النص المفهرس

صفحات 601-620

فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الصَّفْ (١ -٢)
٥ ٦٠١ %
وكان ابن رواحة أحد الأمراء، نادى في القوم: يا أهل المجلس الذي وَعدتم ربكم
قولكم: لو نعلَم الذي هو أحبّ إليك فَعَلنا. ثم تقدّم، فقاتل حتى قُتل (١). (١٤ / ٤٤٣)
٧٦٦٨٩ - عن زيد بن أسلم، قال: نَزَلت هذه الآيةُ في نَفرٍ مِن الأنصار فيهم
عبد الله بن رواحة، قالوا في مجلس: لو نعلَم أيَّ الأعمال أحبّ إلى الله لعمِلنا به
حتى نموت. فأنزل الله هذه فيهم، فقال ابن رَواحة: لا أَبْرح حبيسًا في سبيل الله
حتى أموت شهيدًا(٢). (١٤ / ٤٤٤)
٧٦٦٩٠ - قال مقاتل بن سليمان : ... وذلك أنّ المؤمنين قالوا: لو نعلَم أيَّ
الأعمال أحبّ إلى الله لعمِلناه. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِى
سَبِيلِهِ،﴾ يعني: في طاعته ﴿صَفَّا كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾ ... فأخبرهم اللهُ بأحبّ
الأعمال إليه بعد الإيمان، فكرهوا القتال، فوعَظهم الله، وأدّبهم، فقال: ﴿لِمَ
تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ نَزَلت هذه الآية في الأنصار في الأَوْس والخَزْرج؛ منهم
عبد الله بن رواحة وغيره(٣). (ز)
٧٦٦٩١ - عن مقاتل [بن حيّان]، قال: قال المؤمنون: لو نعلَم أحبّ الأعمال إلى الله
لعمِلناه به. فدلّهم على أحبّ الأعمال إليه، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِ
سَبِيلِهِ، صَفَّا كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَّرْصُوصُ﴾ فبيّن لهم، فابتُلوا يوم أُحُد بذلك، فوَلّوا عن
النبيِّ ◌َِّ مُدبرين؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا
تَفْعَلُونَ﴾ (٤). (١٤ /٤٤٥)
٧٦٦٩٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا
تَفْعَلُونَ﴾ نَزَلَتْ في المنافقين، كانوا يَعِدون المؤمنين النصر وهم كاذبون (6)٦٥٩٥]. (ز)
٦٥٩٥ اختلف في سبب نزول الآية على أقوال: الأول: أنها أُنزِلَت توبيخًا من الله لقوم من
المؤمنين تمنّوا معرفة أفضل الأعمال، فعرّفهم الله إياه، فلما عرفوا قصّروا، فعوتبوا بهذه
الآية. الثاني: نَزَلَتْ في توبيخ قوم من أصحاب رسول الله وَّ، كان أحدهم يفتخر بالفعل
من أفعال الخير التي لم يفعلها، فيقول: فعلت كذا وكذا، فعذلهم الله على افتخارهم بما ==
(١) أخرجه ابن عساكر ٢٨/ ٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطي إلى مالك في تفسيره.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير الثعلبي ٩/ ٣٠٢، وتفسير البغوي ١٠٨/٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٥/٤.

سُورَةُ الصَّفْ (١ - ٣)
٥ ٦٠٢
ضَوْسُ كَبُ التَّفْسِيَة المَاتُور
تفسير الآيات:
﴿َسَبَّعَ لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ اُلْأَرْضِّ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
٧٦٦٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ يعني: ذَكر الله ﴿مَا فِىِ السَّمَوَتِ﴾ من
الملائكة ﴿وَمَا فِى الْأَرْضِ﴾ من شيء مِن الخلق غير كفار الجن والإنس، ﴿وَهُوَ
اٌلْعَزِيزُ﴾ في مُلكه ﴿اَلْحَكِيمُ﴾ في أمره (١). (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ
كَبُرَ مَقْنًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفْعَلُونَ
٢
٧٦٦٩٤ - عن ميمون بن مهران، قال: إنّ القاصّ ينتظر المَقْت. فقيل له: أرأيتَ
قول الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، أهو الرجل يقرّظ نفسه
== لم يفعلوا كذبًا. الثالث: أنها توبيخ من الله لقوم من المنافقين، كانوا يعِدون المؤمنين
النصر وهم كاذبون.
ورجّح ابنُ جرير (٦٠٩/٢٢) - مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية - القول الأول الذي قاله ابن
عباس، من طريق علي، والعَوفيّ، وقول أبي صالح، ومجاهد، وانتقد البقية، فقال:
((لأنّ الله - جلّ ثناؤه - خاطب بها المؤمنين، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، ولو كانت نَزَلَتْ
في المنافقين لم يُسمّوا ولم يوصفوا بالإيمان، ولو كانوا وصفوا أنفسهم بفعل ما لم يكونوا
فعلوه كانوا قد تعمدوا قيل الكذب، ولم يكن ذلك صفة القوم، ولكنهم عندي أمّلوا
بقولهم: لو علمنا أحبّ الأعمال إلى الله عمِلناه. أنهم لو علموا بذلك عملوه، فلما علموا
ضعفت قُوَى قوم منهم عن القيام بما أمّلوا القيام به قبل العلم، وقوي آخرون فقاموا به،
وكان لهم الفضل والشرف)).
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٢٩٢/٨) مستندًا إلى السياق، فقال: ((والقول الأول يترجح بما
يأتي بعد مِن أمر الجهاد والقتال)). ووجَّه القول الأخير الذي قاله ابن زيد، فقال: ((والقول
الأخير في المنافقين إنما يتوجه بأن يكونوا غير مجلّحين بالنفاق)). وعلَّق (٢٩١/٨) بعد أن
ذكر الأقوال بقوله: ((وحكم هذه الآية باقٍ غابر الدهر، وكلّ مَن يقول ما لا يفعل فهو
ممقوت مَذِق الكلام)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٥/٤.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِسَةُ الْحَانُور
سُورَةُ الصَّفْ (٤)
٥ ٦٠٣ %
فيقول: فعلتُ كذا وكذا من الخير؟ أم هو الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر
وإن كان فيه تقصير؟ فقال: كلاهما ممقوت(١). (١٤ / ٤٤٦)
٧٦٦٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ
تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ يُؤذِنهم ويُعلِمهم كما تسمعون، ﴿كَبُرَ مَقْنًا عِندَ اللَّهِ﴾
وكانت رجال تُخبِر في القتال بشيء لم يفعلوه ولم يبلغوه، فوعَظهم الله في ذلك
موعظة بليغة، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله:
﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾(٢). (ز)
٧٦٦٩٦ - قال مقاتل بن سليمان : ... أخبرهم الله بأحبِّ الأعمال إليه بعد الإيمان،
فكرهوا القتال، فوعظهم الله، وأدَّبهم، فقال: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ
٢
كَبُرَ مَقْتًا﴾ يعني: عظُم بُغضًا ﴿عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ يَعِظهم
بذلك (٣). (ز)
٧٦٦٩٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿كَبُرَ مَقْنًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾: يقولون للنبي نَّ وأصحابه: لو
خَرجتم خَرجنا معكم، وكُنّا في نصركم، وفي، وفي. فأخبَرهم أنه: ﴿كَبُرَ مَقْنًا
عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾(٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٦٦٩٨ - عن أبي خالد الوالبي، قال: جَلسنا إلى خبّاب، فسكت، فقُلنا: ألَا
تحدِّثنا! فإنما جَلسنا إليك لذلك. فقال: أتأمروني أنْ أقول ما لا أفعل(٥). (١٤ / ٤٤٦)
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفَّا كَأَنَّهُم بُنْيَنُ مَّرْصُوصٌ
٧٦٦٩٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾، قال: مُثَبَّتٌ لا
(٦)
. (١٤ / ٤٤٦)
يزول، مُلصق بعضه ببعض
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٠٨/٢٢، وبنحوه من طريق معمر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٥/٤.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦١١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق ٣٤٠/٤، والفتح ٦٤١/٨ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الصَّف (٤)
: ٦٠٤ %
مُؤَسُوعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٧٦٧٠٠ - عن أبي سعيد الخُدري - من طريق أبي هارون - قال: كُنّا إذا حضرنا
العدوَّ مع رسول الله وَّهَ لأَحَدنا أشدّ تفقّدًا لرُكبة أخيه حين يتقدّم في الصَّف للقتال
منه للسّهم حين يرمى، يقول: أخّر رُكبتك؛ فإني ألتمس كما تلتمس، قال الله تعالى:
﴿كَنَّهُمْ بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾(١). (ز)
٧٦٧٠١ - عن أبي بَحْرية [عبد الله بن قيس السكوني] - من طريق يحيى بن جابر
الطائي - قال: كانوا يكرهون القتال على الخيل، ويَستحبّون القتال على الأرض؛
لقول الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ، صَفَّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾ .
قال: وكان أبو بَحْرية يقول: إذا رأيتموني التفتُّ في الصَّف فجَثُوا(٢) في
لَحْيِي(٣). (ز)
٧٦٧٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِ
سَبِيلِهِ صَفَّا كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَرْصُوصٌ﴾ الآية، قال: ألم تروا إلى صاحب البناء كيف لا
يُحبّ أن يختلف بُنيانه، فكذلك اللهُ لا يُحبّ أن يختلف أمره، وإنّ الله صَفَّ
المسلمين في قتالهم وَصَفّهم في صلاتهم، فعليكم بأمر الله؛ فإنه عصمة لمن أَخذ
به (٤) . (١٤ / ٤٤٦)
٧٦٧٠٣ - عن عطاء الخُراسانيّ - من طريق يونس - في قوله تعالى: ﴿ُلْيَانٌ
مَرْصُوصٌ﴾، قال: مُلصَق بعضه ببعض(٥). (ز)
٧٦٧٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ،﴾ يعني: في طاعته ﴿بُلْيٌَ
مَّرْصُوصٌ﴾ يعني: ملتصق بعضه في بعض في الصَّف (٦). (ز)
٧٦٧٠٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِ سَبِيلِهِ، صَفَّا كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾، قال: والذين
صدّقوا قولهم بأعمالهم هؤلاء؛ قال: وهؤلاء لم يُصدّقوا قولهم بالأعمال، لمّا خرج
النبي ◌َّ نَكصوا عنه، وتخلّفوا(٧). (ز)
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢١/٥ (٤٥٦٣)، ومسند الشاميين (٤٠٦).
(٢) يقال: وجأته بالسكين وغيرها وجأ: إذا ضربته بها. النهاية (وجأ).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦١٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص ١٢٠.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٥/٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦١١.

مَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الصَّفْ (٤)
٥ ٦٠٥ %
٧٦٧٠٦ - قال يحيى بن سلّام: ثم وصف المؤمنين، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ
يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ، صَفَّا كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾ ذكر ثبوتهم في صفوفهم، كأنه بنيان
قد رُصّ بعضه إلى بعض(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٦٧٠٧ - عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله وَّل إذا أُقيمت الصلاة يمسح
مَناكبنا وصدورنا، ويقول: ((لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، إنّ الله وملائكته يُصَلُّون على
الصُّفوف الأُوَل، وصِلُوا المناكب بالمناكب، والأقدام بالأقدام، فإنّ الله يُحبّ في
الصلاة ما يُحبّ في القتال: ﴿صَفَّا كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَرْصُوصٌ﴾))(٢). (١٤ / ٤٤٧)
٧٦٧٠٨ - عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشّخِّر، قال: بلَغني عن أبي ذرّ حديثٌ، فكنتُ
أُحِبُّ أنْ ألقاه، فَلَقِيتُه، فقلتُ له: يا أبا ذرّ، بلَغني عنك حديث، فكنتُ أُحبّ أنْ
ألقاك، فأسألك عنه. فقال: قد لَقِيتَ؛ فاسأل. قال: قلتُ: بلغني أنك تقول:
سمعت رسول الله وَ﴾ يقول: ((ثلاثة يُحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله)). قال: نعم، فما
إخالني أكذب على خليلي محمد بِّ. ثلاثًا يقولها، قال: قلتُ: مَن الثلاثة الذين
يُحبّهم الله رَّن؟ قال: ((رجل غزا في سبيل الله، فلقي العدوِ مُجاهدًا مُحتسبًا، فقاتل
حتِى قُتل، وأنتم تجدون في كتاب الله رَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِ سَبِيلِهِ،
صَفًّا﴾. ورجل له جارٌ يؤذيه، فيصبر على أذاه ويَحتسِبه حتى يَكفيَه الله إيّاه بموت أو
حياة. ورجل يكون مع قوم، فيسيرون حتى يشقّ عليهم الكَرى والنعاس، فيَنزلون في
آخر الليل، فيقوم إلى وضوئه وصلاته)). قال: قلتُ: مَن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟
قال: ((الفَخور المُختال، وأنتم تجدون في كتاب الله رَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالِ
فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]، والبَخيل المنّان، والتاجر - أو البياع - الحلّاف))(٣). (ز)
(١) تفسير ابن أبي زمنين ٣٨٢/٤ - ٣٨٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه مختصرًا دون الآية أحمد ٤٨٢/٣٠ - ٤٨٣ (١٨٥١٨)، ٣٠/
٥٨٥ (١٨٦٢١)، ٦٣٢/٣٠ - ٦٣٣ (١٨٧٠٤)، وأبو داود ٧/٢ (٦٦٤)، والنسائي ٨٩/٢ (٨١١)، وابن
خزيمة ٧٢/٣ - ٧٣، ٧٥ (١٥٥١، ١٥٥٢، ١٥٥٦، ١٥٥٧)، وابن حبان ٥٣٠/٥ - ٥٣١ (٢١٥٧)، ٥٪
٥٣٤ - ٥٣٥ (٢١٦١)، والحاكم ٧٦٥/١ (٢١١٢، ٢١١٣).
صححه ابن حبان، وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢/ ٧٠٧ (٢٤٧٢): ((رواه أبو داود بإسناد حسن)).
وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣/ ٢٤٠ (٦٧٠): ((إسناده صحيح)).
(٣) أخرجه أحمد ٤٢١/٣٥ - ٤٢٢ (٢١٥٣٠)، والحاكم ٩٨/٢ (٢٤٤٦).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص.

سُورَةُ الصَّفْ (٥)
: ٦٠٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٧٦٧٠٩ - عن مُغيرة بن حبيب، قال: سألتُ سالم [بن عبد الله بن عمر] عن
المبارزة؟ فأكبَّ هُنَيْهة، ثم رفع رأسه، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِ
سَبِيلِهِ، صَفَّا كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾(١)٦٥٩٦). (ز)
٧٦٧١٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلت له [أي: عطاء بن أبي رباح]: أيُكره
أن يمشي الإنسانُ يخرق الصَّفوف بعد ما يكبّر الإمام؟ قال: لا، إلا أن يمشي بين يدي
أحد. ثم قال بعد: إنْ خَرَق الصَّفوف إلى فُرجة فقد أحسن، وحُقَّ على الناس أن
يَدْحَسُوا(٢) الصَّفوف حتى لا يكون بينهم فُرَج. ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ
فِى سَبِيلِهِ، صَفَّا كَنَّهُم بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾، فالصلاة أحَقُّ أن يكون فيها ذلك(٣). (ز)
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّ رَسُولُ اَلَّهِ إِلَيْكُمْ﴾
٧٦٧١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ وهم مؤمنون، وهم
الأسباط اثنا عشر سبطًا: ﴿يَقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى﴾ أنَّه أَدر. نظيرها في الأحزاب [٦٩]
قوله: ﴿لَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ ءَاذَوْاْ مُوسَى﴾(٤). (ز)
﴿فَلَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمَّ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ
٥
٧٦٧١٢ - عن أبي أمامة - من طريق أبي غالب - في قوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ
انتقد ابنُ عطية (٢٩٢/٨) هذا القول مستندًا لدلالة العقل، فقال: ((وهذا ضعيف
٦٥٩٦
خفيٍّ على قائله مقصد الآية، وليس المراد نفي التصافّ، وإنما المقصد الجدّ في كلّ
أوطان القتال وأحواله، وقصد بالذِّكْر أشد الأحوال، وهي الحالة التي تحوج إلى القتال
صفًّا متراصًا، ونابَتْ هذه الحال المذكورة مناب جميع الأحوال، وقضت الآية بأنّ الذين
يبلغ جدهم إلى هذه الحال حرِيُّون بأن لا يقصروا عن حال)). ونقل عن منذر بن سعيد،
والفراء القول بأن ((المرصوص)): المعقود بالرصاص. وعلّق عليه بقوله: ((وهذا يحتمل أن
يكون أصل اللفظة)) .
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٣١٩/١٠ (١٩٨١٦).
(٢) أي: يزدحموا فيها، ويَدُسُوا أنفسهم بين فُرَجها. النهاية (دحس).
(٣) مصنف عبد الرزاق ٢/ ٥٠ - ٥١ (٢٤٤٨).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٥/٤ - ٣١٦.

مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سُوَرَةُ الصَّف (٦)
٥ ٦٠٧ °=
(١)٦٥٩٧
. (ز)
قُلُوبَهُمْ﴾، قال: هم الخوارج
٧٦٧١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا زَاغُواْ﴾ يقول: مالوا عن الحقّ وعدلوا عنه؛
﴿أَزَاغَ اَللَّهُ﴾ يعني: أَمال الله، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهَّدِى﴾ إلى دينه مِن الضّلالة ﴿اَلْقَوْمَ اُلْفَسِقِينَ﴾
يعني: العاصين(٢). (ز)
﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَبَنِىّ إِسْرَِّ يلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ النَّوْرَنَةِ﴾ الآية
قراءات :
٧٦٧١٤ - عن مسروق بن الأَجْدع الهَمداني، أنه كان يقرأ التي في المائدة وفي
الصَّف وفي يونس ﴿سَاحِرٌ﴾(٣). (٤٤٩/١٤)
٧٦٧١٥ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ بغير ألف (٤)٦٥٩٨. (١٤ / ٤٤٩)
تفسير الآية:
﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَبَنِىّ إِسْرَّهِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَقَّ مِنَ النَّوْرَيَّةِ
وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنْ بَعْدِى أَسْمُ: أَخَذَّ﴾
٧٦٧١٦ - عن أبي موسى، قال: أمرَنا النبيُّ ◌َّ أن ننطلِق مع جعفر بن أبي طالب إلى
أرض النجاشي، فلما انتهينا إلى النجاشي، قال: ما منعك أن تسجد لي؟ قلتُ: لا
نسجد إلا لله. قال: وما ذاك؟ قلتُ: إنّ الله بعث فينا رسوله، وهو الرسول الذي بشّر
٦٥٩٧ ساق ابنُ عطية (٢٩٣/٨) هذا القول، وكذا نقل عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: هم
الحرورية. ثم علَّق بقوله: ((المعنى: أنهم أشباههم في أنهم لمّا زاغوا أزاغ الله قلوبهم)).
[٦٥٩٨] ذكر ابنُ عطية (٢٩٤/٨) أنّ مَن قرأ بالألف فهي إشارة إلى نفس النبي. ومَن قرأ
بغير ألف فهي إشارة إلى ما جاء به.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦١٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٥/٤ - ٣١٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ﴿سِحْرٌ﴾ بدون ألف مع كسر السين
وإسكان الحاء. انظر: النشر ٢٥٦/٢، والإتحاف ص٥٤١.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الصَّف (٦)
٥ ٦٠٨%
فَوَسُبَة التَّفْسِي المَاتُور
به عيسى ابن مريم؛ ﴿رَسُولِ يَأْتِى مِنْ بَعْدِى أَسْمُهُ: أَخَذٌ﴾، فأَمرنا أن نعبد الله وحده، ولا
نُشرك به شيئًا (١). (١٤ / ٤٤٨)
٧٦٧١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَىَّ﴾ يعني: الذي قبلي، ﴿وَمُبَشِّرًا
يَسُولِ يَأْتِى مِنْ بَعْدِى أَسْمُهُ: أَحْمَةٌّ﴾ بالسريانية: فارقليطا(٢). (ز)
٧٦٧١٨ - عن محمد بن إسحاق، قال: وكانت الأحبار والرُّهبان - أهل الكتابيْن -
هم أعلم برسول الله وَله قبل مَبعثه وزمانه الذي يُترقّب فيه من العرب؛ لِما يجدون
في كتبهم من صفاته، وما أُثبت فيها عندهم من اسمه، وبما أُخذ عليهم من الميثاق
له في عهد أنبيائهم وكتبهم في اتّباعه، فَيَستفْتحون به على أهل الأوثان من أهل
الشّرك، ويخبرونهم أنّ نبيًا مبعوثًا بدين إبراهيم اسمه أحمد، كذلك يجدونه في كتبهم
وعهد أنبيائهم، يقول الله - تبارك وتعالى -: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىِّ الْأُمِّىَّ
الَّذِى يَجِدُونَهُ, مَكْنُوبًا عِندَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أُوْلَبِّكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]،
وقال الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَبَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ الآية كلّها، وقال:
﴿ُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ الآية كلّها [الفتح: ٢٩]، وقوله: ﴿وَكَانُوْ مِن قَبْلُ
يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿فَبَاءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ
مُهِينٌ﴾ [البقرة: ٨٩ - ٩٠](٣). (ز)
﴿فَمَّا جَآءَ هُمْ يِلْبِنَتِ قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ
٧٦٧١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾، لمّا جاءهم عيسى ﴿يِلْبِيِنَتِ﴾ يعني:
بالعجائب التي كان يصنعها؛ ﴿قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ الذي يَصنع عيسى سِحرٌ
بيّن(٤). (ز)
٧٦٧٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَمَّا جَاءَهُم﴾ عيسى ﴿يَاَلْبَيْنَتِ﴾ يعني: ما كان
يخلق من الطين، ويُبرئ الأكمه والأبرص، ويُحيي الموتى؛ قالت اليهود: ﴿هَذَا﴾
الذي يصنع عيسى ﴿سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: بيّن(٥). (ز)
٧٦٧٢١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَمَّا جَاءَهُمْ يِلْبَيْنَتِ﴾، قال:
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) سيرة ابن إسحاق ص٦٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٨/٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٤.

مَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٦٠٩ %
سُورَةُ الصَّف (٦)
محمد
(١) ٦٥٩٩
. (١٤ / ٤٤٩)
آثار متعلقة بالآية:
٧٦٧٢٢ - عن أبيّ بن كعب، أنّ النبيَّ وَلّ قال: ((أُعطيتُ ما لم يُعطَ أحد من
أنبياء الله)). قلنا: يا رسول الله، ما هو؟ قال: ((نُصرت بالرّعب، وأُعطيتُ مفاتيح
الأرض، وسُميت: أحمد، وجُعل لي تراب الأرض طهورًا، وجُعلت أُمّتي خير
الأمم)) (٢). (١٤ / ٤٤٨)
٧٦٧٢٣ - عن العِرباض بن سارية: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((إني عبد الله في أُمّ
الكتاب وخاتم النّبيّين وإنّ آدم لَمُنجَدِلٌ (٣) فِي طينته، وسوف أنبتُكم بتأويل ذلك؛ أنا
دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أُمّي التي رأت أنه خرج منها نورٌ أضاء له
قصور الشام»(٤). (١٤ / ٤٤٧)
٧٦٧٢٤ - عن جُبير بن مُطعم، قال: قال رسول الله وَّ: ((لي خمسة أسماء: أنا
محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر
الناس على قدَمي، وأنا العاقب))(٥). (١٤ / ٤٤٨)
٦٥٩٩] ذكر ابنُ عطية (٢٩٤/٨) أنّ قوله تعالى: ﴿فَلَّا جَاءَهُم بِالْبَيْنَتِ﴾ يحتمل احتمالين: الأول:
أن يريد: عيسى ظلِّلا، وتكون الآية وما بعدها تمثيلاً بأولئك لهؤلاء المعاصرين لمحمد وَّ .
الثاني: أن يكون التمثيل قد فَرغ عند قوله: ﴿أَخَذِّ﴾، ثم خرج إلى ذِكر أحمد لَمَّا تطرق
ذِكْرُه، فقال مخاطبة للمؤمنين: فلما جاء أحمد هؤلاء الكفار قالوا : هذا سحر مبين.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أي: ملقى على الجدالة، وهي الأرض. النهاية (جدل).
(٤) أخرجه أحمد ٣٧٩/٢٨ - ٣٨٠ (١٧١٥٠)، ٣٨٢/٢٨ (١٧١٥١)، ٣٩٥/٢٨ (١٧١٦٣)، وابن حبان
١٤/ ٣١٢ - ٣١٣ (٦٤٠٤)، والحاكم ٤٥٣/٢ (٣٥٦٦)، ٦٥٦/٢ (٤١٧٥)، وابن جرير ٥٧٣/٢ - ٥٧٤،
٦١٣/٢٢، وابن أبي حاتم ٢٣٦/١ (١٢٥٤).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في
المجمع ٢٢٣/٨ (١٣٨٤٥، ١٣٨٤٦، ١٣٨٤٧): ((رواه أحمد بأسانيد، والبزار، والطبراني بنحوه ...
وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح، غير سعيد بن سُوَيْد، وقد وثّقه ابن حبان)). وقال ابن كثير في
تفسيره ٥٤٦/١٣: ((هذا إسناد جيد، وروي له شواهد مِن وجوه أخر)). وقال الألباني في الضعيفة ١٠٢/٥ -
١٠٣ (٢٠٨٥): ((ضعيف)).
(٥) أخرجه البخاري ١٨٥/٤ (٣٥٣٢)، ١٥١/٦ (٤٨٩٦)، ومسلم ١٨٢٨/٤ (٢٣٥٤)، ويحيى بن سلام =

سُورَةُ الصَّف (٧ -٨)
٥ ٦١٠ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُون
٧٦٧٢٥ - عن أبي موسى الأشعري، قال: كان رسول الله وَلّ يسمي لنا نفسَه أس
ماءً، فقال: ((أنا محمد، وأحمد، والمُقَفِّي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي
الرحمة)»(١). (ز)
٧٦٧٢٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مُرّة - قال: صاحبكم وَّ خامسُ خمسةٍ
مُبَشَّرِ بهم قبل أن يكونوا: إسحاق ويعقوب؛ قول الله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ
إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، ويحيى؛ قوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْبَى مُصَدِّقًا﴾ [آل عمران:
٣٩]، وعيسى ابن مريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٤٥]، ومحمد ◌َّ؛ قول
عيسى ◌َّلِ: ﴿يَأْتِى مِنْ بَعْدِى اسْمُهُ، أَحْمَدٌ﴾، فهؤلاء أخبر بهم من قبل أن يكونوا(٢). (ز)
٧
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اُفْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَ إِلَى الْإِسْلَمِّ وَاَللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الَِّنَ
٧٦٧٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ فلا أحد أظلم منه، يعني: اليهود
﴿مِمَّنِ اُفْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ حين زعموا أنه ساحر، ﴿وَهُوَ يُدْعَىَ إِلَى الْإِسْلَمِّ﴾ يعني:
اليهود، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى﴾ مِن الضّلالة إلى دينه ﴿اَلْقَوْمَ الَِّينَ﴾ يعني: في عِلْمِه(٣). (ز)
﴿يُرِدُونَ لِيُطِفِئُواْ نُورَ الَّهِ بِأَفْوَهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ، وَلَوْ كَرِهَ اَلْكَفِرُونَ
٨
قراءات :
٧٦٧٢٨ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿وَاللهُ مُتِمِّ نُّورَهُ﴾؛ ينوّن ﴿مُتِمٌّ﴾، وينصب
﴿نُورَهُ﴾﴾ (٤) ٦٦٠٠. (١٤ / ٤٤٩)
٦٦٠٠] اختلف في قراءة قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾. فقرأ قوم: ﴿مُتِمٌّ﴾ بالتنوين و﴿نُورَهُ﴾
بالنصب. وقرأ غيرهم: ﴿مُتِمُ﴾ بغير تنوين، و﴿نُورِهِ﴾ خفضًا.
= - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٨٣/٤ -، وابن أبي حاتم ١٩١٨/٦ (١٠١٦٧).
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩٣/٣.
(١) أخرجه مسلم ١٨٢٨/٤ (٢٣٥٥).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلفًا، وحفصًا؛ فإنهم قرؤوا:
﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهٍ﴾ بغير تنوين. انظر: النشر ٣٨٧/٢، والإتحاف ص٥٤١.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَة المَاتُور
٥ ٦١١ %
سُورَةُ الصَّفْ (٨ -٩)
تفسير الآية:
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ﴾﴾
٧٦٧٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطِفِئُوْ نُورَ اللهِ﴾، يعني: دين الله(١). (ز)
٧٦٧٣٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿لِيُطِفِقُوْ نُوَرَ اَللَّهِ بِأَفْوَهِهِمْ﴾، قال: نور القرآن(٢). (ز)
٨
﴿يِأَفْوَهِمْ وَاللَّهُ مُنُّ نُورِهِ، وَلَوْ كَرِهَ اٌلْكَفِرُونَ
٧٦٧٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَفْوَهِهِمْ﴾ يعني: بألسنتهم، وهم اليهود والنصارى
حين كتموا أمر محمد رَّ ودينه في التوراة والإنجيل، ﴿وَاللَّهُ مُتِمُ نُورِهٍ﴾ يعني: مُظهر
دينه ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ﴾ يعني: اليهود والنصارى(٣). (ز)
٧٦٧٣٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يُرِدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اَللَّهِ بِأَفْوَهِهِمْ﴾، قال:
بألسنتهم (٤). (١٤ / ٤٤٩)
﴿هُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِبُظْهِرَهُ, عَلَى الدِّينِ كُلِهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
٧٦٧٣٣ - عن أبي هريرة - من طريق أبي المِقدام ثابت بن هُرمُز - قال: ﴿لِظْهِرَهُ عَلَى
الدِّينِ كُلِّهِ﴾، قال: خروج عيسى ابن مريم (٥)11. (ز)
٧٦٧٣٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿لُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ حتى يظهر النبيُّ على الدّين
== ورجّح ابنُ جرير (٦١٥/٢٢) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما،
فقال: ((وهما قراءتان معروفتان، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ عندنا)).
وذكر ابنُ عطية (٢٩٥/٨) أنّ قراءة الخفض في معنى الانفصال، وعلّق بقوله: ((وفي هذا نظر)).
ذكر ابنُ عطية (٢٩٦/٨) أنّ لفظة ((كل)) على هذا القول للعموم.
٦٦٠١
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦١٥/٢٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦١٤/٢٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الصَّفْ (٩)
٥ ٦١٢ -
فَوَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
كلّه؛ على شرائع الإسلام كلها، فلم يُقبَض رسول الله حتى أتمّ الله ذلك له(١). (ز)
٧٦٧٣٥ - قال الحسن البصري: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّ﴾ حتى تدين له الأديانُ كلُّها،
ويحكم على أهل الأديان كلّها (٢)٦٦٠٢]. (ز)
٧٦٧٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ اُلَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ محمدًاً وَّه ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ
الْحَقِ﴾ يعني: الإسلام؛ لأنّ كلّ دين باطل غير دين الإسلام، يعني: دين محمد بَّ؛
﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِهِ﴾ يعني: الأديان كلّها. ففعل الله تعالى ذلك، وأظهر دين
محمد ◌َّ* على أهل كلّ دين، حين قتلهم وأذلّهم، فأدّوا إليه الجِزية. مثل قوله:
﴿فَأَدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَى عَدُوّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَهِرِينَ﴾ [الصَّف: ١٤]. ﴿وَلَوْ كَرِهَ اٌلْمُشْرِّكُونَ﴾ من العرب،
(٣) ٦٦٠٣
.. (ز)
يعني : كفار قريش (٣
آثار متعلقة بالآية:
٧٦٧٣٧ - عن عائشة، قالت: إنّ رسول الله وَله كان يقول: ((لا يذهب الليل والنهار
حتى تُعبد اللّات والعُزّى)). فقالت عائشة: واللهِ، يا رسول الله، إن كنت لأظنّ حين
أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلّهِ﴾ الآيةَ أنّ ذلك
سيكون تامًّا. فقال: ((إنّه سيكون مِن ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيّبة،
علَّق ابنُ عطية (٢٩٦/٨) على هذا القول بقوله: ((وهذا كان ووُجد)).
٦٦٠٢
ذكر ابنُ تيمية (٢٩٩/٦ - ٣٢٠) أنّ الظهور المراد هنا فُسّر بأنه ظهور بيان، وفُسّر
٦٦٠٣
بأنه ظهور سيف وسنان، ثم علَّق بقوله: ((ولفظ الظهور يتناولهما؛ فإنّ ظهور الهدى بالعلم
والبيان، وظهور الدّين باليد والعمل، والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليُظهره
على الدين كله. ومعلوم أنّ ظهور الإسلام بالعلم والبيان قبل ظهوره باليد والقتال، فإنّ
النبي ◌َّ* مكث بمكة ثلاث عشرة سنة يُظهر الإسلام بالعلم والبيان والآيات والبراهين،
فآمنتْ به المهاجرون والأنصار طوعًا واختيارًا بغير سيف؛ لما بان لهم من الآيات البينات
والبراهين والمعجزات، ثم أَظهره بالسيف، فإذا وجب علينا جهاد الكفار بالسيف ابتداءً
ودفعًا؛ فلئن يجب علينا بيان الإسلام وإعلامه ابتداءً ودفعًا لِمَن يطعن فيه بطريق الأولى
والأحرى)).
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤ /٣٨٥ -.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٨٥/٤ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٤.

فَوَسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
سُورَةُ الصَّف (١٠ -١١)
٦١٣ ٥
فيتوفّى مَن كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من خير، فيبقى مَن لا خير فيه، فيرجعون
إلى دين آبائهم)) (١). (ز)
١٠
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.
﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَذْلُكُمْ عَلَى نَِرَةِ نُحِيَكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمِ
وَتُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَوَلِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَّرٌ لَّكُمْ إِن كُمْ نَعَلَمُونَ
قراءات:
٧٦٧٣٨ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿تِجَزَمَ نُجِيكُ﴾ خفيفة (٢). (١٤ / ٤٥٠)
نزول الآية :
٧٦٧٣٩ - عن أبي هريرة، قال: قالوا: لو كُنّا نعلمُ أيَّ الأعمال أَحبّ إلى الله.
فَنَزِلت: ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ هَلْ أَدُكُمْ عَلَى نَِزَوِ نُجِكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿بِأَوَّلِكُمْ
وَأَنْفُسِكُمْ﴾. فكرهوا؛ فَنَزَلَتْ: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله:
﴿بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾(٣). (١٤ / ٤٤٤)
٧٦٧٤٠ - عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿بَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ هَلْ أَذُكُمْ عَلَى تِجَزَةِ شُحِيَكُم مِّنْ
عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ الآية، قال: لَمّا نَزَلَتْ قال المسلمون: لو علِمنا ما هذه التجارة لَأعطينا
فيها الأموالَ والأهلين. فبيّن لهم التجارة، فقال: ﴿نُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾(٤). (١٤ / ٤٤٩)
٧٦٧٤١ - عن أبي صالح باذام - من طريق محمد بن جُحادة - قال: قال المسلمون:
لو أُمِرنا بشيء نفعله. فَنَزَلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَرَةِ﴾، فتباطئوا عنها؛
فَنَزلت: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾(٥). (١٤ /٤٤٥)
٧٦٧٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ
يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ، صَفَّا كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾ قال بعضهم: يا رسول الله، فما لنا
(١) أخرجه مسلم ٢٢٣٠/٤ (٢٩٠٧)، وابن جرير ٦١٦/٢٢. وأورده الثعلبي ٣٦/٥.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة ما عدا ابن عامر؛ فإنه قرأ: ﴿تُنَجِّيكُم﴾ بالتشديد. انظر: النشر ٣٨٧/٢، والإتحاف
ص٥٤١.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم في أول السورة.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٠٧/٢٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ الصَّفِ (١٠ -١١)
٦١٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
مِن الأجر إذا جاهدنا في سبيل الله؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَدْتُكُمْ عَلَى
تِجَوَ نُحِيَكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
٧٦٧٤٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَمِ نُحِيَكُم مِّنْ عَذَابٍ
أَلِمِ ﴿َ تُؤْمِنُونَ بِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ﴾، قال: الحمد لله الذي بيّنَها(٢). (ز)
٧٦٧٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَةٍ﴾
الآية، قال: فلولا أنّ الله بيّنَها ودلّ عليها لَتَلَهَّفَ (٣) الرجال أن يكونوا يعلمونها حتى
يطلبوها، ثم دلّهم الله عليها، فقال: ﴿نُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية(٤). (١٤ / ٤٤٩)
٧٦٧٤٥ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿يَأَيُّهَا الَِّينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَدُكُمْ عَلَى نِجَزَمْ﴾ إنّ هذا
جوابٌ لِقولهم: لو نعلَم أحبَّ الأعمال إلى الله وأرضاها عنده لَعمِلنا بها. فقال الله:
﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَدُّكُمْ عَلَى تِجَزَقْ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾(٥). (ز)
٧٦٧٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَدُكُمْ عَلَى نَِزَهِ نُجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ
أَلِمٍ﴾ يعني: وجيع، فقال المسلمون: واللهِ، لو علمنا ما هذه التجارة لأَعطينا فيها
الأموال والأولاد والأهلين. فبيَّن الله لهم ما هذه التجارة، يعني: التوحيد ﴿نُؤْمِنُونَ بِاللهِ
وَرَسُولِهِ﴾ يعني: تُصدِّقون بتوحيد بالله ورسوله محمد بَّه أنه نبي ورسول، ﴿وَتُجَهِدُونَ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: في طاعة الله، ﴿ذَلِكُمْ﴾ يعني: الإيمان والجهاد ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من
غيره(٦) ٦٦٠٤]. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٢٩٦/٨) أن قوله: ﴿ٌَّ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن
٦٦٠٤
يكون للتفضيل، فالمعنى: من كل عمل. الثاني: أن يكون إخبارًا أنّ هذا خير في ذاته
و نفسه .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٧/٤.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩٠، وابن جرير ٢٢/ ٦١٨.
(٣) اللهف: الحزن والتحسر على ما فات. لسان العرب (لهف).
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤ /٣٨٥ -.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٧/٤.

فَوْسُبَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
: ٦١٥ %
سُورَةُ الصَّفْ (١٢ - ١٤)
﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّتِ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ وَمَسَكِنَ طَيَِّةً فِى جَنَّتِ عَدْنٍ
١٣
ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
٧٦٧٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: فإذا فعلتم ذلك ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى
مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ وَمَسَكِنَ طَنِبَةً﴾ يعني: حسنة في منازل الجنة ﴿فِى جَنَّتِ عَدْنٍ﴾ وجنة عدن
قَصبة الجنان، وهي أشرف الجنان، ﴿ذَلِكَ﴾ الثواب هو ﴿اُلْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١)٦٦٠٥]. (ز)
﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَنْحٌ فَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
٧٦٧٤٨ - قال عطاء: ﴿وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾، يريد: فتح فارس والرّوم(٢). (ز)
٧٦٧٤٩ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ فَرِيبٌ﴾ هو النصر على
قريش، وفتح مكة(٣). (ز)
٧٦٧٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهًا﴾ ولكم سوى الجنة أيضًا عِدة في
الدنيا؛ ﴿نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ على عدوّكم إذا جاهدتم، ﴿وَفَنْحٌ فَرِيبٌ﴾ يعني: ونصر عاجل
في الدنيا، ﴿وَبَشْرِ﴾ بالنصر يا محمد ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ في الدنيا، وبالجنة في الآخرة،
فَحَمد القومُ ربّهم حين بشّرهم النبيُّ وَلَ بهذا (٤). (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ أَنْصَارَ الَِّ﴾
قراءات :
٧٦٧٥١ - عن عاصم أنه قرأ: ﴿كُونُواْ أَنْصَارَ الَّهِ﴾ مضاف(٥) ٦٦٠٦. (١٤ / ٤٥٠)
ساق ابنُ عطية (٢٩٧/٨) هذا القول، وذكر قولًا آخر بأنّ طيب المساكن: المعرفة
٦٦٠٥]
بدوام أمرها. ورجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: ((وهذا هو الصحيح، وأي طيب
مع الفناء والموت)).
٦٦٠٦] اختلف في قراءة قوله: ﴿كُونُواْ أَنْصَارَ اللهِ﴾؛ فقرأ قوم: ﴿أَنصَارًا لَّلَّهِ﴾ بتنوين الأنصار . ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣١٧.
(٣) تفسير البغوي ١١٠/٨.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير البغوي ٨/ ١١٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٧/٤.

سُورَةُ الصَّفْ (١٤)
& ٦١٦ %
فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ الْخَاشُور
تفسير الآية:
٧٦٧٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ أَنْصَارَ
اللَّهِ﴾، قال: قد كان ذلك بحمد الله جاءه سبعون رجلًا، فبايعوه عند العَقبة، فنصروه
وآوَوه حتى أظهر الله دينه، ولم يُسمَّ حيٍّ من السماء قطّ باسم لم يكن لهم قبل ذلك
غيرهم. وذُكر لنا: أنّ بعضهم قال: هل تدرون ما تبايعون هذا الرجل؟ إنكم تبايعونه
على محاربة العرب كلّها أو يُسلِموا. وذُكر لنا: أنّ رجلًا قال: يا نبي الله، اشترطُ
لربّك ولنفسك ما شئتَ. فقال: ((أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط
لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم)). قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا،
يا نبي الله؟ قال: ((لكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة)). ففعلوا، ففعل الله، قال:
والحواريُّون كلّهم مِن قريش؛ أبو بكر، وعمر، وعلي، وحمزة، وجعفر، وأبو عبيدة بن
الجراح، وعثمان بن مظعون، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص،
وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام(١). (١٤ / ٤٥٠)
٧٦٧٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ أَنْصَارَ الَّهِ﴾، يعني: صِيروا
أنصار الله، يقول: مَن قاتل في سبيل الله يريد بقتاله أن تعلوَ كلمة الله، وهي لا إله
إلا الله، وأن يُعبد الله لا يُشرك به شيئًا، فقد نصر الله تعالى. يقول: انصروا
محمدًاً مَِّ كما نَصر الحواريُّون عيسى ابن مريم ظلَّا، وكانوا أقلَّ منكم (٢). (ز)
﴿كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّنَ﴾
٧٦٧٥٤ - عن سعيد بن جُبَير، قال: سُئِل ابنُ عباس عن الحَواريّين. قال: سُمُّوا
== وقرأ آخرون بإضافة الأنصار إلى الله.
ورجَّح ابنُ جرير (٦٢٠/٢٢) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما،
فقال: ((والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى،
فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب)).
= وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وابن كثير، وابن عامر؛ فإنهم قرؤوا: ﴿أَنصَارًا للهِ﴾ بالتنوين
ولام الجر. انظر: النشر ٣٨٧/٢، والإتحاف ص٥٤١.
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩٠ مختصرًا، وابن جرير ٦٢٠/٢٢ - ٦٢١ من طريقي معمر وسعيد. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٨/٤.

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ الْحَانُون
سُورَةُ الصَّف (١٤)
: ٦١٧ =
البياض ثيابهم؛ كانوا صيّادي السمك(١). (ز)
٧٦٧٥٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾: هم
الغسّالون، بالنََّطية؛ يُقال للغسّال: حواري(٢). (ز)
٧٦٧٥٦ - قال مقاتل بن سليمان : ... والحواريون بالنَّبَطية: مُبيِّضو
الثياب (٣) ٦٦٠٧]. (ز)
﴿كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّنَ مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللَّهِ﴾﴾
٧٦٧٥٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿مَنْ أَنْصَارِيّ إِلَى
اللّهِ﴾، قال: مَن يتبعني إلى الله (٤). (١٤ / ٤٥٢)
٧٦٧٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: انصروا محمدًاً وَّ كما نَصر الحوارِيُّون
عيسى ابن مريم ظلّلا، وكانوا أقلّ منكم، وذلك أنّ عيسى ظلَّ مرّ بهم وهم ببيت
المقدس، وهم يقصرون(٥) الثياب، والحواريون بالنَّبَطية: مُبَيِّضو الثياب، فدعاهم
إلى الله، فأجابوه، فذلك قوله: ﴿كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِنَ﴾: ﴿مَنْ أَنَصَارِيّ إِلَى
اللّهِ ﴾، يقول: مع الله، يقول: مَن يمنعني مِن الله؟(٦). (ز)
﴿قَالَ الْحَوَارِبُونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ﴾
٧٦٧٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللّهِ﴾ وهم الذين أجابوا
عيسى الَّله(٧). (ز)
٦٦٠٧] ذكر ابنُ عطية (٣٠٥/٥ ط: دار الكتب العلمية) هذه الأقوال، وبيَّن أنّ الحَواريّين:
خُلْصان الأنبياء، سُمّوا بذلك لأنه ردد اختبارهم وتصفيتهم، وكذلك رد تنخيل الحواري .
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٢١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٢١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٨/٤.
(٤) تفسير مجاهد ص٦٥٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) القَصَّار: مُحَوِّر الثياب ومُبيضها. تاج العروس (قصر).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٨/٤.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٣١٨.

سُورَةُ الصَّفْ (١٤)
=& ٦١٨ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْمَاتُور
﴿فَمَنَت ◌َطَآئِفَةٌ مِّنْ بَنِىَ إِسْرَِّيلَ وَكَفَرَتَ طَآئِفَةٌ﴾
٧٦٧٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَامَنَت ◌َطَآئِفَةٌ مِّنْ بَنِىَ إِسْرَِّيلَ﴾ بعيسى ◌ََّاءَ(١). (ز)
﴿فَدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾.
٧٦٧٦١ - عن عبد الله بن عباس، ﴿فَأَيَدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، قال: فقَوّينا الذين
آمنوا (٢). (١٤ / ٤٥٢)
٧٦٧٦٢ - عن إبراهيم النَّخْعي - من طريق سِماك - ﴿فَأَدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ
ظَهِرِينَ﴾، قال: أُيِّدوا بمحمد بََّ، فصدّقهم، وأخبر بحُجّتهم(٣). (ز)
٧٦٧٦٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَأَدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَى
عَدُوِّهِ﴾، قال: قوّينا(٤). (ز)
٧٦٧٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، يقول: قوّينا الذين آمنوا
بمحمد ◌َالية(٥). (ز)
(١٤)
﴿عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَهِرِينَ
٧٦٧٦٥ - عن عبد الله بن عباس: ﴿فَأَدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ بمحمدٍ وََّ وأُمّته ﴿عَلَى عَدُوِّهِمْ
فَأَصْبَحُواْ﴾ اليومَ ﴿ظَهِرِينَ﴾(٦). (١٤ / ٤٥٢)
٧٦٧٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - قال: لَمّا أراد اللهُ أن يرفع
عيسى إلى السماء خرج إلى أصحابه وهم في بيتٍ اثنا عشر رجلًا مِن عين في البيت،
ورأسه يَقْطُر ماء. قال: فقال: إنّ منكم مَن سيكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أنْ آمن بي.
قال: ثم قال: أيكم يُلقى عليه شَبهي، فيُقتل مكاني، ويكون معي في درجتي؟ قال:
فقام شابٌّ مِن أحدثِهم سِنَّا. قال: فقال: أنا. فقال له: اجلس. ثم أعاد عليهم، فقام
الشابّ، فقال: أنا. قال: نعم، أنت ذاك. فأُلقي عليه شَبَه عيسى، ورُفع عيسى مِن
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٨/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٢٤/٢٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٨/٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٢٣/٢٢.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

مُؤْسُكَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الصَّف (١٤)
: ٦١٩ %
رَوْزَنة(١) في البيت إلى السماء. قال: وجاء الطَّلب من اليهود، وأخذوا شَبَهه، فقتلوه،
وصلَبوه، وكفر به بعضُهم اثنتي عشرة مرة بعد أنْ آمن به، فتفرّقوا ثلاث فِرق، فقالت
فِرقة: كان الله فينا ما شاء، ثم صعد إلى السماء. وهؤلاء اليعقوبيّة، وقالت فِرقة: كان
فينا ابنُ الله ما شاء الله، ثم رفعه إليه. وهؤلاء النُّسْطُوريّة، وقالت فِرقة: كان فينا
عبد الله ورسوله ما شاء الله، ثم رفعه الله إليه. وهؤلاء المسلمون، فتظاهرت الطائفتان
الكافرتان على المُسلمة، فقتلوها، فلم يزل الإسلامُ طامسًا حتى بَعث الله محمدًاً وٍَّ.
﴿فَمَنَت ◌َطَآئِفَةٌ مِّنْ بَنِىَ إِسْرَِّيلَ وَكَفَرَتَ طَائِفَةٌ﴾ يعني: الطائفة التي كفَرت من بني إسرائيل
في زمن عيسى، والطائفة التي آمنتْ في زمن عيسى، ﴿فَأَدْنَا الَِّينَ ءَامَنُواْ عَلَى عَدُوِهِمْ﴾ في
إظهار محمد على دينهم دين الكفار ﴿فَأَصْبَحُواْ ظَهِرِينَ﴾(٢). (ز)
٧٦٧٦٧ - عن إبراهيم النّخْعي - من طريق مُغيرة - ﴿فَأَصْبَحُواْ ظَهِرِينَ﴾، قال: أصبحتْ
حُجّةٌ مَن آمن بعيسى ظاهرةً بتصديق محمدٍ أنّ عيسى كلمة الله ورُوحه(٣). (١٤ / ٤٥٢)
٧٦٧٦٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَأَصْبَحُواْ
ظَهِنَ﴾، قال: مَن آمن مع عيسى من قومه (٤). (١٤ / ٤٥٢)
٧٦٧٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَيِّدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يقول: قوَّينا الذين آمنوا
بمحمد بَّ؛ ﴿فَضْبَحُواْ ظَهِرِينَ﴾ بمحمد رََّ على أهل الأديان(٥). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٧٦٧٧٠ - عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: قال
رسولُ اللهِ وَّه للنّفر الذين لَقوه بالعقبة: ((أخرِجوا إِلَيَّ اثني عشر رجلاً منكم، يكونوا
كُفلاء على قومهم كما كَفلت الحواريون لعيسى ابن مريم» (٦). (١٤ / ٤٥١)
٧٦٧٧١ - عن محمد بن ◌َبيد، قال: قال رسول الله وَّه للنُّقباء: ((أنتم كُفلاء على قومكم
ككفالة الحَواريّين لعيسى ابن مريم، وأنا كفيل قومي)). قالوا: نعم (٧). (١٤ / ٤٥١)
(١) الرَّوزنة: الكوة. لسان العرب (رزن).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٥٥٠/١٦ - ٥٥١ (٣٢٥٣٧)، وابن جرير ٦٢٢/٢٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) تفسير مجاهد ص٦٥٨، وأخرجه ابن جرير ٦٢٤/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٨/٤.
(٦) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٤٤٦ -، وابن سعد ٦٠٢/٣ واللفظ له، مرسلًا.
(٧) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤٥٢/٣.
=

سُورَةُ الجُمُغَةِ
٥ ٦٢٠
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الجُمُغَةِ
مقدمة السورة:
٧٦٧٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طرق - قال: نزلت سورةُ الجُمُعة
بالمدينة(١). (١٤ / ٤٥٣)
٧٦٧٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد
﴿لِمَ تُحُرِّمُ﴾(٢). (ز)
٧٦٧٧٤ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة الجُمُعة بالمدينة(٣). (١٤ /٤٥٣)
٧٦٧٧٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٧٦٧٧٦ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مدنيّة(٤). (ز)
٧٦٧٧٧ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: مدنيّة(٥). (ز)
٧٦٧٧٨ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة التحريم (٦). (ز)
٧٦٧٧٩ - عن علي بن أبي طلحة: لم يذكرها ضمن المدنيّة (٧)٦٦٠4]. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٢٩٩/٨) أنّ النّقاش ذكر قولًا بأنها مكيّة، وانتقده مستندًا لدلالة ==
٦٦٠٨
= إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): ((متروك)).
(١) أخرجه النحاس ص٧٤٥ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ١٤٣/٧
- ١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٥) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق معمر وسعيد، وأبو بكر ابن
الأنباري - كما في الإتقان ١/ ٥٧ - من طريق همام.
(٦) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٧) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠. وأورد عنه بعد ذكر السور المدنية قوله: ((وسائر
ذلك بمكة)).