النص المفهرس
صفحات 661-680
مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ (٣) & ٦٦١ % قال: اتخذوا حَلِفهم جُنّة؛ ليَعصِموا بها دماءهم وأموالهم (١). (١٤ / ٤٩٦) ٧٦٩٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَّخَذُواْ أَيْمَنَهُمْ﴾ يعني: حَلِفهم الذي حَلَفوا إنك لرسول الله ﴿جُنَّةً﴾ من القتل؛ ﴿فَصَدُّواْ﴾ الناس ﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: دين الإسلام، ﴿إِنَّهُمْ سَآءَ مَا﴾ يعني: بئس ما ﴿كَانُوْ يَعْمَلُونَ﴾ يعني: النّفاق(٢) ٦٦٢٥]. (ز) ﴿ذَلِكَ بِأَّهُمْ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطْبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْفَهُونَ ٧٦٩٨٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، قال: أَقرّوا بلا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، وقلوبهم تَأْبَى ذلك (٣). (١٤ / ٤٩٧) ٧٦٩٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُوا﴾ يعني: أَقرُّوا ﴿ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ ٦٦٢٧ (٤) ٦٦٢٦ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ بالكفر، ﴿فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾(٢) (ز) ٦٦٢٥] ذكر ابنُ عطية (٣٠٨/٨) أنّ قوله تعالى: ﴿فَصَدُّواْ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون غير مُتعدّ، تقول: صدّ زيد. الثاني: أن يكون مُتعدّيًا كما قال: صددتِ الكأس عنا أم عمرو فالمعنى: صدّوا غيرهم ممن كان يريد الإيمان، أو من المؤمنين في أن يقاتلوهم وينكروا عليهم . ٦٦٢٦] ذكر ابنُ عطية (٨/ ٣٠٨) أنّ قوله تعالى: ((﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى فعل الله تعالى في فضيحتهم وتوبيخهم)). ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: ((ويحتمل أن تكون الإشارة إلى سُوء ما عملوا، فالمعنى: ساء عملهم بأن كفروا بعد إيمانهم)). قال ابنُ عطية (٣٠٨/٨): ((قوله تعالى: ﴿ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ﴾ إما أن يراد به منهم: مَن ٦٦٢٧ كان آمن ثم نافق بعد صحّة من إيمانه، وقد كان هذا موجودًا، وإما أن يريدهم كلّهم، فالمعنى: ذلك أنهم أظهروا الإيمان ثم كفروا في باطن أمرهم، فسمّى ذلك الإظهار: إيمانًا)) . (١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٣٧. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٥٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٣٧. سُورَةُ المُنَافِقُونَ (٤) ٥ ٦٦٢ ٥ فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُّكَ أَجْسَامُهُمَّ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِمَّ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَة يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمَّ هُمُ الْعَدُوُ فَأَحْذَرْهُمْ قَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ٤ ٧٦٩٩٠ - عن عبد الله بن عباس: أنّ النبيَّ وَّ دعا ابنَ أُبيّ وأصحابه، فعَجِب من صورته وجماله، وهو يمشي إلى النبيِّ وٍَّ، فذلك قوله: ﴿وَإِذَا رَأَنْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمَّ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾(١). (١٤ / ٤٩٦) ٧٦٩٩١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾، قال: نَخْلٌ قيام (٢). (١٤ / ٤٩٧) ٧٦٩٩٢ - قال عبد الله بن عباس: كان عبد الله بن أُبيّ جَسيمًا، فَصيحًا، ذَلق اللسان، فإذا قال سمع النبيُّ نَّ قولَه(٣). (ز) ٧٦٩٩٣ - عن زيد بن أَرْقَم - من طريق أبي إسحاق - ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾، قال: كانوا رجالاً أجمل شيء (٤). (١٤/ ٤٩٢) ٧٦٩٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمَّ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ، وكان رجلًا، جسيمًا، صبيحًا، ذَلِقِ اللسان، فإذا قال سمع النبي وَّ لقوله، ﴿وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِمَّ كَأَنَهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾ فيها تقديم، يقول: كأنّ أجسامهم خُشْبٌ بعضها على بعض قيامًا، لا تَسمع، ولا تَعقل؛ لأنها خُشبٌ ليست فيها أرواح، فكذلك المنافقون لا يَسمعون الإيمان ولا يَعقلون، ليس في أجوافهم إيمان، فشبَّه أجسامهم بالخُشُب، ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ﴾ أنها ﴿عَيْهِمْ﴾ يقول: إذا نادى منادٍ في العسكر أو أَفلتتْ دابّة أو أُنشِدت ضالة - يعني: طُلِبتْ - ظنّوا أنما يُرادون بذلك مما في قلوبهم من الرّعب، ثم قال: ﴿هُمُ اٌلْعَدُوُ فَأَحْذَرْهُمْ قَتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ يعني: لعنهم الله ﴿أَنَ﴾ يعني: من أين ﴿يُؤْفَكُونَ﴾ يعني: يَكذبون (٥)٦٦٢٨]. (ز) ذكر ابنُ عطية (٣١٠/٨) أنّ قوله تعالى: ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ معناه: كيف يُصرفون، ٦٦٢٨ ثم قال: ((ويحتمل أن يكون ﴿أَنَى﴾ استفهامًا، كأنه قال: كيف يُصرفون؟! أو لأي سبب == (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وتقدم قريبًا بطوله. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) تفسير الثعلبي ٩/ ٣٢٠، وتفسير البغوي ١٢٦/٨ - ١٣٠. (٤) تقدم بطوله في نزول السورة. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٣٧. فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٦٦٣ % سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ (٥) ٧٦٩٩٥ - عن يحيى بن سلّام - من طريق أبي داود - في قوله: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ قال: وصَفهم الله بالجُبْن عن القتال. وانقطع الكلام، ثم قال: ﴿هُمُ الْعَدُوُ﴾ فيما أَسرّوا (١). (ز) ٥ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُونَ وَهُمْ مُسْتَكْثِرُونَ نزول الآية، وتفسيرها: ٧٦٩٩٦ - عن سعيد بن جُبَير: أنّ النبيَّ وَّ كان إذا نزل منزلاً في السّفر لم يرتحل منه حتى يُصلّ فيه، فلمّا كان غزوة تبوك نَزل منزلًا، فقال عبد الله بن أبيّ: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فبلغ ذلك رسول الله وََّ، فارتحل ولم يُصلِّ، فذَكروا ذلك لَه، فذكر قصة ابن أُبيّ، ونَزل القرآن، قال: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾﴾. وجاء عبد الله بن أبيّ إلى النبيِّ لَّ، فجَعل يَعتَذر ويَحلِف ما قال، ورسول الله وَله يقول له: ((تُبْ)). فجعل يَلوي رأسه؛ فأنزل الله : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَمْ تَعَالَوْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْ رُءُوسَهُمْ﴾ الآية(٢) ٦٦٣٩. (١٤ / ٤٩٧) ٧٦٩٩٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَإِذَا قِلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْ رُءُوسَهُ﴾، قال: عبد الله بن أبيّ بن سَلول؛ قيل له: تعال == لا يرون أنفسهم؟! ويحتمل أن يكون: ﴿أَنَى﴾ ظرفًا ل﴿قَتَلَهُمُ﴾ كأنه قال: قاتَلَهُم الله كيف انصرفوا وصُرفوا. فلا يكون في القول استفهام على هذا)). ٦٦٢٩] انتقد ابنُ كثير (٨/١٤) هذا الحديث بأن يكون ذلك في غزوة تبوك مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: ((وقوله: إنّ ذلك كان في غزوة تبوك. فيه نظر، بل ليس بجيد؛ فإنّ عبد الله بن أبيّ بن سَلول لم يكن ممن خرج في غزوة تبوك، بل رجع بطائفة من الجيش)). ورجّح - بدلالة التاريخ - أنها غزوة بني المُصْطَلِق، فقال: ((إنما المشهور عند أصحاب المغازي والسِّير أنّ ذلك كان في غزوة المُرَيْسِيع، وهي غزوة بني المُصْطَلِقِ)). (١) أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ٢١٧ (٣٩). (٢) أخرجه عبد بن حميد - كما في الفتح ٦٤٤/٨ -، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١٥٣/٨ - ١٥٤ _٠ قال ابن كثير: ((هذا إسناد صحيح إلى سعيد بن جُبَير)). وقال الحافظ: ((إسناده صحيح إلى سعيد بن جُبَير مرسلاً ... والذي عليه أهل المغازي أنها غزوة بني المُصْطَلِقِ)). سُوْرَةُ الْمُنَافِقُونَ (٥) ٥ ٦٦٤ %= مُؤَسُوعَة التَّفْسِةِ المَاتُور يَستغفِر لك رسول الله وَلَهُ. فَلَوَّى رأسه، وقال: ماذا قلتَ؟!(١). (١٤ /٤٩٨) ٧٦٩٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: نزلت في عبد الله بن أُبيّ؛ وذلك أنّ غلامًا من قرابته انطلق إلى رسول الله وَّه بحديث وتكذيب شديد، فدعاه رسول الله وَّ، فإذا هو يَحلِف ويتبرّأ من ذلك، وأَقبلت الأنصار على ذلك الغلام، فلامُوه وعذَلوه، وقيل لعبد الله: لو أتيتَ رسول الله وَّ فاستَغفَر لك. فجعل يَلوي رأسه، ويقول: لستُ فاعلًا، وكذب عليّ. فأنزل الله ما تسمعون (٢). (١٤ / ٤٩٨) ٧٦٩٩٩ - عن بشير بن مسلم - من طريق الحكم - أنَّه قيل لعبد الله بن أبيّ بن سَلول: يا أبا حُباب، إنّه قد أنزل فيك آيٌ شِداد، فاذهب إلى رسول الله بَّه يَستغفِر لك. فَلَوَّى رأسه، وقال: أَمرتموني أنْ أومن فآمنتُ، وأَمرتموني أنْ أُعطي زكاة مالي فأعطيتُ، فما بقي إلا أنْ أَسجد لمحمد!(٣). (١٤/ ٤٩٩) ٧٧٠٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَمْ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ ﴿تَعَالَوَأْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ، ﴿لَوَّوَأْ رُوسَهُمْ﴾ يعني: عَطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار، ﴿وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ عن الاستغفار ﴿وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: عَطف رأسه مُعرضًا، فقال عبد الله بن أبيّ للذي دعاه إلى استغفار النبي ◌َّ: ما قلتَ؟ كأنه لم يسمع حين دعاه إلى الاستغفار (٤). (ز) ٧٧٠٠١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَّمْ تَعَالَوْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْ رُءُوسَهُمْ﴾، قال: حرّكوها استهزاء(٥). (١٤ / ٤٩٨) آثار متعلقة بالآية: ٧٧٠٠٢ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق ابن إسحاق - قال: كان لعبد الله بن أُبيّ مقام يقومه كلَّ جمعة لا يتركه شرفًا له في نفسه وفي قومه، فكان (١) تفسير مجاهد ص٦٦١، وأخرجه عبد بن حميد - كما في فتح الباري ٦٤٨/٨ -، وابن جرير ٢٢/ ٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه عبد بن حميد - كما في فتح الباري ٦/ ٦٤٨ -، وابن جرير ٢٢/ ٦٥٧. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩٤ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ٢٢/ ٦٥٨. (٣) أخرجه عبد بن حميد - كما في الفتح ٦٤٨/٨ -، وابن جرير ٢٢/ ٦٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر . (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٣٨/٤. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور =& ٦٦٥ %= سُوَرَةُ الْمُنَافِقُونَ (٦) إذا جلس رسول الله وَل# يوم الجمعة يَخطب قام، فقال: أيها الناس، هذا رسول الله بين أظهركم، أَكرمَكم الله به، وأَعزَّكم به، فانصروه، وعزِّروه، واسمعوا له، وأطيعوا. ثم يجلس، فلما قدم رسول الله وَ ل من أَحُد، وصنع المنافق ما صنع في أُحُد، فقام يفعل كما كان يفعل، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا: اجلس، يا عدوّ الله، لستَ لهذا المقام بأهل، قد صنعتَ ما صنعتَ. فخرج يتخطّ رقاب الناس وهو يقول: واللهِ، لَكأني قُلتُ هُجْرًا أن قمتُ أُشدّد أمره. فقال له رجل: ويلك! ارجع يَستغفِر لك رسول الله وَّه، فقال المنافق: واللهِ، ما أبغي أن يَستغفِر لي (١). (١٤ / ٥٠٠) ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمَّ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمّ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ نزول الآية : ٧٧٠٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قال: لَمَّا نَزَلَتْ آيَة براءة: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] قال النبيُّ ◌ٍَّ: ((أَسمعُ ربي قد رَخّص لي فيهم، فواللهِ، لَأستغفرنّ أكثر من سبعين مرّة؛ لعلّ الله أن يَغفر لهم)). فنَزَلَتْ: ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمَّ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمَّ﴾(٢). (٥٠٠/١٤) ٧٧٠٠٤ - عن عُروة بن الزبير، قال: لَمّا نزلت: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا نَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] قال النبيُّ ◌َّ: (لأزيدنّ على السبعين)). فأنزل الله: ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمَّ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية (٣). (١٤ / ٥٠١) ٧٧٠٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: لَمّا نزلت: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] فقال النبي ◌َّ: (لأزيدنّ على سبعين)). فقال الله: ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمَّ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ (١) أخرجه البيهقي في الدلائل ٣١٨/٣. (٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٠١، ٦٥٩/٢٢. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وذكر محققو الدر أن في بعض نسخه: ابن مردويه بدل ابن جرير. سُورَةُ المُنَافِقُونَ (٧ - ٨) ٦٦٦ % فَوْسُكَبُ التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور (١) ٦٦٣٠ ج . (ز) تفسير الآية: ٧٧٠٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمَّ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمَّ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى﴾ من الضّلالة إلى دينه ﴿اَلْقَوْمَ الْفَسِقِينَ﴾ يعني: العَاصين، يعني: عبد الله بن أُبيّ (٢). (ز) ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَوَتِ يَقُولُونَ لَيِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ اْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ قراءات : ٧٧٠٠٧ - عن زيد بن أَرْقَم = ٧٧٠٠٨ - وعبد الله بن مسعود أنهما قرءا: (لَا تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِهِ) (٣). (١٤ / ٥٠١) نزول الآيتين: ٧٧٠٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُواْ﴾ في عَسِيفٍ (٤) ٦٦٣٠ ذكر ابنُ عطية (٣١٢/٨ - ٣١٣) هذا الحديث، ثم بيَّن أنه جاء في حديث آخر: ((لو علمتُ أني إن زدتُ على السبعين غُفر لهم لزدتُ)). وعلَّق عليه بقوله: ((فكأنه وَّ رِجَا أنّ هذا الحدّ ليس على جهة الحتم جملة، بل على أنّ ما يجاوزه يخرج عن حكمه، فلما فعل ابن أبيّ وأصحابه ما فعلوا شدّد الله تعالى عليهم في هذه السورة، وأعلم أنه لن يغفر لهم دون حدٍّ في الاستغفار، وفي قول رسول الله وَّ: ((لو أعلم أني إن زدتُ غفر لهم)) نصٍّ على رفض دليل الخطاب)). (١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٠١. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة شاذة. انظر: فتح القدير ٣٠٩/٥. (٤) العسيف: الأجير. النهاية (عسف). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٣٨/٤. فَوْسُبعَة التَّفْسَِّةِ المَاتُون سُورَةُ المُنَافِقُونَ (٧ -٨) ٦٦٧ % لعمر بن الخطاب (١). (١٤ / ٥٠١) ٧٧٠١٠ - عن جابر بن عبد الله - من طريق عمرو بن دينار - قال: كُنّا مع النبيِّ وَّلـ في غَزاة - قال سفيان: يرون أنها غزوة بني المُصْطَلِقِ - فَكَسَعَ رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار(٢)، فقال المهاجري: يا للمهاجرين. وقال الأنصاريّ: يا للأنصار. فسمع ذلك النبى وَلّ فقال: ((ما بال دعوى الجاهلية؟)). قالوا: رجل من المهاجرين كَسَع رجلًا من الأنصار. فقال النبيُّ وَّر: ((دَعُوها؛ فإنها مُنتِنة)). فسمع ذلك عبد الله بن أُبيّ فقال: أوَقد فعلوها؟! واللهِ، لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجِنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فبلغ ذلك النبيَّ وَّر، فقام عمر، فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عُنُق هذا المنافق. فقال النبي وَّ: ((دَعْه، لا يتحدّث الناسُ أنّ محمدًا يقتل أصحابه)). زاد الترمذي: فقال له ابنه عبد الله: واللهِ، لا تَنقلب حتى تُقرّ أنك الذليل، ورسول الله وَلّ العزيز. ففعل (٣). (١٤ /٥٠٣) ٧٧٠١١ - عن زيد بن أَرْقَم - من طريق أبي حمزة - قال: لما قال عبد الله بن أُبيّ ما قال: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله حتى يَنفَضّوا. وقال: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجِنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. سمعتُه، فأتيتُ النَّبِيّ وََّ، فذكرتُ ذلك له، فلامني ناس من الأنصار، وجاءهم يَحلِف ما قال ذلك، فرجعتُ إلى المنزل، فنِمتُ، فأتاني رسول الله وَّه، فقال: ((إنّ الله صدّقك، وعذرك). فنَزلت هذه الآية: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُواْ﴾ الآيتين (٤). (١٤ /٤٩٤) ٧٧٠١٢ - عن زيد بن أَرْقَم - من طريق ابن أبي ليلى - قال: لما قال ابن أُبيّ ما قال (١) أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٩٥/١٠ (٩٢) من طريق ابن مردويه. رجال إسناده ثقات، رجال الشيخين، سوى المثنى بن معاذ العنبري فمِن رجال مسلم، والراوي عنه ابنه معاذ بن المثنى، قال الخطيب في تاريخ بغداد ١٣٦/١٣: ((كان ثقة)). والراوي عنه أحمد بن محمد بن زياد، وهو أبو سهل القطان شيخ ابن مردويه، قال الذهبي في المعين في طبقات المحدثين (١٢٥٧): ((شیخ)). (٢) كسع: ضرب دبره بيده. النهاية (كسع). (٣) أخرجه البخاري ١٨٣/٤ - ١٨٤، ١٥٤/٦ (٤٩٠٥)، ١٥٤/٦ - ١٥٥ (٤٩٠٧)، ومسلم ١٩٩٨/٤ (٢٥٨٤)، والترمذي ٥٠٧/٥ - ٥٠٨ (٣٦٠٢)، وابن جرير ٢٢ /٦٦٣. (٤) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٥١/٣٢ (١٩٢٩٧)، ومن طريقه الطبراني في الكبير ١٧٧/٥ (٥٠٠٣). رجال إسناده ثقات، رجال الشيخين، سوى أبي حمزة طلحة بن يزيد الأيلي فمن رجال البخاري، وقال عنه ابن حجر في التقريب (٣٠٣٨): ((وثّقه النسائي)). سُورَةُ المُنَافِقُونَ (٧ -٨) ٥ ٦٦٨ %= فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور أتيتُ النَّبِيَّ وََّ، فَأَخَبَرتُه، فجاء، فحَلف ما قال، فجعل ناس يقولون: جاء رسول الله وَ﴿ بالكذب. حتى جلستُ في البيت مخافة إذا رَأوني قالوا: هذا الذي يَكذب. حتى أنزل الله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّواْ﴾ الآية (١). (١٤ / ٤٩٤ ٧٧٠١٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان بين غلام من الأنصار وغلام من بني غِفار في الطريق كلام، فقال عبدالله بن أُبيّ: هنيئًا لكم بلَوْسٍ (٢) هنيئًا، جَمعتم سُرّاق الحجيج من مُزَينة وجُهَينة، فغلبوكم على ثماركم! لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجِنّ الأَعزّ منها الأَذلّ (٣). (١٤ / ٥٠٤) ٧٧٠١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم -: أنّ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول كان له ابن يُقال له: حُباب، فسمّاه رسول الله وَّه: عبد الله، فقال: يا رسول الله، إنّ والدي يؤذي الله ورسوله؛ فذَرْني حتى أَقتله. فقال له رسول الله وَله : ((لا تقتل أباك)). ثم جاءه أيضًا، فقال له: يا رسول الله، إنّ والدي يؤذي الله ورسوله؛ فذَرْني حتى أقتله. فقال له رسول الله وَّه: ((لا تقتل أباك)). ثم جاءه أيضًا، فقال: يا رسول الله، إنّ والدي يؤذي الله ورسوله؛ فذَرْني أقتله. فقال له رسول الله وَّ: ((لا تقتل أباك)). فقال: يا رسول الله، فذَرْني حتى أَسقيه مِن وَضُوئك؛ لعلّ قلبه أن يَلين. فتوضأ رسول الله وَّه، وأعطاه، فذهب به إلى أبيه، فسقاه، ثم قال له: هل تدري ما سقيتُك؟ قال له والده: نعم، سَقيتني بول أمك. فقال له ابنه: لا، واللهِ، ولكن سقيتُك وَضُوء رسول الله وَّ. قال عكرمة: وكان عبد الله بن أُبيّ عظيم الشأن فيهم، وفيه أُنزِلت هذه الآية في المنافقين: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُواْ﴾، وهو الذي قال: ﴿لَيْن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾(٤). (١٤ / ٤٩٩) ٧٧٠١٥ - عن الحسن البصري - من طريق معمر -: أنّ غلامًا جاء إلى النبي صَلى الله وسام (١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٦٩/٥ (٤٩٧٩)، وابن مردويه - كما في تغليق التعليق لابن حجر ٣٤١/٤ - ٣٤٢ -، وابن جرير ٦٦٠/٢٢ - ٦٦١. وعلقه البخاري ١٥٣/٦ بصيغة الجزم. (٢) واللَّوَس: تتبع الإنسان الحلاوات وغيرها ليأكلها، واللّوْس: الأكل القليل. التاج (لوس). (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه عبد بن حميد - كما في الفتح ٦٤٨/٨ -، والحديث عند ابن جرير ٦٦٢/٢٢ - ٦٦٣، وعبد الرزاق (٦٦٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. قال الحافظ في الفتح ٦٥٠/٨: ((مرسل عن عكرمة)). سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ (٧ -٨) مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور : ٦٦٩ % فقال: يا رسول الله، إني سمعتُ عبد الله بن أبيّ يقول كذا وكذا. قال: ((فلعلَّكَ غَضِبتَ عليه)). قال: لا، واللهِ، يا نبي الله، لقد سمعتُه يقوله. قال: ((فلعلّكَ أخطأ سمعكَ)). قال: لا، واللهِ، يا نبي الله، لقد سمعتُه يقوله. قال: ((فلعلّه شُبّه عليكَ)). قال: لا، والله. قال: فأنزل الله تصديقًا للغلام: ﴿لَيْن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ اُلْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. فأخذ النبي ◌َّهَ بأُذُن الغلام، فقال: ((وَفتْ أُذُنك، وَفتْ أُذُنك، يا غلام))(١). (ز) ٧٧٠١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: اقتتل رجلان؛ أحدهما من جُهَينة، والآخر من غِفار، وكانت جُهَينة حليف الأنصار، فظهر عليه الغِفاري، فقال رجلٌ منهم عظيم النّفاق: عليكم صاحبكم، عليكم صاحبكم، فواللهِ، ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمِّن كلبك يَأكلك، أمَا - واللهِ - لئن رَجَعنا إلى المدينة لَيُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. وهم في سفر، فجاء رجلٌ مِمّن سمعه إلى النبيِ وَّه فَأَخَبَره ذلك، فقال عمر: مُر معاذًا يضرب عُنُقه. فقال: ((واللهِ، لا يتحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه)). فنَزلت فيهم: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ (٢) اللَّهِ﴾﴾ (٢). (ز) ٧٧٠١٧ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُواْ﴾ أنها نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سَلول رأس المنافقين أنه قال لقوم كانوا يُنفِقون على بعض مَن كان مع رسول الله وَّل: لا تُنفِقوا عليهم؛ حتى يَنْفَضُّوا عنه(٣). (ز) ٧٧٠١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ ﴿لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُواْ﴾ وذلك أنّ النبي ◌َّهَ لما رجع غانمًا من غَزاة بني لِحْيانَ - وهم حيّ من هُذيل - هاجتْ ريح شديدة ليلًا، وضلّتْ ناقة رسول الله وَّ، فلمّا أصبحوا قالوا للنبي وَّر: ما هذه الريح؟ قال: ((موت رجل مِن رؤوس المنافقين تُوفّي بالمدينة)). قالوا: مَن هو؟ قال: ((رفاعة بن التابوه)). فقال رجل منافق: كيف يزعم محمد أنّه يعلم الغيب ولا يعلم مكان ناقته؟! أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته! فقال له رجل: اسكت، فواللهِ، لو أنّ محمدًا (١) أخرجه عبد الرزاق ٢٩٤/٢، وابن جرير ٦٦٥/٢٢ مرسلًا. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩٣، وابن جرير ٦٦٤/٢٢ - ٦٦٥. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٩٥/٤ -. سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ (٧ - ٨) فُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور ٦٧٠ % يعلم بهذا الزّعم لأَنزل عليه فينا. ثم قام المنافق، فأتَى النبيَّ وَّه، فوجده يحدِّث أصحابه: ((أنّ رجلاً من المنافقين شَمتَ بي بأن ضلّتْ ناقتي، قال: كيف يزعم محمد أنه يعلم الغيب؟! أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته! لعَمري، لقد كذب، ما أزعم أني أعلم الغيب، ولا أعلمه، ولكن الله تعالى أَخبرني بقوله، وبمكان ناقتي، وهي في الشِّعب، وقد تعلّق زمامها بشجرة)). فخرجوا من عنده يَسعَون قِبل الشّعب، فإذا هي كما قال النبي ◌ِ ◌ّر، فجاؤوا بها، والمنافق ينظر، فصدق مكانه، ثم رجع إلى أصحابه، فقال: أُذَكِّركم الله، هل قام أحد منكم من مجلسه؟ أو ذكر حديثي هذا إلى أحد؟. قالوا: لا. قال: أشهد أنّ محمدًا رسول الله، واللهِ، لكأني لم أُسلم إلا يومي هذا. قالوا: وما ذاك؟ قال: وجدتُ النبي ◌َّهَ يُحَدِّث الناس بحديثي الذي ذكرتُ لكم، وأنا أشهد أنّ الله أَطلَعه عليه، وأنه لصادق. فسار حتى دنا من المدينة، فتحَاور رجلان؛ أحدهما عامريّ، والآخر جُهَنيّ، فأعَان عبد الله بن أُبيّ المنافق الجُهَنيّ، وأعَان جُعال بن عبد الله بن سعيد العامريّ، وكان جُعال فقيرًا، فقال عبد الله لجعال: وإنك لهناك. فقال: وما يمنعني أنْ أفعل ذلك! فاشتدّ لسان جُعال على عبد الله، فقال عبد الله: مثلي ومثلك كما قال الأول: سمِّن كلبك يَأكلك، والذي يَحلِف به عبد الله، لأَذرَنّك ولهمك غير هذا. قال جُعال: ليس ذلك بيدك، وإنما الرّزق بيد الله تعالى. فرجع عبد الله غضبان، فقال لأصحابه: والله، لو كنتم تَمنعون جُعالًا وأصحابَ جُعال الطعامَ الذي من أجله رَكبوا رِقابكم لأوشكوا أن يَذَروا محمدًاً بَّهَ، ويَلحَقوا بعشائرهم ومواليهم، لا تُنفِقوا عليهم حتى يَنفَضُوا - يعني: حتى يَتفرّقوا - من حول محمد رَّ. ثم قال: لو أنّ جُعالًا أتى محمدًاً وَّ فَأَخبره لصدّقه، وزعم أني ظالم، ولعمري، إني ظالم إذ جِئنا بمحمد من مكة وقد طرده قومه، فوَاسيناه بأنفسنا، وجعلناه على رِقابنا، أمَا - والله - لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجِنّ الأَعزّ منها الأَذلّ، ولنَجعلنّ علينا رجلًا مِنّا. يعني: نفسه، يعني بالأَّعزّ: نفسه وأصحابه، ويعني بالأَذلّ: النبي ◌َّه وأصحابه، فقال زيد بن أَرْقَم الأنصاريّ - وهو غلام شاب -: أنتَ - واللهِ - الذليل القصير المُبَغَضِ في قومك، ومحمد ◌ََّ في عِزَّ من الرحمن، ومودة من المسلمين، واللهِ، لا أُحبّك بعد هذا الكلام أبدًا. فقال عبد الله: إنما كنتُ ألعب معك. فقام زيد، فَأَخَبَر النبيَّ وََّ، فشقّ عليه قول عبد الله بن أُبيّ، وفشا في الناس أنّ النبي ◌َّ غَضِب على عبد الله لخبر زيد، فَوَسُبعَة التَّفْسِيَةُ المُلْتُون سُورَةُ المُنَافِقُونَ (٧ -٨) ٥ ٦٧١ % فَأَرسَل النبيُّ وَّه إلى عبد الله، فأتاه ومعه رجال من الأنصار يَرفُدونه(١) ويَكذِبون عنه. فقال له النبي وَله: ((أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني عنك؟)). قال عبد الله: والذي أَنزل عليك الكتاب، ما قلتُ شيئًا من ذلك قطّ، وإنّ زيدًا لَكاذب، وما عملتُ عملًا قطُ أرجى في نفسي أن يُدخلني اللهُ به الجنةَ مِن غَزاتي هذه معك. وصدّقه الأنصار، وقالوا: يا رسول الله، شيخنا وسيّدنا لا يُصدَّق عليه قول غلام من غلمان الأنصار مشى بكذبٍ ونميمة! فعذَره النبيُّ وََّ، وفشَت الملامة لزيد في الأنصار، وقالوا: كذَب زيد، وكذّبِه النبيِ وَّ. وكان زيد يُسايِر النبي ◌ِّ في المسِير قبل ذلك، فاستحى بعد ذلك أن يَدنُوَ مِن النبي ◌ََّ، فأنزل الله تعالى تصديق زيد وتكذيب عبد الله، فقال: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ﴿﴿ يَقُولُونَ لَيِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. فانطلَق النبي ◌َّ يسير ويتخلّل على ناقته حتى أدرك زيدًا، فأخذ بأُذُنه، فَفَركها حتى احمرّ وجهه، فقال لزيد: ((أَبْشِر؛ فإنّ الله تعالى قد عذَرك، ووقى سمعك، وصدّقك)). وقرأ عليه الآيتين وعلى الناس، فعرفوا صِدْق زيد، وكَذِبَ عبد الله(٢). (ز) تفسير الآيتين: ٧٧٠١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طرِيق عطية - في قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُواْ﴾، يقول: لا تُطعموا محمدًا وأصحابه حتى تُصيبهم مجاعة فيَتركوا نبيّهم. وفي قوله: ﴿لَيِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾، قال: قال ذلك عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين، وأناس معه من المنافقين(٣). (١٤ / ٥٠٢) ٧٧٠٢٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ﴾: يعني: الرِّفد والمعونة، وليس يعني: الزَّكاة المفروضة؛ والذين قالوا هذا هم المنافقون (٤). (ز) (١) من الرِّفْد: وهو الإعانة. النهاية (رفد). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٣٨/٤ - ٣٤١. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٦٢/٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) أخرجه ابن جرير ٦٦٠/٢٢. سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ (٧ - ٨) ٥ ٦٧٢ % فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٧٧٠٢١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ﴾، قال: إنّ عبد الله بن أُبيّ قال لأصحابه: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله؛ فإنكم لو لم تُنفِقوا عليهم قد انفَضُّوا. وفي قوله: ﴿يَقُولُونَ لَيِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ قال: قد قالها منافقٌ عظيم النّفاق في رجلين اقتتلا؛ أحدهما غِفاريّ، والآخر جُهَني، فظهر الغِفاريّ على الجُهنيّ، وكان بين جُهَينة وبين الأنصار حِلفٌ، فقال رجل من المنافقين، وهو عبد الله بن أُبيّ: يا بني الأَوْس والخَزْرِج، عليكم صاحبكم وحليفكم. ثم قال: واللهِ، ما مثَلنا ومَثَل محمد إلا كما قال القائل: سمِّن كلبك يأكلك، واللهِ، لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فسعى بها بعضهم إلى نبي الله وَّ، فقال عمر: يا نبي الله، مُرْ معاذًا أن يضرب عُنُقِ هذا المنافق. فقال: ((لا يتحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه)). وذُكر لنا: أنه أُكثر على رجلين من المنافقين عنده، فقال: (هل يُصلّى؟)). فقال: نعم، ولا خير في صلاته. قال: ((نُهيتُ عن المُصلِّين، نُهيتُ عن المُصلِّين، نُهيتُ عن المُصلِّين))(١). (١٤ /٥٠٢) ٧٧٠٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُمُ﴾ يعني: عبد الله ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ يعني: مفاتيح الرزق والمطر والنبات، ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ الخير. ثم قال - يعني: عبد الله -: ﴿ يَقُولُونَ لَيِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ يعني: الأمنع منها الأَذلّ، ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فهؤلاء أَعزّ من المنافقين، ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذلك(٢). (ز) آثار متعلقة بقصة الآية: ٧٧٠٢٣ - عن عكرمة، قال: لَمّا حضر عبد الله بن أُبيّ الموتُ؛ قال ابنُ عباس: فدخل عليه رسول الله وَل*، فجرى بينهما كلام، فقال له عبد الله بن أُبيّ: قد أَفقه ما تقول، ولكن مُنّ عليَّ اليوم وكفِّني بقميصك هذا، وصلِّ عليّ. قال ابن عباس: فكفّنه رسول الله وَل﴿ل بقميصه، وصلّى عليه، والله أعلم أيّ صلاة كانت، وإنّ محمدًاً وَّه لم يَخدع إنسانًا قط، غير أنه قال يوم الحُدَيبية كلمة حسنة. فسُئِل عكرمة: ما هذه الكلمة؟ (١) أخرجه عبد الرزاق ٢٩٣/٢، وابن جرير ٢٢/ ٦٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٣٨/٤ - ٣٤١. سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ (٧ -٨) مُؤْسُعَبْ التَّقْسِيةُ الْجَاتُور ٥ ٦٧٣ % قال: قالت له قريش: يا أبا حُباب، إنَّا قد مَنعنا محمدًا طواف هذا البيت، ولكنا نأذن لك. فقال: لا، لي في رسول الله أسوة حسنة. قال: فلما بلغوا المدينة أخذ ابنه السيف، ثم قال لوالده: أنت تزعم لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ! واللهِ، لا تَدخلها حتى يَأذن لك رسول الله وَلَ﴾ (١). (١٤ / ٥٠٤) ٧٧٠٢٤ - عن محمد بن سيرين: أنّ رسول الله وَّه كان مُعسكِرًا، وأنّ رجلًا من قريش كان بينه وبين رجل من الأنصار كلام، حتى اشتدّ الأمر بينهما، فبلغ ذلك عبد الله بن أُبيّ، فخرج فنادى: غَلبني على قومي مَن لا قوم له. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فأخذ سيفه، ثم خرج عامدًا ليضربه، فذكر هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ،﴾ [الحجرات: ١]، فرجع حتى دخل على النبيِّ وَّ، فقال: ((ما لك، يا عمر؟)). قال: العَجب مِن ذلك المنافق! يقول: غَلبني على قومي مَن لا قوم له، واللهِ، لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجِنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. قال النبيُّ وَّ: ((قم، فنادٍ في الناس يَرتحلوا)). فتفرّق القوم، فخرج عمر، فنادى: يا أيها الناس، إنّ رسول الله مُرتحِل؛ فارتَحِلوا. فساروا، حتى إذا كان بينهم وبين المدينة مسيرة ليلة تعجّل عبدالله بن عبد الله بن أبيّ، حتى أناخ بجامع طرق المدينة، ودخل الناس، حتى جاء أبوه عبدالله بن أبيّ، فقال: وراءك. فقال: ما لك، ويلك؟! قال: واللهِ، لا تَدخلها أبدًا إلا أن يَأذن رسول الله، ولتَعلمنّ اليوم مَن الأَعزّ من الأَذلّ. فرجع حتى لقي رسول الله وَّ، فشكا إليه ما صنع ابنه، فَأَرسَل إليه النبيُّ نَّهِ أَنْ خَلِّ عنه حتى يَدخل، ففعل، فلم يلبثوا إلا أيامًا قلائل حتى اشتكي عبد الله، فاشتدّ وَجعُه، فقال لابنه عبد الله: يا بني، ائت رسول الله وََّ، فادْعُه، فإنك إذا أنتَ طلبتَ ذلك إليه فعل. ففعل ابنه، فأتَى رسول الله وَّه، فقال: يا رسول الله، إنّ عبد الله بن أُبيّ شديد الوجع، وقد طلب إِلَيّ أنْ آتيك فتأتيه؛ فإنه قد اشتاق إلى لقائك. فأخذ نعليه، فقام، وقام معه نفرٌ من أصحابه حتى دَخلوا عليه، فقال لأهله حين دخل النبيُّ وَّه : أَجلِسوني. فَأَجلَسوه، فبكى، فقال رسول الله وَّه: ((أجزعًا - يا عدوّ الله - الآن؟!)). فقال: يا رسول الله، إني لم أَدْعُك لتُؤنّبني، ولكن دَعْتُك لترحمني. فاغرورقتْ عينا رسول الله وَّة، فقال: ((ما حاجتك؟)). قال: حاجتي إذا أنا مِتّ أن تشهد غُسلي، وتُكفّني في ثلاثة أثواب مِن أثوابك، وتمشي مع جنازتي، وتُصلّي علي. ففعل رسول الله وَل*؛ فنَزلت هذه الآية بعد: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَىَّ أَحَدٍ مِّنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُورَةُ المُنَافِقُونَ (٧ - ٨) ٥ ٦٧٤ فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور قَبْرِهِةٍ﴾ [التوبة: ٨٤]). (١٤ / ٥٠٦) ٧٧٠٢٥ - عن عُروة بن الزبير - من طريق هشام -: أنّ أصحاب رسول الله وَّل في غزوة بني المُصْطَلِق لَمّا أَتَوا المنزل كان بين غلمان من المهاجرين وغلمان من الأنصار قتال، فقال غلمان من المهاجرين: يا لَلمهاجرين. وقال غلمان من الأنصار: يا لَلأنصار. فبلغ ذلك عبدالله بن أُبيّ بن سَلول، فقال: أمَا - واللهِ - لو أنهم لم يُنفِقوا عليهم انفَضُّوا من حوله، أمَا - والله - لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فبلغ ذلك النبيَّ وََّ، فأمرهم بالرحيل، فأدرَك ركبًا من بني عبد الأشهل في المسِير، فقال لهم: ((ألم تعلموا ما قال المنافق عبد الله بن أُبيّ؟)). قالوا: وماذا قال، يا رسول الله؟ قال: ((قال: أمَا - واللهِ - لو لم تُنفِقوا عليهم لانفَضُّوا من حوله، أمَا - واللهِ - لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجِنّ الأَعزّ منها الأَدلّ)). قالوا: صدَق، يا رسول الله، فأنتَ والله العزيز وهو الذليل(٢). (١٤ /٥٠٥) ٧٧٠٢٦ - عن عاصم بن عمر بن قتادة - من طريق محمد بن إسحاق -: أنّ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ أتى رسول الله وَّ، فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتْل عبد الله بن أَبيّ فيما بلغك عنه، فإن كنتَ فاعلًا فمُرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فواللهِ، لقد عَلمت الخَزْرَج ما كان لها رجل أبرّ بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تَدَعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبيّ يمشي في الناس، فأقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر، فأَدخل النار. فقال رسول الله وَله: ((بل نَرْفُق به، ونُحسنُ صُحبته ما بقي معنا)). وجعل بعد ذلك اليوم إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يُعاقبونه ويأخذونه ويُعنّفونه ويتوعّدونه، فقال رسول الله وَّ لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك عنهم من شأنهم: ((كيف ترى، يا عمر؟ أمَا - واللهِ - لو قتلتُه يوم أمرتني بقتْله لأَرعدتْ له أُنُفّ لو أمرتُها اليوم بقتْله لقَتَلتْه)). قال: فقال عمر: قد - واللهِ - عِلمتُ لأمر رسول الله وَّ أعظم بركة مِن أمري(٣). (ز) ٧٧٠٢٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: لما قدموا المدينة سلّ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ على أبيه السيف، وقال: لأضربنك أو تقول: أنا الأَذلّ ومحمد الأَعزّ. فلم يَبرح حتى قال ذلك (٤). (١٤ / ٥٠٥) (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٢ /٦٦٩ - ٦٧٠. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤ / ٤٢٨ - ٤٢٩. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيَة المَاتُون سُوَدَّةُ الْمُنَافِقُونَ (٧ - ٨) : ٦٧٥ - ٧٧٠٢٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله: ﴿لَيِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾، قال: كان المنافقون يُسمّون المهاجرين: الجلابيب. وقال: قال ابن أُبيّ: قد أمرتُكم في هؤلاء الجلابيب أمري. قال: هذا بين أَمَجَ(١) وعُسْفانَ(٢) على الكَدِيدِ (٣)، تنازعوا على الماء، وكان المهاجرون قد غلبوا على الماء. قال: وقال ابن أُبيّ أيضًا: أمَا - واللهِ - لَئِن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ، لقد قلتُ لكم: لا تُنفِقوا عليهم، لو تركتموهم ما وجدوا ما يأكلون، ويَخرجوا ويَهربوا. فأتى عمرُ بن الخطاب إلى النبيِ وَل*، فقال: يا رسول الله، ألا تسمع ما يقول ابن أُبيّ؟ قال: ((وما ذاك؟)). فَأَخَبَرِهِ، وقال: دَعني أضرب عُنُقه، يا رسول الله. قال: ((إذًّا تَرعَد له أنُفٌ كثيرة بَيَثرب)). قال عمر: فإن كرهتَ - يا رسول الله - أن يقتله رجل من المهاجرين؛ فمُر به سعد بن معاذ، ومحمد بن مَسْلمة فيقتلانه. فقال رسول الله وَالر: ((إني أكره أن يتحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه، ادعوا لي عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ)). فدعاه، فقال: ((ألا ترى ما يقول أبوك؟)). قال: وما يقول، بأبي أنت وأمي؟ قال: (يقول: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ)). فقال: فقد صدَق - والله - يا رسول الله، أنتَ - واللهِ - الأَعزّ وهو الأَذلّ، أمَا - والله - لقد قدمتَ المدينة - يا رسول الله - وإنّ أهل يثرب ليَعلمون ما بها أحد أبرّ مني، ولئن كان يُرضي الله ورسوله أن آتيهما برأسه لآتينّهما به. فقال رسول الله وَّه: ((لا)). فلما قدموا المدينة قام عبد الله بن عبد الله بن أبيّ على بابها بالسيف لأبيه، ثم قال: أنت القائل: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجِنّ الأَعزّ منها الأَذلّ؟! أمَا - واللهِ - لتعرفنّ العزّة لك أو لرسول الله، والله، لا يأويكَ ظِلّه، ولا تأويه أبدًا إلا بإذنٍ من الله ورسوله. فقال: يا للخَزْرَج، ابني يمنعني بيتي! يا للخَزْرَج، ابني يمنعني بيتي! فقال: واللهِ، لا تَأويه أبدًا إلا بإذنٍ منه. فاجتمع إليه رجال، فكلّموه، فقال: واللهِ، لا يَدخله إلا بإذنٍ من الله ورسوله. فأتَوا النبيَّ وََّ، فَأَخَبَروه، فقال: ((اذهبوا إليه، فقولوا له: خلِّه ومسكنَه)). فأتَوه، فقال: أما إذا جاء أمر النبي وَّ فَنَعم (٤). (ز) (١) أمج: بلد من أعراض المدينة وهي من بلدان الحجاز الآن. ينظر: جغرافية شبه جزيرة العرب لكحالة ص١٣٩. (٢) عسفان: قرية بين المدينة ومكة. السابق ص ٣٠، ٣٤، ١٧٠. (٣) الكديد: موضع بالحجاز. ينظر: معجم البلدان ٢٤٥/٤. (٤) أخرجه ابن جرير ٦٦٥/٢٢ - ٦٦٦. سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ (٩) ٦٧٦ . فَوْسُ عَبْ التَّفْسِسَة المَاتُور ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نُلْهِكُمْ أَقَوَلُكُمْ وَلَاَ أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَكَ هُمُ الْخَسِرُونَ ٧٧٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس، عن النَّبِيّ ◌ََّ، في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُلْهِكُمْ أَقْوَّلُكُمْ وَلَاَ أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: ((هم عباد من أمتي، الصالحون منهم لا تُلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وعن الصلاة الخمس المفروضة)) (١). (١٤ / ٥٠٨) ٧٧٠٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قال: قال رسول الله وَّل: ((مَن كان له مال يُبَّغه حجَّ بيت ربّه، أو تَجب عليه فيه الزَّكاة، فلم يفعل؛ سأل الرَّجعة عند الموت)). فقال له رجل: يا ابن عباس، اتقِ الله، فإنما يسأل الرَّجعة الكفار. فقال: سأتلو عليك بذلك قرآنًا: ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَ أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر السورة (٢). (١٤/ ٥٠٨) ٧٧٠٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلْهِكُمْ أَقْوَلُكُمْ وَلَآَ أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: هو الرجل المؤمن إذا نَزل به الموت، وله مال لم يزُكّه، ولم يحجّ منه، ولم يُعط حقّ الله منه، يسأل الرَّجعة عند الموت ليتصدّق من ماله ويُزكّي، قال الله: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاَ﴾(٣). (١٤ / ٥٠٨) ٧٧٠٣٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق ثابت - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَاَ أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: عن الصلوات الخمس (٤). (١٤/ ٥٠٩) (١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) أخرجه الترمذي ٥٠٨/٥ - ٥٠٩ (٣٦٠٣، ٣٦٠٤) موقوفًا ومرفوعًا، وعبد بن حميد في المنتخب ص٢٣١ (٦٩٣)، والطبراني في الكبير ١١٤/١٢، ١١٥ (١٢٦٣٥، ١٢٦٣٦) مرفوعًا فقط، وابن جرير ٢٢/ ٦٧١ - ٦٧٢ بنحوه موقوفًا . قال الترمذي: ((هكذا روى سفيان بن عيينة، وغير واحد هذا الحديث عن أبي جناب، عن الضَّحَّاك، عن ابن عباس قوله، ولم يرفعوه، وهذا أصح من رواية عبد الرزاق، وأبو جناب القصاب اسمه: يحيى بن أبي حية، وليس هو بالقوي في الحديث)). وقال ابن كثير في تفسيره ١٣٤/٨: ((رواية الضَّحَّاك عن ابن عباس فيها انقطاع)). وقال الألباني في الضعيفة ١٦٤/١٠ (٤٦٤١): ((ضعيف)). وقال محقق الترمذي: ((إسناده ضعيف؛ لضعف أبي جناب، والضَّحَّاك بن مُزاحِم لم يسمع من ابن عباس)). (٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٧٣. (٤) أخرجه ابن جرير ٦٧٠/٢٢ - ٦٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون سُورَةُ الْمُنَّافِقُونَ (١٠) ٥ ٦٧٧ . ٧٧٠٣٣ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلْهِكُمْ أَمَوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: الصلاة المفروضة(١). (١٤ /٥٠٩) ٧٧٠٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: أَقرّوا، يعني: المنافقين ﴿لَا نُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوَلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يعني: الصلاة المكتوبة، (٢)٦٦٣١ ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ يعني: تَرْك الصلاة ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ .. (ز) ﴿وَأَنْفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِى أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخْتَنِىّ إِلَى أَجَلِ قَرِيبٍ فَأَصَّذَّفَ وَأَكُن مِّنَ الصَِّلِحِينَ قراءات: ٧٧٠٣٥ - عن زيد بن ثابت، قال: القراءة سُنّة من السُّنن، فاقرؤوا القرآن كما أُقرئتموه: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَحِرَنِ﴾ [طه: ٦٣]، ﴿فَأَصَّدَّفَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّلِحِينَ﴾ (٣). (١٤ / ٥١٠) ٧٧٠٣٦ - قرأ عاصم: ﴿فَأَصَّدَفَ وَأَكُنْ مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾ (٤). (١٤ / ٥٠٩) ٧٧٠٣٧ - عن عبد الله بن أبي سلمة، أنه قرأ: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُونَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ بالواو (٥) ٦٦٣٢]. (١٤ / ٥٠٩) ٦٦٣١ اختُلف في المراد بالذّكر على قولين: الأول: أنّ الذّكر هنا عام في الصلاة والتوحيد والدعاء، وغير ذلك من فرض ومندوب. ونسبه ابنُ عطية (٣١٥/٨) للحسن وجماعة من المفسرين. الثاني: الصلوات الخمس. ورجّح ابنُ عطية (٣١٥/٨) القول الأول، فقال: ((والأول أظهر)). ولم يذكر مستندًا. ٦٦٣٢] اختلف في قراءة قوله: ﴿وَأَكُن مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾؛ فقرأ قوم: ﴿وَأَكُنْ﴾. وقرأ آخرون: ﴿وَأَكُونَ﴾ . = (١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٩١٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٤١/٤. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن الأنبارى في المصاحف. و﴿إِنْ هَذَانِ لَسَحِرَنِ﴾ قراءة متواترة، قرأ بها حفص، وكذلك قرأ ابن كثير؛ إلا أنه شدّد نون ﴿هَذَانٌ﴾، وقرأ أبو عمرو ﴿إِنَّ هَذَيْنِ﴾ بالياء، وقرأ بقية العشرة ﴿إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانٍ﴾ بتشديد نون ﴿إِنَّ﴾. و﴿فَأَصَّدَّفَ وَأَكُنْ مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾ قراءة العشرة ما عدا أبا عمرو؛ فإنه قرأ ﴿وَأَكُونَ﴾ بالواو. انظر: النشر ٣٢١/٢، ٣٨٨، والإتحاف ص٥٤٣. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ (١٠) : ٦٧٨ . مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُوز تفسير الآية: ﴿وَأَنْفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَكُمْ ٧٧٠٣٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَأَنْفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَكُمْ﴾ يريد: زكاة الأموال(١). (ز) ٧٧٠٣٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وَأَنِفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَكُمْ﴾، قال: يعني: الزّكاة، والنّفقة في الحج (٢). (١٤ /٥٠٩) ٧٧٠٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَكُمْ﴾ من الأموال (٣) ٦٦٣٣]. (ز) ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْنِى أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَرْتَنِىّ إِلَى أَجَلِ قَرِيبٍ فَأَصَدَّفَ وَأَكُنْ مِّنَ الصَّلِحِينَ ٧٧٠٤١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ قال: أَزُكي، ﴿وَأَكُنْ مِّنَ . (١٤ / ٥٠٩) الصَّلِحِينَ﴾ قال: أَحج (٤) ١٢٣٤] == وذكر ابنُ جرير (٦٧٣/٢٢) أن القراءة الأولى جاءت جزمًا عطفًا على الموضع؛ لأن التقدير: ((إن تؤخرني أصّدّق، وأكن)). وأن القراءة بإثبات الواو ونصب ﴿وَأَكُونَ﴾ جاءت عطفًا على قوله: ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ فنصب قوله: ﴿وَأَكُونَ﴾ إذ كان قوله: ﴿فَأَصََّّفَ﴾ نصبًا. وبنحوه قال ابنُ عطية (٣١٦/٨). ورجَّح ابنُ جرير صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، فقال: ((والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب)). ٦٦٣٣] اختلف في قوله تعالى: ﴿وَأَنِفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَكُمْ﴾ على قولين: الأول: أنّ ذلك عام في مفروض ومندوب. ذكره ابنُ عطية (٣١٥/٨). الثاني: أن المراد: الزكاة. ورجّح ابنُ عطية (٣١٥/٨) القول الأول، ولم يذكر مستندًا . ٦٦٣٤] ساق ابن عطية (٣١٥/٨ - ٣١٦) قول ابن عباس، ثم رجَّح العموم في الآية، فقال: ((قوله تعالى: ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصَّلِحِينَ﴾ ظاهره العموم)). (١) تفسير البغوي ١٣٤/٨. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٤١/٤ - ٣٤٢. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. فَوْسُ عَبْ التَّقْسَِّةُ الْحَانُوز سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ (١١) ٦٧٩ %= ٧٧٠٤٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق بَزيع - في قوله: ﴿لَوْلاً أَخَّرْتَنِيّ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّفَ﴾ قال: فأتصدّق بزكاة مالي، ﴿وَأَكُنْ مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾ قال: الحج(١). (ز) ٧٧٠٤٣ - عن الضَّحَّاكِ بنِ مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿لَا نُلْهِكُمْ أَمَوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر السورة: هو الرجل المؤمن نَزل به الموت، وله مال كثير لم يزُكّه، ولم يحجّ منه، ولم يُعط منه حقّ الله؛ يسأل الرَّجعة عند الموت فيُزكي ماله، قال الله: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا﴾(٢). (ز) ٧٧٠٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِّن قَبْلِ أَنْ يَأْتِى أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ يعني: المنافق، فيسأل الرَّجعة عند الموت إلى الدنيا، ليزكّي ماله، ويعمل فيها بأمر الله رَّت، فذلك قوله: ﴿فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا ﴾ يعني: هلّا ﴿أَخَّرْتَنِيِّ إِلَى أَجَلِ قَرِيبٍ﴾ لأنّ الخروج من الدنيا إلى قريب؛ ﴿فَأَصَّدَفَ﴾ يعني: فأزكّي مالي، ﴿وَكُنْ مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾ يعني: المؤمنين، مثل قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَإِنْ ءَاتَئِنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [التوبة: ٧٥] يعني: المؤمنين(٣). (ز) ٧٧٠٤٥ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - في قوله: ﴿فَأَصَّذَّفَ وَأَكُنْ مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾، قال: الزَّكاة والحج (٤). (ز) ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ٧٧٠٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيْرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الخير والشّرّ، يعني: المنافقين(٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٧٠٤٧ - عن أبي الدرداء، قال: ذكرنا عند رسول الله وَله، فقال: ((إنَّ الله لا يؤخر شيئًا إذا جاء أجله، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة؛ يرزقها الله العبدَ، فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر)) (٦). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٧٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٤١/٤ - ٣٤٢. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٤١/٤ - ٣٤٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٧٢. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٧٣. (٦) أخرجه ابن عدي في الكامل ٢٨٥/٤ (٧٥٣) في ترجمة سليمان بن عطاء، وابن أبي حاتم - كما في = سُورَةُ التَّغَابُ & ٦٨٠ % فَوْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور سُوْدَةُ النَّغَائِرُ مقدمة السورة: ٧٧٠٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق خُصَيف عن مجاهد - قال: نزلت سورة التَّغابُن بالمدينة (١). (١٤ /٥١١) ٧٧٠٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد - قال: نزلت سورة التَّغابُن بمكة، إلا آيات من آخرها نزلت بالمدينة في عَوف بن مالك الأَشْجعيّ؛ شكا إلى النبيِّ وَّ جفاء أهله وولده؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَأَحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤] إلى آخر السورة(٢). (١٤ / ٥١١) ٧٧٠٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الجُمُعة(٣). (ز) ٧٧٠٥١ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة الثَّغابُن بالمدينة (٤). (١٤ / ٥١١) ٧٧٠٥٢ - عن عطاء بن يسار - من طريق أصحاب محمد بن إسحاق - قال: نزلت سورة التَّغابُن كلّها بمكة، إلا هؤلاء الآيات: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ﴾ [التغابن: ١٤]، نزلت في عَوف بن مالك الأَشْجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزوَ بَكَوْا عليه ورقّقوه، فقالوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فيَرِقّ ويُقيم، فَنَزَلَتْ هذه الآيات فيه بالمدينة(٥). (١٤ / ٥١١) = تفسير ابن كثير ٥٧٩/٤، ٥٣٩/٦ -. وتقدم نحو هذا الحديث في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ من سورتي الأعراف [٣٤]، والنحل [٦١]. قال الحافظ في الفتح ٤١٦/١٠: ((بسند ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٥١٢/١١ (٥٣٢٣): ((منكر)). (١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) أخرجه النحاس ص ٧٤٥ - ٧٤٦. (٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٥) أخرجه ابن جرير ١٥/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.