمَّ، خُذ ببصرها)). أو كما
قال، ثم قال لأبي بكر - رحمة الله عليه -: ((دَعْها تدخل، فإنها لن تراني)). فجلس
النبي ◌َّ﴾ وأبو بكر - رحمة الله عليه - جميعًا، فدخلتْ أمُّ جميل البيتَ، فرأتْ أبا
بكر - رحمة الله عليه -، ولم تر النبيَّ وَّر، وكانا جميعًا في مكان واحد، فقالت: يا
أبا بكر، أين صاحبك؟ فقال: وما أردتِ منه، يا أُمّ جميل؟ قالت: إنه بلغني أنه
هجاني، وهجا زوجي، وهجا أولادي، وإني جئتُ بهذا الفَرْث لألقيه على وجهه
ورأسه أذلّه بذلك. فقال لها: والله، ما هجاكِ، ولا هجا زوجكِ، ولا هجا ولدكِ.
قالت: أحقُّ ما تقول، يا أبا بكر؟ قال: نعم. فقالت: أمَا إنك لَصادق، وأنتَ
الصِّدِّيق، وما أرى البأس إلا وقد كذبوا عليه. فانصرفتْ إلى منزلها، ... ثم إنه بدا
لعُتبة بن أبي لهب أن يخرج إلى الشام في تجارة، وتبعه ناس من قريش حتى بلغوا
الصّفاح، فلما همّوا أن يرجعوا عنه إلى مكة قال لهم عُتبة: إذا رجعتم إلى مكة
فأخبِروا محمدًا بأني كفرتُ ب﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾. وكانت أول سورة أعلنها
رسول الله وَ﴾، فلما بلغ النبي ◌َّ ذلك قال: ((اللَّهُمَّ، سلِّط عليه كلبك يأكله)).
فألقى الله رَ في قلب عُتبة الرُّعب لدعوة النبي ◌َّر، وكان إذا سار ليلًا ما يكاد
ينزل بليل، فهجر بالليل، فسار يومه وليلته، وهمّ أن لا ينزل حتى يُصبح، فلما كان
قبيل الصبح قال له أصحابه: هلكت الركاب. فما زالوا به حتى نزل، وعرّس وإبله
وهو مذعور، فأناخ الإبل حوله مثل السّرادق، وجعل الجواليق دون الإبل مثل
السّرادق، ثم أنام الرجال حوله دون الجواليق، فجاء الأسد ومعه مَلكٌ يقوده،
فألقى الله رَّ على الإبل السكينة، فسكنتْ، فجعل الأسد يتخلّل الإبل، فدخل على
عُتبة وهو في وسطهم، فأكله مكانه، وبقي عظامه وهم لا يشعرون؛ فأنزل الله رَات
في قوله حين قال لهم: قولوا لمحمد: إني كفرتُ بالنجم إذا هوى، يعني: القرآن إذ
نزل؛ أنزل فيه: ﴿قُئِلَ اَلْإِنسَرُ﴾ يعني: لُعن الإنسان ﴿مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧]، يعني: عُتبة
يقول: أي شيء أكفره بالقرآن؟! إلى آخر الآيات(١). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩١٤ - ٩١٦.

سُورَةُ الأَخْلَصِ
٥ ٦٧٦ %
فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُوْرَةِ الإخلاص
مقدمة السورة:
٨٥٥١٤ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الإخلاص مكّيّة، عددها أربع آيات (١) ٧٣٣٧]. (ز)
سبب نزول السورة:
٨٥٥١٥ - عن أُبيّ بن كعب - من طريق أبي العالية -: أنّ المشركين قالوا للنبي وَّ:
يا محمد، انسب لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ◌َ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿ لَـ
يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ جَ وَلَمْ يَكُن لَّهُ, كُفُوا أَحَدٌ﴾(٢). (٧٤٠/١٥)
٨٥٥١٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قالت قريش لرسول الله وَالقول: انسب لنا
ربّك. فنزلت هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾(٣). (٧٤١/١٥)
٨٥٥١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: أنّ اليهود جاءت إلى
النبيِّ وَّة، منهم كعب بن الأشرف، وحُييّ بن أخطب، فقالوا: يا محمد، صِف لنا
ربّك الذي بعثك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴿ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿ لَمْ يَلِدْ﴾
فيخرج منه الولد، ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾، فيخرج من شيءٍ(٤). (٧٤٤/١٥)
نقل ابنُ عطية (٧١٠/٨) عن ابن عباس، والقرظي، وأبي العالية أنّ سورة الإخلاص مدنية.
٧٣٣٧
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٩٢١.
(٢) أخرجه أحمد ١٤٣/٣٥ - ١٤٤ (٢١٢١٩)، والترمذي ٥٤٩/٥ (٣٦٥٩)، والحاكم ٥٨٩/٢ (٣٩٨٧)،
وابن جرير ٢٤/ ٧٢٧، والثعلبي ٣٣٢/١٠.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن القيسراني
في ذخيرة الحفاظ ١٦٥٩/٣ (٣٧١٤): ((رواه محمد بن ميسر أبو سعد الصاغاني، عن أبي جعفر الرازي،
عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي. وهذا يرويه عن أبي جعفر غير أبي سعد، وهو متروك الحديث)).
(٣) عزاه السيوطي إلى الطبراني وأبي الشيخ في العظمة، وفي الطبراني - كما في تفسير ابن كثير ٨ /٥١٨ -،
عن أبي وائل مرسلًا، وكذا في ((العظمة)) لأبي الشيخ (٩١). وقد أورده ابن كثير عن ابن مسعود مع بعض
إسناده دون ذكر من أخرجه.
(٤) أخرجه ابن عدي في الكامل ٤١٥/٥، والبيهقي في الأسماء والصفات ٣٨/٢ - ٣٩ (٦٠٦)، وابن أبي
حاتم - كما في مجموع الفتاوى لابن تيمية ٢٢٢/١٧ -.
=

فَوَسُوعَة التَّقْسِيِةِ المَاتُور
سُورَةُ الأَ خْلَصِ
٥ ٦٧٧ %
٨٥٥١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظَبْيَان، وأبي صالح -: أنّ عامر بن
الطفيل وأربد بن ربيعة أتيا النبيَّ وَّ، فقال عامر: إلامَ تدعونا، يا محمد؟ قال:
((إلى الله سبحانه)). فقالا: صِفه لنا؛ أذهَب هو أم فِضّة أم حديد أم من خشب؟
فنزلت هذه السورة، فأرسل الله سبحانه الصاعقة إلى أربد فأحرقتْه، وطُعن عامر في
خنصره فمات(١). (ز)
٨٥٥١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك -: أنّ وفد نجران قدموا على
رسول الله وَّله سبعة أساقفة مِن بني الحارث بن كعب، فيهم السيّد، والعاقب، فقالوا
للنبيِ وَّ: صِف لنا ربّك مِن أي شيء هو؟ فقال النبي وَّ: ((إنّ ربي ليس من شيء،
وهو بائن من الأشياء)). فأنزل الله سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ أي: واحد (٢). (ز)
٨٥٥٢٠ - عن جابر بن عبد الله - من طريق الشعبي - قال: جاء أعرابيٍّ إلى النبيِّ وَّ،
فقال: انسب لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ◌َ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿ لَمْ
بَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ﴾(٣). (٧٤١/١٥)
٨٥٥٢١ - عن أنس بن مالك، قال: أتتْ يهودُ خيبرَ إلى النبيِّ وَّ، فقالوا: يا أبا
القاسم، خَلَق اللهُ الملائكة مِن نور الحجاب، وآدم مِن حما مسنون، وإبليس مِن
لهب النار، والسماء مِن دخان، والأرض مِن زبد الماء، فأخبِرنا عن ربّك. فلم
= قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٦٢٧/٢ (١٠٧٢): ((رواه عبد الله بن عيسى الخزاز أبو خالد، عن
داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس. وعبد الله لم يُتابع عليه، وليس بحجّة)). وقال ابن عدي
عقب الحديث: ((وعبد الله بن عيسى له غير ما ذكرتُ من الحديث، وهو مضطرب الحديث، وأحاديثه
إفراداتٌ كلّها، ونختلف عليه لاختلافه في رواياته)). وقال ابن حجر في الفتح ٣٥٦/١٣ عن رواية البيهقي :
((بسند حسن)).
(١) أورده الثعلبي ٣٣٢/١٠ - ٣٣٣، والبغوي ٨/ ٥٨٤.
(٢) أورده الثعلبي ٣٣٣/١٠.
(٣) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٣٨/٤ (٢٠٤٤)، وأبو نعيم في الحلية ٣٣٥/٤، ١١٣/١٠ - ١١٤،
والبيهقي في الأسماء والصفات ٣٩/٢ - ٤٠ (٦٠٨)، وابن جرير ٢٤/ ٧٢٨.
قال أبو نعيم: ((غريب من حديث الشعبي، تفرَّد به إسماعيل عن مجالد، وعنه شريح)). وقال ابن القيسراني
في ذخيرة الحفاظ ١١٩٤/٢ (٢٥٤٨): ((رواه إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن الشعبي، عن جابر. قال:
وهذا ما رواه إسماعيل، عن أبيه، وإسماعيل أوثق من أبيه)). وقال الذهبي في معجم الشيوخ ٤٠/١: ((هذا
حديث غريب من الأفراد)). وقال ابن كثير في تفسيره ٥١٨/٨ عن رواية أبي يعلى: ((إسناده مقارب)). وقال
الهيثمي في المجمع ١٤٦/٧ (١١٥٤٢): ((رواه الطبراني في الأوسط، ورواه أبو يعلى ... وفيه مجالد بن
سعيد، قال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وقال السيوطي: ((سند
حسن)).

سُورَةُ الأَخْلَصِ
٥ ٦٧٨
فَوَسُوعَة التَّفْسِةِ الْخَاتُور
يُجبهم النبيُّ وَّه، فأتاه جبريل بهذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ ليس له عروق
تتشعّب، ﴿اَللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ليس بالأجوف لا يأكل ولا يشرب، ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ
يُولَدْ﴾ ليس له والد ولا ولد يُنسب إليه، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ, كُفُوَا أَحَدٌ﴾ ليس من
خَلْقه شيء يعدل مكانه، يُمسك السموات والأرض أن زالتا. هذه السورة ليس فيها
ذِكر جنة ولا نار، ولا دنيا ولا آخرة، ولا حلال ولا حرام، انتسب الله إليها فهي له
خالصة ... (١). (١٥ / ٧٤٢)
٨٥٥٢٢ - قال أبو وائل شقيقُ بن سلمة - من طريق عاصم -: قالت قريش للنبي وَل:
انسب لنا ربّك. فأنزل الله هذه السورة، فقال: يا محمد، انسبني إلى هذا (٢). (ز)
٨٥٥٢٣ - عن أبي العالية الرِّيَاحيّ - من طريق الربيع - قال: قال قادة الأحزاب:
انسب لنا ربّك. فأتاه جبريل بهذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ◌َ اللَّهُ
الصَّمَدُ﴾(٣). (١٥/ ٧٤١)
٨٥٥٢٤ - عن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، أنّ عبد الله بن سلام قال
الأحبار اليهود: إني أردتُ أنْ أُحدث بمسجد أبينا إبراهيم عهدًا. فانطلق إلى
رسول الله وَلّ وهو بمكة، فوافاه بمِنى والناس حوله، فقام مع الناس، فلما نظر إليه
رسول الله وَّ قال له: ((أنتَ عبد الله بن سلام؟)). قال: نعم. قال: ((ادْنُ)). فدنا منه،
فقال: ((أنشدك بالله، أمَا تجدني في التوراة رسول الله؟)). فقال له: انعتْ لنا ربّك.
فجاء جبريل، فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ إلى آخر السورة، فقرأها رسول الله ◌َّ،
فقال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. ثم انصرف إلى المدينة،
وكتم إسلامه (٤). (١٥/ ٧٤٣)
٨٥٥٢٥ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق محمد - قال: أتى رهطٌ مِن اليهود
(١) أخرجه أبو الشيخ في العظمة ١/ ٣٧٠ - ٣٧١ (٨٦)، والحسن الخلال في فضائل سورة الإخلاص
ص٧٢ (٣٠).
قال الألباني في الضعيفة ٤٠١/١٠ (٤٨٤٣): ((موضوع)).
(٢) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٧٦٠ -.
(٣) أخرجه ابن الضريس (٢٤٤) من قول الربيع بن أنس، وابن جرير ٢٤/ ٧٢٨.
(٤) أخرجه ابن أبي عاصم في السُّنَّة (٦٦٤)، والطبراني (٣٧٢ - قطعة من الجزء ١٣)، وأبو نعيم في
الدلائل (٢٤٦).
قال الألباني في ظلال الجنة: ((إسناده ضعيف)).

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
سُورَةُ الأَخْلَاضِ
٥ ٦٧٩ ٥
النبيَّ وَّة، فقالوا: يا محمد، هذا الله خَلَق الخَلْقِ، فَمَن خَلَقه؟ فغضب النبيُّ وَلَّه
حتى انتُقع لونه (١)؛ ثم ساورهم(٢) غضبًا لربّه، فجاءه جبريل ظلَّا، فسكّنه، وقال:
اخفض عليك جناحك، يا محمد. وجاء مِن الله جواب ما سألوه عنه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ ◌َ اللَّهُ الصََّمَدُ ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ﴾،
فلما تلاها عليهم قالوا: صِف لنا ربّك، كيف خَلْقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه؟
فغضب النبيُّ وََّ أشدَّ مِن غضبه الأول، وساورهم غضبًا، فأتاه جبريل، فقال له مثل
مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ.
يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَالسَّمَوَنُ مَطْوِيَّتْ بِيَمِينِهِ، سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧](٣).
(١٥/ ٧٤٤)
٨٥٥٢٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، قال: قالت اليهود: يا محمد، صِف لنا ربّك.
فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ج اللَّهُ الصََّمَدُ﴾. فقالوا: أمّا الأحد فقد عرفناه،
فما الصَّمَد؟ قال: ((الذي لا جوف له)) (٤). (١٥ / ٧٤٤)
٨٥٥٢٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد - أنّ المشركين قالوا: يا
محمد، أخبرنا عن ربّك، صِف لنا ربّك ما هو؟ ومِن أيِّ شيء هو؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ◌َ اللَّهُ الصََّمَدُ ﴿ لَمْ يَلِّدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوَا
أَحَدٌ﴾(٥). (١٥ / ٧٤٠)
٨٥٥٢٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - قال: قالت
اليهود: عزير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقالت الصابئون: نحن
نعبد الملائكة من دون الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله.
وقال أهل الأوثان: نحن نعبد الأوثان من دون الله. فأوحى الله رَمن إلى نبيِّه ليكذب
قولهم: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ◌َ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ السورة كلها (٦). (ز)
(١) انتقع لونه: تغير من خوف أو ألم. النهاية (نقع).
(٢) ساورهم: واثبهم وقاتلهم. النهاية (سور).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٢٨ - ٧٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى الطبراني في السُّنَّة.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٢٨.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٢.

سُورَةُ الأَخْلَاصِ
: ٦٨٠ %
فَوَسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُور
٨٥٥٢٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: جاء ناسٌ مِن اليهود إلى
النبيِّ وَّة، فقالوا: انسب لنا ربّك . - وفي لفظ: صِف لنا ربّك -. فلم يَدْرِ ما يُرُدّ
عليهم؛ فنزلت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ حتى خَتم السورة (١). (٧٤٥/١٥)
٨٥٥٣٠ - عن محمد بن السَّائِب الكلبي: أنّ المشركين قالوا للنبي وَّر: انسب لنا
ربّك وصِفه. فأنزل الله هذه السورة (٢). (ز)
٨٥٥٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾ اللَّهُ الضَّمَدُ﴾ تعني: أحدٌ
لا شريك له، وذلك أنّ عامر بن الطفيل بن صعصعة العامري دخل على
رسول الله وَّه، فقال: يا رسول الله، أما - واللهِ - لَئِن دخلتُ في دينك لَيَدخُلنّ مَن
خلفي، ولَئن امتنعتُ لَيمتنعن مَن خلفي. قال رسول الله وَّ: ((فما تريد؟)). قال:
أتّبعك على أن تجعل لي الوبَر، ولك المَدر. قال له رسول الله وَله: ((لا شرط في
الإسلام)). قال: فاجعل لي الخلافة بعدك. قال رسول الله وَله: ((لا نبي بعدي)).
قال: فأريد أن تفضّلني على أصحابك. قال رسول الله وَلّ: ((لا، ولكنك أخوهم إنْ
أحسنتَ إسلامك)). فقال: فتجعلني أخا بلال، وخبّاب بن الأرت، وسلمان
الفارسي، وجعال؟! قال: ((نعم)). فغضب، وقال: أمَا - واللهِ - لَأُثيرنّ عليك ألف
أشقر، عليها ألفُ أمرد. فقال له رسول الله وَّر: ((ويحك، تخوّفني؟!)). قال له
جبريل ◌ُلَّ عن ربّه: لَأُثيرنّ على كلّ واحد منهم ألفًا من الملائكة، طول عُنُق
أحدهم مسيرة سنة، وغِلظها مسيرة سنة. وكان يكفيهم واحد، ولكن الله رمّ أراد أن
يُعلمه كثرة جنوده، فخرج مِن عند رسول الله وَّ وهو متعجّب مِمّا سمع منه، فلقيه
الأربد بن قيس السهمي، فقال له: ما شأنك؟ وكان خليله، فقصّ عليه قِصّته،
وقال: إني دخلتُ على ابن أبي كَبشة آنفًا، فسألته الوبَر، وله المَدر، فأبى، ثم سألتُه
من بعده، فأبى، ثم سألتُه أن يفضِّلني على أصحابه، فأبى. وقال: أنتَ أخوهم إنْ
أحسنتَ إسلامك. فقال له: أفلا قتلتَه؟ قال: لم أُطِق ذلك. قال: فارجع بنا إليه،
فإن شئتَ حدّثته حتى أضرب عُنُقه. فانطلقًا على وجوههما حتى دخلا على
رسول الله وَله، فقعد عامر عن يمينه والأربد عن يساره، وكان رسول الله وَ ل علم ما
يريدان. قال: وجاء مَلكٌ مِن الملائكة، فعَصر بطن الأربد بن قيس، وأقبل عامر
(١) أخرجه ابن جرير ٧٢٩/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٧٢/٥ -.