النص المفهرس

صفحات 1-20

مُعْمَدُ الأَفْظِ النَّاطِىّ
www.shatiby.edu.sa
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
أَكبرُ جَامِع لِتَفْسِيْرِ النَّبِيِّ عَّ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ وَتَابِعِيهِم
مَعْزُوًّا إِلَى مَصَادِرِهِ الأصْلِيَّةِ
مَقرونًا بِتَعَلِيقَاتِ خَمسَةٍ مِنْ أَبْرَزِ المُحَقِّقِينَ فِي التَّفْسِيْرِ
إِعْدَادُ
مَرْكَزُ الدِّرَانَاتِ وَالمُغَدُوَاتِ القُرآنِيَّة
المُشْرِفُ العِلْمِيّ
أ.د. مُسَاعِدِ بْسُلَيْحَانَ الطَّيَّارُ
أَسْتَاذُ الدِّرَاسَاتِ القُرْآنِيَّةِ بِجَامِعَةِ الْمَلِكِ سُعُودٍ بِالرِّيَاض
المُجَلّدِ الثَّانِيَ وَالعِشْرُون
سُورَةُ التَّحْرِيِ - الاِنْفِطَيِ
الآثار (٧٧٥١٠ - ٨١٩٤٧)
مَرَكَزُ الدِّرَاسَاتِ وَالْمَعَلُومَاتِ القُرْآنِيَّةِ
٢١
بِمَعَهْدَ الإِمَامِ الشَّاطِيّ
دار ابن حزم

ح مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة، ١٤٣٨ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة
موسوعة التفسير المأثور أكبر جامع لتفسير النبي صلى الله عليه
وسلم والصحابة والتابعين وأتباعهم (٢٤) مجلد. / مركز الدراسات
والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة - جدة، ١٤٣٨ هـ
٢٤ مج.
ردمك: ٨-٤٤٦٣-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٠-٤٤٨٥ -٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج ٢٢)
١ - القرآن - التفسير بالمأثور أ، العنوان
١٤٣٨/٦٩٢٢
ديوي ٢٢٧٫٣٢
رقم الإيداع: ١٤٣٨/٦٩٢٢
ردمك: ٨-٤٤٦٣ -٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٠-٤٤٨٥-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج ٢٢)
جَمِيعُ الْحُقُوق ◌َفُوَظَةٌ
الطَّبْعَة الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧م
مَكِزُ الدِّرَاسَاتِ وَالمَعَلومَاتِ القُرْآنِيَّةِ
بمَعَهْدِ الإِمَامِ الشَّاطِي
التابع لجمعية تحفيظ القرآن بجدة (خيركم)
العنوان الوطني (بريد واصل):
معهد الإمام الشاطبي
٥٢٠٦ غ م - حي الرحاب
وحدة رقم ١٢
جدة ٢٣٣٤٣ - ٦٩٩٠
المملكة العربية السعودية
هاتف: ٠٠٩٦٦١٢٦٧٦٠٢٠٢ - تحويلة: ١١٠
فاكس: ٠٠٩٦٦١٢٦٧٦٠٥٠٥
الموقع الإلكتروني: <www.shatiby.com <http://www.shatiby.com
البريد الإلكتروني: Drasat1@gmail.com
دار ابن حزم
بيروت - لبنان - ص.ب : 14/6366
هاتف وفاكس : 701974 - 300227 (009611)
البريد الإلكتروني : ibnhazim@cyberia.net.lb
الموقع الإلكتروني : www.daribnhazm.com

لجان الموسوعة وأعضاؤها
اللجنة الإشرافية
د. نوح بن يحيى الشهري
المشرف العام
المشرف العلمي
أ. د.مساعد بن سليمان الطيار
د. بلقاسم بن ذاكر الزبيدي
الأمين العام
د. خالد بن يوسف الواصل
المدير العلمي
لجنة جرد الكتب
أ. الطيب بن إبراهيم الحمودي
عضوًا
أ. طارق بن عبد الله الواحدي
عضوًا
أ. حسام بن عبد الرحمن فتني
عضوًا
أ. فايز بن خميس عامر
عضوًا
لجنة الصياغة
د. خالد بن يوسف الواصل رئيسًا ومراجعًا
عضوًا
د. محمد عطا الله العزب
أ. فوزي بن ناصر بامرحول
عضوًا
أ . عثمان حسن عثمان سيد
عضوًا
لجنة التوجيه
د. محمد صالح محمد سليمان
رئيسًا
د. نايف بن سعيد الزهراني
مراجعًا
أ. أحمد علي أحمد علي
عضوًا
عضوًا
أ. خليل محمود محمد
عضوًا
أ. باسل عمر المجايدة
أ. محمود حمد السيد
عضوًا
لجنة تخريج الآثار المرفوعة
أ. تميم محمد عبد الله الأصنج
رئيسًا
أ. عمار محمد عبد الله الأصنج
أ. جلال عبده محمد البعداني
عضوًا
عضوًا
أ. نصار محمد محمد المرصد
أ. معمر عبد العزيز محمد سعيد
عضوًا
أ. فارس عبد الوهاب الكبودي
عضوًا
لجنة مراجعة تخريج الآثار المرفوعة
د. علي بن محمد العمران
رئيسًا
أ. عدنان بن صفاخان البخاري
عضوًا
أ. عبد القادر محمد جلال
عضوًا
أ. مصطفى بن سعيد إيتيم
عضوًا
لجنة التدقيق
د. محمد منقذ عمر فاروق الأصيل
رئيسًا
د. محمد امبالو فال
عضوًا
أ. فؤاد بن عبده أبو الغيث
عضوًا
أ. علي بن عبد الله العولقي
عضوًا
لجنة المقدمات العلمية
أ. د. مساعد بن سليمان الطيار رئيسًا ومراجعًا
مشاركًا
د. خالد بن يوسف الواصل
د. نايف بن سعيد الزهراني
مشاركًا
د. محمد صالح محمد سليمان
مشاركًا
لجنة الفهرسة
أ. فؤاد بن عبده أبو الغيث
رئيسًا
أ. طارق بن عبد الله الواحدي
عضوًا
أ. فوزي بن ناصر بامرحول
عضوًا
أ. محمد بن إبراهيم الحمودي
عضوًا
الصف والإخراج الفني
مؤسسة السنابل للصف الإلكتروني
عضوًا

٤
3
3
-
رموز الموسوعة
الموضع
الرمز
الدلالة
اللون الأحمر
الصحابة
اللون الأخضر
التابعون
اللون الأسود العريض
أتباع التابعين
(/) عقب الأثر
الإحالة على الدر المنثور
للسيوطي، طبعة دار هجر
(ز) عقب الأثر
الزيادة على الدر المنثور
اللون الأحمر
التوجيهات والتعليقات العامة
الحاشية الأولى
اللون الأخضر
الترجيح
اللون الأحمر
الانتقاد والاستدراك
اللون الأحمر
مستندات التفسير
عام
الأرقام المتسلسلة في المستطيلات
الخضراء
مواضع تعليقات أئمة التفسير
الخمسة
3
0
متن الموسوعة

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ التَّجْرِنِ
سُورَةُ التَّجْرِيَةُ
: مقدمة السورة:
٧٧٥١٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: نَزَلَتْ سورةُ التحريم بالمدينة. ولفظ ابن
مردويه: سورة المُتَحرَّم (١). (١٤ / ٥٦٨)
٧٧٥١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق خُصَيف، عن مجاهد -: مدنيّة، وأوردها
باسم: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ﴾(٢). (ز)
٧٧٥١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مدنيّة، وأوردها
باسم: ﴿لِمَ تُحُرِّمُ﴾، وأنها نزلت بعد سورة الحُجُرات(٣). (ز)
٧٧٥١٣ - عن عبد الله بن الزبير، قال: أنزلت بالمدينة سورة النّساء، و﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ
تُحُرَّمُ﴾ (٤). (١٤ / ٥٦٨)
٧٧٥١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٧٧٥١٥ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مدنيّة(٥). (ز)
٧٧٥١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر، وسعيد -: مدنيّة، وأوردها باسم:
﴿وَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ نُحُرِمُ﴾(٦). (ز)
٧٧٥١٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق همام -: مدنيّة إلى رأس العشر، وأوردها
باسم: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ﴾(٧). (ز)
(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ١٢٢/٣ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد.
وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٤٣/٧ - ١٤٤.
(٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٦) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦.
(٧) أخرجه أبو بكر ابن الأنباري - كما في الإتقان في علوم القرآن ١/ ٥٧ -.

سُورَةُ التَّجْرِيَةِ
فَوَسُكَة التَّقَسَّةُ المَاتُور
٧٧٥١٨ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحُجُرات(١). (ز)
٧٧٥١٩ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة، وأوردها باسم: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ
تُحَرِّمُ﴾ (٢). (ز)
٧٧٥٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: سورة التحريم مدنيّة، عددها اثنتا عشرة
آية (٣) ٦٦٧٩]. (ز)
نزول صدر السورة:
٧٧٥٢١ - عن عمر بن الخطاب، قال: قال النبى وَله لحفصة: ((لا تُحدّثي أحدًا، وإنّ
أُمّ إبراهيم عَلَيَّ حرام)». فقالت: أتُحَرِّمُ ما أَحلّ الله لك؟ قال: ((فواللهِ، لا أَقرَبها)).
فلم يَقْربها نفسها حتى أَخبَرتْ عائشة؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ
أَيْمَنِكُمْ﴾ (٤). (١٤ / ٥٧٤)
٧٧٥٢٢ - عن أبي هريرة، قال: دخل رسول الله وَله بمارية القِبْطيّة سُرِّيَّته بيت
حفصة، فوجدَتْها معه، فقالت: يا رسول الله، في بيتي مِن بين بيوت نسائِك؟! قال:
((فإنها عليّ حرامٌ أنْ أَمسّها، واكتمي هذا عليّ)). فخَرجتْ حتى أَتتْ عائشة، فقالت:
ألَا أُبشّرك؟ قالت: بماذا؟ قالت: وجدتُ مَارية مع رسول الله رَّله في بيتي، فقلتُ:
يا رسول الله، في بيتي من بين بيوتٍ نسائك؟! فكان أول السّرور أنْ حرّمها على
نفسه، ثم قال لي: ((يا حفصة، ألا أُبشّرك)). فأَعلَمني أنّ أباكِ يلي الأمر من بعده،
وأنّ أبي يليه بعد أبيكِ، وقد استكتمني ذلك، فاكتُميه؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ
تُحُرِّمُ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي: لما كان منك، إلى قوله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى
ذكر ابنُ عطية (٣٣٨/٨) أنّ السورة مدنيّة بإجماع من أهل العلم بلا خلاف.
٦٦٧٠
(١) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٢) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٥/٤ - ٣٧٦.
(٤) أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده - كما في تفسير ابن كثير ١٥٩/٨ -، والضياء في المختارة ٢٩٩/١ -
٣٠٠ (١٨٩)، من طريق نافع، عن ابن عمر، عن عمر.
قال ابن كثير: ((هذا إسناد صحيح، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وقد اختاره الحافظ الضياء
المقدسي في كتابه المستخرج)).

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
: ٧
سُورَةُ التَّجْرِيهِ
بَعْضِ أَزْوَجِدِ حَدِيثًا﴾(١). (١٤ / ٥٧٥)
٧٧٥٢٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: مَن المرأتان اللتان
تَظَاهرتَا؟ قال: عائشة وحفصة، وكان بدء الحديث في شأن مارية أُمّ إبراهيم القِبْطيّة،
أصابها النبيُّ نَّه في بيت حفصة في يومها، فوجدتْ حفصةُ، فقالت: يا نبي الله، لقد
جئتَ إِلَيَّ شيئًا ما جئتَه إلى أحد من أزواجك؛ في يومي، وفي دَوْري، وعلى فراشي.
فقال: ((أَلَا تَرضَين أنْ أُحرّمها فلا أَقرَبها)). قالت: بلى. فحرّمها، وقال: ((لا تَذكُري ذلك
الأحد)). فذكرتْه لعائشة، فأظهره الله عليه؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكٌ﴾
الآيات كلّها. فبلغنا: أنّ رسول الله وَله كفّر عن يمينه، وأصاب جاريته(٢). (١٤ / ٥٧٠)
٧٧٥٢٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: كانت عائشةُ وحفصةُ مُتحَابّتَيْن، فذهبتْ
حفصةُ إلى بيت أبيها تتحدثُ عنده، فأرسَل النبيُّ وَّه إلى جاريته، فَظَلّتْ معه في بيت
حفصة، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة، فرجَعتْ حفصةٌ، فوجَدتْهما في بيتها،
فجعلت تنتظر خروجها، وغَارتْ غَيْرة شديدة، فأخرج رسول الله وَّه جاريته، ودخَلتْ
حفصة، فقالت: قد رأيتُ مَن كان عندكَ، واللهِ، لقد سُؤتني. فقال النبيُّ نَّه: ((واللهِ،
لَأُرضينّكِ، وإِنِّي مُسِرٌّ إليك سِرًّا، فاحفظيه)). قالت: ما هو؟ قال: ((إني أُشهدكِ أنّ
سُرِّيَّتي هذه عليّ حرام؛ رضًا لِك)). فانطلقتْ حفصةُ إلى عائشة، فأَسرّتْ إليها: أنْ
أَبْشِري أنّ النبيَّ نَّه قد حرّم عليه فتَاته. فلمّا أَخَبَرِتْ بسِرِّ النبيِّي ◌َّه أظهر اللهُ النبيَّ
عليه؛ فَأَنزَل الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللّهُ لَكٌ﴾(٣). (١٤ / ٥٧١)
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط ١٣/٣ - ١٤ (٢٣١٦) مطولًا، والعقيلي في الضعفاء الكبير ١٥٥/٤
(١٧٢٤) في ترجمة موسى بن جعفر الأنصاري، وابن مردويه في تفسيره - كما في تخريج أحاديث الكشاف
للزيلعي ٦٠/٤ - من طريق موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عمّه، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به .
قال العقيلي: ((موسى بن جعفر الأنصاري مجهول بالنقل، لا يُتابع على حديثه، ولا يصحّ إسناده)). وقال
الذهبي في ميزان الاعتدال ٢٠١/٤ (٨٨٥٣) في ترجمة موسى بن جعفر الأنصاري: ((هذا باطل)). وقال
الهيثمي في المجمع ١٢٦/٧ - ١٢٧ (١١٤٢٥): ((رواه الطبراني في الأوسط من طريق موسى بن جعفر بن
أبي كثير، عن عمّه، قال الذهبي: مجهول، وخبره ساقط)). قال السيوطي: ((سند ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٨٨/٢٣، من طريق محمد بن إسحاق، عن الزُّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن
ابن عباس به .
وسنده حسن .
(٣) أخرجه البيهقي في الكبرى ٥٧٨/٧ (١٥٠٧٥)، وابن جرير ٨٦/٢٣ - ٨٧، من طريق محمد بن سعد،
عن أبيه، عن عمّه، عن أبيه، عن أبيه، عن ابن عباس به.
إسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ التَّجْرِنَةِ
فَوَسُوعَة التَّقْسِسَةُ الْمَانُور
٠ ٨
٧٧٥٢٥ - عن أنس: أنّ رسول الله وَّ كانت له أَمَة يطؤها، فلم تَزل به عائشة
وحفصة حتى جعلها على نفسه حرامًا؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ
أَحَلَ اللَّهُ لَكٌ﴾ إلى آخر الآية(١). (١٤ / ٥٧٠)
٧٧٥٢٦ - عن أنس: أنّ النبيَّ ◌َ﴿ أَنزل أُمَّ إبراهيم مَنزل أبي أيوب، قالت عائشة:
فدخل النبيُّ ونَ﴿ بيتها يومًا، فدخل خَلْوة، فأصابها، فحَمَلتْ بإبراهيم. قالت
عائشة: فلمّا استبَان حَمْلُها فزِعتُ مِن ذلك، فسكَتَ رسول الله وَّ حتى ولدَتْ،
فلم يكُن لأُمّه لبنٌّ، فاشترى له ضائِنَةً(٢) يُغَذَّى منها الصّبي، فصلَح عليه جسمه،
وحسُن لحمه، وصفًا لونه، فجاء به ذات يوم يَحمله على عُنُقه، فقال: ((يا عائشة،
كيف تَريْن الشّبه؟». فقلتُ وأنا غَيْرَى: ما أرى شَبَهًا. فقال: ((ولا اللحم؟)).
فقلتُ: لَعَمَرِي لَمَن يُغذَّى بألبان الصَّأْن لَيَحسُن لحْمُه. قال: فَجَزِعتْ عائشة
وحفصة من ذلك، فعَاتَبتْه حفصةُ، فحرّمها، وأفشى إليها سِرًّا، فَأَفشتْ إلى عائشة؛
فَنزلت آيةُ التحريم، فأَعتق رسول الله وَله رقبة(٣). (١٤/ ٥٧١)
٧٧٥٢٧ - عن عائشة: أنّ رسول الله وَّه كان يَمكث عند زينب بنت جحش، ويَشرب
عندها عسلًا، فتواصيتُ أنا وحفصة أنّ أَيّتَنا دخل عليها النبيُّ وَّ فلتقُل: إني أجد
منك ريح مَغافِيرَ(٤)، أكلتَ مَغَافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال:
((لا، بل شربتُ عسلًا عند زينب بنت جحش، ولن أعود)). فنزلت: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ
مَآ أَحَلَ اللَّهُ لَكَّ﴾ إلى: ﴿إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ﴾(٥). (١٤ / ٥٦٨)
٧٧٥٢٨ - عن عبد الله بن رافع، قال: سألتُ أُمَّ سَلمة عن هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ
تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَ اللَّهُ لَكٌ﴾. قالت: كانت عندي عُكَّةٌ(٦) مِن عسل أبيض، فكان النبيُّ ◌َّـ
يَلْعَقِ منها، وكان يُحبّه، فقالت له عائشة: نَحْلُها تَجْرِسُ (٧) عُرْفُطًا (٨). فحرّمها،
(١) أخرجه النسائي (٣٩٦٩)، والحاكم ٤٩٣/٢ وصححه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
صححه الحاكم. وقال الألباني في صحيح سنن النسائي (٣٦٩٥): ((صحيح الإسناد)).
(٢) الضائنة: الشاة من الغنم خلاف المعز. لسان العرب (ضأن).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) المغافير: شيء حلو يَنْضَحُه شجر العُرْفُط، وله ريح كريهة منكرة. النهاية (غفر).
(٥) أخرجه البخاري ١٥٦/٦ (٤٩١٢)، ٤٤/٧ - ٤٥ (٥٢٦٧، ٥٢٦٨)، ٨/ ١٤١ (٦٦٩١)، ٢٦/٩
(٦٩٧٢) واللفظ له، ومسلم ١١٠٠/٢ (١٤٧٤)، والثعلبي ٣٤٤/٩.
(٦) العُكَّة من السمن أو العسل: وعاء من جلود مستدير، يختص بهما، وهو بالسمن أخص. النهاية (عكك).
(٧) تجرس: تأكل. النهاية (جرس).
(٨) العرفط: شجر الطلح، وله صَمغ كريه الرائحة، فإذا أكلته النحلُ حصل في عسلها من ريحه. النهاية (عرفط).

فَقْسُكَبِ التَّقَنِيَةُ المَاتُورُ
٩
سُورَةُ التَّجَرَيِ
فَزَلَتْ هذه الآية (١). (٥٦٩/١٤)
٧٧٥٢٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله وَل4* يشرب مِن شراب عند
سَوْدَة مِن العسل، فدخل على عائشة، فقالت: إنِّي أجد منك ريحًا. فدخل على
حفصة، فقالت: إنِّي أجد منك ريحًا. فقال: ((أراه مِن شرابٍ شربتُه عند سَوْدَة؛
واللهِ، لا أشربه)). فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكِّ﴾ الآية (٢). (١٤ / ٥٦٩)
٧٧٥٣٠ - عن ابن أبي مُلَيْكَة - من طريق عامر الخزاز -: أنّ سَوْدَة بنت زمعة كانت
لها خُؤُولة باليمن، وكان يُهدى إليها العسل، وكان رسول الله وَليل يأتيها في غير
يومها يُصيب مِن ذلك العسل، وكانت حفصة وعائشة مُتواخِيَتَيْن على سائر أزواج
النبي ◌َّ، فقالت إحداهما للأخرى: أما تَرَيْن إلى هذا؟ قد اعتاد هذه يأتيها في غير
يومها يُصيب مِن ذلك العسل، فإذا دخل عليكِ فخُذي بأنفكِ، فإذا قال: ما لكِ؟
قولي: أجد منك ريحًا لا أدري ما هي. فإنه إذا دخل عليّ قلتُ مثل ذلك، فدخل
رسول الله وَله، فأخَذتْ بأنفها، فقال: ((مالِك؟)). قالت: ريحًا أجد منك، وما أراه
إلا مَغافير. وكان رسول الله وَ لَه يُعجبه أن يأخذ من الريح الطّيْبة إذا وجدها، ثم إذ
دخل على الأخرى قالت له مثل ذلك، فقال: ((لقد قالتْ لي هذا فلانة، وما هذا إلا
من شيء أصبتُه في بيت سَوْدَة؛ وواللهِ، لا أذوقه أبدًا)). قال ابن أبي مُلَيْكَة: قال ابن
عباس: نزلت هذه الآية في هذا: ﴿وَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَّ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ
أَزْوَحِكْ﴾(٣). (ز)
٧٧٥٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: نزلت: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ
تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَ اللَّهُ لَكٌ﴾ الآيَةَ فِي سُرِّيَّتَه (٤). (١٤ / ٥٧٠)
(١) أخرجه ابن سعد ١٧٠/٨ - ١٧١.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١١٧/١١ (١١٢٢٦)، والبيهقي في الصغير ١٢٢/٣ - ١٢٣ (٢٦٨٧) بلفظ:
(فلانة)) بدل ((سودة))، وابن مردويه - كما في فتح الباري ٣٣٥/٩ -، من طريق أبي عامر الخزاز، عن ابن
أبي مليكة، عن ابن عباس به .
قال الهيثمي في المجمع ١٢٧/٧ (١١٤٢٦): ((رجاله رجال الصحيح)). وقال ابن حجر في الفتح ٣٤٣/١٢ :
((رواته مُوثَّقون، إلا أنّ أبا عامر وهِم في قوله: سودة)). وقال السيوطي: ((سند صحيح)). وقال المظهري في
تفسيره ٣٣٥/٩: ((سند صحيح)).
(٣) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٦٨٨.
(٤) أخرجه البزار (٢٢٧٤ - كشف)، والطبراني (١١١٣٠).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٢٦/٧: ((رواه البزار بإسنادين، والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح،
غير بشر بن آدم الأصغر، وهو ثقة)).

سُورَةُ التَّجَرِيم
فَوْسُوعَة التَّقَيَِّةُ الْمَاتُوزِ
٠ ١٠
٧٧٥٣٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ
. (١٤ / ٥٧٦)
(١)٦٦٧١
اللّهُ لَكٌ﴾ في المرأة التي وَهبتْ نفسَها النبيِّ ◌َُّ
٧٧٥٣٣ - عن مسروق: أنّ رسول الله وَّ حَلف لحفصة أن لا يَقرَب أَمَته، وقال:
((هي عَلَيَّ حرامٌ)). فنَزلت الكفارةُ ليمينه، وأُمِر أن لا يُحرّم ما أحلّ اللهُ له(٢). (١٤ / ٥٧٤)
٧٧٥٣٤ - عن مسروق بن الأَجْدع الهمداني =
٧٧٥٣٥ - وعامر الشعبي - من طريق داود - قالا: آلَى رسولُ اللهِوَلَوْ مِنْ أَمَته
وحرّمها؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ أَيْمَنِّكُمْ﴾، وأنزل: ﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَ اللَّهُ
لَكِّ﴾ (٣). (١٤ / ٥٧٣)
٧٧٥٣٦ - عن عبد الله بن شَدّاد بن الهاد - من طريق قيس بن مسلم - قال: نزلت هذه
الآية في شرابٍ: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَحَلَّ اَللَّهُ لَكِّ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ﴾(٤). (ز)
٧٧٥٣٧ - عن عُروة بن الزّبير، قال: كان النبيُّ ◌َ﴾ إذا صلّى الصبحَ دخل على
أزواجه امرأةً امرأةً، فسَلّم عليهنّ، وكانت حفصةُ قد أُهدي لها عسلٌ، وكان النبيُّ وَّه
إذا دخل عليها جَعلتْ له مِن ذلك العسل، فسَقتْه منه، فيجلس عندها، فغارتْ
عائشةُ، فجمعتْهنّ، فقالت لأزواج النبي وََّ امرأةً امرأةً: إذا دخل عليكنّ
رسولُ اللهِ وَل﴿ فقولي له: ما هذه الريحُ التي أجدها منك، يا رسول الله، أأكَلتَ
مَغافير؟ فإنه سيقول: سَقتني حفصة عسلًا. فقولي: جرَستْ نَحْلُه العُرفُطَ. قال:
فدخل على سَوْدَة، قالت: فأردتُ أنْ أقول له قبل أن يدخل خوفًا مِن عائشة، قالت:
فلما دخل قلتُ: ما هذه الريح التي أجدها منك، يا رسول الله، أأكَلتَ مَغافير؟
قال: ((لا، ولكن سَقْني حفصةُ عسلًا)). فقلت: جرَستْ نَحْلُه العُرفُطَ. ثم دخل عليهنّ
امرأةً امرأةً وهنّ يقُلنَ له ذلك، ثم دخل على عائشة، فقالت له أيضًا ذلك، فلما كان
علق ابنُ كثير (١٨٧/٨) على هذا الأثر بقوله: ((هذا قول غريب، والصحيح أنّ ذلك
٦٦٧١
كان في تحريمه العسل)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١٨٧/٨ -. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال السيوطي: ((بسند ضعيف)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٧٠٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
قال الحافظ في فتح الباري ٦٥٧/٨: ((إسناده صحيح إلى مسروق)).
(٣) أخرجه ابن سعد ١٨٦/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨٩/٢٣.

فِوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ التَّجْرِيَةِ
الغد دخل على حفصة، فسَقَتْه، فأبى أن يَشربه، وحرّمه عليه؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ
لِمَ تُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكِّ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ﴾ (١)٦٦٧٢]. (ز)
٧٧٥٣٨ - عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم، قال: خَرجتْ حفصةُ من بيتها، فبَعث
رسولُ الله إلى جاريته، فجاءتْه في بيت حفصة، فدخَلتْ عليه حفصةٌ وهي معه في
بيتها، فقالت: يا رسول الله، في بيتي، وفي يومي، وعلى فراشي! فقال رسول الله:
((اسكُتي، فلِكِ اللهُ لا أقربها أبدًا، ولا تَذْكِرِيه)). فذهبتْ حفصة، فأَخبَرتْ عائشة؛
فأنزلَ الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَ اَللَّهُ لَكَّ﴾ فكان ذلك التحريم حلالًا(٢). (ز)
٧٧٥٣٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم: أنّ حفصة زارتْ أباها ذات يوم، وكان يومها،
فجاء النبيُّ مَّة، فلم يجدها في المنزل، فَأَرسَل إلى أَمَته مارية، فأصاب منها في
بيت حفصة، وجاءتْ حفصةُ على تلك الحال، فقالتْ: يا رسول الله، أتفعل هذا في
بيتي وفي يومي؟! قال: ((فإنها عَلَيَّ حرامٌ، ولا تُخبِرِي بذلك أحدًا)). فانطلَقتْ حفصة
إلى عائشة، فَأَخَبَرتْها بذلك؛ فَأَنزلَ الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ لَكَّ﴾ إلى
قوله: ﴿وَصَلِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فأُمِر أن يُكفّر عن يمينه، ويُراجع أَمَته(٣). (١٤ / ٥٧٤)
٧٧٥٤٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، قال: أتى النبيُّ وَّر جاريةً له في يوم عائشة،
وكانت عائشة وحفصة مُتَحابّتَيْن، فاطَّلَعتْ حفصةُ على ذلك، فقال لها: ((لا تُخبري
عائشة بما كان مِنِّي، وقد حرّمتُها عَلَيَّ)). فأَفشَتْ حفصةُ سِرَّ النبيِّ وَّهِ؛ فَأَنزِلَ الله:
﴿يَّأَيُهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ﴾ الآيات(٤). (١٤ / ٥٧٩)
على هذا الأثر فالتي سقت النبي وَلّ عسلًا هي حفصة، وهو ما علَّق عليه ابنُ كثير
٦٦٧٢]
(١٤ / ٥٢)، بقوله: ((والغرض أنّ هذا السياق فيه أنّ حفصة هي الساقية للعسل، وهو من
طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن خالته، عن عائشة. وفي طريق ابن جُرَيْج، عن عطاء،
عن عبيد بن عمير، عن عائشة أنّ زينب بنت جحش هي التي سقت العسل، وأنّ عائشة
وحفصة تواطأتًا وتظاهرتًا عليه، فالله أعلم. وقد يقال: إنهما واقعتان، ولا بُعد في ذلك،
إلا أنّ كونهما سببًا لنزول هذه الآية فيه نظر)). ثم قال: ((ومما يدل على أنّ عائشة وحفصة
- ﴿ًّا - هما المُتظاهِرتان الحديث ... )). وساق الأثر الوارد عن ابن عباس في سؤاله
لعمر الوارد في نزول الآيات، وأثر عمر الوارد في نزول قوله: ﴿إِنَّ نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ﴾ .
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٠١/٢ - ٣٠٢.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/ ١٧٨.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (١٧٠٧)، وابن جرير ٢٣/ ٨٥ بنحوه من طريق عبيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ التَّجْرِيهِ
١٢ هـ
مُؤَسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٧٧٥٤١ - قال عكرمة مولى ابن عباس: نزلت في المرأةِ التي وَهبتْ نفسَها للنبيِّ وَله،
ويُقال لها: أُمّ شريك، فأبى النبيُّ نَّه أن يَصلَها لأجل أزواجه(١). (ز)
٧٧٥٤٢ - عن ابن أبي مُلَيْكَة - من طريق يزيد بن إبراهيم - قال: نزلت في شراب(٢). (ز)
٧٧٥٤٣ - عن زيد بن أسلم - من طريق أبي غسان -: أنّ رسولَ الله وَّ أصاب أُمّ
إبراهيم في بيت بعض نسائه. قال: فقالتْ: أي رسول الله، في بيتي، وعلى
فراشي؟! فجعلها عليه حرامًا، فقالت: يا رسول الله، كيف تُحرّم عليك الحلال؟!
فحَلف لها بالله لا يُصيبها، فأنزل الله رَى: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِمُ مَا أَحَلَ اللَّهُ لَكِّ تَبْتَغِى
مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ﴾. قال زيد: فقوله: أنتِ عليّ حرام، لغو(٣). (ز)
٧٧٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللّهُ لَكٌ﴾ يعني: مارية
القِبْطيّة، وهي أُمّ إبراهيم بن محمد ◌َّ، وذلك أنّ حفصة بنت عمر بن الخطاب
زارتْ أباها، وكانت يومها عنده، فلمّا رجعتْ أَبصَرت النبيَّ وَّ مع مارية القِبْطيّة في
بيتها، فلم تدخل حتى خَرجتْ مارية، فقالت للنبي وَّهَ: إِنِّي قد رأيتُ مَن كان معكَ
في البيت يومي وعلى فراشي. فلمّا رأى النبي وَّر في وجه حفصة الغَيْرة والكآبة قال
لها : ((يا حفصة، اكتمي عليَّ، ولا تُخبري عائشة، ولك عَلَيَّ ألَّا أَقرَبها أبدًا)). قال
مقاتل: قال النبي ◌َّ لحفصة: ((اكتمي عليّ حتى أُبشّرك أنه يلي الأمر مِن بعدي أبو
بكر، وبعد أبو بكر أبوكِ)). فأمرها النبي ◌َّ ألّا تُخبر أحدًا، فعَمدتْ حفصةٌ فَأَخَبَرَتْ
عائشة، وكانتا مُتَصافِيَتَيْن، فَغَضِبتْ عائشةُ، فلم تَزل بالنبي وَّ حتى حلف ألَّ يَقرب
مارية القِبْطيّة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ لَكِّ تَبْتَغِى
مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ﴾(٤). (ز)
٧٧٥٤٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا
النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَحَلَ اللَّهُ لَكِّ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ﴾، قال: إنه وجدتْ امرأةٌ مِن نساء
رسولِ اللهِ وَّ رسولَ الله وَّل مع جاريته في بيتها، فقالت: يا رسول الله، أنّ كان
هذا الأمر، وكنتُ أهونهنّ عليك؟! فقال لها رسول الله وَلّ: ((اسكتي، لا تذكري هذا
الأحد، هي عليّ حرام إن قربتها بعد هذا أبدًا)). فقالت: يا رسول الله، وكيف تُحرّم
عليك ما أَحلّ الله لك حين تقول: هي عليّ حرام أبدًا؟! فقال: ((واللهِ، لا آتيها
(١) تفسير الثعلبي ٩/ ٣٤٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨٣/٢٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣ /٨٩ - ٩٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٥/٤ - ٣٧٦.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ١٣ %
سُورَةُ التَّجْرَةِ (١)
أبدًا)). فقال الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَ اللَّهُ لَكَّ تَبْنَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ﴾ الآية، قد
غفرتُ هذا لك، وقولك: والله. ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ
الْحَكِيمُ﴾﴾(١). (ز)
تفسير السورة:
◌ِاُ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ
﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ﴾
٧٧٥٤٦ - عن عائشة - من طريق مسروق - قالت: آلى رسولُ اللهِ وَله وحرّم، فأُمِر
في الإيلاء بكفّارة، وقيل له في التحريم: ﴿لِمَ تُحُرِمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكٌ﴾(٢). (ز)
٧٧٥٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد - قال: في الحرام يمين يُكَفِّرها.
وقال: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، يعني: أنّ النبيِّل
حَرّم جاريته، فقال الله - جلّ ثناؤه -: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكٌ﴾ إلى قوله:
﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ فَكَفّر يمينه، فصيّر الحرام يمينًا (٣). (ز)
٧٧٥٤٨ - عن عامر الشعبي =
٧٧٥٤٩ - وقتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِمُ مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ لَكِّ﴾،
قال: حَرّم جاريته .. قال الشعبي: وحَلف بيمين مع التحريم، فعاتَبه الله في
التحريم، وجعل له كفارة اليمين. وقال قتادة: حرّمها، فكانت يمينًا (٤). (١٤/ ٥٧٣)
٧٧٥٥٠ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: الرجل يقول لامرأته:
أنتِ عَلَيَّ حرامٌ. قال: يمين. ثم تلا: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَّ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ
أَزْوَجِكَ﴾ الآية. قلتُ: وإن كان أراد الطَّلاق، قد عَلِم مكان الطَّلاق. قال: وإن
قال: أنتِ عليَّ كالدم، أو كلحم الخنزير، فهو كقوله: هي عليّ حرام(٥). (ز)
٧٧٥٥١ - عن زيد بن أسلم - من طريق مالك - قال لها: أنتِ عليّ حرام، وواللهِ،
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣ / ٩٠.
(١) أخرجه ابن جرير ٨٤/٢٣ - ٨٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٨٧.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٠١، وابن جرير ٨٤/٢٣، كذلك عن الشعبي من طريق قتادة. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣٩٩/٦ (١١٣٥٧).

سُورَةُ التَّجْرِيَةِ (١)
٥ ١٤ :
فَوْسُوعَة التَّقْسِي الْجَاتُور
لا أطؤكِ(١). (ز)
﴿مَا أَحَلَ اللَّهُ لَكٌّ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَّ﴾ (٢)
٧٧٥٥٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: ذُكِر عند عمر بن الخطاب: ﴿يَّأَيُهَا النَّبِىُّ لِمَ
تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَ اللَّهُ لَكّ ◌َبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ﴾، قال: إنما كان ذلك في حفصة(٣). (١٤ / ٥٧١)
٧٧٥٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿يَّأَيُهَا النَِّىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ
أَحَلَ اَللَّهُ لَكَّ﴾، قال: حرّم سُرِّيَّته (٤). (١٤ / ٥٧١)
٧٧٥٥٤ - عن عبد الله بن عُتبة، أنه سُئِل: أيَّ شيء حرّم النبيُّ وَّه؟ قال: عُكّة مِن
عسل (٥). (١٤ / ٥٦٩)
٧٧٥٥٥ - عن أبي عثمان - من طريق سليمان التيمي -: أنّ النبيِ وَّ دخل بيت
حفصة، فإذا هي ليستْ ثَمّ، فجاءتْه فتَاتُه، وألقى عليها سِترًا، فجاءتْ حفصةُ،
فقعدتْ على الباب حتى قضى رسول الله وَّ﴿ حاجته، فقالت: واللهِ، لقد سُؤتني،
جامعتَها في بيتي! أو كما قالت. قال: وحرّمها النبيُّ وَّر، أو كما قال(٦). (ز)
٧٧٥٥٦ - عن عامر الشعبي - من طريق عطاء - في قول الله: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ
أَحَلَ اللَّهُ لَكٌ﴾: في جارية أتاها، فاطّلعت عليه حفصة، فقال: ((هي عليّ حرام،
فاكتمي ذلك، ولا تُخبِري به أحدًا)). فذَكرتْ ذلك(٧). (ز)
٧٧٥٥٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيدٍ - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَحَلَّ
اللَّهُ لَكٌ﴾ الآية، قال: كان حَرّم فتَاته القِبْطيّة أُمّ إبراهيم في يوم حفصة، وأسَرَّ ذلك
إليها، فأَطلعتْ عليه عائشةَ، وكانتا تَظاهران على نساء النبيِّ وََّ، فأحلّ اللهُ له ما
حَرّم على نفسه، وأمره أن يُكفّر عن يمينه، فقال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٨٤.
(٢) تقدم في نزول صدر السورة بيان ذلك، وهذه آثار أخرى.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه الطبراني (١١١٣٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن سعد ١٧١/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٨٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ٨٥/٢٣ - ٨٦.

مُؤَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
١٥
سُورَةُ التَّجْرِيَةِ (٢)
أَيْمَنِكُمْ﴾ (١) ٦٦٧٣]
. (١٤ / ٥٧٢)
: آثار متعلقة بالآية:
٧٧٥٥٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: كُنّا نَسير، فلَحِقنا عمر بن الخطاب ونحن
نتحدّث في شأن حفصة وعائشة، فسَكتْنا حين لَحِقنا، فقال: ما لكم سكتُّم حيث
رأيتموني، فأي شيء كنتم تحدَّثون(٢). (١٤/ ٥٧٤)
﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
نزول الآية:
٧٧٥٥٩ - عن عمر بن الخطاب، قال: قال النبيُّ وَله لحفصة: ((لا تُحدّثي أحدًا، وإنّ
أُمّ إبراهيم عليّ حرام)». فقالت: أُتحرّم ما أَحلَّ الله لك؟! قال: ((فواللهِ، لا أَقْرَبها)).
٦٦٧٣] اختلف فيما حَرّمه الرسول على نفسه ابتغاء مرضاة أزواجه على أقوال: الأول: أنه
حَرّم مارية مملوكته القِبْطيّة، على نفسه بيمين إرضاء لزوجه حفصة بنت عمر. الثاني: أنه
عسل شربه النبي ◌ّر عند بعض نسائه. الثالث: أنه حَرّم المرأة التي وَهبتْ نفسها له.
ورجَّح ابنُ جرير (٨٩/٢٣) العموم، فقال: ((والصواب من القول في ذلك أن يُقال: كان
الذي حَرّمه النبي ◌َّ﴿ على نفسه شيئًا كان الله قد أَحلّه له، وجائز أن يكون ذلك كان
جاريته، وجائز أن يكون كان شرابًا من الأشربة، وجائز أن يكون غير ذلك. غير أنه أي
ذلك كان فإنه تحريم شيء كان له حلالًا، فعاتبه الله على تحريمه على نفسه ما كان قد
أَحلّه، وبَيّن له تَحِلة يمينه في يمين كان حَلف بها مع تحريمه ما حَرّم على نفسه)).
ورجَّح ابنُ عطية (٨/ ٣٤٠) القول الأول الذي قاله زيد بن أسلم، وابن زيد، والضَّحَّاك،
والشعبي وغيرهم، فقال: ((والقول الأول أنّ الآية نَزَلَتْ بسبب مارية أصح وأوضح، وعليه
تفقّه الناس في الآية)).
وانتقد ابنُ كثير (١٤/ ٥٠) القول الثالث الذي قاله عكرمة، ورجَّح القول الثاني الذي قاله
ابن أبي مُلَيْكَة، وعبد الله بن شَدّاد بن الهَاد، فقال: ((وهذا قول غريب، والصحيح أن ذلك
كان في تحريمه العسل كما قال البخاري)). وساق الحديث الوارد عن عائشة في نزول
الآيات.
(١) أخرجه ابن جرير ٨٨/٢٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ التَّجْرِيَةِ (٢)
مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
: ١٦ %=
فلم يَقْربها نفسها حتى أَخبَرتْ عائشة؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ
أَيْمَنِكُمْ﴾(١). (١٤ / ٥٧٤)
٧٧٥٦٠ - عن عائشة، قالت: لَمّا حَلف أبو بكر أن لا يُنفِقِ على مِسْطَح؛ فأنزل الله :
﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ فَأَحلَّ يمينه، وأَنَفَق عليه(٢). (١٤ / ٥٧٧)
٧٧٥٦١ - عن مسروق بن الأَجْدعِ الهَمداني، وعامر الشعبي - من طريق داود - قالا :
آلى رسولُ اللهِ وَّهِ مِن أَمَته وحَرّمها؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ ،
وأنزل: ﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَ اللَّهُ لَكِّ﴾(٣). (١٤/ ٥٧٣)
٧٧٥٦٢ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: كان قومٌ حلفوا على تحريم الحلال،
فقالوا: أما إذ حلفنا وحرمنا على أنفسنا فإنه ينبغي لنا أن نبرَّ. فقال الله: ﴿أَن تَبَرُوأ
وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ٢٢٤]. ولم يجعل لها كفارة؛ فأنزل الله: ﴿يَّأَيُّهَا
النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَ اَللَّهُ لَكِّ﴾، ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾. فأمر النبيُّ ◌َّلُ
بالكفارة؛ لتحريم ما حرَّم على نفسه الجارية التي كان حرَّمها على نفسه، أمره أن
يكفِّر يمينه ويعاود جاريته، ثم أنزل الله: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَنِكُمْ﴾
[البقرة: ٢٢٥] (٤). (٢ / ٦٢٩)
٧٧٥٦٣ - عن زيد بن أسلم، أنّ النَّبِيّ ◌َِّ حَرّم أُمّ إبراهيم، فقال: ((هي عليّ
حرام)). فقال: ((والله لا أَقرَبها)) فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ (٥). (١٤ /٥٧٣)
تفسير الآية:
٧٧٥٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ أَيْمَنِّكُمْ﴾
قال: أَمر اللهُ النبيَّ ◌َّهَ والمؤمنين إذا حَرّموا شيئًا مِمَّا أَحلّ الله لهم أن يُكفِّروا
أيمانهم بإطعام عشرة مساكين، أو كسْوتهم، أو تحرير رقبة، وليس يدخل في ذلك
الطَّلاق (٦). (١٤ / ٥٧٧)
(١) تقدم تخريجه في نزول صدر السورة.
(٢) أخرجه الحارث بن أبي أسامة - كما في المطالب العالية (٤١٥٧) -.
(٣) أخرجه ابن سعد ١٨٦/٨.
(٥) أخرجه ابن سعد ١٨٦/٨.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨٦/٢٣، ومن طريق عطية أيضًا، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/
٦٠٣ - ٦٠٤ (١٨٥٠٤) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.

فَوَسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُون
سُورَةُ التَّجَرِّيَةِ (٢)
: ١٧ -
٧٧٥٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - أنه جاءه رجل، فقال:
جعلتُ امرأتي عليّ حرامًا. فقال: كَذبتَ، ليستْ عليك بحرام. ثم تلا: ﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَآ
أَحَلَ اللَّهُ لَكٌ﴾، قال: عليك أغلظ الكفّارات؛ عتق رقبة (١)٦٦٧٤] . (١٤ / ٥٧٧)
٧٧٥٦٦ - عن مسروق بن الأَجْدعِ الهَمداني - من طريق الشعبي -: أنّ النبي ◌ِّ حَرّم
جاريته، وآلى منها، فجعل الحلال حرامًا، وقال في اليمين: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ
أَيْمَنِكُمْ﴾(٢). (ز)
٧٧٥٦٧ - عن محمد بن جُبَيرٍ بن مُطْعِم - من طريق أبي الحُويرث - قال : ...
﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللّهُ لَكٌ﴾ فكان ذلك التحريم حلالا، ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ
لَكُمْ تِلََّ أَيْمَنِكُمْ﴾ فكفّر رسولُ الله عن يمينه حين آلى(٣). (ز)
٧٧٥٦٨ - عن مكحول - من طريق محمد بن راشد - أنه يقول مثل قول ابن عباس
في تفسير قول الله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ نُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكٌ﴾: هي يمين، وقال:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾(٤). (ز)
٧٧٥٦٩ - عن ميمون بن مهران، في قوله: ﴿َحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾، قال: يقول: قد أَحللتُ
لك ما مَلكتْ يمينُك، فلِمَ تُحرّم ذلك وقد فَرضتُ لك تَحِلّة اليمين تُكفّر بها يمينك؟!
كلّ ذلك في هذا(٥). (١٤ / ٥٧٧)
٧٧٥٧٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَأَيُهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ
اللَّهُ لَكٌ﴾ الآية، قال: كان حَرّم فتاته القِبْطيّة أُمّ إبراهيم في يوم حفصة، وأَسَرَّ ذلك
إليها، فأَطلعتْ عليه عائشة، وكانتا تَظاهران على نساء النبيِّ وََّ، فَأَحلَّ اللهُ له ما
حَرّم على نفسه، وأمره أن يُكَفِّر عن يمينه، فقال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ
علَّق ابنُ كثير (٤٩/١٤) على هذا الأثر، بقوله: «تفرد به النسائي من هذا الوجه،
٦٦٧٤
بهذا اللفظ)).
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٣٤)، والطبراني (١٢٢٤٦)، والحاكم ٤٩٣/٢ - ٤٩٤، والنسائي في الكبرى
(ت: شعيب الأرناؤوط) ٢٦٠/٥ (٥٥٨٣)، وابن مردويه - كما في فتح الباري ٣٧٦/٩ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٨٤.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٧٨/١٠.
(٤) يشير إلى قوله تعالى: ﴿سُورَةُ أَنْزَلْنَهَا وَفَرَضْنَهَا﴾ [النور: ١].
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ التَّجْرِيَةِ (٢)
فَوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُون
أَيْمَنِكُمْ﴾(١). (١٤ / ٥٧٢)
٧٧٥٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ يعني: قد بَيّن الله
لكم، نظيرها في سورة النور، ﴿َجِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ مثلها في المائدة [٨٩]: ﴿إِذَا حَلَفْتُمْ
وَأَحْفَظُواْ أَيْمَنَّكُمْ﴾. فَأَعتَق النبيُّ نَّه رقبةً في تحريم مارية، ﴿وَاللَّهُ مَوْلَكُمْ وَهُوَ اُلْعَلِيمُ﴾
بخلقه، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أمْره، حكم الكفّارة(٢). (ز)
: من أحكام الآية:
٧٧٥٧٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: آلى رسولُ اللهِ وَلَهُ مِن نسائه وحَرّم؛ فأما
الحرام فأَحلّه الله، وأما الإيلاء فأمَره بكفارة اليمين(٣). (١٤ / ٥٨٣)
٧٧٥٧٣ - عن عائشة، قالت: آلى رسول الله وَّ من نسائه وحَرّم؛ فجعل الحرام
حلالًا، وجعل في اليمين كفّارة (٤). (١٤ / ٥٨٣)
٧٧٥٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد - قال: في الحرام يُكفِّر(٥). وقال:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١](٦). (١٤ / ٥٧٦)
٧٧٥٧٥ - عن أبي بكر =
٧٧٥٧٦ - وعائشة =
٧٧٥٧٧ - والأوزاعي =
٧٧٥٧٨ - وأبي حنيفة النُّعمان بن ثابت: أنّ التحريم يمين (٩٢٧
(TTva(v]. (ز)
٦٦٧٥] انتقد ابنُ جرير (٨٩/٢٣) هذا القول مستندًا لدلالة اللغة، والعقل، وأقوال السلف،
فقال: ((فإن قائل قائل: وما برهانك على أنه وُّ كان حَلف مع تحريمه ما حَرّم، فقد
علمتَ قول مَن قال: لم يكن من النبي ◌َّ في ذلك غير التحريم، وأنّ التحريم هو اليمين؟ ==
(١) أخرجه ابن جرير ٨٨/٢٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٨/ ٦٥٦: ((أي: إذا قال لامرأته: أنتِ على حرام. لا تُطلّق وعليه
كفارة يمين)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٦٣، ١١٣٦٤)، والبخاري (٤٩١١، ٥٢٦٦)، وابن جرير ٨٧/٢٣. وعزاه
السيوطي إلى ابن مردويه.
(٧) تفسير البغوي ١٦٣/٨.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
١٩ %=
سُورَةُ التَّجْرِيَةِ (٢)
== قيل: البرهان على ذلك واضح، وهو أنه لا يُعقل في لغة عربية ولا عجمية أنّ قول القائل
الجاريته، أو لطعام أو شراب: هذا عليّ حرام. يمين. فإذا كان ذلك غير معقول فمعلوم أنّ
اليمين غير قول القائل للشيء الحلال له: هو عليّ حرام. وإذا كان ذلك كذلك صحّ ما
قلنا، وفسد ما خالفه)). ثم قال (٩٠/٢٣): ((وبعد، فجائز أن يكون تحريم النبي ربَّ ما
حَرَّم على نفسه من الحلال الذي كان الله - تعالى ذكره - أَحِلَّه له بيمين، فيكون قوله: ﴿لِمَ
تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ﴾ معناه: لم تحلف على الشيء الذي قد أَحلَّه الله أن لا تقربه، فتُحرّمه على
نفسك باليمين. وإنما قلنا: إنّ النبي ◌ِّ حَرَّم ذلك، وحلف مع تحريمه لما حدثني
الحسن بن قزعة ... )). وساق الأثر عن عائشة في تفسير قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ﴾ .
وذكر ابنُ تيمية (٣٣٩/٦ - ٣٤٠) أنّ قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ يقتضي أنّ نفس
تحريم الحلال يمين، كما استدل به ابن عباس وغيره.
ورجَّحه مستندًا إلى ظاهر الآية، والدلالة العقلية، فقال: ((وسبب نزول الآية: إما تحريمه
العسل، وإما تحريمه مارية القِبْطيّة. وعلى التقديرين فتحريم الحلال يمين على ظاهر الآية،
وليس يمينًا بالله؛ ولهذا أفتى جمهور الصحابة - كعمر، وعثمان، وعبد الله بن مسعود،
وعبد الله بن عباس، وغيرهم - أنّ تحريم الحلال يمين مُكفّرة: إما كفارة كبرى كالظهار،
وإما كفارة صغرى كاليمين بالله، وما زال السلف يُسمّون الظهار ونحوه يمينًا)). وأيضًا ((فإنّ
قوله: ﴿لِمَ تُحُرِمُ مَآ أَحَلَ اللّهُ لَكٌ﴾ إما أن يراد به: لم تُحرّم بلفظ الحرام؟ وإما: لم تُحرّمه
باليمين بالله تعالى ونحوها؟ وإما: لم تُحرّمه مطلقًا؟ فإنْ أريد الأول والثالث فقد ثبت أنّ
تحريمه بغير الحلف بالله يمين، فيعمّ. وإنْ أريد به تحريمه بالحلف بالله فقد سَمّى الله
الحلف بالله تحريمًا للحلال، ومعلوم أنّ اليمين بالله لم توجب الحرمة الشرعية، لكن لمّا
أوجبت امتناع الحالف من الفعل فقد حَرّمتْ عليه الفعل تحريمًا شرطيًّا لا شرعيًّا، فكلّ
يمين تُوجب امتناعه من الفعل فقد حَرّمتْ عليه الفعلِ؛ فيدخل في عموم قوله: ﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَآ
أَحَلَّ اللَّهُ لَكِّ﴾، وحينئذ فقوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ لا بد أن يعمّ كلّ يمين حَرّمت
الحلال؛ لأنّ هذا حكم ذلك الفعلِ، فلا بُدَّ أن يطابق صوره؛ لأنّ تحريم الحلال هو سبب
قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾، وسبب الجواب إذا كان عامًّا كان الجواب عامًّا لئلا
يكون جوابًا عن البعض مع قيام السبب المقتضي للتعميم، وهذا التقدير في قوله تعالى:
﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ كَفََّرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا
حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٧ - ٨٩])).
وساق ابنُ كثير (٤٩/١٤ - ٥٠) هذا القول، ثم علَّق بقوله: ((من هاهنا ذهب مَن ذهب من
الفقهاء ممن قال بوجوب الكفارة على مَن حَرّم جاريته أو زوجته أو طعامًا أو شرابًا ==

سُورَةُ التَّجْرِيَةِ (٣)
٥ ٢٠ °=
مُؤْسُبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٧٧٥٧٩ - قال عبد الله بن مسعود في لفظ التحريم: ليس هو بيمين(١). (ز)
﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِهِ، حَدِيثًا﴾
نزول الآية، وتفسيرها:
٧٧٥٨٠ - عن أبي هريرة، قال: دخل رسول الله وَ له بمارية القِبْطيّة سُرِّيَّته بيت
حفصة، فوجَدتْها معه، فقالت: يا رسول الله، في بيتي مِن بين بيوت نسائك! قال:
((فإنها عليّ حرام أنْ أَمسّها، واكتمي هذا عليّ)). فخرجت حتى أَتتْ عائشة، فقالت:
أَلَا أُبشّركِ! قالت: بماذا؟ قالت: وجدتُ مارية مع رسول الله وَّ في بيتي، فقلتُ:
يا رسول الله، في بيتي من بين بيوتٍ نسائك! فكان أول السُّرور أنْ حَرّمها على
نفسه، ثم قال لي: ((يا حفصة، ألا أُبشّرك)). فأعلمني أنّ أباكٍ يلي الأمر من بعده،
وأنّ أبي يليه بعد أبيكِ، وقد استكتمني ذلك، فاكتُميه. فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ
تُحُرِّمُ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي: لِما كان منك، إلى قوله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى
بَعْضِ أَزْوَجِهِ حَدِيثًا﴾(٢). (١٤ / ٥٧٥)
٧٧٥٨١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِهِ، حَدِيثًا﴾،
قال: دخَلتْ حفصةُ على النبيِّ نَّه في بيتها، وهو يَطأ مارية، فقال لها رسول الله وٍَّ:
(لا تُخبري عائشة حتى أُبشّركِ بشارة؛ فإنّ أباكِ يلي الأمر بعد أبي بكر إذا أنا متُّ)).
فذهبتْ حفصة، فَأَخَبَرتْ عائشة، فقالت عائشة للنبي وَّ: مَن أنبأكَ هذا؟ قال:
﴿وَأَنِىَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾. فقالت عائشة: لا أنظر إليك حتى تُحرّم مارية. فَحَرّمها؛
فأنزل الله: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ﴾ (٣). (١٤ / ٥٧٧)
== أو ملبسًا أو شيئًا من المباحات، وهو مذهب الإمام أحمد وطائفة. وذهب الشافعي إلى أنه
لا تجب الكفارة فيما عدا الزوجة والجارية إذا حَرّم عينيهما، أو أطلق التحريم فيهما في
قوله، فأمّا إن نوى بالتحريم طلاق الزوجة أو عِتق الأَمَة نفذ فيهما)).
(١) تفسير البغوي ١٦٣/٨.
(٢) تقدم تخريجه في نزول صدر السورة.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١١٧/١٢ (١٢٦٤٠)، من طريق إسماعيل بن عمر البجلي، عن أبي عوانة،
عن أبي سنان، عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، عن ابن عباس به.
قال ابن كثير في تفسيره ١٦٥/٨: ((إسناده فيه نظر)). وقال الهيثمي في المجمع ١٧٨/٥ (٨٩١٩): ((فيه إسماعيل بن
عمرو البجلي، وهو ضعيف، وقد وثّقه ابن حبان، والضَّحَّاك بن مُزاحِم لم يسمع من ابن عباس، وبقية رجاله ثقات)).