النص المفهرس

صفحات 241-260

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
: ٢٤١ .
سُورَةُ الْبَلَدَ (٢)
مكة(١). (ز)
٨٣٢٤١ - عن أبي صالح [باذام]، ﴿لَاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾، قال: مكة (٢). (٤٣٥/١٥)
٨٣٢٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا اُلْبَلَدِ﴾، قال:
مكة (٣). (١٥ / ٤٣٥)
٨٣٢٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾، يعني: مكة(٤). (ز)
٨٣٢٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال في قول الله :
﴿لَاَ أُقْسِمُ بِهَذَا اُلْبَلَدِ﴾، قال: مكة(٥). (ز)
﴿وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا الْبَدِ
٢
نزول الآية :
٨٣٢٤٥ - عن أبي بَرزة الأسلمي، قال: فِيّ نزلت هذه الآية: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا اُلْبَدِ
وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا الْبَدِ﴾؛ خرجتُ، فوجدت عبد الله بن خَطَل مُتعلّقًا بأستار الكعبة،
فضربتُ عُنُقه بين الرُّكن والمقام(٦). (٤٣٣/١٥)
٨٣٢٤٦ - عن سعيد بن جُبَير، قال: لَمّا فتح النبيُّ وَّ الكعبةَ أخذ أبو بَرزة الأسلمي
هو وسعيدُ بن حُريث عبد الله بن خَطَل - وهو الذي كانت قريش تُسمّيه: ذا القَلْبَين؛
فأنزل الله: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] -، فقدَّمه أبو بَرزة،
فضَرب عُنُقه وهو مُتعلّق بأستار الكعبة؛ فأنزل الله فيه: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴾ وَأَنْتَ
حِلٌ بِهَذَا الْبَدِ﴾، وإنما كان ذلك لأنه قال لقريش: أنا أعلم لكم علم محمد. فأتى
النبيَّ وَّهِ، فقال: يا رسول الله، إني أحبّ أن تَسْتَكتبني. قال: ((فاكتب)). فكان إذا
أملى عليه من القرآن: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٧] كتب: وكان الله
حكيمًا عليمًا. وإذا أملى عليه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] كتب: وكان الله
رحيمًا غفورًا. ثم يقول: يا رسول الله، أقرأ عليك ما كتبتُ؟ فيقول: ((نعم)). فإذا
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٠٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٧٣، وابن جرير ٤٠٢/٢٤ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٠١/٤.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٠٢.

سُورَةُ الْبَلَدَ (٢)
٥ ٢٤٢ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِي الْجَاتُور
قرأ عليه: وكان الله حكيمًا عليمًا. أو: رحيمًا غفورًا. قال له النبيُّ وَّه: ((ما هكذا
أمليتُ عليك، وإنّ الله لكذلك؛ إنه لغفور رحيم، وإنه لرحيم غفور)). فرجع إلى
قريش فقال: ليس آمره بشيء كنتُ آخذ به فيتصرف. فلم يُؤمِّنه، فكان أحد الأربعة
الذين لم يُؤمِّنهم النبيُّ وَلِ﴾ (١). (٤٣٣/١٥)
تفسير الآية:
٨٣٢٤٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾، قال: أنتَ - يا
. (١٥/ ٤٣٢)
(٢)٧١٧٦
محمد - يحلّ لك أن تقاتل به، وأمّا غيرك فلا
٨٣٢٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله تعالى: ﴿وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا
الْبَدِ﴾: يعني بذلك: النبيَّ وَّر؛ أَحلّ الله له يوم دخل مكة أن يقتل مَن شاء،
ويستحيي مَن شاء، فقَتل يومئذ ابن خَطَل صَبْرًا وهو آخِذٌ بأستار الكعبة، فلم يحلّ
لأحد مِن الناس بعد رسول الله وَّ أن يقتل فيها حرامًا حرّمه الله، فأحلّ الله له ما
صنع بأهل مكة، ألم تسمع أنّ الله قال في تحريم الحَرمِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ
مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]؟ يعني بالناس: أهل القِبلة(٣). (٤٣٢/١٥)
٨٣٢٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - ﴿لَاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴿ وَأَنْتَ
حِلٌ بِهَذَا الْبَدِ﴾، قال: أحلّ له أن يصنع فيه ما شاء (٤). (١٥/ ٤٣٦)
٨٣٢٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا
وجَّه ابنُ كثير (٣٥٣/١٤) قول ابن عباس، وأبي صالح، والضَّحَّاك، والحسن،
٧١٧٦
وعطية، وقتادة، وابن زيد بقوله: ((وهذا المعنى الذي قالوه قد ورد به الحديث المتفق على
صحته: ((إنّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم
القيامة، لا يُعضَد شجره، ولا يُختلى خلاه، وإنما أُحِلّتْ لي ساعة من نهار، وقد عادتْ
حُرمتها اليوم كحُرمتها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد الغائب)). وفي لفظ: ((فإنْ أحدٌ ترخَّص
بقتال رسول الله فقولوا: إنّ الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم))).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ١٧٠ - ١٧١ مختصرًا.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن جرير. وأخرجه ابن مردويه بنحوه - كما في فتح الباري ٨٪
٧٠٣ - ٧٠٤ -٠
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٠٣/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه الحاكم ٥٢٣/٢.

مُؤَسُكَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُون
٥ ٢٤٣ %
سُورَةُ الْبَلَدِ (٢)
الْبَدِ﴾، قال: مكة(١). (١٥/ ٤٣٧)
٨٣٢٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور -: ﴿وَأَنَتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَدِ﴾، يعني:
رسول الله وَّة، يقول: أنتَ في حِلِّ مما صنعتَ فيه(٢). (١٥/ ٤٣٤)
٨٣٢٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَأَنَتَ حِلٌّ ◌ِهَذَا الْبَدِ﴾،
يقول: لا تُؤاخذ بما عملتَ فيه، وليس عليك فيه ما على الناس(٣). (١٥/ ٤٣٤)
٨٣٢٥٣ - عن منصور بن المعتمر، قال: سأل رجلٌ مجاهدًا عن هذه الآية: ﴿وَأَنْتَ
حٌِ بِهَذَا الْبَدِ﴾. قال: لا أدري. ثم فسّرها لي، فقال: الحرام، أحلّ الله له ساعة من
النهار؛ قيل له: ما صنعتَ فيه من شيء فأنت في حِلِّ(٤). (٤٣٤/١٥ - ٥٣٥)
٨٣٢٥٤ - عن أبي صالح [باذام]، ﴿وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا الْبَدِ﴾، قال: أُحلّتْ له ساعة من
نهار (٥). (١٥ /٤٣٥)
٨٣٢٥٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، مثله(٦). (٤٣٥/١٥)
٨٣٢٥٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد -: ﴿وَنَتَ حِلُّ بِهَذَا الْبَدِ﴾، يعني:
محمدًاً وَّه، يقول: أنتَ حِلٌّ بالحرم؛ فاقتل إن شئتَ، أو دَعْ(٧). (٤٣٥/١٥)
٨٣٢٥٧ - عن الحسن البصري، ﴿وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا الْبَدِ﴾، قال: أحلّها الله لمحمد ◌َّ-
ساعةً مِن نهار يوم الفتح (٨). (٤٣٥/١٥)
٨٣٢٥٨ - عن عطية بن سعد العَوفِيّ، ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا اُلْبَلَدِ ﴿﴿ وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾،
قال: أُحلّتْ مكةُ للنبي وََّ ساعةً مِن نهار، ثم أُطبقتْ إلى يوم القيامة(٩). (٤٣٥/١٥)
٨٣٢٥٩ - عن عطاء - من طريق عبد الملك - ﴿لَاَ أُقْسِمُ بِهَذَا اُلْبَلَدِ ﴿ وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا
الْبَدِ﴾، قال: إنّ الله حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام إلى أن تقوم
(١) أخرجه ابن جرير ٤٠١/٢٤، والطبراني (١٢٤١٢).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٠٥ بنحوه، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٦٨/٤، وفتح الباري ٧٠٣/٨ -،
وابن جرير ٢٤/ ٤٠٤. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٣٣/٥ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر .
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٩) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الْبَلَدَ (٢)
٢٤٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
الساعة، لم تحلّ لبشر إلا لرسول الله وَله ساعةً مِن نهار، لا يُختلى خلاها(١)، ولا
يُعضَد ◌ِضاهها(٢)، ولا يُنقَّر صيدها، ولا تَحلّ لُقَطتها إلا لمعرّف(٣). (٤٣٦/١٥)
٨٣٢٦٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا الْبَدِ﴾، قال: أنتَ به
غير حَرِجٍ، ولا آثم (٤). (١٥/ ٤٣٥)
٨٣٢٦١ - عن شرحبيل بن سعد - من طريق أبي مَعشر - ﴿وَأَنَتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَدِ﴾، قال: يُحرِّمون
أن يقتلوا بها الصيد، ويعضدوا بها شجرة، ويستحلُّون إخراجك وقتلك!(٥). (٤٣٦/١٥)
٨٣٢٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا الْبَدِ﴾، يعني: لم أُحلّها لأحد مِن
قبلك ولا مِن بعدك، وإنما أحللتها لك ساعة مِن النهار، وذلك أنّ الله رَّ لم يفتح
مكة على أحد غيره، ولم يحلّ بها القتلُ لأحد، غير ما قتل النبيُّ بَّ مقيس بن
[صبابة] الكناني وغيره حين فتح مكة (٦). (ز)
٨٣٢٦٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا
الْبَدِ﴾، قال: لم يكن بها أحدٌ حِلَّ غير النبيِّ وََّ، كلّ مَن كان بها حرامٌ لم يحلّ
لهم أن يُقاتلوا فيها، ولا يستحلُّوا فيها حُرمة، فأحلّه الله لرسوله، فقاتل المشركين
(٧) ٧١٧٧
. (١٥/ ٤٣٦)
فيه
٧١٧٧ اختلف في معنى: ﴿وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا الْبَدِ﴾ على قولين: الأول: أنت حلال بهذا البلد
يحلّ لك فيه قتْل مَن شئتَ. الثاني: أنت مُحِلٌّ بهذا البلد غير محرم في دخوله.
ووجَّه ابنُ عطية (٦١٨/٨) القول الأول بقوله: ((وكان هذا يوم فتح مكة، وعلى هذا يتركب
قول مَن قال: السورة مدنية نزلت عام الفتح. ويتركب على هذا التأويل قول من قال:
﴿لَا﴾ نافية، أي: إنّ هذا البلد لا يُقسِم الله به، وقد جاء أهله بأعمال توجب إحلال
حُرمته. ويتَّجه أيضًا أن تكون ﴿لَا﴾ غير نافية)).
==
(١) الخلا - مقصور -: النبات الرطب الرقيق ما دام رطبًا، واختلاؤه: قطعه، وأخلت الأرض: كثر خلاها،
فإذا يبس فهو حشيش. النهاية (خلا).
(٢) العضاة: شجر أم غيلان، وكلّ شجر عظيم له شوك. النهاية (عضه).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٠٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٧٣/٢، وابن جرير ٢٤/ ٤٠٤، وكذلك من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٣٤٣/٨ (٢٤٦١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٠١/٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٠٥، وزاده: فأحله الله لرسوله، فقاتل المشركين فيه.

فَوْسُوعَة التَّقَسَّسَة المَاتُور
٢٤٥ :
سُورَةُ الْبَلَدَ (٣)
﴿وَ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ
٨٣٢٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ يعني بالوالد:
آدم، ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ ولده (١). (١٥/ ٤٣٦)
٨٣٢٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا
وَلَدَ﴾، قال: هو الوالد، وولده(٢). (ز)
٨٣٢٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ قال: الوالد
الذي يلد، ﴿وَمَا وَلَدَ﴾: العاقِر الذي لا يلد من الرجال والنساء(٣). (١٥/ ٤٣٧)
٨٣٢٦٧ - عن سعيد بن جُبَير، ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾، قال: آدم، وما ولد (٤). (١٥/ ٤٣٨)
٨٣٢٦٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ قال:
== ووجَّه ابنُ القيم (٣٠٣/٣) القول الثاني بأنه «حلال ساكن البلد، بخلاف المحرم الذي
يحج ويعتمر ويرجع، ولأنّ أمْنه إنما تظهر به النعمة عند الحِلّ من الإحرام، وإلا ففي حال
الإحرام هو في أمان، والحرمة هناك للفعل لا للمكان، والمقصود هو ذِكْر حرمة المكان،
وهي إنما تظهر بحال الحلال الذي لم يتلبس بما يقتضي أمْنه، ولكن على هذا ففيه تنبيه،
فإنه إذا أقسم به وفيه الحلال فإذا كان فيه الحرام فهو أولى بالتعظيم والأمن)).
ونقل ابنُ عطية عن بعض المتأولين أنّ المعنى: ((وأنت ساكنٌ بهذا البلد)). ثم وجَّهه بقوله:
((وعلى هذا يجيء قول مَن قال: هي مكّة. والمعنى على إيجاب القسم بيِّن، وعلى نفيه
أيضًا يتّجه على معنى: لا أُقسِم ببلد أنت ساكنه على أذى هؤلاء القوم وكفرهم)).
ووجَّهه ابنُ القيم (٣٠٤/٣) بأنه «متضمن لهذا التعظيم، مع تضمّنه أمرًا آخر، وهو الإقسام
ببلده المشتمل على رسوله وعبده، فهو خير البقاع وقد اشتمل على خير العباد، فجعل بيته
هدى للناس، ونبيّه إمامًا وهاديًا لهم، وذلك من أعظم نعمه وإحسانه إلى خَلْقه، كما هو
مِن أعظم آياته ودلائل وحدانيته وربوبيته، فمن اعتبر حال بيته وحال نبيّه وجد ذلك من
أظهر أدلة التوحيد والربوبية)). ثم نقل عن شرحبيل بن سعد - حكاية عن الثعلبي - أنّ
المعنى: ((قد جعلوك حلالًا مُستَحل الأذى والإخراج والقتل لك لو قدروا)).
(١) أخرجه الحاكم ٥٢٣/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤ / ٤٠٦.
(٣) أخرجه آدم ابن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٥٠٥ -، وأخرجه ابن جرير ٢٤ / ٤٠٦، وابن أبي
حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٢٥/٨ -. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.

سُورَةُ البَلَدَ (٣)
: ٢٤٦ .
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
الوالد: آدم، ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ ولده (١). (١٥/ ٤٣٧)
٨٣٢٦٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾،
قال: الوالد: آدم، وما ولد: ولده(٢). (ز)
٨٣٢٧٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق النضر بن عربي - ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَدَ﴾،
قال: العاقر، والتي تلد(٣). (ز)
٨٣٢٧١ - عن أبي صالح [باذام] - من طريق إسماعيل ابن أبي خالد - في قوله:
﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾، قال: آدم، وما ولد (٤). (ز)
٨٣٢٧٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾، قال:
آدم، وما ولد (٥). (١٥ / ٤٣٧)
٨٣٢٧٣ - عن أبي عمران الجوني - من طريق جعفر بن سليمان - ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾،
قال: إبراهيم، وما ولد (٦). (١٥ / ٤٣٧)
٨٣٢٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾، يعني: آدم، وذُرّيته ◌َلَّ إلى أن
تقوم الساعة، فأقسم الله رَ بمكة، وبآدم، وذُرّيته(٧). (ز)
٨٣٢٧٥ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - في قوله: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾، قال:
آدم، وما ولد (٨)VIVA]. (ز)
٧١٧٨ اختلف في معنى: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ على أقوال: الأول: عُنِيَ بالوالد: كلّ والد، وما
ولد: كلّ عاقر لم يلد. الثاني: عني بذلك: آدم، وولده. الثالث: إبراهيم، وما ولد.
ورجَّح ابن جرير (٢٤/ ٤٠٨) العموم، فقال: ((إنّ الله أقسم بكلّ والدٍ وولده)). وعلَّل ذلك
بقوله: ((لأنّ الله عمَّ كلَّ والدٍ وما ولد، وغير جائزِ أن يُخَصَّ ذلك إلا بحجّةٍ يجب التسليم
لها من خبر، أو عقل، ولا خبر بخصوص ذلك، ولا برهان يجب التسليم له بخصوصه،
فهو على عمومه كما عمَّه)).
==
(١) تفسير مجاهد ص ٥٠٥، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٦٨/٤ -، وابن جرير ٢٤ /٤٠٦ -
٤٠٧. وعلقه البخاري في صحيحه ١٨٨٨/٤ مقتصرًا على أوله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٠٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٠٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤ / ٤٠٧.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٧٣/٢، وابن جرير ٢٤/ ٤٠٧، ومن طريق سعيد أيضًا.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٠٨/٢٤، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٢٥/٨ -.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٠١/٤.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٠٧.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ الْبَلَدِ (٤)
٥ ٢٤٧ .
٤
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِى كَبَدٍ
نزول الآية :
٨٣٢٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِ كَبَدٍ﴾ نزلت هذه الآية في
الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف القرشي؛ وذلك أنه أصاب ذنبًا وهو
بالمدينة، فأتى رسول الله وَله، فقال: ما كفّارته؟ فقال رسول الله وَله: ((اذهب فأعتق
رقبة، أو أطعِم ستين مسكينًا)). قال: ليس غير هذا؟ قال رسول الله وَّه: (هو الذي
أخبرتُك)). فرجع من عند رسول الله وَّل وهو مهموم مغموم حتى أتى أصحابَه،
فقال: واللهِ، ما أعلم إلا أني لَئِن دخلتُ في دين محمد إنّ مالي لَفي نقصان مِن
الكفارات والنفقة في سبيل الله، ما يظن محمد إلا أنّا وجدنا هذا المال في الطريق!
لقد أنفقتُ مالًا لبدًا. يعني: مالًا كثيرًا؛ فأنزل الله رَّت: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِى
كَبَدٍ﴾ (١) (٧١٧٩]. (ز)
تفسير الآية :
٨٣٢٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا
اُلْإِنسَنَ فِ كَبَدٍ﴾، قال: في انتصاب. ويُقال: في شِدّة (٢). (٤٣٧/١٥)
== ورجّح ابنُ كثير (٣٥٤/١٤) القول الثاني، وهو قول مجاهد وما في معناه مستندًا إلى
الدلالة العقلية، فقال: ((وهذا الذي ذهب إليه مجاهد وأصحابه حسنٌ قوي؛ لأنه تعالى لما
أقسم بأُمّ القُرى وهي المساكن أقسم بعده بالساكن، وهو آدم أبو البشر وولده». ثم ذكر أنّ
اختيار ابن جرير محتمل أيضًا .
ونقل ابنُ عطية (٦١٩/٨) عن بعض رواة التفسير أنّ معنى الآية: ((نوح، وجميع ولده)).
ونقل عن ابن عباس ما معناه: ((أنّ الوالد والولد هنا على العموم؛ فهي أسماء جنس يدخل
فيها جميع الحيوان)).
٧١٧٩ نقل ابنُ عطية (٨/ ٦٢٠) قولين آخرين في نزول الآية، فقال: ((وروي أن سبب هذه
الآية وما بعدها هو أبو الأشَدَّين، رجل من قريش شديد القوة، اسمه: أسيد بن كلدة ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٠١/٤ - ٧٠٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤١٠، والطبراني (١٢٤١٢) من طريق سعيد بن جُبَير بلفظ: في اعتدال
وانتصاب.

سُورَةُ الْبَلَدَ (٤)
٢٤٨ .
مَوْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٨٣٢٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِ كَبَدٍ﴾، قال:
في نصب (١). (١٥/ ٤٣٨)
٨٣٢٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِى
كَبَدٍ﴾، قال: في شِدّة(٢). (١٥/ ٤٣٨)
٨٣٢٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِىِ كَبَدٍ﴾،
قال: في شدة معيشته، وحمله وحياته، ونبات أسنانه(٣). (١٥/ ٤٣٨)
٨٣٢٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مِقْسَم - ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِ كَبَدٍ﴾، قال:
خَلَق اللهُ كلَّ شيء يمشي على أربعة، إلا الإنسان فإنه خُلِق مُنتَصِبًا (٤). (٤٣٩/١٥)
٨٣٢٨٢ - عن عبد الله بن عباس، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِ كَبَدٍ﴾، قال: مُنتَصِبًا في بطن
أُمّه (٥). (١٥ / ٤٣٩)
٨٣٢٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِ
كَبَدٍ﴾، قال: مُنتصبًا في بطن أُمّه؛ إنه قد وُكِّل به مَلَكٌ إذا نامت الأُمّ أو اضطجعتْ
رفع رأسه، لولا ذلك لغرق في الدم (٦). (٤٣٩/١٥)
٨٣٢٨٤ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله رَت: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا
اُلْإِنسَنَ فِ كَبَدٍ﴾. قال: في اعتدال واستقامة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال:
نعم، أمَا سمعتَ قول لبيد بن ربيعة:
يا عينُ هلا بكيتِ أربدَ إذ
قمنا وقام الخصوم في كَبد؟(٧)
٨٣٢٨٥ - عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - في
(١٥/ ٤٣٩)
== الجمحي، كان يحسب أن أحدًا لا يقدر عليه. ويقال: بل نزلتْ في عمرو بن عبد ودّ.
ذكره النَّقَّاش)). وعلَّق عليه بقوله: ((وهو الذي اقتحم الخندق بالمدينة، وقتله علي بن أبي
طالب رضُله خلف الخندق)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٠٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤١٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤١٠، والحاكم ٥٢٣/٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: في شدة خَلْق؛ في ولادته، ونبْت أسنانه، وسَرره، ومعيشته، وختانه.
(٤) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٠٩١).
(٧) أخرجه نافع في مسائله (٤٩). وعزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله.

مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةِ المَاتُور
سُورَةُ البلد (٤)
: ٢٤٩ %
قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِ كَبَدٍ﴾، قال: معتدلاً بالقامة (١). (ز)
٨٣٢٨٦ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه - ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا
الْإِنسَنَ فِ كَبَدٍ﴾: في انتصاب(٢). (٤٣٨/١٥)
٨٣٢٨٧ - عن إبراهيم النَّخْعي - من طريق منصور - أحسبه عن عبد الله، ﴿فِى كَبَدٍ﴾،
قال: مُنتصبًا(٣). (١٥/ ٤٣٩)
٨٣٢٨٨ - عن سعيد بن أبي الحسن - من طريق علي بن رفاعة - ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِى
كَبَدٍ﴾، قال: يُكابد مضايق الدنيا، وشدائد الآخرة(٤). (ز)
٨٣٢٨٩ - قال حُميد: أرسل عمر بن عبد العزيز إلى مجاهد، قال: فخرجتُ معه،
فلما كان يوم الجمعة خرج عمر، فصعد المنبر، فقال: ألا إنّ الله خَلَقكم مِن أكباد،
فقال: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِىِ كَبَدٍ﴾ ... (٥). (ز)
٨٣٢٩٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنَسَنَ فِى
كَبَدٍ﴾، قال: في شدة(٦). (١٥/ ٤٣٧)
٨٣٢٩١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سفيان - ﴿اَلْإِنسَنَ فِ كَبَدٍ﴾، قال: شدة
خروج أسنانه(٧). (ز)
٨٣٢٩٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق مغيرة - ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِى كَبَدٍ﴾، قال:
صَعَدُ(٨). (ز)
٨٣٢٩٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿فِىِ كَبَدٍ﴾: خُلِق
مُنتصبًا على رجلين، لم تُخلق دابة على خَلْقه(٩). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤١١.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٣٤٤/٨ (٢٤٦٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٧٢٩ -، وابن جرير ٢٤/ ٤١١. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٣١)، وابن جرير ٤٠٩/٢٤. وأخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير
ابن كثير ٤٢٦/٨ - عن أخيه الحسن. وكذا نسبه السيوطي إليه كما سيأتي.
(٥) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٩٣/١٥.
(٦) تفسير مجاهد ص ٥٠٥، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٦٨/٤ -، وابن جرير ٢٤/ ٤١٠.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤١٠.
(٩) أخرجه ابن جرير ٤١١/٢٤.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤١١.

سُورَةُ البلد (٤)
٢٥٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
٨٣٢٩٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق النصر - ﴿فِي كَبَدٍ﴾، قال: شدة
وطول(١). (١٥ / ٤٤٠)
٨٣٢٩٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمارة - ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنَسَنَ فِى
كَبَدٍ﴾، قال: في انتصاب، يعني: القامة (٢). (ز)
٨٣٢٩٦ - عن الحسن البصري - من طريق علي بن رفاعة - أنه قرأ هذه الآية: ﴿لَقَدْ
خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِى كَبَدٍ﴾. قال: لا أعلم خليقة يُكابد مِن الأمر ما يُكابِد هذا الإنسان(٣).
(١٥ / ٤٤٠)
٨٣٢٩٧ - عن الحسن البصري - من طريق أبي مودود - ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِ كَبَدٍ﴾،
قال: يُكابد أمور الدنيا، وأمور الآخرة (٤). (١٥/ ٤٤٠)
٨٣٢٩٨ - عن أبي صالح [باذام] - من طريق إسماعيل - في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ
فِ كَبَدٍ﴾، قال: معتدلاً في القامة. وفي لفظ: قائمًا(٥). (ز)
٨٣٢٩٩ - عن عبد الحميد بن جعفر، سمعتُ محمد بن علي أبا جعفر الباقر سأل
رجلًا مِن الأنصار عن قول الله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِ كَبَدٍ﴾. قال: في قيامه
واعتداله. فلم يُنكر عليه أبو جعفر (٦). (ز)
٨٣٣٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ﴾ قال:
وقع هاهنا القسم، ﴿فِى كَبَدٍ﴾ قال: في مشقّة؛ يُكابد أمر الدنيا وأمر الآخرة (٧).
(١٥/ ٤٣٧)
٨٣٣٠١ - قال عمرو بن دينار: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ نبات أسنانه(٨). (ز)
٨٣٣٠٢ - قال خُصَيف بن عبد الرحمن: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ مقاساة وانتقال أحوال، نُطفة ثم
(١) أخرجه ابن جرير ٤٠٩/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤ / ٤١١.
(٣) أخرجه ابن المبارك (٢٣٠)، وابن جرير ٢٤/ ٤٠٩، وبنحوه من طريق منصور.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٢٦/٨ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤١١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٠٣/٨ -.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٣٧٣/٢، وابن جرير ٤٠٨/٢٤ - ٤٠٩. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن
أبي زمنين ١٣٣/٥ - بنحوه.
(٨) تفسير البغوي ٤٣٠/٨. وفي تفسير الثعلبي ٢٠٧/١٠ عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، وتقدم نحو
ذلك عنه .

فَوْسُورَة التَّقْسِيرُ الْحَانُور
سُورَةُ الْبَلَدَ (٥)
٥ ٢٥١ :
عَلقة إلى آخر تمام الخَلْقِ(١). (ز)
٨٣٣٠٣ - قال مقاتل: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ في قوة(٢). (ز)
٨٣٣٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِىِ كَبَدٍ﴾ مُنتصبًا قائمًا، وذلك
أنّ الله - تبارك وتعالى - خَلَق كلّ شيء على أربع قوائم غير ابن آدم يمشي على
(٣)
رجلين(٣) . (ز)
٨٣٣٠٥ - عن معمر بن راشد - من طريق عبد الرزاق - ﴿فِي كَبَدٍ﴾، قال: شيء من
خلق، لم يُخلق خَلْقه شيءٍ(٤). (ز)
٨٣٣٠٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿فِي كَبَدٍ﴾،
. (١٥ / ٤٤٠)
(٥) ٧١٨٠
قال: في السماء خُلِق آدم (٥)٧١٨٩
﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَّنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
٤ قراءات:
٨٣٣٠٧ - عن رجل من بني عامر، قال: صَلّيتُ خلف النبيِّ وَّ، فسمعتُه يقرأ:
٧١٨٠ اختُلف في معنى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَنَ فِ كَبَدٍ﴾ على أقوال: الأول: لقد خلقنا ابن آدم
في شدة وعناء ونصب. الثاني: خُلِقَ مُنتَصبًا مُعتَدِل القامة. الثالث: أنه خُلِق في السماء.
ووجَّه ابنُ كثير (٣٥٤/١٤) القول الثاني بقوله: ((ومعنى هذا القول: لقد خلقنا الإنسان
سويًّا مستقيمًا كقوله: ﴿يَأَيُّهَا الْإِنسَنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِكَ الْكَرِيِ جَ الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّنِكَ فَعَدَلَكَ﴾
[الانفطار: ٦ - ٧]، وكقوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِىِّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤])).
ورجَّح ابن جرير (٤١٢/٢٤) - مستندًا إلى لغة العرب - القول الأول، وهو قول ابن عباس
من طريق علي بن أبي طلحة وسعيد بن جُبَير، وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأنّ ذلك
هو المعروف من كلام العرب من معاني الكَبَد)).
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٦٢٠/٨) ولم يذكر مستندًا، وانتقد القول الثاني والثالث قائلًا:
((وهذان القولان قد ضُعِّفا)).
(١) تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٠٧.
(٢) تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٠٧، وتفسير البغوي ٨/ ٤٣٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٧٠١ - ٧٠٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٧٣/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤١٢/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الْبَلَدَ (٦)
٥ ٢٥٢ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ الْمَاتُور
﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَّنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾، ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَهُ أَحَدُ﴾ [البلد: ٧]، يعني: بفتح السين
مِن ((يحسَب))(١). (١٥/ ٤٤٠)
تفسير الآية :
٨٣٣٠٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ الآية،
قال: الكافر يحسب أن لن يقدر الله عليه، ولم يره (٢). (١٥ / ٤٤١)
٨٣٣٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَيَخْسَبُ أَن لَّنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ يعني
بالأحد: الله رَمن، يعني نفسه، أيحسب هذا الإنسان أن لن يقدر الله رجمات على أن
يذهب بماله وإنْ أحرزه(٣). (ز)
﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالَا لُبَدًّا﴾
٨٣٣١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿مَالًا لُبَدًا﴾، قال:
كثيرًا (٤). (١٥ /٤٤١)
٨٣٣١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالَا لُبَدًا﴾،
قال: كثيرًا(٥). (١٥ / ٤٣٧)
٨٣٣١٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾، قال: أنفقتُ مالًا
في الصّدِّ عن سبيل الله (٦). (٤٤١/١٥)
٨٣٣١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالَا تُبَدًا﴾،
(١) الحديث عند أبي يعلى - كما في المطالب العالية (٤١٧٩)، وإتحاف السادة المهرة (٦٦٠٧) -. وعزاه
السيوطي إلى أبي يعلى، والبغوي، وابن مردويه.
قال البوصيري: ((سند ضعيف لجهالة بعض رواته)).
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ﴿أَيَحْسِبُ﴾ بكسر
السين. انظر: الإتحاف ص ٥٨٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٠٢/٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤١٣.
(٥) تفسير مجاهد ص ٥٠٥، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٦٨/٤ -، وابن جرير ٤١٣/٢٤.
وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٣٣/٥ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
أبي حاتم.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُبَكَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
٥ ٢٥٣ %
سُورَةُ الْبَلَدَ (٧)
قال: كثيرًا(١). (١٥/ ٤٣٧)
٨٣٣١٤ - عن شرحبيل بن سعد - من طريق أبي مَعشر - في قوله: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا
لُبَدًا﴾، قال: كثير(٢). (ز)
٨٣٣١٥ - قال مقاتل بن سليمان: يعني: مالًا كثيرًا(٣). (ز)
٨٣٣١٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًّا﴾، قال: أيمُنّ
علينا؟! فما فضّلناه أفضل، ﴿أَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ﴾ وكذا وكذا؟!(٤). (٤٤١/١٥)
٨٣٣١٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿مَالًا
◌ُبَدًّا﴾، قال: اللبد: الكثير(٥). (ز)
﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَّمْ يَهُّدِ أَحَدُّ
٧
٨٣٣١٨ - عن مجاهد بن جبر، ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ، أَحَدُ﴾، قال: لم يقدر عليه أحد (٦).
(١٥/ ٤٣٧)
٨٣٣١٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿أَيَحَسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُدْ أَحَدُّ﴾، قال:
الأحد: الله رَالَ (٧). (١٥ /٤٤١)
٨٣٣٢٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَّمْ يَرَهُ، أَحَدُ﴾، قال: ابن
آدم، إنك مسؤول عن هذا المال؛ من أين اكتسبتَه، وأين أنفقتَه(٨). (ز)
٨٣٣٢١ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَهُ أَحَدُّ﴾ إنه كان كاذبًا في
قوله أنفقتُ كذا وكذا، ولم يكن أنفق جميع ما قال، يقول: أيظنّ أنّ الله رَى لم يرَ
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٧٣/٢، وابن جرير ٤١٣/٢٤ - ٤١٤، ومن طريق سعيد أيضًا.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٣٤٧/٨ (٢٤٦٦).
(٣) تقدم في نزول قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَنَ فِى كَبَدٍ﴾، أما هذه الآية فقد ذكر المحقق أنها ساقطة مع
تفسيرها. تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٠٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤ / ٤١٤.
(٦) أخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٦٨/٤ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير،
وابن أبي حاتم.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٧٣، وابن جرير ٤١٤/٢٤، ومن طريق سعيد أيضًا.

سُورَةُ الْبَلَدَ (٨ -٩)
: ٢٥٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّة المَاتُور
ذلك منه فيعلم مقدار نفقته(١). (ز)
٨٣٣٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله تعالى وهو يَعِده الخير: ﴿أَيَخْسَبُ أَن لَّمْ
يَهُ أَحَدُّ﴾، أوَيحسب هذا الإنسان أنّ الله تعالى ليس يرى ما يُنفق وليس يُحصيه، وهو
يُخلفه عليه؟!(٢). (ز)
﴿أَلَمَّ نَجْعَل لَّهُ, عَيْنَيْنِ
وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ
٩
تفسير الآية:
٨٣٣٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أَلَمَّ نَجْعَل لَّهُ, عَيْنَيْنِ﴾ الآية، قال:
نِعَمٌّ مِن الله مِتظاهرة يقرّرك بها كيما تشكر (٣). (١٥ / ٤٤١)
آثار متعلقة بالآية:
٨٣٣٢٤ - عن مكحول، قال: قال النبيُّ وَّ: ((يقول الله: يا ابن آدم، قد أنعمتُ
عليك نِعَمًا عِظامًا لا تُحصي عدّها، ولا تُطيق شُكْرها، وإنّ مما أنعمتُ عليك أن
جعلتُ لك عينين تنظر بهما، وجعلتُ لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللتُ لك،
فإن رأيتَ ما حرّمتُ عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلتُ لك لسانًا، وجعلتُ له
غلافًا، فانطقْ بما أمرتُك، وأحللتُ لك، فإنْ عرض لك ما حرّمتُ عليك فأغلِق عليك
لسانك، وجعلتُ لك فرَجًّا، وجعلتُ لك سِتْرًا، فأصِب بفرجِك ما أحللتُ لك، فإنْ
عرض لك ما حرّمتُ عليك فأرخ عليك سترك، ابن آدم، إنك لا تحمل سخطي، ولا
تستطيع انتقامي)) (٤). (١٥/ ٤٤١)
٨٣٣٢٥ - عن أبي حازم، قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله تعالى يقول: ابن آدم
إن نازعك لسانك فيما حرّمتُ عليك فقد أعنتُك عليه بطبقتين فأطبق، وإن نازعك
بصرك إلى بعض ما حرّمتُ عليك فقد أعنتُك عليه بطبقتين فأطبِق، وإنْ نازعك فرجك
إلى ما حرّمتُ عليك فقد أعنتُك عليه بطبقتين فأطبق))(٥). (ز)
(١) تفسير البغوي ٤٣١/٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٠٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤١٥/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن عساكر ٢٢٩/٦٦ مرسلًا .
(٥) أخرجه الثعلبي ٢٠٩/١٠ مرسلًا.

مُؤَسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُون
٥ ٢٥٥ %
سُورَةُ الْبَلَد (١٠)
﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ
١٠
٨٣٣٢٦ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّ: ((هما نَجْدان، فما جَعل نَجْد الشر
أحبّ إليكم من نَجْد الخير))(١). (١٥/ ٤٤٣)
٨٣٣٢٧ - عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّر، قال: ((إنما هما النّجدان؛ نَجْد الخير،
ونَجْد الشّرّ، فلا يكن نَجْد الشّرّ أحبّ إلى أحدكم من نَجْد الخير))(٢). (١٥/ ٤٤٤)
٨٣٣٢٨ - عن أبي أمامة، أنّ النبيَّ وَّ قال: ((يا أيها الناس، إنما هما نَجْدان؛ نَجْد
خير، ونَجْد شرِّ، فما جعل نَجْد الشّرّ أحبّ إليكم من نَجْد الخير)) (٣). (٤٤٣/١٥)
٨٣٣٢٩ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ
النبيَّ ◌َ﴿ كان يقول: ((أيها الناس، إنما هما نَجْدان؛ نَجْد الخير، ونَجْد الشّرّ، فما
جَعل نَجْد الشّرّ أحبّ إليكم من نَجْد الخير)) (٤). (٤٤٣/١٥)
(١) أخرجه ابن عدى في الكامل ٣٩٥/٤ في ترجمة سنان بن سعد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢٥٨٣/٥ (٦٠٠٢): ((رواه سنان بن سعد عن أنس، وهو سعيد بن
سنان أيضًا، وهو متروك الحديث)). وقال ابن كثير في تفسيره ٤٠٥/٨: ((تفرد به سنان بن سعد، ويقال:
سعد بن سنان، وقد وثّقه ابن معين. وقال الإمام أحمد والنسائي والجوزجاني: منكر الحديث. وقال
أحمد: تركتُ حديثه لاضطرابه، وروى خمسة عشر حديثًا منكرة كلّها، ما أعرف منها حديثًا واحدًا يشبه
حديثه حديث الحسن - يعني: البصري - لا يشبه حديث أنس)).
(٢) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ٤٠٣/١، والطبراني في مسند الشاميين ٣١٤/٣، من طريق
كلثوم بن محمد بن أبي سدرة، نا عطاء بن أبي مسلم الخُراسانيّ، عن أبي هريرة به. وعزاه ابن حجر في
الفتح ٧٠٤/٨ إلى ابن مردويه .
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه كلثوم بن محمد بن أبي سدرة، قال أبو حاتم: ((يتكلّمون فيه)). وقال ابن عدي:
((حلبيٍّ يحدِّث عن عطاء الخُراسانيّ بمراسيل وعن غيره ممّا لا يتابع عليه عطاء بن أبي مسلم الخُراسانيّ).
كما في لسان الميزان لابن حجر ٤٢٣/٦. وفيه أيضًا عطاء بن أبي مسلم الخُراسانيّ، قال عنه ابن حجر في
التقريب (٤٦٠٠): ((صدوق، يَهِم كثيرًا، ويُرسل ويُدلّس)). ولم يسمع عطاء من أبي هريرة، ففي جامع
التحصيل للعلائي ص٢٣٨: ((قال أبو موسى المديني: لم يسمع من أبي هريرة، وقال إسحاق بن منصور عن
يحيى بن معين: لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبي ◌ِّ)).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٢٦٢ (٨٠٢٠)، وفي الأوسط ٧٧/٣ (٢٥٤١)، والشهاب القضاعي في
مسنده ٢٣٥/٢ (١٢٦٣).
قال الهيثمي في المجمع ٢٥٦/١٠ (١٧٨٦٧): ((رواه الطبراني من حديث فضال عن أبي أمامة، وفضال
ضعيف)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٤٧٣، وابن جرير ٢٤/ ٤١٧ - ٤١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
مردويه .

سُورَةُ الْبَلَد (١٠)
: ٢٥٦ %
مُؤْسُوَكَة التَّفَسَّسَةُ الْجَاتُور
٨٣٣٣٠ - عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكر لنا: أنّ النبيَّ وَّ قال. فذكر مثله(١).
(٤٤٤/١٥)
٨٣٣٣١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال
رسول الله وَّ: ((إنما هما نَجْدان، لا نجعل نَجْد الشّرّ أحبّ إليكم مِن نَجْد
(٢)
الخير)) (٢). (ز)
٨٣٣٣٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق زِرّ - في قوله: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾،
قال: سبيل الخير، والشر(٣). (٤٤٢/١٥)
٨٣٣٣٣ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أبي عمارة -، مثله (٤). (ز)
٨٣٣٣٤ - عن علي بن أبي طالب، أنه قيل له: إنّ ناسًا يقولون: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾ :
الثَّدْيَيْن. قال: الخير، والشر(٥). (٤٤٣/١٥)
٨٣٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عيسى بن عقال، عن أبيه - في قوله:
﴿وَهَدَيْنَهُ النَّحْدَيْنِ﴾، قال: الثَّدْيَيْنَ(٦). (٤٤٤/١٥)
٨٣٣٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: الهدى،
والضّلالة(٧). (١٥/ ٤٤٢)
٨٣٣٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال:
سبيل الخير، والشر(٨). (٤٤٣/١٥)
٨٣٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: هديناه
السبيلين؛ سبيل الخير، وسبيل الشر. يقول: عرَّفناه سبيل الخير، وسبيل الشر(٩). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤١٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤١٨/٢٤ مرسلًا.
(٣) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٥٠٥ -، وعبد الرزاق ٣٧٤/٢، وابن جرير ٢٤/
٤١٥، ومن طريق أبي وائل، والطبراني (٩٠٩٧)، والحاكم ٥٢٣/٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٧٣٠ -.
(٥) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤١٩/٤، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٤٢٧ -، كما أخرجه عبد الرزاق
٣٧٤/٢ من طريق محمد بن كعب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤١٦/٢٤، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٥٦/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤١٦/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٩) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٧٣٠ -.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَلَد (١٠)
٥ ٢٥٧ %
٨٣٣٣٩ - عن الربيع بن خثيم - من طريق أبي بردة، ومنذر - قال: ﴿وَهَدَيْنَهُ
اَلنَّجْدَيْنِ﴾ ليسا بِالثَّدْبَيْنَ (١). (ز)
٨٣٣٤٠ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه - قال: نَجْد
الخير والشّرّ (٢). (ز)
٨٣٣٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾ قال:
عرّفناه سبيل الخير والشّرّ(٣). (٤٤٢/١٥)
٨٣٣٤٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال:
الثَّديان (٤). (ز)
٨٣٣٤٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: نجد
الخير، ونجد الشر(٥). (١٥/ ٤٤٣)
٨٣٣٤٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سِماك - في قوله: ﴿وَهَدَيْنَهُ
النَّجْدَيْنِ﴾، قال: الخير، والشّرّ (٦). (٤٤٣/١٥)
٨٣٣٤٥ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ - من طريق أبي معشر - قال: الهدى،
والضلالة (٧). (١٥ / ٤٤٢)
٨٣٣٤٦ - عن عطاء الخُراسانيّ - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله رَّت :
﴿وَهَدَيْنَهُ اٌلْنَّجْدَيْنِ﴾، قال: سبيل الخير، والشّرّ(٨). (ز)
٨٣٣٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر النِّعَم، فقال: ﴿أَلَمَّ تَجْعَل لَّهُ، عَيْنَيْنِ ﴿ وَلِسَانًا
وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾، يقول: بيّنا له سبيل الخير والشّرّ (٩). (ز)
وَشَفَتَيْنِ
(١) أخرجه ابن جرير ٤١٦/٢٤ - ٤١٧.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٣٤٨/٨ (٢٤٦٩) -.
(٣) تفسير مجاهد ص ٧٣٠، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٦٨/٤، وفتح الباري ٨/ ٧٠٤ -،
وابن جرير ٤١٧/٢٤ من طريق منصور. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤١٩/٢٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤١٧، كما أخرج نحوه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٧٣٠ - من
طريق جويبر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤١٦/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: سبيل الخير والشّرّ.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٣٤٨/٨ (٢٤٦٨).
(٨) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٩.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٠٢.

سُورَةُ البَلَدَ (١١)
٥ ٢٥٨ %
فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٨٣٣٤٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: طريق الخير والشّرّ. وقرأ قول الله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ﴾
(١)٧١٨١. (ز)
[الإنسان: ٣]
﴿فَلَا أَقْنَحَمَ اٌلْعَقَبَةَ
٨٣٣٤٩ - عن عبد الله بن عباس، ﴿فَلَا أُقْنَحَمَ اُلْعَقَبَةَ﴾، قال: عقبة بين الجنة
والنار(٢). (١٥ /٤٤٥)
٨٣٣٥٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: العقبة: النار(٣). (١٥ /٤٤٥)
٨٣٣٥١ - عن عبد الله بن عمر - من طريق عطية - في قوله: ﴿فَلَا أَقْنَحَمَ اُلْعَقَبَةَ﴾ ،
قال: جبل زلّالٌ في جهنم (٤). (١٥ /٤٤٤)
٨٣٣٥٢ - عن كعب الأحبار - من طريق حنش - قال: العقبة سبعون درجة في
جهنم (٥) . (١٥ / ٤٤٥)
٨٣٣٥٣ - عن أبي رجاء - من طريق ضمرة - قال: بلغني: أنّ العقبة التي ذكر الله في
٧١٨١] اختُلف في معنى: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: سبيل الخير
والشّرّ. الثاني: هديناه الثَّدْبَيْن ليتغذّى بلبنهما .
ووجَّه ابنُ عطية (٨/ ٦٢١) القول الأول بقوله: ((أي: عرضنا عليه طريقهما، وليست الهداية
هنا بمعنى الإرشاد)). ووجَّه القول الثاني بقوله: ((وهذا مثال)).
ورجّح ابن جرير (٤١٩/٢٤) - مستندًا إلى النظائر - القول الأول، وهو قول ابن مسعود من
طريق زِرّ، وقول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله:
(إنّ الله - تعالى ذِكْره - إذ عدَّد على العبد نعمه بقوله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ مِن نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ
نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴿ إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٢ - ٣] إنما عدَّد عليه هدايته إيَّاه
إلى سبيل الخير من نِعَمه، فكذلك قوله: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤١٨/٢٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٦/١٣، وابن جرير ٢٤/ ٤٢٠ بلفظ: جبل في جهنم أزلّ، وابن أبي حاتم -
كما في التخويف من النار ص٧٦ -.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٢١/٢٤، وابن أبي حاتم - كما في التخويف من النار ص٧٦ -. وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر.

فَوَسُوبَكَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ البلد (١١)
& ٢٥٩ %
كتابه مطلعها سبعة آلاف سنة، ومهبطها سبعة آلاف سنة (١). (١٥ /٤٤٥)
٨٣٣٥٤ - قال مجاهد بن جبر =
٨٣٣٥٥ - والضَّخَّاك بن مُزاحِم =
٨٣٣٥٦ - ومحمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿فَلَا أَقْنَحَمَ اُلْعَقَبَةَ﴾ هي الصراط يُضرب على
جهنم كحدّ السيف، مسيرة ثلاثة آلاف، سهلًا وصعودًا وهبوطًا، وأنّ لجنبَتَيَه كلاليب
وخطاطيف كأنها شوك السّعدان، فناج مُسَلَّم، وناج مخدوش، ومُكردس في النار
منكوس، فمِن الناس مَن يَمُرُّ عليه كالبرق الخاطف، ومنهم مَن يَمُرُّ عليه كالريح
العاصف، ومنهم مَن يَمُرُّ عليه كالفارس، ومنهم مَن يَمُرُّ عليه كالرجل يسير، ومنهم
مَن يزحف زحفًا، ومنهم الزالّون والزالّات، ومنهم مَن يُكردس في النار، واقتحامه
على المؤمن كما بين صلاة العصر إلى العشاء (٢). (ز)
٨٣٣٥٧ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - قال: عقبة في جهنم (٣). (٤٤٥/١٥)
٨٣٣٥٨ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - ﴿فَلَا أُقْنَحَمَ اُلْعَقَبَةَ﴾ قال:
جهنم، ﴿وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا اُلْعَقَبَةُ﴾ قال: ذُكر لنا: أنه ليس مِن رجل مسلم يُعتق رقبة
مسلمة إلا كانت فداءَه من النار(٤). (١٥/ ٤٤٦)
٨٣٣٥٩ - عن أبي صالح [باذام]، ﴿فَلَا أَقْنَحَمَ اٌلْعَقَبَةَ﴾، قال: عقبة بين الجنة
والنار (٥). (٤٤٥/١٥)
٨٣٣٦٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: النار عقبة دون الجنة،
واقتحامها ﴿فَقُّ رَقَبَةٍ﴾ الآية [البلد: ١٣](٦). (١٥ /٤٤٥)
٨٣٣٦١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَلَا أُقْنَحَمَ اُلْعَقَبَةَ﴾، قال:
إنها قُحْمة شديدة، فاقتحِموها بطاعة الله(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في التخويف من النار ص٧٦ -. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
(٢) تفسير الثعلبي ٢١٠/١٠، وتفسير البغوي ٤٣٢/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٢٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٢٠، ٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٣٧٤/٢، وابن جرير ٤٢٠/٢٤، ٤٢٣ بلفظ: النار عقبة دون الجسر. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٢٠.

سُورَةُ البلد (١١)
فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُوز
٥ ٢٦٠ %
٨٣٣٦٢ - عن قتادة بن دعامة: هذا مَثَل ضربه الله سبحانه، يقول: إنّ المعتق
والمطعم يقاحم نفسه وشيطانه مثل مَن يتكلّف صعود العقبة (١). (ز)
٨٣٣٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عرّفه على الكفارة، فقال: ﴿فَلَا أَقْنَحَمَ اُلْعَقَبَةَ﴾،
وهو مَثَلٌ ضربه الله رَت له، يقول: إنّ الذَّنوب بين يديك مثل الجبل، فإذا أَعتقتْ
رقبة اقتحم ذلك الذَّنوب حتى تذوب وتذهب، كمثل رجل بين يديه عقبة، فيقتحم،
فيستوي بين يديه، وكذلك مَن أصاب ذنبًا واستغفر ربّه وكفّره بصدقة تتقحم ذنوبه
حتى تُحطمها تحطيمًا مثل الجبل إذا خرّ، فيستوي مع الأرض، فذلك قوله: ﴿فَلَ
أَقْنَحَمَ اُلْعَقَبَةَ﴾(٢). (ز)
٨٣٣٦٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿فَلَا أُقْنَحَمَ
اٌلْعَقَبَةَ﴾، قال: ألا سلك الطريق التي فيها النجاة والخير (١٨٢٢٣. (١٥ /٤٤٥)
٧١٨٢ ذكر ابنُ عطية (٦٢٢/٨) اختلاف المفسرين في قوله تعالى: ﴿فَلَا﴾ على أقوال: ((فقال
جمهور المفسرين: هو تحضيض بمعنى: فَأَلا. وقال آخرون: هو دعاءٌ بمعنى أنه يستحق أنْ
يُدعَى عليه بأن لا يفعل خيرًا. وقيل: هو نفي، أي: فما اقتحم، وقاله أبو عبيدة، والزّجّاج.
ثم وجَّه القول الأخير بقوله: ((وهذا نحو قوله تعالى: ﴿فَلَ صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١]، فهو
نفيٌّ محض، كأنه تعالى قال: وهبنا له الجوارح ودَلَلْناه على السبيل فما فعل خيرًا)).
واختلف في ((العقبة)) هل هي مثل عقبة الدنيا، أو هي عقبة حقيقية في الآخرة؟ على قولين:
الأول: أنها مثَلٌ ضربه الله لمجاهدة النفس والشيطان في أعمال البر. الثاني: أنها عقبة
حقيقة، يصعدها الناس.
وذكر ابنُ عطية (٦٢٢/٨) أن معنى ((﴿اٌلْعَقَبَةَ﴾ في هذه الآية - على عرف كلام العرب -
استعارة لهذا العمل الشاق على النفس من حيث هو بذل مال، تشبيه بالعقبة من الجبل،
وهي ما صعب منه وكان صعودًا)). ثم ذكر أنّ المفسرين رأَوا ((أنّ ﴿اَلْعَقَبَةُ﴾ يراد بها: جبل
في جهنم، لا ينجِّ منه إلا هذه الأعمال ونحوها. قاله ابن عباس، وقتادة، وكعب)).
ورجَّح ابنُ القيم (٣٠٨/٣) القول الثاني - مستندًا إلى أقوال السلف، والنظائر - قائلًا:
((فهذا القول أقرب إلى الحقيقة، والآثار السلفية، والمألوف من عادة القرآن في استعماله:
﴿وَمَآ أَدْرَئِكَ﴾ في الأمور الغائبة العظيمة كما تقدم)).
(١) تفسير الثعلبي ١٠/ ٢١٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٠٢/٤ - ٧٠٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٤٢١.