النص المفهرس

صفحات 261-280

فَوْسُوعَة التَّقْسِي المَاتُون
سُورَةُ نُوحٌ (٧)
٢٦١ %
يُصنعُ بِه أن يدعُوَهم ويقولَ: يا رِبِّ، اغفِرْ لقومي فإنهم لا يعلمون. فكان لا يزيدُهم
ذلك إلَّا فرارًا منه، حتى إنه لَيُكلِّمُ الرجلَ منهم، فيلُفُّ رأسَه بثوبه، ويجعلُ أصابعَه
في أُذْنَيه؛ لكيلا يسمعَ شيئًا من كلامه، فذلك قولُ الله: ﴿جَعَلُواْ أَصَبِعَهُمْ فِّ ءَاذَانِهِمْ
وَأَسْتَغْشَوْ تِبَابَهُمْ﴾(١). (٦/ ٤٣٧)
٧٨٩٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنِّ كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ﴾ إلى الإيمان، يعني: إلى
الاستغفار ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أَصَنِعَهُمْ فِيّ ◌َاذَانِهِمْ وَأَسْتَغْشَوْ ثِيَابَهُمْ﴾ لئلا يَسمعوا دعائي (٢). (ز)
٧٨٩٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿جَعَلُواْ أَصَبِعَهُمْ فِيَّ ءَاذَانِهِمْ﴾ لئلا يَسمعوا كلام نوح عَلََّ(٣)٦٨١٥]. (ز)
﴿وَأَسْتَغْشَوْ ثِيَابَهُمْ﴾
٧٨٩٤٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَأَسْتَغْشَوْ ثِيَاَهُمْ﴾، قال: لأن يَتنكّروا له
فلا يَعرفهم (٤). (١٤ / ٧٠٦)
٧٨٩٤٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَأَسْتَغْشَوْاْ ثِيَاَهُمْ﴾، قال: غَطّوا
وجوههم؛ لئلا يَروا نوحًا، ولا يَسمعوا كلامه(٥). (١٤ / ٧٠٦)
٧٨٩٤٦ - عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿وَأَسْتَغْشَوْ ثِيَابَهُمْ﴾، قال: تَسَجّوا
(٦) ٦٨١٦
. (١٤ /٧٠٦)
بها
ذكر ابنُ عطية (٨/ ٤١٧) أنّ قوله تعالى: ﴿جَعَلُواْ أَصَِّعَهُمْ فِيِّ ءَذَانِهِمْ﴾ يحتمل أن يكون
٦٨١٥
حقيقة، ويحتمل أن يكون عبارة عن إعراضهم، وشِدّة رفضهم لأقواله.
٦٨١٦] ذكر ابنُ عطية (٨/ ٤١٧) أنّ قوله تعالى: ﴿وَأَسْتَغْشَوْ ثِيَابَهُمْ﴾ يحتمل أن يكون حقيقة،
ويحتمل أن يكون عبارة عن إعراضهم، وشِدّة رفضهم لأقواله.
(١) أخرجه ابن عساكر ٢٤٣/٦٢ - ٢٤٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩١/٢٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٤٩.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ نُوحٌ (٧ - ٩)
٥ ٢٦٢ %
فَوْسُكَة التَّفْسِيُ المَاتُون
﴿وَأَصَرُّواْ وَاُسْتَكْبَرُواْ أُسْتِكْبَارًا﴾
٧٨٩٤٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَاُسْتَكْبَرُواْ أُسْتِكْبَارًا﴾، قال: ترَكوا
التوبة(١) . (١٤ / ٧٠٦)
٧٨٩٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَصَرُّواْ﴾ وأقاموا على الكذب، ﴿وَأُسْتَكْبَرُواْ﴾
يعني: وتَكبّروا عن الإيمان ﴿أَسْتِكْبَارًا﴾ يعني: وتَكَبُّرًا (٢). (ز)
٧٨٩٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَأَصَرُّواْ﴾، قال: الإصرارُ: إقامتهم على الشرك والكفر(٣). (ز)
﴿ِثُمَّ إِنِ دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا
٨
٧٨٩٥٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ثُمَّ إِنِ دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا﴾ بأعلى صوتي(٤). (ز)
٧٨٩٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿ثُمَّ إِنِّ دَعَوْتُهُمْ
جِهَارًا﴾، قال: الكلام المُعلَن به (٥). (١٤ / ٧٠٦)
٧٨٩٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إِّ دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا﴾، يعني: مُجاهرة
وعلانية(٦). (ز)
﴿ثُمَّ إِنَيَ أَعْلَنَتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا
٩
٧٨٩٥٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ثُمَّ إِنَّ أَعْلَتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾ يريد: الرجل
بعد الرجل أكلّمه سِرًّا بيني وبينه، أدعوه إلى عبادتك وتَوحيدك (٧). (ز)
٧٨٩٥٤ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ثُمَّ إِّ أَعْلَتُ لَمْ﴾ قال: صِحتُ، ﴿وَأَشْرَرْتُ
لَهُمْ إِسْرَارًا﴾ قال: النِّجاء(٨)؛ نِجاء الرجل (٩). (١٤ / ٧٠٦)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٤٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٢٩٢.
(٤) تفسير البغوي ٢٣٠/٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٩٢/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٤٩ - ٤٥٠.
(٨) ناجى الرجل مناجاةً ونجاءً: سارَّه. اللسان (نجي).
(٧) تفسير البغوي ٢٣٠/٨.
(٩) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

ضَوْسُكَبُ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٢٦٣ هـ
سُورَانُوج (١٠ - ١٢)
٧٨٩٥٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَعْلَتُ لَمْ﴾
قال: صِحتُ، ﴿وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾ قال: فيما بيني وبينهم(١). (ز)
٧٨٩٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إِّ أَعْلَنَتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾، يعني: صِحتُ
إليهم، وأَسْررْتُ لهم في بيوتهم إِسرارًا (٢). (ز)
﴿فَقُلْتُ اُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ، كَانَ غَفَّارًا
٧٨٩٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقُلْتُ أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ﴾ من الشّرك، ﴿إِنَّهُ، كَانَ
غَفَّارًا﴾ للذّنوب، كان ولم يَزل غَفَّارًا للذّنوب(٣). (ز)
٧٨٩٥٨ - عن سفيان بن عُيينة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ، كَانَ
غَفَّارًا﴾، يقول: وَحِّدوه(٤). (ز)
﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا
١١)
٧٨٩٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله:
﴿مِّدْرَارًا﴾، يقول: يَتبعُ بعضُه بعضًا(٥). (٦/ ١٧)
٧٨٩٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُ مِّدْرَارًا﴾ يعني: المطر عليكم
يجيء به مُتتابِعًا (٦) . (ز)
﴿وَيُمْدِدَكُ بِأَمَوَلِ وَبِنِينَ وَنَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتِ وَيَجْعَل ◌َّكُمْ أَنْهَرًا
٧٨٩٦١ - قال عطاء: ﴿وَيُمْدِدَكُ بِأَمَوَلِ وَبَنِينَ﴾ يُكثر أموالكم وأولادكم(٧). (ز)
٧٨٩٦٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَتٍ وَيَجْعَل
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩٢/٢٣، ٢٩٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٤٩ - ٤٥٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٥٠.
(٤) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢٨٥/٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٤٤، وابن أبي حاتم ١٢٦٣/٤. وعلّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى
البغا) كتاب التفسير، عقب باب تفسير سورة نوح ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا﴾ ١٨٧٢/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،
وأبي الشيخ.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٥٠.
(٧) تفسير البغوي ٢٣١/٨.

سُؤْرَةُ نُوج (١٢)
=& ٢٦٤ هـ
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُونْ
لَّكُمْ أَنْهَرًّا﴾، قال: رأى نوحٌ عَلَُّ قومًا تَجَزَّعَت (١) أعناقهم حِرصًا على الدنيا، فقال:
هلمُوا إلى طاعة الله، فإنّ فيها دَرَك الدنيا والآخرة(٢). (١٤ / ٧٠٧)
٧٨٩٦٣ - عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين أنه قال لسفيان الثوري : ...
وإذا استبطأت الرزقَ، فأكثر من الاستغفار؛ فإنَّ الله قال في كتابه: ﴿اُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ
إِنَّهُ، كَانَ غَفَّارًا و
وَيُمْدِدَكُ بِأَمْوَلِ وَنِينَ﴾ يعني: في الدنيا،
ـ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا شَـ
والآخرة، ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتٍ وَيَجْعَل ◌َّكُمْ أَنْهَرًا﴾(٣). (٤٩٣/٨)
٧٨٩٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُمْدِدَكُ بِأَمْوَلِ وَبَنِينَ﴾ وذلك أنّ قوم نوح كذّبوا
نوحًا زمانًا طويلًا، ثم حَبس الله عليهم المطر، وعَقَمَ أرحام نسائهم أربعين سنة،
فهَلكت جنّاتهم ومواشيهم، فصاحوا إلى نوح، فقال لهم: ﴿اُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ﴾ من
الشّرك، ﴿إِنَُّ كَانَ غَفَّارًا﴾ للذّنوب، كان ولم يَزل غَفّارًا للذّنوب، ﴿يُرْسِلِ السَّمَآَ عَلَيْكُمْ
مِّدْرَارًا﴾ يعني: المطر، يجيء به مِدرارًا، يعني: مُتتابِعًا، ﴿وَيُمْدِدَكُمُ بِأَقَوَلِ وَبِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ
جَنَتِ﴾ يعني: البساتين، ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرًا﴾ فدعاهم نوح إلى توحيد الله تعالى، قال:
إنكم إذا وحَّدتم تُصيبون الدنيا والآخرة جميعًا(٤). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٧٨٩٦٥ - عن عامر الشعبي، قال: خرج عمر بن الخطاب يستسقي، فما زاد على
الاستغفار، ثم رجع، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما رأيناك استَسقيتَ! فقال: لقد
طلبتُ المطر بمَجادِيحٍ(٥) السماء التي يُستنزل بها المطر. ثم قرأ: ﴿اَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ,
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُ مِّدْرَارًا﴾. وقرأ الآية التي في سورة هود حتى بلغ:
كَانَ غَفَّارًا
﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَِّكُمْ وَلَا نَوَلَوْ مُجْرِمِينَ﴾ [هود: ٥٢](٦). (ز)
٧٨٩٦٦ - عن الرّبيع بن صَبِيح: أنّ رجلا أتى الحسن، فشكا إليه الجُدُوبَة، فقال له
(١) تجزعت: تقطعت. التاج (جزع).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٤/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٩٣/٣ مطولًا من طريق مالك بن أنس.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٥٠.
(٥) المجاديح: واحدها مجدح، والمجدح: نجم من النجوم، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على
المطر، فجعل الاستغفار مشبهًا بالأنواء، مخاطبة لهم بما يعرفونه، لا قولًا بالأنواء. النهاية (جدح).
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/ ٤٣٣ -
٤٣٤ (٨٤) -، وابن جرير ٢٩٣/٢٣.

فَوْسُكَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ نُوج (١٣)
: ٢٦٥ %=
الحسن: استغفِر الله. وأتاه آخر فشكا إليه الفقر، فقال له: استغفِر الله. وأتاه آخر
فقال: ادعُ الله أن يرزقني ابنًا. فقال له: استغفِر الله. وأتاه آخر فشكا إليه جَفاف
بساتينه، فقال له: استغفِر الله. فقلنا: أتاك رجالٌ يَشكُون أبوابًا، ويسألون أنواعًا،
فأمرتَهم كلّهم بالاستغفار! فقال: ما قلتُ مِن ذات نفسي في ذلك شيئًا، إنما اعتبرتُ
فيه قولَ الله سبحانه إخبارًا عن نبيّه نوح ظلَّا أنه قال لقومه: ﴿أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ، كَانَ
يُرْسِلِ السَّمَةَ عَلَيْكُ مِّدْرَارًا ﴿ وَيُعْدِدَكُ بِأَمَوَلِ وَبَنِينَ وَنَجْعَل لَّكُمْ جَنَاتٍ وَيَجْعَل ◌َّكُمْ
غَفَّارًا (٥َا
(1) TAIV]. (ز)
أَنْهَرًا﴾
﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا
٧٨٩٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي الرّبيع - في قوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ
لِلَّهِ وَقَارًا﴾، قال: لا تَعلمون لله عَظمة(٢). (١٤ / ٧٠٧)
٧٨٩٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ
وَقَارًا﴾، قال: عَظمة(٣). (١٤ / ٧٠٧)
٧٨٩٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - في قوله: ﴿مَّا لَكُمْ لَا
نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارَا﴾، قال: ما لكم لا تُعظّمون الله حَقَّ عَظمته (٤). (١٤ / ٧٠٧)
٧٨٩٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - في قوله: ﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ
وَقَارًا﴾، قال: لا تخافون لله عَظمة (٥). (١٤ /٧٠٧)
٦٨١٧ ساق ابنُ عطية (٤١٧/٨ - ٤١٨) ما جاء عن عمر والحسن، ثم علَّق بقوله:
((والاستغفار الذي أحال عليه الحسن ليس هو عندي لفظ الاستغفار فقط، بل الإخلاص
والصّدق في الأعمال والأقوال، وكذلك كان استغفار عمر)).
(١) تفسير الثعلبي ٤٤/١٠.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور - كما في فتح الباري ٦٦٧/٨ - من طريق سعيد بن جبير، والبيهقي في شعب
الإيمان (٧٢٩)، وابن جرير ٢٩٦/٢٣ بنحوه من طريق عطية. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩٥/٢٣، ٢٩٧، والبيهقي (٧٢٨).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٧٣/١٣، وابن جرير ٢٩٦/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بلفظ: لا
تعرفون لله حقّ عَظمته .
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق ٣٤٨/٤ - ٣٤٩ -، وأبو الشيخ (٧٥).

سُورَةُ نُوحٌ (١٣)
٢٦٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٧٨٩٧١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارً﴾، قال: لا
تَخْشَون له عقابًا، ولا تَرجُون له ثوابًا (١). (١٤ / ٧٠٧)
٧٨٩٧٢ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ﴿مَّا
لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. قال: لا تَخْشَون الله عَظمة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعتَ قول أبي ذؤيب:
وخالفها في بيت نُوبٍ عوامل؟(٢)
إذا لسَعتْه النّحل لم يرجُ لسْعها
(١٤ / ٧٠٨)
٧٨٩٧٣ - قال سعيد بن جُبَير: ﴿مَا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ لا ترجُون لله ثوابًا، ولا
تخافون عقابًا(٣). (ز)
٧٨٩٧٤ - قال سعيد بن جُبَير: ﴿مَا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ ما لكم لا تُعظّمون الله حقّ
عَظمته (٤). (ز)
٧٨٩٧٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ
لِلَّهِ وَقَارًا﴾، قال: لا تُبالون لله عَظمة(٥). (١٤/ ٧٠٩)
٧٨٩٧٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ
وَقَارًا﴾، يقول: عَظمة(٦). (ز)
٧٨٩٧٧ - عن الحسن البصري - من طريق منصور - في قوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ
وَقَارَا﴾، قال: لا تَعرفون الله حقًّا، ولا تَشكرون له نعمةٍ (٧). (١٤ / ٧٠٨)
٧٨٩٧٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ
وَقَارًا﴾، قال: لا تَرجُون الله عاقبة(٨). (ز)
٧٨٩٧٩ - عن إسماعيل الهَمداني، قال: سألتُ عاصم بن بهدلة عن قول الله: ﴿مَّا
(٢) مسائل نافع (٤).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير الثعلبي ١٠/ ٤٤.
(٤) تفسير الثعلبي ٤٤/١٠، وتفسير البغوي ٢٣١/٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٩٥/٢٣ من طرق، والبيهقي (٧٣٠، ٧٣١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور،
وعبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٩٥/٢٣.
(٧) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٣٢). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن
المنذر .
(٨) أخرجه عبد الرزاق ٣١٩/٢، وابن جرير ٢٩٦/٢٣، كذلك من طريق سعيد أيضًا.

سُورَلاَ نُوج (١٣)
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُون
٥ ٢٦٧ %-
لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. قال: لا تَخافون لله عظيمةً، قال الشاعر:
إذا لسَعتْه النّحل لم يرجُ لسْعها وخالفها في بيت نُوبٍ عوامل(١)
(ز)
٧٨٩٨٠ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ لا تَخافون لله
عَظمة(٢). (ز)
٧٨٩٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾، يقول: ما لكم لا
تَخْشَون لله عَظمة، وقال: ما لكم لا تخافون - يعني: تَفْرَقون - لله عَظمة في
التوحيد، فتُوحّدونه، فإن لم تُوحّدوه لم تُعظّموه(٣). (ز)
٧٨٩٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارَا﴾، قال: الوقار: الطاعة (٤)٦٨١٨]. (ز)
٦٨١٨] اختُلف في المراد بقوله: ﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ على أقوال: الأول: ما لكم لا
ترون الله عَظمة. الثاني: لا تُعظّمون الله حَقّ عَظمته. الثالث: لا تَرجُون الله طاعة. الرابع:
لا تَرجُون لله عاقبة .
ورجّح ابنُ جرير (٢٧٩/٢٣) - مستندًا إلى اللغة - القول الأخير الذي قاله ابن عباس،
وسعيد بن جُبَير، وقتادة، وعاصم بن بهدلة، ومقاتل، والكلبي، فقال: ((وذلك أنّ الرجاء
قد تضعه العرب إذا صحبه الجحد في موضع الخوف، كما قال أبو ذُؤيب:
وخالفها في بيت نُوبٍ عوامل
إذا لسَعتْه النّحل لم يرجُ لسْعها
يعني بقوله: لم يَرجُ: لم يخف)).
وعلّق ابنُ عطية (٤١٨/٨ - ٤١٩) على القول الأخير بقوله: ((فكأن الكلام على هذا وعيد
وتخويف)). وذكر أنّ بعض العلماء قال: ﴿نَرْجُونَ﴾ على بابها في الرجاء. وعلَّق عليه بقوله:
((وكأنه قال: ما لكم لا تَجعلون رجاءكم لله ولقائه، و﴿وَقَارًا﴾ يكون - على هذا التأويل - منهم،
كأنه يقول: تُؤَدَةً منكم، وتمكّنًا في النظر؛ لأنّ الكفر مُضمّنه الخِفّة والطيش وركوب الرأس)).
وساق ابنُ القيم (٢٠٣/٣) هذه الأقوال، ثم علَّق بقوله: ((وهذه الأقوال ترجع إلى معنّی
واحد، وهو: أنهم لو عظّموا الله وعرفوا حقّ طاعته وحّدوده وأطاعوه وشكروه، فطاعته
سبحانه واجتناب معاصيه والحياء منه بحسب وَقاره في القلب)).
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣١٣/٨ (٤٥١) -.
(٢) تفسير الثعلبي ٤٤/١٠، وتفسير البغوي ٢٣١/٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٥٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٩٧/٢٣.

سُورَةُ نُوج (١٤)
٥ ٢٦٨
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٧٨٩٨٣ - عن علي بن أبي طالب: أنّ النبيَّ وَّ رأى ناسًا يَغتسلون عُراة، ليس
عليهم أُزُر، فوقف، فنادى بأعلى صوته: ﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾؟!(١). (١٤ / ٧٠٨)
﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا
٧٨٩٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾،
قال: نُطفة، ثم عَلقة، ثم مُضغة (٢). (١٤ / ٧٠٧)
٧٨٩٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ
أَطْوَارًا﴾، قال: من تُراب، ثم من نطفة، ثم من عَلقة، ثم ما ذَكر، حتى يتم خَلْقه(٣).
(١٤ / ٧٠٩)
٧٨٩٨٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله: ﴿خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾، قال:
عَلقة، ثم مُضغة، الشيء بعد الشيء(٤). (ز)
٧٨٩٨٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾،
يقول: من نُطفة، ثم من عَلقة، ثم من مضغة(٥). (ز)
٧٨٩٨٨ - عن مَطر الوَرّاق، في قوله: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾، قال: نُطفة، ثم عَلقة،
ثم مُضغة، ثم عِظامًا، طورًا بعد طور، وخلْقًا بعد خلْق(٦). (١٤ /٧٠٨)
٧٨٩٨٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾: طَورًا نُطفة،
وطَورًا عَلقة، وطورًا عِظامًا، ثم كسا العِظام لحمًا، ثم أنشأه خلقًا آخر، أَنبتَ به
الشَّعر، فتبارك الله أحسن الخالقين(٧). (١٤/ ٧٠٨)
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢٨٦/١ (١١٠٢)، من طريق إسماعيل بن عياش الحمصي، عن أبي
بكر بن عبد الله، عن رجل، عن علي بن أبي طالب به.
وسنده ضعيف؛ من أجل الرجل المُبهم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٧/٢٣، والبيهقي (٧٢٨).
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣١٩/٢ بنحوه من طريق منصور، والبيهقي (٧٣٠، ٧٣١)، وابن جرير ٢٩٨/٢٣.
وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ١٧٣/٨ (٢٣٠٦).
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٩٨/٢٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٩٨/٢٣. كما أخرج نحوه عبد الرزاق ٢/ ٣١٩ من طريق معمر، وابن جرير ٢٩٨/٢٣ . =

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ نُوج (١٥ - ١٦)
٥ ٢٦٩ %
٧٨٩٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ يعني: من نُطفة، ثم من عَلقة،
ثم من مُضغة، ثم لحمًا، ثم عظمًا، وهي الأطوار(١). (ز)
٧٨٩٩١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَقَدْ
خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾، قال: طَورًا النّطفة، ثم طورًا أمشاجًا حين يَمْشِجُ(٢) النّطفة الدّم، ثم
يَغلب الدّم على النّطفة، فتكون عَلقة، ثم تكون مُضغة، ثم تكون عظامًا، ثم تُكسى
العظام لحمًا (٣). (ز)
٧٨٩٩٢ - عن يحيى بن رافع، في قوله: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾، قال: نُطفة، ثم عَلقة،
ثم مُضغة (٤) ٦٨١٩. (١٤ / ٧٠٩)
﴿أَ تَرَوْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَتٍ طِبَاقًا
١٥).
٧٨٩٩٣ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَتِ طِبَاقًا﴾، قال:
بعضهنّ فوق بعض، بين كلّ أرض وسماء خلْقٌ وأمْر (٥). (١٤ / ٧٠٩)
٧٨٩٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظهم ليَعتبروا في صُنْعه، فقال: ﴿أَلَمَّ تَرَوْأ
كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَتٍ طِبَاقًا﴾ بعضها فوق بعض، ما بين كلِّ سماءين مسيرة
خمسمائة عام، وعظمها مسيرة خمسمائة عام (٦). (ز)
١٦).
﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا
٧٨٩٩٥ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق قتادة، عن شَهر بن حَوْشَب -
ساق ابنُ عطية (٤١٩/٨) هذا القول، وذكر أنّ جماعة قالت بأن الأطوار إشارة إلى
٦٨١٩
العِبرة في اختلاف ألوان الناس وخلقهم وخُلقهم ومِللهم. ثم علَّق بقوله: ((والأطوار:
الأحوال المختلفة)).
= وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/ ٤٠ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) يمشج: يخلط. الوسيط (مشج).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٥٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩٨/٢٣.
(٥) أخرجه أبو الشيخ (٥٥٣، ٦٢٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٥٠.
(٤) أخرجه أبو الشيخ (١٠٩٠).

سُورَةُ نُوج (١٦)
٥ ٢٧٠ %
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
قال: إنّ الشمس والقمر وجوههما قِبَل السماء، وأَقْفِيتهما قِبَل الأرض، وأنا أقرأ بذلك
عليكم آية من كتاب الله: ﴿وَجَعَلَ اُلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾(١). (١٤ /٧٠٩)
٧٨٩٩٦ - عن شَهر بن حَوْشَب، قال: اجتمع عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب
الأحبار، وكان بينهما بعض العَتب، فتَعاتبا، فذهب ذلك، فقال عبد الله بن عمرو
لكعب: سَلني عمّا شئتَ، ولا تسألني عن شيء إلا أَخَبَرتُك بتصديق قولي من
القرآن. فقال له: أرأيتَ ضوء الشمس والقمر، أهو في السموات السبع كما هو في
الأرض؟ قال: نعم، ألم تر إلى قول الله: ﴿خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (٥)
وَجَعَلَ
اٌلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾؟(٢). (٧١٠/١٤)
٧٨٩٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قتادة - في قوله: ﴿وَجَعَلَ اُلْقَمَرَ فِيهِنَّ
نُورًا﴾، قال: وجهه يُضيء السموات، وظهره يُضيء الأرض(٣). (١٤/ ٧١٠)
٧٨٩٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يوسف بن مهران - ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ
نُورًا﴾، قال: وجهه في السماء إلى العرش، وقفاه إلى الأرض (٤). (١٤ / ٧١٠)
٧٨٩٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - ﴿وَجَعَلَ اُلْقَمَرَ
فِنَ نُورًا﴾، قال: خَلَق فيهنّ حين خَلَقهنّ ضياءً لأهل الأرض، وليس في السماء من
ضوئه شيء (٥). (١٤/ ٧١١)
٧٩٠٠٠ - عن أبي الزّاهرية، عن كعب [الأحبار]، قال: خَلَق الله - تبارك وتعالى -
القمر من نور، ألا ترى أنه قال: ﴿وَجَعَلَ اُلْقَمَرَ فِيِهِنَّ نُورًا﴾! وخَلَق الشمس من نار،
ألَا ترى أنه قال: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾! والسّراج لا يكون إلا من النار(٦). (ز)
٧٩٠٠١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَجَعَلَ اُلْقَمَرَ فِهِنَّ
نُورًا﴾، يقول: خَلَق القمر يوم خَلَق سبع سماوات(٧). (ز)
(١) أخرجه يحيى بن سلّام ١/ ٣١٠، وآدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٦٧٥ - ٦٧٦ -، وأبو
الشيخ (٦١٧). كما أخرجه عبد الرزاق ٣١٩/٢، وابن جرير ٣٠٠/٢٣ عن قتادة، عن ابن عمرو. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٦٧٦ - بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
كما أخرج ابن جرير ٢٩٩/٢٣ نحوه من طريق قتادة.
(٣) أخرجه أبو الشيخ (٦٢١).
(٤) أخرجه أبو الشيخ (٦١٦)، والحاكم ٥٠٢/٢ - ٥٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٠٩).
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٣٠٠.

فَوْسُونَبُ التَّقَنَّةُ المَاشُور
: ٢٧١ .
سُورَةُ نُوحٌ (١٦)
٧٩٠٠٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ
الشَّمْسَ سِرَاجً﴾، قال: إنه يضيء نور القمر فيهنّ كلّهنّ، كما لو كان سبع زجاجات
أسفل منهنَّ شِهاب أضاءتْ كلّهنّ، فكذلك نور القمر في السموات كلّهنّ؛
لِصَفائهنّ(١). (١٤ / ٧٠٩)
٧٩٠٠٣ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وَجَعَلَ اٌلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ
٩/١٤) . AT
(٢)٦٨٢٠]
سِرَاجًا﴾، قال: وجوههما فى السماء، وظهورهما إليكم
٧٩٠٠٤ - قال الحسن البصري: ﴿وَجَعَلَ اٌلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾، يعني: في السماء
الدنيا(٣). (ز)
٧٩٠٠٥ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق جابر - ﴿وَجَعَلَ اُلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾، قال:
يضيء لأهل السماء كما يضيء لأهل الأرض (٤). (١٤ / ٧١٠)
٧٩٠٠٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَجَعَلَ اُلْقَمَرَ فِيهِنَ نُورًا﴾، قال:
جعل ضوء القمر فيهنّ جميعًا كضوئه في السماء الدنيا، والنور: الضوء، وجعل
الشمس فيهنّ سراجًا (٥). (ز)
٧٩٠٠٧ - عن علي بن زيد - من طريق حمّاد - ﴿وَجَعَلَ اُلْقَمَرَ فِهِنَ نُرًا﴾: القمر وجهه
إلى السموات، وقفاه إلى أهل الأرض (٦). (ز)
٧٩٠٠٨ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿وَجَعَلَ اُلْقَمَرَ فِهِنَّ ثُرًا﴾، أي: معهنّ ضياء
لأهل الأرض(٧). (ز)
٦٨٢٠ ساق ابنُ عطية (٤١٩/٨) هذا القول الذي قاله عبد الله بن عمرو، وابن عباس من
طريقي قتادة ويوسف بن مهران، وقاله الحسن، وعلي بن زيد، ثم علَّق بقوله: ((وهو الذي
تقتضيه لفظة السراج)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه أبو الشيخ (٥٥٣، ٦٢٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير الثعلبي ٤٥/١٠، وتفسير البغوي ٢٣١/٨.
(٤) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٢٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٠٢).
(٦) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٦٧٥ -.
(٧) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤١/٥ -.

سورة نوح (١٧ - ٢٠)
٥ ٢٧٢ %=
مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٧٩٠٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلَ اٌلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ يعني: معهنّ نورًا، يعني:
خَلَق الشمس والقمر مع خَلْق السموات والأرض، فجعلهنّ نورًا لأهل الأرض،
فجعل القمر نوره بالليل، وجعل الشمس سِراجًا مُضيئة بالنهار لأهل الأرض،
فَيَنْتَشرون فيه(١). (ز)
﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا
ثُمَّ يُعِيذُكُمْ فِيَا وَيُخرِجُكُمْ إِخْرَاجًا
٧٩٠١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَّكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ﴾ أوَّل خَلْقكم مِن تُراب
الأرض ﴿فَبَاتًا﴾، يعني: خَلْقًا، ﴿ثُمَّ يُعِيذُكُمْ فِيَا﴾ إذا متّم، ﴿وَتُخْرِجُّكُمْ﴾ منها عند
النفخة الآخرة ﴿إِخْرَاجًا﴾ أحياء، وإليه تُرجعون(٢). (ز)
٧٩٠١١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾، قال:
خَلَق آدم من أديم الأرض (٣) كلّها (٤). (١٤/ ٧١١)
لِتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلَا فِجَاجًا
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا
٧٩٠١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿سُبُلَا فِجَاجًا﴾، قال:
طُرُقًا مختلفة(٥). (١٤ / ٧١١)
٧٩٠١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿سُبُلًا فِجَاجًا﴾، قال:
طُرقًا مختلفة، وأعلامًا(٦). (١٤/ ٧١١)
٧٩٠١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ مسيرة خمسمائة
سنة، مِن تحت الكعبة؛ ﴿لَتَسْلُكُوْ مِنْهَا سُبُلًا﴾ يعني: طرقًا ﴿فِجَاجًا﴾ بين الجبال
والرّمال(٧). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٥١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥١/٤.
(٣) أديم الأرض: وجهها. اللسان (أدم).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣١٩، وابن جرير ٣٠١/٢٣، كذلك من طريق سعيد بنحوه. وذكره يحيى بن
سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤١/٥ - وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٥١.

مُؤْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٢٧٣
سُورَةُ نُوج (٢١)
﴿قَالَ نُوحُ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنٍ وَأَتَبَعُواْ مَن لَّمْ بَزِدْهُ مَالُهُ، وَوَلَدُهُ: إِلَّا خَسَارًا
قراءات :
٧٩٠١٥ - عن إبراهيم النَّخَعي أنه كان يقرأ: ﴿مَالُهُ وَوُلْدُهُ﴾(١). (١٤/ ٧١١)
٧٩٠١٦ - عن الحسن البصري =
٧٩٠١٧ - وأبي رجاء، أنهما كانا يقرآن: ﴿مَالُهُ، وَوَلَدُهُ﴾(٢). (١٤ / ٧١٢)
٧٩٠١٨ - عن سليمان بن مهران الأعمش أنه كان يقرؤها في نوح، والزخرف [٨١]،
وما بعد السجدة مِن مريم [مريم: ٨٨ - ٩١]: ﴿وُلْد﴾. وقال: الوُلْد الكثير، والولَد
الواحد(٣). (١٤ / ٧١٢)
٧٩٠١٩ - قرأ عاصم: ﴿وَوَلَدُهُ﴾ بنصب الواو (٤) ٦٨٢١. (٧١٥/١٤)
تفسير الآية:
٧٩٠٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ نُحُ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِ وَأَتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ.
٦٨٢١] اختلف في قراءة قوله: ﴿وَوَلَدُهُ﴾: فقرأ قوم: ﴿وَلَدُهُ﴾ بفتح الواو واللام. وقرأ
آخرون ﴿وَوُلْده﴾ بضم الواو وسكون اللام.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/ ٣٠٢) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما،
فقال: ((والصواب من القول عندنا في ذلك: أنّ كل هذه القراءات قراءات معروفات،
متقاربات المعاني، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب)).
وبنحوه ابنُ عطية (٤٢٠/٨)، وقال: ((هما بمعنى واحد؛ كُبُخْل وبَخَل)).
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٤٢/١٤).
(١) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وابن عامر، وعاصمًا؛ فإنهم قرؤوا بفتح
الواو واللام. انظر: النشر ٣٩١/٢، والإتحاف ص ٥٦٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
﴿وُلْد﴾ بضم الواو، وإسكان اللام في مريم، والزخرف قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية
العشرة ﴿وَلَدَ﴾ بفتح الواو واللام، أما حرف نوح فسبق الحديث عنه قريبًا. انظر: النشر ٣١٩/٢، والإتحاف
ص٢٤٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَا نُوج (٢٢ - ٢٣)
: ٢٧٤
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا﴾، يقول: إنّ قومي وفقراءهم اتّبعوا كبراءهم وأشرافهم؛ لكثرة
أموالهم وأولادهم، فلم يَزدهم كثرة المال والولد إلا خَسارًا(١). (ز)
٣٣)
﴿وَمَكَرُوْ مَكْرًا كُبَّارًا
٧٩٠٢١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَّارًا﴾ قالوا قولًا عظيمًا (٢). (ز)
٧٩٠٢٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْرًا
كُبَّارًا﴾، قال: عظيمًا(٣). (١٤ /٧١٢)
٧٩٠٢٣ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَّارًا﴾ افتَروا على الله، وكذّبوا
رسله (٤). (ز)
٧٩٠٢٤ - قال الحسن البصري: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَّارًا﴾ مكروا في دين الله وأهله مَكرًا
عظيمًا (٥). (ز)
٧٩٠٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَكَرُواْ﴾ الكبراء والقادة ﴿مَكْرًا كُبَّارًا﴾ يقول:
قالوا قولًا عظيمًا (٦). (ز)
٧٩٠٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَّارًا﴾ كثيرًا، كهيئة قوله: ﴿لَّا يَسَّمَعُونَ فِيَهَا لَغْوَا وَلَا كِذَّبًا﴾ [النبأ: ٣٥].
والكبَّار: هو الكبير(٧). (ز)
﴿وَقَالُواْ لَا نَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلَا نَذَرُنَّ وَدَّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا
قراءات:
٧٩٠٢٧ - قرأ عاصم: ﴿وَلَا نَذَرُنَّ وَدَّا﴾ بنصب الواو، ﴿وَلَا سُوَاعًا﴾ برفع
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥١/٤.
(٢) تفسير الثعلبي ٤٥/١٠، وتفسير البغوي ٢٣٢/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٢/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) تفسير الثعلبي ٤٥/١٠، وتفسير البغوي ٢٣٢/٨.
(٥) تفسير الثعلبي ٤٥/١٠.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٥١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٠٢/٢٣.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٢٧٥ %
سُورَةُ نُوج (٢٣)
السين
(٦٨٣٢ . (١٤/ ١٥
تفسير الآية:
٧٩٠٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَلَا نَذَرُنَّ وَدَّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ
وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾، قال: هذه أصنام كانت تُعَبَد في زمن نوح (٢). (١٤/ ٧١٢)
٧٩٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: صارت الأصنام والأوثان
التي كانت في قوم نوح في العرب بعْدُ، أمّا وَدّ فكانت لكَلْب بدُوْمة الجَندَل(٣)، وأمّا
سُواع فكانت لِهُذيل، وأمّا يُغُوث فكانت لِمُراد، ثم لبني غُطَيف عند سبأ، وأمّا يَعُوق
فكانت لهمْدَان، وأما نَسْر فكانت لحِمْيَر لآل ذي الكَلاع، وكانوا أسماء رجال
صالحين من قوم نوح، فلمّا هَلكوا أوحى الشيطانُ إلى قومهم: أن انصِبُوا إلى
مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا، وسَمُّوها بأسمائهم. ففعلوا، فلم تُعبد، حتى
إذا هلك أولئك ونُسخ العلم عُبدت (٤). (١٤ / ٧١٢)
٧٩٠٣٠ - عن مُرّة [الهمداني] - من طريق السُّدِّيّ - في قول الله: ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ
وَنَسْرًا﴾، قال: أسماء آلهتهم(٥). (١٤ /٧١٥)
٧٩٠٣١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ
وَنَسْرًا﴾، قال: هذه أصنام، وكانت تُعبَد في زمان نوح (٦). (ز)
٧٩٠٣٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ
٦٨٢٢] اختلف في قراءة قوله: ﴿وَدًّا﴾؛ فقرأ قوم: ﴿وُدًّا﴾ بضم الواو. وقرأ آخرون بفتحها .
ورجَّح ابنُ جرير (٣٠٥/٢٣) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، فقال: ((والصواب
من القول في ذلك عندنا: أنهما قراءتان معروفتان في قَرَأَة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ
فمصیب)) .
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
و﴿وَدًّا﴾ بفتح الواو قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا نافعًا، وأبا جعفر؛ فإنهما قرآ: ﴿وُدًّا﴾ بضم
الواو، وأما ﴿سُوَاعًا﴾ برفع السين فهي قراءة العشرة. انظر: النشر ٣٩١/٢، والإتحاف ص ٥٦٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٤/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) دومة الجندل - بضم أوله وفتحه -: حصن وقرى بين الشام والمدينة. معجم البلدان ٢/ ٦٣٦ - ٦٣٧.
(٤) أخرجه البخاري (٤٩٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٠٥/٢٣.

سُورَةٌ تُوج (٢٣)
& ٢٧٦ %
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُون
وَنَسْرًا﴾ هي آلهة كانت تكون باليمن(١). (ز)
٧٩٠٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَا نَذَرُنَّ
ءَالِهَنَّكُمْ وَلَ نَذَرُنَّ وَدَّا وَلَا سُوَاعًا وَلَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (® وَقَدْ أَضَلُواْ كَثِيرًا وَلَا نَزِدِ الَّلِينَ إِلَّا
ضَلَلًا﴾، قال: كانت آلهة يَعبدها قومُ نوح، ثم كانت العرب تَعبدها بعد، فكان وَدِّ
الكَلْب بدُوْمة الجَندَل، وكان سُواعٍ لهُذيل، وكان يَغوث لبني غُطَيف من مُراد
بالجوف، وكان يَعُوق لهَمْدان، وكان نَسْرٌ لذي الكَلاع من حِمْيَر (٢). (ز)
٧٩٠٣٤ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿وَدَّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًّاً
وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيرًا﴾، قال: كانوا قومًا صالحين بين آدم ونوح، فنَشأ قومٌ بعدهم
يأخذون كأَخْذِهم في العبادة، فقال لهم إبليس: لو صوّرتم صورَهم؛ فكنتم تَنظرون
إليهم. فصوّروا، ثم ماتوا، فنَشأ قوم بعدهم، فقال لهم إبليس: إنّ الذين كانوا من
قبلكم كانوا يعبدونها. فعبدوها(٣). (١٤ /٧١٣)
٧٩٠٣٥ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ - من طريق أبي مَعْشر - قال: كان لآدم
خمسة بنين: وَدٌّ، وسُواعٍ، ويغُوث، ويعُوق، ونَسر، فكانوا عُبَّادًا، فمات رجل
منهم، فحَزنوا عليه حُزنًا شديدًا، فجاءهم الشيطان، فقال: حَزنتم على صاحبكم
هذا؟ قالوا: نعم. قال: هل لكم أنْ أُصوّر لكم مثله في قِبلتكم، إذا نظرتم إليه
ذكر تموه؟ قالوا: لا؛ نَكره أن تَجعل لنا في قِبلتنا شيئًا نُصلّ إليه. فأَفعله في مُؤخّر
المسجد؟ قالوا: نعم. فصوّره لهم، حتى مات خَمستُهم، فصوّر صورهم في مؤخّر
المسجد، فنَقصَت الأشياء حتى تَركوا عبادة الله، وعبدوا هؤلاء، فبعث الله نوحًا،
فقالوا: ﴿وَلَا نَذَرُنَ وَدَّا﴾ إلى آخر الآية (٤). (١٤/ ٧١٤)
٧٩٠٣٦ - عن محمد بن قيس - من طريق موسى - في قوله تعالى: ﴿وَلَا نَذَرُنَّ وَذَّا وَلَا
سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾، قال: كانوا قومًا صالحين بين آدم ونوح الَّاهِ، وكان
لهم أتباع يَقتدُون بهم، فلمّا ماتوا قال أصحابُهم الذين كانوا يَقتدُون بهم: لو
صوّرناهم كان أشوَق لنا إلى العبادة إذا ذَكرناهم. فصوّروهم، فلمّا ماتوا وجاء
آخرون دبّ إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يُسْقَون المطر.
(١) أخرجه ابن جرير ٣٠٥/٢٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٢٠، وابن جرير ٣٠٤/٢٣، ومن طريق سعيد أيضًا.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٠٢٣)، والثعلبي ٤٦/١٠.

مُؤَسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
٥ ٢٧٧ .
سُؤْرَلاَ نُوْجٌ (٢٣)
فَعَبدوهم(١). (ز)
٧٩٠٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالُواْ﴾ وقولهم العظيم أنهم قالوا للضعفاء: ﴿لَا
نَذَرُنَّ﴾ عبادة ﴿ءَالِهَتَكُمْ وَلَا نَذَرُنَّ وَدَّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا﴾ تَذْرُنّ عبادة ﴿يَغُوثَ و﴾، لا تَذْرُنّ
عبادة ﴿يَعُوقَ وَ﴾ لا تَذْرُنّ عبادة ﴿نَسْرًا﴾، فهذه أسماء الآلهة(٢). (ز)
٧٩٠٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَا
يَغُونَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾، قال: هذه آلهتهم التي يَعبدون(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٩٠٣٩ - عن أبي عثمان، قال: رأيتُ يغُوث صنمًا مِن رَصاص، يُحمَل على جمل
أَجْرد، فإذا بَرك قالوا: قد رَضي ربُّكم هذا المنزل (٤). (١٤ /٧١٣)
٧٩٠٤٠ - عن عُروة بن الزّبير - من طريق أبي حَزرة - قال: اشتكى آدم ظلَّلا وعنده بنوه؛
وُدّ، ويَغُوث، ويَعُوق، وسُواعٍ، ونَسْر، وكان وُد أكبرهم وأبرّهم به(٥). (١٤ / ٧١٣)
٧٩٠٤١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلّهم
على الإسلام(٦). (ز)
٧٩٠٤٢ - عن عبيد الله بن عُبيد بن عُمير، قال: أول ما حدَثت الأصنام على عهد
نوح، وكانت الأبناء تبَرّ الآباء، فمات رجلٌ منهم، فجَزع عليه، فجَعل لا يَصبر عنه،
فاتخذ مثالًا على صورته، فكلّما اشتاق إليه نَظره، ثم مات، ففُعل به كما فَعل، ثم
تتابعوا على ذلك، فمات الآباءُ، فقال الأبناء: ما اتخذ هذه آباؤنا إلا أنها كانت
آلهتهم. فعَبدوها(٧). (١٤/ ٧١٣)
٧٩٠٤٣ - عن أبي مُطهّر، قال: ذكروا عند أبي جعفر يزيدَ بن المُهلّب، فقال: أمَا
إنه قُتل في أول أرض عُبد فيها غير الله. ثم ذكر وَدًّا، قال: وكان وَدِّ رجلًا مُسلمًا،
وكان مُحبّبًا في قومه، فلما مات عَسكروا حول قبره في أرض بابل، وجَزعوا عليه،
فلما رأى إبليس جَزعهم عليه تشبّه في صورة إنسان، ثم قال: أرى جَزعَكم على
(١) أخرجه ابن جرير ٣٠٣/٢٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٥١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٥/٢٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٦٢/٨ -.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٠٣/٢٣.
(٧) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١٦٢/٥.

سُورَةُ نُوْجٌ (٢٣)
: ٢٧٨ .
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
هذا، فهل لكم أنْ أُصوّر لكم مثله، فيكون في ناديكم، فتذكُرونه به؟ قالوا: نعم.
فصَوّر لهم مثله، فوضعوه في ناديهم، وجعلوا يَذكرونه، فلمّا رأى ما بهم مِن ذِكْرِهِ
قال: هل لكم أنْ أجعل لكم في منزل كلّ رجل منكم تمثالًا مثله، فيكون في بيته،
فتَذكرونه؟ قالوا: نعم. فصَوّر لكلّ أهل بيت تمثالًا مثله، فأَقبلوا، فجعلوا يَذكرونه
به. قال: وأدرك أبناؤهم، فجعلوا يَرون ما يصنعون به، وتنَاسلُوا، ودَرس أمرُ
ذِكرهم إيّاه، حتى اتخذوه إلهًا يعبدونه من دون الله. قال: وكان أول ما عُبد غير الله
في الأرض وَدّ؛ الصّنم الذي سمّوه بودّ(١). (١٤ /٧١٤)
٧٩٠٤٤ - قال عطاء =
٧٩٠٤٥ - وقتادة بن دعامة =
٧٩٠٤٦ - والثّمالي =
٧٩٠٤٧ - والمسيَّب [بن شَرِيك]: صارت أوثانُ قوم نوح إلى العرب، فكان وَدّ لكَلْب
بدُومة الجَندَل، وكان سُواع برهاط لهُذيل، وكان يَغُوَث لبني غُطَيف مِن مُراد بالجوف،
وكان يَعُوق لهَمْدان، وكان نَسر لآل ذي الكَلاعِ من حِمْيَر، وأمّا اللّات فلثَقيف، وأما
العُزّى فلسُليم وغَطَفان وجُشَم ونصر وسعد بن بكر، وأمّا مَناة فكانت بقُدَيْد، وأمّا
إِساف ونائِلَة وهُبل فلأهل مكة، وكان إساف حِيال الحجر الأسود، وكانت نائلة حِيال
الرُّكن اليماني، وكان هُبَل في جوف الكعبة ثمانية عشر ذراعًا(٢). (ز)
٧٩٠٤٨ - قال مقاتل بن سليمان : ... وأما أسماء الآلهة؛ فأمّا وَدّ فلكَلْب بدُوْمة
الجَندَل، وأمّا سُواع فلهُذيل بساحل البحر، وأمّا يَغُوث فلبني غُطَيف وهم حيٌّ مِن
مُراد، وأمّا يَعُوق فلهَمْدان، وأمّا نَسْر فلحِمْيَر لذي كَلاع من حِمْيَر. فكانت هذه
الآلهة يعبدها قومُ نوح، حتى عبَدتها العرب بعد ذلك، وأمّا اللّات فلثَقيف، وأمّا
العُزّى فلسُليم وغَطَفان وجُشَم ونصر بن معاوية وسعد بن بكر، وأمّا مَناة فكانت
القُدَيْد منزل بين مكة والمدينة، وأمّا يَساف ونائلة وهُبل فلأهل مكة، فكان يَساف
حِيال الحَجر الأسود، ونائلة حِيال الرُّكن اليماني، وهُبل في جوف الكعبة، وكان
طوله ثمانية عشر ذراعًا(٣). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٥٢ - ٤٥٣.
(٢) تفسير الثعلبي ١٠/ ٤٧.

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٢٧٩ %
سورة نوح (٢٤ - ٢٥)
٢٤
﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيرًا وَلَا نَزِدِ الَِّلِينَ إِلَّا ضَلَلَا
٧٩٠٤٩ - قال الحسن البصري: ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيرًا﴾ يعني: الأصنام، أي: ضلّ كثيرٌ
مِن الناس بعبادتهم إياها مِن غير أن تكون الأصنام دَعتْ إلى عبادتها (١)[٦٨٢٣]. (ز)
٧٩٠٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَدْ أَضَلُواْ كَثِيرًا﴾ مِن الناس، ﴿وَلَا نَزِدِ الَّلِينَ إِلَّا
ضَلَا﴾ يعني: إلا خَسارًا(٢). (ز)
٢٥)
﴿مِّمَا خَطِيَنِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَارًا فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُ مِّن دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا
٧٩٠٥١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق أبي رَوْق - في قوله سبحانه: ﴿أُغْرِفُواْ
فَأُدْخِلُواْ نَارًا﴾، قال: يعني: في الدنيا، في حالة واحدة؛ كانوا يَغرقون من جانب،
ويَحترقون في الماء من جانب(٣). (ز)
٧٩٠٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِّمَّا خَطِيَّنِهِمْ أُغْرِقُواْ﴾ يعني: فبخطيئاتهم وكُفرهم
أُغرقوا في الماء، ﴿فَأُدْخِلُواْ﴾، في الآخرة ﴿نَارًا فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُ مِّن دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ يعني:
فلم يجدوا لهم مانعًا يَمنعهم مِن الغَرق ودخول النار في الآخرة(٤). (ز)
٧٩٠٥٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿مِّمًّا
خَطِيَّبِهِمْ﴾ قال: فبخطيئاتهم ﴿أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَارًا﴾(٥). (ز)
٧٩٠٥٤ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - في قوله: ﴿مِّمَّا خَطِيَِّهِمْ
أُغْرِقُواْ﴾، قال: بخطيئاتهم أُغرقوا (٦). (ز)
على قول الحسن فالضمير عائد على الأصنام، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٤٢٢/٨)،
٦٨٢٣]
ثم علَّق بقوله: ((وعبّر عنها بضمير مَن يعقل من حيث يعاملها جمهور أهلها معاملة مَن
يعقل، ويسند إليها أفعال العقل)).
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤٢/٥ -.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥١/٤.
(٣) تفسير الثعلبي ٤٧/١٠، وتفسير البغوي ٢٣٣/٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٥١ - ٤٥٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/٢٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/٢٣.

سُورَةُنُوج (٢٦)
: ٢٨٠ .
فُوَسُبكَةُ التَّقْسَِّةُ الْحَانُور
دولات
﴿وَقَالَ نُحٌ رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا
٧٩٠٥٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿رٍَّّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ
دَيَّارًا﴾، قال: واحدًا(١). (٧١٥/١٤)
٧٩٠٥٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ
اَلْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾، قال: أمَا - واللهِ - ما دعا عليهم نوحٌ حتى أَوحى الله إليه: ﴿أَنَّهُ لَن
يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ﴾ [هود: ٣٦]. فعند ذلك دعا عليهم، ثم دعا دعوة
عامّة فقال: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِ وَلِوَلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَلَا نَزِدِ
الظَّالِمِينَ إِلَّا نَبَارًا﴾ (٢). (١٤/ ٧١٦)
٧٩٠٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَ نُحُ رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾
يعني: أحدًا، وذلك أنّ الله - تبارك وتعالى - قال: ﴿وَأُوحِىَ إِلَى نُوجِ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ
مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ﴾ [هود: ٣٦]. وذلك أنّ الله تعالى كان أَخرج كلّ مؤمن من
أصلابهم وأرحام نسائهم، فلمّا أُخبر بذلك دعا عليهم قال: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ
اُلْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٩٠٥٨ - عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا استشارَ النبيُّ وََّ الناسَ في أُسارى بدر؛
قال رسول الله وَ﴾: ((مَلَكان مِن الملائكة أحدُهما أَحْلى مِن الشَّهد، والآخرُ أمرُّ مِن
الصبر، ونَبِيَّن مِن الأنبياء أحدُهما أحلَى على قومِه من الشَّهد، والآخرُ أمرُّ على قومه
من الصبر؛ فأما النَّبِيان فنوحٌ قال: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾. وأما
الآخر فإبراهيمُ إذ قال: ﴿فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِىّ وَمَنْ عَصَانِ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [إبراهيم:
٣٦]. وأما الملَكان فجبريل وميكائيل، هذا صاحبُ الشدة، وهذا صاحبُ اللِّين،
ومَثَلُهما في أُمَّتي أبو بكرٍ وعمر)) (٤). (٧/ ٢٠٠)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٢٠، وابن جرير ٣٠٨/٢٣، وكذلك من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٥٢.
(٤) أخرجه ابن بشران فى أماليه ١٦٨/١ - ١٦٩ (٣٨٥)، ٣٧٠/١ - ٣٧١ (٨٥٠)، من طريق الحسن بن سلام، =