النص المفهرس

صفحات 561-580

فَوْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٥٦١ :
سُورَةُ الْفِيْلِ (٢)
بِأَصْحَبِ الْفِيلِ﴾ يعني: أَبْرَهَة بن الأشرم اليماني وأصحابه، وذلك أنه كان بعث أبا
يكسوم بن أَبْرَهَة اليماني الحبشي - وهو ابنه - في جيش كثيف إلى مكة، ومعهم الفيل
ليُخرِّب البيت الحرام، ويجعل الفيل مكان البيت بمكة، ليُعظّم ويُعبد كتعظيم الكعبة،
وأمره أن يقتل مَن حال بينه وبين ذلك، فسار أبو يكسوم بمن معه حتى نزل
بالمُغمِّس، وهو وادٍ دون الحَرم بشيء يسير، فلما أرادوا أن يسوقوا الفيل إلى مكة
لم يدخل الفيل الحرم، وبَرك، فأمر أبو يكسوم أن يسقوه الخمر، فسَقوه الخمر
ويردّونه في سياقه، فلما أرادوا أن يسوقوه بَرك الثانية، ولم يقم، وكلما خلّوا سبيله
ولّى راجعًا إلى الوجه الذي جاء منه يهرول، ففزعوا مِن ذلك، وانصرفوا عامهم
ذلك، فلما أن كان بعده بسنة أو بسنتين خرج قوم من قريش في تجارة إلى أرض
النجاشي، حتى دنوا من ساحل البحر في سند(١) حِقْف (٢) من أحقافها ببِيعة
النصارى، وتُسمّيها قريش: الهيكل، ويُسمّيها النجاشي وأهله أرضه: ماء سرجسان،
فنزل القوم في سندها، فجمعوا حطبًا، فأوقدوا نارًا، وشووا لحمًا، فلما أرادوا أن
يرتحلوا تركوا النار، كما هي في يوم عاصف، [فعجت] الريح، واضطرم الهيكل
نارًا، فانطلق الصّريخ إلى النجاشي، وجاءه الخبر، فأسف عند ذلك غضبًا للبيعة،
وسمعتْ بذلك ملوك العرب الذين هم بحضرته، فأتوا النّجاشي منهم حجر بن
شرحبيل، وأبو يكسوم الكنديان، وأَبْرَهَة بن الصباح الكنديّ، فقالوا: أيها الملك،
لا تُكاد ولا تُغلب، نحن مؤازرون لك على كعبة قريش التي بمكة، فإنها فخرهم
ومعتزّهم على مَن بحضرتهم من العرب، فننسف بناءها، ونبيح دماءها، وننتهب
أموالها، وتمنح حفائرها مَن شئتَ من سوامك، ونحن لك على ذلك مؤازرون،
فاعزم إذا شئتَ أو أحببتَ، أيها الملك. فأرسَل الملك الأسود بن مقصود، فأمر عند
ذلك بجنوده من مزارعي الأرض، فأخرج كتائبه جماهير، معهم الفيل، واسمه:
محمود، فسار بهم وبمن معه مِن ملوك العرب تلقاء مكة في جحافل تضيق عليهم
الطرق، فلما ساروا مَرّوا بخيل لعبد المطلب - جد النبيِ وَّ ـ مسَوّمة وإبل،
فاستاقها، فركب الراعي فرسًا له أعوجيًّا كان يعدّه لعبد المُطَّلِب، فأمعن في السير
حتى دخل مكة، فصعد إلى الصّفا، فرقى عليه، ثم نادى بصوت رفيع: يا صباحاه،
(١) السند: ما ارتفع من الأرض في قُبُل الجبل أو الوادي. اللسان (سند).
(٢) الحِقْف: هو ما اعوج من الرمل واستطال، ويجمع على أحقاف. النهاية (جقف).

سُوْدَةُ الْفِيْل (٢)
٥ ٥٦٢ ٥
فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
يا صباحاه، أتتكم السّودان معها فيلها، يريدون أن يهدموا كعبتكم، ويدعوا عِزّكم،
ويبيحوا دماءكم، وينتهبوا أموالكم، ويستأصلوا بيضتكم، فالنّجاء النّجاء. ثم قصد
إلى عبد المُطَّلِب، فأخبره بالأمر كلّه، فركب عبد المُطَّلِب فرسه، ثم أمعن جادًّا في
السير حتى هجم على عسكر القوم، فاستفتح له أَبْرَهَة بن الصباح، وحجر بن
شراحيل، وكانا خِلَيْن، فقالا لعبد المُطَّلِب: ارجع إلى قومك، فأخبرهم وأنذِرهم أنّ
هذا قد جاءكم حميًا آتيًا. فقال عبد المُطَّلِب: واللّات والعُزَّى، لا أرجع حتى أرجع
معي بخيلي ولقاحي. فلما عرفا أنه غير راجع ونازع عن قوله قصدا به إلى النّجاشي،
فقالا كهيئة المستهزئين يستهزئان به: أيها الملك، اردد عليه إبله وخيله، فإنما هو
وقومه لك بالغداة. فأمر بردّها، فقال عبد المُطَّلِب للنّجاشي: هل لك إلى أنْ أُعطيك
أهلي ومالي، وأهل قومي، وأموالهم ولقاحهم؛ على أن تنصرف عن كعبة الله؟ قال:
لا . فسار عبد المُطَّلِب بإبله وخيله حتى أحرزها، ونزل النّجاشي ذا المجاز موضع
سوق الجاهلية، ومعه من العدد والعُدّة كثير، وانذعرتْ قريش، وأعروا مكة، فلحقوا
بجبل حراء وثبير وما بينها من الجبال، وقال عبد المُطَّلِب لقريش: واللّات والعُزّى،
لا أبرح البيت حتى يقضي الله قضاءه، فقد نبّأني أجدادي أنّ للكعبة ربًّا يمنعها، ولن
تغلب النصرانية، وهذه الجنود جنود الله. وبمكة يومئذ أبو مسعود الثقفي جدّ
المختار، وكان مكفوف البصر، يقيظ بالطائف، ويشتو بمكة، وكان رجلًا نبيلًا،
تستقيم الأمور برأيه، وهو أول فاتق، وأول راتق، وكان خِلًّا لعبد المُطَّلِب، فقال له
عبد المُطَّلِب: يا أبا مسعود، ماذا عندك، هذا يوم لا يُستغنى عن رأيك؟ قال له أبو
مسعود: اصعد بنا الجبل حتى نتمكّن فيه. فصعدا الجبل، فتمكّنا فيه، فقال أبو
مسعود لعبد المُطَّلِب: اعمد إلى ما ترى مِن إبلك فاجعلها حرمًا لله، وقلِّدها نعالًا،
ثم أرسِلها في حَرم الله، فلعلّ بعض هؤلاء السّودان أن يعقروها، فيغضب ربّ هذا
البيت، فيأخذهم عند غضبه. ففعل ذلك عبد المُطَّلِب، فعمد القوم إلى تلك الإبل،
فحملوا عليها، وعقروا بعضها، فقال عبد المُطَّلِب عند ذلك - وهو يبكي -:
يا ربّ إن العبد يمنع رَحله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم ومحاله معد وا محالك
فإن كنتَ تاركهم وكعبتنا فأمرٌ ما بدا لك
فلم أسمع بأرجس من رجال أرادوا العِزّ فانتهكوا حرامك
ثم دعا عليهم، فقال:

سُورَةُ الْفِيْلِ (٢)
فُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٥٦٣ %
الآخذ الهجمة بعد التقليد
اللَّهُمَّ أخز الأسود بن مقصود
بين ثبير فالبيد
قبلها إلى طماطم سود
ويهدم البيت الحرام المصمود
والمروتين والمشاعر السود
اخفرهم ربي فأنت محمود
قد أجمعوا ألا يكون لك عمود
فقال أبو مسعود: إنّ لهذا البيت ربًّا يمنعه منعة عظيمة، ونحن له. فلا ندري ما
منعه، فقد نزل تُبّع ملك اليمن بصحن هذا البيت، وأراد هدمه، فمنعه الله عن ذلك،
وابتلاه، وأظلم عليهم ثلاثة أيام، فلما رأى ذلك تُبّع كساه الثياب البيض من
الشطرين وعظّمه، ونحر له جُزرًا، ثم قال أبو مسعود لعبد المُطَّلِب: انظر نحو البحر
ما ترى؟ فقال: أرى طيرًا بيضًا قد انساب مع شاطئ البحر. فقال: ارمقها ببصرك
أين قرارها؟ قال: أراها قد أزرتْ على رؤوسنا. فقال: هل تعرفها؟ قال: لا، والله،
ما أعرفها، ما هي بنجديّة، ولا تِهاميّة، ولا غربيّة، ولا شرقيّة، ولا يمانيّة، ولا
شاميّة، وإنها تطير بأرضنا غير مؤنسة. قال: ما قدرها؟ قال: أشباه اليعاسيب، في
مناقيرها الحصى كأنها حصى الخذف، قد أقلبتْ، وهي طير أبابيل يتبع بعضها
بعضًا، أمام كلّ رفقة منها طائر يقودها أحمر المنقار، أسود الرأس، طويل العنق،
حتى إذا جازتْ بعسكر القوم ركدنَ فوق رؤوسهم، فلما توافتها الرّعال كلّها هالت
الطير ما في مناقيرها من الحجارة على مَن تحتها، يقال: إنه كان مكتوبًا على كلّ
حجر اسم صاحبه، ثم إنها عادتْ راجعة من حيث جاءتْ. فقال أبو مسعود: لأمر
ما هو كائن. فلما أصبحا انحظًا من ذروة الجبل إلى الأرض، فمشيا ربوة أو
ربوتين، فلم يؤنسا أحدًا، ثم دنوا، فمشيا ربوة أو ربوتين أيضًا، فلم يسمعا همسًا،
فقالا: عند ذلك بات القوم سامدين، فأصبحوا نيامًا، لا يُسمع لهم ركزًا. وكانا قبل
ذلك يسمعان صياحهم، وجلبة في أسواقهم، فلما دَنَيا من عسكرهم فإذا هم
خامدون، يقع الحجر في بيضة الرجل فيخرقها حتى يقع في دماغه، ويخرق الفيل
والدابة حتى يغيب في الأرض من شدّة وقْعه، فعمد عبد المُطَّلِب فأخذ فأسًّا مِن
فئوسهم، فخفر حتى عمّق في الأرض، وملأه من الذّهب الأحمر والجوهر الجيد،
وحفر أيضًا لصاحبه فملأه من الذّهب والجوهر، ثم قال لأبي مسعود: هاتِ
خاتمك، واختر أيهما شئت، خذ إن شئتَ حُفرتي، وإن شئتَ حُفرتك، وإن شئتَ
فهُما لك. فقال أبو مسعود: اختر لي. فقال عبد المطلب: إنى لم أعلُ أجود المتاع
في حُفرتي، وهي لك، وجلس كلّ واحد منهما على حُفرة صاحبه، ونادى

سُورَةُ الْفِيْلِ (٢)
٥ ٥٦٤ %
فَوْسُكَبُ التَّفْسِي المَاتُور
عبد المُطَّلِب في الناس، فتراجعوا، فأصابوا مِن فضلهما حتى ضاقوا به ذرعًا، وساد
عبد المُطَّلِب بذلك قريشًا، وأعطوه المقادة، فلم يزل عبد المُطَّلِب وأبو مسعود
وأهلوهما في غِنَّى مِن ذلك المال، ودفع الله رَّ عن كعبته وقبلته، وسلّط عليهم
جنودًا لا قبل لهم بها، وكان لهم بالمرصاد والأخذة الرابية، وأنزل فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾
يعني: يخبر نبيّه وَِّ ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ اُلْفِيلِ﴾ يعني: الأسود بن مقصود، ومَن
معه من الجيش وملوك العرب ... (١). (ز)
٨٤٩٢٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة بن الفضل -: أنّ أَبْرَهَة بنى كنيسة
بصنعاء، وكان نصرانيًّا، فسماها: القُلَّيْس؛ لم يُر مثلها في زمانها بشيء من الأرض؛
وكتب إلى النجاشيّ ملك الحبشة: إني قد بنيتُ لك - أيها الملِك - كنيسة لم يُبن
مثلها لملِك كان قبلك، ولستُ بمنتهِ حتى أصرف إليها حاجّ العرب. فلما تحدّثت
العرب بكتاب أَبْرَهَة ذلك للنجاشيّ غضِب رجلٌ من النّسَأة(٢) أحد بني فُقَيم، ثم أحد
بني مالك، فخرج حتى أتى القُلَّيْس، فقعد فيها، ثم خرج فلحق بأرضه، فأخبر أَبْرَهَة
بذلك، فقال: مَن صنع هذا؟ فقيل: صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي تحجّ
العرب إليه بمكة؛ لما سمع من قولك: أصرف إليه حاجّ العرب، فغضب، فجاء
فقعد فيها، أي: أنها ليستْ لذلك بأهل. فغضب عند ذلك أَبْرَهَة، وحلف ليسيرنّ
إلى البيت فيهدمه، وعند أَبْرَهَة رجال من العرب قد قدموا عليه يلتمسون فضله، منهم
محمد بن خُزاعيّ بن حزابة الذَّكواني، ثم السُّلمي، في نفر من قومه، معه أخ له
يُقال له: قيس بن خُزاعيّ، فبينما هم عنده غشيهم عبد لأَبْرَهَة، فبعث إليهم فيه
بغذائه، وكان يأكل الخُصى، فلما أتى القوم بغذائه قالوا: واللهِ، لئن أكلنا هذا لا
تزال تسبّنا به العرب ما بقينا. فقام محمد بن خُزاعيّ، فجاء أَبْرَهَة، فقال: أيها
الملِك، إنّ هذا يوم عيد لنا، لا نأكل فيه إلا الجُنوب والأيدى. فقال له أَبْرَهَة :
فسنبعث إليكم ما أحببتم، فإنما أكرمتكم بغذائي لمنزلتكم عندي .
ثم إن أَبْرَهَة توّج محمد بن خزاعي، وأمّره على مُضر أن يسير في الناس، يدعوهم
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٤٧/٤ - ٨٥٤. وقد أتم مقاتل القصة بذكر بعض ما قالته العرب من شعر في
الحادثة، آثرنا حذفها لما فيه من تصحيف وعدم دقة في تحقيقها. وقد أورد القصة بطولها الثعلبيُّ في تفسيره
١٠/ ٢٩٣ معزوَّة إلى مقاتل بن سليمان.
(٢) النسأة: ما كانت تفعله العرب في الأشهر الحرم، وذلك أنهم كانوا يكرهون توالي ثلاثة أشهر حُرم لا
يغيرون فيها؛ لأن حياتهم ومعاشهم من الغارة، فيحل لهم شهر المحرم، فذلك الإنساء. اللسان (نسأ).

سُورَةُ الْفِيْكَ (٢)
مُؤْسُورَة التَّفْسَِّة المَاتُور
٥٦٥ %
إلى حجّ القُلَّيْس، كنيسته التي بناها، فسار محمد بن خُزاعيّ، حتى إذا نزل ببعض
أرض بني كنانة، وقد بلغ أهل تهامة أمره، وما جاء له، بعثوا إليه رجلًا من هُذَيل
يقال له: عروة بن حياض الملاصيّ، فرماه بسهم، فقتله، وكان مع محمد بن خُزاعيّ
أخوه قيس بن خُزاعيّ، فهرب حين قُتل أخوه، فلحق بأَبْرَهَة، فأخبره بقتْله، فزاد
ذلك أَبْرَهَة غضبًا وحنقًا، وحلف ليغزونّ بني كنانة، وليهدمنّ البيت.
ثم إن أَبْرَهَة حين أجمع السير إلى البيت أمر الحُبْشان، فتهيّأَتْ وتجهّزتْ، وخرج معه
بالفيل، وسمعت العرب بذلك، فأعظموه، وفظعوا به، ورأوا جهاده حقًّا عليهم حين
سمعوا أنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام، فخرج رجل كان مِن أشراف أهل اليمن
وملوكهم، يقال: له ذو نفر، فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أَبْرَهَة
وجهاده عن بيت الله، وما يريد من هدمه وإخرابه، فأجابه من أجابه إلى ذلك،
وعرض له، وقاتله، فهُزم، وتفرّق أصحابه، وأُخذ له ذو نفر أسيرًا، فأُتي به، فلما
أراد قتله قال له ذو نَفْر: أيها الملك، لا تقتلني، فإنّه عسى أن يكون بقائي معك
خيرًا لك مِن قتْلي. فتركه من القتل، وحبسه عنده في وثاق، وكان أَبْرَهَة رجلًا
حليمًا .
ثم مضى أَبْرَهَة على وجهه ذلك يريد ما خرج له، حتى إذا كان بأرض خثعم عرض
له نُفَيل بن حبيب الخثعميّ في قبيلي خثعم: شهران، وناهس، ومن معه من قبائل
العرب، فقاتله، فهزمه أَبْرَهَة، وأُخذ له أسيرًا، فأُتي به، فلما همّ بقتْله قال له نُفَيل:
أيها الملِك، لا تقتلني، فإني دليلك بأرض العرب، وهاتان يداي لك على قبيلتيّ
خثعم؛ شهران، وناهس، بالسمع والطاعة. فأعفاه، وخلّى سبيله، وخرج به معه يدلّه
على الطريق، حتى إذا مَرّ بالطائف خرج إليه مسعود بن مُعتِّب في رجال ثقيف،
فقال: أيها الملك، إنما نحن عبيدك، سامعون لك مطيعون، ليس لك عندنا خلاف،
وليس بيتنا هذا بالبيت الذي تريد - يعنون: اللّات -، إنما تريد البيت الذي بمكة -
يعنون: الكعبة -، ونحن نبعث معك مَن يدلّك، فتجاوز عنهم، وبعثوا معه أبا رغال،
فخرج أَبْرَهَة ومعه أبو رِغال حتى أنزله المُغَمِّس(١)، فلما أنزله به مات أبو رِغال
هناك، فَرَجمت العربُ قبره، فهو القبر الذي ترجم الناس بالمُغَمِّس.
ولما نزل أَبْرَهَة المُغَمِّس بعث رجلًا من الحبشة - يقال له: الأسود بن مقصود - على
(١) المغمس: موضع في طرف الحرم، وهو الذي ربض فيه الفيل. معجم البلدان ٥٨٣/٤.

سُورَةُ الْفِيْل (٢)
٥٦٦ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
خيل له حتى انتهى إلى مكة، فساق إليه أموال أهل مكة من قريش وغيرهم، وأصاب
منها مائتي بعير لعبد المُطَّلِب بن هاشم، وهو يومئذ كبير قريش وسيّدها، وهمّتْ
قريش وكنانة وهُذيل ومَن كان بالحَرم من سائر الناس بقتاله، ثم عرفوا أنهم لا طاقة
لهم به، فتركوا ذلك، وبعث أَبْرَهَة حُناطة الحِمْيريّ إلى مكة، وقال له: سل عن سيّد
هذا البلد وشريفهم، ثم قُل له: إنّ الملك يقول لكم: إني لم آتِ لحربكم، إنما
جئتُ لهذْم البيت، فإن لم تعرضوا دونه بحرب فلا حاجة لي بدمائكم. فإن لم يُرد
حربي فأتني به .
فلما دخل حُناطة مكة سأل عن سيّد قريش وشريفها، فقيل له: عبد المُطَّلِب بن
هاشم بن عبد مناف بن قُصَي، فجاءه، فقال له ما أمره به أَبْرَهَة، فقال له
عبد المُطَّلِب: واللهِ، ما نريد حربه، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام،
وبيت خليله إبراهيم ظلَّا - أو كما قال -، فإن يمنعه فهو بيته وحَرمه، وإن يُخلّ بينه
وبينه - فواللهِ - ما عندنا له مِن دفْع عنه. أو كما قال له، فقال له حُناطة: فانطلِق إلى
الملِك، فإنه قد أمرني أنْ آتيه بك. فانطلق معه عبد المُطَّلِب، ومعه بعض بنيه، حتى
أتى العسكر، فسأل عن ذي نَفْر، وكان له صديقًا، فدُلّ عليه، فجاءه وهو في
محبسه، فقال: يا ذا نَفْر، هل عندك غناء فيما نزل بنا؟ فقال له ذو نَفْر: وما غناء
رجل أسير بيدي ملِك، ينتظر أن يقتله عدوًّا أو عشيًّا؟ ما عندي غناء في شيءٍ مما
نزل بك، إلا أنّ أَنَيْسًا سائس الفيل لي صديق، فسأرسل إليه، فأوصيه بك، وأُعظّم
عليه حقّك، وأسأله أن يستأذن لك على الملِك، فتكلّمه بما تريد، ويشفع لك عنده
بخير، إن قدر على ذلك. قال: حسبي. فبعث ذو نَفْر إلى أُنَّيْس، فجاء به، فقال: يا
أُنَيْس، إنّ عبد المُطَّلِب سيد قريش، وصاحب عِير مكة، يُطعم الناس بالسهل،
والوحوش في رؤوس الجبال، وقد أصاب الملِك له مائتي بعير، فاستأذِن له عليه،
وانفعه عنده بما استطعتَ. فقال: أفعل.
فكلّم أُنَيْس أَبْرَهَة، فقال: أيها الملك، هذا سيّد قريش ببابك، يستأذن عليك، وهو
صاحب عِير مكة، يُطعم الناس بالسهل، والوحوش في رؤوس الجبال، فأُذن له
عليك، فليكلّمك بحاجته، وأحسِن إليه. قال: فأذن له أَبْرَهَة، وكان عبد المُطَّلِب
رجلًا عظيمًا وسيمًا جسيمًا؛ فلما رآه أَبْرَهَة أجلّه وأكرمه أن يجلس تحته، وكره أن
تراه الحبشة يُجلسه معه على سرير مُلكه، فنزل أَبْرَهَة عن سريره، فجلس على
بساطه، فأجلسه معه عليه إلى جنبه، ثم قال لتُرْجُمانه: قُل له: ما حاجتك إلى

سُورَةُ الْفِيْلَ (٢)
فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُون
٥ ٥٦٧ %
الملِك؟ فقال له ذلك التُّرجُمان، فقال له عبد المُطَّلِب: حاجتي إلى الملِك أن يردّ
عليّ مائتي بعير أصابها لي. فلما قال له ذلك قال أَبْرَهَة لتُرْجُمانه: قُل له: قد كنتَ
أعجبتني حين رأيتُك، ثم زهدتُ فيك حين كلّمتني، أتكلّمني في مائتي بعير أصبتُها
لك، وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك، قد جئتُ لهدْمه فلا تكلّمني فيه؟! قال له
عبد المُطَّلِب: إني أنا ربّ الإبل، وإنّ للبيت ربًّا سيمنعه. قال: ما كان ليُمنع مني.
قال: أنتَ وذاك، اردد إليّ إبلي.
وكان - فيما زعم بعض أهل العلم - قد ذهب مع عبد المُطَّلِب إلى أَبْرَهَة، حين بعث
إليه حُناطة، يعمُر بن نُفاثة بن عدي بن الدُّئل بن بكر بن عبد مَناة بن كنانة، وهو
يومئذ سيّد بني كنانة، وخُوَيْلد بن واثلة الهُذلي وهو يومئذ سيّد هُذيل، فعرضوا على
أَبْرَهَة ثُلُث أموال تِهامة على أن يرجع عنهم، ولا يهدم البيت، فأبى عليهم، والله
أعلم.
وكان أَبْرَهَة قد ردّ على عبد المُطَّلِب الإبل التي أصاب له، فلما انصرفوا عنه انصرف
عبد المُطَّلِب إلى قريش، فأخبرهم الخبر، وأمرهم بالخروج من مكة، والتحرُّز في
شَعْف الجبال والشِّعاب، تخوّفًا عليهم من مَعرّة الجيش، ثم قام عبد المُطَّلِب، فأخذ
بحلقة الباب باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أَبْرَهَة
وجنده، فقال عبد المُطَّلِب وهو آخذ حلقة باب الكعبة:
يا ربِّ لا أرجو لهم سِواكا
يا ربِّ فامنع منهم حِماكا
إن عدوّ البيت مَن عَاداكا
امنعهم أن يُخْربوا قراكا
ـنع رحله فامنع حِلالك
لاهُمّ إن العبديمـ
ومِحالهم غدوا مِحالك
لا يغلبنّ صليبهم
أولى فأمرٌ ما بدا لك
فلئن فعلتَ فربما
أمرٌ تُتم به فِعالك
نُرجِّي أن تكون لنا كذلك
وكان الحين يُهلكهم هنالك
أرادوا العز فانتهكوا حَرامك
والفيل كي يَسْبوا عيالك
ولئن فعلتَ فإنه
وكنتَ إذا أتى باغ بسَلْم
فولَّوا لم ينالوا غير خِزي
ولم أسمع بأرجسَ من رجال
جرُّوا جموع بلادهم

سُورَةُ الْفِيْلِ (٢)
٥ ٥٦٨ %
فَوَسُوعَة التَّقَسِّيُ المَاتُور
ثم أرسل عبد المُطَّلِب حلقة باب الكعبة، وانطلق هو ومَن معه من قريش إلى شَعْف
الجبال، فتحرّزوا فيها ينتظرون ما أَبْرَهَة فاعل بمكة إذا دخلها؛ فلما أصبح أَبْرَهَة تهيّأ
لدخول مكة، وهيّأ فيله، وعبّأ جيشه، وكان اسم الفيل: محمودًا، وأَبْرَهَةَ مُجمع
لهدْم البيت، ثم الانصراف إلى اليمن، فلما وجّهوا الفيل أقبل نُفَيل بن حبيب
الخثعميّ، حتى قام إلى جنبه، ثم أخذ بأذنه، فقال: ابرُك محمود، وارجع راشدًا من
حيث جئتَ؛ فإنك في بلد الله الحرام. ثم أرسل أُذنه، فبَرك الفيل، وخرج نُفَيل بن
حبيب يشتدّ حتى أصعد في الجبل، وضربوا الفيل ليقوم فأبى، وضربوا في رأسه
بالطَّبَرْزين(١) ليقوم، فأبى، فأدخلوا محاجن لهم في مَرَاقِّه(٢)، فَبَزغوه(٣) بها ليقوم،
فأبى، فوجّهوه راجعًا إلى اليمن، فقام يهرول، ووجّهوه إلى الشام، ففعل مثل ذلك،
ووجّهوه إلى المشرق، ففعل مثل ذلك، ووجّهوه إلى مكة فبَرك، وأرسل الله عليهم
طيرًا من البحر أمثال الخطاطيف، مع كلّ طير ثلاثة أحجار يحملها: حجر في
منقاره، وحجران في رجليه مثل الحِمَّص والعَدَس، لا يصيب منهم أحدًا إلا هلك،
وليس كلّهم أصابتْ، وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاؤوا، ويسألون عن
نُفَيل بن حبيب، ليدلّهم على الطريق إلى اليمن، فقال نُفَيل بن حبيب حين رأى ما
أنزل الله بهم من نقمته:
أين المفرّ والإله الطالب؟! والأشرمُ المغلوبُ غير الغالب
فخرجوا يتساقطون بكلّ طريق، ويهلكون على كلّ منْهل، فأصيب أَبْرَهَة في جسده،
وخرجوا به معهم، تسقط أنامله أُنمُلة أُنمُلة، كلما سقطت أُنْمُلة أتبعتها مِدّة تُمثُّ(٤)
قيحًا ودمًا، حتى قدموا به صنعاء، وهو مثل فرخ الطير، فما مات حتى انصدع
صدره عن قلبه فيما يزعمون (٥)(٣٠٤]. (ز)
٨٤٩٢٤ - عن عثمان بن المغيرة بن الأخنس، قال: كان من حديث أصحاب الفيل
٧٣٠٤ لم يذكر ابن جرير (٦٣٥/٢٤ - ٦٤٣) في السبب الذي دعا أَبْرَهَة لتخريب الكعبة
غير ما جاء في أثر ابن إسحاق، وقتادة.
(١) الطبرزين: فأس السرج يقاتلون به. المعرّب ص٢٧٦.
(٢) مرق البطن: أسفله وما حوله مما استرق منه. اللسان (رقق).
(٣) البزغ: الشق. اللسان (بزغ).
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٣٥/٢٤ - ٦٤٢.
(٤) تُمثُّ: ترشح وتسيل. اللسان (مثث).

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْفِيْكَ (٢)
& ٥٦٩ %
أنّ أَبْرَهَة الأشرم الحبشي كان ملِك اليمن، وأنّ ابن ابنته أكسوم بن الصباح الحميري
خرج حاجًّا، فلما انصرف من مكة نزل في كنيسة بنجران، فغدا عليها ناس من أهل
مكة، فأخذوا ما فيها من الحلي، وأخذوا متاع أكسوم، فانصرف إلى جدّه مُغضبًا،
فبعث رجلًا مِن أصحابه - يُقال له: شهر بن معقود - على عشرين ألفًا من خولان
والأشعريين، فساروا حتى نزلوا بأرض خثعم، فتنحّتْ خثعم عن طريقهم، فلما دنا
مِن الطائف خرج إليه ناس من بني خثعم، ونصر، وثقيف، فقالوا: ما حاجتك إلى
طائفنا، وإنما هي قرية صغيرة؟! ولكنا ندلّك على بيت بمكة يُعبد، وحِرْز من لجأ
إليه، مَن مَلكه تمّ له مُلك العرب، فعليك به، ودَعْنا منك. فأتاه، حتى إذا بلغ
المُغَمِّس وجد إبلًا لعبد المُطَّلِب مائة ناقة مُقلّدة، فأنهبها بين أصحابه، فلما بلغ ذلك
عبد المُطَّلِب جاءه، وكان جميلًا، وكان له صديق من أهل اليمن يقال له: ذو عمرو،
فسأله أن يَرُدّ عليه إبله، فقال: إني لا أطيق ذلك، ولكن إن شئتَ أدخلتُك على
الملِك. فقال عبد المُطَّلِب: فافعل. فأدخَله عليه، فقال له: إنّ لي إليك حاجة.
قال: قضيتُ كلّ حاجة تطلبها. قال: أنا في بلد حرام، وفي سبيل بين أرض العرب
وأرض العجم، وكانت مائة ناقة لي مُقلّدة ترعى بهذا الوادي بين مكة وتهامة عليها
نمير أهلها، ونخرج إلى تجارتنا، ونتحمل من عدوّنا، عدا عليها جيشُك فأخذوها،
وليس مثلك يظلم مَن جاوره. فالتفتَ إلى ذي عمرو، ثم ضرب بإحدى يديه على
الأخرى عجبًا، فقال: لو سألني كلّ شيء أُحرزه أعطيته إياه، أمّا إبلك فقد رددنا
إليك ومثلها معها، فما يمنعك أن تكلّمني في بيتكم هذا وبلدكم هذ؟ فقال له
عبد المُطَّلِب: أمّا بيتنا هذا وبلدنا هذا فإنّ لهما ربًّا، إن شاء أن يمنعهما منعهما،
ولكني إنما أُكلّمك في مالي. فأمر عند ذلك بالرحيل، وقال: لتُهدمنّ الكعبة،
ولتُنهبنّ مكة. فانصرف عبد المُطَّلِب وهو يقول:
ـنع رخله فامنع حِلالك
لاهُمّ إنّ المرءيمـ
ومِحالهم عدْوًا مِحالك
لا يغلبنّ صليبُهم
فإذا فعلتَ فربما تحمِى
فأمرٌ ما بدالك
فإذا فعلتَ فإنه أمر
تُتمُ به فعالك
والفيل كي يَسْبُوا عِيالك
وغدوا غدًا بجموعهم
ـبتنا فواحُزنًا هنالك
فإذا تركتَهم وكــ
فلما توجه شهرٌ وأصحابه بالفيل، وقد أجمعوا ما أجمعوا، طفق كلما وجّهوه أناخ

سُورَةُ الْفِيْلِ (٢)
٥٧٠٥ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
وبَرك، فإذا صرفوه عنها مِن حيث أتى أسرع السير، فلم يزل كذلك حتى غشيهم
الليل، وخرجتْ عليهم طيرٌ من البحر لها خراطيم كأنها البَلسُ(١)، شبيهة بالوطواط،
حُمر وسود، فلما رأوها أشفقوا منها، وسُقط في أيديهم، فرمتْهم بحجارة مُدحرَجة
كالبنادق، تقع على رأس الرجل فتخرج من جوفه، فلما أصبحوا مِن الغد أصبح
عبد المُطَّلِب ومَن معه على جبالهم، فلم يروا أحدًا غشيهم، فبعث ابنه على فرس له
سريع ينظر ما لقوا، فإذا هم مُشدَّخين جميعًا، فرجع يدفع فرسه كاشفًا عن فَخِذه،
فلما رأى ذلك أبوه قال: إنّ ابني أفرس العرب، وما كشف عن فَخذه إلا بشيرًا أو
نذيرًا. فلما دنا من ناديهم قالوا: ما وراءك؟ قال: هلكوا جميعًا، فخرج عبد المُطَّلِب
وأصحابه، فأخذوا أموالهم، وقال عبد المُطَّلِب:
وقد رَعوا بمكة الأجبالا
أنت منعتَ الجيش والأفيالا
وكل أمر منهم مِعضالا
وقد خشينا منهم القتالا
شكرًا وحمدًا لك ذا الجلالا
فانصرف شهرٌ هاربًا وحده، فأول منزل نزله سقطتْ يده اليُمنى، ثم نزل منزلاً آخر
فسقطتْ رجله اليُسرى، ثم نزل منزلاً آخر فسقطتْ يده اليُسرى، ثم نزل منزلاً آخر
فسقطتْ رجله اليُمنى، فأتى منزله وقومه وهو جسد لا أعضاء له، فأخبرهم الخبر،
ثم فاضتْ نفسُه وهم ينظرون(٢) ٣٦٩]. (٥
. (٦٥٣/١٥)
٨٤٩٢٥ - عن عطاء بن يسار، قال: حدّثني مَن كلّم قائد الفيل وسائسه قال لهما :
٧٣٠٥ أفاد أثر عثمان بن المُغيرة أن أَبْرَهَة لم يقدم من اليمن، وإنما أرسل شهر بن مقصود
على الجيش، وقد ذكره ابن كثير (١٤ /٤٦٢)، وانتقده مرجّحًا أنّ أَبْرَهَة إنما قدم إلى مكة
مستندًا إلى دلالة التاريخ، فقال: ((وهذا السياق غريب جدًّا، وإن كان أبو نعيم قد قوّاه
ورجّحه على غيره، والصحيح أنّ أَبْرَهَة الأشرم الحبشي قدم مكة كما دل على ذلك
السياقات والأشعار. وهكذا روى ابن لهيعة، عن الأسود، عن عروة: أنّ أَبْرَهَة بعث
الأسود بن مقصود على كتيبة معهم الفيل، ولم يذكر قدوم أَبْرَهَة نفسه، والصحيح قدومه،
ولعل ابن مقصود كان على مقدمة الجيش)).
(١) في النهاية (بلس): قال عباد بن موسى: أظنها الزرازير. والزرازير: من رتبة العصفوريات، وهو أكبر
قليلًا من العصفور، وله منقار طويل. المعجم الوسيط (زرزر).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٨٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

مُوَسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُون
سُورَةُ الْفِيْكَ (٢)
٥ ٥٧١ %
أخبراني خبر الفيل. قالا: أقبَلنا به وهو فيل الملِك النّجاشي الأكبر، لم يَسر به قطّ
إلى جمْع إلا هزمهم، فلما دنونا من الحَرم جعلنا كلما نوجّهه إلى الحرم یربض،
فتارة نضربه فينهبط، وتارة نضربه حتى نملّ ثم نتركه، فلما انتهى إلى المُغَمِّس ربض
فلم يقم، فطلع العذاب. فقلنا: نجا غيركما؟ قالا: نعم، ليس كلّهم أصابه العذاب،
وولّى أَبْرَهَة ومَن تبعه يريد بلاده، كلما دخلوا أرضًا وقع منه عضو، حتى انتهى إلى
بلاد خثعم وليس عليه غير رأسه فمات(١). (١٥ /٦٦٥)
آثار متعلقة بالقصة:
٨٤٩٢٦ - عن قيس بن مخرمة، قال: وُلدتُ أنا ورسول الله ،وَ له عام الفيل(٢). (٦٦٨/١٥)
٨٤٩٢٧ - عن أبي الحويرث، قال: سمعتُ عبد الملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم
الكناني الليثي: يا قباث، أنت أكبر أم رسول الله؟ قال: رسول الله أكبر مِنِّي، وأنا
أسنُّ منه، وُلد رسول الله ربََّ عام الفيل، ووقفتْ بي أمّي على روث الفيل(٣). (ز)
٨٤٩٢٨ - عن عائشة - من طريق عمرة - قالت: لقد رأيتُ قائد الفيل وسائسه بمكة
أعميين مُقعَديْن يَستطعمان (٤). (٦٦٨/١٥)
٨٤٩٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد - قال: وُلِد النبيُّ وََّ عام
الفيل(٥). (١٥/ ٦٦٨)
٨٤٩٣٠ - عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبزى - من طريق جعفر - قال: كان بين
الفيل وبين رسول الله وَ ل عشر سنين (٦). (٦٦٨/١٥)
٨٤٩٣١ - عن محمد بن جُبَير بن مُطعم، قال: وُلِد رسول الله وَّ عام الفيل،
وكانت عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة سنة، وبُني البيت على رأس خمس وعشرين
سنة من الفيل، وتنبّأ رسول الله وَّل على رأس أربعين من الفيل (٧). (٦٦٩/١٥)
(١) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.
(٢) أخرجه ابن إسحاق (٢٩)، وأبو نعيم في الدلائل (٨٥)، والبيهقي ٧٦/١ - ٧٧.
(٣) أخرجه الثعلبي ٢٩٦/١٠.
(٤) أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص ٤٤، والواقدي - كما في تفسير ابن كثير ٥٠٩/٨ -، والبيهقي ١/
١٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم.
(٥) أخرجه البيهقي ١/ ٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم.
(٦) أخرجه البيهقي في الدلائل ٧٩/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه البيهقي ١/ ٧٨.

سُورَةُ الْفِيْلَ (٣)
٥ ٥٧٢ .
فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
٨٤٩٣٢ - قال عُبيد بن عُمير =
٨٤٩٣٣ - ومحمد بن السَّائِب الكلبي: كان قبل مولد النبي ◌ُّ بثلاث وعشرين
سنة(١). (ز)
٨٤٩٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: كان أصحاب الفيل قبل مولد النبي وَّ بأربعين
سنة، وهلكوا عند أدنى الحرم، ولم يدخلوه قط ... (٢). (ز)
٨٤٩٣٥ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي =
٨٤٩٣٦ - ومقاتل: كان صاحب الجيش أَبْرَهَة، وكان أبو يكسوم مِن وزرائه ونُدمائه،
فلمّا أهلكهم الله سبحانه بالحجارة لم يُفلتْ منهم إلا أبو يكسوم، فسار وطائر يطير
فوقه، ولم يشعر به حتى دخل على النّجاشي، فأخبره بما أصابهم، فلمّا استتمّ كلامه
رماه الطائر، فسقط فمات، فأرى الله النّجاشي كيف كان هلاك أصحابه(٣). (ز)
٨٤٩٣٧ - قال الواقدي: كان أَبْرَهَة جدّ النجاشي الذي كان في زمن رسول الله وََّ(٤). (ز)
٨٤٩٣٨ - عن يعقوب بن عُتبة بن المغيرة بن الأَخْنَس - من طريق ابن إسحاق -
قال: إنّ أول ما رؤيت الحصبة والجُدَرِيّ بأرض العرب ذلك العام، وأنه أول ما
رؤي بها مُرار الشجر: الحرمل والحنظل والعُشر ذلك العام(٥). (ز)
﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًّا أَبَابِيلَ
٣
٨٤٩٣٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق زِرّ - ﴿طَيِّا أَبَابِيلَ﴾، قال: هي
الفِرق(٦). (١٥ / ٦٦٢)
٨٤٩٤٠ - قالت عائشة: ﴿طَيْرًّا أَبَابِيلَ﴾ أشبه شيء بالخطاطيف(٧). (ز)
(١) تفسير الثعلبي ٢٩٦/١٠، وتفسير البغوي ٨/ ٥٤٠ عن الكلبي فقط.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٥٣/٤. وهو في تفسير الثعلبي ٢٩٦/١٠ وتفسير البغوي ٥٤٠/٨ معزوًّا إلى
مقاتل دون تعيينه .
(٣) تفسير الثعلبي ٢٩٦/١٠.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٩٦/١٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٦٤٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٢٨/٢٤، والبيهقي في الدلائل ١٢٣/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٩٧.
والخطاطيف: جمع خطاف، وهو السنونو: ضرب من الطُّيُور القواطع، عريض المنقار، دَقِيق الجناح
طويله، منتفش الذيل. المعجم الوسيط (خطف).

فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
سُورَةُ الْفِيْك (٣)
٥ ٥٧٣ %
٨٤٩٤١ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رجل :
﴿طَيِّا أَبَابِيلَ﴾. قال: ذاهبة وجائية، تنقل الحجارة بمناقيرها وأرجلها، فتبلبل عليهم فوق
رؤوسهم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ الشاعر وهو يقول:
وبالفوارس مِن ورْقاء قد علموا أحلاسُ خيل على جُرْد أبابيل؟(١)
(١٥/ ٦٦١)
٨٤٩٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: لَمّا أرسل الله الحجارةَ
على أصحاب الفيل جعل لا يقع منها حجرٌ إلا نفِط(٢) مكانه، وذلك أول ما كان
الجُدَرِيّ، ثم أرسل الله سيلًا، فذهب بهم فألقاهم في البحر، قيل: فما الأبابيل؟
قال: الفِرَق(٣). (٦٦٢/١٥)
٨٤٩٤٣ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيًِّّا أَبَابِيلَ﴾، يقول: يتبع بعضها
بعضًا(٤). (١٥ /٦٦٣)
٨٤٩٤٤ - عن عبد الله بن عباس، ﴿طَيًِّّا أَبَابِيلَ﴾، قال: فوجًا بعد فوج، كانت تخرج
عليهم من البحر (٥). (١٥ / ٦٦٢)
٨٤٩٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن سيرين - في قوله: ﴿طَّا أَبَابِيلَ﴾،
قال: خُضر، لها خراطيم كخراطيم الإبل، وأكُفّ كأكُفّ الكلاب (٦). (١٥ / ٦٦٢)
٨٤٩٤٦ - عن عبد الله بن عباس، ﴿طَّا أَبَابِيلَ﴾، قال: لها أكُفّ كأكُفّ الرجل،
وأنياب كأنياب السباع(٧). (١٥ / ٦٦٢)
٨٤٩٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿طَيِّا أَبَابِيلَ﴾، قال:
يتبع بعضها بعضًا(٨). (ز)
(١) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٨٧/٢ - ٨٨ -.
(٢) نفطت يده: قرحت. وقيل: ما يصيبها من ما بين الجلد واللحم من جروح. اللسان (نفط).
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٩٦/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي نعيم في الدلائل.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وقد تقدم بتمامه في أول السورة.
(٥) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
(٦) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٤١/٢ (٢٨٦) من طريق ابن لهيعة، وابن أبي
شيبة ٢٨٣/١٤، وابن جرير ٢٤/ ٦٣٠ - ٦٣١، والبيهقي في الدلائل ١٢٢/١ - ١٢٣. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦٢٨/٢٤، ومن طريق عطية وابن سيرين أيضًا.

سُورَةُ الْفِيْك (٣)
: ٥٧٤ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاشُور
٨٤٩٤٨ - عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، قال: بينا أنا مع ابن عباس =
٨٤٩٤٩ - إذ لقي تُبَيْعًا، فقال له ابن عباس: مثل ما كانت الدواب التي أُرسلتْ على
أصحاب الفيل؟ قال تُبَيْع: كان فوق الجراد، ودون الفراخ. [فـ]انصرف عنه ابن
عباس، فقلت له: أصَدَق تُبَيْع فيما قال؟ فقال: لا. فقلتُ: مثل ما كانت؟ فقال: ألم
تَرَ دوابًّا تُصوّر في البُسُط والستور وأذنابها أذناب الطير، ولها أجنحة، وصدورها
صدور السباع؟ قلت: بلى. قال: هي هي، واسمها العنقاء؛ عنقاء المغرب(١)(٢). (ز)
٨٤٩٥٠ - قال عبد الرحمن بن أبزى: ﴿طَّا أَبَابِيلَ﴾ أقاطيع كالإبل المؤبّلة(٣). (ز)
٨٤٩٥١ - عن عبيد بن عمير، في قوله: ﴿طَيِرًا أَبَابِيلَ﴾، قال: الكثيرة (٤). (٦٦٠/١٥)
٨٤٩٥٢ - عن عُبيد بن عُمير - من طريق أبي سفيان - ﴿طَّا أَبَابِيلَ﴾، قال: خرجتْ
عليهم طيرٌ سُودٌ بَحْرِيَّةٌ، في مناقيرها وأظافيرها الحجارة(٥). (٦٦١/١٥)
٨٤٩٥٣ - عن عُبيد بن عُمير - من طريق عبد الرحمن بن سابط - في قوله: ﴿طَرًّا
أَبَابِيلَ﴾، قال: هي طير خرجتْ من قِبل البحر، كأنها رجال الهند؛ معها حجارة
أمثال الإبل البوارك، وأصغرها مثل رؤوس الرجال، لا تريد أحدًا منهم إلا أصابته،
ولا أصابته إلا أهلكته، والأبابيل: المتتابعة (٦). (٦٦٠/١٥)
٨٤٩٥٤ - عن عُبيد بن عُمير الليثي - من طريق أبي سفيان - قال: لما أراد الله أن
يُهلك أصحاب الفيل بعث الله عليهم طيرًا نشأت مِن البحر كأنها الخطاطيف، بُلْقٌ،
كلّ طير منها معه ثلاثة أحجر مُجزّعة(٧)؛ في منقاره حجر، وحجران في رجليه، ثم
جاءت حتى صفَّتْ على رؤوسهم، ثم صاحتْ، وألقَتْ ما في أرجلها ومناقيرها، فما
مِن حجر وقع منها على رجل إلا خرج من الجانب الآخر، إن وقع على رأسه خرج
(١) عنقاء المُغْرِب: قال ابن دريد: عنقاء مُغرِب: كلمة لا أصل لها. يقال: إنها طائر عظيم لا يُرى إلا في
الدهور. التاج (عنق).
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٥٢/١ (٣٥٥).
(٣) تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٩٧.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٨٤/١٤، وابن جرير ٦٣١/٢٤، وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات - موسوعة
الإمام ابن أبي الدنيا ٤٩٥/٤ (٢٤٣) -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٧٤٩ -، وابن جرير ٢٤/ ٦٣١ - ٦٣٢ من طريق
أبي سفيان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.
(٧) المجزع: كل ما فيه سواد وبياض. القاموس المحيط (جزع).

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
سُوْدَةُ الْفِيْكَ (٣)
٥٧٥ %
مِن دُبره، وإن وقع على شيء من جسده خرج من جانب آخر، وبعث الله ريحًا
شديدة، فضربتْ أرجلها، فزادها شدة، فأُهلكوا جميعًا(١). (١٥/ ٦٦٢)
٨٤٩٥٥ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق عطاء بن السَّائِب - في قوله: ﴿طَيِّا
أَبَابِيلَ﴾، قال: طير خُضر، لها مناقير صُفر، تختلف عليهم(٢). (ز)
٨٤٩٥٦ - عن سعيد بن جُبَير، قال: هي طير لها مناقير، تختلف بالحجارة، فإذا
أصابتْ أحدَهم نطِف جلده، وكان ذلك أول ما رأى الناس الجُدَرِيّ(٣). (١٥/ ٦٦١)
٨٤٩٥٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿طَّا أَبَابِيلَ﴾، قال:
شتى متتابعة مجتمعة (٤). (١٥/ ٦٦٠)
٨٤٩٥٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - قال في قوله: ﴿طَّا أَبَابِيلَ﴾،
يقول: متتابعة بعضها على أثر بعض(٥). (ز)
٨٤٩٥٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق جابر - =
٨٤٩٦٠ - ومجاهد بن جبر - من طريق جابر - ﴿طَيِّا أَبَابِيلَ﴾، قالا: عنقاء
المُغْرِب (٦). (١٥/ ٦٦١)
٨٤٩٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق حصين - ﴿طَيِّ أَبَابِيلَ﴾، قال:
طير بيض - وفي لفظ: خُضر -، جاءت مِن قِبَل البحر، كأن وجوهها وجوه السباع،
لم تُر قبل ذلك ولا بعده، فأثرّتْ في جلودهم أمثال الجُدَرِيّ، فإنه لأول ما رئي
الجُدَرِيّ(٧). (٦٦٣/١٥)
٨٤٩٦٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق جابر -: ﴿طَيِرًّا أَبَابِيلَ﴾، يعني:
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٨٤/١٤، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥٠٨/٨ - ٥٠٩، والبداية
والنهاية ١٥١/٣ -، وأبو نعيم في الدلائل ١/ ١٥٠، والبيهقي في الدلائل ١٢٣/١ - ١٢٤. وعزاه السيوطي
إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٦٣٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى الفريابي.
(٤) تفسير مجاهد ص٧٤٩، وأخرجه ابن جرير ٦٢٩/٢٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد،
وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٦٣٠.
(٦) تفسير مجاهد ص٧٤٩، وأخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٧٤٩ -. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٧٥٠ -، وابن جرير ٦٣١/٢٤ بنحوه، والبيهقي في
الدلائل ١٢٣/١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ الْفِيْك (٣)
٥ ٥٧٦ %
فَوْسُوَكَة التَّفْسِيُ المَاتُور
زُمَرًا زُمَرًا(١). (ز)
٨٤٩٦٣ - عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى - من طريق جعفر - ﴿طَيِّا أَبَابِيلَ﴾،
قال: متفرقة(٢). (ز)
٨٤٩٦٤ - عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل - من طريق داود - أنه قال
في: ﴿طَيْرًّا أَبَابِيلَ﴾، قال: هي الأقاطيع، كالإبل المؤبلة (٣) ٧٣٠٦). (ز)
٨٤٩٦٥ - قال أبو الجَوْزاء: أنشأها الله سبحانه في الهواء في ذلك الوقت (٤). (ز)
٨٤٩٦٦ - عن أبي سلمة = (ز)
٨٤٩٦٧ - وعبد الرحمن بن عبد الله بن سابط - من طريق جابر - قالا : الأبابيل :
الزُّمَر(٥). (٦٦١/١٥)
٨٤٩٦٨ - عن الحسن البصري - من طريق الفضل -: الكثيرة (٦). (١٥ / ٦٦٠)
٨٤٩٦٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿طَيِّ أَبَابِيلَ﴾، قال: طيرًا كثيرة
متتابعة بيضاء، جاءت مِن قِبَل البحر، مع كلّ طائر منها ثلاثة أحجار؛ حجران في
رجليه، وحجر في منقاره، لا تصيب شيئًا إلا هشَّمته(٧). (٦٦٠/١٥)
٨٤٩٧٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: الأبابيل: الكثيرة(٨). (ز)
٨٤٩٧١ - قال الربيع [بن أنس]: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيِّا أَبَابِيلَ﴾ لها أنياب كأنياب
(٩)
السباع(٩). (ز)
٨٤٩٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَرًّا أَبَابِيلَ﴾ يعني: متتابعة كلّها،
ذكر ابنُ كثير (١٤ / ٤٦١) في صفة الطير هذا الأثر وأثر عكرمة من طريق حصين،
٧٣٠٦
وقول ابن عباس من طريق ابن سيرين، وقول عبيد بن عمير من طريق أبي سفيان، ثم علق
قائلًا: ((وهذه أسانيد صحيحة)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٦٢٩.
(١) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٧٤٩ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٦٢٩.
(٤) تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٩٧.
(٥) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٧٤٩ -، وابن جرير ٦٢٩/٢٤. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٢٩/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٣٩٦/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٦٢٩.
(٩) تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٩٧.

فَوْسُوعَةُ التَّقَنَّةُ الْحَانُور
سُورَةُ الْفِيْكَ (٤)
٥ ٥٧٧ .
تترا بعضها على إثر بعض (١). (ز)
٨٤٩٧٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿طَيِرًّا
أَبَابِيلَ﴾، قال: الأبابيل: المختلفة، تأتي مِن هاهنا، وتأتي مِن هاهنا، أتتْهم مِن كلّ
مكان (٢) ٧٣٠٧
. (ز)
﴿َتَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِيلٍ
٨٤٩٧٤ - عن عثمان بن عفان، أنه سأل رجلًا من هُذيل، قال: أخبرني عن يوم
الفيل. فقال: بُعثتُ يوم الفيل طليعةً على فرسٍ لي أنثى، فرأيتُ طيرًا خرجتْ من
الحَرم، في منقار كلّ طير منها حجر، وفي رِجل كلّ طير منها حجر، وهاجتْ ريح
وظُلمة حتى قعدتْ بي فرسي مرتين، فمسَحتهم مسْحة كلَفْتةٍ كذاك، وانجلت الظلمة
وسكنت الريح. قال: فنظرتُ إلى القوم خامدين (٣). (٦٦٦/١٥)
٨٤٩٧٥ - قال عبد الله بن مسعود: ﴿تَرْمِيهِم بِجَارَةٍ مِّن سِجِيلٍ﴾ صاحت الطير،
ورمتهم بالحجارة، وبعث الله سبحانه ريحًا، فضربت الحجارة، فزادتها شدّة، فما
وقع مِنها حجر على رجل إلّا خرج من الجانب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج مِن
دُبُره (٤). (ز)
٨٤٩٧٦ - عن حكيم بن حزام، قال: كانت في المقدار بين الحِمّصة والعَدسة،
حصى به نضْحٌ أحمر مُختّم، كالجَزْعِ، فلولا أنه عُذّب به قوم أخذتُ منه ما أتخذه
في مسجد، أسلمتُ وهو بمكة كثير (٥). (٦٦٥/١٥)
٨٤٩٧٧ - عن أم كُرز الخزاعية، قالت: رأيتُ الحجارة التي رُمي بها أصحاب الفيل
حمرًا مختّمة، كأنها جَزْع ظفار، فمن قال غير ذلك فلم يقل شيئًا، ولم تصبهم
كلّهم، وقد أفلتْ منهم (٦). (٦٦٥/١٥)
٨٤٩٧٨ - عن نوفل بن معاوية الديليّ، قال: رأيتُ الحصى التي رُمي بها أصحاب
لم يذكر ابن جرير (٦٢٧/٢٤ - ٦٣٠) غير قول عبد الرحمن بن زيد، وما في معناه.
٧٣٠٧
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٨٥٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٠/٢٤.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٩٨/١٠.
(٦) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.

سُورَةُ الْفِيْكَ (٤)
مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
& ٥٧٨ %
الفيل، حصى مثل الحِمَّص، وأكبر من العَدَس، حُمر مختّمة؛ كأنها جَزْع ظَفار (١).
(٦٦٤/١٥)
٨٤٩٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن
سِجِيلٍ﴾، قال: حجارة مثل البندق، وبها نضْخ حمرة مختّمة، مع كلّ طائر ثلاثة
أحجار؛ حجران في رجليه، وحجر في منقاره، حلّقتْ عليهم من السماء، ثم
أرسلتْ تلك الحجارة عليهم، فلم تعْدُ عسكرهم(٢). (١٥ / ٦٦٤)
٨٤٩٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء، والضَّحَّاك -: أنّ أَبْرَهَة الأشرم
قدم من اليمن يريد هدم الكعبة، فأرسل الله عليهم طيرًا أبابيل - يريد: مجتمعة -،
لها خراطيم، تحمل حصاة في منقارها وحصاتين في رجليها، ترسل واحدة على
رأس الرجل، فيسيل لحمه ودمه، ويبقى عظامًا خاوية، لا لحم عليها ولا جلد ولا
(٣)
دم (٣). (١٥ / ٦٦)
٨٤٩٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِيلٍ﴾، قال:
طين في حجارة (٤). (ز)
٨٤٩٨٢ - عن عبد الله بن عباس: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِيلٍ﴾، يقول: من طين.
قال: وكانت من جزع ظفار مثل بعْر الغنم، فرمتهم بها(٥). (٦٦٣/١٥)
٨٤٩٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: ﴿سِجِيلٍ﴾ بالفارسية: سنكَ
وكِلْ؛ حجر وطين (٦). (ز)
٨٤٩٨٤ - عن أبي الكنود - من طريق موسى بن أبي عائشة - ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن
سِجِيلٍ﴾، قال: دون الحِمّصة، وفوق العدسة (٧). (١٥ / ٦٦٤)
٨٤٩٨٥ - عن عمران - من طريق موسى بن أبي عائشة - ﴿طَيِّ أَبَابِيلَ﴾، قال:
طير كثيرة جاءت بحجارة كثيرة، أكبرها مثل الحِمَّصة، وأصغرها مثل العَدَسة(٨).
(٦٦٤/١٥)
(١) أخرجه أبو نعيم ١/ ١٥٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٦٣٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وقد تقدم بتمامه في أول السورة.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٤ / ٦٣٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ٣٩٦/٢، وابن جرير ٦٣٤/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْفِيْلَ (٤)
: ٥٧٩ .
٨٤٩٨٦ - عن موسى بن أبي عائشة - من طريق سفيان - قال: كانت الحجارة التي
رُموا بها أكبر من العدسة، وأصغر مِن الحمّصة(١). (ز)
٨٤٩٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمارة بن أبي حفصة - في قوله:
﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِيلٍ﴾، قال: مِن طين(٢). (ز)
٨٤٩٨٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق شرقي - يقول: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن
سِجِيلٍ﴾، قال: سنكَ، وكِلْ(٣). (ز)
٨٤٩٨٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق حصين - قال: كانت ترميهم
بحجارة معها. قال: فإذا أصاب أحدهم خرج به الجُدَرِيّ. قال: كان أول يوم رؤي
فيه الجدري. قال: لم يُر قبل ذلك اليوم، ولا بعده (٤). (ز)
٨٤٩٩٠ - عن أبي صالح باذام أنه رأى عند أُمّ هانئ بنت أبي طالب مِن تلك
الحجارة نحوًا من قفيز، مخطّطة مختّمة، كأنها جَزْع ظفار، مكتوب في الحجر اسمه
واسم أبيه(٥). (١٥/ ٦٦٦)
٨٤٩٩١ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط - من طريق جابر - قال: هي
بالأعجمية: سَنك، وكِل(٦). (ز)
٨٤٩٩٢ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: جاؤوا بفيلين؛ فأمّا محمود فربَض،
وأما الآخر فشجُع فحُصِب (٧). (٦٦٥/١٥)
٨٤٩٩٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِيلٍ﴾، قال: هي مِن
(٨)
طين(٨). (ز)
٨٤٩٩٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: كانت مع كلّ طائر ثلاثة
أحجار؛ حجران في رجليه، وحجر في منقاره، فجعلتْ ترميهم بها (٩). (ز)
٨٤٩٩٥ - عن الحارث بن يعقوب - من طريق عمرو بن الحارث بن يعقوب - أنه
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٦٣٣.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٦٣٣.
(٣) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٧٥٠ - من طريق أيوب وحميد، وابن جرير ٢٤/
٦٣٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٦٣٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٦٣٤.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٤٦٠، وابن جرير ٢٤/ ٦٣٤.
(٩) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٦٣٤.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم.
(٧) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.

سُورَةُ الْفِيْك (٥)
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
بلغه: أنّ الطير التي رمَتْ بالحجارة كانت تحملها بأفواهها، ثم إذا ألقتها، تنفّط لها
الجلد(١). (ز)
٨٤٩٩٦ - عن سعيد بن أبي هلال - من طريق عمرو بن الحارث - أنه بلغه: أنّ الطير
التي رَمتْ بالحجارة أنها طير تخرج من البحر، وأنّ ﴿سِجِيلٍ﴾: السماء الدنيا(٢). (ز)
٨٤٩٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِيلٍ﴾، يعني: بحجارة
خِلطها الطين(٣). (ز)
٨٤٩٩٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿َتَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِيلٍ﴾، قال: السماء الدنيا. قال: والسماء الدنيا اسمها:
سِجِّيل، وهي التي أنزل الله - جلَّ وعزَّ - على قوم لوط (٤)(٧٣٠٨]. (ز)
٨٤٩٩٩ - قال يحيى بن سلام: كان مع الطائر منها ثلاثة أحجار؛ حجران في
رجليه، وحجر في فِيه، فكان إذا وقع الحجر منها على رأس أحدهم ثقبه، حتى
يسقط من دبره(٥). (ز)
﴿لَعَلَهُمْ كَعَصْفِ مَّأْكُولٍ
٥
٨٥٠٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿َعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ﴾،
يقول: كالتِّبن (٦). (١٥/ ٦٦٧)
٨٥٠٠١ - عن عبد الله بن عباس، ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾، قال: هو الهِيُور(٧)؛ عصَّافة
٧٣٠٨ انتقد ابن جرير (٦٣٥/٢٤) - مستندًا لعدم وجود دليل يشهد له - قول عبد الرحمن بن
زيد قائلًا: ((وهذا القول الذي قاله ابن زيد لا نعرف لصحته وجهًا في خبر، ولا عقل، ولا
لغة، وأسماء الأشياء لا تُدرك إلا من لغة سائرة، أو خبر من الله - تعالى ذِكْره ـ)).
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٥١/١ - ١٥٢ (٣٥٣)، وابن جرير ٢٤ / ٦٣٤.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٥٢/١ (٣٥٤)، وابن جرير ٢٤/ ٦٣٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٥٣/٤.
(٥) تفسير ابن أبي زمنين ١٦٤/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٦٣٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ١٨٣ في تفسير: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾، والبيهقي في الدلائل ١٢٣/١.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) كذا في مطبوعة المصدر، ولم نقف على معنى لهذه الكلمة يناسب السياق، وذكر محققوه أنه في بعض النسخ :
الطيور، ولعل الصحيح: الهُّور، كما ذكر ابن الأثير في النهاية (هبر)، وعزا الأثر لابن عباس في تفسير الآية، ثم
ذكر معناه فقال: ((قيل: هو دُقاق الزرع، بالنبطيّة، ويُحتمل أن يكون من الهبْر: القَطْع)). ويؤيده أثر الضحاك الآتي.