النص المفهرس

صفحات 141-160

فُؤَسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ١٤١ %
سُورَةُ الأَعْلِى (٧)
انكسرتْ وكانت مِن زُمُرّد، فذهب أربعة، وبقي تسعة (١). (٣٦٦/١٥)
٨٢٦٨٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبيُّ وَلّ يستذكر القرآن مخافة أن
ينساه، فقيل له: كفيناك ذلك. ونزلت: ﴿سَنُفْرِتُكَ فَلاَ تَسَى﴾﴾(٢). (٣٦٦/١٥)
٨٢٦٨٤ - عن سعد بن أبي وقاص، نحوه (٣). (١٥/ ٣٦٦)
٨٢٦٨٥ - قال مجاهد بن جبر =
٨٢٦٨٦ - ومحمد بن السَّائِب الكلبي: كان النبي ◌َّ إذا نزل عليه جبريل فقالَّلاَ لم
يفرغ من آخر الآية حتى يتكلّم رسول الله وَ ل﴿ بأولها مخافة أن ينساها؛ فأنزل الله
تعالى: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلَا تَسَى﴾ فلم ينسَ بعد ذلك شيئًا(٤). (ز)
تفسير الآية:
إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ﴾، يقول: إلا
٨٢٦٨٧ - عن عبد الله بن عباس: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلاَ تَسَىّ
ما شئتُ أنا فأُنسيك (٥). (٣٦٦/١٥)
٨٢٦٨٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿سَنُفْرِتُكَ فَلاَ
تَسَى﴾، قال: كان يتذكّر القرآن في نفسه مخافة أن ينسى (٦). (٣٦٥/١٥)
٨٢٦٨٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلاَ تَسَ جَ) إِلَّا
مَا شَآءَ اللَّهُ﴾، قال: كان رسول الله وَل لا ينسى شيئًا إلا ما شاء الله(٧). (٣٦٧/١٥)
٨٢٦٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَنُقْرِتُكَ﴾ القرآن، يا محمد؛ نجمعه في قلبك،
﴿فَلاَ تَسَى﴾ فلا تنساه أبدًا، ﴿إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ﴾ يعني: إلا ما شاء الله فينسخها، ويأتِ
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢٠/١٢ (١٢٦٤٩).
قال الهيثمي في المجمع ١٣٦/٧ (١١٤٨٥): ((وفيه جويبر، وهو ضعيف)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه الحاكم ٥٢١/٢.
(٤) تفسير البغوي ٨/ ٤٠١، وتفسير الثعلبي ١٠/ ١٨٤.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) تفسير مجاهد ص٤٩٩، وأخرجه ابن جرير ٣١٥/٢٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد،
وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٦٧ بنحوه، وابن جرير ٣١٥/٢٤ من طريق سعيد بنحوه. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ الأَعلى (٧)
٥ ١٤٢ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
ومنها (١) [١٣]. (ز)
٨٢٦٩١ - عن مالك بن أنس - من طريق ابن وهب - في قول الله: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلاَ
تَنْسَ﴾، قال: تأويل ذلك: أن سنقرئك، فتَحْفَظ(٢). (ز)
﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى
٨٢٦٩٢ - عن سعيد بن جُبَير، ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾، قال: ما أخفيتَ في
نفسك(٣). (١٥ / ٣٦٧)
٧١٣٢ اختُلف في معنى: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلَا تَنَسَىَ ﴿ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ على أقوال: الأول: إخبارٌ
من الله نبيَّه عليه الصلاة والسلام بقوله: سنُقرِتُك فلا تنسى إلا ما شئتُ أنا فأُنسيك.
الثاني: سنعلِّمك القرآن، ونجمعه في قلبك فلا تنساه أبدًا، كما قال - جلَّ ثناؤه -: ﴿لَا
تُحَرِّكَ بِهِ، لِسَانَكَ﴾ الآية [القيامة: ١٦ - ١٧]، والاستثناء في هذا الموضع على النسيان،
والمعنى: فلا تنسى إلا ما شاء الله أن تنساه ولا تَذْكُره، وذلك هو ما نسخه الله من القرآن،
فَرَفَع حُكْمَه وتلاوتَه.
ووجَّه ابنُ عطية (٨/ ٥٩٢) القول الأول بقوله: على نحو قوله ◌ِّ: ((إني لأنسى، وأُنَسَّ
لأَسُنَّ)). ووجَّه (٨/ ٥٩١) القول الثاني بقوله: ((وفي هذا التأويل آية للنبي نََّ في أنه أُمِّيٍّ،
وحفظ الله تعالى عليه الوحي، وأمَّنه من نسيانه)).
ونقل ابن جرير (٣١٦/٢٤ بتصرف) قولين آخرين: أحدهما: أنّ ((معنى النسيان في هذا
الموضع: التَّرْك، وأنّ معنى الكلام: سنقرئك، يا محمد، فلا تَتْرُكُ العمل بشيءٍ منه، إلا
ما شاء الله أن تَتْرُكَ العمل به، مما ننسَخُه)). والآخر: أنّ ((بعض أهل العربية كان يقول في
ذلك: لِم يشأ اللهُ أن تَنسى شيئًا، وهو كقوله: ﴿خَلِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا
شَآءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] ولا يشاء. قال: وأنتَ قائلٌ في الكلام: لأُعطينَّك كلّ ما سألتَ إلا
ما شئتُ، وإلا أنْ أشاءَ أنْ أمنعَك. والنِّيَّةُ أن لا تمنعه، ولا تشاءَ شيئًا. قال: وعلى هذا
مجاري الأيمان، يُستَثنى فيها، ونيَّة الحالف التَّمام)). ثم رجَّح القول الثاني مستندًا إلى
الأظهر لغة، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأنّ ذلك أظهرُ معانيه)).
ونقل ابنُ عطية (٨/ ٥٩١) عن آخرين: أنّ هذه الآية ((وعدٌ بإقراء الشرع والسور، وأَمْرٌ بأن ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦٩/٤.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٣٨/٢ (٢٧٧).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فَوْسُوَبُ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ١٤٣ %
سُورَةُ الأَعلى (٨ -٩)
٨٢٦٩٣ - عن سعيد بن جُبَير، ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾، قال: الوسوسة(١). (٣٦٧/١٥)
٨٢٦٩٤ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾، قال:
الوسوسة (٢). (١٥/ ٣٦٧)
٨٢٦٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾،
قال: الوسوسة (٣). (١٥ /٣٦٧)
٨٢٦٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ﴾ من القول والفعل، ﴿وَمَا يَخْفَى﴾.
منهما (٤). (ز)
﴿وَنُنَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى
٨
٨٢٦٩٧ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿وَنُنَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾، قال: الجنة(٥). (١٥ /٣٦٧)
٨٢٦٩٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَنَُسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾، قال: للخير(٦). (١٥/ ٣٦٧)
٨٢٦٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ ونبدلك مكان آية بأيسر منها(٧). (ز)
﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَّفَعَتِ الذِّكْرَ
٩
٨٢٧٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَذَكِّرْ﴾ يا محمد، يقول: ذكِّر بشهادة أن لا إله
إلا الله ﴿إِن﴾ يعني: قد ﴿نَّفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ شهادة أن لا إله إلا الله الذين مِن قبلك(٨). (ز)
== لا ينسى، على معنى التثبيت والتأكيد، وقد علم تعالى أنّ تَرْك النسيان ليس في قدرته، فهو نھيٌّ
عن إغفال التعاهد)). ونقل (٨/ ٥٩٢) عن بعض المتأولين أنّ معنى الاستثناء: ((إلا ما شاءَ اللهُ
أن يغلبك النسيان عليه، ثم يذكّرك به بعد)». ثم وجّهه بقوله: ((ومن هذا قول النبي - عليه
الصلاة والسلام - حينٍ سمع قراءة عبَّاد بن بشر: ((رحمه الله تعالى، لقد أَذْكرني كذا وكذا آيةً
في سورة كذا)). ثم علَّق بقوله: ((ونسيان النبي ◌ِّ ممتنعٌ فيما أُمِر بتبليغه؛ إذ هو معصوم، فإذا
بلّغه ووُعِيَ عنه فالنسيان جائزٌ، على أن يتذكر بعد ذلك، أو على أن يسنّ، أو على النسخ)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦٩/٤.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦٩/٤.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٦٩.

سُورَةُ الأَعلى (١٠ - ١٣)
١٤٤ %
فَوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُون
﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى
١٠
وَيَنَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى
٨٢٧٠١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿سَيَذَّكَرُ مَنْ يَخْشَى
١٠
وَيَنَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾، قال: واللهِ، ما خشي اللهَ عبدٌ قطّ إلا ذَكَّره، ولا يتنكّب عبدٌ هذا
الذِّكْر زُهدًا فيه وبُغضًا لأهله إلا شَقيٌّ بَيِّنُ الشقاء(١) ٧١٣٣. (٣٦٨/١٥)
٨٢٧٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾ سيوحّد الله مَن يخشاه، ومَن
يخشاه غفر له ولم يؤاخذه، ﴿وَيَنَجَنَُّهَا الْأَشْقَى﴾ ويتهاون بها - يعني: بالتوحيد -
الأشقى(٢). (ز)
﴿الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَ
، ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيَهَا وَلَا يَحْيَى
٨٢٧٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِى﴾ قد سبق عِلْمُ الله فيه بالشقاء ﴿يَصْلَى النَّارَ
اُلْكُبَْ﴾ وهي نار جهنم، ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِهَا وَلَا يَخْيَى﴾ لا يموت في النار فيستريح، ولا
يحيا حياة طيّبة، ولكنه في بلاء ما دام في النار، يأتيه الموت مِن كلّ مكان وما هو
بميت، ويحترق كلّ يوم سبع مرات، ثم يُعاد إلى العذاب ليس له طعام إلا مِن
لحمه، فذلك قوله: ﴿وَلَا طَعَامُّ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦]، يأكل النار وتأكله وهو في
النار، لباسه النار، وعلى رأسه نار، وفي عُنقه نار، وفي كلّ مفصل منه سبعة ألوان
من ألوان العذاب، لا يُرحم أبدًا، ولا يَشبع أبدًا، ولا يموت أبدًا، ولا يعيش معيشة
طيّبة أبدًا، الله عليه غضبان، والملائكة غضاب، وجهنم غضبانة (٣)(٧١٣٩). (ز)
٧١٣٣ لم يذكر ابن جرير (٣١٧/٢٤) في معنى الآية سوى قول قتادة.
نقل ابنُ عطية (٥٩٣/٨) أقوالًا في معنى: ﴿النَّارَ الْكُرَى﴾، فقال: ((قال الحسن:
٧١٣٤
﴿الَّارَ الْكُترَى﴾: نار الآخرة، والصُّغرى: نار الدنيا. وقال بعض المفسرين: إنّ جميع نار
الآخرة وإن كانت شديدة فهي تتفاضل، ففيها شيء أكبر من شيء. وقال الفراء: الْكُبْرى
هي السُّفلى مِن أطباق النار)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٧/٢٤ - ٣١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٧٠/٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٦٦٩ - ٦٧٠.

مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٥ ١٤٥ %
سُورَةُ الأَغْلى (١٤ - ١٥)
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى
١٤
وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى
نزول الآية، وتفسيرها:
٨٢٧٠٤ - عن جابر بن عبد الله، عن النبي وَّل، في قوله: ﴿قَدْ أَقْلَحَ مَنْ تَزََّى﴾، قال:
((مَن شهد أن لا إله إلا الله، وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله))(١). (٣٦٨/١٥)
٨٢٧٠٥ - عن عمرو بن عوف، عن النبي وَلّ: أنه كان يأمر بزكاة الفطر قبل أن
يُصلّي صلاة العيد، ويتلو هذه الآية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَّى ﴿ وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى﴾. وفي
لفظ قال: سئل رسول الله وَّل عن قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَّ﴾، قال: ((هي زكاة
الفطر)) (٢). (٣٦٩/١٥)
٨٢٧٠٦ - عن أبي سعيد الخُدري، قال: كان رسول الله وَّه يقول: ((﴿قَدْ أَفَحَ مَن تَزَى
١٤
وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى﴾))، ثم يقسِّم الفِطرة(٣) قبل أن يغدو إلى المُصلّى يوم
الفِطر (٤). (١٥/ ٣٧٠)
٨٢٧٠٧ - كان عبد الله بن مسعود يقول: رحم الله امرءًا تَصدَّق ثم صلَّى. ثم يقرأ
هذه الآية(٥). (ز)
٨٢٧٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿قَدْ أَقْلَحَ مَن تَزََّ﴾،
قال: من الشّرك (٦). (٣٦٨/١٥)
(١) أخرجه البزار - كما في كشف الأستار ٨٠/٣ (٢٢٨٤) -، والثعلبي ١٨٥/١٠ - ١٨٦، والواحدي في
التفسير الوسيط ٤/ ٤٧١ (١٣٣٢).
قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٣٧ (١١٤٨٨): ((رواه البزار عن شيخه عبّاد بن أحمد العرزمي، وهو متروك)).
(٢) أخرج البزار ٣١٣/٨ - ٣١٤ (٣٣٨٣) الشطر الأول منه، وابن خزيمة ١٥٠/٤ (٢٤٢٠) الشطر الثاني
منه، والثعلبي ١٠/ ١٨٥ بنحوه. وفي أسانيدهم كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١٦٧١/٣ (٣٧٥٠): ((رواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن
أبيه، عن جده. وكثير ضعيف)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٩٧/٢ (١٦٥٤): ((كثير بن عبد الله
واهٍ)). وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ٨٠ (٤٤٣٠): ((رواه البزار، وفيه كثير بن عبد الله، وهو ضعيف)). وقال
السيوطي: ((بسند ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٧٥/٣ (١١٣٨): ((ضعيف جدًّا)).
(٣) الفطرة: صدقة الفطر. التاج (فطر).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) تفسير الثعلبي ١٠/ ١٨٥، وتفسير البغوي ٤٠٢/٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣١٩، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٥٤/٢ - ٥٥ -. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .

سُورَةُ الأَعلى (١٥)
& ١٤٦ %
مُؤَسُكَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
٨٢٧٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿قَدْ أَفَحَ مَنْ تَزََّ﴾،
قال: مَن قال: لا إله إلا الله(١). (٣٦٩/١٥)
٨٢٧١٠ - عن عطاء، قال: قلت لعبد الله بن عباس: أرأيت قوله: ﴿قَدْ أَفَحَ مَنْ تَزََّ﴾
للفِطر؟ قال: لم أسمع بذلك، ولكن الزَّكاة كلّها. ثم عاودتُه فيها، فقال لي:
والصدقات كلّها(٢). (٣٧٢/١٥)
٨٢٧١١ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: إنما أُنَزِلَتْ هذه الآية في
إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد: ﴿قَدْ
وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى﴾﴾(٣) .
أَفْلَحَ مَن تَزَّكَّى
(٣٧٠/١٥)
٨٢٧١٢ - عن عبد الله بن عمر - من طريق قتادة - أنه كان يُقدّم صدقة الفطر حين
وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى﴾(٤). (٣٧٠/١٥)
١٤)
أَفْلَحَ مَن تَزَّكَّى
﴿قَدْ
يغدو، ثم يغدو وهو يتلو :
٨٢٧١٣ - عن أبي سعيد الخُدري، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَّى﴾، قال: أَعطى صدقة الفِطر قبل
أن يَخرج إلى العيد(٥) ٧١٣٥. (١٥/ ٣٧٠)
٨٢٧١٤ - عن واثلة بن الأسقع، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزََّى﴾، قال: إلقاء القمح قبل الصلاة
يوم الفِطر في المُصلّى(٦). (٣٧١/١٥)
وَذَكَرَ اُسْمَ رَبِّهِ،
٨٢٧١٥ - عن أبي العالية الرِّيَاحيّ، في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزََّ (®)
فَصَلَّى﴾، قال: نزلت في صدقة الفطر؛ تُزِّي، ثم تُصلِّي(٧). (٣٧١/١٥)
٨٢٧١٦ - عن سعيد بن المسيّب - من طريق إسماعيل بن أُميّة - في قوله: ﴿قَدْ أَفَحَ
٧١٣٥ وجَّه ابنُ تيمية (٥٠٣/٦) قول أبي سعيد الخدري رَظُّه وما في معناه بقوله: ((ولم
يريدوا أنّ الآية لم تتناول إلا هي، بل مقصودهم: أنّ مَن أَعطى صدقة الفِطر وصَلَّى صلاة
العيد فقد تناولته وما بعدها، ولهذا كان يزيد بن حبيب كلما خرج إلى الصلاة خرج
بصدقة، ويتصدّق بها قبل الصلاة، ولو لم يجد إلا بصلًا)).
(١) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٥). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه البيهقي ١٥٩/٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٦) أخرجه الطبراني ٩٨/٢٢ (٢٣٩).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٨٠، ١٣٧/٧: ((فيه محمد بن أشقر، وهو ضعيف)).
(٧) أخرجه البيهقي ١٥٩/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوْسُوَكَة التَّقْسِي المَاتُون
سولات
سُورَةُ الأَعلى (١٥)
٥ ١٤٧ :
مَنْ تَزََّى﴾، قال: زكاة الفِطر(١). (٣٧٠/١٥)
٨٢٧١٧ - عن سعيد بن المسيّب - من طريق إسماعيل بن أُميّة - قال: على أهل
البوادي ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزََّى﴾(٢). (ز)
٨٢٧١٨ - عن أبي الأَحْوَص - من طريق علي بن الأقمر - ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَّ﴾، قال:
.(٣)
مَن رَضَخَ (٣). (٣٧٣/١٥)
٨٢٧١٩ - عن سعيد بن جُبَير: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَّ﴾، يعني: مِن ماله (٤). (٣٧٢/١٥)
٨٢٧٢٠ - عن إبراهيم النَّخْعي، قال: قدِّم الزكاة ما استطعتَ يوم الفِطر. ثم قرأ:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزََّى ﴿﴿ وَذَكَرَ أُسْمَ رَبِهِ، فَصَلَّى﴾(٥). (٣٧١/١٥)
٨٢٧٢١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم - في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن
تَزََّى﴾، قال: مَن قال: لا إله إلا الله(٦). (٣٦٨/١٥)
٨٢٧٢٢ - عن الحسن البصري - من طريق هشام - في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزََّ﴾،
قال: مَن كان عمله زاكيًا (٧). (ز)
٨٢٧٢٣ - عن محمد بن سيرين، في قوله: ﴿قَدْ أَفَحَ مَنْ تَزَّ﴾، قال: أدّى صدقة
الفِطر، ثم خرج فصَلَّى بعدما أدّى(٨). (٣٧١/١٥)
٨٢٧٢٤ - عن عطاء، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَّى﴾، قال: أدّى زكاة الفِطر(٩). (٣٧١/١٥)
٨٢٧٢٥ - عن عطاء، ﴿قَدْ أَفَحَ مَن تَزََّى﴾، قال: مَن آمن (١٠). (٣٦٩/١٥)
٨٢٧٢٦ - عن عطاء، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَّى﴾، قال: مَن أكثر الاستغفار (١١). (٣٦٩/١٥)
٨٢٧٢٧ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيت قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ
مَنْ تَزََّى﴾ للفِطر؟ قال: هي في الصدقة كلّها(١٢). (ز)
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣٢١/٣ (٥٧٩٥).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١١٣/٣، وابن جرير ٣١٩/٢٤. والرضخ: العطية القليلة. النهاية ٢٢٨/٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣١٩، وأبو نعيم في الحلية ٣٣٣/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣١٩.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٩) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(١٠) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(١١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(١٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣٢١/٣ (٥٧٩٦).

سُورَةُ الأَعلى (١٥)
& ١٤٨ %=
مَوْسُوَة التَّقْسِيُ الجَاتُور
٨٢٧٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿قَدْ أَفَحَ مَنْ تَزََّ﴾، قال: مَن
أرضى خالِقَه مِن مالِه(١). (٣٧٢/١٥)
٨٢٧٢٩ - عن قتادة بن دعامة، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزََّى﴾، قال: تزكّى رجلٌ من ماله، وتزكّى
رجل من خُلُقه (٢). (٣٧٢/١٥)
٨٢٧٣٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَّ﴾، قال:
بعمل صالح(٣). (٣٦٩/١٥)
٨٢٧٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَّى﴾ قد أفلح مَن أدّى الزكاة، وشهد
أن لا إله إلا الله (٤). (ز)
﴿وَذَكَرَ أُسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى
٨٢٧٣٢ - عن جابر بن عبد الله، عن النبي وَّ، في قوله: ﴿وَذَكَرَ أُسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى﴾،
قال: ((هي الصلوات الخمس، والمحافظة عليها، والاهتمام بمواقيتها)) (٥). (١٥/ ٣٦٨)
٨٢٧٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَذَكَرَ أُسْمَ رَبِِّ﴾ قال:
وحّد الله، ﴿فَصَلَّى﴾ قال: الصلوات الخمس(٦). (٣٦٨/١٥)
٨٢٧٣٤ - عن أبي سعيد الخُدري، ﴿وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى﴾، قال: خرج إلى العيد
فصَلَّى(٧). (٣٧٠/١٥)
٨٢٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَذَّكَرَ أُسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى﴾ وصَلَّى الصلوات
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٢٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٦٧/٢، وابن جرير ٣١٩/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي
حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٧٠.
(٥) أخرجه البزار - كما في كشف الأستار ٨٠/٣ (٢٢٨٤) -، والثعلبي ١٨٥/١٠ - ١٨٦، والواحدي في
التفسير الوسيط ٤ /٤٧١ (١٣٣٢).
قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٣٧ (١١٤٨٨): ((رواه البزار عن شيخه عبّاد بن أحمد العرزمي، وهو متروك)).
(٦) أخرجه ابن جرير ٣١٩/٢٤ - ٣٢١، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٥٤/٢ - ٥٥ -. وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
& ١٤٩ %
سُورَةُ الأَعلى (١٥)
الخمس
(١)٧١٣٦
. (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٨٢٧٣٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأَحْوَص - قال: إذا خرج أحدكم
يريد الصلاة فلا عليه أن يتصدّق بشيء؛ لأنّ الله يقول: ﴿قَدْ أَفَحَ مَنْ تَزَّى ﴿ وَذَكَرَ أَسْمَ
رَبِّهِ، فَصَلَّى﴾(٢). (٣٧٣/١٥)
٨٢٧٣٧ - عن أبي خَلْدَة - من طريق مروان بن معاوية - قال: دخلتُ على أبي
العالية، فقال لي: إذا غدوتَ غدًا إلى العيد فمُرّ بي. قال: فمررتُ به. فقال: هل
طعمتَ شيئًا؟ قلت: نعم. قال: فأخبرني ما فعلتَ بزكاتك؟ قلت: قد وجَّهتُها .
قال: إنما أردتُك لهذا. ثم قرأ: ﴿قَدْ أَفَحَ مَنْ تَزََّى: ﴿ وَذَكَرَ أُسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَى﴾﴾. وقال: إنّ
أهل المدينة لا يَرون صدقةً أفضل منها، ومِن سقاية الماء (٣). (٣٧١/١٥)
٨٢٧٣٨ - عن أبي الأَحْوَص [عوف بن مالكِ بن نضلة الأشجعي] - من طريق أبي
إسحاق - قال: رحم الله امرًا تصدّق ثم صَلَّى. ثم قرأ: ﴿قَدْ أَقْلَحَ مَن ◌َزَّ﴾ الآية.
ولفظ ابن أبي شيبة: مَن استطاع أن يُقدِّم بين يدي صلاته صدقة فليفعل؛ فإنّ الله
يقول. وذكر الآية (٤). (١٥/ ٣٧٢)
٧١٣٦ اختلف في معنى: ﴿وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّ﴾ على قولين: الأول: وحَّد الله. الثاني: نقله ابن
جرير (٢٤/ ٣٢١) عن آخرين أنّ المعنى: ((وذكر الله، ودعاه، ورغب إليه)). ثم جمع بين
القولين فقال: ((أن يقال: وذكر الله فوحَّده، ودعاه ورغب إليه؛ لأنّ كل ذلك مَن ذكر الله،
ولم يَخْصُص الله تعالى من ذِكْرِه نوعًا دون نوع)).
واختلف في معنى: ﴿فَصَلّى﴾ على قولين: الأول: فصَلَّى الصلوات الخمس. الثاني: أنها
صلاة العيد يوم الفطر.
ونقل ابن جرير (٣٢١/٢٤) عن آخرين أنّ ((الصلاة هاهنا: الدعاء)). ثم رجَّح ((أن يقال : ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٧٠/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٠/٢٤ بمعناه عن أبي الأَحْوَص، وليس فيه ابن مسعود. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٢٠.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١١٣/٣، وابن جرير ٢٤/ ٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن
حمید .

سُورَةُ الأَعْلِى (١٦ - ١٧)
: ١٥٠ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُوة
٨٢٧٣٩ - عن أبي الأَحْوَص [عوف بن مالك بن نضلة الأشجعي] - من طريق علي بن
الأقمر - قال: لو أنّ الذي يتصدّق بالصدقة صَلَّى ركعتين! ثم قرأ: ﴿قَدْ أَقْلَحَ مَنْ تَزََّ﴾
الآية (١). (٣٧٢/١٥)
٨٢٧٤٠ - عن جعفر بن برقان، قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز: إنّ هذا الرجف
شيء يعاقب الله به عباده، وقد كتب إلى أهل الأمصار أن يخرجوا يوم كذا وكذا في
شهر كذا وكذا في ساعة كذا وكذا فاخرجوا، ومَن أراد منكم أن يتصدّق فليفعل؛
فإنّ الله تعالى قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزََّّى ﴿ وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّ﴾(٢). (ز)
١٧)
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىَ
﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَاَ
قراءات :
٨٢٧٤١ - عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى
الْآخِرَةِ)(٣). (٣٧٣/١٥)
٨٢٧٤٢ - عن عرفجة الثقفي، قال: استقرأتُ عبد الله بن مسعود: ﴿سَبِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ
اُلْأَعْلَى﴾ فلما بلغ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾ ترك القراءة، وأقبل على أصحابه، فقال:
آثرنا الدنيا على الآخرة. فسكتَ القوم، فقال: آثرنا الدنيا؛ لأنّا رأينا زينتها
ونساءها، وطعامها وشرابها، وزُويتْ عنا الآخرة؛ فاخترنا هذا العاجل، وتركنا
الآجل. وقال: ﴿بَلْ يُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ بالياءِ (٤) ٧١٣٧. (٣٧٣/١٥)
== عُنِيَ بقوله: ﴿فَصَلَّى﴾: الصلوات، وذكر الله فيها بالتحميد والتمجيد والدعاء)). مستندًا لقول
ابن عباس.
٧١٣٧ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾ على قراءتين: الأولى:
﴿تُؤْثِرُونَ﴾ بالتاء وهي قراءة العشرة ما عدا أبا عمرو. الثانية: ﴿بَلْ يُؤْثِرُونَ﴾ بالياء، ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٩/٢٤ بمعناه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣٠٤/٥ - ٣٠٥.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٢٢، والطبراني (٩١٤٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٦٤٥). وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٣٦/١٠: ((فيه عطاء بن السَّائِب، وقد اختلط، وبقية رجاله ثقات)).

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَغْلِى (١٧)
٥ ١٥١ %
تفسير الآية:
٨٢٧٤٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنيا﴾، قال: يعني: هذه
الأُمّة، وإنكم ستؤثرون الحياة الدنيا (١). (١٥/ ٣٧٤)
٨٢٧٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾ قال:
اختار الناس العاجلة إلا مَن عصم الله، ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ في الخير، ﴿وَأَبْقَ﴾ في
البقاء(٢). (٣٧٤/١٥)
٨٢٧٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾ يقول: بل تختارون
الحياة الدنيا، ﴿وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىَ﴾(٣). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٨٢٧٤٦ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا إله إلا الله تمنع العباد مِن
سخط الله، ما لم يُؤثروا صفقة دنياهم على دينهم، فإذا آثروا صفقة دنياهم على دينهم
ثم قالوا: لا إله إلا الله. رُدّت عليهم، وقال الله: كذبتم)) (٤). (١٥/ ٣٧٤)
== وهي قراءة أبي عمرو. انظر: النشر ٣/ ٤٠٠، والإتحاف ص ٥٨٠.
ورجّح ابن جرير (٣٢٣/٢٤) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحجّة من القرأة عليها، ثم
قال: ((وذُكِر أنّ ذلك في قراءة أُبيِّ: (بَلْ أَنتُمْ تُؤْثِرُونَ)، فذلك أيضًا شاهدٌ لصحة القراءة
بالتاء)) .
ووجَّه ابنُ كثير (٣٢٧/١٤) قول ابن مسعود: ((آثرنا الدنيا على الآخرة ... )) بقوله: ((وهذا
منه على وجه التواضع والهضم، أو هو إخبار عن الجنس مِن حيث هو)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٢/٢٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٧٠.
(٤) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٧/ ٩٥ (٤٠٣٤)، والبيهقي في الشعب ١٠٠/١٣ - ١٠١ (١٠٠١٥،
١٠٠١٦) واللفظ له .
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢٥٩٠/٥ - ٢٥٩١ (٦٠١٧): ((رواه عمر بن حمزة بن عبد الله بن
عمر، عن نافع بن مالك أبي سهيل عن أنس، وعمر هذا ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٧٧
(١٢١٨٨): ((رواه البزار، وإسناده حسن)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٤٣٣/٧ (٧٢٦٢):
((رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف؛ لضعف عمر بن حمزة)).

سُورَةُ الأَعلى (١٨ - ١٩)
: ١٥٢ %=
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
٨٢٧٤٧ - عن ابن عمر، أنّ رسول الله وَّه قال: ((لا يلقى اللهَ أحدٌ بشهادة أن لا إله
إلا الله، وحده لا شريك له، إلا دخل الجنة، ما لم يخلط معها غيرها)). ردَّدها ثلاثًا، قال
قائل من قاصية الناس: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وما يخلط معها غيرها؟ قال:
((حُبّ الدنيا، وأَثرة لها، وجمعًا لها، ورِضًا بها، وعمل الجبّارين)) (١). (١٥/ ٣٧٤ - ٣٧٥)
٨٢٧٤٨ - عن أبي موسى الأشعري، أنّ رسول الله وَّ قال: ((مَن أَحبَّ دنياه أَضرّ
بآخرته، ومَن أَحبَّ آخرته أَضرّ بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى)) (٢). (٣٧٥/١٥)
٨٢٧٤٩ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَ لّ: ((الدنيا دار مَن لا دار له، ومال
مَن لا مال له، ولها يجمع مَن لا عقل له))(٣). (٣٧٥/١٥)
﴿إِنَّ هَذَا لَفِى الضُّحُفِ الْأُولَى
١٨
صُحُفٍ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى
٢١٩ هـ
صُحُفٍ
٨٢٧٥٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى
إِبْرَهِيمَ وَمُوسَى﴾، قال: رسول الله ◌َّه: ((هي كلّها في صحف إبراهيم وموسى))(٤). (٣٧٦/١٥)
(١) أخرجه البيهقي في الشعب ١٠١/١٣ (١٠٠١٧)، من طريق علي بن عياش، ثنا سعيد بن سنان، حدثني
أبو الزّاهرية، عن أبي شجرة، عن عبد الله بن عمر به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه سعيد بن سنان الحنفي أو الكندي أبو مهدي الحمصي، قال عنه ابن حجر في
التقريب (٢٣٣٣): ((متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع)).
(٢) أخرجه أحمد ٤٧٠/٣٢، ٤٧٢ (١٩٦٩٧، ١٩٦٩٨)، وابن حبان ٤٨٦/٢ (٧٠٩)، والحاكم ٣٤٣/٤
(٧٨٥٣)، ٤/ ٣٥٤ (٧٨٩٧).
قال الحاكم في الموضع الأول: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي
في التلخيص: ((فيه انقطاع)). وقال الحاكم في الموضع الثاني: ((هذا حديث صحيح)). وقال المنذري في
الترغيب والترهيب ٨٤/٤ - ٨٥ (٤٩٠٣): ((رواه أحمد، ورواته ثقات، والبزار، وابن حبان في صحيحه،
والحاكم، والبيهقي في الزهد، وغيره كلهم من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبي موسى ...
المطلب لم يسمع من أبي موسى)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٤٩/١٠ (١٧٨٢٥): ((رواه أحمد، والبزار،
والطبراني، ورجالهم ثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٣٧/١٢ (٥٦٥٠): ((ضعيف)).
(٣) أخرجه أحمد ٤٠ / ٤٨٠ (٢٤٤١٩).
قال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٣٥٠ (٤٩٤)، والعجلوني في كشف الخفاء ٤٦٩/١ (١٣١٥):
(رجاله ثقات)). وقال المناوي في التيسير ١٣/٢: ((أسانيد صحيحة)). وقال في فيض القدير ٥٤٦/٣
(٤٢٧٤): ((قال المنذري في الترغيب والترهيب ٨٦/٤ (٤٩١٢)، والحافظ العراقي في تخريج أحاديث
الإحياء ص١١٠٣: إسناده جيد)). وقال الهيثمي مجمع الزوائد ٢٨٨/١٠ (١٨٠٧٨): ((رجال أحمد رجال
الصحيح، غير دويد وهو ثقة)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٠٥/٤ (١٩٣٣): ((ضعيف)).
(٤) أخرجه الحاكم ٢٥٨/٢ (٢٩٣٠) مطولًاً .
=

سُورَةُ الأَعلى (١٩)
فَوْسُكَبْ التَّفْسِي المَاتُور
: ١٥٣ %
٨٢٧٥١ - عن أبي ذرّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، كم أنزل الله من كتاب؟ قال:
(مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل على شِيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين
صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل
التوراة، والإنجيل، والزّبور، والفرقان)). قلتُ: يا رسول الله، فما كانت صحف
إبراهيم؟ قال: ((أمثال كلّها؛ أيّها الملك المُتسلّط المُبْتلى المغرور، لم أبعثك لتجمع
الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتُك لتردّ عني دعوة المظلوم، فإني لا أردّها ولو
كانت مِن كافر، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبًا على عقله أن يكون له ثلاث ساعات:
ساعة يناجي فيها ربّه، وساعة يحاسب فيها نفسه ويتفكّر فيما صنع، وساعة يخلو فيها
لحاجته من الحلال؛ فإنّ في هذه الساعة عونًا لتلك الساعات، واستجمامًا (١) للقلوب
وتفريغًا لها، وعلى العاقل أنْ يكون بصيرًا بزمانه، مُقبلًا على شأنه، حافظًا للسانه، فإنّ
مَن حسب كلامه من عمله أقلَّ الكلام إلا فيٍما يعنيه، وعلى العاقل أنْ يكون طالبًا
الثلاث؛ مَرَمَّة (٢) لمعاش، أو تزوُّدٌ لمعاد، أو تلذُّذُ في غير مُحرّم)). قلتُ: يا رسول الله،
فما كانت صحف موسى؟ قال: ((كانت عِبرًا كلها؛ عجبتُ لمن أيقن بالموت ثم
يفرح، ولمن أيقن بالنار ثم يضحك، ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم يطمئن إليها،
ولمن أيقن بالقَدَر ثم يَنصَب، ولمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل)). قلت: يا
رسول الله، هل أنزل الله عليك شيئًا مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال:
((يا أبا ذرّ، نعم: ﴿قَدْ أَفَحَ مَنْ تَزََّى ﴿ وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى (﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا
وَاُلْأَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىَ ﴿﴿ إِنَّ هَذَا لَفِى الضُّحُفِ الْأُوْلَى ٨ مُحُفِ إِبْرَهِيمَ وَمُوسَى﴾))(٣).
(٣٧٨/١٥)
= وقال البزار - كما في كشف الأستار ٨٠/٣ (٢٢٨٥) -: ((لا نعلم الثقات عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن
عباس، إلا هذا الحديث وحديثًا آخر)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال
الهيثمي في المجمع ٧/ ١٣٧ (١١٤٨٩): ((رواه البزار، وفيه عطاء بن السَّائِب وقد اختلط، وبقية رجاله
رجال الصحيح)).
(١) الجمام: الراحة، وتجم الفؤاد: أي تريحه، وقيل: تجمعه وتكمل صلاحه ونشاطه. اللسان (جمم).
(٢) المرمة: متاع البيت. اللسان (رمم).
(٣) أخرجه الشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ٢٦٨/١ - ٢٧٠ (٩١٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق
٢٧٦/٢٣ - ٢٧٩ مطولًا، وأخرجه ابن حبان ٧٦/٢ - ٧٩ (٣٦١) دون ذكر الآية.
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣٩١/٢: ((معان وعلي بن يزيد والقاسم؛ ثلاثتهم ضعفاء، وقد
خالف ابن حبان في هذا الحديث أبو الفرج بن الجوزي، فأورده في كتابه الموضوعات، واتهم به إبراهيم بن
هشام، ولا شكّ أنه تكلّم فيه أئمة الجرح والتعديل مِن أجل هذا الحديث)).

سُورَةُ الأَعْلَى (١٩)
: ١٥٤ %
فَوْسُكَبْ التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٨٢٧٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِى الصُّحُفِ
اُلْأُولَى﴾ الآية، قال: نُسخت هذه السورة مِن صحف إبراهيم وموسى. ولفظ سعيد:
هذه السورة في صحف إبراهيم وموسى. ولفظ ابن مردويه: وهذه السورة وقوله:
﴿وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَفَّ﴾ [النجم: ٣٧] إلى آخر السورة من صحف إبراهيم وموسى (١).
(٣٧٦/١٥)
٨٢٧٥٣ - عن أبي العالية الرِّياحيّ - من طريق الربيع - ﴿إِنَّ هَذَا لَفِىِ الصُّحُفِ
اُلْأُولَى﴾، يقول: قصة هذه السورة في الصحف الأولى (٢). (٣٧٧/١٥)
٨٢٧٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سفيان، عن أبيه - ﴿إِنَّ هَذَا لَفِى
الضُّحُفِ الْأُولَى﴾ قال: هؤلاء الآيات(٣). (٣٧٧/١٥)
٨٢٧٥٥ - عن الحسن البصري، ﴿إِنَّ هَذَا لَفِى اُلُّحُفِ الْأُولَى﴾، قال: في كتب الله
كلّها (٤). (١٥/ ٣٧٧)
(٤)
٨٢٧٥٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿إِنَّ هَذَا لَفِى الضُّحُفِ الْأُولَى﴾،
قال: ما قصَّ الله في هذه السورة(٥). (١٥/ ٣٧٧)
٨٢٧٥٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّ هَذَا لَفِى الضُّحُفِ اُلْأُولَى﴾،
قال: تتابعتْ كتبُ الله - كما تسمعون - أنّ الآخرة خير وأبقى (٦). (١٥/ ٣٧٧)
٨٢٧٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: إنّ هذه السورة في صحف إبراهيم وموسى
مثل ما أُنزِلَتْ على النبي ◌ََّ(٧). (٣٧٦/١٥)
٨٢٧٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِى الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ الكتب الأولى؛
﴿صُحُفِ إِبْرَهِيَمَ﴾ كتب إبراهيم، ﴿وَ﴾ كتاب ﴿مُوسَى﴾ وهي التوراة، فأمّا صحف
إبراهيم فقد رُفعتْ(٨). (ز)
(١) أخرجه آدم ابن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٧٢٣ -، وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور،
وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٣/٢٤ - ٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٢٣/٢٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٦٧/٢، وابن جرير ٣٢٤/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٢٤/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٧٠.

سُورَةُ الأَعْلَى (١٩)
فَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ المَاتُورُ
& ١٥٥ %
٨٢٧٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿إِنَّ هَذَا لَفِى
الضُّحُفِ الْأُولَى﴾ الآية، قال: في الصحف الأولى أنّ الآخرة خير من الدنيا (١)٧١٣٨
٠
(٣٧٧/١٥)
٧١٣٨ اختلف في المشار إليه ب﴿هَذَا﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أُشير به إلى
الآيات التي في ﴿سَيِّجِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾. الثاني: إلى قصة هذه السورة. الثالث: إنّ هذا
الذي قضى الله في هذه السورة لفي الصُّحف الأولى. الرابع: أن قوله: ﴿وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ
وَأَبْقَى﴾ في الصُّحف الأولى.
ورجّح ابن جرير (٣٢٥/٢٤) - مستندًا إلى الأظهر لغة - أنّ ((قوله: ﴿قَدْ أَفَحَ مَنْ تَزََّّى
١٤
وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِهِ، فَصَلَّى ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَ ﴿ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾، لفي الصحف الأولى،
صحف إبراهيم خليل الرحمن، وصحف موسى بن عمران)). وعلَّل ذلك بقوله: ((لأنّ
﴿هَذَا﴾ إشارةٌ إلى حاضرٍ، فلأَن يكون إشارة إلى ما قَرُب منها أولى من أن يكون إشارة
إلى غيره)) .
ونحوه قال ابنُ عطية (٥٩٤/٨).
وكذا ابنُ كثير (٣٢٨/١٤) فقال: ((وهذا اختيار حسن قوي)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٢٤/٢٤ - ٣٢٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الْغَاشِيَّةِ
١٥٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الغَاشِيَّةِ
مقدمة السورة:
٨٢٧٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: نزلت سورة الغاشية
بمكة (١). (١٥/ ٣٨٠)
٨٢٧٦٢ - عن عبد الله بن الزُّبير، مثله(٢). (٣٨٠/١٥)
٨٢٧٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مكّيّة، وذكرها
باسم: ﴿هَلْ أَتَنَكَ حَدِيثُ اُلْغَشِيَةِ﴾، وأنها نزلت بعد سورة الذاريات(٣). (ز)
٨٢٧٦٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٨٢٧٦٥ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مكّة (٤). (ز)
٨٢٧٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: مكّة(٥). (ز)
٨٢٧٦٧ - عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّة، ونزلت بعد ﴿ وَالذَّرِيَتِ﴾(٦). (ز)
٨٢٧٦٨ - عن علي بن أبي طلحة: مكّة(٧). (ز)
٨٢٧٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الغاشية مكّيّة، عددها ست وعشرون
آية(٨). (ز)
(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد،
والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٥) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -
كما في الإتقان ١/ ٥٧ - من طريق همام.
(٦) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٧) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢٠٠/٢.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٧٥.

فَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
١٥٧ %
سُوْدَةُ الْغَاشِيَّةِ (١)
تفسير السورة:
بِسِةِ اللّهِالرَّحْمَنِ الرَّحْيُمِ
﴿هَلْ أَتَنَكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ
٨٢٧٧٠ - عن عمرو بن ميمون، قال: مَرَّ النبيُّ وََّ على امرأة تقرأ: ﴿هَلْ أَتَنِكَ حَدِيثُ
اُلْغَشِيَةِ﴾، فقام يستمع، ويقول: ((نعم، قد جاءني))(١). (٣٨٠/١٥)
٨٢٧٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: الغاشية مِن أسماء يوم
القيامة، عظّمه الله، وحذّره عباده(٢). (١٥/ ٣٨٠)
٨٢٧٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿هَلْ أَتَنكَ
حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾، قال: الساعة (٣). (٣٨١/١٥)
٨٢٧٧٣ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق أشعث - قال: الغاشية: غاشية النار(٤).
(٣٨١/١٥)
٨٢٧٧٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، قال: الغاشية: القيامة(٥). (٣٨١/١٥)
٨٢٧٧٥ - قال الحسن البصري: ﴿اُلْغَشِيَةِ﴾ يعني: القيامة، تغشى الناسَ بعذابها
وعقابها(٦). (ز)
(٦)
٨٢٧٧٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿هَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ اُلْغَشِيَةِ﴾، قال:
حديث الساعة (٧). (٣٨١/١٥)
٨٢٧٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ أَتَنكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾ يعني: قد أتاك حديث
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٠٦/٨ - مرسلًا .
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٦/٢٤، وابن أبي حاتم مختصرًا - كما في الإتقان ٥٥/٢، وفتح الباري
٧٠٠/٨ -٠
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٢٦/٢٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٢٣/٥ -.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٢٦/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم.

سُورَةُ الْغَاشِيَّةِ (٢ - ٣)
١٥٨ %
فَوْسُوَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
أهل النار، وكلّ شيء في القرآن ﴿هَلْ أَتَنكَ﴾: قد أتاك (١) ٧١٣٩
. (ز)
﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ خَشِعَةُ
٨٢٧٧٨ - عن سعيد بن جُبَير، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ﴾، قال: يعني: في الآخرة(٢). (٣٨٢/١٥)
٨٢٧٧٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَشِعَةُ﴾، قال:
خاشعة في النار(٣). (ز)
٨٢٧٨٠ - عن قتادة بن دعامة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ خَشِعَةٌ﴾، قال: ذليلة في النار(٤). (٣٨١/١٥)
٨٢٧٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَيِدٍ خَشِعَةٌ﴾، يعني: ذليلة(٥). (ز)
عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ
٣
٨٢٧٨٢ - عن أبي عمران الجَونيّ، قال: مَرَّ عمر بن الخطاب براهبٍ، فوقف،
٧١٣٩ اختلف في معنى: ﴿اُلْغَشِيَةِ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنها القيامة تغشى
الناس بالأهوال. الثاني: أنها النار تغشى وجوه الكفرة.
وعلَّق ابنُ عطية (٥٩٦/٨) على القول الأول بقوله: ((يؤيده قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِدٍ
خَشِعَةُ﴾، والوجوه الخاشعة هي وجوه الكفار، وخشوعها: ذُلَّها وتغيُّرُها بالعذاب)). وعلَّق
على القول الثاني بقوله: ((وقد قال تعالى: ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠]، وقال:
﴿وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشِ﴾ [الأعراف: ٤١]، فهي تغشى سكانها)).
ورجَّح ابن جرير (٣٢٧/٢٤) العموم، فقال: ((إن الله قال لنبيّه: ﴿هَلْ أَتَنِكَ حَدِيثُ
اُلْغَشِيَةِ﴾، ولم يُخْبِرنا أنه عَنى غاشية القيامة، ولا أنه عَنى غاشية النار، وكلتاهما غاشيةٌ،
هذه تغشى الناس بالبلابل والأهوال والكروب، وهذه تغشى الكفار باللفْح في الوجوه
والشُّواظ والنُّحاس، فلا قول أصحُّ في ذلك مِن أن يقال كما قال - جلَّ ثناؤه -، ويُعَمَّ
الخبرُ بذلك كما عمَّه)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٧٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٦٨/٢، وابن جرير ٣٢٨/٢٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعند ابن
جرير ٣٢٨/٢٤ من طريق سعيد بلفظ: ذليلة.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٧٧.

فَوَسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْغَاشِيَّةِ (٣)
٥ ١٥٩ %
ونودي الراهب، فقيل له: هذا أمير المؤمنين. فاطّلع، فإذا إنسان به مِن الضر
والاجتهاد وتَرْك الدنيا، فلمّا رآه عمر بكى، فقيل له: إنه نصراني! فقال عمر: قد
علمتُ، ولكني رحِمتُه؛ ذكرتُ قول الله: ﴿عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ جَ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾، فرحمتُ
نَصَبه واجتهاده، وهو في النار(١). (٣٨٢/١٥)
٨٢٧٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿وُجُوهُ يَوْمَئِذٍ خَشِعَةُ ﴿ عَامِلَةٌ
نَصِبَةٌ﴾، قال: يعني: اليهود والنصارى، تخشع ولا ينفعها عملُها (٢). (٣٨٢/١٥)
٨٢٧٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿عَمِلَةٌ نَصِبَةٌ﴾، قال:
النصارى(٣). (ز)
٨٢٧٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي الضحى - ﴿عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ﴾، قال:
الرُّهبان (٤). (ز)
٨٢٧٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِدٍ
عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ﴾، قال: تعمل وتَنصَب في النار(٥)٧١٤٠. (٣٨١/١٥)
خَشِعَهُ (
٨٢٧٨٧ - قال سعيد بن جُبَير =
٨٢٧٨٨ - وزيد بن أسلم: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ خَشِعَهُ جَ عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ﴾ هم الرُّهبان،
وأصحاب الصوامع(٦). (ز)
عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ﴾ يُكلّفون
٨٢٧٨٩ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَشِعَةُ (@)
ارتقاء جبل مِن حديد في النار(٧). (ز)
٨٢٧٩٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ﴾، قال: عاملة في
٧١٤٠ لم يذكر ابن جرير (٢٤ /٣٢٨) في معنى: ﴿عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ﴾ سوى قول ابن عباس من
طريق العَوفيّ، وقول الحسن، وقتادة، وابن زيد.
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٦٨/٢، والحاكم ٥٢١/٢ - ٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعزاه الحافظ في الفتح ٨/ ٧٠٠ إليه من طريق عكرمة دون ذكر
آخره.
(٣) علقه البخاري في صحيحه ١٦٨/٦. وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٧٠٠/٨ أنّ ابن أبي حاتم وصله
من طريق علي بن أبي طلحة.
(٤) أخرجه الثعلبي - كما في الفتح ٨ /٧٠٠ -.
(٦) تفسير الثعلبي ١٠/ ١٨٨.
(٧) تفسير الثعلبي ١٠/ ١٨٧، وتفسير البغوي ٤٠٨/٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٢٨.

سُورَةُ الْغَاشِيَّةِ (٣)
١٦٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَيُ الجَاتُون
الدنيا بالمعاصي، تَنصَب في النار يوم القيامة(١)]
. (٣٨٢/١٥)
٧١٤١ اختلف في معنى: ﴿عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ﴾ على أقوال: الأول: عاملة في النار ناصبة فيها.
الثاني: عاملة في الدنيا ناصبة فيها، والآية في القِسِّيسين، وعباد الأوثان، وكلّ مَن اجتهد
في كُفر. الثالث: عاملة في الدنيا ناصبة يوم القيامة.
ووجَّه ابنُ عطية (٥٩٦/٨) القول الثالث بقوله: ((فالعمل - على هذا - هو مساعي الدنيا)).
ورجّح ابنُ تيمية (٥/٧) - مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية، والنظائر - القول الأول،
فقال: ((هذا هو الحق لوجوه: أحدها: أنه على هذا التقدير يتعلق الظرف بما يليه، أي:
وجوه يوم الغاشية خاشعة عاملة ناصبة صالية، وعلى الأولى لا يتعلق إلا بقوله: ﴿تَصْلَى﴾،
ويكون قوله: ﴿خَشِعَةٌ﴾ صفة للوجوه، قد فصل بين الصفة والموصوف بأجنبي متعلّق بصفة
أخرى متأخرة، والتقدير: وجوه خاشعة عاملة ناصبة يومئذٍ تصلى نارًا حامية، والتقديم
والتأخير على خلاف الأصل؛ فالأصل إقرار الكلام على نظمه وترتيبه لا تغيير ترتيبه، ثم
إنما يجوز فيه التقديم والتأخير مع القرينة، أما مع اللبس فلا يجوز؛ لأنه يلتبس على
المخاطب، ومعلوم أنه ليس هنا قرينة تدل على التقديم والتأخير، بل القرينة تدل على
خلاف ذلك، فإرادة التقديم والتأخير بمثل هذا الخطاب خلاف البيان، وأمْر المخاطب
بفهمه تكليف لما لا يطاق. الوجه الثاني: أنّ الله قد ذكر وجوه الأشقياء ووجوه السعداء
في السورة، فقال بعد ذلك: ﴿وُجُوهُ يَوْمَيِذٍ نَّاعِمَةٌ جَ لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ جَ فِ جَّةٍ عَلِيَةٍ﴾، ومعلوم
أنه إنما وصفها بالنعمة يوم القيامة لا في الدنيا؛ إذ هذا ليس بمدح، فالواجب تشابه الكلام
وتناظر القسمين، لا اختلافهما، وحينئذ فيكون الأشقياء وُصفتْ وجوههم بحالها في
صوروو
ووجوه
(٢٣)
الآخرة. الثالث: أنّ نظير هذا التقسيم قوله: ﴿وُجُوهٌ يَؤَمَيَذٍ نَاضِرَةٌ ﴿ إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ
صَاحِكَةٌ
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٥]، وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ مُسْفِرَةُ الَّ
٢٤١
يَوْمَيِذٍ بَاسِرَةٌ
® تَرْفَقُهَا قَتَرَةُ جَ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [عبس: ٣٨ - ٤٢]،
وَوُجُوهٌ يَوَمَيِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ
مُسْتَبْشِرَةٌ
وهذا كله وصفٌ للوجوه لحالها في الآخرة لا في الدنيا. الرابع: أنّ وصف الوجوه
بالأعمال ليس في القرآن، وإنما في القرآن ذِكْر العلامة، كقوله: ﴿سِيمَاهُمْ فِ وُجُومِهِمْ﴾
[الفتح: ٢٩]، وقوله: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرْنَكَهُمْ فَلَعَرَفْنَهُم بِسِيمَهُمَّ﴾ [محمد: ٣٠]، وقوله: ﴿وَإِذَا
نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَتُنَا بَيِنَتِ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمُنْكَرِّ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِلَِّينَ
يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَيَئِنَا﴾ [الحج: ٧٢]، وذلك لأنّ العملِ والنَّصَب ليس قائمًا بالوجوه فقط؛
بخلاف السيما والعلامة. الخامس: أنّ قوله: ﴿خَشِعَةُ ﴿ عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ﴾ لو جُعل صفة لهم
في الدنيا لم يكن في هذا اللفظ ذم، فإنّ هذا إلى المدح أقرب، وغايته أنه وصفٌ مشترك ==
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.