النص المفهرس

صفحات 81-100

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون
٢ ٨١
سُورَةُ الدُّون (٢-٣)
وَاَلْيَوْمِ الْمَوْعُودِ
وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودِ
٣
٨٢٣٧٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((اليوم الموعود: يوم القيامة،
واليوم المشهود: يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة، وما طلعت الشمس ولا غربتْ
على يوم أفضل منه، فيه ساعة لا يوافقها عبدٌ مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب الله
له، ولا يستعيذ مِن شيء إلا أعاذه الله منه))(١). (١٥/ ٣٢٩)
٨٢٣٨٠ - عن أبي هريرة رفعه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾، قال: ((الشاهد: يوم عرفة ويوم
الجمعة، والمشهود: هو الموعود؛ يوم القيامة)) (٢). (٣٣٠/١٥)
٨٢٣٨١ - عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله وَّ: ((اليوم الموعود: يوم
القيامة، والشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة، ويوم الجمعة ذخره الله لنا،
والصلاة الوسطى: صلاة العصر))(٣). (٣٣٠/١٥)
٨٢٣٨٢ - عن شريح بن عبيد، مثله، مرسلًا (٤). (٣٣٠/١٥)
٨٢٣٨٣ - عن جُبَير بن مُطعِم، قال: قال رسول الله وَّ في قوله تعالى: ﴿وَشَاهِدٍ
وَمَشْهُودٍ﴾، قال: ((الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة))(٥). (١٥/ ٣٣٠)
(١) أخرجه الترمذي ٥٢٩/٥ - ٥٣٠ (٣٦٣١، ٣٦٣٢)، وابن جرير ٢٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦ بنحوه، وابن أبي
حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٦٤/٨ -، والثعلبي ١٦٤/١٠ - ١٦٥.
قال الترمذي: ((هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يُضعَّف في الحديث؛
ضعّفه يحيى بن سعيد وغيره مِن قِبَل حفظه. وقد روى شعبة، وسفيان الثوري، وغير واحد من الأئمة عن
موسى بن عبيدة)). وحسّنه الألباني بشواهده في الصحيحة ٤/٤ (١٥٠٢).
(٢) أخرجه أحمد ٣٥١/١٣ (٧٩٧٢)، والحاكم ٥٦٤/٢ (٣٩١٥) واللفظ له.
قال الحاكم: ((حديث شعبة عن يونس - الرواية الموقوفة - صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)).
وقال الألباني في الضعيفة ٢٢٩/٨ (٣٧٥٤): (ضعيف)).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٩٨/٣ (٣٤٥٨)، وابن جرير ٢٤/ ٢٦٣، ٢٦٦ بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع ١٣٥/٧ (١١٤٨٠): ((رواه الطبراني، وفيه محمد بن إسماعيل بن عيّاش، وهو
ضعيف)). وقال الألباني في الصحيحة ٥/٤: ((وهذا إسناد رجاله ثقات)).
(٤) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٥) أخرجه تمام في فوائده ٢٣/١ (٣٠)، وابن عدي في الكامل ٦/ ١٤٠، وابن عساكر في تاريخ دمشق
٣٠٧/١١، وفي أسانيدهم: عمار بن مطر.
وقال ابن عدي في الكامل ١٤١/٦: ((وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن عمار عن مالك بهذه الأسانيد
بواطيل، ليس هي بمحفوظة عن مالك، وعمار بن مطر الضعف على رواياته بيِّن)). وقال الألباني =

سُورَةُ الْبُرُونِ (٣)
<
فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور
٨٢٣٨٤ - عن عبد الله بن عباس =
٨٢٣٨٥ - وأبي هريرة، موقوفًا، مثله(١). (٣٣١/١٥)
٨٢٣٨٦ - عن سعيد بن المسيّب، قال: قال رسول الله وَله: ((إنّ سيّد الأيام يوم
الجمعة، وهو الشاهد، والمشهود: يوم عرفة))(٢). (٣٣١/١٥)
٨٢٣٨٧ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الحارث - في قوله: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾،
قال: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة (٣). (٣٣١/١٥)
٨٢٣٨٨ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الحارث - قال: اليوم الموعود: يوم
القيامة، والشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم النحر (٤). (٣٣٠/١٥)
٨٢٣٨٩ - عن عبد الله بن عمرو =
٨٢٣٩٠ - وعبد الله بن الزُّبير - من طريق شباك، عمَّن سمِع منهما - يقولان:
الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم الذبح(٥). (ز)
٨٢٣٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يوسف المكي -: ﴿وَالْيَوْمِ اٌلْمَوْعُودِ﴾ يوم
القيامة، ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ قال: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم القيامة. ثم تلا:
﴿ذَلِكَ يَوْمٌ تَجْمُوعُ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣](٦). (٣٣٢/١٥)
٨٢٣٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: الشاهد: الله، والمشهود:
يوم القيامة (٧). (٣٣٢/١٥)
= في الصحيحة ٦/٤: ((لكن عمار بن مطر قال الذهبي: هالك، وثّقه بعضهم، ومنهم من وصفه بالحفظ. فلا
يُستشهد به - بالحديث - لشدّة ضعفه)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٦٥/٢٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن مردويه
مرسلًا .
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٦١/٢، وابن جرير ٢٦٤/٢٤ - ٢٦٥، وكذلك من طريق حارثة بن مضرب. وعزاه
السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن مردويه.
(٤) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٧١٧ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر .
(٥) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٧١٧ -.
(٦) أخرجه النسائي في الكبرى (١١٦٦٣)، والبزار (٢٢٨٣ - كشف)، وابن جرير ١٢/ ٥٧٤، ٢٦٦/٢٤.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في الأهوال، وابن المنذر، وابن مردويه، وابن عساكر.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٦٩/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٨٣ ٥
سُورَةُ الْبُرُونِ (٣)
٨٢٣٩٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: الشاهد: الله (١). (٣٣٣/١٥)
٨٢٣٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظَبْيَان - قال: الشاهد: الإنسان،
والمشهود: يوم القيامة (٢). (٣٣٣/١٥)
وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾،
٨٢٣٩٥ - عن عبد الله بن عباس، في قول الله: ﴿وَلْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (+]
قال: اليوم الموعود: يوم القيامة، والشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة،
وهو الحج الأكبر، فيوم الجمعة جعله الله عيدًا لمحمد وأُمّته، وفَضَّلهم بها على
الخَلْق أجمعين، وهو سيّد الأيام عند الله، وأحبّ الأعمال فيه إلى الله، وفيه ساعة
لا يوافقها عبد مسلم يُصلّي يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إيَّاه(٣). (٣٢٩/١٥)
٨٢٣٩٦ - عن جابر بن عبد الله: الشاهد: يوم القيامة، والمشهود: الناس (٤). (ز)
٨٢٣٩٧ - قال أبو هريرة - من طريق عمار -: اليوم الموعود: يوم القيامة، والشاهد:
يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة(٥). (ز)
٨٢٣٩٨ - عن الحسن بن علي - من طريق شِباك - أنّ رجلًا سأله عن قوله: ﴿وَشَاهِدٍ
وَمَشْهُورٍ﴾. قال: هل سألتَ أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألتُ ابن عمر، وابن الزُّبير،
فقالا: يوم الذبح، ويوم الجمعة. قال: لا، ولكن الشاهد: محمد رَّ. ثم قرأ:
﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]. والمشهود: يوم القيامة. ثم قرأ: ﴿ذَلِكَ
يَوْمٌ تَجْمُوعُ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُورٌ﴾ [هود: ١٠٣](٦). (٣٣١/١٥)
٨٢٣٩٩ - عن الحسين بن علي - من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه -
في قوله: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورٍ﴾، قال: الشاهد: جدّي رسول الله وَّر، والمشهود: يوم
القيامة. ثم تلا: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا﴾ [الأحزاب: ٤٥]، ﴿وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾
[هود: ١٠٣](٧). (٣٣٢/١٥)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) تفسير الثعلبي ١٦٦/١٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٦٢، ٢٦٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٦٦/٢٤ - ٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. كما أخرج نحوه آدم بن أبي
إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٧١٧ - من طريق شباك، عمن سمع عنه، وفيه عن الحسين بن علي.
(٧) أخرجه الطبراني في الأوسط (٩٤٨٢)، وفي الصغير ١٣١/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
مردويه .

سُورَةُ الْبُرُونَ (٣)
فَوَسُكَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٨٢٤٠٠ - عن خباب، عن رجل، قال: دخلتُ مسجد المدينة، فإذا أنا برجل يُحدّث
عن رسول الله ﴿ والناسُ حوله، فقلتُ: أخبرني عن: ﴿شَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال:
نعم؛ أمّا الشاهد: فيوم الجمعة، وأمّا المشهود: فيوم عرفة. فجُزته الى آخر يُحدّث
عن رسول الله وَل﴿، فقلتُ: أخبرني عن: ﴿شَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: الشاهد: يوم
الجمعة، والمشهود: يوم النحر. فجُزتهما الى غلام كأنّ وجهه الدينار، وهو يُحدِّث
عن رسول الله وَّ، فقلتُ: أخبرني عن: ﴿شَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: نعم؛ أمّا
الشاهد: فمحمد ◌َّ، وأمّا المشهود: فيوم القيامة، أمَا سمعته يقول: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ
إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥]، وقال رَى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ تَجْمُوعٌ لَّهُ
النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣]؟ فسألتُ عن الأول، فقالوا: ابن عباس =
٨٢٤٠١ - وسألتُ عن الثاني، فقالوا: ابن عمر =
٨٢٤٠٢ - وسألتُ عن الثالث، فقالوا: الحسن بن علي (١). (ز)
٨٢٤٠٣ - قال عطاء بن يسار: الشاهد: آدم وذرّيته، والمشهود: يوم القيامة(٢). (ز)
٨٢٤٠٤ - عن سعيد بن المسيّب - من طريق عبد الرحمن بن حرملة - قال: سيّد
الأيام يوم الجمعة، وهو شاهد(٣). (ز)
٨٢٤٠٥ - قال سعيد بن المسيّب: الشاهد: يوم التروية، والمشهود: يوم
عرفة (٤). (ز)
٨٢٤٠٦ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق سالم بن عبد الله - أنه سأله عن قوله:
﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. فقال: الشاهد هو الله، والمشهود نحن(٥). (ز)
٨٢٤٠٧ - عن إبراهيم النَّخْعي - من طريق المُغيرة - قال: كان أصحابنا يقولون:
الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم الذبح(٦). (ز)
٨٢٤٠٨ - عن مجاهد بن جبر - من طرق عن ابن أبي نجيح - ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾،
(١) أخرجه الثعلبي ١٠/ ١٦٥ - ١٦٦.
(٢) تفسير الثعلبي ١٦٦/١٠، وتفسير البغوي ٣٨٢/٨.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٦١/٢ بنحوه، وابن جرير ٢٦٦/٢٤.
(٤) تفسير الثعلبي ١٦٦/١٠، وتفسير البغوي ٣٨٢/٨.
(٥) أخرجه البغوي ٨/ ٣٨٢، وعقّب عليه بقوله: ((بيانه: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٩])).
(٦) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٧١٧ -.

فَوْسُوبَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبُرُونَ (٣)
قال: الشاهد: ابن آدم، والمشهود: يوم القيامة (١). (٣٢٩/١٥)
٨٢٤٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح -: الشاهد:
عيسى ◌َلَّ. ويُقال أيضًا: الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة(٢). (ز)
٨٢٤١٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَشَاهِدٍ﴾: يعني:
الإنسان، ﴿وَمَشْهُودٍ﴾ يوم القيامة؛ قال الله: ﴿وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُورٌ﴾ [هود: ١٠٣](٣). (ز)
٨٢٤١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد - في قوله: ﴿وَشَاهِدٍ
وَمَشْهُودٍ﴾، قال: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم الجمعة، فذلك قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا
جِثْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] (٤). (ز)
٨٢٤١٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق خالد الحذَّاء - في قوله: ﴿وَشَاهِدٍ
وَمَشْهُودٍ﴾ قال: ﴿وَشَاهِدٍ﴾: ابن آدم، ﴿وَمَشْهُودٍ﴾: يوم القيامة(٥). (ز)
٨٢٤١٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق إسماعيل بن شروس - قال:
الشاهد: الذي يشهد على الإنسان بعمله، والمشهود: يوم القيامة(٦). (٣٣٣/١٥)
٨٢٤١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمرو بن دينار - الشاهد: يوم
الجمعة، والمشهود: يوم عرفة (٧). (ز)
٨٢٤١٥ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وَلْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ قال: يوم القيامة،
﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ قال: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم القيامة(٨). (٣٢٩/١٥)
٨٢٤١٦ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَلْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ قال: يوم القيامة، ﴿وَشَاهِدٍ
وَمَشْهُودٍ﴾ قال: يومان عظيمان عظّمهما الله مِن أيام الدنيا، كُنّا نُحدَّث أنّ الشاهد:
يوم القيامة، وأنّ المشهود: يوم عرفة (٩). (١٥/ ٣٢٨)
٨٢٤١٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾، قال:
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٦٨.
(٢) تفسير مجاهد ص٧١٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٦٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٦٨.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٣٦١/٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن
المنذر .
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٦١.
(٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٩) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. وشطره الأول عند عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٦١،
بينما الشطر الثاني عنده كما في الرواية التالية.

سُورَةُ الُرُونِ (٣)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة(١). (ز)
٨٢٤١٨ - قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورٍ﴾ الشاهد: أنت، والمشهود:
هو الله(٢). (ز)
٨٢٤١٩ - عن شرحبيل بن سعد - من طريق أبي مَعشر - في قوله: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورٍ﴾،
قال: شاهد على عمله، ومشهود: يوم القيامة(٣). (ز)
٨٢٤٢٠ - عن عطاء الخُراسانيّ - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله رجل :
﴿وَلْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ قال: يقال: هو يوم القيامة، ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ قال: الشاهد: يوم
الجمعة، ويقال: إنها الملائكة، وأما المشهود فيقال: الإنسان شهد سمعه وبصره
وجسده(٤). (ز)
٨٢٤٢١ - عن عبد الله بن أبي نَجِيح - من طريق سفيان - قال: الشاهد: الإنسان،
والمشهود: يوم القيامة(٥). (ز)
٨٢٤٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: وقوله تعالى: ﴿وَاَلْيَوْمِ المَوْعُودِ﴾ هو يوم القيامة الذي
وعد الله رجمن أولياءَه الجنة، وأعداءَه النار؛ فذلك قوله: ﴿وَلْيَوْمِ اٌلْمَوْعُودِ﴾، ﴿وَشَاهِدٍ
وَمَشْهُودٍ﴾ يقول: يوم النحر، والفِطر، ويوم الجمعة؛ فهذا قسمُ ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ
لَشَدِيدٌ﴾(٦). (ز)
٨٢٤٢٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -: اليوم
الموعود: يوم القيامة، ﴿وَشَاهِدٍ﴾: يوم الجمعة، ﴿وَمَشْهُودٍ﴾: يوم عرفة (٧)٧١٠٦]. (ز)
٧١٠٦ اختُلف في معنى: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورٍ﴾ على أقوال: الأول: الشاهد: يوم الجمعة،
والمشهود: يوم عرفة. الثاني: الشاهد: محمد رُّ، والمشهود: يوم القيامة. الثالث:
الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة. الرابع: الشاهد: محمد ◌َّ، والمشهود: يوم
القيامة. الخامس: الشاهد: الله، والمشهود: يوم القيامة. السادس: الشاهد: يوم
الأضحى، والمشهود: يوم الجمعة. السابع: الشاهد: يوم الأضحى، والمشهود: يوم
عرفة. وعلَّق عليه ابنُ عطية (٥٧٧/٨) بقوله: ((ووصف هذه الأيام بشاهدٍ لأنها تشهد ==
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٦١/٢.
(٢) تفسير الثعلبي ١٦٦/١٠.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٣١٦/٨ (٢٤٤٠).
(٤) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٦٨/٢٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٦٣، ٢٦٥.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٤٧.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُوز
٥ ٨٧
سُورَةُ الْبُرُونَ (٣)
آثار متعلقة بالآية:
٨٢٤٢٤ - عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله وَّر: ((أكثروا عليّ من الصلاة يوم
== لحاضريها بالأعمال)). الثامن: الشاهد: آدم ◌ُالَّلا وجميع ذريته، والمشهود: يوم القيامة.
التاسع: الشاهد: يوم عرفة يوم الجمعة، والمشهود: يوم القيامة. العاشر: الشاهد: يوم
الجمعة، والمشهود: يوم عرفة. الحادي عشر: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم
النحر. الثاني عشر: الشاهد: يوم التروية، والمشهود: يوم عرفة. الثالث عشر: الشاهد:
ابن آدم، والمشهود: يوم القيامة. الرابع عشر: الشاهد: أنت، يا ابن آدم، والمشهود: الله.
الخامس عشر: الشاهد: يوم القيامة، والمشهود: الناس.
ورجّح ابن جرير (٢٤/ ٢٧٠) العموم، ((وأن يقال: إنّ الله أقسم بشاهدٍ شَهِد، ومشهود
شُهِد، ولم يُخْبِرنا مع إقسامه بذلك أيَّ شاهد وأيَّ مشهود أراد، وكلّ الذي ذكرنا أنّ
العلماء قالوا هو المعنيُّ مما يستحق أن يقال له: شاهدٌ ومشهودٌ)).
وكذا ابنُ القيم (٢٧٧/٣)، وقال: ((وأعمُّ المعاني فيه أنه المُدرك والمُدرك، والعالم
والمعلوم، والرائي والمرئي)). ثم علّق بقوله: ((وهذا أليق المعاني به، وما عداه من الأقوال
ذُكِرَتْ على وجه التمثيل، لا على وجه التخصيص)).
وزاد ابنُ عطية (٥٧٦/٨ بتصرف) أقوالًا أخرى، وعلَّق على بعضها، فقال: ((عن أبي
مالك: أنّ الشاهد: عيسى، والمشهود: أُمّته. وعن بعض الناس - كما في كتاب النقاش -:
الشاهد: يوم الاثنين، والمشهود: يوم الجمعة. وقال الترمذي: الشاهد: الملائكة الحفظة،
والمشهود عليهم: الناس. وقال عبد العزيز بن يحيى عند الثعلبي: الشاهد: محمد،
والمشهود عليهم: أُمّته، نحو قوله تعالى: ﴿وَجِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]،
أي: شاهدًا، قال: الشاهد: الأنبياء، والمشهود عليهم: أممهم. وقال الحسين بن الفضل:
الشاهد: أُمّة محمد، والمشهود عليهم: قوم نوح، وسائر الأمم حسب الحديث المقصود
في ذلك. وقال ابن جبير أيضًا: الشاهد: الجوارح التي تنطق يوم القيامة فتشهد على
أصحابها، والمشهود عليهم: أصحابها. وقال بعض العلماء: الشاهد: الملائكة المتعاقبون
في الأُمّة، والمشهود: قرآن الفجر، وتفسيره قول الله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾
[الإسراء: ٧٨]. وقال بعض العلماء: الشاهد: النجم، والمشهود عليه: الليل والنهار، أي:
يشهد النجم بإقبال هذا وتمام هذا، ومنه قول النبي ◌َّر: ((حتى يطلع الشاهد))، ((والشاهد:
النجم)). وقال بعض العلماء: الشاهد: الله تعالى والملائكة وأولو العلم، والمشهود به:
الوحدانية، وأنّ الدين عند الله الإسلام. وقيل: الشاهد: مخلوقات الله تعالى، والمشهود
به: وحدانيته)).

سُورَةُ الْبُرُونِ (٤)
& ٨٨
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
الجمعة؛ فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة)) (١). (١٥/ ٣٣١)
﴿قُئِلَ﴾
٨٢٤٢٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿قُئِلَ﴾ لُعن، كلّ شيءٍ في القرآن ﴿قُئِلَ﴾ فهو
لُعن (٢) ٧١٠٧]. (ز)
﴿قُئِلَ أَصْحَبُ اُلْأُخْدُودِ
٤
٨٢٤٢٦ - عن صُهيب، قال: كان رسول الله وَّه إذا صلّى العصر همس، فقيل له:
إنك - يا رسول الله - إذا صلَّيتَ العصر همستَ؟ فقال: ((إنّ نبيًّا مِن الأنبياء كان
أُعجِب بأُمّته، فقال: مَن يقوم لهؤلاء؟! فأوحى الله إليه أن خَيِّرهم بين أنْ أنتقم منهم،
وبين أن أُسلّط عليهم عدوّهم. فاختاروا النّقمة، فسلّط عليهم الموت، فمات منهم في
يوم سبعون ألفًا)). قال: وكان إذا حدّث بهذا الحديث حدّث بهذا الحديث الآخر،
قال: ((كان مَلِك من الملوك، وكان لذلك المَلِك كاهن يَكهَن له، فقال له ذلك
الكاهن: انظروا لي غلامًا فَهِمَّا - أو قال: فَطِنًا - لَقِنًا، فأعلّمه علمي هذا، فإني أخاف
٧١٠٧ وجَّه ابنُ عطية (٥٧٨/٨) قول ابن عباس أنّ ﴿قُلَ﴾: معناه: لُعِن بقوله: ((وهذا
تفسير بالمعنى)).
(١) أخرجه ابن ماجه ٥٥٦/٢ (١٦٣٧)، ويحيى بن سلام في تفسيره ٢/ ٧٣٧، وابن جرير ٢٤/ ٢٧٠، وابن
أبي حاتم ٢٠٨٤/٦ (١١٢١٧)، والثعلبي ١٠/ ١٦٥.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣٢٨/٢ (٢٥٨٢): ((رواه ابن ماجه بإسناد جيد)). وقال ابن كثير في
تفسيره ٤٧٣/٦: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفيه انقطاع بين عبادة بن نسي وأبي الدّرداء؛ فإنه لم
يدركه)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢٨٨/٥: ((وإسناده حسن، إلا أنه غير متصل، قال البخاري في
تاريخه: زيد عن عبادة مرسل)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٥٩/٢: ((هذا إسناد رجاله ثقات، إلا
أنه منقطع في موضعين؛ عبادة بن نسي روايته عن أبي الدّرداء مرسلة، قال العلاء: وزيد بن أيمن عن
عبادة بن نسي. قاله البخاري)). وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٤٤٤/١٢: ((ابن ماجه برجال
ثقات)). وقال المناوي في التيسير ٢٠٢/١: ((ورجاله ثقات). وقال العجلوني في كشف الخفاء ١٨٩/١:
((رواه ابن ماجه بإسناد جيد)). وقال الألباني في إرواء الغليل ٣٥/١: ((رواه ابن ماجه، ورجاله ثقات، لكنه
منقطع)).
(٢) تفسير الثعلبي ١٠/ ١٦٨.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُون
سُورَةُ الْبُرُونَ (٤)
أنْ أموت فينقطع منكم هذا العلم، ولا يكون فيكم مَن يعلمه)). قال: ((فنظروا له على
ما وصف، فأمروه أن يُحضِر ذلك الكاهن، وأن يختلف إليه، فجعل الغلام يختلف
إليه، وكان على طريق الغلام راهبٌ في صومعةٍ، فجعل الغلام يسأل ذلك الراهب
كلما مَرَّ به، فلم يزل به حتى أخبره، فقال: إنما أعبد الله. فجعل الغلام يمكث عند
الراهب، ويُبطئ على الكاهن، فأرسل الكاهن إلى أهل الغلام: إنه لا يكاد يحضرني.
فأخبر الغلام الراهب بذلك، فقال له الراهب: إذا قال لك: أين كنتَ؟ فقُل: عند
أهلي. وإذا قال لك أهلك: أين كنتَ؟ فأخبرهم أنك كنت عند الكاهن. فبينما الغلام
على ذلك إذ مَرَّ بجماعةٍ من الناس كثيرةٍ قد حبستهم دابةٌ، يقال: كانت أسدًا، فأخذ
الغلام حَجَرًّا، فقال: اللَّهُمَّ، إن كان ما يقول الراهب حقًّا فأسألك أنْ أقتل هذه الدابة،
وإن كان ما يقول الكاهن حقًّا فأسألك ألا أقتلَها. ثم رمى، فقَتل الدابة، فقال الناس:
مَن قتلها؟ فقالوا: الغلام. ففزع الناس، وقالوا: قد عَلِم هذا الغلامُ عِلْمًا لم يعلمه
أحد. فسمع أعمى، فجاءه، فقال له: إنْ أنتَ رددتَ بصري فلك كذا وكذا. فقال
الغلام: لا أريد منك هذا، ولكن أرأيتَ إن رجع عليك بصرُك أتؤمن بالذي ردّه
عليك؟ قال: نعم. فدعا الله فردّ عليه بصره، فآمن الأعمى، فبلغ المَلِك أمرُهم، فبعث
إليهم، فأتى بهم، فقال: لَأَقتلنَّ كلَّ واحد منكم قِتلةً لا أقتل بها صاحبه. فأمر بالراهب
والرجل الذي كان أعمى، فوضع المنشار على مَفرق أحدهما فقتله، وقتل الآخر بقتلةٍ
أخرى، ثم أَمر بالغلام، فقال: انطلِقوا به إلى جبل كذا وكذا، فألقُوه مِن رأسه.
فانطلَقوا به إلى ذلك الجبل، فلما انتهَوا به إلى ذلك المكان الذي أرادوا أن يلقوه منه
جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل، ويتَردّون حتى لم يبق منهم إلا الغلام، ثم رجع
الغلام، فأَمر به المَلِك أن ينطَلِقوا به إلى البحر فيُلقوه فيه، فانطُلِق به إلى البحر،
فغَرَّق الله الذين كانوا معه، وأنجاه الله، فقال الغلام للمَلِك: إنّك لا تقتلني حتى
تصلبني وترميني وتقول إذا رميتني: بسم الله ربّ الغلام. فأَمر به، فصُلِب، ثم رماه،
وقال: بسم الله ربّ الغلام. فوضع الغلام يدَه على صُدْغه حين رُمِي ثم مات، فقال
الناس: لقد علم هذا الغلام علمًا ما علمه أحد، فإنّا نؤمن بربِّ هذا الغلام. فقيل
للملك: أجزِعتَ أنْ خالفك ثلاثةٌ؟ فهذا العالم كلّهم قد خالفوك!)). قال: ((فخَدّ
أخدودًا، ثم ألقى فيها الحطب والنار، ثم جمع الناس، فقال: مَن رجع عن دينه
تركناه، ومَن لم يرجع ألقيناه في هذه النار. فجعل يلقيهم في تلك الأخدود)). فقال:
((يقول الله: ﴿قُلَ أَضْحَبُّ الْأُخْدُودِ ﴿٣ النَّارِ ذَاتِ اٌلْوَقُدِ﴾ حتى بلغ: ﴿اَلْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾﴾)).

سُورَةُ الْبُرُون (٤)
: ٩٠ %=
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
فأمّا الغلام فإنه دُفن، ثم أُخرج، فيُذكر أنه أُخرج في زمن عمر بن الخطاب وأصبعه
على صُدْغه كما وضعها حين قُتل (١). (٣٣٨/١٥)
٨٢٤٢٧ - عن صُهيب، أنّ رسول الله وَّه قال: ((كان مَلِكَ مِمّن كان قبلكم، وكان له
ساحِرٍ، فلمّا كَبِر الساحر قال لِلمَلِك: إنِّي قد كَبِرتْ سِنِّي، وحضر أجلي، فادفع إِلَيَّ
غلامًا لِأَعلّمَه السحر. فدفع إليه غلامًا، فكان يعلّمه السحر، وكان بين الساحر وبين
الملك راهب، فأتى الغلامُ على الراهب، فسمع مِن كلامه، فأعجبه نحوُه وكلامُه، فكان
إذا أتى على الساحر ضربه، وقال: ما حبسك؟ فإذا أتى أهله جلس عند الراهب،
فيُبطئ، فإذا أتى أهلَه ضربوه، وقالوا: ما حبسك؟ فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا
أراد الساحر أن يضربك فقُل: حبسني أهلي. وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل:
حبسني الساحر. فبينما هو كذلك إذ أتى ذات يوم على دابة فظيعة عظيمة، قد حبست
الناس فلا يستطيعون أن يجوزوا، فقال الغلام: اليوم أعلم أمْر الراهب أحبّ إلى الله
أم أمْر الساحر؟ فأخذ حجرًا، فقال: اللَّهُمَّ إنْ كان أمْر الراهب أحبّ إليك وأرضى
لك مِن أمْر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس. ورماها، فقتلها، ومضى
الناس، فأخبَر الراهبَ بذلك، فقال: أي بني، أنتَ أفضل مني، وإنك سَتُبتَلَى، فإن
ابتُليتَ فلا تدل عليَّ. وكان الغلام يُبرئ الأكمه والأبرص وسائر الأدواء ويشفيهم،
وكان جليسٌ للمَلِك فعَمِي، فسمع به، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال له: اشفني ولك ما ههنا
أجمع. فقال: ما أشفي أنا أحدًا، إنما يشفي الله، فإنْ آمنتَ باللهِ دعوتُ الله فشفاك.
فآمن، فدعا الله له فشفاه، ثم أتى المَلِك فجلس منه نحو ما كان يجلس، فقال له
المَلِك: يا فلان، مَن ردَّ عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: أنا! قال: لا. قال: أوَلك
ربِّ غيري؟ قال: نعم. فلم يزل به يُعذّبه حتى دل على الغلام، فبعث إليه المَلِك،
فقال: أي بني، قد بلغ مِن سحرك أن تُبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء؟! قال: ما
أشفي أنا أحدًا، ما يشفي غير الله. قال: أنا! قال: لا. قال: وإنّ لك ربًّا غيري؟ قال:
نعم، ربي وربّك الله. فأخذه أيضًا بالعذاب، فلم يزل به حتى دلَّ على الراهب. فأُتي
بالراهب، فقال له: ارجع عن دينك. فأبى، فوضع المنشار في مَفرِق رأسه حتى وقع
(١) أخرجه الترمذي ٥٣٠/٥ - ٥٣٣ (٣٦٣٣، ٣٦٣٤)، وعبد الرزاق ٤١٣/٣ - ٤١٥ (٣٥٦٨).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح))، وقال ابن كثير في تفسيره ٣٦٨/٨: ((وهذا السياق ليس فيه
صراحة أنّ سياق هذه القصة من كلام النبي ◌َّ، قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: فيحتمل أن يكون
من كلام صُهيب الرومي؛ فإنه كان عنده علم من أخبار النصارى)).

فَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الْبُرُونِ (٤)
٩١ %
شِقّاه إلى الأرض، وقال للأعمى: ارجع عن دينك. فأبى، فوضع المنشار في مَفرِق
رأسه، حتى وقع شِقّاه إلى الأرض، وقال للغلام: ارجع عن دينك. فأبى، فبعث به مع
نفرٍ إلى جبل كذا وكذا، وقال: إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه، وإلا فدهدِهوه(١)
من فوقه. فذهبوا به، فلما علَوا به الجبل قال: اللَّهُمَّ، اكفنيهم بما شئت. فرجف بهم
الجبل، فتدهدهوا أجمعين، وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل
أصحابُك؟ قال: كفانيهم الله. فبعث به مع نفرٍ في قُرْقُور (٢)، فقال: إذا لِجَجتم(٣) به
البحر فإن رجع عن دينه، وإلا فغرِّقوه. فلجَّجوا به البحر، فقال الغلام: اللَّهُمَّ، اكفنيهم
بما شئت. فغرقوا أجمعين، وجاء الغلام يتلمَّس حتى دخل على المَلِك، فقال: ما فعل
أصحابُك؟ قال: كفانيهم الله. ثم قال للمَلِك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك
به، فإنْ أنتَ فعلتَ ما آمرك به قتلتني، وإلا فإنك لن تستطيع قتلي. قال: وما هو؟
قال: تجمع الناس في صعيد، ثم تصلبني على جذع، وتأخذ سهمًا مِن كنانتي، ثم قُل:
بسم الله ربّ الغلام. فإنك إذا فعلتَ ذلك قتلتني. ففعل، ووضع السهم في كبد
القوس، ثم رماه، وقال: بسم الله ربّ الغلام. فوقع السهم في صُدْغه، فوضع الغلام
يده على موضع السهم، ومات، فقال الناس: آمنا بربّ الغلام. فقيل للمَلِك: أرأيت
ما كنت تحذر؟ فقد - واللهِ ــ نزل بك هذا مِن الناس كلّهم! فأمر بأفواه السِّكك
فخُدَّتْ فيها الأخدود، وأضْرِمتْ فيها النيران، وقال: مَن رجع عن دينه فدَعُوه، وإلا
فأقحِموه فيها. فكانوا يتقارعون فيها ويتدافعون، فجاءت امرأةٌ بابن لها صغير، فكأنها
تقاعستْ أن تقع في النار، فقال الصبي: يا أُمَّه، اصبري؛ فإنَّكِ على الحق)) (٤). (٣٤١/١٥)
٨٢٤٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: كان بنجران مَلِكٌ من ملوك
حِمْيَر يُقال له: يوسف ذو نواس بن شرحبيل، في الفترة قبل مولد النبي وقَّل بسبعين
سنة، وكان في بلاده غلام يُقال له: عبد الله بن تامر، وكان أبوه قد سلّمه إلى مُعلِّم
يُعلّمه السحر، فكره ذلك الغلامُ، ولم يجد بُدًّا مِن طاعة أبيه، فجعل يختلف إلى
(١) دهدهوه: دحرجوه. اللسان (دهده).
(٢) القرقور: السفينة الصغيرة، وقيل: الكبيرة. صحيح مسلم بشرح النووي ١٣١/١٨، وينظر: النهاية
(قرقر).
(٣) لجج القوم: إذا دخلوا في اللّجة، ولجة البحر: معظمه، وحيث لا يدرك قعره. اللسان (لجج).
(٤) أخرجه مسلم ٢٢٩٩/٤ - ٢٣٠٠ (٣٠٠٥)، وابن جرير ٢٧٣/٢٤ - ٢٧٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن مردويه.

سُورَةُ الُون (٤)
٩٢ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةِ الْجَاتُور
المُعلّم، وكان في طريقه راهب حَسن القراءة حسن الصوت، فأعجبه ذلك، - وذكر
قريبًا مِن معنى حديث صُهيب - إلى أن قال الغلام للمَلِك: إنَّك لا تقدر على قتلي
إلا أن تفعل ما أقول لك، قال: فكيف أقتلك؟ قال: تجمع أهل مملكتك وأنتَ على
سريرك، فترميني بسهم باسم إلهي. ففعل الملك ذلك، فقتله، فقال الناس: لا إله
إلا الله، عبد الله بن تامر لا دين إلا دينه. فغضب الملك، وأغلق باب المدينة،
وأخذ أفواه السِّكك، وخد أخدودًا، وملأه نارًا، ثم عرضهم رجلًا رجلًا؛ فمَن رجع
عن الإسلام تركه، ومَن قال: ديني دين عبد الله بن تامر. ألقاه في الأخدود،
فأحرقه، وكان في مملكته امرأة أسلمتْ فيمن أسلم، ولها أولاد ثلاث أحدهم
رضيع، فقال لها المَلِك: ارجعي عن دينكِ، وإلا ألقيتُكِ وأولادكِ في النار، فأبَتْ،
فأخذ ابنها الأكبر، فألقاه في النار، ثم قال لها: ارجعي عن دينكِ. فأبَتْ، فألقى
الثاني في النار، ثم قال لها: ارجعي. فأَبَتْ، فأخذوا الصبيّ منها ليلقوه في النار،
فَهَمَّت المرأة بالرجوع، فقال الصبي: يا أُمّاه، لا ترجعي عن الإسلام؛ فإنكِ على
الحق، ولا بأس عليك. فأُلقي الصبي في النار، وأُلقيتْ أُمّه على أثره (١). (ز)
٨٢٤٢٩ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الحسن - في قوله: ﴿أَضْحَبُ اُلْأُخْدُودِ﴾،
قال: هم الحبشة (٢). (٣٣٣/١٥)
٨٢٤٣٠ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عبد الله بن نُجَيٍّ - قال: كان نبيُّ
أصحاب الأخدود حبشيًّا(٣). (٣٣٣/١٥)
٨٢٤٣١ - عن عبد الله بن نُجَيٍّ، قال: شهدتُ عليًّا، وأتاه أَسْقُف نجران، فسأله عن
أصحاب الأخدود، فقصّ عليه القصة، فقال عليٍّ: أنا أعلم بهم منك، بُعث نبيٌّ مِن
الحبشة إلى قومه. ثم قرأ عليٍّ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَن قَصَصْنَا عَلَيْكَ
وَمِنْهُم مَن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨]. فدعاهم، فتابعه الناس، فقاتلهم، فقُتل
أصحابه، وأُخِذ، فأُوثِق، فانفلتَ، فأنس إليه رجال - يقول: اجتمع إليه رجال -،
فقاتلهم، فقُتلوا، وأُخِذ فأُوثق، فخَدُّوا أخدودًا في الأرض، وجعلوا فيه النيران،
فجعلوا يَعرضون الناس، فمَن تبع النبيَّ رُمي به فيها، ومَن تابعهم تُرِك، وجاءت
امرأة في آخر مَن جاء، معها صبي لها، فجزعتْ، فقال الصبي: يا أُمَّهْ،
(١) أخرجه البغوي ٣٨٥/٨.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الُوقُ (٤)
مَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
: ٩٣ %
اطمري(١)، ولا تماري. فوقعتْ(٢). (٣٣٦/١٥)
٨٢٤٣٢ - عن علي بن أبي طالب - من طريق قتادة - في قوله: ﴿قُلَ أَضْحَبُ
اُلْأُخْدُودِ﴾: هم أناس بمذارع (٣) اليمن؛ اقتتل مؤمنوهم وكفّارهم، فظهر مؤمنوهم على
كفّارهم، ثم أخذ بعضهم على بعض عهودًا ومواثيق لا يغدر بعضهم ببعض، فغدر
بهم الكفار، فأخذوهم، ثم إنّ رجلًا من المؤمنين قال: هل لكم إلى خير؟ تُوقدون
نارًا، ثم تعرضوننا عليها، فمَن تابعكم على دينكم فذلك الذي تشتهون، ومَن لا
اقتحم، فاسترَحْتُم منه. فأجَّجُوا لهم نارًا، وعرضوهم عليها، فجعلوا يقتحمونها،
حتى بقيتْ عجوز فكأنها تلكَّأَت، فقال لها طفل في حجرها: امضي، ولا تُنافقي.
فقصَّ الله عليكم نبأهم وحديثهم، فقال: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴿ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾ قال:
يعني بذلك: المؤمنين، ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني بذلك: الكفار(٤). (١٥/ ٣٣٤)
٨٢٤٣٣ - عن ابن أَبْزى، قال: لَمّا رجع المهاجرون مِن بعض غزواتهم بلغهم نَعْيُ
عمر بن الخطاب رضيُبه، فقال بعضهم لبعض: أي الأحكام تجري في المجوس،
وإنهم ليسوا بأهل كتاب، وليسوا مِن مشركي العرب؟ فقال علي بن أبي طالب نَظ ◌ُه :
قد كانوا أهل كتاب، وقد كانت الخمر أُحِلَّتْ لهم، فشربها مَلِكٌ مِن ملوكهم حتى
ثمل منها، فتناول أخته، فوقع عليها، فلما ذهب عنه السُّكر قال لها : ويحكِ، فما
المخرج مما ابتُليتُ به؟ فقالتْ: اخطب الناس. فقُل: يا أيها الناس، إنّ الله قد أحلّ
نكاح الأخوات. فقام خطيبًا، فقال: يا أيها الناس، إنّ الله قد أحلّ نكاح
الأخوات. فقال الناس: إنّا نبرأ إلى الله مِن هذا القول؛ ما أتانا به نبيٌّ، ولا وجدناه
في كتاب الله. فرجع إليها نادمًا، فقال لها: ويحكِ، إن الناس قد أبَوا علي أن يُقرّوا
بذلك. فقالت: ابسط عليهم السِّياط. ففعل، فبسَط عليهم السِّياط، فأبَوْا أن يُقرّوا
له، فرجع إليها نادمًا، فقال: إنهم قد أبَوْا أن يُقرّوا. فقالتْ: اخطبهم، فإن أبَوا
فجَرِّد فيهم السيف. ففعل، فأبى عليه الناس، فقال لها: قد أبى عليّ الناس.
فقالت: خُدّ لهم الأخدود، ثم اعرض عليها أهل مملكتك؛ فمَن أَقرّ، وإلا فاقذفه
في النار. ففعل، ثم عرض عليها أهل مملكته، فمَن لم يُقرّ منهم قذفه في النار؛
(١) طمر يطمِر طمرًا وطمورًا وطمرانًا: وثب. وقيل: الوثوب إلى أسفل. اللسان (طمر).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) هي القرى القريبة من الأنصار، وقيل: هي قرى بين الريف والبر. النهاية (ذرع).
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٧١ - ٢٧٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ الْبُرُونِ (٤)
٤ ٩٤ %=
مَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ إلى: ﴿أَنْ يُؤْمِنُواْ بِلَّهِ الْعَزِيزِ
فأنزل الله فيهم: ﴿قُلَ أَضْحَبُ اٌلْأُخْدُودِ
الْحَمِيدِ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ حرقوهم، ﴿ثُمَّ لَمْ بَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابٌ جَهَنَّمَ
وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ فلم يزالوا منذ ذلك يستحلّون نكاح الأخوات والبنات
والأمهات (١). (٣٣٧/١٥)
٨٢٤٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿قُلَ أَضْحَبُ
اُلْأُخْدُودِ﴾، قال: هم ناس مِن بني إسرائيل خَدُّوا أخدودًا في الأرض، ثم أوقدوا فيه
نارًا، ثم أقاموا على ذلك الأخدود رجالاً ونساء، فعُرضوا عليها. وزعموا: أنه
دانيال وأصحابه(٢). (٣٣٤/١٥)
٨٢٤٣٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: الأخدود: شَقُّ
بنجران، كانوا يُعَذِّبون الناس فيه(٣). (٣٣٤/١٥)
٨٢٤٣٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - ﴿قُلَ أَضْحَبُ اٌلْأُخْدُودِ﴾، قال:
يزعمون أنّ أصحاب الأخدود من بني إسرائيل، أخذوا رجالاً ونساء، فخَدُّوا لهم
أخدودًا، ثم أوقدوا فيها النيران، فأقاموا المؤمنين عليها، فقالوا: تكفرون، أو
نقذفكم في النار(٤). (٣٣٤/١٥)
٨٢٤٣٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿قُئِلَ أَضْحَبُ اٌلْأُخْدُودِ﴾، قال: كانوا من
النَّبَط (٥). (٣٣٤/١٥)
٨٢٤٣٨ - عن الحسن البصري، قال: كان بعضُ الجبابرة خَدَّ أخدودًا في الأرض،
وجعل فيها النيران، وعرض المؤمنين على ذلك، فمَن تابعه على كُفره خلَّى عنه،
ومَن أبىَ ألقاه في تلك النار، فجعل يُلقي، حتى أتى على امرأةٍ ومعها بُنَيٌّ لها
صغير، وكانت اتَّقَتِ النارَ، فكلّمها الصبيُّ، فقال: يا أُمَّهْ، قَعِي ولا تُنافقي. فأُلقيتْ
في النار، واللهِ، ما كانت إلا نقطة مِن نار حتى أَفضَوا إلى رحمة الله. قال:
(١) أخرجه عبد بن حميد - كما في تخريج أحاديث الكشاف ١٨٣/٤ -، وابن جرير ٢٧٠/٢٤ - ٢٧١. وفي
تفسير البغوي ٣٨٥/٨ - ٣٨٦ بنحوه عن ابن أبزى، وسعيد بن جُبَير .
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٧٢.
(٣) تفسير مجاهد ص٧١٨ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٧٣، والفريابي - كما في تغليق التعليق ٤/
٣٦٤، وفتح الباري ٦٩٨/٨ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٧٣/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر بنحوه، وزاد في آخره: فاختاروا النار على
الكفر، فأُلقُوا فيها .
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.

فَوَسُوعَة التَّفَسََّةُ المَاتُور
بطولات
سُورَةُ الُرُونِ (٤)
: ٩٥ %=
الحسن: قال رسول الله وَله: ((فما ذكرتُ أصحاب الأخدود إلا تعوّذتُ بالله مِن جَهد
البلاء)) (١). (٣٣٥/١٥)
٨٢٤٣٩ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق محمد بن إسحاق بن يسار -: أنّ رجلًا كان
بقي على دين عيسى غُلَّلا، فرجع إلى نجران، فدعاهم، فأجابوه، فسار إليه ذو نواس
اليهودي بجنود من حِمْيَر، وخيَّرهم بين النار واليهودية، فأبَوا عليه، فخَدَّ لهم
الأخاديد، وأحرق اثني عشر ألفًا (٢). (ز)
٨٢٤٤٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿قُلِلَ أَضْحَبُ اٌلْأُخْدُودِ﴾،
قال: يعني: القاتلين الذين قتلوهم يوم قُتلوا(٣). (ز)
٨٢٤٤١ - عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، قال: كانت الأخدودُ زمان تُبَّع (٤).
(٣٣٤/١٥)
٨٢٤٤٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: كان أصحاب الأخدود
قومًا مؤمنين، اعتزلوا الناس في الفترة، وإنّ جبارًا مِن عَبَدة الأوثان أرسل إليهم،
فعرض عليهم الدخول في دينه، فأبَوا، فخَدَّ أخدودًا، وأوقد فيه نارًا، ثم خَيَّرهم بين
الدخول في دينه، وبين إلقائهم في النار، فاختاروا إلقاءهم في النار على الرجوع عن
دينهم، فألقوا في النار، فنجّى الله المؤمنين الذين ألقوا في النار من الحريق بأن
قَبض أرواحهم قبل أن تمسّهم النار، وخَرجت النار إلى مَن على شفير الأخدود مِن
الكفار فأحرقتهم، فذلك قول الله: ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ في الآخرة، ﴿وَهُمْ عَذَابٌ
الْحَرِيقِ﴾ في الدنيا (٥). (ز)
٨٢٤٤٣ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: هم نصارى أهل نجران، وذلك أنّ مَلِكًا
بنجران أخذ بها قومًا مؤمنين، فخَدَّ لهم في الأرض سبعة أخاديد، طول كلّ أخدود
أربعون ذراعًا، وعرضه اثنا عشر ذراعًا، ثم طرح فيها النّفط والحطب، ثم عرضهم
عليها، فمَن أبى قذفه في النار، فبدأ برجل يُقال له: عمرو بن زيد، فسأله ملكهم،
فقال له: مَن علّمك هذا؟ يعني: التوحيد، فأبى أن يُخبره، فأتى المَلِك الذي علّمه
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١١٤/٥ - ١١٥ - بنحوه. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.
(٢) أخرجه الثعلبي ١٠/ ١٧٠، والبغوي ٣٨٤/٨ - ٣٨٥.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٤١٢، وابن جرير ٢٤/ ٢٧٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٧٦.

سُورَةُ الُرُونَ (٤)
٩٦ %=
فَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْحَانُور
التوحيد، فقال: أيّها المَلِك، أنا علّمته. واسمه: عبد الله بن شمر، فقذفه في النار،
ثم عرض على النار واحدًا بعد واحد، حتى إذا أراد أن يتبع بقيّة المؤمنين، فصنع
ملكهم صنمًا مِن ذهب، ثم أمّر على كلِّ عشرة مِن المؤمنين رجلًا يقول لهم: إذا
سمعتم صوت المزامير فاسجدوا للصنم، فمَن لم يسجد ألقوه في النار. فلما سمعت
النصارى بذلك سجدوا للصنم، وأمّا المؤمنون فأبَوا، فخَدَّ لهم، وألقاهم فيها،
فارتفعت النار فوقهم اثنا عشر ذِراعًا (١). (ز)
٨٢٤٤٤ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: كان أصحاب الأخدود سبعين ألفًا (٢). (ز)
٨٢٤٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُئِلَ أَضْحَبُ اٌلْأُخْدُودِ﴾، وذلك أنّ يوسف بن ذي
نواس من أهل نجران كان حفر خَدًّا، وأوقد فيه النار، فمَن تَكلّم منهم بالتوحيد
أحرقه بالنار، وذلك أنه كان قد آمن مِن قومه ثمانون رجلاً وتسع نسوة، فأمرهم أن
يرتَدُّوا عن الإسلام، فأبَوْا، فأخبرهم أنه سيُعذّبهم بالنار، فَرَضُوا لأمر الله رَّت،
فأحرقهم كلَّهم، فلم يزل يُلقي واحدًا بعد واحد في النار، حتى مرَّت امرأةٌ ومعها
صبي لها صغير يرضع، فلما نظرت المرأة إلى ولدها أشفقتْ عليه، فرجعتْ،
فَعَرضوا عليها أن تكفر، فأبتْ، فضربوها حتى رجعتْ، فلم تزل ترجع مرة، وتُشفق
مرة، حتى تَكلّم الصبيُّ فقال لها: يا أُمّاه، إنّ بين يديك نارًا لا تُطفأ أبدًا. فلما
سمعتْ قولَ الطفل أحضرتْ حتى ألقتْ نفسها في النار، فجعل الله رَّق أرواحهم في
الجنة، وأوحى الله - تبارك وتعالى - إلى نبيّه محمدٍ وَّ: ﴿قُئِلَ أَضْحَبُ اُلْأُخْدُودِ﴾
يوسف بن ذي نواس وأصحابه (٣)٧١٠٨]. (ز)
٧١٠٨] اختلف في الذين أحرقتهم النار مَن هم؟ على قولين: الأول: قوم كانوا أهل كتاب
من بقايا المجوس. الثاني: أنّ النار أَحرقت الكفار الذين فَتنوا المؤمنين بإلقائهم في النار.
ورجّح ابن جرير (٢٧٧/٢٤) - مستندًا إلى دلالة العقل - القول الثاني، وعلَّل ذلك بأنّ ((الله
أخبر أنّ لهم عذاب الحريق مع عذاب جهنم، ولو لم يكونوا أُحْرِقوا في الدنيا لم يكن
لقوله: ﴿وَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [البروج: ١٠] معنَّى مفهوم، مع إخباره أنّ لهم عذاب جهنم؛ لأنّ
عذاب جهنم هو عذاب الحريق مع سائر أنواع عذابها في الآخرة)).
وذكر ابنُ عطية (٨/ ٥٧٨) أنه رأى ((في بعض الكتب أنّ أصحاب الأخدود هو مُحرِّق، ==
(١) تفسير الثعلبي ١٦٩/١٠ - ١٧٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٤٧ - ٦٤٨.
(٢) تفسير الثعلبي ١٠/ ١٧٠.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الُونَ (٤)
٥ ٩٧ %
٨٢٤٤٦ - قال مقاتل: كانت الأخاديدُ ثلاثةً: واحدة بنجران باليمن، والأخرى
بالشام، والأخرى بفارس، حرّقوا بالنار، أمّا التي بالشام فهو بطيانوس بن بليس
الرومي، أمّا التي بفارس فهو بخت نصر، وأمّا التي بأرض العرب فهو يوسف بن
ذي نواس، فأمّا التي بفارس والشام فلم يُنزل الله سبحانه فيهما قرآنًا، وأنزل في التي
كانت بنجران، وذلك أنّ رجلين مُسلِمَيْن ممّن يقرؤون الإنجيل أحدهما بأرض تِهامة
والآخر بنجران اليمن، فأجّر أحدُهما نفسَه في عمل يعمله، وجعل يقرأ الإنجيل،
فرأتْ بنتُ المستأجر النورَ يُضيء في قراءة الإنجيل، فذكرتْ ذلك لأبيها، فرمقه حتى
رآه، فسأله، فلم يُخبره، فلم يزل به حتى أخبره بالدين والإسلام، فتابَعه هو وسبعة
وثمانون إنسانًا مِن رجل وامرأة، وهذا بعد ما رُفِع عيسى إلى السماء، فسمع ذلك
يوسف بن ذي نواس بن شراحيل بن تُبّع بن اليشرح الحِمْيَري، فخَدَّ لهم في
الأرض، فأوَقد فيها، فعرضهم على الكفر، فمَن أبى منهم أن يكفر قذفه في النار،
ومَن رجع عن دين عيسى لم يُقذَف في النار، وإنّ امرأة جاءت ومعها ولد لها صغير
لا يَتكلّم، فلما قامتْ على شفير الخندق نظرتْ إلى ابنها، فرجعتْ عن النار،
فضُرِبتْ حتى تقدّمتْ، فلم تزل كذلك ثلاث مرات، فلما كانت في الثالثة ذهبتْ
ترجع، فقال لها ابنها: يا أُمّاه، إني أرى أمامك نارًا لا تُطفأ. فلما سمعت ابنَها
يقول ذلك قَذَفا جميعًا أنفسَهما في النار، فجعلها الله وابنها في الجنة، فقذف في
النار في يوم واحد سبعة وسبعون إنسانًا (١). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٨٢٤٤٧ - عن عوف، قال: كان رسول الله وَ له إذا ذكر أصحاب الأخدود تعوّذ بالله
مِن جَهد البلاء(٢). (٣٣٨/١٥)
== وأنه الذي حرق من بني تميم المائة)). ثم علَّق عليه بقوله: ((ويعترض هذا القول بقوله
تعالى: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ [البروج: ٧]، فينفصل عن هذا الاعتراض بأنّ هذا
الكلام مُنقَطِع مِن قصة أَصْحاب الأخدود، وأنّ المراد بقوله تعالى: ﴿وَهُمْ﴾ قريش الذين
كانوا يفتنون الناس المؤمنين والمؤمنات)).
(١) تفسير الثعلبي ١٧٠/١٠، وتفسير البغوي ٣٨٦/٨ - ٣٨٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٧/١٣، عن عوف، عن الحسن مرسلًا.

سُورَةُ الْبُرُونِ (٥ -٦)
فَوْسُوعَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٨٢٤٤٨ - عن عبد الله بن أبي بكر - من طريق محمد بن إسحاق -: أنّ خربة احتُفرتْ
في زمن عمر بن الخطاب، فوجدوا عبدالله بن التامر واضِعًا يده على ضربة في
رأسه، إذا أميطتْ يده عنها انبعثت دمًا، وإذا تُرِكَت ارتدّت مكانها، وفي يده خاتم
مِن حديد فيه: ربي الله، فبلغ ذلك عمر، فكتب أنْ أعيدوا عليه الذي وجدتم
عليه(١). (ز)
٨٢٤٤٩ - عن سلمة بن كُهيل، قال: ذَكروا أصحابَ الأخدود عند عليٍّ، فقال: أمَا
إنّ فيكم مثلهم، فلا تكونُنَّ أعجزَ مِن قوم (٢). (٣٣٧/١٥)
﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ
٥
إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ
٨٢٤٥٠ - قال مجاهد بن جبر: ﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾ كانوا قعودًا على الكراسي عند
الأخدود(٣). (ز)
٨٢٤٥١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴿َ إِذْ هُمْ
عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾: يعني بذلك: المؤمنين (٤)٧١٠٩]. (ز)
٨٢٤٥٢ - قال الربيع بن أنس: ﴿النَّارِ ذَاتِ اٌلْوَقُدِ﴾ نجّى الله المؤمنين الذين ألقُوا في
النار بقبض أرواحهم قبل أن تمسّهم النار، وخرجت النار إلى مَن على شفِيرِ
الأخدود مِن الكفار فأحرقتهم (٥)VID]. (ز)
٨٢٤٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكَر مساوِئَهم، فقال: ﴿النَّارِ ذَاتِ اُلْوَقُودِ
هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾ يعني: أصحابه قعود على شفة الخَدّ(٦). (ز)
إِذْ
٥
٧١٠٩
وجَّه ابن جرير (٢٧٨/٢٤) قول قتادة بقوله: «وهذا التأويل الذي تأوَّله قتادة على
مذهب مَن قال: قُتِل أصحاب الأخدود مِن أهل الإيمان)).
٧١١٠ وجَّه ابنُ عطية (٥٧٩/٨) قول الربيع بقوله: ((وعلى هذا يجيء ﴿قُلَ﴾ خبرًا لا
دعاءً)).
(١) أخرجه البغوي ٣٨٥/٨.
(٣) تفسير البغوي ٣٨٧/٨.
(٥) تفسير البغوي ٣٨٧/٨.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٧٨.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٤٨.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
سُورَةُ الدُّونَ (٧ - ١٠)
٩٩ %
﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
٨٢٤٥٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ :
يعني بذلك: الكفار(١). (ز)
٨٢٤٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ كانوا يعرفون أن
يوسف بن ذي نواس ليس يعذّب إلا بالإيمان(٢). (ز)
٨٢٤٥٦ - قال مقاتل: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ يعني: يشهدون أنّ المؤمنين
في ضلالٍ حين تركوا عبادة الصنم (٣). (ز)
﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلَّ أَنْ يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
٨
٨٢٤٥٧ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ﴾ ما كرهوا منهم(٤). (ز)
٨٢٤٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم يتعجّب مِن سوء صنيعهم، فقال: ﴿وَمَا نَقَمُواْ
مِنْهُمْ﴾ وأي رِيبة رأوا منهم؟! ما عذّبهم ﴿إِلَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ﴾ في نِقمته
﴿اَلْحَمِيدِ﴾(٥). (ز)
٩
﴿الَّذِى لَهُ, مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِّ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ
٨٢٤٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِى لَهُ، مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَِّ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾
مِن السِّرّ والعلانية ﴿شَهِيدٌ﴾ (٦). (ز)
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَنَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾
٨٢٤٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَتِ﴾: حرَّقوا المؤمنين والمؤمنات(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٧٩.
(٣) تفسير البغوي ٣٨٧/٨.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٦٤٨.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٨٠ - ٢٨١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٤٨.
(٤) تفسير البغوي ٣٨٧/٨.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٦٤٨.

سُورَةُ الُرُونِ (١٠)
١٠٠ %
ضَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٨٢٤٦١ - عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أَبْزَى - من طريق جعفر - ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَنُواْ
اُلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾: حرّقوهم (١). (ز)
٨٢٤٦٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَتِ﴾، قال: عذَّبوا(٢). (٣٣٥/١٥)
٨٢٤٦٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿فَوَأْ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَتِ﴾، يقول: حرَّقوهم (٣). (ز)
٨٢٤٦٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾،
قال: حرّقوا (٤). (٣٣٥/١٥)
٨٢٤٦٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾، يعني: أحرقوهم
بالنار(٥). (ز)
٨٢٤٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَنَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾. نظيرها
في سورة ﴿وَالَّرِيَتِ ذَرْوًا﴾ [١٣] يقول: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْنَنُونَ﴾ يعني: يُحْرقون.
(٦) ٧١١١
لَّ بَتُوبُواْ﴾ من ذلك ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾(٦)[١١]). (ز)
٧١١١ أفادت الآثار أنّ المقصود بالفتنة هنا: الإحراق بالنار. وقد ذكر ابنُ عطية (٨ /٥٧٩)
أنّ المراد بالكفار في قوله تعالى: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾: قريش، وعليه يختلف
معنى الفتنة هنا، فيكون مرادًا به: الامتحان والتعذيب، ثم علَّق عليه بقوله: ((ويُقوّي هذا
التأويل بعض التقوية قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ بَتُوبُواْ﴾؛ لأنّ هذا اللفظ في قريش أحكم منه في
أولئك الذين قد علم أنهم ماتوا على كُفرهم، وأمّا قريش فكان فيهم وقت نزول الآية مَن
تاب بعد ذلك وآمن بمحمد وَّ، و((جهنم)) و((الحريق)) طبقتان من النار، ومَن قال: إنّ النار
خرجت فأحرقت الكفار القعود. جعل الحريق في الدنيا)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٨٠.
(٢) تفسير مجاهد ص٧١٨، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٦٤/٤، وفتح الباري ٨/ ٦٩٨ - ٦٩٩ -،
وابن جرير ٢٨٠/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٨٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٨٠ بلفظ: حرّقوهم بالنار.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١١٥/٥ -.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٤٨ - ٦٤٩.