النص المفهرس

صفحات 701-720

مُؤْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الطَّلَاق (١)
& ٧٠١ :
٧٧١٥٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر -: مدنيّة، وذكرها بمسمّى: النّساء
القُصْرى (١). (ز)
٧٧١٥١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: مدنيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿يَأَيُّهَا
النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾(٢). (ز)
٧٧١٥٢ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد ﴿هَلْ أَى عَلَى
اُلْإِنسَنِ﴾(٣). (ز)
(٣)
٧٧١٥٣ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا
طَلَّقْتُمُ﴾(٤). (ز)
٧٧١٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الطَّلاق مدنيّة، عددها اثنتا عشرة آية
(٥) ٦٦٤٣]
كوفي (6)THE7]. (ز)
تفسير السورة :
بِسِةِاللّهِالرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿يَأَيُّهَا النَُّّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾
قراءات :
٧٧١٥٥ - عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله وَّ قرأ: (فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ
عِدَّتِهِنَّ) (٦). (١٤ / ٥٢٦)
نقل ابنُ عطية (٣٢٦/٨) الإجماعَ على مدنيّة سورة الطَّلاق، فقال: ((هي مدنيّة
٦٦٤٣
بإجماع من أهل التفسير)).
وقد نُصَّ على مدنية السورة أيضًا في تفسير ابن كثير (٢٦/١٤).
(١) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥.
(٢) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦.
(٣) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٤) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٣/٤.
(٦) أخرجه مسلم ١٠٩٨/٢ (١٤٧١) عن ابن عمر مطولًا، وأخرجه عبد الرزاق ٣١٥/٣ (٣٢٣٢) بلفظ:
(لِقُبُل عِدَّتِهِنَّ).
=

سُورَةُ الطَّلَاقِ (١)
٥ ٧٠٢ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
٧٧١٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار - أنه كان يقرأ:
(فَطَلَّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)(١). (١٤ /٥٢٦)
٧٧١٥٧ - عن مجاهد، قال: كان ابن عباس يقرأ هذا الحرف: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا
طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلَّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)(٢). (١٤ /٥٢٨)
٧٧١٥٨ - عن عبد الله بن عمر - من طريق عبد الرحمن بن يزيد - أنه قرأ : (فَطَلِّقُوهُنَّ
(٣) ٦٦٤٤]
لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) (٣) ٦٦٤٤. (١٤ / ٥٢٧)
٧٧١٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - أنه كان يقرأ: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ
عِدَّتِهِنَّ) (٤). (١٤ / ٥٢٧)
٧٧١٦٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الله بن كثير - أنه قرأ: (فَطَلِّقُوهُنَّ فِي
قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)(٥). (ز)
نزول الآية :
٧٧١٦١ - عن عبد الله بن عباس، قال: طلّق عبدُ يزيد أبو رُكانة أُمَّ رُكانة، ثم نكح
امرأة من مُزْيَنة، فجاءت إلى رسول الله وَّه، فقالت: يا رسول الله، ما يُغني عنّي إلا
ما تُغني عنِّي هذه الشَّعرة. لِشعرةِ أخذَتْها من رأسها، فأخَذَتْ رسول الله وَّهَ حَمِيَّةٌ
عند ذلك، فدعا رسولُ اللهِ وَّ رُكانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: ((أترون كذا مِن
كذا؟)). فقال رسول الله وَّ لعبد يزيد: ((طلِّقها)). ففعل، فقال لأبي رُكانة:
عَلَّقَ ابنُ عطية (٣٢٧/٨) على هذا القراءة بقوله: ((أي: لاستقبالها)).
٦٦٤٤
= وكلا اللفظين قراءة شاذة. ينظر: المحتسب ٣٢٣/٢، ومختصر ابن خالويه ص١٥٨. وقال النووي في شرح
مسلم ٦٩/١٠: ((هذه قراءة ابن عباس، وابن عمر، وهي شاذة لا تثبت قرآنًا بالإجماع، ولا يكون لها حكم
خبر الواحد عندنا، وعند محققي الأصوليين)).
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٠٥٩)، وأبو عبيد في فضائله (١٨٧)، وسعيد بن منصور (١٠٥٨)، والبيهقي ٧٪
٣٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٣٥٢)، وأبو داود ٢٦٠/٢ (٢١٩٧)، والطبراني (١١١٣٩،
١١١٥٧)، والبيهقي ٣٣١/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٩٦/٢، وسعيد بن منصور (١٠٥٨)، والبيهقي ٣٢٣/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، وابن الأنباري.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٥/٢٣.

مُؤْسُورَة التَّفْسِي المَاتُّور
سُورَةُ الطَلَاقِ (١)
٥ ٧٠٣ %
((ارْتَجِعها)). فقال: يا رسول الله، إني طلّقتها. قال: ((قد علمتُ ذلك، فارتَجِعها)).
فنزلت: ﴿وَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾(١). (١٤ / ٥٢٤)
٧٧١٦٢ - عن أنس بن مالك - من طريق قتادة - قال: طلّق رسولُ اللهِ وَّ حفصةَ،
فأتَتْ أهلها؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. فقيل له:
رَاجِعها؛ فإنها صوّامة قوّامة، وإنها مِن أزواجك في الجنة(٢). (١٤ / ٥٢٤)
٧٧١٦٣ - عن عبد الله بن عمر - من طريق أبي الزبير - أنه طلّق امرأته وهي حائض
(١) أخرجه أبو داود ٥١٨/٣ - ٥١٩ (٢١٩٦)، من طريق عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْج، عن بعض بني أبي
رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
والحاكم ٥٣٣/٢ (٣٨١٧)، من طريق محمد بن ثور، عن ابن جُرَيْج، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع،
عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال أبو داود: ((حديث نافع بن عجير، وعبد الله بن علي بن يزيد بن رُكانة، عن أبيه، عن جدّه: أنّ رُكانة
طلَّق امرأته ألبتة، فردّها إليه النبي ◌َّه؛ لأن ولد الرجل وأهله أعلم به أنّ رُكانة إنما طلَّق امرأته ألبتة،
فجعلها النبي (َّ واحدة)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في
التلخيص: ((محمد بن عبيد الله بن أبي رافع واهٍ)). وقال الخطابي في معالم السنن ٢٣٦/٣: ((في إسناد هذا
الحديث مقال؛ لأن ابن جُرَيْج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع، ولم يُسمّه، والمجهول لا يقوم به
الحجة)). وقال ابن حزم في المحلى ٢٠٦/٩: ((أما الخبر فضعيف؛ لأنه عمن لم يُسمّ، ولا عُرف مَن بني
أبي رافع فهو لا يصحّ، وأيضًا فإنّ عبد يزيد لم تكن له قطّ متيقن، ولا إسلام، وإنما الصحبة لرُكانة ابنه،
فسقط التمويه به)). ونقل ابن القيم في إعلام الموقعين ٣٢/٣ كلام ابن تيمية في الحديث، فقال: ((ولكن
الأئمة الأكابر العارفون بعلل الحديث والفقه؛ كالإمام أحمد، وأبي عبيد، والبخاري، ضعّفوا حديث:
ألبتة، وبيّنوا أنه رواية قوم مجاهيل لم تُعرف عدالتهم وضبطهم، وأحمد أثبت حديث الثلاث، وبيّن أنه
الصواب، وقال: حديث رُكانة لا يثبت أنه طلَّق امرأته ألبتة. وفي رواية عنه: حديث رُكانة في ألبتة ليسٍ
بشيء؛ لأن ابن إسحاق يرويه عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس رَؤُه: أنّ رُكانة طلّق
امرأته ثلاثًا، وأهل المدينة يُسمّون الثلاث ألبتة. قال الأثرم: قلت لأحمد: حديث رُكانة في ألبتة.
فضعّفه)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/ ١٠٧: ((فيه نظر؛ لأجل محمد بن عبيد الله بن أبي رافع
الواهي)). قال الذهبي: ((فالخبرِ خطأ، عبد يزيد لم يدرك الإسلام)). وقال ابن حجر في الفتح ٣٦٣/٩: ((أنّ
أبا داود رجّح أنّ رُكانة إنما طلَّق امرأته ألبتة، كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة، وهو تعليل قوي؛
لجواز أن يكون بعض رواته حمل ألبتة على الثلاث، فقال: طلَّقها ثلاثًا. فبهذه النكتة يقف الاستدلال
بحديث ابن عباس)). وقال السيوطي: ((قال الذهبي: إسناده واهٍ، والخبر خطأ؛ فإنّ عبد يزيد لم يدرك
الإسلام)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣٩٩/٦ (١٩٠٦): ((حديث حسن)).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٨/ ١٤٢ -، والثعلبي ٣٣٢/٩، من طريق أسباط بن
محمد، عن سعيد بن عروة، عن قتادة، عن أنس به.
قال الدارقطني في العلل ١٤٧/١٢ (٢٥٤٨): ((رواه عبيد بن أسباط، ومحمد بن أيوب بن سعيد، عن
أسباط، عن سعيد، عن قتادة، عن (أنس). وغيرهما يرويه، عن أسباط، عن سعيد، عن قتادة مرسلًا، وهو
الصحيح. وكذلك رواه سعيد بن عامر، عن سعيد، عن قتادة مرسلًا، وهو الصواب)).

سُورَةُ الطَّلَاق (١)
: ٧٠٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
على عهد النبيِّ وَّه، فانطلَق عمر، فذكر ذلك له، فقال: ((مُره فليُراجِعها، ثم يُمسكها
حتى تَطهر، ثم يُطَلّقها إن بدا له)). فأنزل الله عند ذلك: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ
النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ). قال أبو الزّبير: هكذا سمعتُ ابنَ عمر
يقرؤها(١). (١٤ / ٥٢٤)
٧٧١٦٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: نَزَلَت في عبد الله بن عمر، وذلك أنه طلّق امرأته
حائضًا، فأمره رسول الله وَّ أن يُراجِعها ويُمسكها حتى تَطهر، ثم تَحيض حَيْضة
أخرى، فإذا طهرتْ طلّقها؛ إن شاء قبل أن يُجامِعها، فإنها العِدّة التي أَمر الله
بها(٢) . (ز)
٧٧١٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ﴾ نزلت في عبد الله بن
عمر بن الخطاب، وعُتبة بن عمرو المازني، وطُفيل بن الحارث، وعمرو بن سعيد بن
العاص(٣) . (ز)
٧٧١٦٦ - عن مقاتل [بن حيان]، قال: بلَغنا في قوله: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أنها نَزَلَت في عبد الله بن عمرو بن العاص، وطُفيل بن الحارث،
وعمرو بن سعيد بن العاص(٤). (١٤ /٥٢٥)
تفسير الآية:
٧٧١٦٧ - عن عبد الله بن عمر، عن النبيِّ وَّ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: ((طاهِرًا
مِن غير جماع)) (٥). (١٤ / ٥٢٧)
٧٧١٦٨ - عن أبي الزبير، أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابنَ عمر: كيف ترى
في رجل طلَّق امرأته حائضًا؟ فقال: طلَّق ابنُ عمر امرأتَه وهي حائض على عهد
رسول الله وَّ، فسأل عمرُ رسولَ اللهِ وَّه، فقال: إنَّ عبد الله بن عمر طلَّق امرأته
وهي حائض. فقال له النبي وَّ: ((ليراجعها)). فردّها، وقال: ((إذا طهرت فليُطلِّق، أو
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأصله عند البخاري ٤١/٧ (٥٢٥١)، ومسلم ١٠٩٨/٢ (١٤٧١) بنحوه
دون ذكر النزول، كما سيأتي في تفسير الآية.
(٢) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ٤٣٥/١، وتفسير الثعلبي ٣٣٢/٩.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٣/٤.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
قال الألباني في الإرواء ١١٩/٧: ((ثبت معناه عن ابن عمر مرفوعًا)).

سُورَةُ الطَّلَاِق (١)
فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَة المَاتُور
٥ ٧٠٥ %
ليُمسك)). قال ابن عمر: وقرأ النبي ◌َّ: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ
فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)(١)(٦٦٤٥]. (١٤ / ٥٢٤)
٧٧١٦٩ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - أنه طلق امرأته وهي حائض على
عهد رسول الله وَله، فسأل عمرُ بن الخطاب رسول الله وَّ عن ذلك، فقال
رسول الله وَّر: ((مُره فليراجعِها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن
شاء أمسك بعد، وإن شاء طلَّق قبل أن يمسّ، فتلك العِدَّة التي أمر الله أن تُطلَّق لها
النساء))(٢). (ز)
٧٧١٧٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأَحْوَص - ﴿فَطَلِقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَّ﴾،
قال: الظّهر في غير جماع (٣). (١٤ / ٥٢٧)
٧٧١٧١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأَحْوَص - ﴿بَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ
اٌلِسَآَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾ (٦٦٤٦]، قال: طلاق العِدّة أن يُطلّق الرجل امرأته وهي طاهر،
ثم يَدَعها حتى تنقضي عِدّتها، أو يُراجِعها إن شاء (٤). (١٤ / ٥٢٩)
عَلَّقَ ابنُ كثير (٢٧/١٤) على أثر ابن عمر بأنه: ((أمسُّ لفظٍ يُورد ها هنا)).
٦٦٤٥
قال ابنُ عطية (٣٢٦/٨ - ٣٢٧ بتصرف): ((اختُلف في البداية بالنبي، ثم قوله تعالى
٦٦٤٦
بعد ذلك: ﴿طَلَقْتُمُ﴾؛ فقال بعض النحويين - حكاه الزهراوي -: ذلك خروج من مخاطبة
أفراد إلى مخاطبة جماعة، وهذا موجود. وقال آخرون منهم: إنَّ نداء النبيِ وَلّ أُريدت أُمّته
معه، فلذلك قال تعالى: ﴿طَلَقْتُمُ﴾. وقال آخرون منهم: إنّ المعنى: يا أيها النبي قل لهم:
﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾. وقال آخرون: إنه من حيث يقول الرجل العظيم: فعلنا، وضَعْنا، خُوطب
النبيِ وَّ في هذه بـ﴿طَلَّقْتُمُ﴾ إظهارًا لتعظيمه، وهذا على نحو قوله تعالى في عبد الله بن
أبيّ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ [المنافقون: ٧] إذا كان قوله مما يقوله جماعة، فكذلك النبي في
هذه الآية ما يُخاطب به فهو خطاب لجماعة. والذي يظهر لي في هذا أنهما خطابان
مفترقان، خُوطب النبي على معنى تنبيه لسماع القول وتلقّي الأمر، ثم قيل له: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾
أي: أنت وأُمّتك، فقوله: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾ ابتداء كلام لو ابتدأ السورة به. وطلاق النساء حَلُّ
عِصمتهنّ)).
(١) أخرجه مسلم ١٠٩٨/٢ (١٤٧١).
(٢) أخرجه البخاري ٤١/٧ (٥٢٥١)، ومسلم ١٠٩٣/٢ (١٤٧١).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٢٧)، والطبراني (٩٦١٠)، والبيهقي ٣٢٥/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه الطبراني (٩٦١٥، ٩٦٦٦)، وأبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص ٢٣٥. وفي ابن جرير =

سُورَةُ الطَّلَاقِ (١)
٧٠٦ .
مُوسُعَبْ التَّفْسَةُ الْخَاتُور
٧٧١٧٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأَحْوَص - في قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ
◌ِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: الطَّلاق للعِدّة أن يُطلّقها طاهرًا مِن غير جماع، ثم يُمهل حتى
تَحيض حَيْضة، ثم تَطهر، ثم يُمهل حتى تَحيض حَيْضة، ثم إذا أراد أن يُراجِعها
رَاجَعُها(١). (ز)
٧٧١٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا
طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: في قُبل عِدّتهنّ(٢). (ز)
٧٧١٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾،
قال: طاهِرًا من غير جماع (٣). (١٤ / ٥٢٨)
٧٧١٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: لا
يُطلّقها وهي حائض، ولا في ظُهرٍ قد جامعها فيه، ولكن يَتركها، حتى إذا حاضتْ
وطهُرتْ طلّقها تطليقة، فإن كانت تَحيض فِعِدّتها ثلاث حِيَض، وإن كانت لا تَحيض
فِعِدّتها ثلاثة أشهر، وإن كانتْ حاملًا فعِدّتها أن تَضع حَمْلها، وإذا أراد مُراجعتها
قبل أن تنقضي عِدّتها أشهد على ذلك رجلين، كما قال الله: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ
مِنكُمْ﴾ عند الطَّلاق وعند المُراجعة، فإن رَاجَعها فهي عنده على تطليقتين، وإن لم
يُراجِعها فإذا انقَضتْ عِدّتها فقد بانتْ منه واحدة، وهي أَملكُ بنفسها، ثم تتزوّج مَن
شاءت، هو أو غيره(٤). (١٤ / ٥٢٩)
٧٧١٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - أنّ نافع بن الأزرق سأله،
فقال: أخبرني عن قول الله رَى: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ﴾، هل كان الطَّلاق في
الجاهلية؟ قال: نعم، طلاقًا بائنًا ثلاثًا، أما سمعتَ قول أعشى بني قيس بن ثَعلبة
حين أخذه أَخْتَانُهُ عَنَزَةُ فقالوا له: إنك قد أضررتَ بصاحبتنا، وإنَّا نقسم بالله أن لا
نضع العصا عنك أو تُطلّقها، فلمّا رأى الجِدّ منهم وأنهم فاعلون به شرًّا قال:
يا جارَتا بِينِي فَإِنَّكِ طالِقَه كذاكَ أُمُورُ الناس غادٍ وَطارِقَهْ
= عنه: الطَّلاق للعدة طاهرًا من غير جماع. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ١١١/٨ (٢٢٣٧)، أيضًا أخرج بنحوه مختصرًا من طريق
عبد الرحمن بن يزيد ١١٠/٨ (٢٢٣٦).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٥/٢٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم،
وابن مردويه .
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٩/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُورَةُ التَّقْسَِّةُ الْحَانُور
سُورَةُ الطَّلَاقِ (١)
٥ ٧٠٧ %
فقالوا: واللهِ، لتَبيننّ لها الطَّلاق أو لا نضع العصا عنك. فقال:
فَبِينِي حَصانَ الفَرْجِ غَيْرَ ذَمِيمَةٍ وَما مُوقَةٌ مِنَّا كَما أَنتِ وامِقَهْ
فقالوا: واللهِ، لتَبيننّ الطَّلاق أو لا نضع العصا عنك. فقال:
وَبِيْنِي فَإِنَّ البَيْنَ خَيْرٌ مِنَ الْعَصا وَإِنْ لا تَزالِي فَوْقَ رَأْسِكِ بَارِقَهْ
فأبانها بثلاث طلقات(١). (ز)
٧٧١٧٧ - عن عبد الله بن عمر، ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: في الظُّهْر في غير
جماع (٢). (١٤ / ٥٢٧)
٧٧١٧٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال:
ظُهرهن. وفي لفظ: قال: طاهرًا في غير جماع (٣). (١٤ / ٥٢٨)
٧٧١٧٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - في قول الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا
طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: العِدّة: القُرء. والقرء: الحيض. والطّاهر:
الطّاهر من غير جماع، ثم تَستَقبل ثلاث حِيَض (٤). (ز)
٧٧١٨٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - =
٧٧١٨١ - والحسن البصري - من طريق يونس - أنهما قالا في الطَّلاق لِعِدّة: أن
يُطلّق امرأته تطليقة وهي طاهر مِن غير جماع، ثم يَدَعها إن لم تكن له فيها حاجة
حتى تَنقضي العِدّة، فإن كان له فيها حاجة رَاجَعها في العِدّة، فعل(٥). (ز)
٧٧١٨٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق معمر - يقول: الأقراء: الحيض،
ليس بالظّهر، قال الله - جلّ ذِكره -: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، ولم يقل: لقروئهنّ(٦). (ز)
٧٧١٨٣ - عن طاووس بن كيسان - من طريق ابنه - في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ﴾،
قال: إذا أردتَ الطَّلاق فطلِّقها حين تَطهر قبل أن تَمسّها تطليقة واحدة، ولا ينبغي
لك أن تزيد عليها حتى تَخلوَ ثلاثة قروء؛ فإنّ واحدة تُبِينها، هذا طلاق السُّنّة(٧). (ز)
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير مطولاً ١٠/ ٢٤٨ - ٢٥٦ (١٠٥٩٧).
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٦/٢٣ بنحوه من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٦/٢٣ - ٢٧، وبنحوه من طريق عبيد.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ١١٢/٨ (٢٢٤٠).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣١٧/٦ (١٠٩٩٣).
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢٩٦/٢ - ٢٩٧، وابن جرير ٢٧/٢٣ موقوفًا على ابن طاووس.

سُورَةُ الطََّلَاق (١)
٥ ٧٠٨ %
فَوْسُبَبِ التَّفْسِي المَاتُور
٧٧١٨٤ - عن محمد بن سيرين - من طريق عون - أنه قال في قوله: ﴿فَطَلِقُوهُنَّ
لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: يُطلّقها وهي طاهر من غير جماع، أو حَبَلِ يَستَبين حمْلها (١)٦٦٤٧]. (ز)
٧٧١٨٥ - عن الحسن البصري - من طريق إسماعيل بن مسلم - في قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ
لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: طاهرًا مِن غير حَيضٍ، أو حاملًا قد استبان حمْلها(٢). (ز)
٧٧١٨٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِسَآءَ
فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾: والعِدّة: أن يُطلّقها طاهرًا مِن غير جماع تطليقة واحدة(٣). (ز)
٧٧١٨٧ - عن قتادة بن دعامة، ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾، قال: العِدّة: أن يطلّقها طاهرًا
من غير جماع. فأما الرجل يخالط امرأته، حتى إذا أقلَع عنها طلّقها عند ذلك، فلا
يدري أحاملًا هي أم غير حامل؛ فإنّ ذلك لا يَصلُح (٤). (١٤/ ٥٢٨)
٧٧١٨٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾،
قال: إذا طَهَرتْ من الحيض في غير جماع. قلت: كيف؟ قال: إذا طَهَرتْ فطلِّقها
مِن قبل أن تَمسّها، فإن بدا لك أن تُطلّقها أخرى ترَكتَها حتى تَحيض حَيْضة أخرى،
ثم طلِّقها إذا طَهَرت الثانية، فإذا أردتَ طلاقها الثالثة أَمهَلتها حتى تَحيض، فإذا
طَهَرتْ طلِّقها الثالثة، ثم تعتدّ حَيْضة واحدة، ثم تُنكح إن شاءت(٥). (ز)
٧٧١٨٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَّ﴾، قال: طاهرًا في غير جماع، فإن كانت لا تَحيض فعند غُرّة كلّ
هلال(٦). (ز)
[٦٦٤٧] قال ابنُ كثير (٢٨/١٤) تعليقًا على هذه الآثار: ((من هاهنا أخذ الفقهاء أحكام
الطَّلاق، وقسّموه إلى طلاق سُنَّة وطلاق بدعة، فطلاق السُّنَّة: أن يطلَّقها طاهرة من غير
جماع، أو حاملًا قد استبان حمْلها. والبدعة: هو أن يُطلِّقها في حال الحيض، أو في طُهرٍ
قد جامعها فيه ولا يدري أحمَلت أم لا. وطلاق ثالث لا سُنَّة فيه ولا بدعة: وهو طلاق
الصغيرة، والآيسة، وغير المدخول بها)).
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ١١١/٨ - ١١٢ (٢٢٣٨)، وابن جرير ٢٦/٢٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٦/٢٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٥/٢٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٩٦/٢، وابن جرير ٢٦/٢٣. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين
٤/ ٤٠١ - بنحوه.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٧/٢٣.

مَوْسُوبَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
سُورَةُ الطَّلَاق (١)
: ٧٠٩ %
٧٧١٩٠ - عن يزيد بن أبي مالك - من طريق ابنه خالد - في قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ
لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: فإنّ طلاق العِدّة أن تُطلّق مِن بعد الظّهر(١). (ز)
٧٧١٩١ - عن عطاء الخُراسانيّ - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله رَّ :
﴿فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: طاهرًا من غير جماع(٢). (ز)
٧٧١٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾،
يعني : طاهرًا من غير جماع(٣). (ز)
٧٧١٩٣ - عن سعيد بن عبد العزيز - من طريق عمرو بن أبي سَلمة - سُئِل عن
قول الله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال: طلاق السُّنّة: أن يُطلّق الرجلُ امرأتَه وهي في
قُبُل عِدّتها، وهي طاهر مِن غير جماع واحدة، ثم يَدَعها، فإن شاء رَاجَعها قبل أن
تغتسل من الحَيْضة الثالثة، وإنْ أراد أن يُطلّقها ثلاثًا طلّقها واحدة في قُبل عِدّتها،
وهي طاهر من غير جماع، ثم يَدَعها، حتى إذا حَاضتْ وطَهَرتْ طلّقها أخرى، ثم
يَدَعها، حتى إذا حَاضتْ وطَهَرت طلّقها أخرى، ثم لا تَحلّ له حتى تَنكح زوجًا
غيره(٤). (ز)
٧٧١٩٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: إذا طلّقَتَها للعِدّة كان مِلكها بيدك؛ مَن طلّق للعِدّة جعل الله
له في ذلك فُسْحَة، وجعل له مِلكًا إن أراد أن يَرتجع قبل أن تَنقضي العِدّة
ارتجع(٥). (ز)
من أحكام الآية:
٧٧١٩٥ - عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله وَّل، قال: ((لا يقُلْ أحدُكم
لامرأته: قد طلّقتُكِ، قد راجعتُكِ. ليس هذا بطلاق المسلمين، طلِّقوا المرأة في قُبُلُ
طُهرها)) (٦). (١٤ / ٥٢٨)
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل ٤٢٦/٣.
(٢) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٦٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٩/٢٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٢٧.
(٦) أخرجه الطبراني في الأوسط ١٩٥/٤ (٣٩٥٣)، والبيهقي ٧/ ٥٢٨ (١٤٩٠٠)، وابن جرير ١٨٤/٤ -
١٨٥، من طريق عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، عن أبي العلاء
الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري، عن أبي موسى الأشعري به.
=

سُورَةُ الطلاق (١)
: ٧١٠ %
مَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٧٧١٩٦ - عن محمد بن عبّاد بن جعفر: أنّ المُطّلب بن حَنطَب جاء عمر، فقال:
إني قلتُ لامرأتي: أنتِ طالق ألبتة. قال عمر: وما حمَلك على ذلك؟ قال: القَدَر.
قال فتلا عمر: ﴿وَأَيُّهَا النَُّّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، وتلا: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ
مَا يُؤْعَظُونَ بِهِ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ هذه الآية [النساء: ٦٦]. ثم قال: الواحدة تبُتُّ! ارجع
امرأتك؛ هي واحدة(١). (ز)
٧٧١٩٧ - عن حُميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري، قال: بلغ أبا موسى أنّ النبي ◌ِّل
وجَد عليهم، فأتاه، فذكر ذلك له، فقال رسول الله وَّه: ((يقول أحدكم: قد تزوّجتُ،
قد طلّقتُ! وليس كذا عِدّة المسلمين، طلِّقوا المرأة في قُبُل عِدّتها))(٢). (ز)
٧٧١٩٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأَحْوَص - قال: مَن أراد أن يُطلّق
للسُّنّة كما أمره الله فليطلّقها طاهرًا في غير جماع (٣). (١٤ / ٥٢٧)
٧٧١٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: الطّلاق على أربعة
منازل: منزلان حلال، ومنزلان حرام؛ فأما الحرام فأن يُطلّقها حين يُجامعها،
ولا يدري أشتمل الرَّحِم على شيء أو لا؟ وأن يُطلّقها وهي حائض، وأما
الحلال فأن يُطلّقها لأقرائها طاهرًا عن غير جماع، وأن يُطلّقها مُستبينًا
حَمْلها (٤). (١٤ / ٥٢٩، ٥٣٣)
٧٧٢٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - أنه سُئل عن رجل طلّق امرأته
مائة. قال: عصيتَ ربك، مَن يتق الله يجعل له مخرجًا. ثم تلا: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا
طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلَّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) (٥). (٥٣٠/١٤)
٧٧٢٠١ - عن مجاهد، قال: سأل ابنَ عباس يومًا رجلٌ، فقال: يا أبا عباس، إني
طلّقتُ امرأتي ثلاثًا. فقال ابن عباس: عصيتَ ربك، وحرُمتْ عليك امرأتُك، ولم
تتق الله ليجعل لك مخرجًا، يُطلّق أحدكم ثم يقول: يا أبا عباس! قال الله: (يَا أَيُّهَا
= قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديثَ عن أبي خالد الدالاني إلا عبد السلام بن حرب)). وقال الهيثمي في
المجمع ٣٣٦/٤ (٧٧٦٩): ((رجاله ثقات)).
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣٥٦/٦ (١١١٧٥).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/ ٥٠٧ - ٥٠٨ (١٨٠٢٣).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٢٩)، والطبراني (٩٦١١ - ٩٦١٢)، وابن جرير ٢٢/٢٣ بنحوه من طريق
عبد الرحمن، وإبراهيم، والبيهقي ٣٢٥/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه البيهقي ٣٢٥/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٦)، والبيهقي ٣٣١/٧ - ٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الطلاق (١)
٥ ٧١١ %=
النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلَّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) (١). (١٤ /٥٢٨)
٧٧٢٠٢ - عن الحسن البصري =
٧٧٢٠٣ - ومحمد بن سيرين - من طريق عمرو - فيمن أراد أن يُطلّق ثلاث تطليقات
جميعًا في كلمة واحدة: أنه لا بأس به بعد أن يُطلّقها في قُبل عِدّتها، كما
أمره الله رمى. وكانا يكرهان أن يُطلّق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين أو ثلاثًا إذا
كان لغير العِدّة التي ذكرها الله (٢)٦٦٤٨]. (ز)
﴿ وَأَحْصُواْ أَلْعِدَّةٌ﴾
٧٧٢٠٤ - عن عبد الله بن مسعود، ﴿وَأَحْصُواْ أَلْعِدَّةً﴾، قال: الطَّلاق طاهِرًا في غير
جماع (٣). (١٤ / ٥٣٠)
[٦٦٤٨] قال ابنُ عطية (٣٢٦/٨): ((الطَّلاق على الجملة مكروِه؛ لأنه تبديد شمْلٍ في
الإسلام، وروى أبو موسى الأشعري أنّ النبيِ وَله قال: ((لا تطلّقوا النساء إلا من رِيبة؛
فإن الله لا يحب الذّواقين ولا الذّواقات)). وروى أنس أنه ظلَّله قال: ((ما حلف بالطّلاق،
ولا استحلف به إلا منافق))).
وقال ابنُ عطية (٣٢٧/٨): ((معنى هذه الآية: أن لا يُطلَّق أحدٌ امرأته إلا في ظُهرٍ لم
يَمسّها فيه، هذا على مذهب مالك وغيره ممن قال بأن الأقراء: الأطهار، فيُطلِّق عندهم
المطلِّق في طُهرٍ لم يمسّ فيه وتعتد به المرأة، ثم تَحيض حيضتين تُعتدّ بالظُّهر الذي بينهما،
ثم تقيم في الظّهر الثالث معتدة به، فإذا رأتْ أول الحَيْضة الثالثة حلَّت، ومَن قال: بأن
الأقراء: الحيض - وهم العراقيون - قال: ﴿لِعِدَّتِنَّ﴾ معناه: أن تُطلَّق طاهرًا، فتستقبل
ثلاث حِيض كوامل، فإذا رأت الظُّهر بعد الثالثة حلَّتْ، ويخفُّ عند هؤلاء مسّ في ظُهر
الطَّلاق أو لم يمسّ، وكذلك مالك يقول: إن طلَّق في طُهر قد مسّ فيه مضى الطَّلاق. ولا
يجوز طلاق الحائض؛ لأنها تطول العِدّة عليها، وقيل: بل تعتدّ، ولو علل بالتطويل لا
ينبغي أن يجوز ولو رضيته، والأصل في ذلك حديث عبد الله بن عمر قال: ((طلَّقت امرأتي
وهي حائض ... )))).
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٣٥٢)، وأبو داود ٢٦٠/٢ (٢١٩٧)، والطبراني (١١١٣٩،
١١١٥٧)، والبيهقي ٣٣١/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٥/٢٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الطلاق (١)
= ٧١٢ %
مَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
٧٧٢٠٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ﴾، قال:
(١) . (ز)
(١)
احفظوا العِدّةُ
﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمَّ؟
١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ فلا تَعصوه فيما أمركم
به(٢). (ز)
﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُبِنَةِ﴾
تفسير الآية، وأحكامها:
٧٧٢٠٧ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: أنّ فاطمة بنت قيس أخبَرتْه أنها
كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المُغيرة، فطلّقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمتْ
أنها جاءتْ رسولَ الله وَّه في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أُمّ مكتوم
الأعمى، فأبى مروان أن يُصدّق فاطمة في خروج المُطلّقة من بيتها، وقال عروة: إنّ
عائشة أنكرتْ ذلك على فاطمة بنت قيس(٣). (١٤ / ٥٣١)
٧٧٢٠٨ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة: أنّ أبا عمرو بن حفص بن المُغيرة خرج
مع علَيٍّ إلى اليمن، فأرسَل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بَقِيتْ مِن
طلاقها، وأمر لها الحارث بن هشام وعيّاش بن أبي ربيعة بنَفقة، فاستقَلّتْها، فقالا
لها: واللهِ، ما لكِ نفقةٌ إلا أن تكوني حاملًا. فأتَت النبيَّ وََّ، فذكرتْ له أمرَها،
فقال لها النبيُّ وَّر: ((لا نفقة لك)). فاستأذنَتْه في الانتقال، فأذن لها، فأرسل إليها
مروان يسألها عن ذلك، فحدّثتْه، فقال مروان: لم أسمع بهذا الحديث إلا مِن
امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها. فقالت فاطمة: بيني وبينكم
كتاب الله؛ قال الله رَّ: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبِيِنَةٍ﴾ حتى بلغ: ﴿لَا
تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قالت: هذا لِمَن كانت له مُراجعة، فأيُّ أمرٍ
يُحدِث بعد الثلاث؟! فكيف يقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملًا؟! فعلام
(١) أخرجه ابن جرير ٣٠/٢٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٣/٤.
(٣) أخرجه مسلم ١١١٦/٢ (١٤٨٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الطَّلَاق (١)
فَوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُورُ
٥ ٧١٣ .
تحبسونها؟! ولكن يَتركها، حتى إذا حَاضتْ وطَهَرت طلّقها تطليقة، فإن كانت تَحيض
فعِدّتها ثلاث حِيَض، وإن كانتْ لا تَحيض فعِدّتها ثلاثة أشهر، وإن كانت حاملًا
فِعِدّتها أن تضع حمْلها، وإنْ أراد مُراجعتها قبل أن تَنقضي عِدّتُها أشهَد على ذلك
رجلين؛ كما قال الله: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ عند الطّلاق وعند المُراجعة، فإن
رَاجَعها فهي عنده على تطلقتين، وإن لم يُراجِعها، فإذا انقَضتْ عِدّتُها فقد بَانتْ منه
بواحدة، وهي أَمْلَكُ بنفسها، ثم تتزوّج مَن شاءتْ؛ هو أو غيره(١). (١٤/ ٥٣٢)
٧٧٢٠٩ - عن عامر الشعبي، قال: حدّثتْني فاطمة بنت قيس: أنّ زوجها طلّقها
ثلاثًا، فأتتْ رسول الله وََّ، فأمرها فاعتَدت عند ابنِ عمها عمرو ابن أُمّ
مكتوم (٢). (١٤ / ٥٣١)
٧٧٢١٠ - عن أبي إسحاق السّبيعي، قال: كنتُ جالسًا مع الأسود بن يزيد في
المسجد الأعظم ومعنا الشّعبيُّ، فحدّثَ بحديث فاطمة بنت قيس: أنّ رسول الله وَّل
لم يجعل لها سُكنى ولا نفقة. فأخذ الأسودُ كفّا مِن حصَّى، فحَصبه، ثم قال:
ويلك! تُحدِّث بمثل هذا؟! قال عمر: لا نَترك كتابَ الله وسُنَّة نبيّنا لقول امرأة؛ لا
ندري حَفِظتْ أم نسيتْ، لها السُّكنى والنّفقة، قال الله: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا
يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُِّنَةٍ﴾ (٣) (٦٦٤٩. (١٤ / ٥٣١)
٧٧٢١١ - عن عبد الله بن عمر، قال: المُطلّقة والمُتوفّى عنها زوجها يَخرجان
٦٦٤٩] قال ابنُ تيمية (٣٢٠/٨ - ٣٢١): ((لَمّا رأى عمرُ رَُّله أنّ المبتوتة لها السُّكنى والنّفقة
فظنّ أنّ القرآن يدلّ عليه نَازعه أكثر الصحابة، فمنهم من قال: لها السُّكنى فقط. ومنهم مَن
قال: لا نفقة لها ولا سُكنى. وكان مِن هؤلاء ابن عباس، وجابر، وفاطمة بنت قيس،
وهي التي روتْ عن النبي ◌َّه أنه قال: ((ليس لكِ نفقة ولا سُكنى)). فلمّا احتجوا عليها
بحُجّة عمر، وهي قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
مُبَيِنَةٍ﴾؛ قالت هي وغيرها من الصحابة - كابن عباس، وجابر، وغيرهما -: هذا في
الرّجعية؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ فأي أمر يُحدِث بعد
الثلاث؟! وفقهاء الحديث كأحمد بن حنبل في ظاهر مذهبه وغيره من فقهاء الحديث مع
فاطمة بنت قيس)) .
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٢٠٢٤)، وفي التفسير ٢٩٧/٢ - ٢٩٨، والحديث عند مسلم
(٤١/١٤٨٠) مختصرًا، وأحمد ٤٥/ ٣٢٣ (٢٧٣٣٧)، ٣٢٦/١١ (٢٦٠٧٣).
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الطَّلَاقِ (١)
مُؤْسُوبَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
: ٧١٤ .
. (١٤ / ٥٣١)
بالنهار، ولا يَبيتان ليلةً تامةً عن بيوتهما(١) ٦٦٥٠]
٧٧٢١٢ - عن عامر الشعبي: أنّ شُريحًا طلّق امرأته واحدة، ثم سكتَ عنها حتى
انقضت العِدّة، ثم أتاها فاستأذن، ففَزِعت، فدخل، فقال: إني أردتُ أن يُطاع الله:
﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾(٢). (١٤ /٥٣٠)
٧٧٢١٣ - عن محمد بن سيرين: أنّ شُريحًا طلَّق امرأته، وأشهَد، وقال للشاهدين:
اكتُما عَلَيَّ. فكَتما عليه، حتى انقضت العِدّة، ثم أخبرها، فنقَلتْ متاعَها، فقال
شريح: إني كرهتُ أن تأثم(٣). (٥٣٠/١٤)
٧٧٢١٤ - عن سعيد بن المسيّب - من طريق الزُّهريّ - في قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ
مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾، أنه قال: إذا لم يكن للرجل إلا بيتٌ واحد فليجعل بينه
وبينها سِتّرًا، فيستأذن عليها إذا كانتْ له عليها رَجعة(٤). (ز)
٧٧٢١٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ
بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾، قال: لا تَخرج من بيتها ما كان له عليها رَجعة(٥). (ز)
٧٧٢١٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ
بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِنَةٍ﴾، قال: ليس لها أن تَخرج إلا بإذنه،
وليس للزّوج أن يُخرجها ما كانت في العِدّة، فإنْ خَرجتْ فلا سُكنى لها ولا
نفقة(٦) . (ز)
٧٧٢١٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٧٧٢١٨ - والحسن البصري - من طريق أيوب - يقولان: المُطلَّقة ثلاثًا والمُتوفّى عنها
٦٦٥٠] قال ابنُ عطية (٣٢٨/٨): ((سُنَّة ذلك أن لا تبيتَ المرأة المطلّقة بعيدة عن بيتها، ولا
تغيب عنه نهارًا إلا في ضرورة، وما لا خَطب له من جائز التصرف؛ وذلك لحفظ النسب
والتحرز بالنساء، فإن كان البيت مِلكًا للزوج أو بِكِراءٍ منه فهذا حكمه، فإن كان لها فعليه
الكِراء)).
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٦١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩٧.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/ ١٣٧ (١٩٢٨٩).
(٦) أخرجه ابن جرير ٣١/٢٣.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُودَةُ الطلاق (١)
٥ ٧١٥ ٥
زوجها لا سُكنى لها ولا نفقة(١). (ز)
٧٧٢١٩ - قال عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج -: إنْ أَذِن لها أن تَعتَدّ في
غير بيته فتَعتَدّ في بيت أهلها، فقد شاركها إِذَن في الإثم. ثم تلا: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ
بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِيِنَّةٍ﴾. قال: قلتُ: هذه الآية في هذه؟
قال: نعم(٢). (ز)
٧٧٢٢٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا
يَخْرُجْنَ﴾: وذلك إذا طلَّقها واحدة أو ثنتين لها، ما لم يُطلّقها ثلاثًا(٣). (ز)
٧٧٢٢١ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق يونس - في قول الله رَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ
مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾، قال: المُطلَّقة والمُتوفّى عنها. قال: عليهما أن تَعتدّا في بيوتهما (٤). (ز)
٧٧٢٢٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا
تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾: حتى تَنقضي عِدّتُهُنَّ(٥). (ز)
٧٧٢٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ مِن قِبَل
أنفسهن ما دُمنَ في العِدّة، وعليهنّ الرَّجعة(٦). (ز)
﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُّبِيِّنَةِ﴾
قراءات :
٧٧٢٢٤ - عن قتادة، قال: في حرف ابن مسعود: (إِلَّ أَن يَّفْحُشْنَ)(٧). (١٤ / ٥٣٤)
٧٧٢٢٥ - عن عكرمة، قال: كان ابن عباس يقرأ بقراءة أَبيّ، وكان في مصحف
أُبيّ: (إِلَّا أَن تَفْحُشَ عَلَيْكُمْ)(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٨/٢٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣٢٠/٦ - ٣٢١ (١١٠٠٩)، وابن جرير ٣١/٢٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٣٢.
(٤) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣١/٢٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٦٣.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١١٠٢٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وعكرمة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥٨.
(٨) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٠٩.
وهي قراءة شاذة.

سُورَةُ الطََّلَاقِ (١)
٥ ٧١٦ %=
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُونْ
تفسير الآية:
٧٧٢٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن إبراهيم - في قوله: ﴿وَلَا
يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِيْنَ بِفَاحِشَةٍ مُِّئَةٍ﴾، قال: الفاحشة المُبيّنة أن تَبْذُوَ (١) المرأةُ على
أهل الرجل، فإذا بذَتْ عليهم بلسانها فقد حلَّ لهم إخراجها(٢). (١٤ / ٥٣٤)
٧٧٢٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن سعد - ﴿إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
مُبِنَةٍ﴾: والفاحشة: هي المعصية(٣). (ز)
٧٧٢٢٨ - عن سعيد [بن جبير]، ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُبِيِّنَةٍ﴾، قال: لو كان كما
تقولون: الزنا، أُخرجت فرُجمت، كان ابن عباس يقول: إلا أن يفْحُشن، قال: وهو
النُّشُوز (٤). (١٤ / ٥٣٤)
٧٧٢٢٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُِّنَةٍ﴾،
قال: الزِّنا(٥). (١٤/ ٥٣٣)
٧٧٢٣٠ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - =
٧٧٢٣١ - وعامر الشعبي - من طريق صالح بن مسلم -، مثله (٦). (١٤ /٥٣٣)
٧٧٢٣٢ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - في قوله: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُبَيِنَةٍ﴾، قال: خروجها قبل انقضاء العِدّة من بيتها الفاحشة المُبيّنة(٧). (١٤ / ٥٣٣)
٧٧٢٣٣ - عن سعيد بن المسيّب، ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُّبِيِنَةٍ﴾، قال:
إلا أن تُصيب حدًّا، فتُخرَج، فيُقام عليها (٨). (١٤ / ٥٣٤)
٧٧٢٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ
(١) البَذَاء: الفُحش في القول. النهاية (بذا).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٠٢١، ١١٠٢٢)، وابن راهويه - كما في المطالب (٤١٥٦) -، وابن جرير ٢٣/
٣٤، والبيهقي ٤٣١/٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٤/٢٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٢/٢٣ - ٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١٤٢ (٣٣٢)، وعبد الرزاق (١١٠١٩)، والحاكم
٢/ ٤٩١، والبيهقي ٧/ ٤٣١. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤٠١/٤ -. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

مَوْسُبكَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الطلاق (١)
٥ ٧١٧ % -
أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبِيِنَةٍ﴾، قال: إلا أن يَزْنِينَ (١). (٥٣٣/١٤)
٧٧٢٣٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - قال: هو عِصيان الزّوج،
تَعصيه، فتخرج في عِدّتها(٢). (ز)
٧٧٢٣٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الفاحشة المُبيّنة: السُّوء في
الخُلُقِ(٣). (١٤ / ٥٣٤)
٧٧٢٣٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُبِنَةٍ﴾،
قال: بفُحْش، لو زَنتْ رُجِمَت (٤). (١٤ / ٥٣٤)
٧٧٢٣٨ - عن عامر الشعبي - من طريق حسن بن صالح - ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
مُبَيِنَةٍ﴾، قال: خروجها فاحشة(٥). (ز)
٧٧٢٣٩ - عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي =
٧٧٢٤٠ - ومحمد بن سيرين - من طريق سليمان - قالا: لا يَحِلُّ الخُلع حتى يُوجد
رجلٌ على بطنها؛ لأن الله يقول: ﴿إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُّبِيِنَّةٍ﴾(٦). (ز)
٧٧٢٤١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿بِفَحِشَةٍ مُّبِيِنَةٍ﴾، قال: هو
النُّشُوز(٧). (١٤ / ٥٣٤ _ ٥٣٥)
٧٧٢٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُبِِّنَةٍ﴾: إلا
أن يُطلّقها على نشوز، فلها أن تُحوّل من بيت زوجها(٨). (ز)
٧٧٢٤٣ - عن حمّاد [بن أبي سليمان] - من طريق أبي سنان - ﴿ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ
يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِنَةٍ﴾، قال: إلا أن تُخرَج لِحَدِّ(٩). (ز)
(١) تفسير مجاهد ص٦٦٣، وأخرجه عبد الرزاق (١١٠١٧)، وابن جرير ٣٣/٢٣. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ١١٦/٨ (٢٢٤٤). عند الطبري ونقله عنه في الدُّر عن
الضَّحَّاك قال: الفاحشة هنا : النُّشُوز.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩٣/١٠ (١٩٥٥٢).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٣٣/١٠ (١٨٧٢٧).
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١١٠٢٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٥/٢٣.
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/ ١٩٢ (١٩٥٥٠).

سُورَةُ الطَّلَاِق (١)
٥ ٧١٨ %
مُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٧٧٢٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ
يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِنَّةٍ﴾، قال: خروجها من بيتها فاحشة. قال بعضهم: خروجها إذا
أتتْ بفاحشة أن تُخرَج فيقام عليها الحدّ(١). (ز)
٧٧٢٤٥ - عن عطاء الخُراسانيّ - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ
يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِنَةٍ﴾، قال: كان ذلك قبل أن تَنزل الحدود، وكانت المرأة إذا أَتتْ
بفاحشة أُخْرِجتْ(٢). (١٤ / ٥٣٤)
٧٧٢٤٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق محمد بن عجلان -: إذا أَتتْ بفاحشة
أُخْرِجتْ(٣). (ز)
٧٧٢٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُبَيَِّةٍ﴾، يعني: العصيان
البَيِّن، وهو النُّشُوز(٤). (ز)
٧٧٢٤٨ - عن الليث بن سعد - من طريق ابن وهب - أنَّه سُئِل عن قوله: ﴿لَا
تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُبِئَةٍ﴾. قال: سمعتُ مَن يقول:
إنْ هي أتت بفُجرةٍ أُخْرِجتْ إلى إقامة الحدّ عليها(٥). (ز)
٧٧٢٤٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - وسألتُه عن
قول الله رَّ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبِيِنَةٍ﴾ .
قال: قال اللهُ - جلّ ثناؤه : ﴿وَالَّتِى يَأْتِينَ اُلْفَحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ﴾ قال: هؤلاء
المُحْصنات، ﴿فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ﴾ الآية [النساء: ١٥]، قال: فجعل الله
سَبيلهنّ الرَّجم، فهي لا ينبغي لها أن تَخرُج من بيتها إلا أن تأتيَ بفاحشة مُبيّنة،
فإذا أتتْ بفاحشة مُبيّنة أُخْرِجتْ إلى الحدّ، فرُجمتْ. وكان قبل هذا للمُحصنة
الحبس، تُحبس في البيوت، لا تُترك أن تُنكح، وكان للبِكْرَين الأذى، قال الله
- جلّ ثناؤه -: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَاذُوهُمًا﴾ يا زانٍ، يا زانية، ﴿فَإِن تَابَا
وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَاْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا زَّحِيمًا﴾ [النساء: ١٦]، قال: ثم نُسخ
هذا كلّه، فجُعلِ الرَّجم للمُحْصنة والمُحْصن، وجُعل جَلْد مائة للبِكْرَين. قال:
(١) أخرجه ابن جرير ٣٥/٢٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٠٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١٤٢ (٣٣٢).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٦٣.
(٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٥٦/٢ (٣٢١).

٧١٩ %
سُورَةُ الطَّلَاقِ (١)
ونُسخ هذا(١)٦٦٥١
(ز)
﴿وَلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَةٌ﴾
٧٧٢٥٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - في قول الله: ﴿وَتَلْكَ حُدُودُ
اللَّهِ﴾، يقول: تلك طاعة الله، فلا تَعْتَدوها. قال: يقول: مَن كان على غيرِ هذه فقد
ظَلَم نفسه(٢). (ز)
٧٧٢٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يعني: سُنّة الله وأمْره أن تُطلّق
المرأة للعِدّة طاهرة من غير حَيضٍ ولا جماع، ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الَّهِ﴾ يعني: سُنّة الله
وأمْره فيطلِّق لغير العِدّة ﴿فَقَدْ ظَلَّمَ نَفْسَهُ﴾(٣). (ز)
﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّى اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا
نزول الآية :
٧٧٢٥٢ - عن محمد بن سيرين، في قوله: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾، قال:
في حفصة بنت عمر؛ طلّقها النبيُّ نَّه واحدة؛ فنزلت: ﴿يَّأَيُّهَا النَُّّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ﴾
٦٦٥١] اختُلِف في معنى ((الفاحشة)) في هذا الموضع على خمسة أقوال: الأول: أنها الزنا،
والإخراج - على ذلك - هو الإخراج لإقامة الحد. والثاني: أنها البذاء على أحمائها .
والثالث: أنها كلّ معصية لله. والرابع: أنها نشوز المرأة على زوجها. والخامس: أنها
خروج المرأة من بيتها قبل انقضاء عِدّتها .
ورجَّحَ ابنُ جرير (٣٦/٢٣) - استنادًا إلى اللغة والعموم - جميع تلك المعاني، فقال:
((الصواب مِن القول في ذلك عندي قول مَن قال: عنى بالفاحشة في هذا الموضع:
المعصية. وذلك أنّ الفاحشة هي كلُّ أمر قبيح تُعُدِّي فيه حدُّه، فالزِّنا مِن ذلك، والسَّرَق
والبذاء على الأحماء، وخروجها متحوّلة عن منزلها الذي يلزمُها أن تعتدَّ فيه منه، فأي ذلك
فعلتْ وهي في عِدّتها فلزوجها إخراجها من بيتها؛ ذلك لإتيانها بالفاحشة التي ركبتها)).
وبنحوه قال ابنُ كثير (٢٨/١٤).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٣٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٦٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٦/٢٣.

سُورَةُ الطلاق (١)
: ٧٢٠ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
إلى قوله: ﴿يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ قال: فَراجَعها(١). (١٤ / ٥٢٤)
تفسير الآية:
٧٧٢٥٣ - عن فاطمة بنت قيس: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ لعلّه يَرغب
في رَجْعتها (٢). (١٤ / ٥٣٥ - ٥٣٦)
٧٧٢٥٤ - عن فاطمة بنت قيس، في قوله: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُِّنَةٍ﴾
إلى قوله: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾، قالت: هذا لِمَن كانتْ له
مُراجعة، فأيُّ أمرٍ يُحدِث بعد الثلاث؟!(٣). (١٤ /٥٣٢)
٧٧٢٥٥ - عن إبراهيم النَّخْعي - من طريق مُغيرة - قال: كانوا يَستحبّون أن يُطلّقها
واحدة، ثم يَدَعها حتى يَخلُوَ أجلها، وكانوا يقولون: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾
لعله أن يرغب فيها (٤). (١٤ / ٥٣٥)
٧٧٢٥٦ - عن إبراهيم النَّخْعي، قال: كانوا يَستحبّون أن يُطلّقها واحدة، ثم يَدَعها
حتى تنقضي عِدّتها؛ لأنه لا يدري لعلّه يَنكِحها. قال: وكانوا يتأوّلون هذه الآية:
﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾: لعلَّه يَرغب فيها(٥). (١٤ /٥٣٥)
٧٧٢٥٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ
أَمْرًا﴾، يقول: لعلّ الرجل يُراجعها في عِدّتها (٦). (ز)
٧٧٢٥٨ - قال عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب - ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ
أَمْرًا﴾، قال: ما يُحدِث بعد الثلاث(٧). (ز)
٧٧٢٥٩ - عن عامر الشعبي - من طريق داود الأودي - قال: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ
بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾، قال: لا تدري لعلّك تندم، فيكون لك سبيل إلى الرَّجعة(٨). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٢٠٢٤)، وفي التفسير ٢٩٧/٢ - ٢٩٨، وابن جرير ٣٧/٢٣.
والحديث عند مسلم (٤١/١٤٨٠)، وأحمد ٣٢٣/٤٥ (٢٧٣٣٧)، ٣٢٦/١١ (٢٦٠٧٣).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩٨/١٠ (١٩٥٦٨)، وابن جرير ٣٨/٢٣ - ٣٩،
وبنحوه من طريق عبيد.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩٨/١٠ (١٩٥٦٧)، وابن جرير ٣٨/٢٣.
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩٨/١٠ (١٩٥٦٩)، وأبو إسحاق المالكي =