النص المفهرس
صفحات 121-140
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور سُورَةُ الْطَارِقِ (٨) == حال الصغر، ومَن قال: يَرُدُّ النُّطفة في الإحليل بقوله: ((والعامل في ((يَوْمَ)) - على هذين القولين - فعلٌ مضمر تقديره: اذكر يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ)). ورجَّح ابن جرير (٢٤/ ٣٠٠) المعنى الثالث من القول الثاني - مستندًا إلى السياق - فقال: ((إنّ الله على ردِّ الإنسان المخلوق من ماءٍ دافقٍ من بعد مماته حيًّا، كهيئته قبل مماته لقادر))، وعلَّل ذلك بقوله: ((وإنما قلتُ: هذا أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لقوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآبِرُ﴾ [الطارق: ٩]، فكان في إتباعه قوله: ﴿عَلَى رَجْعِهِ، لَقَائِرُ﴾ أنباءً من أنباء القيامة، دلالة على أنّ السابقَ قبلَها أيضًا منه، ومنه: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾، يقول تعالى ذِكْره: إنه على إحيائه بعد مماته لقادرٌ، يوم تبلى السرائر؛ فـ((اليومُ)) من صفة ((الرَّجْع))؛ لأنّ المعنى: إنه على رجْعه يوم تبلى السرائرُ لقادرٌ)). وكذا رجَّحه ابن عطية (٥٨٦/٨)، قائلًا: ((وهو أظهر الأقوال وأبْيَنُها))، ونقل ابن عطية (٥٨٦/٨ بتصرف) ثلاثة أقوال في العامل في ((يَوْمَ)) بناءً على هذا المعنى: ((الأول: العامل ((ناصِرِ)) من قوله تعالى: ﴿وَلَا نَاصِرٍ﴾، والثاني: العامل ((الرَّجْعُ)) من قوله تعالى: ﴿عَلى رَجْعِهِ﴾، قالوا: وفي المصدر من القوة بحيث يعمل وإنْ حال خبران بينه وبين معموله، والثالث: العامل فعل مضمر تقديره: ((إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يُرجعه يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ)))، ثم علَّق عليها بقوله: ((وكلّ هذه الفرق فرَّتْ من أنْ يكون العامل ((قادرٌ))؛ لأنّ ذلك يَظهر منه تخصيص القدرة في ذلك اليوم وحده، وإذا تُؤْمِّلَ المعنى وما يقتضيه فصيح كلام العرب جاز أنْ يكون العامل ((قادرٌ))، وذلك أنه عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ، أي: على الإطلاق أولًا وآخرًا وفي كل وقت، ثم ذكر تعالى وخصّص من الأوقات الوقت الأهم على الكفار؛ لأنه وقت الجزاء والوصول إلى العذاب، فتجتمع النفوس إلى حذره والخوف منه)) . وكذا رجَّحه ابن القيم (٢٨٧/٣، ٢٨٨ بتصرف) وانتقد القول بأن المراد رد الماء في الإحليل، أو الصُّلب، أو ردّ الإنسان من الكِبَر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصِّبا إلى النُّطفة - مستندًا إلى دلالة النظائر والعقل واللغة - فقال: ((وهو الصواب لوجوه: أحدها: أنه هو المعهود من طريقة القرآن من الاستدلال بالمبدأ على المعاد. الثاني: أنّ ذلك أدل على المطلوب من القدرة على رد الماء في الإحليل. الثالث: أنه لم يأتِ لهذا المعنى في القرآن نظير في موضع واحد، ولا أنكره أحد حتى يقيم سبحانه الدليل عليه. الرابع: أنه قيّد الفعل بالظرف وهو قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾ وهو يوم القيامة، أي: أنّ الله قادر على رجْعه إليه حيًّا في ذلك اليوم. الخامس: أنّ الضمير في ﴿رَجْعِهِ﴾ هو الضمير في قوله: ﴿َا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ وهذا للإنسان قطعًا لا للماء. السادس: أنه لا ذِكْر للإحليل، حتى يتعين كون المرجع إليه، فلو قال قائل: على رجْعه إلى الفرج الذي صُبّ فيه لم يكن فرق بينه وبين هذا القول، ولم يكن أولى منه. السابع: أنّ ردّ الماء إلى الإحليل أو الصُّلب بعد خروجه منه غير معروف، ولا هو أمر معتاد جَرَتْ به القدرة، وإنْ كان مقدورًا للرّبّ تعالى، ولكن == سُورَةُ الطَّارِقِ (٩) ٥ ١٢٢ : فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُورُ ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَابِرُ ٨٢٥٨٤ - عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله وَّ: ((ضمّن الله خَلْقه أربعة: الصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، والغُسل من الجنابة، وهنّ السرائر التي قال الله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾))(١) ٧١٢٢]. (٣٥٢/١٥) ٨٢٥٨٥ - عن الحسن، قال: قال رسول الله وَّله: ((قال الله: ثلاث مَن حفظهن فهو عبدي حقًّا، ومَن ضيعهن فهو عدوي حقًّا، ائتمن الله ابن آدم على ثلاث: على الصلاة، ولو شاء قال: قد صليتُ، وعلى الصوم، ولو شاء قال: قد صمتُ، وعلى الغسل من الجنابة، ولو شاء قال: قد اغتسلتُ)). ثم تلا هذه الآية: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾(٢). (ز) ٨٢٥٨٦ - قال عبد الله بن عمر: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَّبِرُ﴾ يُبدي الله رَحْ يوم القيامة كلَّ سِرٍّ؛ فيكون زَيْنًا في وجوه، وشَيئًا في وجوه(٣). (ز) == هو لم يُجرِه ولم تَجرِ به العادة، ولا هو مما تكلّم الناس فيه نفيًا أو إثباتًا، ومثل هذا لا يقرّره الرّبّ ولا يستدل عليه وينبّه على منكريه، وهو سبحانه إنما يستدل على أمر واقع ولا بدّ، إمّا قد وقع ووُجد أو سيقع. الثامن: أنه سبحانه دعا الإنسان إلى النظر فيما خُلِق منه ليردّه نظره عن تكذيبه بما أخبر به، وهو لم يخبره بقدرة خالقه على ردّ الماء في إحليله بعد مفارقته له، حتى يدعوه إلى النظر فيما خُلِق منه، ليستقبح منه صحة إمكان ردّ الماء. التاسع: أنه لا ارتباط بين النظر في مبدأ خَلْقه وردّ الماء في الإحليل بعد خروجه، ولا تلازم بينهما، حتى يجعل أحدهما دليلًا على إمكان الآخر بخلاف الارتباط الذي بين المبدأ والمعاد، والخلق الأول والخلق الثاني، والنشأة الأولى والنشأة الثانية، فإنه ارتباط من وجوه عديدة، ويلزم من إمكان أحدهما إمكان الآخر، ومن وقوعه صحة وقوع الآخر، فحَسُن الاستدلال بأحدهما على الآخر. العاشر: أنه سبحانه نبّه بقوله: ﴿إِن كُلُّ نَفْسِ لََّ عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ على أنه قد وكّل عليه مَن يحفظ عليه عمله ويحصيه، فلا يضيع منه شيء، ثم نبّه بقوله: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ، لَقَائِرٌ﴾ على بعْثه لجزائه على العمل الذي حُفظ وأُحصي عليه، فذكر شأن مبدأ عمله ونهايته، فمبدؤه محفوظ عليه، ونهايته الجزاء عليه، ونبّه على هذا بقوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾ أي: تُختبر)). ٧١٢٢ علَّق ابنُ عطية (٥٨٦/٨) على هذا الحديث بقوله: ((وهذه عُظْم الأمْر)). (١) أخرجه البيهقي في الشعب ٢٦٦/٤ (٢٤٩٦)، والواحدي في التفسير الوسيط ٤٦٦/٤ (١٣٢٥). قال الألباني في الضعيفة ٢٨٥/٨ (٣٨١٧): ((موضوع)). (٢) أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره مرسلًا ٢/ ٧٤٢. (٣) تفسير البغوي ٢٩٤/٨ - ٢٩٥، وقال عقبه: ((يعني: مَن أدّاها كان وجهه مُشرقًا، ومَن ضيّعها كان وجهه أغبر)). فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُورُ سُورَةُ الطَارِقِ (١٠) ٥ ١٢٣ % ٨٢٥٨٧ - عن الربيع بن خُثَيم، ﴿يَوْمَ تُبُلَى السَّرَّبِرُ﴾، قال: السرائر التي تَخْفَيْن من الناس، وهنّ الله بَوادٍ، داوُوهنّ بدوائهنّ. قيل: وما دواؤهنّ؟ قال: أن تتوب ثم لا تعود(١). (٣٥٢/١٥) ٨٢٥٨٨ - عن عطاء بن أبي رباحٍ - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَّبِرُ﴾، قال: ذلك الصوم، والصلاة، وغُسل الجنابة، وهو السرائر، ولو شاء أن يقول: قد صمتُ وليس بصائم، وقد صلَّتُ ولم يُصلِّ، وقد اغتسلتُ ولم يغتسل(٢). (٣٥٢/١٥) ٨٢٥٨٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾، قال : إنّ هذه السرائر مُختَبَرة؛ فَأَسِرُّوا خيرًا، وأعلِنوه(٣). (٣٥١/١٥) ٨٢٥٩٠ - عن يحيى بن أبي كثير، في قوله: ﴿بَلَى السَّرَآبِرُ﴾، قال: الصوم، والصلاة، وغُسل الجنابة(٤). (٣٥٢/١٥) ٨٢٥٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾ يوم تُختبر السرائر، كلّ سريرة من الذُّنوب عملها ابن آدم، فلم يَطّلع عليها أحد إلا الله؛ من الصوم، والصلاة، والاغتسال من الجنابة، والري سِرًّا، فيخبره، فيفتضح يومئذ صاحبه(٥). (ز) ٨٢٥٩٢ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾، قال: تُخْتَبَر (٦). (ز) ٨٢٥٩٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق عبد الله بن إسماعيل - ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾، قال: السرائر: الصلاة، والصيام، وغُسل الجنابة(٧). (ز) ﴿فَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصٍِ ١٠] ٨٢٥٩٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿فَا لَهُ مِن قُوَّةٍ﴾ يمتنع بها، ﴿وَلَا نَاصِرٍ﴾ ينصره مِن الله (٨). (٣٥١/١٥) (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٠٠. وعزا السيوطي شطره الأول إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٠١ وزاد: إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٥٩/٤ - ٦٦٠. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٠١. (٧) أخرجه الثعلبي ١٠/ ١٨٠. (٨) أخرجه عبد الرزاق ٣٦٥/٢، وابن جرير ٣٠١/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. سُورَةُ الْطَارِقِ (١١) ٥ ١٢٤ . فَوْسُكَبِ التَّقْسِي الْخَاتُور ٨٢٥٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَا لَدُ مِن قُوَّةٍ﴾ يمتنع مِن الله بقوته، ﴿وَلَا﴾ له ﴿نَاصِرٍ﴾ ينصره من الله تعالى(١). (ز) ٨٢٥٩٦ - عن سفيان الثوري - من طريق ضمرة بن ربيعة - في قوله: ﴿مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾، قال: القوة: العشيرة. والناصر: الحليف(٢). (ز) ﴿وَلَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ٨٢٥٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْع﴾، قال: المطر بعد المطر (٣). (٣٥٣/١٥) ٨٢٥٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوفِيّ - ﴿وَالتََّاءِ ذَاتِ اٌلَّجْعَ﴾: يعني بالرَّجْعِ: رجْعَ القَطْرِ والرزق كلّ عام(٤). (ز) ٨٢٥٩٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَلَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْ﴾، قال: السحاب، تمطر ثم تَرجع بالمطر (٥). (٣٥٣/١٥) ٨٢٦٠٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَلَمَاءِ ذَاتِ الرَّجْع﴾ : يعني: المطر (٦). (ز) ٨٢٦٠١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي رجاء - قال: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتٍ الرَّعْ﴾ تَرجع بالمطر(٧). (ز) ٨٢٦٠٢ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - في قوله: ﴿وَالسَّماءِ ذَاتِ الرَّجْع﴾، قال: تَرجع بأرزاق الناس كلّ عام(٨). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦٠/٤. (٢) أخرجه آدم ابن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٧٢٠ -، وابن جرير ٢٤/ ٣٠١. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٦٥، والفريابي - كما في التغليق ٣٦٤/٤، وفتح الباري ٦٩٩/٨ -، والبخاري في تاريخه ٨/ ٢٦٢، وابن جرير ٣٠٢/٢٤ بلفظ: السحاب فيه المطر، و٣٠٤/٢٤ من طريق عكرمة، وأبو الشيخ في العظمة (٧٥٠)، والحاكم ٥٢٠/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٠٣. (٥) تفسير مجاهد ص ٧٢٠ - ٧٢١ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٠٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٠٤. (٧) أخرجه ابن جرير ٣٠٣/٢٤، وابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/ ٤٣١ (٧٠) -. (٨) أخرجه ابن جرير ٣٠٣/٢٤. فَوْسُوَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور سُورَةُ الْطَارِقِ (١٢) : ١٢٥ : ٨٢٦٠٣ - عن عطية بن سعد العَوفِيّ، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْع﴾، قال: تَرجع بالمطر كلّ عام(١) (٧١٢٣]. (١٥/ ٨٢٦٠٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَالتَِّ ذَاتِ الرَّجْعْ﴾، قال: تَرجع بأرزاق العباد كلَّ عام، لولا ذلك هلكوا وهَلكتْ مواشيهم (٢). (١٥/ ٣٥٤) ٨٢٦٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أَقسم الله تعالى، فقال: ﴿وَلَّماءِ ذَاتِ الرَّجْع﴾ ذات (٣) المطر (٣). (ز) ٨٢٦٠٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْع﴾، قال: شمسها، وقمرها، ونجومها يأتين مِن هاهنا (٤). (ز) ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ١٣ ٨٢٦٠٧ - عن معاذ بن أنس، مرفوعًا: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾، قال: «تصْدَع بإذن الله عن الأموال والنبات)) (٥). (١٥/ ٣٥٤) وجَّه ابنُ القيم (٢٨٩/٣) قول ابن عباس من طريق عكرمة، وقول عطية العَوفيّ ٧١٢٣ بقوله: ((والتحقيق أنّ هذا على وجه التمثيل، ورجْع السماء هو إعطاء الخير الذي يكون مِن جهتها حالًا بعد حال، وعلى مرور الأزمان، ترجعه رجْعًا، أي: تُعطيه مرة بعد مرة، والخير كلّه مِن قِبل السماء يجيء. ولما كان أظهر الخير المشهود بالعيان المطر فسّر الرَّجْع به، وحسن تفسيره به ومقابلته بصدْع الأرض عن النبات، وفسّر الصَّدْع بالنبات لأنه يصدَع الأرض، أي: يشقّها، فأَقسم سبحانه بالسماء ذات المطر، والأرض ذات النبات، وكلّ من ذلك آية من آيات الله تعالى الدالة على ربوبيته)). (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٣/٢٤، كما أخرجه عبد الرزاق ٣٦٥/٢ من طريق معمر بنحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦٠/٤. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٠٤. (٥) أخرجه ابن منده - كما في أسد الغابة ٢٩٩/١ (٩٧) -، من طريق نعيم بن حماد، أخبرنا رشدين بن سعد، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه به. وأورده الديلمي في الفردوس ٤/ ٤١٢ (٧١٩٧). إسناده ضعيف جِدًّا؛ مسلسل بالضعفاء، قال ابن حجر في التقريب (٧١٦٦) عن نعيم بن حماد: ((صدوق يخطىء كثيرًا)). وقال في التقريب (١٧٤٢) عن رشدين: ((ضعيف، رجّح أبو حاتم عليه ابن لهيعة)). وقال في التقريب (١٩٨٥) عن زبان بن فائد: ((ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته)). وقال في التقريب (٧١٦٦) عن سهل بن معاذ بن أنس: ((لا بأس به إلا في روايات زبان عنه)) وهذه منها . سُورَةُ الطَّارِقِ (١٢) & ١٢٦ % فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور ٨٢٦٠٨ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾، قال: صدْع الأودية(١). (٣٥٤/١٥) ٨٢٦٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾، قال: صدْعها عن النبات(٢). (٣٥٣/١٥) ٨٢٦١٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾، قال: الصدع مثل المأزم (٣)، غير الأودية وغير الجُرُف(٤). (٣٥٣/١٥) ٨٢٦١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح - في قوله رَجَّ: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾، قال: هو الصَدّان(٥) بينهما الطريق، مثل مأزم مِنى (٦) (٧١٢٤. (ز) ٨٢٦١٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ : النبات(٧) . (ز) ٨٢٦١٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي رجاء - قال: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتٍ الصَّدْعِ﴾، قال: تَصْدَع بالنبات(٨). (ز) ٧١٢٤ أفادت الآثار في معنى ((الرجع)) قولين: الأول: المطر. الثاني: رجوع الشمس والقمر والكواكب من حال إلى حال. وذكر ابنُ عطية (٥٨٧/٨) أنّ ((الصدع)): ((النبات؛ لأن الأرض تتصدّع عنه)). ثم علَّق عليه بقوله: ((وهذا قول يناسب قول مَن قال: إنّ الرجع: هو المطر)). ثم نقل عن مجاهد أنّ الصدع: ((ما في الأرض مِن شعاب، ولصاب، وخندق، وتشقّق بحرث وغيره، وفيها أمور فيها معتبر)). ثم علّق عليه بقوله: ((وهذا قول يناسب القول الثاني في الرجع)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٦٥، والفريابي - كما في التغليق ٣٦٤/٤، وفتح الباري ٦٩٩/٨ -، والبخاري في تاريخه ٢٦٢/٨، وابن جرير ٣٠٢/٢٤، وأبو الشيخ في العظمة (٧٥٠)، والحاكم ٥٢٠/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. (٣) المأزم: كل طريق ضيق بين جبلين. اللسان (أزم). (٤) تفسير مجاهد ص٧٢٠ - ٧٢١ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٣٠٥/٢٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حمید . (٥) الصَدّ والصُدّ: الجبل. لسان العرب (صدد). (٦) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ٦٧ (تفسير مسلم الزنجي). وفي تفسير الثعلبي ١٠/ ١٨١ نحوه. (٧) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٠٦. (٨) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٣١/٨ (٧٠) -. فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْمَانُون سُورَةُ الطَّارِقِ (١٣) ٥ ١٢٧ %= ٨٢٦١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي رجاء - أنه سُئل عنها. فقال: هذه تصْدَع عن الرِّزْق(١). (ز) ٨٢٦١٥ - عن عطية بن سعد العَوفِيّ، ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾، قال: تصْدَع بالنبات كلّ عام(٢). (٣٥٣/١٥) ٨٢٦١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾، قال: تصْدَع عن النبات والثمار كما رأيتم(٣). (١٥/ ٣٥٤) ٨٢٦١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ بالنبات(٤). (ز) ٨٢٦١٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾، وقرأ: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقَّا ﴿ فَبَّنَا فِيهَا حَبَّاً ﴿ وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ إلى آخر الآية [عبس: ٢٦ - ٢٨]. قال: صَدعها للحرث(٥). (ز) ﴿إِنَُّ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ٨٢٦١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَضْلٌ﴾، قال: حَقّ (٦). (٣٥٥/١٥) ٨٢٦٢٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَضْلٌ﴾، قال: أي: حُكْم (٧). (١٥/ ٣٥٤) ٨٢٦٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّهُ لَقَوَّلٌ فَصْلٌ﴾، يقول: إنّ الذي وصفته في هذه السورة لَقولٌ فصلٌ، يقول: لَهُو قول الحق(٨). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ٣٠٥/٢٤. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٦٥ من طريق معمر بنحوه مختصرًا، وابن جرير ٣٠٣/٢٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٦٠. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٠٥. (٦) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٧) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٦٠. سُورَةُ الطَّارِق (١٤) ٢ ١٢٨ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور ﴿وَمَا هُوَ بِالْزَلِ ٨٢٦٢٢ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رَ : ﴿وَمَا هُوَ بِلَزَّلِ﴾. قال: القرآن ليس بالباطل واللعب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قيس بن رفاعة وهو يقول: وما أدري وسوف إخالُ أدري أَهزْلٌ ذاكم أم قول جِدٍّ؟(١) (٣٥٤/١٥) ٨٢٦٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزَّلِ﴾، قال: بالباطل(٢). (٣٥٥/١٥) ٨٢٦٢٤ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق جعفر - ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزَلِ﴾، قال: وما هو باللعب (٣). (٣٥٤/١٥) ٨٢٦٢٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -، مثله (٤). (٣٥٥/١٥) ٨٢٦٢٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمَا هُوَ بِلْمَزَّلِ﴾، قال: باللعب(٥). (٣٥٤/١٥) ٨٢٦٢٧ - عن عطاء الخُراسانيّ - من طريق يونس بن يزيد - ﴿وَمَا هُوَ بِلْهَزَّلِ﴾، قال: الهزل: الباطل(٦). (ز) ٨٢٦٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَمَا هُوَ بِلْزَّلِ﴾، وما هو باللعب، ثم انقطع الكلام(٧). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٨٢٦٢٩ - عن عليٍّ، قال: سمعتُ رسول الله وَله يقول: ((أتاني جبريل، فقال: يا (١) أخرجه الطستي في مسائل نافع (٣٦). (٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٧/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥٣٩. (٤) تفسير مجاهد ص٧٢١، وأخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير. (٦) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٩. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦٠/٤. مَوَسُوعَة التَّقَنَّةُ الْجَاتُور سُورَةُ الْطَارِقِ (١٥ -١٧) ١٢٩ %= محمد، إنّ أُمْتَك مختلفةٌ بعدك. قلتُ: فأين المخرج، يا جبريل؟ فقال: كتاب الله، به يُقْصَم كلَّ جبّار، مَن اعتصم به نجا، ومَن تركه هلك، قولٌ فصلٌ ليس بالهزل))(١). (٣٥٥/١٥) ٨٢٦٣٠ - عن الحارث الأعور، قال: دخلتُ المسجد، فإذا الناس قد وقعوا في الأحاديث، فأتيتُ عليًّا، فأخبرتُه، فقال: أوَقَدْ فعلوها؟ سمعتُ رسول الله وَّل يقول: ((إنها ستكون فتنة)). قلتُ: فما المخرج منها، يا رسول الله؟ قال: (كتاب الله؛ فيه نبأ مَن قبلكم، وخبر مَن بعدكم، وحُكْم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، مَن تركه مِن جبّار قصمه الله، ومَن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذّكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تشبع منه العلماء، ولا تلتبس منه الألسن، ولا يَخلَق عن الرّدّ، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنتهِ الجنُّ إذ سمعتْه أن قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىّ إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ١ - ٢]. مَن قال به صَدَق، ومَن حَكَم به عَدَل، ومَن عمل به أُجِر، ومَن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم)) (٢). (٣٥٥/١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (ج) ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (٥) فَهِّلِ الْكَفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيِدًا ١٧ ٨٢٦٣١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿فَهِلِ اَلْكَفِرِينَ﴾ هذا وعيد مِن الله رَّن لهم(٣). (ز) (١) أخرجه أحمد ١١١/٢ - ١١٢ (٧٠٤) بنحوه. قال الألباني في الضعيفة ٢٥٨/٤ (١٧٧٦): ((ضعيف جدًّا)). (٢) أخرجه الترمذي ١٧١/٥ - ١٧٢ (٣١٣٠). وأورده الثعلبي ١٦٢/٣. قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول، وفي حديث الحارث مقال)). وقال ابن كثير في تفسيره ٢١/١ تعقيبًا على كلام الترمذي: ((قلتُ: لم ينفرد بروايته حمزة بن حبيب الزيات، بل قد رواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، عن الحارث الأعور، فبرئ حمزةُ مِن عهدته، على أنه وإن كان ضعيف الحديث إلا أنه إمام في القراءة، والحديث مشهور من رواية الحارث الأعور وقد تَكلّموا فيه، بل قد كذّبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده، أمّا إنه تعمّد الكذب في الحديث فلا، والله أعلم. وقصارى هذا الحديث أن يكون مِن كلام أمير المؤمنين علي نظُبه، وقد وهم بعضهم في رفعْه، وهو كلام حسن صحيح على أنه قد رُوي له شاهد عن عبد الله بن مسعود عن النبي (وَّ)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١٣٤٨/٣ - ١٣٤٩ (٢٩١٣): ((رواه شعيب بن صفوان، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. ولا يُتابع شعيب عليه)). وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص٧٧: ((موضوع)). وقال الألباني في الضعيفة ٨٨٣/١٣ (٦٣٩٣): ((ضعيف)). (٣) تفسير البغوي ٢٩٥/٨. سُورَةُ الْطَارِقِ (١٧) : ١٣٠ %= = فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُون ٨٢٦٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيِّدً﴾، قال: قريبًا (١) [٧١٣٥]. (٣٥٥/١٥) ٨٢٦٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَهِّلِ اُلْكَفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيِدًا﴾، قال: الرُّويد: القليل (٢). (١٥/ ٣٥٤) ٨٢٦٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَهِّلِ اَلْكَفِرِينَ أَمْهِلَهُمْ رُوَيًِّا﴾، قال: أَمْهِلهم حتى آمرَ بالقتال(٣). (٣٥٥/١٥) ٨٢٦٣٥ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿فَهِّلِ اَلْكَفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيًِّا﴾، يعني: يوم بدر(٤). (ز) (٤) وَأَكِيدُ كَيْدًا ﴿ فَهِّلِ الْكَفِرِينَ ١٥ يَكِيدُونَ كَيْدًا ٨٢٦٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: وأمّا قوله : أَمْهِلَهُمْ رُوَيْ﴾ فإنهم لَمّا رأَوا النبيَّ ◌َّه قد أظهر الإيمان، وآمن عمر بن الخطاب ◌َّله، فلما آمن عمر قال بعضُهم لبعض: ما نرى أمْر محمد إلا يزداد يومًا بيوم، ونحن في نقصان لا شكّ؛ لأنه - واللهِ - يفوق جمْعنا وجماعتنا، ويكثر ونَقِلّ ولا شك، إلا أنه سيغلبنا فيُخرجنا من أرضنا، ولكن قوموا بنا حتى نستشير في أمره. فدخلوا دار الندوة؛ منهم عُتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والوليد بن المُغيرة، وأبو البختري بن هشام، وعمرو بن عمير بن مسعود الثقفي، فلما دخلوا دخل معهم إبليس في صورة رجل شيخ، فنظروا إليه، فقالوا: يا شيخ، مَن أدخلك علينا؟ ومَن أنت؟ قد علمتَ أنّا قد دخلنا هاهنا في أمْر ما نريد أن يَعلم به أحد. قال إبليس: إني - واللهِ - لستُ مِن أرض تِهامة، وإني رجل مِن الأزد - ويقال: من نجد -، قدمتُ من اليمن، وأنا أريد العراق في طلب حاجة، ولكني رأيتكم حسنة وجوهكم، طيّبة رائحتكم، فأحببتُ أنْ أستريح وأسمع من أحاديثكم. فقال بعضهم لبعض: لا بأس علينا منه، إنَّه - واللهِ - ليس مِن أرض تِهامة. قالوا: يا شيخ، أغلِق الباب، واجلس. فقال أبو جهل بن هشام: ما تقولون في هذا ٧١٢٥ لم يذكر ابن جرير (٣٠٨/٢٤) في معنى: ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيِدً﴾ سوى قول ابن عباس من طريق علي، وقول قتادة، وابن زيد. (١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٨/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١١٩/٥ -. مُؤْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور دولاه : ١٣١ % سُورَةُ الطَارِقِ (١٧) الرجل الذي قد خالف ديننا وسبَّ آلهتنا، ويدعو إلى غير ديننا، وليس يزداد أمره إلا كثرة ونحن في قِلّة، وينبغي لنا أن نحتال؟ ثم قال: يا عمرو بن عمير، ما تقول فيه؟ قال عمرو: رأيي فيه أن نُردفه على بعير، فنَشدّ وثاقه، فنُخرجه مِن الحرم؛ فيكون شَرُّه على غيرنا. قال إبليس: عند ذلك بئس الرأي رأيتَ، يا شيخ، تَعمد إلى رجل قد ارتكب منكم ما قد ارتكب، وهو أمر عظيم، فتطردونه! فلا شكّ أنه يذهب، فيجمع جموعًا، فُيُخرجكم مِن أرضكم. قالوا: ما تقول، يا أبا البَختري؟ قال: أمَا - واللهِ - إنّ رأيي فيه ثابت. قالوا: ما هو؟ قال: نُدخله في بيت، فنَسُدُّ بابه عليه، ونترك له ثلمة قدْر ما يتناول طعامه وشرابه، ونتربّص به إلى أن يموت. قال إبليس عند ذلك: بئس - واللهِ - الرأي رأيتَ، يا شيخ، تَعمدون إلى رجل هو عدّو لكم، فتربّونه، فلا شكّ أن يغضب له قومه، فيقاتلونكم حتى يُخرجوه من أيديكم، فما لكم وللشرّ؟! قالوا: صدق، والله، فما تقول، يا أبا جهل؟ قال: تَعمدون إلى كلِّ بطن مِن قريش، فنختار منهم رجالًا ، فنمكّنها مِن السيوف، ويمشون لهم بجماعتهم، فيضربونه حتى يَقتلوه، فلا يستطيع بنو هاشم أن تُعادي قريشًا كلّهم، وتُؤدّون ديته. قال إبليس: صدق - واللهِ - الشاب. فخرجوا على ذلك القول راضين بقتْله، وسمع عمُّه أبو طالب - واسمه: عبد العُزّى بن عبد المطلب -، فلم يُخبر محمدًا لعلّه أن يَجزع مِن القتل، فيهرب، فيكون مسبّة عليهم؛ فأنزل الله رَى: ﴿أَمْ أَبَّمُوْ أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾ [الزخرف: ٧٩]. يقول: أم أجمعوا أمْرًا على قتل محمد ◌َّ، فإنّا مُجمِعون أمْرًا على قتْلهم ببدر. وقال: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُواْ هُرُ اُلْمَكِيدُونَ﴾ [الطور: ٤٢]، وقال: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ﴿ وَأَكِدُ كَيْدًا ﴿ فَهِلِ اَلْكَفِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَّدًا﴾. قال: فسمع أبو طالب ما سمع. قال: يا ابن أخي، ما هذه الهينمة؟ قال: ((أمَا تعلم - يا عمّ - ما أرادتْ قريش؟)) قال: قد سمعتُ ما سمعتَه، يا ابن أخي. قال: نعم. قال: ومَن أخبرك بذلك؟ قال: ((ربي)). قال: أمَا - واللهِ، يا ابن أخي - إنّ ربّك بك لَحفيظ، فامضٍ لِما أُمرتَ، يا ابن أخى، فليس عليك غضاضة(١). (ز) ٨٢٦٣٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَهِّلِ الْكَفِرِينَ أَمْهِلَهُمْ رُوَبِدًا﴾، قال: مهِّلْهم، فلا تَعجل عليهم. ترَكَهم، حتى لما أراد الانتصار منهم أمره بجهادهم، وقتالهم، والغلظة عليهم(٢). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦٠/٤ - ٦٦٢. يقال: ليس عليك في هذا الأمر غضاضة، أي ذلة ومنقصة. الصحاح (غضض). (٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣٠٨. سُورَةُ الأَعْلى ١٣٢ : فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ الأَعْلِى مقدمة السورة: ٨٢٦٣٨ - عن عائشة، قالت: نزلت سورة ﴿سَيِّجِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ بمكة (١). (٣٥٧/١٥) ٨٢٦٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: مكّة (٢). (٣٥٧/١٥) ٨٢٦٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مكّيّة، وذكرها باسم: ﴿سَبِجِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وأنها نزلت بعد ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾(٣). (ز) ٨٢٦٤١ - عن عبد الله بن الزُّبير، قال: أُنزِلَتْ بمكة سورة ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَ﴾﴾(٤). (١٥/ ٣٥٧) ٨٢٦٤٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٨٢٦٤٣ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مكّة، وسمّياها: ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَ﴾(٥). (ز) ٨٢٦٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: مكّة (٦). (ز) ٨٢٦٤٥ - عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّة، وذكرها باسم: ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾، وأنها نزلت بعد ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾(٧). (ز) ٨٢٦٤٦ - عن علي بن أبي طلحة: مكّة (٨). (ز) (١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٥) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٤٢/٧ - ١٤٣. (٦) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري - كما في الإتقان ١/ ٥٧ - من طريق همام. (٧) تنزيل القرآن ص٣٧ - ٤٢. (٨) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠. مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور ٥ ١٣٣ : سُورَةُ الأَعْلى (١) ٨٢٦٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الأعلى مكّيّة، عددها تسع عشرة آية كوفي (١)٧١٣٦]. (ز) آثار متعلقة بالسورة: ٨٢٦٤٨ - عن علي، قال: كان رسول الله وَّهُ يُحبّ هذه السورة: ﴿سَبِّحِ أُسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾(٢). (١٥/ ٣٥٧) ٨٢٦٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: لما نزلت: ﴿سَبِّحِ أُسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾، قال: كلّها في صحف إبراهيم وموسى، فلما نزلت: ﴿وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى وَلََّ﴾ [النجم: ٣٧]، قال: وفَّى ألّا تَزِرُ وازرة وِزْر أخرى(٣). (ز) : تفسير السورة: سِّاللّهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ ﴿َسَبِجِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قراءات: ٨٢٦٥٠ - عن سعيد بن جُبَير، قال: سمعتُ ابن عمر يقرأ: ﴿سَيِّجِ أُسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾ فقال: سبحان ربي الأعلى . = ٧١٢٦ نقل ابنُ عطية (٥٨٩/٨) عن الضَّحَّاك - حكاية عن النقاش - أنّ سورة الأعلى مدنية، ثم انتقده قائلًا: ((وذلك ضعيف، وإنما دعاه إليه قول من قال: إنه ذكر صلاة العيد فيها)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٦٧. (٢) أخرجه أحمد ٢/ ١٤٢ (٧٤٢). وأورده الثعلبي ١٠/ ١٨٢. قال المناوي في فيض القدير ٢٠٩/٥ (٧٠٠٣): ((رمز - السيوطي - لحسنه، قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف. هكذا جزم به واقتصر عليه، وبيّنه تلميذه الهيثمي في مجمع الزوائد ١٣٦/٧ (١١٤٨٤) قال: فيه ثور بن أبي فاختة؛ وهو متروك. انتهى، وبه يُعرف أن رمز المصنف لحُسنه زلل فاحش)). وقال في التيسير ٢٧٣/٢: ((إسناد ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٦٢/٩ (٤٢٦٦): ((ضعيف جدًّا)). (٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٣٣٣/١٠ (١١٦٠٤)، والحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢٥٨/٢ - ٢٥٩ (٥٩/٢٩٣٠) وقال: ((حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). سُورَةُ الأَعلى (١) ٥ ١٣٤ هـ فَوْسُوعَة التَّقَنِيُ المَاتُور ٨٢٦٥١ - قال: وكذلك هي في قراءة أبيّ بن كعب(١). (١٥/ ٣٦٤) نزول الآية : ٨٢٦٥٢ - عن أبي هريرة، قال: قلنا: يا رسول الله، كيف نقول في سجودنا؟ فأنزل الله: ﴿سَيِّجِ أُسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾. فأمَرَنا رسول الله ◌َّ أن نقول في سجودنا : سبحان ربي الأعلى - وترًا - (٢). (٣٦١/١٥) ٨٢٦٥٣ - عن عُقبة بن عامر الجهني، قال: لَمّا أُنزِلَتْ: ﴿فَسَيِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اُلْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤]؛ قال لنا رسول الله وَله: ((اجعلوها في ركوعكم)). فلما نزلت: ﴿سَبِّج أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: ((اجعلوها في سجودكم))(٣). (٣٦٢/١٥) (١) أخرجه سعيد بن منصور - كما في فتح الباري ٧٠٠/٨ -، وابن جرير ٣٠٩/٢٤، والحاكم ٥٢١/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وهي قراءة العشرة. (٢) أخرجه الطبراني في الدعاء ص١٩١ (٥٨٥)، وآدم ابن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٧٢٢ - واللفظ له، والواحدي في التفسير الوسيط ٤٦٩/٤ (١٣٣٠) من طريق سلام الطويل [أو محمد بن الفضل]، عن زيد العمّي، عن مُرّة الهمذاني [أو معاوية بن قرّة]، عن أبي هريرة به . إسناده واهٍ؛ فيه سلام الطويل، وهو ابن سليم أو سلم أبو سليمان المدائني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٠٢): ((متروك)). وفيه محمد بن الفضل بن عطية العبدي العبسي؛ قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٢٢٥): ((كذّبوه). وفيه زيد بن الحواري أبو الحواري العمّي البصري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢١٣١): ((ضعيف)). (٣) أخرجه أحمد ٦٣٠/٢٨ (١٧٤١٤)، وأبو داود ١٥١/٢ - ١٥٢ (٨٦٩ - ٨٧٠)، وابن ماجه ٢ / ٥٧ (٨٨٧)، وابن خزيمة ٦٣٢/١، ٦٣٣ (٦٠٠، ٦٠١)، ٦٧٨/١ (٦٧٠) مختصرًا، وابن حبان ٢٢٥/٥ - ٢٢٦ (١٨٩٨)، والحاكم ٣٤٧/١ (٨١٧، ٨١٨)، ٥١٩/٢ (٣٧٨٣)، والثعلبي ٢٢٦/٩. قال الحاكم في الموضع الأول: ((هذا حديث حجازي، صحيح الإسناد، وقد اتفقا على الاحتجاج برواته، غير إياس بن عامر، وهو عمّ موسى بن أيوب القاضي، ومستقيم الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة)). وقال الذهبي في التلخيص: ((إياس ليس بالمعروف)). وقال ابن حبان: ((قال أبو حاتم رَالله: عمّ موسى بن أيوب اسمه: إياس بن عامر، من ثقات المصريين)). وقال الحاكم في الموضع الثاني: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال النووي في خلاصة الأحكام ٣٩٦/١ (١٢٥٥): ((رواه أبو داود، وابن ماجه، بإسناد حسن)). وقال ابن رجب في فتح الباري ٧/ ١٧٦: ((موسى - ابن أيوب الغافقي - وثّقه ابن معين، وأبو داود، وغيرهما، لكن ضعَّف ابن معين رواياته عن عمّه المرفوعة خاصة)). وقال الألباني في الإرواء ٤٠/٢ (٣٣٤): ((ضعيف)). وقال في ضعيف أبي داود ١/ ٣٣٧ (١٥٢): ((قلتُ: إسناده ضعيف؛ عمّ موسى بن أيوب اسمه: إياس بن عامر الغافقي، وليس بالمعروف. كما قال الذهبي)). فُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ الْمَانُور سُورَةُ الأَعْلَى (١) ٥ ١٣٥ %- تفسير الآية: ٨٢٦٥٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿سَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، أي: صَلِّ بأمر ربّك الأعلى(١). (ز) ٨٢٦٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيِّجِ أُسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ نزّه اسمَ ربّك الأعلى، . (ز) يقول: نزِّهه من الشرك بشهادة: أن لا إله إلا الله (٢) ٧١٢٧ ٤ آثار متعلقة بالآية: ٨٢٦٥٦ - عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله وَّه كان إذا قرأ: ﴿سَيِّجِ أُسْمَ رَيِّكَ اُلْأَعْلَى﴾، قال: ((سبحان ربي الأعلى))(٣). (٣٦٣/١٥) ٨٢٦٥٧ - عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكر لنا: أنّ النبي ◌َّ كان إذا قرأها قال: ((سبحان ربي الأعلى)) (٤). (١٥/ ٣٦٤) ٨٢٦٥٨ - عن عمر بن الخطاب - من طريق أبي نضرة - أنه كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ أُسْمَ ٧١٢٧ اختلف في معنى: ﴿سَيِجِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ على قولين: الأول: صلِّ بأمر ربّك. الثاني: نزِّه اسم ربّك الأعلى. وزاد ابن جرير (٢٤ /٣٠٩ - ٣١١) أقوالًا أخرى: الثالث: عظّم ربَّك الأعلى. الرابع: نزِّه اسم ربّك الأعلى أن تُسمِّيَ به شيئًا سواه. الخامس: نزِّه الله عما يقول فيه المشركون. السادس: نزِّه تسميتك ـ يا محمد - ربّك الأعلى، وذِكْرَك إِيَّاه، أن تَذْكُره إلا وأنت له خاشعٌ متذلِّلٌ؛ قالوا: وإنما عني بالاسم: التسمية، ولكن وُضِع الاسم مكان المصدر. السابع: صلِّ بِذِكْر ربِّك، يا محمد، يعني بذلك: صلِّ وأنت له ذاكر، ومنه وجلٌ خائفٌ. ثم رجَّح (٢٤/ ٣١١) - مستندًا إلى السُّنَّة، وأقوال السلف - أنّ المعنى ((نزِّه اسم ربك الأعلى لما ذكرتُ مِن الأخبار عن رسول الله وَله وعن الصحابة أنهم كانوا إذا قرؤوا ذلك قالوا: سبحان ربيَ الأعلى، فبيِّنٌ بذلك أنّ معناه كان عندهم: عظّم اسم ربِّك، ونزِّهْه)). (١) تفسير الثعلبي ١٠/ ١٨٣، وتفسير البغوي ٤٠٠/٨. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٦٩. (٣) أخرجه أحمد ٤٩٥/٣ (٢٠٦٦)، وأبو داود ١٦٠/٢ (٨٨٣)، والحاكم ٣٩٥/١ (٩٧٠)، والثعلبي ١٠/ ١٨٢. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال السيوطي في الشمائل الشريفة ص ١٩٠ (٣٠٦): ((صَحَّ)). (٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُورَةُ الأَعلى (٢) فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور : ١٣٦ % رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾ قال: سبحان ربي الأعلى(١). (١٥/ ٣٦٤) ٨٢٦٥٩ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عبد خير - أنه قرأ: ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، فقال: سبحان ربي الأعلى. وهو في الصلاة، فقيل له: أتزيد في القرآن؟ قال: لا، إنما أُمرنا بشيء فقُلته(٢). (٣٦٣/١٥) ٨٢٦٦٠ - عن أبي موسى الأشعري - من طريق عمير بن سعيد - أنه قرأ في الجمعة: ﴿َسَبِجِ أَسْمَ رَيِّكَ الْأَعْلَى﴾، فقال: سبحان ربي الأعلى (٣). (١٥/ ٣٦٤) ٨٢٦٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - أنه كان إذا قرأ: ﴿سَيِّج اُسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: سبحان ربي الأعلى (٤). (٣٦٣/١٥) ٨٢٦٦٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: إذا قرأتَ: ﴿سَيِّحِ اسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَ﴾؛ فقُل: سبحان ربي الأعلى (٥). (٣٦٣/١٥) ٨٢٦٦٣ - عن عبد الله بن الزُّبير - من طريق هشام - أنه قرأ: ﴿سَيِّجِ اسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَ﴾؛ فقال: سبحان ربي الأعلى. وهو في الصلاة (٦). (١٥/ ٣٦٤) ٨٢٦٦٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم أنه كان يقرؤها كذلك، ويقول: مَن قرأها فليقُل : سبحان ربي الأعلى (٧). (١٥ / ٣٦٤) ﴿اَلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّكى ٢ ٨٢٦٦٥ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى﴾ خَلَق كلّ ذي روح، فسَوّى اليدين والرِّجلين والعينين (٨). (ز) (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٩. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٨ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف. وأخرج نحوه عبد الرزاق في مصنفه ٤٥١/٢ (٤٠٤٩)، وابن جرير ٣٠٩/٢٤، من طريق عبد خير . (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٠٨/٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر . (٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٦٧، وابن أبي شيبة ٥٠٩/٢، وابن جرير ٢٤/ ٣١٠، ومن طريق أبي إسحاق، وزياد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٨) تفسير البغوي ٤٠٠/٨. فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥ ١٣٧ %- سُورَةُ الأَعلى (٣) ٨٢٦٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِى خَلَقَ﴾ الإنسان في بطن أُمّه مِن نُطفة، ثم من عَلقة، ثم من مضغة، ﴿فَسَوَى﴾ فسوّى خَلْقه(١) (٧١٢٨]. (ز) ﴿وَلَّذِى قَدَرَ فَهَدَى ٨٢٦٦٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى﴾، قال: هَدى الإنسان للشّقوة والسعادة، وهدى الأنعام لِمَراتعها (٢) ٧١٢٩. (٣٦٥/١٥) ٨٢٦٦٨ - قال الحسن البصري: ﴿فَهَدَى﴾ بيّن له السبيل؛ سبيل الهدى، وسبيل الضلالة(٣). (ز) ٨٢٦٦٩ - قال عطاء: جعل لكلّ دابة ما يُصلحها، وهداها له (٤). (ز) ٨٢٦٧٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: قدّر مدة الجنين في الرَّحِم، ثم هداه للخروج مِن الرَّحِم(٥). (ز) ٨٢٦٧١ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: عرّف خلقه كيف يأتي الذَّكَرُ الأنثى(٦). (ز) ٧١٢٨ نقل ابنُ القيم (٢٩١/٣) عن أبي إسحاق أنّ معنى الآية: ((خَلَق الإنسان مستويًا)). ثم وجَّهه بقوله: ((وهذا تمثيل، وإلا فالخَلْق والتسوية شامل للإنسان وغيره. قال تعالى: ﴿وَنَفْسِ وَمَا سَوَّنَهَا﴾ [الشمس: ٧]، وقال: ﴿فَسَوَّهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٩]، فالتسوية شاملة لجميع مخلوقاته)) . ٧١٢٩ علَّق ابنُ تيمية (٥٣٦/٦) على قول مجاهد بقوله: ((وقول مجاهد في قوله: ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾: هدى الإنسان للسعادة والشقاوة. يبيّن أنّ هذا عنده مما دخل في قوله: ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾، أي: هدى السعداء إلى السعادة التي قدّرها، وهدى الأشقياء إلى الشقاء الذي قدّره)) . (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦٩/٤. (٢) أخرجه آدم ابن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٧٢٢ -، وابن جرير ٣١١/٢٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٢٠/٥ -. (٤) تفسير الثعلبي ١٨٣/١٠. (٥) تفسير الثعلبي ١٨٣/١٠، وتفسير البغوي ٤٠٠/٨. (٦) تفسير الثعلبي ١٨٣/١٠، وتفسير البغوي ٤٠٠/٨. سُورَةُ الأَعلى (٣) ٥ ١٣٨ % مَوَسُكَبْ التَّقْسِيَةُ الْحَانُون ٨٢٦٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى﴾ الذي قدّر الولد في بطن أُمّه تسعة أشهر، فلما بلغ الوقت هداه للخروج مِن بطن أُمّه، وأيضًا قوله: ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾ يعني: قدّر الذَّكَر والأنثى؛ فعلّمه كيف يأتيها، وكيف تأتيه(١) ٧١٣٩]. (ز) ٧١٣٠ اختلف في معنى: ﴿فَهَدَى﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: هدى الإنسان لسبيل الخير والشر، والبهائم للمراتع. الثاني: جعل لكلّ دابة ما يُصلِحها وهداها إليه. الثالث: قدَّر مدة الجنين في الرحم ثم هداه للخروج. الرابع: هدى الذَّكَر الإتيان الأنثى. وذكر ابنُ عطية (٨/ ٥٩٠) القول الأول، والرابع، وزاد عليهما قولين آخرين: أحدهما: عن الفراء أنّ المعنى: ((هدى وأضلَّ، واكتفى بالواحدة لدلالتها على الأخرى)). والآخر: ((هدى المولود عند وضْعه إلى مصِّ الثدي)). ثم علَّق على هذه الأقوال بقوله: ((وهذه الأقوال مثالات)). ووافقه ابنُ تيمية (٥٣٩/٦). ووجَّه ابنُ القيم (٢٩٢/٣) القول الأول - وهو قول مجاهد -، والقول الرابع بقوله: ((وما ذَكر مجاهد فهو تمثيل منه، لا تفسير مطابق للآية، فإنّ الآية شاملة لهداية الحيوان كلّه؛ ناطقه وبهيمه، طيره ودوابّه، فصيحه وأعجمه. وكذلك قول مَن قال: إنه هداية الذَّكَر الإتيان الأنثى. تمثيل أيضًا، وهو فرد واحد من أفراد الهداية التي لا يحصيها إلا الله، وكذلك قول مَن قال: هداه للمرعى. فإنّ ذلك من الهداية؛ فإنّ الهداية إلى التقام الثدي عند خروجه من بطن أمه والهداية إلى معرفته أُمّه دون غيرها حتى يتبعها أين ذهبتْ، والهداية إلى قصْد ما ينفعه من المرعى دون ما يضرّه منه، وهداية الطير والوحش والدواب إلى الأفعال العجيبة التي يعجز عنها الإنسان، كهداية النّحل إلى سلوك السبل التي فيها مراعيها على تباينها ثم عودها إلى بيوتها من الشجر والجبال وما يغرس بنو آدم)). ورجّح ابن جرير (٣١٢/٢٤) العموم، وذلك: ((أنّ الله عمَّ بقوله: ﴿فَهَدَى﴾ الخبر عن هدايته خَلْقَه، ولم يَخْصُصْ من ذلك معنَّى دون معنّى، وقد هداهم لسبيل الخير والشر، وهدى الذكور لِمَأْتى الإناث، فالخبر على عمومه، حتى يأتي خبرٌ تقوم به الحجة دالٌّ على خصوصه)) . وكذا رجحه ابنُ عطية قائلًا: ((والعموم في الآية أصوب في كلّ تقدير وفي كلّ هداية)). ونحوه قال ابنُ القيم (٢٩٢/٣). وأشار ابنُ تيمية (٥٣٩/٦) إلى ضعف قول الفرّاء. وانتقده ابنُ القيم أيضًا - مستندًا إلى النظائر، ودلالة العقل - قائلًا: ((وأضعف الأقوال فيها == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦٩/٤. ضَوْسُكَبِ التَّقْسِيرُ الْحَانُون ١٣٩ % سُورَةُ الأَعْلى (٤ - ٥) ﴿وَالَّذِىّ أَخْرَجَ المَرْعَى ٤ ٨٢٦٧٣ - عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] - من طريق منصور - ﴿أَخْرَجَ المَرْعَى﴾، قال: النبات(١). (ز) ٨٢٦٧٤ - عن إبراهيم النَّخْعي، ﴿وَالَّذِىّ أَخْرَجَ الْعَى﴾، قال: النبات(٢). (٣٦٥/١٥) ٨٢٦٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَالَّذِىّ أَخْرَجَ اُلْعَى﴾ الآية: نبت كما رأيتم بين أصفر وأحمر وأبيض(٣). (ز) ﴿فَجَعَلَهُ، غُنَاءُ أَحْوَى ٨٢٦٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَجَعَلَهُ، غُثَاءَ﴾ قال: هشيمًا، ﴿أَحْوَى﴾ قال: مُتَغَيْرًا (٤). (٣٦٥/١٥) ٨٢٦٧٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَجَعَلَهُ، غُنَاءُ﴾ قال: غُثاء السّيل، ﴿أَحْوَى﴾ قال: أسود (٥). (٣٦٥/١٥) ٨٢٦٧٨ - قال الحسن البصري: ﴿أَحْوَى﴾ الأسود مِن شدة الخُضرة(٦). (ز) ٨٢٦٧٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿فَجَعَلَهُ، غُثَاءَ أَحْوَى﴾ قال: الغُثاء: الشيء البالي، ﴿أَحْوَى﴾ قال: أصفر وأخضر وأبيض، ثم ييبس حتى يكون == قول الفراء: إذ المراد هاهنا الهداية العامة لمصالح الحيوان في معاشه، ليس المراد هداية الإيمان والضلال بمشيئته، وهو نظير قوله: ﴿رَبُنَا الَّذِىّ أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ، ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]، فإعطاء الخَلْق إيجاده في الخارج والهداية التعليم والدلالة على سبيل بقائه وما يحفظه ويقيمه)). (١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣١٢. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣١٣. (٤) أخرجه ابن جرير ٣١٣/٢٤، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢/ ٥٤ -. (٥) تفسير مجاهد ص٧٢٢، وأخرجه ابن جرير ٣١٣/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم . (٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٢٠/٥ -. سُورَةُ الأَعْلَى (٦ - ٧) ٥ ١٤٠ % مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور يابسًا بعد خُضرة(١). (٣٦٥/١٥) ٨٢٦٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَجَعَلَهُ، غُثَاءَ أَحْوَى﴾ بصُنعه، الذي أخرج الحشيش والكلأ في الشتاء، فتراه رطبًا، فيجعله بعد الرطوبة والخُضرة إلى اليبوسة(٢). (ز) ٨٢٦٨١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَجَعَلَهُ، غُتَ أَحْوَى﴾، قال: كان بقْلًا ونباتًا أخضر، ثم هاج فيبس، فصار غُثاءً أحوى، تذهب به الرياح والسِّيول (٣)[٧١٣]. (ز) ٦ إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ﴾ ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلاَ تَنسَى نزول الآية: ٨٢٦٨٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبيُّ وَّ إذا أتاه جبريل بالوحي لم يفرغ جبريل مِن الوحي حتى يُزمَّل(٤) مِن ثِقَل الوحي، حتى يتكلّم النبيُّ وَّ بأوله؛ مخافة أن يُغشى عليه فيَنسى، فقال له جبريل: لِمَ تفعل ذلك؟ قال: ((مخافة أن أنسى)). فأنزل الله: ﴿سَنُفْرِتُكَ فَلاَ تَنَسَى ◌َ إِلَّا مَا شَآءَ اللّهُ﴾، فالنبيُّ ◌َّهَ نسي آيات مِن القرآن ليس بحلال ولا حرام، ثم قال له جبريل: إنه لم يَنزل على نبيٍّ قبلك إلا نسي وإلا رُفع بعضه. وذلك أنّ موسى أهبط الله عليه ثلاثة عشر سِفرًا، فلما أَلقى الألواح ٧١٣١ نقل ابن جرير (٣١٤/٢٤) في معنى الآية عن «بعض أهل العلم بكلام العرب أنّ ذلك من المؤخَّر الذي معناه التقديم، وأنّ معنى الكلام: والذي أخرج المرعى أحوى، أي: أخضر إلى السواد، فجعله غثاءً بعد ذلك ... )). ثم انتقده - مستندًا إلى مخالفة أقوال السلف - قائلًا: ((وهذا القول - وإن كان غير مدفوع أن يكون ما اشتدتْ خُضرته من النبات، قد تُسمّيه العرب أسود - غيرُ صوابٍ عندي؛ لخلافه تأويل أهل التأويل في أنّ الحرف إنما يُحتال لمعناه المُخرَج بالتقديم والتأخير، إذا لم يكن له وجْهٌ مفهومٌ إلا بتقديمه عن موضعه أو تأخيره، فأما وله في موضعه وجْهٌ صحيحٌ، فلا وجْه لطلب الاحتيال لمعناه بالتقديم والتأخير)). (١) أخرجه عبد الرزاق ٣٦٧/٢، وابن جرير ٣١٣/٢٤ - ٣١٤ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٦٦٩. (٤) تزمل: تلفف بالثوب، وتدثر به. التاج (زمل). (٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٣١٤.