النص المفهرس

صفحات 121-140

فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ القَلَِ (١٦)
١٢١ .
تفسير الآية:
إِذَا
٧٨١٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنْ كَانَ﴾ يعني: إذا كان ﴿ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (®)
تُتْلَى عَلَيْهِ﴾ يعني: الوليد ﴿ءَايَنُنَا﴾ يعني: القرآن ﴿قَالَ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ يقول: أحاديث
الأوّلين وكذبهم، وهو حديث رُستم وإسفنديار(١). (ز)
﴿وَسَنَسِمُهُ, عَلَى الْخُطُومِ
٧٨١٧٧ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبي وَّل، قال: ((مَن مات همّازًا لمّازَّا مُلَقِّبًا للناس
كان علامته يوم القيامة أن يَسِمَه الله على الخُرطوم مِن كِلا الشِّدْقين))(٢). (١٤ / ٦٣٦)
٧٨١٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿سَنَسِمُهُ, عَلَى
الْخُطُومِ﴾: فقاتل يوم بدر، فخُطم بالسيف في القتال (٣). (١٤ /٦٣٥)
٧٨١٧٩ - قال أبو العالية الرِّياحي =
٧٨١٨٠ - ومجاهد بن جبر: سنشينه على أنفه، ونُسوّد وجهه، فنَجعل له عَلَمًا في
الآخرة يُعرف به، وهو سواد الوجه (٤). (ز)
٧٨١٨١ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُطُورِ﴾ سَنكويه على وجهه(٥). (ز)
== مرادًا به: ألأن كان ذا مال وبنين تُطيعه؟ على وجه التوبيخ لمن أطاعه)). الثاني: ((أن يكون
مرادًا به تقريع هذا الحلّاف المَهين، فقيل: ألأن كان هذا الحلّاف المهين ذا مال وبنين إذا
تُتلى عليه آياتنا قال: أساطير الأولين)). وعلّق عليه بقوله: ((وهذا أظهر وجهيه)).
= وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وشعبة، وحمزة، وأبو جعفر، ويعقوب، وهم على أصولهم في
تحقيق الهمزة وتسهيلها، والإدخال وعدمه. وقرأ بقية العشرة: ﴿أَن كَانَ﴾ بهمزة واحدة. انظر: الإتحاف
ص٥٥٢.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٠٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٢١/٨ -، والطبراني في الأوسط (٨٨٠١)، والبيهقي
في شعب الإيمان (٦٧٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٢١٣: ((فيه عبد الله بن صالح، وثّقه عبد الملك بن شعيب، وضعّفه
غيره)) .
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٤) تفسير الثعلبي ١٠/ ١٥، وتفسير البغوي ١٩٤/٨.
(٥) تفسير الثعلبي ١٥/١٠، وتفسير البغوي ١٩٤/٨.

سُورَةُ القَلَمِ (١٧)
٥ ١٢٢ :
مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْخَاشُور
٧٨١٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿سَنَسِمُهُ, عَلَى الْخُطُومِ﴾ .
قال: سِيما على أنفه لا تُفارقه(١). (١٤ /٦٣٥)
٧٨١٨٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿سَنَسِمُ عَلَى الْخُطُومِ﴾،
قال: سَنسِمه بسِيما لا تُفارقه آخرَ ما عليه(٢). (١٤ /٦٣٥)
٧٨١٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله رَمَّت: ﴿سَنَسِمُهُ﴾ بالسّواد ﴿عَلَى الْخُطُومِ﴾
يعني: على الأنف، وهو الوليد، وذلك أنه يَسْوَدُّ وجهه، وتزوق(٣) عيناه، مَنكوس
الوجه، مغلولا في الحديد، قبل دخول النار (٤)٢٣٤]. (ز)
﴿إِنَّا بَلَوْنَهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَبَ الْجَنَّةِ﴾
٧٨١٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَبَ الْجَنَّةِ﴾
قال: كانوا من أهل الكتاب(٥). (١٤ / ٦٣٦)
٦٧٣٤] اختلف في ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُطُومِ﴾ على أقوال: الأول أنّ المعنى: سَنخطمه بالسيف،
فنجعل ذلك علامة باقية، وسمة ثابتة فيه ما عاش. الثاني: سِيما على أنفه. الثالث:
سَنسمه سمة أهل النار. أي: سنُسوّد وجهه. الرابع: سَنشينه شيئًا باقيًا .
وعلَّق ابنُ عطية (٣٧٢/٨) على القول الأخير الذي قاله قتادة من طريق سعيد، بقوله:
((فيكون ذلك كالوسم على الأنف ثابتًا بيّنًا، وهذا المعنى كما تقول: سأطوقك طوق
الحمامة، أي: أُثبت الأمر بَيّنًا فيك)).
ورجَّحه ابنُ جرير (١٧٠/٢٣ - ١٧١)، فقال: ((وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك
عندي قول مَن قال: معنى ذلك: سنُبين أمره بيانًا واضحًا حتى يعرفوه، فلا يخفى عليهم،
كما لا تخفى السمة على الخرطوم)). ولم يذكر مستندًا، ثم قال: ((وقد يحتمل أيضًا أن
يكون خطم بالسيف، فجمع له مع بيان عيوبه للناس الخطم بالسيف)».
وعلَّق ابنُ كثير (٩٤/١٤) عليه بقوله: ((وهو مُتَّجِه)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٩/٢، وابن جرير ٢٣/ ١٧٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر .
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٧٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها : وتَزْرَقُّ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٠٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُونَبِ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ القَلَ (١٧)
٥ ١٢٣ %
٧٨١٨٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَبَ الْجَنَّةِ﴾، قال: هم ناس مِن
الحبشة، كانت لأبيهم جَنَّة، وكان يُطعم منها المساكين، فمات أبوهم، فقال بنوه:
إن كان أبونا لَأحمق؛ حين كان يُطعم المساكين. فأَقسموا ليَصْرِمُنَّها مصبحين، وأن
لا يُطعموا مسكينًا (١). (١٤ / ٦٣٦)
٧٨١٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله رجل :
﴿إِنَّا بَلَوْنَهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَبَ الْجَنَّةِ﴾، قال: كان بُستانٌ باليمن يقال له: الضَّرَوان، دون
صنعاء بفَرسَخْيْن، يطؤه أهل الطريق، كان غَرسَه قومٌ مِن أهل الصلاة، وكان لرجل،
فمات، فورثه ثلاثة بنين له، وكان يكون للمساكين إذا صَرموا نخلهم كلُّ شيء تَعدّاه
المِنجَل(٢) فلم يجزُّه، وإذا طُرح من فوق النخل إلى البساط فكلّ شيء يَسقط على
البساط فهو أيضًا للمساكين، وإذا حَصدوا زَرْعهم فكلّ شيء تَعدّاه المِنجَل فهو
للمساكين، وإذا داسُوه كان لهم كلّ شيء يَنتثر أيضًا، فلمّا مات الأب ووَرثه هؤلاء
الإخوة عن أبيهم فقالوا: واللهِ، إنّ المال لَقليل، وإنّ العيال لَكثير، وإنما كان هذا
الأمر يفعل إذ كان المال كثيرًا والعيال قليلًا، فأمّا إذا قلَّ المال وكثُر العيال فإنَّا لا
نستطيع أن نفعل هذا. فتَحالفوا بينهم يومًا لَيَغدُوُّن غدوة قبل خروج الناس، فليصرِمُنَّ
نخلهم، ولم يستثنوا، يقول: لم يقولوا: إن شاء الله. فغدا القوم بِسُدْفَة(٣) من الليل
إلى جنتهم لِيَصرموها قبل أن يَخرج المساكين، فرَأوها مُسوَدَّة، وقد طاف عليها من
الليل طائف من العذاب، فأحرقها، فأصبحت كالصريم(٤). (ز)
٧٨١٨٨ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق تميم بن عبد الرحمن - في قوله: ﴿كَمَا بَوْنَآ
أَصْحَبَ الْجَنَِّ﴾، قال: هي أرض باليمن يُقال لها: ضَرَوان، بينها وبين صنعاء ستة
أميال(٥). (١٤ / ٦٣٧)
٧٨١٨٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سِماك - في قوله: ﴿لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ
عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ﴾، قال: هم ناس من الحبشة، كانت لأبيهم جَنّة، وكان يُطعم المساكين
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) المِنجَل: ما يُحْصَد به، من النَّجْل: وهو القَطْع. لسان العرب (نجل).
(٣) السُّدْفة: من الأضْداد، تقع على الضياء والظُّلْمة، ومنهم من يجعلها اختلاط الضوء والظُلمة معًا كوقت
ما بين طلوع الفجر والإسْفار. النهاية (سدف).
(٤) أخرجه الثعلبي ١٦/١٠، والبغوي ١٩٤/٨ - ١٩٥.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣١١/٢، وابن جرير ١٧٥/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ القَلَمْ (١٧)
٥ ١٢٤ %-
مُؤْسُبعَةُ التَّقَسَةُ المَاتُور
منها، فمات أبوهم، فقال بنوه: واللهِ، إن كان أبونا لَأحمق حتى يُطعم المساكين.
فأجمعوا ﴿لَيَصْرِمُنَهَا مُصْبِحِينَ ﴿ وَلَا يَسْتَثْنُنَ﴾، وألَّا يُطعموا مسكينًا (١). (ز)
٧٨١٩٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إِنَّا بَلَوْنَهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَبَ الْجَنَةِ﴾، قال: هؤلاء
ناسٌ قصّ الله عليكم حديثهم، وبيّن لكم أمْرهم (٢). (٦٣٦/١٤)
٧٨١٩١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: كانت الجَنّةُ لشيخ مِن بني
إسرائيل، وكان يُمسك قُوت سَنَتِه، ويَتصدّق بالفضل، وكان بنوه يَنْهَونَه عن
الصّدقة، فلمَّا مات أبوهم غَدَوْا عليها، فقالوا: لا يَدخُلنّها اليوم عليكم مسكين (٣).
(١٤ / ٦٣٧)
٧٨١٩٢ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَبَ اَلْجَنَّةِ﴾ أنهم كانوا أبناء قوم
صالحين، وأنّ آباءهم كانوا جعلوا مِن جنّتهم حظًا للمساكين وأبناء السبيل، فخَلف
مِن بعدهم أبناؤهم، فقالوا: كَبرنا وكثُر عيالنا، فليس للمساكين عندنا شيء؛
فتَقاسموا (٤). (ز)
٧٨١٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع في التقديم، فقال: ﴿إِنَّا بَلَوْنَهُمْ﴾ يقول: إنَّا
ابتليناهم - يعني: أهل مكة - بالجوع ﴿كَمَا بَلَوْنَا﴾ يقول: كما ابتلينا ﴿أَصْحَبَ الْجَنَّةِ﴾
بالجوع حين هَلكتْ جَنّتهم، كان فيها نخل وزرع وأعناب، ورثوها عن آبائهم، واسم
الجَنّة: الصّريم. وهذا مَثلٌ ضربه الله تعالى لأهل مكة؛ ليَعتبروا عن دينهم، وكانت
جَنّتهم دون صنعاء اليمن بفَرسَخين، وكانوا مسلمين، وهذا بعد عيسى ابن مريم ظَّالَّ،
وكان آباؤهم صالحين، يَجعلون للمساكين من الثمار والزرع والنخل ما أخطأ
الرجل، فلم يَره حين يَصْرِمُهُ، وما أخطأ المِنجَلُ، وما ذَرتْه الريح، وما بقي في
الأرض مِن الطعام حين يُرفع، وكان هذا شيئًا كثيرًا، فقال القوم: كَثُّرت العيال،
وهذا طعام كثير، اغدُوا سِرًّا جنّتكم، فاصرِموها، ولا تُؤذِنوا المساكين، كان آباؤهم
يُخبِرون المساكين، فيَجتمعون عند صِرامٍ جَنّتهم، وعند الحصاد(٥). (ز)
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ١٤٤/٨ - ١٤٥ (٢٢٧٠).
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٩/٢، وابن جرير ١٧٢/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠/٥ - ٢١ -.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٥/٤ - ٤٠٦.

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُوز
٥ ١٢٥ %
سُورَةُ القَّلَِ (١٧ - ١٩)
أَقْتَمُواْ لَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ
١٧)
٧٨١٩٤ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، في قوله: ﴿لَيَصْرِمُنََّا مُصْبِحِينَ﴾، قال:
لِيَحْضُرُنّها (١). (١٤ / ٦٣٧)
٧٨١٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ أَقْتَمُواْ لَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ ليَصرِمُنّها إذا
أصبحوا(٢). (ز)
﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ
١٨)
٧٨١٩٦ - عن أبي صالح، في قوله: ﴿وَلَا يَسْتَتُنَ﴾، قال: كان استثناؤهم:
سبحان الله(٣). (١٤ / ٦٣٧)
٧٨١٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَسْتَشُْونَ﴾ فيقولون: إن شاء الله (٤). (ز)
﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّيِّكَ وَهُمْ نَآيِمُونَ
١٩ )
٧٨١٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظَبْيَان - في قوله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَيِفٌ
مِّن رَّبِّكَ﴾، قال: هو أمرٌ من الله(٥). (١٤ / ٦٣٨)
٧٨١٩٩ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِكَ وَهُمْ نَآَيِمُونَ﴾، قال:
أتاها أمرُ اللهِ ليلًا (٦). (١٤ / ٦٣٨)
٧٨٢٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: فسمع الله تعالى قولَهم، فبعث نارًا مِن السماء في
الليل على جَنّتهم، فأَحْرقتْها حتى صارت سوداء، فذلك قوله: ﴿فَطَافَ عَلَيهَا﴾ يعني: على
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٥/٤ - ٤٠٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٠٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٨١/١٠، ١٧٣/٢٣، ومن طريق العَوفيّ أيضًا .
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ القَلَِ (٢٠)
& ١٢٦ %=
فَوْسُوبَة التَّفْسِيُ المَاتُور
. (ز )
(١) ٦٧٣٥
الجنة ﴿طَائِفُ﴾ يعني: عذاب ﴿مِّن رَّيِّكَ﴾ يا محمد ليلاً، ﴿وَهُمْ نَابِمُونَ﴾
٧٨٢٠١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَيِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾، قال:
عذاب، عُنُق مِن نار خَرجتْ من وادي الجنة؛ جَنّتهم (٢). (١٤ / ٦٣٨)
﴿ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِم
٢٠
٧٨٢٠٢ - قال عبد الله بن عباس: ﴿كَالصَّرِيمِ﴾ كالرّماد الأسود؛ بلغة خزيمة(٣). (ز)
٧٨٢٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق شيخ مِن كلب يُقال له: سليمان - في
قوله: ﴿كَلَصَرِيمٍ﴾، قال: مثل الليل الأسود (٤). (١٤/ ٦٣٩)
٧٨٢٠٤ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿كَلَصَّرِمْ﴾،
قال: الذَّاهِب. قال: وهل تَعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أمَا سمعتَ قول الشاعر:
غدوتُ عليه غُدوة فوجدتُه قُعودًا لديه بالصّريم عواذله؟(٥)
(١٤ / ٦٣٩)
٧٨٢٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - أنّ نافع بن الأزرق قال:
أَخبِرني عن قول الله رَى: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِمْ﴾، ما الصريم؟ قال: كالليل المُظلِم.
قال: وهل كانت العرب تَعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد وَّه؟ قال:
نعم، أما سمعتَ قول نابغة بني ذبيان:
٦٧٣٥ ذكر ابنُ عطية (٣٧٣/٨) أنّ الفراء خصص ((الطائف)) بأنه الأمر الذي يأتي بالليل،
وانتقده مستندًا إلى النظائر، فقال: ((ويرُدّه قوله تعالى: ﴿إِذَا مَسَهُمْ طَيِّفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ﴾
[الأعراف: ٢٠١])).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٠٦.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير الثعلبي ١٦/١٠، وتفسير البغوي ١٩٥/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٧٤/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وأورد ابن جرير في آخر الآثر عن بعض رواته - كما يظهر -: ((قال: وقال في ذلك أبو عمرو بن العلاء رَّتُهُ:
تهجّدني وما انكشف الصريم
ألا بكرت وعاذلتي تلوم
وقال أيضًا :
فما ينجاب عن صبح صريم
تطاول ليلك الجَوْن البهيم
جرت من كل ناحية غيوم)).
إذا ما قلت أقشع أو تناهى
(٥) أخرجه الطستي في مسائل نافع (١٦).

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ القَلَِ (٢٠)
=: ١٢٧ %
لا تَزْجُرُوا مُكَفَهِرُّ الأَكْفَاءِ لَهُ كالليل يَخْلُطُ أَصْرامًا بأَصْرامِ؟
قال: صَدَقتَ(١). (ز)
٧٨٢٠٦ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق تميم بن عبد الرحمن - قال: هي أرض
باليمن يُقال لها: ضَرَوان، بينها وبين صنعاء ستة أميال(٢) ٦٧٣٦]. (ز)
٧٨٢٠٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَلَصَّرِ﴾، قال: كالليل
المُظلِم(٣). (١٤/ ٦٣٨)
٧٨٢٠٨ - عن مَطر بن ميمون، مثله (٤). (١٤ / ٦٣٨)
٧٨٢٠٩ - قال الحسن البصري: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾، أي: صُرم منها الخير، فليس
فيها شيء(٥). (ز)
٧٨٢١٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَلَصَرِيمٍ﴾، قال: كأنها قد
صُرِمَتْ (٦) . (١٤ / ٦٣٨)
٧٨٢١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ أصبحتْ - يعني: الجَنّة - سوداء
(٧) ٦٧٣٧
مثل الليل (٧)٦٧٣٧]. (ز)
٦٧٣٦] ذكر ابنُّ جرير (١٧٤/٢٣) أنه «اختلف أهل التأويل في الذي عُني بالصريم؛ فقال
بعضهم: عُني به: الليل الأسود. وقال بعضهم: معنى ذلك: فأصبحت جنتهم محترقة سوداء
كسواد الليل المظلم البهيم)). ثم ساق أثر ابن عباس مِن طريق شيخ من كلب، ثم قال: ((وقال
آخرون: بل معنى ذلك: فأصبحت كأرض تُدعى الصريم معروفة بهذا الاسم)). ثم ساق قول
سعيد بن جبير. وقد تقدم الأثر في أول القصة على أنه اسم للجنة كما ورد في بعض المصادر.
٦٧٣٧] علَّق ابنُ عطية (٣٧٣/٨) على هذا القول بقوله: ((من حيث اسودت جنتهم)). ونَقل
عن آخرين أنهم قالوا: أراد به الصبح، وعلَّق عليه بقوله: ((مِن حيث ابيضتْ كالحصيد)).
وذكر أنّ سفيان الثوري قال: الصريم يُقال الليل والنهار، ووجّهه بقوله: ((من حيث كلّ
واحد منهما ينصرم من صاحبه)).
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٤٨/١٠ - ٢٥٦ (١٠٥٩٧) مطولًا.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٧٥.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير الثعلبي ١٦/١٠، وتفسير البغوي ١٩٥/٨.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٦/٤.

سُورَةُ القَلَمِ (٢١ - ٢٢)
: ١٢٨ %
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةِ الْجَاتُور
٧٨٢١٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ كالأرض
المَصْرومة(١). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٧٨٢١٣ - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: ((إيَّاكم والمعاصيَ، فإنّ العبد
لَيُذنب الذّنب فيَنسى به الباب مِن العلم، وإنّ العبد ليُذنب الذّنب فيُحرم به قيام
الليل، وإنّ العبد ليُذنب الذّنب فيَنسى فيُحرم به رزقًا قد كان هُيِّئ له)). ثم تلا
رسول الله وَله: ((﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآِمُونَ ﴿ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِمِ﴾، قد حُرموا
خير جنتهم بذنبهم)) (٢). (١٤ / ٦٣٨)
﴿ أَنِ أَهْدُواْ عَلَى حَرْيِّكُمْ إِن كُمْ صَرِمِينَ
﴿فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ
٢٣)
٧٨٢١٤ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أَنِ أُغْدُواْ عَلَى حَرْئِكُمْ﴾، قال: كان عِنَبًا(٣).
(١٤ / ٦٣٩)
٧٨٢١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنَدَوْأْ مُصْبِحِينَ﴾ يقول: لَمّا أصبحوا قال بعضهم
لبعض: ﴿أَنِ آَغْدُواْ عَلَى حَرْئِّكُمْ إِن كُمْ صَرِمِينَ﴾ الجَنّة، يقول: الحرْث والثمار والزرع،
ولا يعلمون أنها احترقتْ (٤)٦٧٣٨]. (ز)
٦٧٣٨] ذكر ابنُ عطية (٣٧٣/٨) أنّ قوله: ﴿إِن كُمْ صَرِمِينَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: ((أن
يكون من صِرام النخل)). الثاني: ((أن يريد: إن كنتم من أهل عزم وإقدام على آرائكم، من
قولك: سيف صارم)).
(١) تفسير الثعلبي ١٦/١٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١٩٦/٨ - وفي إسناده: عمر بن صبح. وأورده الديلمي
في الفردوس ٣٨٣/١ (١٥٤٢).
قال ابن عدي في الكامل ٦/ ٤٧ (١١٩٧) في ترجمة عمر بن صبح: ((منكر الحديث)). وقال الذهبي في
ميزان الاعتدال ٢٠٦/٣ (٦١٤٧) في ترجمة عمر بن صبح: ((ليس بثقة، ولا مأمون. قال ابن حبان: كان
ممن يضع الحديث ... ، قال الدارقطني وغيره: متروك. وقال الأزدي: كذاب)).
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٠٦.

فَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ١٢٩ :
سُورَةُ القَلَ (٢٣ - ٢٥)
﴿ فَانْطَلَقُواْ وَهُمْ يَنَخَفَنُونَ
٧٨٢١٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَهُمْ يَنَخَفَنُونَ﴾، قال: الإسرار، والكلام
الخفِيُّ(١). (١٤ / ٦٣٩)
٧٨٢١٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَهُمْ يَنَخَفَنُونَ﴾، قال:
يُسِرِّون بينهم أن لا يَدخُلنّها اليومَ عليكم مسكين (٢). (١٤/ ٦٣٩)
٧٨٢١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَانْطَلَقُواْ وَهُمْ يَنَخَفَنُونَ﴾ يعني: يَتشاورون(٣) فيما
بينهم، وهو الخفيّ من الكلام، فقالوا سِرًّا: ﴿أَن لَّا يَدْخُلَّهَا أَلْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾(٤). (ز)
﴿َنْ لَّا يَدْخُلَهَا أَلْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ
٢٤
٧٨٢١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي بشر - في قوله: ﴿أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ
عَلَّكُم مِّسْكِيرٌ﴾، قال: أَضمَروا في أنفسهم أن لا يدخل عليهم مسكين(٥). (ز)
﴿وَغَدَوْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ
٧٨٢٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿عَلَى حَرْدٍ قَدِينَ﴾،
.(٦)
يقول: ذو قدرة. (١٤ /٦٤٠)
٧٨٢٢١ - قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ﴾ على جدّ وجَهد (٧). (ز)
٧٨٢٢٢ - قال إبراهيم النَّخْعي =
٧٨٢٢٣ - ومحمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿وَغَدَوْ عَلَى حَرْرٍ قَدِينَ﴾ على أمْرٍ مُجمع قد
(٨)
أسّسوه بينهم(٨). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٧٦/٢٣، وبنحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) ذكر محققه أن في بعض النسخ تعليق في الحاشية على الكلمة: يتسارّون. وهو أقرب للسياق.
(٥) تفسير مجاهد ص٦٦٩.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٠٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٧٦/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) تفسير الثعلبي ١٠/ ١٧، وتفسير البغوي ١٩٦/٨.
(٨) تفسير الثعلبي ١٠/ ١٧، وتفسير البغوي ١٩٦/٨ عن القُرَظيّ.

سُورَةُ القَلَمْ (٢٥)
فَوْسُوعَة التَّقْسِي الْجَاتُوز
١٣٠ هـ
٧٨٢٢٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق حجّاج، عمّن حدثه - في قول الله: ﴿عَلَى
حَرْدٍ قَدِرِينَ﴾، قال: على جِدِّ قادرين في أنفسهم(١). (ز)
٧٨٢٢٥ - عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿وَغَدَوْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ﴾، قال: غَدَوا على أمْرٍ قد
قَدَرُوا عليه، وأجمعوا عليه في أنفسهم أن لا يَدخل عليهم مسكين(٢). (١٤/ ٦٤٠)
٧٨٢٢٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق إبراهيم بن المهاجر - قال: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ
قَدِرِينَ﴾ قال: كان حرْثٌ لأبيهم، وكانوا إخوة، فقالوا: لا نُطعم مسكينًا منه حتى
نَعلم ما يَخرج منه، ﴿وَغَدَوْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ﴾ على أمْرٍ قد أسّسوه بينهم(٣). (ز)
٧٨٢٢٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْرٍ﴾، قال: على
غيظ (٤). (١٤ / ٦٤٠)
٧٨٢٢٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سِماك - في قوله: ﴿وَغَدَوْ عَلَى
حَرْرٍ﴾، قال: على أمْرٍ مُجمَع(٥). (ز)
٧٨٢٢٩ - عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْرٍ﴾: يعني: المساكين؛ بجِدِّ (٦).
(١٤ / ٦٤٠)
٧٨٢٣٠ - قال عامر الشعبي: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْرٍ﴾ على حَنق وغضبٍ مِن المساكين(٧). (ز)
٧٨٢٣١ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْرٍ﴾، قال:
على فَقْر (٨). (١٤ / ٦٤٠)
٧٨٢٣٢ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - في قوله: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ
قَدِرِينَ﴾، قال: على جَهد. أو قال: على جِدِّ(٩). (ز)
٧٨٢٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَغَدَوْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ﴾،
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٧٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد. وعند ابن جرير ٢٣/ ١٧٧ من طريق ابن أبي
نجيح بلفظ: على أمر مجمع.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٧٧ .
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ١٤٤/٨ - ١٤٥ (٢٢٧٠)، وابن جرير ٢٣ /١٧٨.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) تفسير البغوي ٨/ ١٩٦.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣١٠، وابن جرير ١٧٨/٢٣ بلفظ: على فاقة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد .
(٩) أخرجه ابن جرير ١٧٦/٢٣.

فُؤْسُوبَة التَّقَنِيَةُ الْحَانُوة
سُورَةُ القَلَمْ (٢٥)
٥ ١٣١ %=
قال: غدا القومُ وهم مُحرِدون(١) إلى جَنّتهم، قادرون عليها في أنفسهم(٢). (٦٣٩/١٤)
٧٨٢٣٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ﴾، يقول:
على جِدٍّ مِن أمْرهم (٣). (٦٣٧/١٤)
٧٨٢٣٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْرٍ قَدِرِينَ﴾، الحَرْد: اسم الجنة (٤)٦٧٣٩]. (ز)
٧٨٢٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ﴾ على حِدّة في أنفسهم،
(٥)٦٧٤٠
. (ز)
قادرين على جنتهم
٧٨٢٣٧ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - ﴿وَغَدَوْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ﴾، قال:
على حَنق (٦)[٦٧٤]. (ز)
٧٨٢٣٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَغَدَوّأْ
عَلَى حَرْرٍ قَدِرِينَ﴾: على جِدٍّ، قادرين في أنفسهم (٦٧٤٢٢٧]. (ز)
٦٧٣٩] انتقد ابنُ كثير (٩٦/١٤) قول السُّدِّيّ بقوله: («أبْعَد السُّدِّيُّ في قوله هذا».
٦٧٤٠]
ذكر ابنُ تيمية (٣٧٨/٦) ((أنّ ((الحرد)) يرجع إلى القصد، وأنهم غَدوا بإرادة جازمة
وقدرة، ولكنّ الله أعجزهم)). ثم ساق هذا القول الذي قاله مجاهد، وقتادة، ومقاتل،
وعلَّق بقوله: ((وقول مَن قال : ... أي: ظنّوا أنّ الأمر يبقى كما كان، ولو كان كذلك
لتمّتْ قدرتهم، لكن سُلبوا القدرة بإهلاك جَنّتهم)).
علّق ابنُ جرير (١٧٨/٢٣) على هذا القول بقوله: ((وكأنَّ سفيان ذهب في تأويله هذا
٦٧٤١]
إلى مثل قول الأشهب بن رميلة:
سُودُ شَرَّى لاقتْ أُسُود خفيَّةٍ
يعني: على غضب)).
تَساقَوْا على حَرْدٍ دماءَ الأساودِ
وبنحوه قال ابنُ عطية (٣٧٤/٨)، وزاد فقال: ((يقال: حَرِد الرجل يحرد حرَدًا: إذا
غضب)).
(٦٧٤٣] اختلف في معنى الحرد على أقوال: الأول: أنّ معناه: على قصد. الثاني: على قدرة
في أنفسهم وجِدّ. الثالث: على فاقة وحاجة. الرابع: على حَنق. الخامس: أنّ ((الحرد))
اسم الجنة. السادس: على منع.
==
(١) محردون: مِن الحَرْدِ، والحَرْدُ: القصد والمنع والغيظ والغضب. لسان العرب (حرد).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٧٧/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٩/٢، وابن جرير ١٧٧/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٠٦.
(٤) تفسير الثعلبي ١٠/ ١٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٧٨/٢٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٧٧.

سُورَةُ القَلَميِ (٢٦)
٥ ١٣٢ هـ
تَفْسُوَة التَّقْنِيَةُ الْخَشُوزْ
قَا رَأَوْهَا قَالُواْ إِنَّا لَضَالُونَ
٧٨٢٣٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قَالُواْ إِنَّا لَضَاْلُونَ﴾، قال: أَضلَلنا مكان
جَنّتنا(١). (١٤ / ٦٤٠)
٧٨٢٤٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿إِنَّا لَضَالُّونَ﴾، قال:
أخطأنا الطريق (٢). (١٤ / ٦٤١)
== ذكره ابنُ جرير (١٧٨/٢٣ - ١٧٩)، ونسبه لبعض أهل اللغة من البصرة. وذكر أنّ مَن قال
بالقول الأخير وجّه المعنى إلى أنه من قولهم: حارَدت السَّنَة إذا لم يكن فيها مطر.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٣٧٤/٨).
وانتقده ابنُ جرير مستندًا لأقوال السلف، فقال: ((وهذا قول لا نَعلم له قائلًا مِن متقدمي
العلم قاله، وإن كان له وجْه، فإذا كان ذلك كذلك، وكان غير جائز عندنا أن يُتعدى ما
أجمعتْ عليه الحُجّة، فما صحّ من الأقوال في ذلك إلا أحد الأقوال التي ذكرناها عن أهل
العلم)).
ورجَّح - مستندًا إلى اللغة، وأقوال السلف - القول الأول الذي قاله عكرمة، ومجاهد، من
طريقي إبراهيم بن المهاجر، وابن أبي نجيح، وذلك أنّ ((المعروف من معنى الحرد في كلام
العرب: القصد، من قولهم: قد حرَد فلان حرْد فلان: إذا قصد قصده؛ يعني: يقصد
قصدها)) ..
وعلَّق ابنُ عطية (٣٧٤/٨) على القول الأول بقوله: ((وبذلك فسّر بعض اللغويين)).
وذكر ابنُ تيمية (٣٧٩/٦) ((أنّ ((الحرد)) يحتمل أن يُراد به: المنع، والقصْد، والغضب)).
فقال: ((الحرد فيه معنى العزم الشديد؛ فإنّ هذا اللفظ يقتضي هذا، وحرد السَّنَّة والناقة لما
فيه من معنى الشدة، وكذلك الحَنق والغضب فيه شدة؛ فكان لهم عزم شديد على أخذها،
وعلی حرمان المساکین).
وبنحوه قال ابنُ عطية (٣٧٤/٨). وذكر (٣٧٥/٨) أنّ قوله تعالى: ﴿قَدِرِينَ﴾ يحتمل
احتمالين: الأول: ((أن يكون من القدرة، أي: هم قادرون في زعمهم). الثاني: ((أن يكون
من التقدير، كأنهم قد قَدَروا على المساكين، أي: ضيّقوا عليهم)). وعلّق عليه بقوله: ((ومنه
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧])).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٩/٢ - ٣١٠، وابن جرير ١٨٠/٢٣ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
=
: ١٣٣ %=
سُورَةُ القَلَيِ (٢٧)
٧٨٢٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَّا رَأَوَهَا﴾ ليس فيها شيءٌ ظنّوا أنهم أخطأوا
الطريق؛ ﴿قَالُواْ إِنَّا لَضَلُونَ﴾ عنها (١). (ز)
٢٧)
﴿بَلْ نَحْنُ مَخْرُومُونَ
٧٨٢٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿بَلْ تَحْنُ مَخْرُومُونَ﴾، قال:
بل حُورِفْنا (٢) فحُرمناها(٣). (١٤/ ٦٤١)
٧٨٢٤٣ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ - من طريق أيوب بن موسى - قال:
المحروم: الذي تُصيبه الجائحة، قال الله: ﴿وَغَدَوْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ (٢٥) فَمَّا رَأَوْهَا قَالُواْ إِنَّا
لَضَلُونَ ﴿٨َ بَلْ نَحْنُ مَخْرُومُونَ﴾، وقال: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴿ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (49) بَلْ نَحْنُ
مَحْرُوُمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥ - ٦٧]، قال: المحروم: الذي تُصيبه الجائحة(٤). (ز)
٧٨٢٤٤ - قال زيد بن أسلم - من طريق ابن عيّاش -: ... المحروم: الذي يُصاب
زرْعه أو حرْئه أو نسْل ماشيته، فيكون له حقٌّ على مَن لم يُصِبْه من المسلمين، كما قال
لأصحاب الجنة حين أَهلك جَنّتهم، فقالوا: ﴿بَلْ نَخْنُ مَخْرُومُونَ﴾، وقال أيضًا: ﴿لَوْ نَشَآءُ
لَجَعَلْنَهُ حُطَمًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴿٤٥ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴿٦ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥ - ٦٧](٥). (ز)
٧٨٢٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم إنهم عرفوا الأعلام، فعَلموا أنهم عقوبة،
فقالوا: ﴿بَلْ تَحْنُ﴾ يعني: ولكن نحن ﴿مَرُومُونَ﴾ يقول: حُرمنا خير هذه الجَنّة (٦). (ز)
٧٨٢٤٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿بَلْ نَحْنُ مَخْرُومُونَ﴾ قال: لَمّا تبيّنوا
وعرفوا معالم جَنّتهم قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَخْرُومُونَ﴾ مُحارَفون (٧). (١٤ / ٦٤١)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٠٦ - ٤٠٧.
(٢) حُورِف كسْب فلان: إذا شُدِّدَ عليه في معاشه، وضُيِّق كأنه مِيلَ برزقه عنه، من الانحراف عن الشيء
وهو المَيْل عنه. النهاية (حرف).
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٩/٢ - ٣١٠، وابن جرير ٢٣/ ١٨٠ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٠٣/٢ - ١٠٤ (٢٠٢).
(٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٦١/١ - ٦٢ (١٣٦).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٠٦ - ٤٠٧.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ القَلَى (٢٧)
١٣٤ %
مُؤَسُوعَة التَّقْسِي الْجَاتُور
﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾.
٧٨٢٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾، قال:
أَعْدلهم(١). (١٤/ ٦٤١)
٧٨٢٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُ﴾ قال:
أَعْدلهم، ويقال: قال خيرُهم، وقال في البقرة [١٤٣]: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا﴾،
قال: الوَسَط: العَدْلَ(٢). (ز)
٧٨٢٤٩ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق جعفر - ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾، قال: أَعْدلهم(٣). (ز)
٧٨٢٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُ﴾،
قال: أَعْدلهم (٤). (١٤ / ٦٤١)
٧٨٢٥١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾، يقول:
أَعْدلهم (٥). (ز)
٧٨٢٥٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُ﴾: يعني: أَعْدلهم،
وكلّ شيء في كتاب الله أَوْسط فهو أَعْدل(٦). (١٤ /٦٤١)
٧٨٢٥٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿قَالَ أَوْسَظُهُ﴾، قال:
أَعْدلهم قولًا، وكان أسرع القوم فزعًا، وأحسنهم رَجعة (٧). (١٤/ ٦٤١)
٧٨٢٥٤ - عن عطاء الخُراسانيّ - من طريق يونس بن يزيد - في قوله الله ريمات: ﴿قَالَ
أَوْسَطُهُ﴾، يقول: أَفضلهم، وأَعْدلهم(٨). (ز)
٧٨٢٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُ﴾ يعني: أَعْدلهم قولًا. نظيرها في
سورة البقرة [١٤٣]: ﴿أُمَّةً وَسَطَّا﴾، يعني: عَدلًا(٩). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٨١، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٤٨/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨١/٢٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣ / ١٨١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٨١، ومن طريق إبراهيم أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٨٢/٢٣.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٨١/٢٣، كما أخرجه عبد الرزاق ٣٠٩/٢ - ٣١٠ بنحوه من طريق معمر، وكذا ابن
جرير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٨) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص ١٢٢.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٠٧.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَّةِ الْجَاتُور
١٣٥ %=
سُورَةُ القَلَمْرِ (٢٨ -٣٢)
٣٨)
﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ
٧٨٢٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سفيان - ﴿أَمَّ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾، قال:
يقول: تَستَنُون، فكان التسبيح فيهم الاستثناء(١). (ز)
٧٨٢٥٧ - قال أبو صالح [باذام]: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِحُونَ﴾ كان استثناؤهم
سبحان الله(٢). (ز)
٧٨٢٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَيِّحُونَ﴾، قال: كان
استثناؤهم في ذلك الزمان: التسبيح (٣). (١٤ / ٦٤١)
٧٨٢٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾، فتقولون: إن شاء الله
(٤)
تعالى (٤). (ز)
٧٨٢٦٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لَوَلَا تُسَبِّحُونَ﴾، قال: لولا تَستَثْنُون،
عند قولهم: ﴿لَيَصْرِمُنَهَا مُصْبِحِينَ﴾. ولا يَستَئِنُون عند ذلك، وكان التسبيح استثناؤهم،
. (١٤ / ٦٤٢)
(٥)|٦٧٤٣
كما نقول نحن: إن شاء الله
﴿قَالُواْ سُبْحَنَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَا ظَالِمِينَ
٢٩٦
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَوَمُونَ
قَالُواْ يَوَيِّنَآ إِنَّا كُنَا
٣٠
طَغِينَ
عَسَى رَبَّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِنَا رَغِبُونَ
٣٣
٧٨٢٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ يَتَوَمُونَ﴾ يقول: يلوم بعضهم
بعضًا في منْع حقوق المساكين، ﴿قَالُواْ يَوَتِنَآ إِنَّا كُنَّا طَغِينَ﴾ يقول: لقد طَغَينا في نعمة الله
تعالى، قالوا: ﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَا خَيْرًا مِنْهَا﴾ يعني: خيرًا مِن جَنّتنا التي هَلكتْ؛ ﴿إِنََّ
انتقد ابنُ عطية (٣٧٥/٨) هذا القول مستندًا لظاهر الآية، فقال: ((وهذا يردّ عليه
٦٧٤٣
قولهم: ﴿سُبْحَ رَبَِّا﴾. فبادر القوم، وتابوا عند ذلك، وسبّحوا، واعترفوا بظُلمهم في
اعتقادهم منع الفقراء)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٨٢/٢٣، ومن طريق إبراهيم أيضًا.
(٢) تفسير الثعلبي ١٠/ ١٧، وتفسير البغوي ١٩٦/٨. وقد تقدمت رواية السيوطي لها في الدر ١٤/ ٦٣٧ عند
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَسْتَشُْونَ﴾. وعزاها إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٠٧.

سُورَةُ القَلَمْ (٣٣)
٥ ١٣٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور
إِلَى رَبِنَا رَغِبُونَ﴾ في الدعاء إليه(١). (ز)
﴿كَذَلِكَ الْعَذَابِّ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبُرٌ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ
٧٨٢٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قوله: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابٌّ وَلَعَذَابُ
الَّخْرَةِ أَكْبرُ لَوْ كَنُواْ يَعْلَمُونَ﴾: يعني بذلك: عذاب الدنيا(٢). (ز)
٧٨٢٦٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿كَذَلِكَ الْعَدَّبِّ﴾ قال:
عقوبة الدنيا، ﴿وَعَذَابُ الْآَخِرَةِ﴾ قال: عقوبة الآخرة(٣). (١٤ / ٦٤٢)
٧٨٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿اَلْعَذَابٌ﴾
هلاك جَنّتهم، ﴿وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبُ﴾ يعني: أعظم مما أصابهم إن لم يتوبوا في الدنيا؛
﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾(٤). (ز)
٧٨٢٦٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿كَذَلِكَ
الْعَذَابٌ﴾، قال: عذاب الدنيا هلاك أموالهم. أي: عقوبة الدنيا (٥)٦٢٤٤]. (ز)
آثار متعلقة بالآيات:
٧٨٢٦٦ - قال عبد الله بن مسعود: بلغني: أنّ القوم أَخلصوا، وعرف الله منهم
الصدق، فأَبدلهم بها جَنّة يُقال لها: الحيوان، فيها عنبٌ يَحمل البغل منه عنقودًا
واحدًا(٦). (ز)
٧٨٢٦٧ - عن معمر بن راشد، قال: قلت لقتادة: أمِن أهل الجنّة هم أم مِن أهل
النار؟ قال: لقد كَلّفتني تعبًا (٧). (١٤ / ٦٤١)
ذكر ابنُ عطية (٣٧٦/٨) أنّ أكثر المفسرين على أنّ العذاب النازل بقريش المماثل
٦٧٤٤]
لأمر الجنّة: هو الجدب الذي أصابهم سبع سنين، حتى رَأوا الدُّخان، وأكلوا الجلود.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٠٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨٣/٢٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٠٧.
(٦) تفسير الثعلبي ١٨/١٠، وتفسير البغوي ٨/ ١٩٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٨٤.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوَسُوعَة التَّقَسِيرُ الْجَاتُور
: ١٣٧ %=
سُورَةُ القَلَي (٣٤ - ٣٨)
إِنَّ لِلْمُنَّقِينَ عِندَ رَبِهِمْ جَنَّتِ النَّعِيمِ
٣٤)
أَفَتَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ
٣٥)
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
٣٠)
نزول الآيات، وتفسيرها:
٧٨٢٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ولَمّا أنزل اللهُ تعالى هذه الآية: ﴿إِنَّ لِلْمُنَّقِينَ عِندَ
رَبِهِمْ جَنَّتِ النَّعِيمِ﴾ قال كفار مكة للمسلمين: إنَّا نُعطى في الآخرة مِن الخير أفضل مما
تُعطَون. يقول الله رَى: ﴿أَفَتَجْعَلُ الْمُِّينَ﴾، في الآخرة ﴿كَالْجْرِمِينَ﴾ في الخير.
يقول الله رَى: ﴿مَا لَكُرْ كَيْفَ تَخْلُونَ﴾ يعني: تَقضُون، إنّ هذا الحكم لَجَوْرٌ أن تُعطَوا
من الخير في الآخرة ما يُعطى للمسلمين(١). (ز)
لَكُمْ كِنَبٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ
٣٨)
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَرُونَ
٧٨٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَّ لَكُمْ﴾ يعني: يا أهل مكة ﴿كِنَبُّ فِيهِ نَّدْرُسُونَ﴾
يعني: تَقرؤون، ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾ أن تُعطَوا هذا الذي قلتم بأنّ لكم في الآخرة ﴿لَا
تَخَيُِّونَ﴾(٢). (ز)
٧٨٢٧٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿َدْرُسُونَ﴾، قال: تَقرؤون(٣). (١٤ / ٦٤٢)
٧٨٢٧١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
لَكُمْ كِتَبُ فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾، قال: فيه الذي تقولون، تَقرؤونه؛ تَدْرُسُونه. وقرأ: ﴿أَمْ ءَاتَيْنَهُمْ
كِنَبًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتِ مِّنْهُ﴾ إلى آخر الآية [فاطر: ٤٠] (٤)[٦٧٤٥]. (ز)
٦٧٤٥ ذكر ابنُ عطية (٣٧٦/٨) أنّ قوله تعالى: ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَا تَخَرُونَ﴾ للمفسرين فيه قولان:
الأول: ((أنه استئناف قول، على معنى: إن كان لكم كتاب فلكم فيه متخيّر)). الثاني:
﴿إِنَ﴾ معمولة ل﴿تَدْرُسُونَ﴾، أي: في الكتاب إنّ لكم ما تختارون من النعيم، وكُسرت
الألف من ﴿إِنَّ﴾ لدخول اللام في الخبر، وهي في معنى: ((أن)) بفتح الألف)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٠٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨٥/٢٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٠٧ - ٤٠٨.

سُورَةُ القَلَ (٣٩ -٤١)
: ١٣٨ %
فَوْسُوَة التَّقَسِيرُ الْجَاتُور
لَكُمْ أَيْمَننُّ عَلَيْنَا بَلِغَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحُْونَ
١٣٩
٧٨٢٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: قل لهم يا محمد: ﴿أَمَّ لَكُمْ أَيْمَنُّ عَلَيْنَا﴾ يعني: ألكم
عهود علينا ﴿بَلِغَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ﴾ يقول: حَلفنا لكم على يمين، فهي لكم علينا بالغة
لا تَنقطع إلى يوم القيامة؛ ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَّخْكُمُونَ﴾ يعني: ما تَقضُون لأنفسكم في الآخرة
من الخير(١). (ز)
٧٨٢٧٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أَيْمَنُّ عَلَيْنَا بَلِغَةٌ﴾، قال: عَهْدٌ
علينا (٢). (١٤ / ٦٤٢)
﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيْمٌ
٤٠
٧٨٢٧٤ - قال عبد الله بن عباس - من طريق عطية - ﴿أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾، يقول: أيّهم
بذلك كفيل(٣). (ز)
٧٨٢٧٥ - قال الحسن البصري: ﴿زَعِيمٌ﴾ الزعيم: الرسول هاهنا (٤). (ز)
٧٨٢٧٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾،
قال: أيّهم كفيل بهذا الأمر(٥). (١٤/ ٦٤٢)
٧٨٢٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلْهُمْ﴾، يا محمد ﴿أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ يقول: أيّهم
بذلك كفيلٌ بأنّ لهم في الآخرة ما للمسلمين مِن الخير (٦). (ز)
﴿وَمَّ لَهُمْ شُرَكَةُ فَلْيَأْتُواْ بِشُرَكِهِمْ إِن كَانُواْ صَدِقِينَ
٧٨٢٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَمَّ لَهُمْ﴾ يقول: ألهم ﴿شُرَّةُ﴾ يعني: شُهداء من
غيرهم بالذي يقولون؛ ﴿فَلْيَأْتُواْ بِشُرَّكَبِهِمْ﴾ يعني: بشهدائهم، فيَشهدوا لهم بالذي
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٠٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨٦/٢٣.
(٤) تفسير الثعلبي ١٨/١٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٨٦/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٠٨.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

مُوسُكَبُ التَّفْسَةُ المَاتُوز
٥ ١٣٩
سُورَةُ القَلَ (٤٢)
يقولون؛ ﴿إِن كَانُواْ صَدِقِينَ﴾ بأنّ لهم في الآخرة ما للمسلمين مِن الخير (١)12. (ز)
﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ
٤٢
قراءات:
٧٨٢٧٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي صادق - في قوله: (يَوْمَ يَكْشِفُ عَن
سَاقٍ) قال: عن سَاقيه - تبارك وتعالى -. قال ابن مَندَه: هكذا في قراءة ابن مسعود:
(يَكْشِفُ) بفتح الياء وكسر الشين (٢)٦٧٤٧. (١٤ / ٦٤٢)
٧٨٢٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار - أنه كان يقرأ: (يَوْمَ
تَكْشِفُ عَن سَاقٍ) بالتاء مفتوحة. قال أبو حاتم السِّجستانيّ: أي: تكشف الآخرة عن
. (١٤ / ٦٤٥)
(٣) ٦٧٤٨
ساق؛ يَستبين منها ما هو غائب
٧٨٢٨١ - عن عاصم أنه قرأ: ﴿يَوْمَ يَكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ بالياء ورفع الياء(٤). (١٤/ ٦٤٦)
٦٧٤٦ ذكر ابنُ عطية (٣٧٧/٨) أنّ قوله تعالى: ﴿فَلْيَأْتُواْ بِشُرَكِّهِمْ﴾ فيه قولان: الأول: ((أنه
استدعاء وتوقيف في الدنيا، أي: ليُحضِروهم حتى يُرى هل هم بحال مَن يضر وينفع أم
لا؟)). الثاني: ((أنه استدعاء وتوقيف على أن يأتوا بهم يوم القيامة، يوم يُكشف عن ساق)).
[٦٧٤٧ ذكر ابنُ عطية (٣٧٩/٨) أنّ هذه القراءة بمعنى: ((يكشِف الله)).
ذكر ابنُ جرير (١٩٦/٢٣) أنّ هذه القراءة بمعنى: تَكشف القيامة عن شدة شديدة.
٦٧٤٨
ثم علَّق بقوله: ((والعرب تقول: كشف هذا الأمر عن ساق: إذا صار إلى شدة؛ ومنه قول
الشاعر :
كَشَفتْ لهم عن سَاقها
وبنحوه قال ابنُ عطية (٣٧٩/٨).
وبَدا من الشّرّ الصّراح)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٠٨.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣١٠، وابن منده في الرد على الجهمية (٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر .
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: البحر المحيط ٣٠٩/٨.
(٣) أخرجه ابن منده (٣٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٣٢٦/٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.

سُورَةُ القَلَةِ (٤٢)
٥ ١٤٠ هـ
مُؤْسُورَة التَّقَسِيرُ الْحَانُوز
تفسير الآية:
٧٨٢٨٢ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي وَّ، قال: ((يَجمع الله الناس يوم
القيامة، ويَنزل الله في ظُلل من الغمام، فيُنادي منادٍ: يا أيها الناس، ألم تَرضَوا من
ربكم الذي خَلَقكم وصوَّركم ورزقكم أن يُولِيّ كلّ إنسان منكم ما كان يعبد في الدنيا
ويَتولّى، أليس ذلك مِن ربكم عَدلًا؟ قالوا: بلى. قال: فليَنطلِقِ كلَّ إنسان منكم إلى
ما كان يَتولّى في الدنيا. ويَتمثّل لهم ما كانوا يعبدون في الدنيا، ويُمثَّل لِمَن كان يعبد
عيسى شيطان عيسى، ويُمثَّل لِمَن كان يعبد عُزَيرًا شيطان عُزَير، حتى يُمثَّل لهم
الشجرة والعُود والحَجر، ويَبقى أهل الإسلام جُثومًا(١)، فيَتمثَّل لهم الرّبّ رَّن، فيقول
لهم: ما لكم لم تَنطلِقوا كما انطَلق الناس؟ فيقولون: إنّ لنا ربًّا ما رأيناه بعد.
فيقول: فيِم تَعرفون ربَّكم إن رأيتموه؟ قالوا: بيننا وبينه علامة؛ إن رأيناه عَرِفناه.
قال: وما هي؟ قالوا: يَكشف عن ساق. فيَكشف عند ذلك عن ساقٍ، فيَخرّ كلُّ مَن
كان يَسجد طائعًا ساجدًا، ويَبقى قومٌ ظهورُهم كصَياصِيّ (٢) البقر، يريدون السجود فلا
يستطيعون، ثم يؤمرون، فيَرفعون رؤوسهم، فيُعطَون نورهم على قدْر أعمالهم، فمنهم
مَن يُعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم مَن يُعطى نوره فوق ذلك، ومنهم مَن
يُعطى نوره مثل النّخلة بيمينه، ومنهم مَن يُعطى نوره دون ذلك بيمينه، حتى يكون
آخر ذلك مَنِ يُعطى نوره على إبهام قَدميه، يضيء مرة ويُطفِئ مرة، فإذا أضاء قَدّم
قدمه، وإذا طُفى قام فيَمُرّ، ويَمُرُّون على الصراط، والصراط كحدّ السيف دَخْض
مَزَلَّةٍ(٣) ، فيقال لهم: انجُوا على قدْر نوركم. فمنهم مَن يَمُرّ كانقضاض الكوكب،
ومنهم مَن يَمُرّ كالطّرف، ومنهم مَن يَمُرّ كالريح، ومنهم مَن يَمُرّ كشدّ الرَّحل ويَرمُل
رَمَلَّا(٤)، يَمُرّون على قدْر أعمالهم، حتى يَمُرّ الذي نوره على إبهام قدمه؛ يَجُرّ يدًا
ويُعلّق يدًا، ويَجُرّ رِجلًا ويُعلّق رِجلًا، وتُصيب جوانبه النار، فيَخلُصُون، فإذا خَلَصُوا
قالوا: الحمد لله الذي نجّانا منك بعد الذي أراناك، لقد أعطانا الله ما لم يُعط أحدًا.
فَيَنطلِقون إلى ضَحْضاح(٥) عند باب الجنة، فيَغتسِلون، فيعود إليهم ريحُ أهل الجنة
(١) جثومًا: يلزمون مكانهم لا يبرحونه. اللسان (جثم).
(٢) الصياصي: القرون. النهاية (صيص).
(٣) دحض مَزَلَّة: صفة للصراط؛ والمراد: أنه تزلق عليه الأقدام ولا تثبت. النهاية (زلل).
(٤) أي: إذا أسرع في المشْي وهَزَّ منكبيه. النهاية (رمل).
(٥) الضَّحْضَاحِ في الأصل: ما رَقَّ من الماء على وجه الأرض ما يبلُغ الكَعْبين. النهاية (ضحضح).