النص المفهرس

صفحات 641-660

سُورَةُ الْكَافِرُونَ
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
& ٦٤١ %
٨٥٣٤٦ - عن سعيد بن مِينا مولى البَخْتريّ - من طريق محمد بن إسحاق - قال: لقي
الوليدُ بن المُغيرة، والعاصي بن وائل، والأسودُ بن المُطَّلِب، وأُميّة بن خلف؛
رسولَ اللهِ وَّه، فقالوا: يا محمد، هَلُمّ فلتعبد ما نعبد، ونعبد ما تعبد، ونشترك نحن
وأنتَ في أَمْرنا كلّه، فإن كان الذي نحن عليه أصحّ مِن الذي أنتَ عليه كنتَ قد
أخذتَ منه حظًّا، وإن كان الذي أنتَ عليه أصحّ من الذي نحن عليه كُنّا قد أخذنا
منه حظًّا. فأنزل الله: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴿ لَآَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ حتى انقضت
السورة (١). (٧١٢/١٥)
٨٥٣٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يَأَتُهَا الْكَفِرُونَ﴾ نزلت في المُستهزئين مِن
قريش، وذلك أنّ النبي ◌ََّ قرأ بمكة: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فلما قرأ: ﴿أَفَيَُّ الَّتَ
وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠] ألقى الشيطانُ على لسانه في وسَنه،
وَالْعُزَّى
فقال: تلك الغَرانيق العُلا، عندها الشفاعة تُرتجى. فقال أبو جهل بن هشام، وشيبة
وعُتبة ابنا ربيعة، وأُميّة بن خلف، والعاص بن وائل، والمستهزؤون من قريش عشيًّا
في دُبُر الكعبة: لا تفارقنا يا محمد إلا على أحد الأمرين؛ ندخل معك في بعض
دينك ونعبد إلهك، وتدخل معنا في بعض ديننا وتعبد آلهتنا، أو تتبرأ من آلهتنا ونتبرأ
من إلهك. فأنزل الله رَّ فيهم تلك الساعة: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ إلى آخر السورة،
فأتاهم النبيُّ وَّهِ بعدُ، فقال: ﴿قُلْ يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾ [السورة]، ثم انصرف عنهم،
ـا. (ز)
(٢)٧٣٢٨
فقال بعضهم: تبرّأ هذا منكم فشتموه وآذوهُ
[٧٣٢٨ انتقد ابنُ تيمية (٢١٦/٧) - مستندًا إلى أقوال السلف، والدلالة العقلية - مَن جعل
الخطاب في السورة لمُعَيَّنين، قائلًا: ((وهذا غلط، فإنّ قوله: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ خطاب
لكلّ كافر، وكان يقرأ بها في المدينة بعد موت أولئك المُعَيّنين، ويأمر بها ويقول: هي
براءة من الشرك، فلو كانت خطابًا لأولئك المُعَيّنين، أو لمن علم منهم أنه يموت كافرًا،
لم يخاطب بها مَن لم يعلم ذلك منه. وأيضًا فأولئك المُعَيَّنون إن صحّ أنه إنما خاطبهم فلم
يكن إذ ذاك علم أنهم يموتون على الكفر. والقول بأنه إنما خاطب بها مُعَيّنين قول لم يقله
مَن يعتمد عليه، ولكن قد قال مقاتل بن سليمان: إنها نزلت في أبي جهل والمستهزئين،
ولم يؤمن من الذين نزلت فيهم أحد. ونَقْلُ مقاتل وحده مما لا يُعتَمد عليه باتفاق أهل ==
(١) أخرجه ابن جرير ٧٠٣/٢٤ - ٧٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٨٧/٤ - ٨٨٨.

سُوْدَةُ الْكَافِرُونَ
٥ ٥٦٤٢
فَوْسُوَكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
شولاته
آثار متعلقة بالسورة:
٨٥٣٤٨ - عن شيخ أدرك النبيَّ وَِّ، قال: خرجتُ مع النبيِّ وََّ في سفر، فَمَرّ برجل
يقرأ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾. فقال: ((أمّا هذا فقد برئ من الشرك)). وإذا آخر يقرأ:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾. فقال النبيُّ وَّهَ: ((بها وجبتْ له الجنة)). وفي رواية: ((أمّا هذا
فقد غُفر له)) (١). (٧١٦/١٥)
٨٥٣٤٩ - عن جابر بن عبد الله: أنّ رجلًا قام فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الركعة
الأولى: ﴿قُلْ يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾، فقال النبيُّ ◌ََّ: ((هذا عبدٌ عرف ربَّه)). وفي الثانية:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، فقال النبيُّ وَّرَ: ((هذا عبد آمن بربّه)(٢). (٧١٥/١٥)
٨٥٣٥٠ - عن نَوْفَل بن معاوية الأشجعيّ أنه قال: يا رسول الله، علِّمني ما أقول إذا
أويتُ إلى فراشي. قال: ((اقرأ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، ثم نَم على خاتمتها، فإنها
== الحديث، كنقل الكلبي، ولهذا كان المُصنّفون في التفسير من أهل النقل لا يذكرون عن
واحد منهما شيئًا كمحمد بن جرير، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبي بكر بن المنذر
فضلًا عن مثل أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وقد ذكر غيره هذا عن قريش
مطلقًا)). ثم ذكر الأثر الثاني في سبب نزول السورة الوارد عن ابن عباس، والأثر الذي
يليه عن وهب بن منبه، ثم ذكر الحديث الوارد في الآثار المتعلقة بالسورة مِن رواية
نَوْفَل بن معاوية الأشجعيّ في أنَّ سورة الكافرون براءة من الشرك، ثم علَّق عليه بقوله:
((فقد أمر رسول الله واحدًا مِن المسلمين أن يقرأها، وأخبره أنها براءة من الشّرك، فلو
كان الخطاب لِمَن يموت على الشّرك كانت براءة من دين أولئك فقط، لم تكن براءة من
الشّرك الذي يسلم صاحبه فيما بعد، ومعلوم أن المقصود منها أن تكون براءة من كلّ
شركٍ اعتقادي وعملي)).
(١) أخرجه أحمد ١٥٠/٢٧ (١٦٦٠٥)، ١٦٥/٢٧ (١٦٦١٧)، ٢٤٧/٣٨ (٢٣١٩٤)، ٢٥٤/٣٨
(٢٣٢٠٦)، والدارمي ٢/ ٥٥١ (٣٤٢٦)، والنسائي في الكبرى ٢٦٢/٧ (٧٩٧٤)، ٢٦٠/٩ (١٠٤٧٢)،
وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٢/ ٤٠٤ (١٢٩) بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع ١٤٥/٧ (١١٥٣٣، ١١٥٣٤): ((رواه أحمد بإسنادين، في أحدهما شريك، وفيه
خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٣٠٦/٦ (٥٩٠٣): ((رواه
النسائي في الكبرى ... ، وهو إسناد صحيح)).
(٢) أخرجه ابن حبان ٢١٣/٦ - ٢١٤ (٢٤٦٠). وقال ابن حجر في الإمتاع بالأربعين ص٣٢: ((هذا حديث
حسن غريب)). وقال الألباني في الصحيحة ٩٣٨/٦: ((إسناد صحيح)).

فَوْسُوعَة التَّقْنِيَةُ المَاتُّور
٥ ٦٤٣ .
سُورَةُ الْكَافِرُونَ
براءة من الشّرك))(١). (٧١٧/١٥)
٨٥٣٥١ - عن عبد الرحمن بن نَوْفَل الأشجعي، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسول الله،
إني حديث عهد بشركٍ، فمُرني بآية تبرّئني من الشّرك. فقال: ((اقرأ: ﴿قُلْ بَأَيُها
اَلْكَفِرُونَ﴾)). قال: فما أخطأها أبي من يوم ولا ليلة حتى فارق الدنيا(٢). (٧١٧/١٥)
٨٥٣٥٢ - عن الحارث بن جبلة - وقال الطبراني: عن جبلة بن حارثة، وهو أخو
زيد بن حارثة - قال: قلتُ: يا رسول الله، علّمني شيئًا أقوله عند منامي. قال: ((إذا
أخذتَ مضجعك من الليل فاقرأ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، حتى تمُرّ بآخرها؛ فإنها
براءة من الشّرك))(٣). (٧١٨/١٥)
٨٥٣٥٣ - عن علي بن أبي طالب، قال: لَدغتِ النَّبِيَّ وَّ عقربٌ وهو يُصلّي، فلما
فرغ قال: ((لعن اللهُ العقربَ، لا تدع مُصلِّيًّا ولا غيره)). ثم دعا بماء وملح، وجعل
يمسح عليها ويقرأ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ
(١) أخرجه أحمد ٢٢٤/٣٩ (٢٣٨٠٧)، وأبو داود ٣٩٥/٧ (٥٠٥٥)، والترمذي ٢٨/٦ - ٢٩ (٣٧٠١)،
وابن حبان ٦٩/٣ - ٧٠ (٧٨٩، ٧٩٠)، ٣٣٤/١٢ - ٣٣٥ (٥٥٢٥، ٥٥٢٦)، ٣٥٤/١٢ - ٣٥٥ (٥٥٤٥،
٥٥٤٦)، والحاكم ٧٥٤/١ (٢٠٧٧)، ٥٨٧/٢ (٣٩٨٢).
قال الحاكم في الموضعين: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في الموضع الثاني
في التلخيص. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ١٥١٣/٤ (٢٦٤٣) في ترجمة نَوْفَل بن فَرْوَة الأشجعي:
((حديثه في ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ مختلف فيه، مضطرب الإسناد، لا يثبت)). وقال ابن الأثير في أسد الغابة
١٠٥/٢ (١٣٢٥) في ترجمة خارجة بن جبلة: ((وهو حديث كثير الاضطراب، فمنهم مَن يقول: خارجة بن
جبلة، ومنهم مَن يقول: جبلة بن خارجة، قال ابن منده وأبو نعيم: خارجة بن جبلة وهم، والصواب:
جبلة بن خارجة)). وقال ابن حجر في الفتح ١٢٥/١١: ((وقد ورد في القراءة عند النوم عدة أحاديث
صحيحة ومنها ... ، وحديث فَرْوَة بن نَوْفَل عن أبيه)). وقال المناوي في التيسير ٦٢/١: ((هو حديث
صحيح)).
(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١٩/٣ - ٢٠ (١٣٠٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٥٪
٢٦٨٧ (٦٤٢٩)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣٩٤/٢ (١٢٨).
قال الدارقطني في العلل ٢٧٧/١٣: ((رواه إسرائيل، وأشعث بن سوار، وأبو مريم، ومحمد بن أبان، عن
أبي إسحاق، عن فَرْوَة بن نَوْفَل الأشجعيّ، وهُو الصَّحيح. ورواه أبو مالك الأشجعيّ، عن عبد الرحمن بن
نَوْفَل، عن أبيه، ولعله أخو فَرْوَة)).
(٣) أخرجه أحمد ٣٩/ ٤٤٠ (٥/٢٤٠٠٩)، والنسائي في الكبرى ٢٩٤/٩ (١٠٥٦٨).
قال أبو نعيم في معرفة الصحابة ٩٧٤/٢ (٢٥٠٣): ((والصحيح: جبلة بن حارثة، وخارجة وهم وتصحيف)).
وقال الهيثمي في المجمع ١٢١/١٠ (١٧٠٣٣): ((رواه الطبراني، ورجاله وثقوا)). وقال ابن حجر في
الإصابة ٥٦٦/١ (١٠٧٩) في ترجمة جبلة بن حارثة بن شراحيل: ((وله في النسائي حديث متصل صحيح
الإسناد)). وقال المناوي في التيسير ٦٢/١: ((وهو حديث صحيح)).

سُورَةُ الْكَافِرُونَ (١-٥)
٥ ٦٤٤
فَوْسُعَبْ التَّفْسِي الْجَاتُور
بِرَبِّ النَّاسِ﴾(١). (٧١٩/١٥)
٨٥٣٥٤ - عن أبي رافع، قال: طاف رسول الله وَّل بالبيت، ثم جاء مقام إبراهيم،
فقرأ: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، ثم صَلّى فقرأ بفاتحة الكتاب،
و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ◌َ اللَّهُ الصََّمَدُ﴾ فقال: ((كذلك الله)). ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ
يُولَدْ﴾ قال: ((كذلك الله)). ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ, كُفُوَا أَحَدٌ﴾ قال: ((كذلك الله)). ثم
ركع وسجد، ثم قرأ بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴿ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ
٢
وَلَآَ أَنْتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ فقال: ((لا أعبد إلا الله)). ﴿وَلَا أَنَاْ عَابِدٌ مَّا عَبَدُ @)
وَلَّ أَنْتُمْ عَِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ فقال: ((لا أعبد إلا الله)). ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ ثم ركع
وسجد(٢). (١٥ / ٧١٢)
٨٥٣٥٥ - قال عبد الله بن عباس: ليس في القرآن سورة أشد لِغَيظ إبليس مِن هذه
السورة؛ لأنها توحيد وبراءة من الشّرك(٣). (ز)
تفسير السورة:
ـةِاللهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
وَلَا أَنَاْ
﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴿ لَّ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿ وَلَا أَنْتُمْ عَمِدُونَ مَآ أَعْبُدُ
عَائِدٌ مَّا عَبَدُ ﴿ وَلَآَ أَنْتُمْ عَبِدُونَ مَا أَعْبُدُ
٥
٨٥٣٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ قالوا: مالك، يا محمد؟
قال: ﴿لَّ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ يقول: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم، ﴿وَلَا أَنْتُمْ
وَلَ أَنَاْ عَائِدٌ مَّا عَبَدْتُمْ﴾ فيما بعد
عَبِدُونَ﴾ إلهي الذي أعبده اليوم ﴿مَا أَعْبُدُ (٣)
اليوم، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَنِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ فيما بعد اليوم(٤). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤٤/٥ (٢٣٥٥٣)، ١٠١/٦ (٢٩٨٠١)، والطبراني في الأوسط ٦/
٩٠ - ٩١ (٥٨٩٠)، وفي الصغير ٧/٢ (٨٣٠) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ١١١/٥ (٨٤٤٥): ((رواه الطبراني في الصغير، وإسناده حسن)). وأورده الألباني
في الصحيحة ٨٩/٢ (٥٤٨).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٨٨٨.
(٣) تفسير الثعلبي ٣١٥/١٠.

فَوْسُكَبُ التَّقَسَةُ الْجَاتُور
٥٦٤٥٥
سُورَةُ الْكَافِرُونَ (٦)
﴿لَكُمْ دِيِئُكُمْ وَلَِ دِينِ
٨٥٣٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الذي أنتم عليه، ﴿وَلِىَ دِينِ﴾ الذي
أنا عليه(١). (ز)
٨٥٣٥٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿لَكُمْ دِيِتُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾، قال: للمشركين. قال: واليهود لا يعبدون إلا الله ولا
يُشرِكون، إلا أنهم يكفرون ببعض الأنبياء، وبما جاؤوا به من عند الله، ويكفرون
برسول الله، وبما جاء به من عند الله، وقتلوا طوائف الأنبياء ظلمًا وعدوانًا. قال:
إلا العصابة التي بقوا، حتى خرج بُخْتُنَصَّر، فقالوا: عُزَير ابن الله، دُعي الله ولم
يعبدوه، ولم يفعلوا كما فعلت النصارى، قالوا: المسيح ابن الله وعبدوه(٢). (ز)
النسخ في الآية:
٨٥٣٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ ... ثم نَسَخَتْها آية السيف
في براءة، ﴿فَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥](٣)٧٣٢٩]. (ز)
ذكر ابن تيمية (٢٠٩/٧) أنّ طائفة من المفسرين قالوا: ((أنّ هذه السورة منسوخة،
٧٣٢٩
أي: فيما ظنوها دلّتْ عليه من تَرْك القتال، فإنهم ظنوا أنّ قوله: ﴿لَكُمْ دِيْئُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾
يتضمّن تَرْك القتال)). ثم انتقدهم - مستندًا إلى الدلالة العقلية - قائلًا: ((ومعلوم أنّ الله لم
يأمر نبيّه بمكة بالقتال، بل إنما أمره بالقتال بالمدينة، وأول آية نزلت في القتال قوله: ﴿أُذِنَ
لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩]، فأذن الله لهم أولًا فيه،
ثم كتب عليهم ثانيًا، فقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرُّهُ لَّكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ
خَيْرٌ لَكُمٌّ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌ لَّكُمَّ﴾ [البقرة: ٢١٦]))، ثم رجَّح - مستندًا إلى الدلالة
العقلية - قائلًا: ((والصواب أنّ هذه الآية لم تتعرض للقتال لا بأمر ولا بنهي، بل مضمونها
البراءة من دين الكفار، وهذا أمرٌ مُحكَم لا ينسخ أبدًا، وأمّا أن يقال فيها أو في غيرها
رضي الرسول بدين كافرٍ فهذا لم يقُله أحدٌ مِن علماء المسلمين أصلًا، ولا أحد من سلف
الأُمّة، ولا من الأولين ولا من الآخرين، ولا يقول ذلك إلا مَن هو مُفْتَرٍ على الله ورسوله،
لم يرض الله بغير دين الإسلام، وهو الذي بعث الله به محمدًا لم يرض الله ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٨٨/٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٨٨/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٠٤.

سُورَةُ الْكَافِرُونَ (٦)
٦٤٦ ٠
مُؤْسُوعَة التَّقْسِي الْجَاتُور
== ولا رسوله من أحد من الخَلْقِ بغير هذا الدين قطّ، وإن كان لم يأمر بجهادهم في أول
الأمر لعجْز المسلمين وقلّتهم)).
وانتقد ابنُ القيم (٣٧٩/٣) قول مقاتل - مستندًا إلى الدلالة العقلية - قائلًا: ((وقد غلط في
السورة خلائق، وظنوا أنها منسوخة بآية السيف؛ لاعتقادهم أنّ هذه الآية اقتضت التقرير
لهم على دينهم، وظنّ آخرون أنها مخصوصة بمن يُقرّون على دينهم وهم أهل الكتاب،
وكلا القولين غلط محض، فلا نسخ في السورة ولا تخصيص، بل هي محكمة، وعمومها
نصٌّ محفوظ، وهي مِن السور التي يستحيل دخول النسخ في مضمونها، فإنّ أحكام التوحيد
التي اتفقتْ عليه دعوة الرسل يستحيل دخول النسخ فيه، وهذه السورة أخلصت التوحيد،
ولهذا تُسمّى سورة الإخلاص كما تقدم. ومنشأ الغلط: ظنهم أنّ الآية اقتضتْ إقرارهم على
دينهم، ثم رأوا أنّ هذا الإقرار زال بالسيف، فقالوا: منسوخ. وقالت طائفة: زال عن
بعض الكفار، وهم مَن لا كتاب لهم، فقالوا: هذا مخصوص بأهل الكتاب. ومعاذ الله أن
تكون الآية اقتضتْ تقريرًا لهم أو إقرارًا على دينهم أبدًا، بل لم يزل رسول الله من أول
الأمر وأشده عليه وعلى أصحابه أشد في الإنكار عليهم، وعيب دينهم، وتقبيحه والنهي
عنه، والتهديد والوعيد كلّ وقت، وفي كلّ نادٍ، وقد سألوه أن يكُفّ عن ذِكْر آلهتهم،
وعيب دينهم، ويتركونه وشأنه، فأبى إلا مُضيًّا على الإنكار عليهم وعيب دينهم، فكيف
يقال: إنّ الآية اقتضتْ تقريره لهم؟ معاذ الله مِن هذا الزعم الباطل، إنما الآية اقتضت
البراءة المحضة كما تقدم، وأنّ ما هم عليه مِن الدين لا نوافقكم عليه أبدًا، فإنه دين
باطل، فهو مختصٍّ بكم، لا نشرككم فيه، ولا أنتم تشركوننا في ديننا الحق، فهذا غاية
البراءة والتنصُّل مِن موافقتهم في دينهم، فأين الإقرار حتى يَدَّعوا النسخ أو التخصيص؟!
أَفَترى إذا جُوهدوا بالسيف كما جُوهدوا بالحجّة لا يصح أن يقال: ﴿لَكُمْ دِيتُكُمْ وَلِىَ
دِينِ﴾؟! بل هذه آية قائمة محكمة ثابتة بين المؤمنين والكافرين إلى أن يُطهّر الله منهم عباده
وبلا ده)) .

مُؤْسُورَة التَّقْسِيرُ المَاتُوز
٥ ٦٤٧ .
سُورَةُ النَّصْرِ
سُورَةُ النَّصْرِ
مقدمة السورة :
٨٥٣٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: مدنية(١). (ز)
٨٥٣٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مدنية، وذكرها
باسم: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، وأنها نزلت بعد سورة الحشر(٢). (ز)
٨٥٣٦٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزل بالمدينة: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاُلْفَتْحُ﴾ (٣). (٧٢١/١٥)
٨٥٣٦٣ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: قال لي ابن عباس: تعلم آخر
سورة نزلت من القرآن نزلت جميعًا؟ قلت: نعم، ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ .
قال: صدقت (٤). (١٥ / ٧٢٨)
٨٥٣٦٤ - عن عبد الله بن عمر - من طريق عبد الله بن دينار، وصدقة بن يسار - قال:
هذه السورة نزلت على النبيِّ وَّةٍ أوسط أيام التشريق بمِنى وهو في حجّة الوداع: ﴿إِذَا
جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ حتى ختمها، فعرف رسول الله ◌َّهَ أنه الوداع(٥). (٧٢١/١٥)
٨٥٣٦٥ - عن عبد الله بن الزُّبير، قال: أُنزل ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ بالمدينة(٦).
(١٥/ ٧٢١)
(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد،
والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.
(٢) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠٤/١٤ ومسلم (٣٠٢٤)، واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده - كما في المطالب العالية (٤١٨٦) -، وعبد بن حميد (٨٥٦ -
منتخب)، والبزار (١١٤١ - كشف)، وأبو يعلى - كما في المطالب العالية (٤١٨٨).، والبيهقي في الدلائل
٥/ ٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٦٨/٣: ((وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف)).
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ النَّصْرِ
٦٤٨ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٨٥٣٦٦ - عن عطاء بن يسار - من طريق بعض أصحاب ابن إسحاق - قال: نزلت
سورة ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كلّها بالمدينة بعد فتْح مكة ودخول الناس في
الدين؛ يَنْعِي إليه نفسه (١). (٧٢١/١٥)
٨٥٣٦٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٨٥٣٦٨ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: أنها مدنية، وذكراها باسم:
﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾﴾(٢). (ز)
٨٥٣٦٩ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: أنها مدنية، وذكرها باسم: ﴿إِذَا جَآءَ
نَصْرُ اللَّهِ﴾ (٣). (ز)
٨٥٣٧٠ - عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: أنها مدنية، ونزلت بعد سورة الحشر(٤). (ز)
٨٥٣٧١ - عن علي بن أبي طلحة: أنها مدنية، وذكرها باسم: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ
اُللَّهِ﴾(٥). (ز)
٨٥٣٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: سورة النّصر مدنية، عددها ثلاث آيات(٦). (ز)
٨٥٣٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ نزلت هذه السورة
بعد فتح مكة والطائف (٧). (ز)
نزول السورة :
٨٥٣٧٤ - عن ابن عباس، قال: لَمّا أقبل رسولُ اللهِ وَّةٍ مِن غزوة حُنَينٍ أُنزل عليه:
﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾، فقال رسول الله وَّه: ((يا علي بن أبي طالب، يا
فاطمة بنت محمد، جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا،
فسبحان ربي وبحمده، واستغفره، إنه كان توابًا))(٨). (١٥/ ٧٢٤)
٨٥٣٧٥ - قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: بعث رسول الله وَّ ه خالد بن الوليد، فقاتل
(١) أخرجه ابن جرير ٧١١/٢٤.
(٢) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٣) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد ومعمر، وأبو بكر ابن
الأنباري - كما في الإتقان في علوم القرآن ١/ ٥٧ - من طريق همام.
(٤) تنزيل القرآن ص٣٧ - ٤٢.
(٥) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٩٠٣.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٩٠٥.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

مُؤْسُوَكَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون
٦٤٩ %=
سُورَةُ النَّصْرِّ (١)
بِمَن معه صفوفَ قريش بأسفل مكة حتى هزمهم الله، ثم أمَر رسول الله وَّ فرفع
عنهم، فدخلوا في الدين؛ فأنزل الله: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ حتى
خَتمها(١). (ز)
تفسير السورة:
بِسِهِاللّهِ الرَّحْمِنَالرَّحِيمِ
﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ
قراءات:
٨٥٣٧٦ - عن عبد الله بن عباس أنه قرأ: (إِذَا جَاءَ فَتْحُ اللهِ وَالنَّصْرُ)(٢). (٧٢١/١٥)
تفسير الآية :
٨٥٣٧٧ - عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَلّ يُكثِر من قول: ((سبحان الله
وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه)). فقلتُ: يا رسول الله، أراك تُكثِر مِن قول:
سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه. فقال: ((خَبّرني ربي أنّي سأرى علامةً
في أُمّتي، فإذا رأيتُها أكثرتُ من قول: سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه.
فقد رأيتُها: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فتْح مكة، ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى
دِينِ اللَّهِ أَفْوَجًا ﴾ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ، كَانَ تَوَّابًا﴾))(٣). (٧٢٨/١٥)
٨٥٣٧٨ - عن أبي هريرة - من طريق ابن سيرين - في قوله: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَالْفَتْحُ﴾، قال: عَلَمٌ وحَدٌّ حَدَّه الله لنبيّهِ وَّه، ونعى إليه نفسه: أنك لا تبقى بعد
فتْح مكة إلا قليلًا (٤). (٧٢٧/١٥)
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣٧٤/٥ - ٣٧٩ (٩٧٣٩) مطولًاً.
(٢) أخرجه أبو عبيد ص١٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٨٢.
(٣) أخرجه مسلم ١/ ٣٥١ (٤٨٤)، وابن جرير ٧٠٦/٢٤ - ٧٠٧، ٧٠٩ - ٧١٠، ٧١١ بنحوه، والثعلبي
٣٢١/١٠.
(٤) أخرجه الخطيب ١٦٧/٨، وابن عساكر - كما في مختصر تاريخ دمشق ٣٦٨/٢ -. وعزاه السيوطي إلى
ابن مردويه .

سُورَةُ النَّصْرِ (١)
=& ٦٥٠ %
فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُون
٨٥٣٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - قال: كان عمر يُدخِلني
مع أشياخ بدر، فقال له عبد الرحمن بن عوف: لِمَ تُدخِل هذا الفتى معنا ولنا أبناء
مثله؟ فقال: إنّه مِمَّن قد عَلِمْتُم. فدعاهم ذات يوم، ودعاني معهم، وما رأيتُه دعاني
يومئذ إلا ليُريهم مني، فقال: ما تقولون في قوله: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾
حتى ختم السورة؟ فقال بعضهم: أمرنا الله أن نحمده ونستغفره إذا جاء نصْر الله
وفتَح علينا. وقال بعضهم: لا ندري. وبعضهم لم يقل شيئًا، فقال لي: يا ابن
عباس، أكذاك تقول؟ قلتُ: لا. قال: فما تقول؟ قلتُ: هو أجَل رسول الله وَل
أعلَمه الله له: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ فتْح مكة، فذلك علامة أجَلك،
﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرَهُ إِنَّهُ، كَانَ تَوَّابًا﴾. فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما
تعلم (١). (٢٥/١٥
٨٥٣٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - أنّ عمر سألهم عن
قول الله: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾. قالوا: فتْح المدائن والقصور. قال: ما
تقول يا ابن عباس؟ قال: قلتُ: مَثَلُ ضُرِب لمحمد بَّ نُعيتْ له نفسه(٢). (٧٢٦/١٥)
٨٥٣٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير -: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَالْفَتْحُ﴾، يعني: فتْح مكة (٣)٧٣٣٩). (ز)
٨٥٣٨٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِذَا جَآءَ
نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾، قال: فتح مكة (٤). (٧٢٢/١٥)
٨٥٣٨٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
نقل ابنُ عطية (٧٠٥/٨) عن ابن عباس حكاية عن النقاش: ((أنّ النّصر هو صُلح
٧٣٣٠
الحُدَيْبِية، وأنّ الفتْح هو فتْح مكة)).
وذكر ابنُ كثير (٤٩٤/١٤) أنّ ((المراد بالفتْح هاهنا فتح مكة قولاً واحدًا)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٤٠٥، وسعيد بن منصور - كما في الفتح ٧٣٦/٨ -، وابن سعد ٣٦٥/٢،
والبخاري (٣٦٢٧، ٤٢٩٤، ٤٤٣٠، ٤٩٧٠)، وابن جرير ٧٠٨/٢٤ - ٧٠٩ وبنحوه مختصرًا من طريق أبي
رزين، والطبراني (١٠٦١٦، ١٠٦١٧)، والبيهقي في الدلائل ٧/ ١٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،
وابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل.
(٢) أخرجه البخاري (٤٩٦٩)، وابن جرير ٢٤/ ٧٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٧٥٨ -.
(٤) تفسير مجاهد ص٧٥٨، وأخرجه ابن جرير ٧٠٥/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٦٥١ ٥
سُورَةُ النَّصْرِ (١)
﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾: النّصر حين فتح الله عليه ونصَره (١). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٨٥٣٨٤ - عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله وَّ أنه قال: لما نزلت هذه
﴿ وَرَأَيْنَ النَّاسَ﴾ قال: قرأها
السورة: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ
رسول الله وَ﴿ حتى خَتمها. وقال: ((الناس حيِّز، وأنا وأصحابي حيِّز)). وقال: ((لا
هجرة بعد الفتْح، ولكن جهاد ونية)). فقال له مروان: كذبتَ. وعنده رافع بن
خديج، وزيد بن ثابت، وهما قاعدان معه على السرير، فقال أبو سعيد: لو شاء
هذان لحدّثاك، ولكن هذا يخاف أن تَنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تَنزعه
عن الصدقة؛ فسكتا. فرفع مروان عليه الدّرة ليضربه، فلما رأيا ذلك قالا :
صدق (٢) ٧٣٣١]. (٧٢٣/١٥)
٨٥٣٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبيد الله بن عبد الله - قال: كان الفتْح
لثلاث عشرة خَلتْ من شهر رمضان(٣). (٧٢٨/١٥)
٨٥٣٨٦ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق معمر - قال: غزا رسول الله وَله
غزوة الفتْح؛ فتْح مكة، فخرج من المدينة في رمضان ومعه من المسلمين عشرة
آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف سنة مِن مَقْدَمِهِ المدينةَ، وافتتح مكة
لثلاث عشرة بَقِيتْ من رمضان (٤). (٧٢٨/١٥)
٧٣٣١
علَّق ابن كثير (٤٩٢/١٤) على هذا الحديث بقوله: «تفرد به أحمد، وهذا الذي
أنكره مروان على أبي سعيد ليس بمنكر، فقد ثبت من رواية ابن عباس أنّ رسول الله قال
يوم الفتح: ((لا هجرة، ولكن جهاد ونية، ولكن إذا استُنفرتم فانفروا)). أخرجه البخاري
ومسلم في صحيحيهما)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧٠٥/٢٤.
(٢) أخرجه أحمد ١٧ /٢٥٨ (١١١٦٧)، ٤٩٥/٣٥ (٢١٦٢٩)، والحاكم ٢٨٢/٢ (٣٠١٧).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في
المجمع ٢٥٠/٥ (٩٢٧٥): ((ورجال أحمد رجال الصحيح)). وقال الألباني في الإرواء ١١/٥: ((إسناده
صحيح، على شرط الشيخين)).
(٣) أخرجه البيهقي في الدلائل ٢١/٥ - ٢٢.
(٤) أخرجه البيهقي ٢١/٥ - ٢٣.

سُورَةُ النَّصْرِّ (٢)
٥ ٦٥٢ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيِةُ الْجَاتُور
﴿ وَرَأَيْنَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اللَّهِ﴾
٨٥٣٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوفيّ - في قوله: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاُلْفَتْحُ﴾، قال: ذاك حين نَعى لهم نفسه، يقول: إذا رأيتَ الناس يدخلون في
دين الله أفواجًا - يعني: إسلام الناس - يقول: فذلك حين حَضر أجَلك، ﴿فَسَيِّحْ
بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرُهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾(١). (٧٢٧/١٥)
٨٥٣٨٨ - عن ابن عباس، أنّ رسول الله وَِّ قال: ((﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاُلْفَتْحُ﴾))، قال: ((وجاء أهل اليمن؛ رقيقة أفئدتهم، ليّنة طباعهم، شجيّة قلوبهم،
عظيمة خشيتهم، دخلوا في دين الله أفواجًا))(٢). (١٥/ ٧٣٢)
٨٥٣٨٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: بينما رسول الله وَّل في المدينة إذ قال: ((الله
أكبر، قد جاء نصْر الله والفتْح، وجاء أهل اليمن؛ قوم رقيقة قلوبهم، ليّنة طاعتهم،
الإيمان يمانٍ، والفقه يمانٍ، والحكمة يمانية)) (٣). (٧٣١/١٥)
٨٥٣٩٠ - عن أبي هريرة، قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ قال
رسول الله وَلّ: ((جاء أهل اليمن؛ هم أرقّ قلوبًا، الإيمان يمانٍ، والفقه يمازٍ،
والحكمة يمانية)) (٤). (١٥/ ٧٣٠)
(١) أخرجه ابن جرير ٧٠٩/٢٤، وعبد الرزاق ٢/ ٤٠٤ بنحوه من طريق قتادة، والطبراني (١٢٤٤٥) بنحوه
من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه .
(٢) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٢٨٣/١ (٤٩٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٨٧/١١ واللفظ له.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن إبراهيم بن العلاء الدمشقي، منكر الحديث كما في التقريب (٥٦٩٨).
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى ٣٤٩/١٠ (١١٦٤٨) بنحوه، وابن حبان ١٦/ ٢٨٧ (٧٢٩٨)، وابن جرير
٧٠٦/٢٤.
قال ابن أبي حاتم في العلل ٢٦١/٥ - ٢٦٢ (١٩٦٨): ((قال أبي: هذا حديث باطل، ليس له أصل. وسُئل
أبو زرعة عن هذا الحديث. فقال: هذا حديث منكر)). وقال الهيثمي في المجمع ٥٥/١٠ (١٦٦٢٢): ((رواه
البزار، وفيه الحسين بن عيسى بن مسلم الحنفي، وثّقه ابن حبان، وضعّفه الجمهور، وبقية رجاله رجال
الصحيح)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٣٥٥/٧ (٧٠٥١): ((رواه أبو يعلى، والبزار، ومدار
إسناديهما على حسين بن عيسى بن مسلم، وهو ضعيف)). وقال الألباني في الصحيحة ٧/ ١١٠٧: ((رجاله
ثقات، غير الحسين بن عيسى، وهو ضعيف)).
(٤) أخرجه أحمد ١٥٦/١٣ (٧٧٢٣)، وعبد الرزاق ٤٧١/٣ (٣٧٢٦). وأصل الحديث عند البخاري ٥٪
١٧٣ (٤٣٨٨)، ١٧٤/٥ (٤٣٩٠)، ومسلم ٧١/١، ٧٢ (٥٢) دون ذكر السورة.
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣١٥/٤: ((غريب من حديث أبي هريرة)). وقال الألباني في
الصحيحة ١١٠٦/٧ (٣٣٦٩): ((هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين)).

مُوَسُبكَة التَّقَسََّةُ الْخَاتُور
سُورَةُ النَّصْرِّ (٢)
٥ ٦٥٣ هـ
٨٥٣٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق معمر، عن أيوب - قال: لما
نزلت: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ وجاء أهل اليمن قالوا: يا رسول الله، وما
أهل اليمن؟ قال: ((رقيقة قلوبهم، ليّنة طاعتهم، الإيمان يمانٍ، الفقه يمانٍ، الحكمة
يمانية))(١). (ز)
٨٥٣٩٢ - قال عكرمة مولى ابن عباس: أراد بالناس: أهل اليمن(٢). (ز)
٨٥٣٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اللَّهِ﴾، يعني: أهل
(٣)
اليمن(٣). (ز)
﴿أَفْوَاجًا
٨٥٣٩٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أَفْوَاجًا﴾، قال: الزُّمَر مِن الناس (٤).
(١٥/ ٧٢٢)
٨٥٣٩٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾،
قال: زُمَرًا زُمَرًا (٥). (ز)
٨٥٣٩٦ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ إلى قوله:
﴿أَفْوَاجًا﴾: لما فتَح الله على رسوله مكة قالت العربُ بعضهم لبعض: ليس لكم
بهؤلاء القوم يدان. فجعلوا يدخلون في دين الله أفواجًا، أي: قبائل قبائل(٦). (ز)
٨٥٣٩٧ - عن عطاء الخُراسانيّ - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله رج:
﴿وَ رَأَيْنَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾، قال: الأفواج من الناس زُمَرًا(٧). (ز)
٨٥٣٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَفْوَاجًا﴾ مِن كلّ وجه زُمَرًا، القبيلة بأسْرها،
والقوم بأجمعهم، ليس بواحد ولا اثنين ولا ثلاثة، فقد حضر أجَلك(٨). (ز)
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٤٠٤ واللفظ له، وابن جرير ٧٠٧/٢٤ من طريق معمر دون قوله: ((الفقه يمان)).
(٢) تفسير الثعلبي ١٠/ ٣٢٠، وتفسير البغوي ٥٧٦/٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٠٥/٤. وهو في تفسير الثعلبي ٣٢٠/١٠، وتفسير البغوي ٥٧٦/٨ منسوبًا إلى
مقاتل مهملًا .
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير مجاهد ص٧٥٨، وأخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٠٧.
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٧٠/٥ -.
(٧) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٦.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٩٠٥.

سُورَةُ النَّصْرِّ (٣)
٠ ٦٥٤
مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٨٥٣٩٩ - عن أبي هريرة، قال: تلا رسول الله وَّهِ: ﴿وَرَأَيْنَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ
اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾، فقال: ((ليَخْرُجُنّ منه أفواجًا كما دخلوا فيه))(١). (١٥/ ٧٣١)
٨٥٤٠٠ - عن جابر بن عبد الله: سمعتُ رسول الله وَلَه يقول: ((إنّ الناس دخلوا في
دين الله أفواجًا، وسيخرجون منه أفواجًا))(٢). (١٥/ ٧٣٢)
٣
﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرُهُ إِنَّهُ، كَانَ تَوَابًا
٨٥٤٠١ - عن عبدالله بن مسعود - من طريق أبي عبيدة - قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَآءَ
نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ كان النبيُّ ◌َلَهِ يُكثِرِ أن يقول: ((سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، اغفر
لي، إنك أنت التواب الرحيم)) (٣). (١٥/ ٧٣٠)
٨٥٤٠٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله وَ لّه يُكثِر أن يقول:
((سبحانك ربنا وبحمدك)). فلما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ قال: ((سبحانك
اللَّهُمَّ ربّنا وبحمدك، اللَّهُمَّ اغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم)) (٤). (٧٣٠/١٥)
(١) أخرجه الدارمي ٥٤/١ (٩٠)، والحاكم ٥٤١/٤ (٨٥١٨) واللفظ له.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص.
(٢) أخرجه أحمد ٤٧/٢٣ (١٤٦٩٦)، وابن مردويه - كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣١٤/٤ -.
وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٨١ (١٢٢١٢): ((رواه أحمد، وجار لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وقال المناوي في التيسير ٣٠٣/١: ((إسناد حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ١٤٣/٧ (٣١٥٣): ((ضعيف)).
(٣) أخرجه أحمد ٦/ ٢٠٧ (٣٦٨٣)، ٢٩١/٦ (٣٧٤٥)، ٢٠٦/٧ (٤١٤٠)، ٣٦٦/٧ (٤٣٥٢)، ٧ /٣٦٩
(٤٣٥٦)، وابن جرير ٧١٢/٢٤، جميعهم من طريق أبي عبيدة عن ابن مسعود.
قال الهيثمي في المجمع ١٢٧/٢ (٢٧٧٢): ((رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني في الأوسط، وفي
إسناد الثلاثة أبو عبيدة عن أبيه، ولم يسمع منه، ورجال الطبراني رجال الصحيح، خلا حمادًا، وهو ثقة،
ولكنه اختلط)). وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٧٠٩/٢: (صحّ عن ابن مسعود)). وقال الألباني في
الصحيحة ١٢٠/٥: ((رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي عبيدة، وهو ثقة، لكنه لم يسمع من أبيه على
الراجح كما قال الحافظ. وقد صرح أبو إسحاق بسماعه من أبي عبيدة، في رواية شعبة عنه به)).
(٤) أخرجه أحمد ٢٦٢/٦ (٣٧١٩)، ٧/٧ - ٨ (٣٨٩١)، والحاكم ٦٨١/١ (١٨٤٩)، ٥٨٧/٢ (٣٩٨٣).
قال الحاكم في الموضع الأول: ((هذا إسناد صحيح إن كان أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه،
ولم يخرجاه)). وقال في الموضع الأول: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في
التلخيص .

فَوْسُوَكَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
: ٦٥٥ ٥
سُورَةُ النَّصْرِّ (٣)
٨٥٤٠٣ - عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَلّه يُكثِر أن يقول في ركوعه وسجوده:
((سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، اللَّهُمَّ اغفر لي)). يتأول القرآن، يعني: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ
اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾(١). (٧٢٩/١٥)
٨٥٤٠٤ - عن عائشة، قالت: ما سمعتُ رسول الله ﴿ ﴿ منذ أُنزِلَتْ عليه هذه السورة
﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلا يقول مثلها: ((سبحانك اللَّهُمَّ ربّنا وبحمدك، اللَّهُمَّ
اغفر لي)) (٢). (٧٢٩/١٥)
٨٥٤٠٥ - عن أُمّ سَلمة، قالت: كان رسول الله وَّ في آخر أمْره لا يقوم ولا يقعد،
ولا يذهب ولا يجيء، إلا قال: ((سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك)).
فقلت له، قال: ((إنِّي أُمِرْتُ بها)). وقرأ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ إلى آخر السورة(٣).
(٧٣٠/١٥)
٨٥٤٠٦ - عن أبي العالية الرِّياحيّ - من طريق زياد بن الحصين - قال: لما نزلت:
﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾، ونُعيتْ إلى النبيِ وَله نفسه؛ كان لا يقوم من
مجلس يجلس فيه حتى يقول: ((سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنتَ،
أستغفرك وأتوب إليك))(٤). (ز)
٨٥٤٠٧ - عن عمرو - من طريق الحكم بن بشير - قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ
اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كان النبيِ وَلَّ مِمَّا يُكثِرِ أن يقول: ((سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، ربّ اغفر
لي، وتُب عَلَيَّ، إنك أنت التواب الرحيم))(٥). (ز)
٨٥٤٠٨ - قال الحسن البصري: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ أُعلِم أنه قد اقترب
(١) أخرجه البخاري ١٥٨/١ (٧٩٤)، ١٦٣/١ (٨١٧)، ١٤٩/٥ (٤٢٩٣)، ١٧٨/٦ - ١٧٩ (٤٩٦٨)،
ومسلم ٣٥٠/١ (٤٨٤)، وابن جرير ٧٠٩/٢٤ - ٧١٠.
(٢) أخرجه البخاري ١٧٨/٦ (٤٩٦٧)، ومسلم ٣٥١/١ (٤٨٤) كلاهما بنحوه، وابن جرير ٢٤/ ٧١٠،
والثعلبي ١٠/ ١٧٨.
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ٨٢/٥ (٤٧٣٤)، وفي الصغير ٥/٢ (٦٧٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان
٧٥/٢، وابن جرير ٧١١/٢٤ واللفظ له، والثعلبي ٣٢١/١٠.
قال ابن كثير في تفسيره ٥١٣/٨ عن رواية ابن جرير: ((غريب)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٣/٩
(١٤٢٤٣): ((رواه الطبراني في الصغير، ورجاله رجال الصحيح)). وقال أيضًا ١٤٢/١٠ (١٧١٦٨): ((رواه
الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٧/ ٤٤٧: ((سند صحيح)).
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧١١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧١٢.

سُورَةُ النَّصْر (٣)
& ٦٥٦ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
أجَله، فأُمِر بالتسبيح والتوبة، ليختم له بالزيادة في العمل الصالح(١). (ز)
٨٥٤٠٩ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ يقول: فأكثِرِ ذِكْر ربّك،
﴿وَاسْتَغْفِرُهُ﴾ من الذُّنوب، ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا﴾ للمُستغفِرِينَ(٢). (ز)
آثار متعلقة بالسورة:
٨٥٤١٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾
إلى آخر السورة؛ قال محمد وََّ: ((يا جبريل، نفسي قد نُعِيَتْ)). قال جبريل: الآخرة
خير لك من الأولى(٣). (٧٣١/١٥)
٨٥٤١١ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾
قال رسول الله وَلّه: ((نُعِيتْ إِلَيّ نفسي)) بأنه مقبوض في تلك السنة (٤). (٧٢٢/١٥)
٨٥٤١٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾
قال رسول الله وَله: ((نُعِيتْ إليّ نفسي، وقُرِّب إليّ أجلي))(٥). (٧٢٣/١٥)
(١) تفسير البغوي ٨/ ٥٧٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩٠٥.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٥٨/٣ - ٦٤ (٢٦٧٦)، وأبو نعيم في الحلية ٧٣/٤ - ٧٩ كلاهما مطولًا
جدًّا .
قال ابن الجوزي في الموضوعات ٣٠١/١: «هذا حديث موضوع محال، كافأ الله مَن وضعه، وقبّح مَن
يشين الشريعة بمثل هذا التخليط البارد، والكلام الذي لا يليق بالرسول وَل#9، ولا بالصحابة، والمتهم به
عبد المنعم بن إدريس. قال أحمد بن حنبل: كان يكذب على وهب. وقال يحيى: كذّاب خبيث. وقال ابن
المديني وأبو داود: ليس بثقة. وقال ابن حبّان: لا يحلّ الاحتجاج به. وقال الدارقطني: هو وأبوه
متروكان)). وقال الذهبي في تلخيص كتاب الموضوعات ص٨٩ (٢٠٣): ((وهذا من موضوعات الحلية)).
وقال الهيثمي في المجمع ٢٦/٩ - ٣١ (١٤٢٥٣): ((رواه الطبراني، وفيه عبد المنعم بن إدريس، وهو كذّاب
وضَّاع)). وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢٥٤/١. وابن عرّاق الكناني في تنزيه الشريعة ١/ ٣٢٧.
وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٣٢٤ (١٤): ((موضوع، آفته مِن عبد المنعم بن إدريس بن سنان)).
(٤) أخرجه أحمد ٣٦٦/٣ (١٨٧٣)، وابن جرير ٧٠٩/٢٤، والثعلبي ٣٢٠/١٠.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٦٢٤/٦: ((تفرد به الإمام أحمد، وفي إسناده عطاء بن أبي مسلم
الخُراسانيّ، وفيه ضعف، تكلّم فيه غير واحد من الأئمة، وفي لفظه نكارة شديدة، وهو قوله بأنه مقبوض
في تلك السنة، وهذا باطل، فإنّ الفتح كان في سنة ثمان في رمضان منها، كما تقدم بيانه، وهذا ما لا
خلاف فيه، وقد تُوفّي رسول الله وَّه في ربيع الأول من سنة إحدى عشرة، بلا خلاف أيضًا)). وقال الهيثمي
في المجمع ٩/ ٢٢ (١٤٢٤٠): ((رواه أحمد، وفيه عطاء بن السَّائِب، وقد اختلط)).
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٤٥٨ ولفظه: قال: قال
رسول الله ◌َ﴾: ((نُعِيتْ إليّ نفسي، قرب لي أجلي)). فلما نزلت: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قال
رسول الله وَ﴾: ((يمنّ عليّ ربي، وأهل المنّ ربي)).
=

سُورَةُ النَّصْرِ (٣)
مَوْسُورَةُ التَّفْسَةُ الْحَانُون
٥ ٦٥٧ %
٨٥٤١٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾
دعا رسول الله وَّ فاطمة، فقال: ((إنه قد نُعِيتْ إليّ نفسي))(١). (٧٢٥/١٥)
٨٥٤١٤ - عن أُمّ حبيبة، قالت: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قال
رسول الله وَجه: ((إنّ الله لم يبعث نبيًّا إلا عُمِّر في أُمّته شطر ما عُمِّر النَّبِيُّ الماضي
قبله، وإنّ عيسى ابن مريم كان أربعين سنة في بني إسرائيل، وهذه لي عشرون سنة،
وأنا ميّتٌ في هذه السنة)). فبكَتْ فاطمة، فقال النبيُّ وَّه: ((أنتِ أول أهل بيتي لحوقًا
بي)). فتبسّمتْ (٢). (٧٢٣/١٥)
٨٥٤١٥ - عن أبي بكر الصِّدِّيق - من طريق سهل بن سعد -: أنّ سورة ﴿إِذَا جَآءَ
نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ حين أُنزِلَتْ على رسول الله وََّ علم أنّ نفسه نُعِيتْ إليه(٣).
(٧٢٨/١٥)
٨٥٤١٦ - عن علي بن أبي طالب، قال: نعى الله لنبيّه وَّ نفسَه حين أنزل عليه:
﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾، فكان الفتْح سنة ثمان بعدما هاجر رسول الله وَّ،
فلما ◌ُعن في سنة تسع مِن مُهاجَره تتابع عليه القبائل تسعى، فلم يدرِ متى الأجل
ليلًا أو نهارًا، فعمل على قدْر ذلك، فوسّع السنن، وشدّد الفرائض، وأظهر
الرّخص، ونسخ كثيرًا من الأحاديث، وغزا تبوك، وفعل فعل مُودّع (٤). (٧٢٤/١٥)
٨٥٤١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رزين - قال: لَمّا نزلت على
النبيِّ وَّهِ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ علم أنه قد نُعِيتْ إليه نفسه(٥). (٧٢٣/١٥)
٨٥٤١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَآءَ
= يرويه عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه. وعبد الوهاب هذا قال فيه سفيان الثوري: هذا كذّاب. وقال
وكيع: كانوا يقولون: إنّ عبد الوهاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه. وقال أحمد: لم يسمع من أبيه، ليس
بشيء، ضعيف الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف. ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٦/ ٧٠.
(١) أخرجه الدارمي ٥١/١ (٧٩)، وابن مردويه - كما في تخريج الكشاف ٣٢٢/٤ -.
قال الهيثمي في المجمع ٢٣/٩ (١٤٢٤٢): ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير
هلال بن خبّاب، وهو ثقة، وفيه ضعف)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن النجار. وأخرج نحوه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٢ - ٦٢ من طريق ابن
إسحاق في قصة طويلة .
(٤) عزاه السيوطي إلى الخطيب، وابن عساكر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧٠٩/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ النَّصْرِ (٣)
٥ ٦٥٨ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ الْجَاتُون
نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ نُعِيتْ لرسول الله وَّ نفسه حين أُنزِلَتْ، فأخذ في أشدّ ما يكون
اجتهادًا في أمر الآخرة (١). (٧٢٣/١٥)
٨٥٤١٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾
جاء العباس إلى علي، فقال: انطلِق بنا إلى رسول الله وَّه، فإن كان هذا الأمر لنا
مِن بعده لم تُشاحِنّا فيه قريش، وإن كان لغيرنا سألناه الوصاة لنا. قال: لا. قال
العباس: فجئتُ رسول الله وَّه سِرًّا، فذكرتُ ذلك له، فقال: ((إنّ الله جعل أبا بكر
خليفتي على دين الله ووحْيه، وهو مستوصٍ، فاسمعوا له وأطيعوا تهتدوا وتُفْلِحوا،
واقتدوا به تَرشُدُوا)). قال ابن عباس: فما وافق أبا بكر على رأيه، ولا وازره على
أمْره، ولا أعانه على شأنه إذ خالفه أصحابه في ارتداد العرب إلا العباس. قال:
فواللهِ، ما عدل رأيهما وحزمهما رأي أهل الأرض أجمعين(٢). (١٥/ ٧٢٦)
٨٥٤٢٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَالْفَتْحُ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ ابن عباس قال: هذه السورة عَلَمُ وحَدٌّ حدّه الله لنبيّه،
ونعى له نفسه، أي: إنك لن تعيش بعدها إلا قليلًا. قال قتادة: والله ما عاش بعد
ذلك إلا قليلًا؛ سنتين ثم تُوفي (٣). (٧٢٢/١٥)
٨٥٤٢١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَرَأَيْنَ
اُلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِىِ دِينِ اللَّهِ أَفْوَجًا ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ، كَانَ تَوَابًا﴾،
قال: اعلم أنك ستموت عند ذلك (٤). (١٥/ ٧٢٢)
٨٥٤٢٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاَلْفَتْحُ﴾، قال: كانت هذه السورة آية لموت النبيِّ وَّ (٥). (٧٢٢/١٥)
٨٥٤٢٣ - عن الحسن البصري - من طريق معمر، عن يحيى بن المختار - قال: كان
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (١١٧١٢)، والطبراني (١١٩٠٣). وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في
زوائد الزهد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٢) أخرجه أبو نعيم في فضائل الخلفاء الراشدين ص١٤٦ (١٨٠)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه ٢/
٣٩٩ - ٤٠٠ (٢٤١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢٤/٣٠ - ٢٢٥.
قال ابن الجوزي في الموضوعات ٣١٥/١ - ٣١٦: «هذا حديث لا يصحّ؛ ومدار الطريقين على عمر بن
إبراهيم، وهو الكردي، قال الدارقطني: كان كذّابًا يضع الحديث)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) تفسير مجاهد ص٧٥٨ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧١٢/٢٤ - ٧١٣.

سُورَةُ النَّصْرِّ (٣)
فَوْسُورَة التَّقْسِ المَاتُور
& ٦٥٩ %
إذا قرأ ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ قال: أجيب رسول الله وَّل، وقورب له،
فقارب من الله تعالى ما قورب له، فالحمد لله الذي أقَرَّ عينه، وأسرع به إلى كرامته،
وحيث وعد بحظه(١). (ز)
صَلىالله.
٨٥٤٢٤ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - قال: لَمّا أُنْزِل على النبي
وَسِه.
﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ ﴾ وَرَأَيْنَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِيْنِ اللَّهِ أَفْوَجًا ﴾ فَسَبِّحْ
بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ قال: قرب لرسول الله وَّ أجلُه، وأُمر بكثرة
التسبيح والاستغفار(٢). (ز)
٨٥٤٢٥ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرَةُ إِنَّهُ، كَانَ
تَوَّابًا﴾ فعند ذلك نُعِيتْ إليه نفسه(٣). (ز)
٨٥٤٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: كانت هذه السورةُ آيَةَ موتِ النبيِّ وَّهِ، فقرأها على
أبي بكر وعمر، ففرحا، وسمعها عبد الله بن عباس فبكى، فقال له النبي وَيه :
((صدقتَ)). فعاش النبيُّ نَّهَ بعدها ثمانين يومًا. ومسح رسول الله وَل بيده على رأس
ابن عباس، وقال: ((اللَّهُمَّ فقّهه في الدين، وعلّمه التأويل))(٤). (ز)
٨٥٤٢٧ - قال مقاتل: لما نزلت هذه الآية قرأها رسول الله وَّله على أصحابه، وفيهم
أبو بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص، ففرحوا واستبشَروا، وسمعها العباس فبكى،
فقال له النبي ◌َّير: ((ما يبكيك، يا عمّ؟)). قال: نُعِيتْ إليك نفسك. فقال: ((إنه لَكما
تقول)). فعاش بعدها سنتين ما رُئي فيهما ضاحكًا مُستبشِرًا(٥). (ز)
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد ٣٠٣/١، وعبد الرزاق ٤٠٤/٢ من طريق معمر.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١٧٢.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٧٠/٥ -.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٩٠٥.
(٥) تفسير الثعلبي ٣٢١/١٠.

سُورَةُ المَسَدِ
٥ ٦٦٠
فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُون
سؤولاته
سُورَةُ المَلِ
مقدمة السورة:
٨٥٤٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: مكّة(١). (ز)
٨٥٤٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مكّيّة، وذكرها
باسم: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾(٢). (ز)
٨٥٤٣٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾ بمكة (٣). (١٥/ ٧٣٣)
٨٥٤٣١ - عن عبد الله بن الزُّبير =
٨٥٤٣٢ - وعائشة، مثله (٤). (٧٣٣/١٥)
٨٥٤٣٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٨٥٤٣٤ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: أنها مكّيّة، وذكراها باسم:
﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾(٥). (ز)
٨٥٤٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: مكّة (٦). (ز)
٨٥٤٣٦ - عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: أنها مكّيّة، وذكرها باسم: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ
لَهَبٍ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿بَأَتُهَا الْمُدَّثِّرُ﴾(٧). (ز)
٨٥٤٣٧ - عن علي بن أبي طلحة: أنها مكّة(٨). (ز)
(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد،
والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.
(٢) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٤٢/٧ - ١٤٣.
(٦) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد ومعمر، وأبو بكر ابن
الأنباري - كما في الإتقان ١/ ٥٧ - من طريق همام.
(٧) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٨) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠.