النص المفهرس

صفحات 201-220

فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْحَاتُور
٥ ٢٠١ .
سُوْرَةُ الفَجْزِ (٨)
٨
﴿اَلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِىِ اَلْبِلَدِ
٨٣٠٤٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿اَلَّى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى
اَلْبِلَدِ﴾، قال: ذُكر لنا: أنهم كانوا اثني عشر ذراعًا طولًا في السماء(١). (٤١٠/١٥)
٨٣٠٤٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -، نحوه(٢). (ز)
٨٣٠٤٨ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: إِرَم هو الذي يجتمع إليه نَسب عاد وثمود
وأهل السواد وأهل الجزيرة، كان يقال: عاد إِرَم، وثمود إِرَم. فأهلك الله سبحانه
عادًا، ثم ثمود، وبقي أهل السواد وأهل الجزيرة، وكانوا أهل عمد وخيام وماشية
في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، فكانوا أهل جنان وزروع، ومنازلهم
كانت بوادي القرى، وهي التي يقول الله سبحانه: ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِىِ اَلْبِلَدِ﴾(٣). (ز)
٨٣٠٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَلَِّى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِىِ الْبِلَدِ﴾، يقول: ما
خَلَق الله رَّ مثل قوم عاد في الآدميين، ولا مثل إِرَم في قوم عاد(٤). (ز)
٨٣٠٥٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَمْ
يُخْلَقْ مِثْلُهَا﴾ مثل تلك الأعماد ﴿فِى الْبِلَدِ﴾، قال: وكذلك في الأحقاف في
حَضرِمَوت، ثَمَّ كانت عاد. قال: وثَمَّ أحقاف الرمل كما قال الله - جلّ ثناؤه -،
الأحقاف من الرّمل: رمال أمثال الجبال، تكون مُظلَّة مُجوّفة (٥)٧١٥٩]. (ز)
٧١٥٩ اختُلف في المشار إليه بقوله تعالى: ﴿اَلَِّى لَمْ يُحْلَقْ مِثْلُهَا فِىِ اَلْبِلَدِ﴾ على قولين:
الأول: أنّ الإشارة إلى عاد أو تلك القبيلة، والمعنى: لم يُخلق مثلها في الطُّول والقوة.
الثاني: الإشارة إلى المدينة، والمعنى: لم يُخلق مثل الأعمدة في البلاد، وقالوا: التي لم
يُخلق مثلها من صفة ذات العماد، والهاء التي في ﴿مِثْلُهَا﴾، إنما هي من ذكر ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ .
ورجَّح ابن جرير (٣٦٨/٢٤) القول الأول، وانتقد القول الثاني - وهو قول ابن زيد -
مستندًا إلى اللغة، والواقع، فقال: ((وهذا قولٌ لا وجْه له؛ لأنّ ﴿اَلْعِمَادِ﴾ واحدٌ مذكر،
و﴿الَّتِى﴾ للأنثى، ولا يوصف المذكر بالتي، ولو كان ذلك من صفة ﴿اٌلْعِمَادِ﴾ لقيل : ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٦٧، وابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٧٠٢/٨ -. وعزاه السيوطي إلى
عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٦٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٦٨٨.
(٣) تفسير الثعلبي ١٩٦/١٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٦٦.

سُؤْدَةُ الْفَجْزِ (٩)
٥ ٢٠٢ .
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿وَثَمُودَ اُلَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِأَلْوَادِ
٩
٨٣٠٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾،
قال: خَرقوها(١). (٤١٢/١٥)
٨٣٠٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿جَابُواْ الصَّخْرَ
بِالْوَادِ﴾، قال: كانوا ينحتون مِن الجبال بيوتا (٢). (٤١٣/١٥)
٨٣٠٥٣ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله:
﴿جَابُواْ الصَّخْرَ﴾. قال: نقّبوا الحجارة في الجبال، فاتخذوها بيوتًا. قال: وهل تعرف
العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول أُميّة:
وجابَ للسمع أصماخًا وآذانًا؟ (٣)
وشقّ أبصارنا كيما نعيش بها
(١٥/ ٤١٣)
٨٣٠٥٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي يحيى - ﴿جَابُواْ الصَّخْرَ﴾، قال: خَرقوا
الجبال، فجعلوها بيوتًا (٤). (٤١٣/١٥)
٨٣٠٥٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿جَابُواْ الصَّخْرَ بِلْوَادِ﴾،
== الذي لم يُخلَق مثله في البلاد، وإن جُعِلت ﴿الَِّ﴾ لإرمَ، وجُعِلت الهاء عائدةً في قوله:
﴿مِثْلُهَا﴾ عليها، وقيل: هي دمشق أو الإسكندرية؛ فإنّ بلاد عادٍ هي التي وصفها الله في
كتابه، فقال: ﴿وَأَذَكُرُ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: ٢١]، والأحقاف: هي جمع
حِقْفٍ، وهو ما انعطف من الرّمل وانحنى، وليست الإسكندريةُ ولا دمشقُ من بلاد الرّمال،
بل ذلك الشِّحْرُ من بلاد حَضرمَوت، وما والاها)).
ووافقه ابنُ كثير (٣٤٣/١٤)، فقال: ((وهذا القول هو الصواب، وقول ابن زيد ومَن ذهب
مذهبه ضعيف؛ لأنه لو كان أراد ذلك لقال: التي لم يعمل مثلها في البلاد، وإنما قال:
﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِ اَلْبِلَدِ﴾)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٦٩/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٦٩ بنحوه.
(٣) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ١٠٢ -.
(٤) أخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٦٦/٤، وفتح الباري ٧٠٢/٨ -، وابن جرير ٣٦٩/٢٤ بلفظ:
جابوا الجبال .... وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
: ٢٠٣ %
سُورَةُ الفَجْزِ (١٠)
يقول: قدُّوا الحجارةَ(١). (ز)
٨٣٠٥٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿جَابُواْ الصَّخْرَ
بِالْوَادِ﴾، قال: ثَقبوا الصخر؛ نَحتوا الصخر(٢). (ز)
٨٣٠٥٧ - عن عطاء الخُراسانيّ - من طريق يونس بن يزيد - ﴿جَابُواْ الصَّخْرَ بِأَلْوَادِ﴾،
قال: نَقبوا الصخر بيوتًا(٣). (ز)
٨٣٠٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَثَمُودَ﴾، وهو أبوهم، وبذلك سمّاهم، وهم قوم
صالح ﴿الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِلْوَادِ﴾ يقول: الذين نَقبوا الصخر بالوادي، وذلك أنهم
كانوا يعمدون إلى أعظم جبل، فَيَثقبونه، فيجعلونه بيتًا، ويجعلون بابه منها، وغلقه
منها، فذلك قوله: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَرِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩](٤). (ز)
٨٣٠٥٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿اُلَِّينَ
جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾: ضربوا البيوت والمساكن في الصخر في الجبال، حتى جعلوا
فيها مساكن، جابوا: جوَّبوها، تجوّبوا البيوت في الجبال؛ قال قائل:
كما باد حي من شَنيفٍ ومارد
ألا كلّ شيء - ما خلا اللَّه - بائد
٧١٦٠
بأيدٍ شداد أيّدات السواعد (٥).
هم ضربوا في كلّ صلّاء صَعْدة
(ز)
﴿وَفْعَوْنَ ذِى اُلْأَوْنَاِ
٨٣٠٦٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي رافع - في قوله: ﴿ذِى اُلْأَوْثَارِ﴾ ،
قال: وتَّد فرعون لأمرأته أربعة أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحًا عظيمة حتى
٧١٦٠ ذكر ابنُ عطية (٨/ ٦٠٨) أنّ ((الوادي: ما بين الجبلين وإن لم يكن فيه ماءٌ. هذا قول
كثير من المفسرين في معنى ﴿جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾)). ثم نقل عن الثعلبي أنّ المراد: ((بوادي
القرى)). ونقل عن قوم أنّ ((المعنى: جابوا واديهم، وجلبوا ماءهم في صخر شقُّوه)). ثم
علَّق بقوله: ((وهذا فعل ذي القوة والآمال)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٧٠.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٧٠، وابن جرير ٣٦٩/٢٤ - ٣٧٠ بنحوه، كذلك من طريق سعيد.
(٣) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٨/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٧٠.

سُوْرَةُ الْفَجْزِ (١٠)
٥ ٢٠٤ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُون
ماتت(١). (١٥ / ٤١٣)
٨٣٠٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى
اُلْأَوْنَادِ﴾، قال: الأوتاد: الجنود الذين يُشدِّدون له أمره(٢). (٤١٣/١٥)
٨٣٠٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير -: أنه كانت له مظالٌّ
يُلعب له تحتها، وأوتاد كانت تُضرب له(٣). (٤١٤/١٥)
٨٣٠٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق إسحاق بن بشر، عن ابن سمعان، عن
عطاء - أنّ فرعون إنما سُمّي ﴿ذِى اُلْأَوْنَادِ﴾، لأنه كانت امرأة - وهي امرأة خازن فرعون
حزبيل، وكان مؤمنًا كتم إيمانه مائة سنة، وكانت امرأته ماشطة بنت فرعون - فبينما
هي ذات يوم تمشط رأس بنت فرعون إذا سقط المشط من يدها، فقالت: تعس مَن
كفر بالله. فقالت بنت فرعون: وهل لك مِن إلهٍ غير أبي؟ فقالت: إلهي وإله أبيك
وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له. فقامت، فدخلت على أبيها وهي
تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت: الماشطة امرأة خازنك تزعم أنّ إلهك وإلهها وإله
السماوات والأرض واحد لا شريك له. فأرسَل إليها، فسألها عن ذلك، فقالت:
صدقتْ. فقال لها: ويحكِ، اكفري بإلهكِ وأقِرِّي بأني إلهكِ. قالت: لا أفعل.
فمدَّها بين أربعة أوتاد، ثم أرسَل عليها الحيّات والعقارب، وقال لها: اكفري
بإلهكِ، وإلا عذّبتُك بهذا العذاب شهرين. فقالت له: ولو عذّبتني سبعين شهرًا ما
كفرتُ بالله. وكان لها ابنتان، فجاء بابنتها الكبرى، فذبحها على قُربِ منها، وقال
لها: اكفري بالله، وإلا ذبحتُ الصغرى على قلبكِ. وكانت رضيعًا، فقالتْ: لو
ذبحتَ مَن على وجه الأرض على فِيَّ ما كفرتُ بالله رَجَّ. فأتى بابنتها الصغرى،
فلما أُضجعتْ على صدرها وأرادوا ذبحها جزعت المرأة، فأطلقِ الله لسان ابنتها،
فتكلّمتْ، وهي مِن الأربعة الذين تَكلّموا أطفالًا، وقالت: يا أُمّاه، لا تجزعي؛
فإنّ الله قد بنى لكِ بيتًا في الجنة، اصبري فإنَّك تُفْضِين إلى رحمة الله وكرامته.
فذُبحتْ، فلم تلبث أن ماتتْ، فأسكنها الله الجنة. قال: وبعث في طلب زوجها
حزبيل، فلم يقدروا عليه، فقيل لفرعون: إنَّه قد رُئِي في موضع كذا وكذا في جبل
كذا. فبعث رجلين في طلبه، فانتهيا إليه وهو يُصلّ، ويليه صفوف من الوحوش
(١) أخرجه الحاكم ٥٢٢/٢ - ٥٢٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٧١/٢٤ بنحوه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٧١/٢، وابن جرير ٣٧١/٢٤ - ٣٧٢، كلاهما عن قتادة. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد .

سُورَةُ الْفَجْزِ (١٠)
فَوْسُبَة التَّفْسَةُ الْحَانُون
٢٠٥٥ :
خلفه يُصلُّون، فلمّا رأيا ذلك انصرفا، فقال حزبيل: اللَّهُمَّ، إنّك تعلم أنّي كتمتُ
إيماني مائة سنة، ولم يظهر عَلَيَّ أحد، فأيّما هذان الرجلين كتم عليَّ فاهدِه إلى
دينك، وأَعْطِه مِن الدنيا سُؤْلَه، وأيّما هذين الرجلين أظهر عليَّ فعجّل عقوبته في
الدنيا، واجعل مصيره في الآخرة إلى النار. فانصرف الرجلان إلى فرعون، فأمّا
أحدهما فاعتبر وآمن، وأمّا الآخر فأخبر فرعون بالقصة على رؤوس الملأ، فقال له
فرعون: وهل كان معك غيرك؟ قال: نعم، فلان. فدعا به، فقال: أحقُّ ما يقول
هذا؟ قال: لا، ما رأيتُ مما قال شيئًا. فأعطاه فرعون وأجزل، وأمّا الآخر فقتله،
ثم صلبه. قال: وكان فرعون قد تزوج امرأة مِن نساء بني إسرائيل يقال لها: آسية
بنت مزاحم، فرأتْ ما صنع فرعونُ بالماشطة، فقالت: وكيف يسعني أنْ أصبر على
ما يأتي به فرعون، وأنا مسلمة وهو كافر؟ فبينما هي كذلك تُؤامِر نفسها إذ دخل
عليها فرعون، فجلس قريبًا منها، فقالت: يا فرعون، أنتَ شرُّ الخَلْق وأخبثهم،
عمدتَ إلى الماشطة فقتلتَها! قال: فلعلّ بك الجنون الذي كان بها؟ قالت: ما بي
مِن جنون، وإنّ إلهي وإلهها وإلهك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له.
فمزَّق عليها ثيابها، وضربها، وأرسَل إلى أبويها فدعاهما، فقال لهما: ألا تريان أنّ
الجنون الذي كان بالماشطة أصابها؟ قالت: أعوذ بالله مِن ذلك، إني أشهد أنّ ربي
وربَّك وربّ السماوات والأرض واحدٌ لا شريك له. فقال لها أبوها: يا آسية،
ألستِ مِن خير نساء العماليق، وزوجكِ إله العماليق؟ قالت: أعوذ بالله مِن ذلك، إن
كان ما يقول حقًّا فقولا له أن يتوّجني تاجًا تكون الشمس أمامه، والقمر خلفه،
والكواكب حوله. فقال لهما فرعون: اخرجا عني. فمدَّها بين أربعة أوتاد يُعذّبها،
ففتح الله لها بابًا إلى الجنة ليهون عليها ما يصنع بها فرعون، فعند ذلك قالت: ﴿رَبِّ
أَبْنِ لِ عِندَكَ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ وَنَجِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ، وَنَجِى مِنَ اُلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
[التحريم: ١١]. فقبض الله روحها، وأسكنها الجنة(١). (ز)
٨٣٠٦٤ - عن أبي رافع - من طريق ثابت البُناني - قال: وتَّد فرعونُ لامرأته أربعةً
أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحًا عظيمة حتى ماتت(٢). (ز)
٨٣٠٦٥ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق محمود - ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى اُلْأَوْنَادِ﴾، قال: كان
(١) أخرجه الثعلبي ١٩٨/١٠، والبغوي ٤١٩/٨.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٧١/٢، وابن جرير ٣٧٢/٢٤.

سُوْرَّةُ الْفَجْزِ (١٠)
٢٠٦ %
فَوْسُبَبِ التَّفْسِيُ المَاتُون
يجعل رِجلًا هنا ورِجلا هنا، ويَدًا هنا ويَدًا هنا، بالأوتادُ(١). (٤١٤/١٥)
٨٣٠٦٦ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق رجل - قال: إنما سُمّي فرعون: ذا
الأوتاد؛ لأنه كان يُبنى له المنابر يَذبح عليها الناس (٢). (١٥/ ٤١٤)
٨٣٠٦٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَفْعَوْنَ ذِى اُلْأَوْنَادِ﴾، قال:
كان يَتِد الناس بالأوتاد(٣). (٤١٣/١٥)
٨٣٠٦٨ - عن الحسن البصري، قال: كان يُعَذِّب بالأوتاد (٤). (٤١٤/١٥)
٨٣٠٦٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: ذي البناء، كانت مظالّ يُلعب
له تحتها، وأوتاد تُضرب له(٥). (١٥/ ٤١٤)
٨٣٠٧٠ - قال قتادة بن دعامة: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى اُلْأَوْنَادِ﴾ كان إذا غضب على أحد أَوتد له
في الأرض أربعة أوتاد على يديه ورجليه(٦). (ز)
٨٣٠٧١ - قال محمد بن كعب القُرَظيّ: يعني: ذا البناء المحكم(٧). (ز)
٨٣٠٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: كان فرعون إذا أراد أن يقتل أحدًا ربطه بأربعة
أوتاد على صخرة، ثم أرسَل عليه صخرة مِن فوقه، فشَدخه، وهو ينظر إليها، قد
رُبِط بكلّ وتد منها قائمة (٨). (٤١٤/١٥)
٨٣٠٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى اُلْأَوْنَادِ﴾ ذكر فرعون، واسمه: مصعب بن
جبر، ويقال: الوليد بن مصعب، وذلك أنه أوثق الماشطة على أربع قوائم مستلقية،
ثم سرَّح عليها الحيّات والعقارب، فلم يزلنَ يلسعنها ويلدغنها، ويدخلون مِن قُبُلها
ويخرجون مِن فِيها، حتى ذابت كما يذوب الرصاص؛ لأنها تكلّمتْ بالتوحيد، وذلك
أنها كانتْ تمشط هيجل بنت فرعون، فوقع المشط من يدها، فقالت: باسم الله،
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٧٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٧٢/٢٤ - ٣٧٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٦٦/٤، وفتح الباري ٧٠٢/٨ -، وابن جرير ٢٤/ ٣٧١ -
٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٧١/٢، وابن جرير ٣٧١/٢٤ - ٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما
أخرج نحوه ابن جرير ٢٤/ ٣٧١ من طريق سعيد.
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٢٧/٥ - ١٢٨ -.
(٧) تفسير الثعلبي ١٩٨/١٠.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُوبَةُ التَّقْسِيرُ الْحَاتُوز
٥ ٢٠٧ .
سُوْرَةُ الْفَجْزِ (١١ - ١٣)
وخيبة لمن كفر بالله. فقالت ابنة فرعون: وأي إله هذا الذي تذكرين؟ قالت: إله
موسى. فذهبتْ، فأخبرتْ أباها، فكان مِن أمرها ما كان. يقول: إنه أوثق امرأة على
أربع قوائم مِن أجل أنها عرفتني (١)[٢]. (ز)
﴿الَّذِينَ طَغَوْاْ فِى أَلْبِلَدِ
١١
فَأَكْثَرُواْ فِيهَا اُلْفَسَادَ
٨٣٠٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَأَكْثَرُواْ فِيهَا اُلْفَسَادَ﴾، قال:
بالمعاصي (٢). (١٥ / ٤١٤)
٨٣٠٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَِّينَ طَغَوْاْ فِى الْبِلَدِ﴾ يعني: الذين عملوا فيها
بالمعاصي، ﴿فَأَكْثَرُواْ فِيَهَا الْفَسَادَ﴾ يقول: فأكثروا فيها المعاصي(٣). (ز)
﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ
٨٣٠٧٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ
عَذَابٍ﴾، قال: ما عُذّبوا به (٤). (١٥/ ٤١٣)
٧١٦١] اختُلف في معنى: ﴿ذِى اُلْأَوْنَاِ﴾، ولم قيل لفرعون كذلك؟ على أقوال: الأول: ذي
الجنود الذين يقوُّون له أمره؛ فالأوتاد في هذا الموضع: الجنود. الثاني: قيل له ذلك لأنه
كان يوتد الناس بالأوتاد. الثالث: ذي البناء المحكم. الرابع: كانت مظالَّ وملاعب يُلعَب
له تحتها. الخامس: قيل له ذلك لأنه كان يُعذِّب الناس بالأوتاد. السادس: قيل له ذلك
لأنه كان له بنيان يُعذِّب الناس عليه.
ورجّح ابن جرير (٣٧٣/٢٤) - مستندًا إلى الأعرف من لغة العرب - القول الثاني، فقال:
((عُنِيَ بذلك: الأوتاد التي توتد، من خشب كانت أو حديد؛ لأنّ ذلك هو المعروف من
معاني الأوتاد، ووُصِف بذلك لأنه إمّا أن يكون كان يُعذِّب الناس بها، كما قال أبو رافعٍ
وسعيد بن جُبَير، وإمّا أن يكون كان يُلْعَبُ له بها)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٦٨٨ - ٦٨٩.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٩/٤.
(٤) تفسير مجاهد ص٥٠٤، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٦٦/٤، وفتح الباري ٨/ ٧٠٢ -،
وابن جرير ٣٧٤/٢٤. وعلقه البخاري ١٨٨٧/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم .

سُوْرَةُ الْفَجْزِ (١٤)
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٢٠٨ :-
٨٣٠٧٧ - عن قتادة بن دعامة، قال: كلّ شيء عذّب اللهُ به فهو سَوْط عذاب(١).
(٤١٥/١٥)
٨٣٠٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾، قال:
وجَع عذاب (٢). (١٥/ ٤١٤)
٨٣٠٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾، يعني: نِقمته،
وكانت نِقمته عذابًا (٣). (ز)
٨٣٠٨٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريقٍ ابن وهب - في قوله:
﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾، قال: العذاب الذي عذّبهم به سمّاه: سَوْط
عذاب (٤). (ز)
١٤)
﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِاَ لْمِرْصَادٍ
٨٣٠٨١ - عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ: ﴿وَالْفَجْرِ﴾ إلى قوله: ﴿إِذَا يَسْرِ﴾، قال: هذا
قَسمٌ على أنّ ربّك لبالمرصاد (٥) ٧١٦٢]. (٤٠٨/١٥)
٨٣٠٨٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق سالم - في قوله: ﴿وَالْفَجْرِ﴾، قال:
قَسَمٌ. وفي قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾: مِن وراء الصراط جسور؛ جِسْرٌ عليه
الأمانة، وجِسرٌ عليه الرَّحِم، وجِسرٌ عليه الرّبّ رَّتَ(٦). (٤١٥/١٥)
٨٣٠٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِأَلْمِرْصَادِ﴾، قال:
وَلَالٍ عَشْرٍ ﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَثْرِ
٧١٦٢ ذكر ابن القيم (٢٩٦/٣) أن «قوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ
٣
وَلَّلِ إِذَا يَسْرِ ﴿ هَلْ فِ ذَلِكَ قَسَمٌ لَّذِى حِجْرٍ﴾؛ قيل جوابه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِاَ لْمِرْصَادِ﴾)). ثم انتقد
هذا القول - مستندًا إلى الدلالة العقلية والسياق - فقال: ((وهذا ضعيف لوجهين: أحدهما:
طول الكلام والفصل بين القسم وجوابه بجمل كثيرة، والثاني: قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِاَلْمِرْصَادِ﴾
ذُكِرَ تقريرًا لعقوبة الله الأمم المذكورة، وهي عاد وثمود وفرعون، فذكر عقوبتهم ثم قال
مقرِّرًا ومحذِّرًا: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِأَلْمِرْصَادِ﴾، أفلا ترى تعلقه بذلك دون القسم؟!)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٨/ ٧٠٢ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٦٨٩.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٧٤/٢٤.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه الحاكم ٥٢٣/٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩١٤).

مُؤْسُوعَةُ التَّفَسَّسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْفَجْزِ (١٤)
٥ ٢٠٩ .
يسمع ويرى (١). (٤١٥/١٥)
٨٣٠٨٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - قال: إذا كان يوم القيامة يأمر
الرّبّ بكرسيّه، فيوضع على النار، فيستوي عليه، ثم يقول: أنا الملك الدَّيَّان، ديَّان
يوم الدين، وعزّتي وجلالي، لا يتجاوزني اليوم ذو مظلمة بظلامته، ولو ضربة بيد.
فذلك قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِاُ لْمِرْصَادٍ﴾ (٢). (١٥/ ٤١٦)
٨٣٠٨٥ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِاَلْمِرْصَادِ﴾، قال:
بمرصاد أعمال بني آدم(٣)١٦٣)
(٣) ٧١٦٣]. (٤١٥/١٥)
٨٣٠٨٦ - قال عطاء بن أبي رباح: لا يفوته أحد (٤). (ز)
٨٣٠٨٧ - عن أيفع بن عبدٍ الكلاعيّ - من طريق صفوان بن عمرو - قال: إنّ لجهنم
سبع قناطر، والصراط عليهن، فيُحبس الخلائق عند القنطرة الأولى، فيقول: ﴿وَقِفُوهُمْ
إِنَّهُم مَّسْتُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، فيُحاسبون على الصلاة، ويُسألون عنها، فيَهلك فيها مَن
هلك، وينجو مَن نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثانية حُوسِبوا على الأمانة؛ كيف أدّوها،
وكيف خانوها، فيَهلك مَن هلك، وينجو مَن نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثالثة سُئلوا
عن الرَّحِم؛ كيف وَصلُوها، وكيف قطعوها، فيَهلك مَن هلك، وينجو مَن نجا،
والرَّحِم يومئذ مُتدلِّية إلى الهُوِيِّ في جهنم، تقول: اللَّهُمَّ، مَن وصَلني فصِلْه، ومَن
قطعني، فاقطعه. وهي التي يقول الله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِاَلْمِرْصَادٍ﴾(٥). (٤١٧/١٥)
٧١٦٣ ذكر ابنُ عطية (٨/ ٦٠٩) نقلًا عن اللغويين أنّ ((المرصاد)»: موضع الرصد، ثم وجَّهه بقوله :
((أي أنه عند لسان كلِّ قائل، ومرصدٌ لكل فاعل، وعلى هذا التأويل في المرصاد جاء جواب
عامر بن قيس لعثمان ر ◌ُله حين قال له: أين ربّك، يا أعرابي؟ قال: بالمرصاد)). ثم ذكر احتمالًا
آخر: ((أن يكون ((المرصاد)) في الآية اسم فاعل)). ثم وجَّهه بقوله: ((كأنه تعالى قال: لَبِالرَّاصد،
فعبّر ببناء مبالغة، وروي في بعض الحديث ((إنّ على جسر جهنم ثلاث قناطر، على إحداها الأمانة،
وعلى الأخرى الرَّحِم، وعلى الأخيرة الرّبّ تعالى، فذلك قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾﴾)))) .
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٧٥، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٥٥/٢ -، والبيهقي في الأسماء
والصفات (٩١٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي نصر السجزي في الإبانة.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٧١، وابن جرير ٣٧٦/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٠٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٢٠/٨ -.

سُوْرَةُ الْفَجْرِ (١٤)
: ٢١٠ .
فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٨٣٠٨٨ - عن سالم بن أبي الجعد، في قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِاُلْمِرْصَادِ﴾، قال: إنّ لجهنم
ثلاث قناطر؛ قنطرة فيها الأمانة، وقنطرة فيها الرَّحِم، وقنطرة فيها الرّبّ - تبارك
وتعالى -، وهي المرصاد، لا ينجو منها إلا ناج، فمَن نجا مِن ذينك لم ينج مِن
هذا (١) . (١٥ / ٤١٦)
٨٣٠٨٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: أرصد النار على طريقهم حتّى يهلكهم(٢). (ز)
٨٣٠٩٠ - عن عمرو بن قيس - من طريق الحكم بن بشير - قال: بلغني: أنّ على
جهنم ثلاث قناطر؛ قنطرة عليها الأمانة، إذا مَرُّوا بها تقول: يا ربّ، هذا أمين، يا
ربّ، هذا خائن. وقنطرة عليها الرَّحِم، إذا مَرُّوا بها تقول: يا ربّ، هذا واصل، يا
ربّ، هذا قاطع. وقنطرة عليها الرّبّ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾(٣). (٤١٦/١٥)
٨٣٠٩١ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِاُلْمِرْصَادِ﴾ عليه طريق العباد، لا
يفوته أحد (٤). (ز)
٨٣٠٩٢ - عن مقاتل بن سليمان، قال: أَقسم الله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِأُلْمِرْصَادِ﴾، يعني:
الصراط، وذلك أنّ جسر جهنم عليه سبع قناطر، على كلّ قنطرة ملائكة قيام،
وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق، يسألون الناس في أول قنطرة عن
الإيمان، وفي الثانية يسألونهم عن الصلوات الخمس، وفي الثالثة يسألونهم عن
الزكاة، وفي الرابعة يسألونهم عن شهر رمضان، وفي الخامسة يسألونهم على الحج،
وفي السادسة يسألونهم عن العمرة، وفي السابعة يسألونهم عن المظالم، فمَن أتى
بما سُئل عنه كما أُمِر جاز على الصراط، وإلا حُبِس، فذلك قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ
لَبِاُلْمِرْصَادِ﴾(٥). (٤١٨/١٥)
٨٣٠٩٣ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾: يعني:
جهنم عليها ثلاث قناطر؛ قنطرة فيها الرحمة، وقنطرة فيها الأمانة، وقنطرة فيها الرّبّ
- تبارك وتعالى - (٦). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٠٠، وتفسير البغوي ٤٢١/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٧٥.
(٤) تفسير البغوي ٤٢٠/٨.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٩/٤، وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩١٥).
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٧٥/٢٤.

مُوَسُبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٢١١ .
سُوْرَةُ الْفَجْزِ (١٥ - ١٦)
: آثار متعلقة بالآية:
٨٣٠٩٤ - عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله وَله: ((يا معاذ، إنّ المؤمن لدى
الحقّ أسير. يا معاذ، إنّ المؤمن لا يَسكن رَوْعه ولا يأمن اضطرابه حتى يُخَلّف جسر
جهنم خلف ظهره. يا معاذ، إنّ المؤمن قيَّده القرآن عن كثير من شهواته، وعن أن
يهلك فيها هو بإذن الله رَجَ، فالقرآن دليله، والخوف محجّته، والشوق مطِيّته، والصلاة
كهفه، والصوم جُنّته، والصدقة فكاكه، والصدق أميره، والحياء وزيره، وربّه رَّكْ مِن
وراء ذلك كلّه بالمرصاد))(١). (ز)
١٥
وَأَمَّ إِذَا مَا أَبْنَئُهُ فَقَدَرَ
﴿فَمَّا أَلْإِنَنُ إِذَا مَا أَبْتَنْهُ رَبُّهُ، فَأَكْرَمَهُ، وَنَعَّمَهُ، فَيَقُولُ رَبِّ أَكْرَمَنِ
١٦٦
كَلَاَ
عَلَيْهِ رِزْقَهُ، فَيَقُولُ رَبِّ أَهَنَنِ
نزول الآية :
٨٣٠٩٥ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿فَيَقُولُ رَبِّ أَهَنَنِ﴾ نزلت في أُميّة بن خلف
الجُمحي الكافر(٢). (ز)
٨٣٠٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَّا الْإِنْسَنُ إِذَا مَا أَبْتَنْهُ رَبُّهُ، فَأَكْرَمَهُ، وَنَعَّمَهُ، فَيَقُولُ رَبَِّ
أَكْرَمَنِ﴾ نزلت الآية في أُميّة بن خلف الجُمحي، وعبد الله بن نفيل، أتاه يأمره
بالمعروف، وينهاه عن المنكر، ويُذكّره ذلك، فقال له أُميّة بن خلف: ويحك،
أليس الله يقول: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ الْكَفِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١]. قال
عبد الله بن نفيل: نعم. قال: فما له أغناني وأفقرك؟ قال: كذلك أراد الله. قال أُميّة:
بل أغناني الله لكرامتي عليه، وأفقرك لهوانك عليه. قال عبد الله بن خطل عند ذلك:
لَخليقٌ أن يكون الله فعل ذلك. فأنزل الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَنُ إِذَا مَا أَبْنَهُ رَبُّهُ، فَأَكْرَمَهُ.
﴿ وَمَّا إِذَا مَا أَبْنَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، فَيَقُولُ رَبِّيَ أَهَنَنِ﴾(٣). (ز)
وَنَعَّمَدُ فَيَقُولُ رَبَِّ أَكْرَمَنِ
(١) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣٥٥/٤ (٣٥٤٠)، وأبو نعيم في الحلية ٢٦/١٠ - ٢٧، ٣١، وابن
أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٩٧/٨ - واللفظ له.
قال ابن كثير قبل إيراده الحديث: ((وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا غريبًا جدًّا، وفي إسناده نظر وفي
صحته ... )). وقال الألباني في الضعيفة ٤٢٦/١٢ (٥٦٨٥): ((ضعيف)).
(٢) تفسير البغوي ٤٢١/٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٨٩ - ٦٩٠.

سُوْرَةُ الْفَجْزِ (١٦)
٥ ٢١٢ ٠
فَوْسُكَبِ التَّفْسِي المَاتُور
تفسير الآية:
٨٣٠٩٧ - عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: ظنَّ كرامةَ الله في كثرة المال،
وهوانه في قِلّته، وكذب، إنما يُكرم بطاعته مَن أَكرم، ويُهين بمعصيته مَن أهان (١).
(٤١٨/١٥)
٨٣٠٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأَمَّ إِذَا مَا أَبْنَنَّهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ.
فَيَقُولُ رَبِّ أَهَنَنِ﴾: ما أسرع كفرِ ابن آدم، يقول الله - جلّ ثناؤه -: كلا إنّي لا أُكرِم
مَن أكرمتُ بكثرة الدنيا، ولا أُهين مَن أهنتُ بقِلّتها، ولكن إنما أُكرِم مَن أكرمتُ
بطاعتي، وأُهين مَن أهنتُ بمعصيتي (٢). (ز)
٨٣٠٩٩ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿فَيَقُولُ رَبِ أَهَنَنِ﴾ نزلت في أُميّة بن خلف
الجُمِحي الكافر، فردَّ الله على مَن ظنّ أنّ سعة الرّزق إكرام، وأنّ الفقر إهانة، فقال
﴿كَلََّ﴾ لم أَبْتَلِه بالغنى لكرامته، ولم أَبْتَلِه بالفقر لهوانه(٣). (ز)
٨٣١٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَنُ إِذَا مَا ابْنَهُ رَبّهُ، فَأَكْرَمَهُ، وَنَعَّمَهُ، فَيَقُولُ رَبِّ
أَكْرَمَنِ ﴿ وَأَمَّ إِذَا مَا أَبْنَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، فَيَقُولُ رَبِّيَّ أَهَنِ﴾، قال: يقول: ﴿كَلََّ﴾ ما
أغنيتُ هذا الغني لكرامته، ولا أفقرتُ هذا الفقير لهوانه عليّ، ولكن كذلك أردتُ أنْ
أُحسن إلى هذا الغني في الدنيا، وأهون على هذا الفقير حسابه يوم القيامة، ثم قال
في سورة أخرى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًّا ® إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُمْرًا﴾ [الشرح: ٥ -٦]. يقول: ليس
ر: (٤) ٧١٦٤
من شدة إلا بعدها رخاء، ولا رخاء إلا بعده شدة
. (ز)
[٧١٦٤ أفادت الآثار أنّ معنى: ﴿كَلَّ﴾ في هذه الآية، أي: أنّ الله أنكر أن يكون سبب
كرامته مَن أكرم كثرةَ ماله، وسبب إهانة مَن أهان قِلّةَ ماله. ونقل ابن جرير (٣٧٨/٢٤
بتصرف) عن آخرين: ((أنّ الله - جلَّ ثناؤه - أنكر حَمْدَ الإنسان ربَّه على نِعَمِه دون فقره،
وشكواه الفاقة، وقالوا: معنى الكلام: كلا، أي: لم يكن ينبغي أن يكون هكذا، ولكن
كان ينبغي أن يحمَدَه على الأمرين جميعًا؛ على الغنى والفقر)). ثم رجَّح (٢٤/ ٣٧٨) القول
الأول مستندًا إلى السياق، وعلَّل ذلك بقوله: ((لدلالة قوله: ﴿بَل لَّا تُكْرِمُونَ اُلْيَتِيمَ﴾ والآيات ==
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٧٧.
(٣) تفسير البغوي ٨/ ٤٢١، وعقبه: فأخبر أنّ الإكرام والإهانة لا تدور على المال وسعة الرزق، ولكن
الفقر والغنى بتقديره، فيوسّع على الكافر لا لكرامته، ويقدر على المؤمن لا لهوانه، إنما يُكرم المرء بطاعته
ويُهينه بمعصيته.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٨٩ - ٦٩٠.

مُؤْسُوعَةُ التَّقْسِي الْخَاتُور
٥ ٢١٣ .
سُوْرَةُ الْفَجْزِ (١٧ - ١٨)
٨٣١٠١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ
رِزْقَهُ﴾، قال: ضيّقه عليه(١). (٤١٩/١٥)
﴿كَلَّ بَل لَّا تُكْرِمُونَ اُلْيَقِيمَ
١٧)
وَلَا تَحَّضُونَ عَلَى طَعَامِ اُلْمِسْكِينِ
قراءات:
٨٣١٠٢ - عن عبد الرحمن بن عوف، أنّ النبي ◌َّه قرأ: ﴿كَلَّ بَل لَّا يُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ
* وَلَا يَحُضُونَ﴾ بالياء(٢). (٤١٩/١٥)
٨٣١٠٣ - عن أبي هريرة، أنه سمع النبي ◌َّه يقرأ: ﴿كَلََّّ بَل لَّا يُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ﴾
وَلَا يَحْضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَيَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمَّا * وَيُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا
جَمًّا﴾ الأربعة بالياء(٣). (٤٢١/١٥)
٨٣١٠٤ - عن ابن عمر، قال: كان رسول الله وَّ يقرأ: ﴿كَلَّا بَل لَّا يُكْرِمُونَ
الْيَتِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُحِبُّونَ الْمَالَ﴾ بالياء كلها (٤). (٤٢٢/١٥)
٨٣١٠٥ - عن حميد الأعرج، عن مجاهد أنه كان يقرأ: ﴿كَلَّا بَل لَّا يُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ﴾
== التي بعدها على أنَّه إنَّما أهان مَن أهان بأنه لا يُكرِم اليتيم، ولا يحضّ على طعام
المسكين، وسائر المعاني التي عدّد، وفي إبانته عن السبب الذي من أجله أهان مَن أهان
الدلالة الواضحة على سبب تكريمه من أَكرم، وفي تَبْبِينه ذلك عَقِيب قوله: ﴿فَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا
مَا أَبْتَهُ رَبُّهُ، فَأَكْرَمَهُ، وَنَعَّمَهُ، فَيَقُولُ رَبِّتْ أَكْرَمَنِ (﴿ وَأَمَّا إِذَا مَا أَبْتَنْهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، فَيَقُولُ رَبِّ
أَهَنَنِ﴾ بيانٌ واضحٌ عن أنّ الذي أنكر مِن قوله ما وصفنا)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه الحاكم ٢/ ٢٨٠ (٣٠٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. ولفظ الحاكم: أنّ النبي ◌َّ كان
يقرأ: ﴿كَلَّ بَل لَّا يُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلَا يَحَاضُّونَ عَلَى طَعَام الْمِسْكِينِ وَيَأْكُلُونَ ... وَيُحِبُّونَ﴾، كلّها بالياء.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وذكر الدارقطني في العلل ٢٧٥/٤ (٥٥٩)
الاختلاف في إسناده على وجهين، ثم قال: ((وكلاهما غير محفوظ)).
والياء في الأفعال الأربعة قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة بتاء الخطاب فيها .
انظر: النشر ٢/ ٤٠٠، والإتحاف ص ٥٨٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُوْرَةُ الْفَجْزِ (١٨)
٢ ٢١٤ :
فَوْسُكَبْ التَّقْسَِّةُ الْمَانُور
وَلَا يَحُضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾
. (ز)
(١) ٧١٦٥
تفسير الآية:
صِى
٨٣١٠٦ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَرُ﴾ الآية، قال: ﴿كَلَّ﴾
أكذَبتُهما جميعًا، ما بِالغِنى أَكرَمك، ولا بالفقر أهانك. ثم أخبرهم بما يُهين، ﴿بَل
لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ إلى آخره (٢). (٤١٨/١٥)
٨٣١٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلََّ﴾ ما الأمر كما قال أُميّة بن خلف،
يعني: لكن ﴿لَا تُكْرِمُونَ الْيِيمَ * وَلَا تَّضُونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ لأنهم لا يَرْجُون
بها الآخرة (٣)٧١٦٦]. (ز)
٨٣١٠٨ - قال مقاتل: ﴿بَل لَّا تُكْرِمُونَ اُلْيَتِيمَ﴾ كان قدامة بن مظعون يتيمًا في حِجْر
أُميّة بن خلف، وكان يدفعه عن حقّه (٤). (ز)
٧١٦٥ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿وَلَا تَّضُونَ﴾ على أربع قراءات، ذكرها ابن
جرير (٣٧٨/٢٤ - ٣٧٩): الأولى: ﴿تَّضُونَ﴾ بالتاء وفتحها وإثبات الألف، بمعنى: ولا
يحضّ بعضكم بعضًا على طعام المسكين. الثانية: ﴿تَحُضُّونَ﴾ بالتاء وفتحها وحذف
الألف، بمعنى: ولا تأمرون بإطعام المسكين. الثالثة: ﴿يَحُضُّونَ﴾ بالياء وحذف الألف،
بمعنى: ولا يُكرِمِ القائلُ إذا ما ابتلاه ربُّه فَأَكْرَمه ونعَّمَه: ربي أكرمني، وإذا قدر عليه رزقَه :
ربي أهانني، اليتيم، ولا يحضون على طعام المسكين. الرابعة: (تُحَاضُّونَ) بالتاء وضمها
وإثبات الألف.
ورجّح ابن جرير (٣٧٩/٢٤ بتصرف) القراءات الثلاث الأولى بأنها «قراءات معروفات في
قراءة الأمصار، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فمصيب)).
٧١٦٦ ذكر ابنُ عطية (٦١٢/٨) أنّ ((﴿طَعَامِ﴾ في هذه الآية بمعنى: إطعام)). ثم نقل عن
قوم قولهم: ((أراد: نفس طعامه الذي يأكل)). ثم وجَّهه بقوله: ((ففي الكلام حذف، تقديره:
على بذل طعام المسكين)).
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٣٣٦/٨ (٢٤٥٥).
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٩٠.
(٤) تفسير البغوي ٤٢١/٨.

فَوْسُوَبُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٥ ٢١٥ %
سُوَرَّةُ الْفَجْزِ (١٩)
تَأْكُلُونَ الثُّرَاثَ﴾
٨٣١٠٩ - عن بكر بن عبد الله المُزني - من طريق سالم - في قوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ الثَُّاثَ
أَكْلاً لَّمَّ﴾، قال: اللّمّ: الاعتداء في الميراث، يأكل ميراثه وميراث غيره(١). (٤٢٠/١٥)
٨٣١١٠ - عن الحسن البصري - من طريق أشعث - في قوله: ﴿وَيَأْكُلُونَ الثُّرَاثَ﴾،
قال: الميراث(٢). (٤١٩/١٥)
٨٣١١١ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - في قوله: ﴿أَكْلًا لَّمَّا﴾، قال:
نصيبه ونصيب صاحبه (٣). (١٥ / ٤١٩)
٨٣١١٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَيَأْكُلُونَ الثُّرَاثَ﴾، قال:
الميراث (٤). (١٥ / ٤٢٠)
٨٣١١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَأْكُلُونَ اُلُّرَاثَ﴾، يعني: تأكلون الميراث(٥). (ز)
٨٣١١٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَيَأْكُلُونَ التُّرَاثَ﴾ الآية، قال: كانوا لا يُوَرِّثون النساء، ولا يورِّثون الصغار.
وقرأ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى الْنِسَاءِ قُلِ اَللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ فِى
يَتَمَى النِّسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُنِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ
اُلْوِلْدَانِ﴾ [النساء: ١٢٧]، أي: لا تورثونهم أيضًا (٦). (٤٢١/١٥)
﴿ أَكْلًا لَّمَّا﴾.
٨٣١١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿أَكْلًا لَّمَّا﴾، قال:
سَفًّا (٧) . (١٥ / ٤١٩)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٨١/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٧٩/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد
ص٤١ من طريق المبارك بن فَضالة. وزاد في آخره: حلاله وحرامه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٦٩٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٨١/٢٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٨١، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٥٥/٢ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر.

سُوْرَةُ الْفَجْزِ (١٩)
& ٢١٦ .
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
٨٣١١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿أَكْلًا لَّمَّا﴾،
قال: أكلًا شديدًا(١). (٤١٩/١٥)
٨٣١١٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَكْلًا لَّمَّ﴾،
قال: اللّمّ: السّفّ، لفّ كلّ شيء اللّفّ(٢). (٤٢٠/١٥)
٨٣١١٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿أَكْلًا لَّمَّا﴾:
يقول: أكلًا شديدًا(٣). (ز)
٨٣١١٩ - عن بكر بن عبد الله المزني - من طريق سالم - في قوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ اُلَُّاثَ
أَكْلًا لَّمَّ﴾، قال: اللّمّ: الاعتداء في الميراث، يأكل ميراثه وميراث غيره (٤). (٤٢٠/١٥)
٨٣١٢٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَيَأْكُلُونَ الثُّرَاثَ أَكْلًا لَمَّا﴾،
قال: شديدًا(٥). (٤٢٠/١٥)
٨٣١٢١ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ - من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال - في
قوله: ﴿وَيَأْكُلُونَ التّراثَ أَكْلَا لَمَّا﴾، قال: يأكل نصيبي ونصيبك(٦). (٤٢١/١٥)
٨٣١٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَأْكُلُونَ اُلُّاثَ أَكْلًا لَّمَّا﴾، يعني: تأكلون
الميراث أكلًا شديدًا(٧). (ز)
٨٣١٢٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في الآية، قال:
الأكل اللّمّ: الذي يَلُمُّ كلّ شيء يجده لا يسأل عنه، يأكل الذي له والذي لصاحبه،
لا يدري أحلالًا أم حرامًا(٨). (٤٢١/١٥)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٨٠.
(٢) أخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٦٦/٤، وفتح الباري ٨/ ٧٠٢ -، وابن جرير ٢٤/ ٣٨٠. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٨١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٨١/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٠٨/٢ (٢١١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٩٠.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٨١/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٢١٧ %
سُوْرَةُ الْفَجْزِ (٢٠)
﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبَّا جَمَّاً
قراءات :
٨٣١٢٤ - عن أبي هريرة، أنه سمع النبي ◌َّه يقرأ: ﴿كَلََّّ بَل لَّا يُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ *
وَلَا يَحُضُّونَ عَلَى طَعَام الْمِسْكِينِ * وَيَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلَا لَّمَّا * وَيُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا
جَمًّا﴾ الأربعة بالياء (١). (٤٢١/١٥)
٨٣١٢٥ - عن ابن عمر، قال: كان رسول الله وَّه يقرأ: ﴿كَلََّ بَل لَّا يُكْرِمُونَ
الْيَتِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُحِبُّونَ الْمَالَ﴾ بالياء كلّها(٢). (٤٢٢/١٥)
تفسير الآية:
٨٣١٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿حُبَّا جَمًّا﴾، قال:
شديدًا(٣). (٤١٩/١٥)
٨٣١٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبَّاً
جَمَّا﴾: فيُحبّون كثرة المال(٤). (ز)
٨٣١٢٨ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله رامات: ﴿حُبَّاً
جَمًّا﴾. قال: كثيرًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أمَا سمعتَ قول
أُميّة :
إن تغفرِ اللَّهُمَّ تغفرْ جمَّا وأيّ عبدٍ لك لا ألمّا؟(٥)
(٤١٩/١٥)
٨٣١٢٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿حُبَّا جَمَّ﴾، قال:
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
والياء في الأفعال الأربعة قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة بتاء الخطاب فيها .
انظر: النشر ٢/ ٤٠٠، والإتحاف ص٥٨٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٨٢، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٥٥/٢ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٨٢.
(٥) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ١٠٣/٢ -.

سُورَةُ الْفَجْزِ (٢١)
٥ ٢١٨ .
فَوْسُكَبِ التَّقْسِي الْخَاتُور
الجمّ: الكثير (١). (٤٢٠/١٥)
٨٣١٣٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿حُبَّا جَمَّا﴾: يُحبّون
كثرة المال(٢). (ز)
٨٣١٣١ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿حُبَّا جَمَّ﴾، قال: فاحشًا(٣). (٤٢٠/١٥)
٨٣١٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَيُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾، قال:
شديدًا(٤). (١٥/ ٤٢٠)
٨٣١٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبَّا جَمَّا﴾ ويجمعون المال جمعًا
كثيرًا، وهي بِلُغة مالك بن كنانة(٥). (ز)
٨٣١٣٤ - عن سفيان أنه قال في قوله: ﴿وَيُحِبُّونَ الْمَالَ حُبَّا جَمًّا﴾، قال
رسول الله وَلّ: ((ما منكم من أحد إلا ومالُ وارثه أحبُّ إليه مِن ماله)). قالوا: يا
رسول الله، ما منا أحد إلا وماله أحبُّ إليه مِن مال وارثه! قال: ((ليس لك مِن مالك
إلا ما أكلتَ فأَفنيتَ، أو لبِستَ فأَبليتَ، أو أعطيتَ فأَمضيتَ))(٦). (٤٢١/١٥)
٨٣١٣٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبَّا جَمَّا﴾، قال: الجَمّ: الشديد(٧). (ز)
﴿كَلَّ إِذَا ذُكَّتِ الْأَرْضُ ذَكَا ذَكَاً
٨٣١٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ ذَكًا
. (١٥/ ٤٢٢)
(٨) ٧١٦٧
دَكَا﴾، قال: تحريكها
لم يذكر ابن جرير (٣٨٣/٢٤) في معنى: ﴿إِذَا ذُكَّتِ الْأَرْضُ ذَكَّ دَا﴾ سوى قول ابن
٧١٦٧
عباس .
(١) تفسير مجاهد ص٧٢٧، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٦٦/٤، وفتح الباري ٧٠٢/٨ -،
وابن جرير ٣٨٢/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٨٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٨٣/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٩٠.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٨٣/٢٤.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
سُوْرَةُ الْفَجْزِ (٢٢)
٢١٩ %
٨٣١٣٧ - عن الربيع بن أنس، قال: تُحمل الأرض والجبال، فيُدَكُّ بعضُها على
بعض(١) . (١٥ / ٤٢٢)
٨٣١٣٨ - عن عمر مولى غُفْرة [عمر بن عبد الله المدني] - من طريق حرملة بن
عمران - قال: إذا سمعتّ الله يقول: ﴿كَلَّ﴾ فإنما يقول: كذبتَ (٢). (ز)
٨٣١٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلَّ﴾ ما يؤمنون بالآخرة، وهو وعيد، ﴿إِذَا دُكَّتِ
اُلْأَرْضُ دَكَّا دًَا﴾ يعني: إذا تُرِكتْ فاستوتْ الجبال مع الأرض الممدودة(٣). (ز)
﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفَّاً
٣٣
٨٣١٤٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((تُوقفون موقفًا واحدًا يوم
القيامة مقدار سبعين عامًا، لا يُنظر إليكم، ولا يُقضى بينكم، قد حُصر عليكم، فتَبْكُون
حتى ينقطع الدمع، ثم تَدمعون دمًا، وتَبْكُون حتى يبلغ ذلك منكم الأذقان، أو يُلْجِمكم،
فتضجّون، ثم تقولون: مَن يشفع لنا إلى ربّنا، فيقضي بيننا؟ فيقولون: مَن أحقّ بذلك
مِن أبيكم؟ جبل الله تربته، وخَلَقه بيده، ونفخ فيه مِن روحه، وكلّمه قِبَلًا. فيؤتى
آدم ◌َّ، فيُطلب ذلك إليه، فيأبى، ثم يَستَقرون الأنبياء نبيًّا نبيًّا، كلما جاءوا نبيًّا
أبى)). قال رسول الله وَّر: ((حتى يأتوني، فإذا جاءوني خرجتُ حتى آتي الفحص)).
قال أبو هريرة: يا رسول الله، ما الفحص؟ قال: ((قدام العرش، فأخرّ ساجدًا، فلا
أزال ساجدًا حتى يبعث الله إِلَيّ مَلكًا، فيأخذ بعضدي، فيرفعني، ثم يقول الله لي:
محمد؟ وهو أعلم، فأقول: نعم. فيقول: ما شأنك؟ فأقول: يا ربّ، وعدتني الشفاعة،
شفِّعني في خَلْقك فاقضِ بينهم. فيقول: قد شفّعتُك، أنا آتيكم فأقضي بينكم)). قال
رسول الله وَله: ((فأنصرف حتى أقف مع الناس، فبينا نحن وقوف سمعنا حِسًّا مِن
السماء شديدًا، فهالنا، فنزل أهلُ السماء الدنيا بمثلَي مَن في الأرض مِن الجن
والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافّهم، وقلنا
لهم: أفيكم ربّنا؟ قالوا: لا، وهو آتٍ. ثم ينزلُ أهل السماء الثانية بمثلي مَن نزل مِن
الملائكة، وبمثلي مَن فيها من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت
الأرض بنورهم، وأخذوا مصافّهم، وقلنا لهم: أفيكم ربّنا؟ قالوا: لا، وهو آتٍ. ثم
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٩٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٨٣.

سُورَةُ الْفَجْزِ (٢٢)
٥ ٢٢٠ %=
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
نزل أهل السموات على قدْر ذلك من الضَّعف، حتى نزل الجبّار في ظُلَلِ مِن الغمام
والملائكة، ولهم زَجَلٌ مِن تسبيحهم، يقولون: سبحان ذي المُلك والملكوت، سبحان
ربِّ العرش ذي الجبروت، سبحان الحيّ الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق
ولا يموت، سُبُّوحٌ قُدُّوس ربّ الملائكة والروح، قدوس قدوس، سبحان ربنا الأعلى،
سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والسلطان والعظمة، سبحانه أبدًا أبدًا.
يحمل عرشه يومئذ ثمانية، وهم اليوم أربعة، أقدامهم على تخوم الأرض السفلى،
والسموات إلى حُجَزهم، والعرش على مناكبهم، فوضع الله عرشه حيث شاء مِن
الأرض، ثم ينادي بنداء يُسمع الخلائق، فيقول: يا معشر الجنّ والإنس، إني قد
أنصتُّ منذ يوم خلقتُكم إلى يومكم هذا، أسمع كلامكم، وأُبصر أعمالكم، فأنصِتوا
إِلَيَّ، فإنما هي صحفكم وأعمالكم تُقرأ عليكم، فمَن وجد خيرًا فليحمد الله، ومَن
وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه. ثم يأمر الله جهنم فتخرج منها عُنقًا ساطعًا مُظلمًا،
ثم يقول الله: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِيّ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنَّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾
إلى قوله: ﴿هَذِهِ، جَهَنَّمُ الَّتِى كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [يس: ٦٠ - ٦٣]، ﴿وَأَمْتَزُواْ أَلْيَّوْمَ أَيُّهَا
الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩]. فيتميز الناس ويجثون، وهي التي يقول الله: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَائِيَةٌ
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَ إِلَى كِنَبِهَا أَلْيَوْمَ﴾ الآية [الجاثية: ٢٨]. فيقضي الله بين خَلْقه؛ الجنّ والإنس
والبهائم، فإنه ليُقيد يومئذ للجمّاء من ذات القرون، حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة
لأخرى قال الله: كونوا ترابًا. فعند ذلك يقول الكافر: ﴿يَلَيْنَنِ كُتُ تُرَبًا﴾ [النبأ: ٤٠].
ثم يقضي الله سبحانه بين الجنّ والإنس))(١). (ز)
٨٣١٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق شَهْر بن حَوْشَب - أنه قال: إذا كان يوم
القيامة مُدّت الأرض مَدّ الأديم، وزِيد في سعتها كذا وكذا، وجمع الخلائق بصعيد
واحد؛ جِنّهم وإنسِهم، فإذا كان ذلك اليوم قِيضتْ (٢) هذه السماء الدنيا عن أهلها
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ص١١٨ - ١٢٣ (١٥٥) بنحوه، والطبراني في الأحاديث الطوال
ص٢٦٦ - ٢٦٨ (٣٦)، والبيهقي في البعث والنشور ص٣٣٦ - ٣٤٤ (٦٠٩) كلاهما مطولًا، وابن جرير ٣/
٦١١ - ٦١٤، ٣٨٦/٢٤ - ٣٨٩، من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل
من الأنصار، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة به، على اختلاف يسير
في إسناده عندهم .
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه جهالة محمد بن يزيد بن أبي زياد، وجهالة الراوي عن محمد بن كعب القُرَظيّ،
وجهالة شيخه، وفيه إسماعيل بن رافع المدني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٤٢): ((ضعيف الحفظ)).
(٢) قيضت: شُقّت. اللسان (قيض).