النص المفهرس
صفحات 421-440
مُؤْسُوعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون ٥ ٤٢١ :- سُورَةُ القَدْرِ (١) ٨٤٢٠٧ - عن عبد الله بن عمر - من طريق سعيد بن جُبَير - أنه سئل عن ليلة القدر أفي كلّ رمضان؟ - ولفظ ابن مردويه: أفي رمضان هي؟ - قال: نعم ألم تسمع إلى قول الله: ﴿إِنَّ أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ وقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ﴾ [البقرة: ١٨٥](١). (١٥ / ٥٤١) ٨٤٢٠٨ - قال أبو سعيد الخدريّ: هي الليلة الحادية والعشرون(٢). (ز) ٨٤٢٠٩ - قال زيد بن ثابت = ٨٤٢١٠ - وبلال: هي ليلة أربع وعشرين (٣)٧٢٤٢]. (ز) ٨٤٢١١ - عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه: أنه كان يحيي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، وليلة سبع وعشرين، ولا كإحياء ليلة سبع عشرة، فقيل له: كيف تحيي ليلة سبع عشرة؟ قال: إنّ فيها نزل القرآن، وفي صبيحتها فُرِق بين الحق والباطل (٤). (١٥ /٥٦٣) ٨٤٢١٢ - عن حَوْط العبديّ، قال: سئل زيد بن أرقم عن ليلة القدر. فقال: ليلة سبع عشرة، ما نشُكّ ولا نستثني. وقال: ليلة نزل القرآن، ويوم الفرقان يوم التقى الجمعان (٥). (١٥ / ٥٦١) ٨٤٢١٣ - عن سعيد بن المسيّب، أنه سئل عن ليلة القدر: أهي شيء كان فذهب، أم هي في كلّ عام؟ فقال: بل هي لأُمّة محمد ما بقي منهم اثنان (٦). (١٥/ ٥٤٠) ذكر ابنُ كثير (١٤/ ٤١١) عن بلال هذا الأثر مرفوعًا إلى النبيِ وَّ، وفي إسناده ابن ٧٢٤٢ لهيعة، قال عنه ابنُ كثير: ((ضعيف)). ثم أورد عن بلال قولًا آخر، فقال: ((وقد خالفه ما رواه البخاري عن أصبغ، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي عبد الله الصنابحي قال: أخبرني بلال - مؤذن رسول الله وَلّ - أنها أول السبع من العشر الأواخر)). ثم علق بقوله: ((فهذا الموقوف أصح)). (١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه. (٢) تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٥٠. (٣) تفسير الثعلبي ٢٥٢/١٠. (٤) أخرجه محمد بن نصر ص١٠٨، والطبراني (٤٨٦٥). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٧٧/٣: ((فيه أبو بلال الأشعري، وهو ضعيف)). (٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٧٦/٣، وابن منيع - كما في المطالب العالية (١١٩٠) -، والبخاري في تاريخه ٩١/٣، والطبراني (٥٠٧٩)، والبيهقي في الشعب (٣٦٩٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٧٨/٣: ((وحَوْط قال البخاري: حديثه هذا منكر)). (٦) أخرجه محمد بن نصر المروزي في مختصر قيام الليل ص ١٠٥ عن ابن جُبَير. سُورَةُ القَدْرِ (١) : ٤٢٢ : فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور ٨٤٢١٤ - قال الحسن البصري: هي ليلة سبع عشرة، وهي الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر (١). (ز) ٨٤٢١٥ - عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرميّ، قال: ليلة القدر تجوُل في ليالي العشر كلّها (٢). (١٥ / ٥٦٤) ٨٤٢١٦ - عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرميّ - من طريق أيوب - قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر في كلّ وتر(٣)[٧٢٤٣] . (١٥/ ٥٦٣) ٧٢٤٣] قال ابن عطية (٦٥٨/٨ - ٦٥٩): ((وليلة القدر مستديرة في أوتار العشر الأواخر من رمضان، هذا هو الصحيح المُعَوّل عليه، وهي في الأوتار بحسب الكمال والنقصان في الشهر، فينبغي لمرتقبها أن يرتقبها من ليلة عشرين في كلّ ليلة إلى آخر الشهر؛ لأنّ الأوتار مع كمال الشهر ليست الأوتار مع نقصانه، وقال رسول الله وَير: (الثالثة تبقى، الخامسة تبقى، السابعة تبقى)). وقال: ((التمِسُوها في الثالثة والخامسة والسابعة والتاسعة)). وقال مالك: يريد بالتاسعة ليلة إحدى وعشرين. وقال ابن حبيب: يريد مالك إذا كان الشهر ناقصًا. فظاهر هذا أنه الثَل* احتاط في كمال شهر ونقصانه، وهذا لا تتحصل معه الليلة إلا بعمارة العشر كلّه)). ورجّح ابنُ كثير (١٤ / ٤١٢ - ٤١٥) - مستندًا إلى السُّنَّة - أنّ ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر من رمضان بقوله: ((وهو الأشبه)). ثم قال: ((وقد يُستأنس لهذا القول بما ثبت في الصحيحين، عن عبد الله بن عمر: أنّ رجالًا من أصحاب النبي ◌َّ﴿ أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر من رمضان، فقال رسول الله وَّه: ((أرى رؤياكم قد تواطأتْ في السبع الأواخر، فمَن كان مُتحرّيها فليتحرَّها في السبع الأواخر)). ونقل عن الشافعي قوله: ((أنها لا تنتقل)). ثم قال: ((ويُحتجّ للشافعي أنها لا تنتقل، وأنها مُعيَّنة من الشهر، بما رواه البخاري في صحيحه، عن عبادة بن الصّامت قال: خرج رسول الله وَّه ليُخبِرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: ((خرجتُ لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرُفعتْ، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمِسُوها في التاسعة والسابعة والخامسة)). وجه الدلالة منه: أنها لو لم تكن مُعيّنة مستمرّة التعيين لما حصلِ لهم العلم بعينها في كلّ سنة، إذا لو كانت تنتقل لما علموا تعيّنها إلا ذلك العام فقط، اللَّهُمَّ إلا أن يقال: إنه إنما خرج ليُعلِمهم بها تلك السنة فقط. وفيها أيضًا عن عائشة ◌َّهنا، أنّ رسول الله وَّه قال: («تَحرَّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان)» ولفظه للبخاري)). (١) تفسير الثعلبي ٢٤٩/١٠. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن جرير في تهذيبه . (٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٨٦/٢، وابن أبي شيبة ٧٦/٣، دون قوله: في كلّ وتر. مُؤْسُوَكَة التَّقَسَّةُ الْحَانُور : ٤٢٣ : سُورَةُ الْقَدْرِ (٢-٣) ﴿وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ٨٤٢١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ تعظيمًا لها (١). (ز) ٣ ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ نزول الآية: ٨٤٢١٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق المثنى بن الصباح - قال: كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يُصبح، ثم يجاهد العدوَّ بالنهار حتى يُمسي، ففعل ذلك ألف شهر؛ فأنزل الله: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ قيام تلك الليلة خير مِن عمل ذلك الرجل ألف شهر(٢). (٥٣٥/١٥) ٨٤٢١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -: أنّ النبيَّ وَّه ذكر رجلًا مِن بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، فعَجِب المسلمون من ذلك؛ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ فأنزل الله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِىِ لَيْلَةِ اُلْقَدْرِ ﴿ وَمَآ أَدْرَنِكَ مَا لَيْلَةُ اُلْقَدْرِ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ التي لبس فيها ذلك الرجلُ السلاحَ في سبيل الله ألفَ شهر (٣). (٥٣٥/١٥) ٨٤٢٢٠ - عن علي بن عروة - من طريق مسلمة بن علي - قال: ذكر رسول الله وَال يومًا أربعة مِن بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين عامًا، لم يَعصوه طرفة عين، فذكر أيوب، وزكريا، وحِزْقِيل بن العجوز، ويُوشَع بن نونٍ، فعَجِب أصحاب رسول الله وَل من ذلك، فأتاه جبريل، فقال: يا محمد، عجِبتْ أُمّتُك مِن عبادة هؤلاء النّفر ثمانين سنة، فقد أنزل الله خيرًا من ذلك. فقرأ عليه: ﴿وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا لَيْلَهُ اُلْقَدْرِ جَ لَيْلَةُ اٌلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، هذا أفضل مما عجِبتَ أنتَ وأُمّتك. فسُرّ بذلك رسول الله وَل والناس معه (٤). (٥٣٥/١٥) ٨٤٢٢١ - عن ابن أبي نجيح: أنّ النبي ◌َّر ذكر رجلًا من بني إسرائيل لبِس السلاح (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٧١. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٤ / ٥٤٦. (٣) تفسير مجاهد ص ٧٤٠، وأخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٤٦٣، وتخريج أحاديث الكشاف ٢٥٣/٤ -، والبيهقي ٣٠٦/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. قال البيهقي: ((هذا مرسل)). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٤٦٤ -. سُورَةُ القَدْرِ (٣) ٥ ٤٢٤ % فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور في سبيل الله ألف شهر. قال: فعَجِب المسلمون من ذلك؛ فأنزل الله سبحانه: ﴿إِنَّ أَنَزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿﴿ وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا لَيْلَهُ اُلْقَدْرِ ﴿٣َ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ الذي لبس ذلك الرجل السلاح في سبيل الله(١). (ز) ٨٤٢٢٢ - عن مالك بن أنس - من طريق القعنبي - أنه بلغه: أنّ رسول الله وَلّ أُري أعمار الناس قبله، أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تَقَاصر أعمار أُمّته ألا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خيرًا من ألف (٢) ٧٢٤٤] (٥٣٤/١٥) . شهر تفسير الآية: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفٍ ٨٤٢٢٣ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (@) شَهْرٍ﴾ العمل في ليلة القدر خير من العمل في ألف شهر لا تُوافِق ليلة القدر(٣). (ز) ذكر ابنُ كثير (٤٠٩/١٤) هذا الأثر، ثم علّق عليه قائلًا: ((وهذا الذي قاله مالك ٧٢٤٤ يقتضي تخصيص هذه الأُمّة بليلة القدر، وقد نقله صاحب ((العدة)) أحد أئمة الشافعية عن جمهور العلماء، فالله أعلم. وحكى الخطابي عليه الإجماع)). ثم رجّح ــ مستندًا إلى السُّنَّة - أنها كانت في الأمم الماضية، فقال: ((والذي دلّ عليه الحديث أنها كانت في الأمم الماضين كما هي في أُمّتنا)). وذكر الأثر الوارد عن أبي ذر في الآثار المتعلقة بالآية في قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِىِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، ثم قال: ((ففيه دلالة على ما ذكرناه)). وكذا استدل به ابنُ كثير على أنّ ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة، وأنها تُلتمس في رمضان دون غيره، فقال: ((وفيه أنها تكون باقية إلى يوم القيامة في كلّ سنة بعد النبي ◌ِّر، لا كما زعمه بعض طوائف الشيعة مِن رفْعها بالكلّية، على ما فهموه من الحديث الذي سنورده بعد من قوله ظلَّلاَ: ((فرُفعتْ، وعسى أن يكون خيرًا لكم)). لأنّ المراد رفع علم وقتها عينًا. وفيه دلالة على أن ليلة القدر يختص وقوعها بشهر رمضان من بين سائر الشهور، لا كما رُوي عن ابن مسعود ومن تابعه من علماء أهل الكوفة من أنها توجد في جميع السنة، وتُرجى في جميع الشهور على السواء)). وذكر ابنُ عطية (٦٥٩/٨) أنه رُوي عن أبي حنيفة وقوم أنّ ليلة القدر رُفعتْ، وانتقده بقوله: ((وهذا قول مردود، وإنما رُفِع تعيينها)). (١) أخرجه الثعلبي ٢٥٦/١٠ مرسلًا. (٢) أخرجه مالك في الموطأ ٣٢١/١، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦٦٧). (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٤٩/٥ -. فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور سُورَةُ القَدْرِ (٣) ٤٢٥ هـ ٨٤٢٢٤ - عن أنس بن مالك، قال: العمل في ليلة القدر، والصدقة، والصلاة، والزَّكاة أفضل من ألف شهر(١). (١٥/ ٥٣٤) ٨٤٢٢٥ - عن أبي العالية الرِّيَاحِيّ - من طريق الربيع - قال: ﴿لَيْلَةُ اُلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفٍ شَهْرٍ﴾ ليلة القدر خير من عُمر ألف شهر(٢). (ز) ٨٤٢٢٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سفيان - ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، قال: خير من ألف شهر؛ عملها أو صيامها وقيامها، وليس في تلك الشهور ليلة القدر (٣). (١٥/ ٥٣٧) ٨٤٢٢٧ - عن الحسن البصري - من طريق حميد - قال: ما أعلم ليوم فضلًا على يوم ولا ليلة إلا ليلة القدر، فإنها خير من ألف شهر (٤). (١٥ / ٥٣٧) ٨٤٢٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، قال: خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر(٥). (١٥/ ٥٣٤) ٨٤٢٢٩ - عن الربيع بن أنس: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، يقول: خير من عمل ألف شهر (٦). (٥٣٣/١٥) ٨٤٢٣٠ - عن عمرو بن قيس الملائي - من طريق الحكم بن بشير - في قوله: ﴿لَيْلَةُ اُلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، قال: عمل فيها خير من عمل في ألف شهر (٧). (٥٣٤/١٥) ٨٤٢٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، يقول: العمل فيها (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٥٧. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٨٦/٢، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص ١٠٥، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٦٤/٨ -، وابن جرير ٢٤/ ٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٩٧. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٨٦/٢، وابن جرير ٥٤٦/٢٤ - ٥٤٩، ومحمد بن نصر في قيام الليل ص ١٠٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٧) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٥٤٥. سُورَةُ القَدْرِ (٣) & ٤٢٦ : مُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور خير من العمل في ألف شهر فيما سواها ليس فيها ليلة القدر . (ز) (١) ٧٢٤٥ ﴿فَزَّلُ الْمَلَئِكَةُ﴾ ٨٤٢٣٢ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا كان ليلة القدر نزل جبريل في كُبْكُبَة (٢) من الملائكة، يُصلُّون على كلّ عبد قائم أو قاعد يذكر الله، فإذا كان يوم عيدهم باهى بهم ملائكته، فقال: يا ملائكتي، ما جزاء أَجِيرٍ وفّى عمله؟ قالوا: ربنا، جزاؤه أن يؤتى أجره. قال: يا ملائكتي، عبيدي وإمائي قَضَوا فريضتي عليهم، ثم خرجوا يَعُجُّون إِلَيّ بالدعاء، وعِزَّتي وجلالي وكرمي وعلوي وارتفاع مكاني، لأجيبنّهم. فيقول: ارجعوا فقد غفرتُ لكم، وبدّلتُ سيئاتكم حسنات. فيَرجعون مغفورًا لهم)) (٣). (٥٦٨/١٥) ٧٢٤٥ اختُلف في قوله: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ على أقوال: الأول: أنّ العمل في ليلة القدر بما يرضي الله خيرٌ مِن العمل في غيرها ألف شهر. الثاني: أنّ ليلة القدر خير من ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر. الثالث: أنّ قيام هذه الليلة خير من عمل ذلك الرجل المذكور خبره في نزول قوله: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. الرابع: أنّ الألف شهر هي مدة مُلك بني أُميّة بعد النبيِ وَّل . وقد رجّح ابن جرير (٥٤٧/٢٤) القول الثاني، فقال: ((وأشبه الأقوال في ذلك بظاهر التنزيل قول مَن قال: عملٌ في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر)). ولم يذكر مستندًا . ووافقه ابنُ كثير (٤٤٣/٨) مستندًا إلى النظائر، فقال: ((وهذا القول بأنها أفضل من عبادة == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٧٧١. (٢) الكبكبة - بالضم والفتح -: الجماعة المتضامة من الناس وغيرهم. النهاية (كبكب). (٣) أخرجه البيهقي في الشعب ٢٩٠/٥ - ٢٩١ (٣٤٤٤)، من طريق أصرم بن حَوْشَب، عن محمد بن يونس الحارثي، عن قتادة، عن أنس بن مالك به. وسنده شديد الضعف؛ فيه أصرم بن حَوْشَب، وهو متروك. الميزان ١/ ٢٧٢. ومحمد بن يونس الحارثي، قال عنه الأزدي: ((متروك)). الميزان ٧٤/٤. وأورد الثعلبي في تفسيره ٢٥٥/١٠ حديثًا نحوه دون إسناد عن ابن عباس، أنّ النبي ظلَّ قال: ((إذا كانت ليلة القدر ينزل الملائكة الذين هم سكّان سدرة المنتهى، ومنهم جبريل، فينزل جبريل ومعه ألوية، يَنصب لواء منها على قبري، ولواء منها على بيت المقدس، ولواء في المسجد الحرام، ولواء على طور سيناء، ولا يدع فيها مؤمنًا ولا مؤمنة إلا سلّم عليه، إلا مدمن الخمر، وآكل الخنزير، والمتضمِّخ بالزعفران)). فَوْسُكَب التَّفْسِيرُ الْخَاتُور سُورَةُ القَدْرِ (٣) ٥ ٤٢٧ . ٨٤٢٣٣ - عن منصور بن زاذان، قال: ﴿نَزَّلُ الْمَلَئِكَةُ﴾ من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر، يُمُرُّون على كلِّ مؤمن، يقولون: السلام عليك، يا مؤمن(١). (٥٣٩/١٥) ٨٤٢٣٤ - قال مجاهد بن جبر: سلام الملائكة والروح عليك تلك الليلة خيرٌ مِن سلام الخَلْقِ عليك ألف شهر(٢). (ز) ٨٤٢٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿نَزَّلُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ فِيَهَا بِذْنِ رَبِهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾، قال: يقضي فيها ما يكون في السنة إلى مثلها(٣). (٥٣٤/١٥) ٨٤٢٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَزَّلُ الْمَلَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ في تلك الليلة عند غروب الشمس (٤). (ز) ﴿وَالرُّوحُ فِيَهَا﴾. ٨٤٢٣٧ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الأصبغ - قال: أنا - واللهِ - حرّضتُ عمرَ على القيام في شهر رمضان. قيل: وكيف ذلك، يا أمير المؤمنين؟ قال: أخبرته أنّ في السماء السابعة حظيرة يقال لها: حظيرة القُدس، فيها ملائكة يقال لهم: الروح - وفي لفظ: الروحانيون -، فإذا كان ليلة القدر استأذنوا ربّهم في النزول إلى الدنيا، فيأذن لهم، فلا يمُرُّون بمسجد يُصلَّى فيه ولا يستقبلون أحدًا في طريق إلا دعوا له، فأصابه منهم بركة. فقال له عمر: يا أبا الحسن، فتُحرّض الناس على == ألف شهر - وليس فيها ليلة القدر - هو اختيار ابن جرير، وهو الصواب لا ما عداه، وهو كقوله وير: ((رباط ليلة في سبيل الله خير من ألف ليلة فيما سواه من المنازل)). وكما جاء في قاصد الجمعة بهيئة حسنة ونية صالحة: ((أنه يُكتب له عمل سنة، أجر صيامها وقيامها)) إلى غير ذلك من المعاني المشابهة لذلك)). وانتقد ابن جرير الأقوال الأخرى لعدم وجود دليل يشهد لها، فقال: ((وأمّا الأقوال الأخر فدعاوى معانٍ باطلة، لا دلالة عليها من خبر ولا عقل، ولا هي موجودة في التنزيل)). (١) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. (٢) تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٥٧. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٨٦/٢، وابن جرير ٥٤٦/٢٤ - ٥٤٩، ومحمد بن نصر في قيام الليل ص ١٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٧٧١. سُورَةُ القَدْرِ (٤) & ٤٢٨ % فَوْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور الصلاة حتى تُصيبهم البركة. فأمر الناس بالقيام (١). (١٥ /٥٦٥) ٨٤٢٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قال: الروح على صورة إنسان عظيم الخِلقة، وهو الذي قال الله رَى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحَ﴾ [الإسراء: ٨٥]، وهو المَلك، وهو يقوم مع الملائكة صفًّا (٢). (ز) ٨٤٢٣٩ - قال كعب الأحبار = ٨٤٢٤٠ - ومقاتل بن حيّان: الروحُ: طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا تلك الليلة، ينزلون من لدن غروب الشمس إلى طلوع الفجر(٣). (ز) ٨٤٢٤١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿نَزَُّ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ فِيَهَا﴾، قال: الروح: جبريل (٤). (٥٣٨/١٥) ٨٤٢٤٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فَزَّلُ الْمَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيَهَا بِإِذْنِ رَبِهِمْ﴾، الروح: جبريل(٥). (ز) ٨٤٢٤٣ - قال الواقدي: هو ملك عظيم يفي بخلق من الملائكة (٦). (ز) ﴿ بِإِذْنِ رَبِهِم مِّن كُلِّ أَمْيِ قراءات : ٨٤٢٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - أنه كان يقرأ: (مِن كُلِّ امْرِئٍ سَلَامٌ) (٧) ٧٢٤٦. (٥٣٨/١٥) ) (٧) ٧٢٤٦ علّق ابنُ عطية (٨/ ٦٦١) على هذه القراءة بقوله: ((وقرأ ابن عباس، وعكرمة، ٧٢٤٦ والكلبي: (مِن كُلِّ امْرِئٍ)، أي: يَسلم فيها من كلّ امرئ سَوء، فهذا على أنّ ﴿سَلَمْ﴾ == (١) أخرجه البيهقي في الشعب (٣٦٩٧). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٧١/٤ - ٧٧٢. (٣) تفسير الثعلبي ٢٥٨/١٠. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٤٩/٥ -. (٦) تفسير الثعلبي ٢٥٨/١٠. وقد تقدم تفصيل أكثر في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الزُُّحُ وَالْمَلَتِكَةُ صَفًا﴾ [النبأ: ٣٨]. (٧) أخرجه ابن جرير ٥٤٨/٢٤. إسناده ضعيف جدًّا، وينظر: مقدمة الموسوعة. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة، والكلبي. انظر: المحتسب ٣٦٨/٢، ومختصر ابن خالويه ص ١٧٧. مَوْسُعبة التَّفْسِيَة المَاتُوز & ٤٢٩ : سُورَةُ القَدْرِ (٥) تفسير الآية: ٨٤٢٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مِّنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾: يعني: بكلّ أمر(١). (ز) ٨٤٢٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِإِذْنِ رَبِهِم﴾ يعني: بأمر ربهم ﴿مِّن كُلِّ أَمْرِ﴾ ينزلون فيها بالرحمة، وبكلّ أمرٍ قدّره الله وقضاه في تلك السنة، ينزلون فيها ما يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل(٢)٧٢٤٧] . (ز) ﴿سَلَمُ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ اٌلْفَجْرِ ٥ ٨٤٢٤٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سَلَمْ﴾ قال: في تلك الليلة تُصفّد مَرَدة الشياطين، وتُغلّ عفاريت الجن، وتُفتح فيها أبواب السماء كلّها، ويقبل الله فيها التوبة لكلّ تائب؛ فلذا قال: ﴿سَلَمُ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ اٌلْفَجْرِ﴾ قال: وذلك مِن غروب الشمس إلى أن يطلع الفجر (٣). (١٥/ ٥٣٩) ٨٤٢٤٨ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، في قوله: ﴿مِّن كُلِّ أَمْرِ جَ سَلَمُ﴾، قال: لن يصيب أحدًا فيها الأذى (٤). (١٥/ ٥٣٨) == بمعنى: سلامة)). وذكر أنه روي عن ابن عباس أنّ سلامًا بمعنى: تحية، وأنّ المراد بـ(كُلِّ امْرِئٍ): الملائكة، ثم وجّهه بقوله: ((أي: من كلّ مَلك تحية على المؤمنين)). ٧٢٤٧ اختُلف في قوله: ﴿مِّنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ على قولين: الأول: أنهم ينزلون فيها بكلّ أمرٍ قدّره الله وقضاه في هذا العام. الثاني: أنّ المعنى: أنهم لا يلقون مؤمنًا ولا مؤمنة إلا سلّموا عليه. كما أفادته قراءة ابن عباس. وقد رجّح ابنُ جرير (٥٤٨/٢٤) القول الأول، ولم يذكر مستندًا، وعلّق على قراءة ابن عباس بقوله: ((وهذه القراءة من قرأ بها وجَّه معنى (مِن كُلِّ امْرِئٍ): من كلّ ملَك؛ كان معناه عنده: تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلّ مَلك يُسلّم على المؤمنين والمؤمنات)). ثم انتقدها مستندًا لإجماع الحجة من القراء، ومصاحف المسلمين، فقال: ((ولا أرى القراءة بها جائزة؛ لإجماع الحجّة من القراء على خلافها، وأنها خلاف لما == (١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٤٩/٥ -. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٧١/٤. (٣) أخرجه محمد بن نصر المروزي في مختصر قيام الليل ص ١٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ القَدْرِ (٥) : ٤٣٠ % مُؤْسُوعَة التَّقَسََّة المَاتُور ٨٤٢٤٩ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - من طريق عبد الحميد الحماني، عن الأعمش، عن المنهال - في قوله: ﴿مِّن كُلِّ أَمْرِ جَ سَلَمُ هِىَ﴾، قال: لا يَحدُث فيها أمر (١) . (١٥/ ٥٣٨) ٨٤٢٥٠ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - من طريق جرير، عن الأعمش، عن المنهال - في قوله: ﴿مِّن كُلِّ أَمْرِ جَ سَلَمُ﴾، قال: لا تعمل فيها الشياطين، ولا يجوز فيها السحر، ولا يحدث فيها شيء، ﴿سَلَمُّ هِىَ حَتَّى مَطْلَعَ الْفَجْرِ﴾(٢). (ز) ٨٤٢٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق جابر - ﴿سَلَمُ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ اٌلْفَجِْ﴾، قال: من كلّ أمرٍ سلام(٣). (ز) ٨٤٢٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابنه عبد الوهاب - قال: ﴿مِّنْ كُلِّ أَمْيِ سَلَمُ هِىَ﴾ خير كلها ﴿حَتَّى مَطْلَعَ اُلْفَجْرِ﴾ يعني: ليلة القدر(٤). (ز) ٨٤٢٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الأعمش - في قوله: ﴿سَلَمُّ هِىَ﴾، قال: سالمة، لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا، أو يعمل فيها أذَّى(٥). (١٥/ ٥٣٨) ٨٤٢٥٤ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: ﴿سَلَمُ هِىَ﴾ لا يُقدّر الله سبحانه في تلك الليلة إلا السلامة، فأمّا في الليالي الأُخَر فيقضي الله تعالى فيهنّ البلاء والسلامة(٦). (ز) ٨٤٢٥٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿مِّن كُلِّ أَمْرِ جَ سَلَمُ﴾، قال: لا يحلّ لكوكب أن يُرجم به فيها حتى يُصبح (٧). (١٥/ ٥٣٨) ٨٤٢٥٦ - قال عامر الشعبي - من طريق أبي إسحاق - في قوله: ﴿سَلَمُ﴾، قال: == في مصاحف المسلمين، وذلك أنه ليس في مصحف من مصاحف المسلمين في قوله: ﴿أَمْرِ﴾ ياء، وإذا قُرئتْ: (مِن كُلِّ امْرِئٍ) لحقتها همزة تصير في الخط ياء)). (١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٥٤٩. (٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/ ٣٥٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٥٤٩. (٤) أخرجه يحيى بن سلام ٤٩٣/١. (٥) أخرجه سعيد بن منصور - كما في تفسير ابن كثير ٤٦٥/٨ -، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص ١٠٥، وابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٢٦٠/٤ - بمعناه، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦٩٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٦) تفسير الثعلبي ٢٥٨/١٠، وتفسير البغوي ٨/ ٤٩٢. (٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. فَوْسُكَبُ التَّفْسَةُ الْجَاتُور سُورَةُ القَدْرِ (٥) ٤٣١٥ ٥ تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد حتى يطلع الفجر (١). (٥٣٩/١٥) ٨٤٢٥٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿سَلَمُ﴾، قال: إذا كان ليلة القدر لم تَزل الملائكة تَخفق بأجنحتها بالسلام مِن الله والرحمة، من لدن صلاة المغرب إلى طلوع الفجر(٢). (١٥ / ٥٣٩) ٨٤٢٥٨ - قال عطاء: ﴿سَلَمُ﴾، يريد: سلام على أولياء الله، وأهل طاعته(٣). (ز) ٨٤٢٥٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿سَلَمُّ هِىَ﴾، قال: إنما هي بركة كلّها وخير (٤). (١٥ / ٥٣٤) ٨٤٢٦٠ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿سَلَمُّ هِىَ﴾ الملائكة ينزلون فيه، كلّما لقوا مؤمنًا أو مؤمنة سلَّموا عليه مِن ربّه، حتى يطلع الفجر(٥). (ز) ٨٤٢٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلَمُّ هِىَ﴾ هي سلام وبركة كلّها وخير ﴿حَتَّى مَطْلَعِ اُلْفَجْرِ﴾(٦). (ز) ٨٤٢٦٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله : ﴿وَسَلَمُ هِىَ﴾ قال: ليس فيها شرٌّ، هي خير كلّها ﴿حَتَّى مَطْلَعَ اُلْفَجْرِ﴾ (٧)(٧٢٤٨. (ز) ٧٢٤٨ لم يذكر ابن جرير (٥٤٨/٢٤ - ٥٤٩) غير قول ابن زيد، وقتادة، ومجاهد من طريق جابر، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وذكر ابن كثير (٨/ ٤٤٥) قول عبد الرحمن بن زيد، ثم علّق قائلًا: ((ويؤيد هذا المعنى ما رواه الإمام أحمد :... أن رسول الله وَ ل) قال: ((ليلة القدر في العشر البواقي، مَن قامهنّ ابتغاء حِسبتهنّ فإنّ الله يغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وهي ليلة وتر؛ تسع، أو سبع، أو خامسة، أو ثالثة، أو آخر ليلة)). وقال رسول الله وَله: ((إنّ أمارة ليلة القدر أنها صافية == (١) أخرجه سعيد بن منصور - كما في تفسير ابن كثير ٤٦٥/٨ -، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) تفسير البغوي ٨/ ٤٩١. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٨٦/٢، وابن جرير ٥٤٩/٢٤ بنحوه من طريقي معمر وسعيد، ومحمد بن نصر في قيام الليل ص ١٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) تفسير البغوي ٨/ ٤٩١. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٧٧١. (٧) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٥٤٨. سُورَةُ القَدْرِ (٥) ٥ ٤٣٢ : فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور ٥ ﴿حَّى مَطْلَعِ اٌلْفَجْرِ ٨٤٢٦٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿حَتَّى مَطْلَعِ اٌلْفَجْرِ﴾، يقول: إلى مطلع الفجر (١). (١٥ / ٥٣٤) == بَلجة، كأن فيها قمرًا ساطعًا، ساكنة سجيّة، لا برد فيها ولا حر، ولا يحلّ لكوكب يُرمى به فيها حتى تُصبح. وأنّ أمارتها أنّ الشمس صبيحتها تخرج مستوية، ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحلّ للشيطان أن يخرج معها يومئذ))). (١) أخرجه عبد الرزاق ٣٨٦/٢، وابن جرير ٥٤٩/٢٤، ومحمد بن نصر في قيام الليل ص ١٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُورُ ٥ ٤٣٣ ٥ سُورَةُ الْبَيْنَةِ سُورَةُ الْبَّيَّنَةِ مقدمة السورة : ٨٤٢٦٤ - عن عائشة، قالت: نزلت سورة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بمكة(١). (٥٧٠/١٥) ٨٤٢٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد -: مكّة(٢). (ز) ٨٤٢٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق خُصَيف، عن مجاهد -: مدنية(٣). (ز) ٨٤٢٦٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ بالمدينة(٤). (١٥/ ٥٧٠) ٨٤٢٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مدنية، وذكرها باسم: ﴿لَمْ يَكُنِ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾(٥). (ز) ٨٤٢٦٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٨٤٢٧٠ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: أنها مدنية، وذكراها باسم: ﴿لَمْ يَكُنِ﴾(٦). (ز) ٨٤٢٧١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق همام -: مكّة (٧). (ز) ٨٤٢٧٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر -: مدنية، وذكرها باسم: ﴿لَّمْ يَكُنِ﴾(٨). (ز) ٨٤٢٧٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: مدنية، وذكرها باسم: ﴿لَمْ يَكُنِ (١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ١٥٣/٣، وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ٥٠/١: (( ... إسناده جيد، رجاله كلّهم ثقات، من علماء العربية المشهورين)). (٣) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٤٣/٧ - ١٤٤. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٥) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥. (٦) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣. (٧) أخرجه أبو بكر ابن الأنباري - كما في الإتقان ١/ ٥٧ -. (٨) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥. سُورَةُ الْبَّيْنَةِ : ٤٣٤ : مُؤْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُوز اُلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ﴾(١). (ز) ٨٤٢٧٤ - عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مدنية، وذكرها باسم: ﴿لَمْ يَكُنِ﴾، وأنها نزلت بعد سورة الطلاق(٢). (ز) ٨٤٢٧٥ - عن علي بن أبي طلحة: مدنية، وذكرها باسم: ﴿لَمَّ يَكُنِ﴾(٣). (ز) ٨٤٢٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ مدنية، عددها ثماني آيات كوفي (٤)[٢٤٩]. (ز) آثار متعلقة بالسورة: ٨٤٢٧٧ - عن إسماعيل بن أبي حكيم المُزَني أحد بني فضيل، قال: سمعتُ رسول الله وَّ يقول: ((إنّ الله ليسمع قراءة: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ فيقول: أبشِر عبدي، فوعِزَّتي، لأمكّننّ لك في الجنة حتى ترضى)) (٥). (١٥/ ٥٧٠) ٨٤٢٧٨ - عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن مطر المُزَني - أو المدني -، عن النبيِّ وَّهِ، قال: ((إنّ الله ليسمع قراءة: ﴿لَمَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فيقول: أبشِر عبدي، فوعِزَّتي، لا أنساك على حال من أحوال الدنيا والآخرة، ولأمكّننّ لك في الجنة حتى ترضى)) (٦). (١٥ / ٥٧٠) ٧٢٤٩ ذكر ابنُ عطية (٨/ ٦٦٢ بتصرف يسير) الاختلاف في مكّة السورة ومدنيتها، وبيّن أنّ القول بمكيتها أشهر. وذكر (٦٦٣/٨ - ٦٦٤ بتصرف) عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوّا إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اُلِيْنَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ [البينة: ٥] - مستندًا إلى النظائر، وأحوال النزول - أنّ القول بمدنيتها يقوّيه «كون الصلاة مع الزكاة في هذه الآية مع ذكر بني إسرائيل فيها؛ لأنّ الزكاة فُرِضتْ بالمدينة، ولأنّ النبي ◌ََّ إنما دفع لمناقضة أهل الكتاب بالمدينة)) . (١) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦. (٢) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢. (٣) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٧٧. (٥) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ٣١٥ (١٠٨١). (٦) أخرجه أبو موسى في المعرفة - كما في أسد الغابة ٣٢٥/٥، وتفسير ابن كثير ٨ /٤٧٦ -. قال ابن كثير: ((حديث غريب جدًّا)). فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْحَانُون سُورَةُ الْبَّيْنَةِ ٥ ٤٣٥ هـ ٨٤٢٧٩ - عن أبي حَبَّة البدريّ، قال: لما نزلت: ﴿لَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ﴾ إلى آخرها؛ قال جبريل: يا رسول الله، إنّ ربك يأمرك أن تُقرِئها أُبيًّا. فقال النبيُّ نَّهَ لأُبيّ: ((إنّ جبريل أمرني أنْ أُقرئك هذه السورة). قال أُبيّ: وقد ذُكرتُ ثَمَّ، يا رسول الله؟! قال: ((نعم)). فبكى (١). (١٥ / ٥٧١) ٨٤٢٨٠ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّله لأُبيّ بن كعب: ((إنّ الله أمرني أنْ أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾)). قال: وسمَّانِي لك؟! قال: ((نعم)). فبكى. وفي لفظ: لما نزلت: ﴿لَمَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ دعا أُبيَّ بن كعب، فقرأها عليه، فقال: ((أُمرتُ أنْ أقرأ عليك))(٢). (٥٧١/١٥) ٨٤٢٨١ - عن أبيّ بن كعب، أنّ رسول الله وَّه قال: ((إنّ الله أمرني أنْ أقرأ عليك القرآن)). فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾، فقرأ فيها: ((وَلَو أَنّ ابْن آدم سَأَلَ وَاديًّا من مَال فأعطيتُه لسأل ثَانِيًّا، وَلَو سَأَلَ ثانِيًّا فأعطيتُه لسأل ثالِثًا، وَلا يَمْلَأَ جَوف ابن آدم إلَّا التُّرابِ، وَيَتُوبِ الله على مَن تابَ، وإِنّ ذات الدّين عِنْد الله الحنيفية غير المشركة وَلا اليَهُودِيَّة ولا النَّصْرانِيَّة، ومَن يفعل خيرًا فلن يُكفره))(٣). (١٥ / ٥٧٢) ٨٤٢٨٢ - عن أبيّ بن كعب، قال: قال لي رسول الله وَله: ((إنّ الله أمرني أنْ أقرأ عليك)). فقرأ عليّ: ((﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِينَ حَتَّى تَأْنِيَهُمُ الْبِيِنَةُ جَ رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَنْلُواْ مُحُفًا مُطَهَّرَةً ج فِيَهَا كُنُبٌ قَيِّمَةٌ ﴿ وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِنَبَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَنْهُمُ الْبِنَةُ﴾، إِن الدّين عِند الله الحنيفية غير المشركة وَلا اليَهُودِيَّة ولا النَّصْرانِيَّة، وَمن يفعل خيرًا فَلَنْ يُكفره)). قال شعبة: ثم قرأ آيات بعدها، ثم قرأ: (لَوْ أَنَّ لِاِبْنِ آدَمَ وَادِيًّا مِن مَّالٍ لَّسَأَلَ وَادِيًّا ثَانِيًّا وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ (١) أخرجه أحمد ٣٨١/٢٥ - ٣٨٢ (١٦٠٠٠، ١٦٠٠١). قال الهيثمي في المجمع ٣١١/٩ - ٣١٢ (١٥٧١٧): ((فيه علي بن زيد، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح)). (٢) أخرجه البخاري ٣٦/٥ (٣٨٠٩)، ١٧٥/٦ (٤٩٥٩ - ٤٩٦١)، ومسلم ١/ ٥٥٠ (٧٩٩)، والثعلبي ١٠/ ٢٦٠. (٣) أخرجه أحمد ١٢٩/٣٥ - ١٣٢ (٢١٢٠٢، ٢١٢٠٣)، والترمذي ٤٠٤/٦ (٤٢٣٦)، والحاكم ٢٤٤/٢ (٢٨٨٩)، ٥٧٩/٢ (٣٩٦٢)، وابن أبي حاتم ١٩٥٩/٦ (١٠٤٣٠) مختصرًا. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن حجر في الفتح ٢٥٧/١١ عن رواية الترمذي: ((سنده جيد)). سُورَةُ الْبَّيْنَةِ =٥ ٤٣٦ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ). قال: ثم ختم بما بقي من السورة(١). (٥٧١/١٥) ٨٤٢٨٣ - عن أبيّ بن كعب، أنّ رسول الله وَّ قال: ((يا أُبيّ، إني أُمرتُ أنْ أُقرئك سورة)). فأقرأنيها: (مَا كَانَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِّنَ اللهِ يَتْلُو صُحُفَا مُطَهَّرَةَ * فِيهَا كُتُبِّ قَيِّمَةٌ، أَيْ لَا ذَات الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، إِنَّ أَقْوَمَ الدِّينِ الْحَنِيفِيَّةُ مُسْلِمَةٌ غَيْرُ مُشْرِكَةٍ وَمَن يَعْمَلْ صَالِحًا فَلَنْ يُكْفَرَهُ، وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ وَفَارَقُوا الْكِتَابَ لَمَّا جَاءَهُمْ أُولَئِكَ عِندَ اللهِ شَرُّ الْبَرِيَّةِ، مَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ أَرْسَلَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُونَ اللهَ وَحْدَهُ، أُولَئِكَ عِند اللهِ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ)(٢). (٥٧٣/١٥) ٨٤٢٨٤ - عن أبي الأسود - من طريق ابن لهيعة - قال: رأيتُ مصحف عبد الله بن مسعود: (لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ ذَاتِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ، وَإَنَّ الدِّينَ الْحَنِيفِيَّةُ الْمُسْلِمَةُ غَيْرُ الْمُشْرِكَةِ لَمْ يَكُونُوا مُفْتَرِقِينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيْنَةُ). وقال أبو الأسود: وقال عروة بن الزُّبير: إنّ الناس اختلفوا في قراءة: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ﴾، فدخل عمر بن الخطاب على حفصة بأديم، فقال: إذا دخل عليكم رسول الله وَل﴿ فاسأليه يُعلمك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾، وقولي له: يكتبها لك في هذا الأديم. فَفَعَلَتْ، فكتبها لها، فهي قراءة العامة(٣). (ز) ٨٤٢٨٥ - عن مجاهد بن جبر، قال: لما نزلت: ﴿لَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ﴾ القي أُبيّ بن كعب رسول الله وَّه، فقال: ((يا أُبيّ، إنّ الله قد أنزل سورةً، وأمرني أنْ أُقرئكها)). فقال: الله أمرك؟! قال: ((نعم)). قال: فافعل. قال: فأقرأها إياه (٤). (١٥/ ٥٧٤) (١) أخرجه أحمد ١٢٩/٣٥ - ١٣٢ (٢١٢٠٢، ٢١٢٠٣) واللفظ له، والترمذي ٤٠٤/٦ (٤٢٣٦)، والحاكم ٢٤٤/٢ (٢٨٨٩)، ٥٧٩/٢ (٣٩٦٢)، وابن أبي حاتم ١٩٥٩/٦ (١٠٤٣٠) مختصرًا . قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن حجر في الفتح ٢٥٧/١١ عن رواية الترمذي: ((سنده جيد)). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٦٢/٣ (١٤٣). (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. فَوْسُوكَبُ التَّفْسِي المَاتُور سُورَةُ الْبَيْنَةِّ (١) : ٤٣٧ % ٨٤٢٨٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجل إلى عمر يسأله، فجعل عمر ينظر إلى رأسه مرّة، وإلى رِجْلَيه أخرى، هل يرى عليه مِن البؤس! ثم قال له عمر: كم مالُك؟ قال: أربعون من الإبل. قال ابن عباس: قلتُ: صدق الله ورسوله: (لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِن ذَهَبٍ لَّابْتَغَى الثَّالِثَ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنِ تَابَ). فقال عمر: ما هذا؟ فقلتُ: هكذا أقرأني أُبَيّ. قال: فَمُرّ بنا إليه. فجاء إلى أُبيّ، فقال: ما يقول هذا؟ قال أُبيّ: هكذا أقرأنيها رسول الله وَله . قال: أفأثبتُها في المصحف. قال: نعم (١). (٥٧٣/١٥) ٨٤٢٨٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: قلتُ: يا أمير المؤمنين، إنّ أُبيًّا يزعم أنك تركتَ من آيات الله آية لم تكتبها. قال: واللهِ، لأسألنّ أُبِيًّا، فإنْ أنكر لتُكذّبن. فلما صلَّى صلاة الغداة غدا على أُبيّ، فأذن له، وطرح له وسادة، وقال: يزعم هذا أنك تزعم أني تركتُ آيَةً من كتاب الله لم أكتبها. فقال: إني سمعتُ رسول الله وَّه يقول: (لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِن مَّالٍ لَّابْتَغَى إِلَيْهِمَا وَادِيًا ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَن تَابَ)). فقال عمر: أفأكتبها؟ قال: ((لا أنهاك)). قال: فكأن أُبيًّا شكّ؛ أقَوْلٌ من رسول الله وَّله، أو قرآن مُنّزل؟(٢). (٥٧٤/١٥) تفسير السورة : بِسِمِ اللّهِالرّحمَنِ الرَّحِيمِ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ نزول الآية : ٨٤٢٨٨ - قال مقاتل بن سليمان : ... وذلك أنّ أهل الكتاب قالوا: متى يُبعث الذي لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ١٩٨ نجده في كتابنا؟ وقالت العرب: ﴿لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنَ الْأَوَِّينَ [الصافات: ١٦٨ - ١٦٩]. فنزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ اُلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ﴾(٣). (ز) (١) أخرجه أحمد ٤٠/٣٥ - ٤١ (٢١١١١). وقال محققوه: ((إسناده صحيح، على شرط مسلم)). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن الضريس. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٧٧٩. سُورَةُ الْبَيْنَةِ (١) ٥ ٤٣٨ : فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون تفسير الآية: ٨٤٢٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ﴾ يعني: اليهود والنصارى، ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾ يعني: مشركي العرب(١). (ز) وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِينَ﴾ ٨٤٢٩٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مُنْفَكِينَ﴾، قال: بَرِحِين(٢). (١٥ / ٥٧٥) ٨٤٢٩١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿مُنْفَكِّينَ﴾، قال: مُنتَهين، لم يكونوا ليؤمنوا حتى تبيَّن لهم الحق(٣). (٥٧٥/١٥) ٨٤٢٩٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِينَ﴾، قال: مُنتَهين عما هم فيه (٤). (٥٧٥/١٥) ٨٤٢٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُنْفَكِينَ﴾، يعني: مُنتَهين عن الكفر والشّرك(٥). (ز) ٨٤٢٩٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله : ﴿وَاَلْمُشْرِكِينَ مُنْفَّكِينَ﴾، قال: لم يكونوا مُنتَهين حتى يأتيهم؛ ذلك المنفك (٦)٢٥٠]. (ز) ٧٢٥٠ قال ابنُ عطية (٦٦٢/٨) «قوله تعالى: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ معناه: منفصلين متفرِّقين، تقول: انفك الشيء عن الشيء؛ إذا انفصل عنه، و((ما انفك)) التي هي من أخوات ((كان)) لا مدخل لها في هذه الآية)). وبنحوه قال ابن جرير (٥٥٢/٢٤). وقد أفادت الآثار أنّ المعنى: لم يكن الكفار من أهل التوراة والإنجيل والمشركون من عبدة الأوثان مُنتَهين عما هم فيه من الكفر والضلال حتى تأتيهم البينة . وقد ذكر ابن جرير (٢٤/ ٥٥١) هذا المعنى، ثم قال: ((وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل)). ثم أورد الآثار الواردة هنا، ولم ينسب للسلف غيره. (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٧٧٩. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) تفسير مجاهد ص٧٤١، وأخرجه ابن جرير ٢٤/ ٥٥١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٧٨/٢، وابن جرير ٥٥١/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٧٩/٤. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٥٥٢. سُورَةُ الْبَيْنَةِ (١) فَوْسُونَبِ التَّفْسِيرُ المَاتُور ٤٣٩ % == ووجَّه ابنُ عطية الفعل في ﴿تَأْنِيَهُمُ الْبَيْنَةُ﴾ أنه من إيقاع المستقبل موقع الماضي ((لأنّ باقي الشريعة وعظمها لم يرد بعد)). وذكر ابن جرير (٢٤/ ٥٥٢) قولًا ثانيًا، وأبهم قائليه، وهو أنّ المعنى: أنّ أهل الكتاب - وهم المشركون - لم يكونوا تاركين صفة محمد في كتابهم، حتى بُعث، فلما بُعث تفرّقوا فيه. ورجّحه مستندًا إلى السياق، فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال: معنى ذلك: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين مفترقين في أمر محمد حتى تأتيهم البينةُ، - وهي إرسال الله إياه رسولًا إلى خَلْقه - رسولٌ من الله ... ، وَاسْتُؤْنِفَ قولُه: فَعَالٌ﴾ ١٥ ﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ﴾، وهي نَكِرَةٌ على البَيِّنَة، وهي معرفَةٌ، كما قيل: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَحِيدُ [البروج: ١٦]، فقال: حتَّى يَأْتيهم بَيانُ أَمْر محمد أَنّه رسول الله، بِبَعْثه اللهُ إِيَّه إِلَيهِم، ثُمَّ تَرْجَمَ عَنِ البَيِّنَةِ، فقال: تلك البَيِّنَة ﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَثْلُواْ صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾)) . وذكر ابنُ عطية (٦٦٢/٨ - ٦٦٣) القولين، ثم بيّن احتمال الآية قولًا ثالثًا، فقال: ((ويتجه في معنى الآية قول ثالث بارع المعنى، وذلك أن يكون المراد: لم يكن هؤلاء القوم مُنفكِّين من أمر الله تعالى وقدرته ونظره لهم حتى يَبعث إليهم رسولًا منذرًا تقوم عليهم به الحجة، وتتم على مَن آمن النعمة. فكأنه قال: ما كانوا ليُتركوا سُدَى. ولهذا نظائر في كتاب الله تعالى)). وذكر ابنُ تيمية (٧/ ١٥٠) الأقوال الثلاثة وأطال، فبيَّن أنَّ القول الأول أشهر عند المفسرين، وأنه أفاد أنّ الكفار من أهل الكتاب والمشركين لم يكونوا ليؤمنوا حتى يتبين لهم الحق بمجيء البينة، وهذا يتضمّن مدْحهم والثناء عليهم بعد مجيء البينة: ((ولهذا احتاج مَن قاله إلى أن يقول: هذا فيمن آمن من الفريقين في أنه بيان لنعمة الله عليهم. وجعلوا قوله: ﴿وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ [البينة: ٤] فيمن لم يؤمن منهم بمحمد رَّ)). وانتقد ابنُ تيمية (١٥٤/٧ - ١٥٦) هذا القول - مستندًا إلى القرآن، والسُّنَّة، والواقع - ((وذلك أنه معلوم بالتواتر أنّ أهل الكتاب اختلفوا وتفرقوا قبل إرسال محمد بَّ، بل اليهود افترقوا قبل مجيء المسيح، ثم لما جاء المسيح اختلفوا فيه، ثم اختلف النصارى اختلافًا آخر، فكيف يقال: إنّ قوله: ﴿وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَنْهُمُ الْبَيْنَةُ﴾ [البينة: ٤] هو فيمن لم يؤمن بمحمد منهم؟!)). وذكر كثيرًا من الآيات والأحاديث الدالة على تفرّق أهل الكتاب واختلافهم قبل مبعث النبي وَّ من نحو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا بَنِىّ إِسْرَِّيلَ اُلْكِنَبَ وَءَاتِيْنَهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِّ فَمَا أُخْتَلَفُواْ إِلَّا وَاَلْحُكْمَ وَالنُُّؤَةَ وَرَزَقْنَهُمْ مِّنَ اُلَِّبَتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (9) ثُمَّ جَعَلْنَكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا نَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: ١٦ - ١٨]، ومن نحو قوله وَّر: ((تفرّقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ... )) الحديث. وذكر أيضًا أنّ == سُورَةُ الْبَيْنَةِ (١) ٥ ٤٤٠ ٥ فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور ــواء == الذين كفروا بمحمد ◌َ﴿ كفار، وأنهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْنِيَهُمُ الْبِنَةُ﴾، وهم تفرّقوا واختلفوا فيما جاءت به الأنبياء قبل محمد وَّ، وكفَرَ مَن كَفَر منهم قبل إرسال محمد ◌َّ، وكان منهم من لم يكفر بل كان مؤمنًا بالأنبياء كما قال تعالى: ﴿وَمِن قَوْمٍ مُوسَىّ ◌ُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]، ﴿وَقَطّعْنَهُمْ فِى الْأَرْضِ أُمَمَّاً مِّنْهُمُ الصَّلِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكٌ﴾ [الأعراف: ١٦٨]، وقال تعالى: ﴿لَيْسُواْ سَوَاءٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَآيِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَتِ اللَّهِ ءَانَآءَ الََّلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَرِعُونَ فِىِ الْخَيْرَتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ١١٣ - ١١٤]. وانتقد (١٥٣/٧) كذلك القول الثاني - مستندًا إلى أحوال النزول، واللغة، والدلالة العقلية - وذلك أنه ((معلوم أنّ المشركين لم يكونوا يعرفونه و 8* ويذكرونه ويجدونه في كتبهم كما كان ذلك عند أهل الكتاب، ولا كانوا قبل مبْعثه على دين واحد متّفقين عليه فلما جاء تفرّقوا ... ، ولا يستقيم هذا أيضًا في أهل الكتاب، فإنّ الله إنما ذكر الكفار منهم، فقال: ﴿لَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾، ومعلوم أنّ الذين كانوا يعرفون نبوته ويُقِرُّون به ويذكرونه قبل أن يُبعث لم يكونوا كلّهم كفارًا، بل كان الإيمان أغلب عليهم. يبيّن هذا أنه إذا ذكر تفرق الذين أوتوا الكتاب من بعد ما جاءتهم البينة فإنه يعمّهم، فيقول: ﴿وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ إِلَّا مِنْ بَعْدٍ مَا جَآَ نْهُمُ الْبِيِّنَةُ﴾ [البينة: ٤]. وأنه لا يقول: كان الكفار من أهل الكتاب متّفقين على الحق حتى جاءتهم البينة. وأيضًا فتسمية الافتراق والاختلاف انفكاكًا لا يُعرَف في اللغة، وأيضًا فهو لم يذكر لـ﴿مُنْفَكِينَ﴾ خبرًا كما يقال: ما انفكوا يذكرون محمدًا، وما زالوا يؤمنون به ونحو ذلك. وهذه التي هي من أخوات ((كان)) لا يقال فيها: ما كنت منفكًا. بل يقال: ما انفككت أفعل كذا. فهو يلي حرف ((ما)). وأيضًا فليس في اللفظ ما يدل على أنّ الانفكاك عن أمر محمد ◌َلّ خاصة. وأيضًا فهذا المعنى مذكور في قوله: ﴿وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَ نْهُمُ الْبِيِنَةُ﴾ [البينة: ٤]، فلو أريد بهذه لكان تكريرًا محضًا. ورجّح (١٥٧/٧ - ١٦٤) بعد ذلك - مستندًا إلى اللغة، والنظائر، والدلالة العقلية - القول الثالث الذي ذكره ابن عطية، وذكر أنه أصح الأقوال لفظًا ومعنَى، وأنّ معنى الآية عليه: أنّ الله ما يخلِّيهم ولا يتركهم، فهو لا يفكّهم حتى يبعث إليهم رسولًا. وهذا كقوله: ﴿أَيَحْسَبُ آلْإِنِسَنُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَّى﴾ [القيامة: ٣٦] لا يؤمر ولا ينهى. أي: أيظن أنّ هذا يكون؟! هذا ما لا يكون ألبتة؛ بل لا بد أن يؤمر ويُنهى. وقريب من ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَّعَلَكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿﴿ وَإِنَّهُ فِيَ أُمِّ الْكِتَبِ لَدَيْنَا لَعَلِىُّ حَكِيمٌ ﴿ أَفَتَضْرِبُ عَنكُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: ٣ - ٥]، وهذا استفهام إنكار، أي : ==