النص المفهرس
صفحات 561-580
فَوْسُكَبُ التَّفْسَِّةُ المَاتُون & ٥٦١ : سُورَةُ الْمُمَتَحَنَّةِ (١٠) الهَنة، ما أدري أيُحلهنّ أم لا؟ قال أبو سفيان: ما أصبتِ مِن شيء مضى أو قد بقي فهو لكِ حلال. فضحك رسول الله وَّه، وعرَفها، فدعاها، فأتتْه، فأخذتْ بيده، فعاذتْ به، فقال: ((أنتِ هند؟)). فقالتْ: عفا الله عما سلف. فصَرف عنها رسول الله ◌َيَ (١). (١٤ / ٤١٧) ٧٦٥١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ﴾ إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: كان امتحانهنّ أن يشهدنَ أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله(٢). (ز) ٧٦٥١٢ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: دخلتُ على عُروة بن الزّبير وهو يكتب كتابًا إلى ابن أبي هُنَيد صاحب الوليد بن عبد الملك، وكتب إليه يسأله عن قول الله رَى: ﴿إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَثُ مُهَجِرَتٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، وكتب إليه عُروة بن الزّبير: إنّ رسول الله ◌َّه كان صالَح قريشًا عام الحُدَيبية على أن يَردّ عليهم مَن جاء بغير إذن وليّه، فلما هاجر النساءُ إلى رسول الله وَّ وإلى الإسلام أبى الله أن يُردَدْنَ إلى المشركين، إذا هنّ امتُحِنّ محنة الإسلام، فعرفوا أنهنّ إنما جئنَ رغبة فيه(٣). (ز) ٧٦٥١٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِذَا جَآءَكُمُ اُلْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ فَأْتَحِنُوهُنَّ﴾، قال: سَلوهنّ ما جاء بهنّ؟ فإن كان جاء بهنّ غضبٌ على أزواجهنّ أو غِيرة أو سَخط، ولم يُؤمِنّ فأرجِعوهنّ إلى أزواجهنّ، وإن كُنّ مؤمنات بالله فأَمسِكوهنّ، وآتوهنّ أجورهنّ من صَدُقاتهنّ، وانكحوهنّ إن شئتم، وأَصدِقوهنّ(٤). (١٤ /٤١٦) (١) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٥٩٦ بنحوه، من طريق العَوفيّين، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردویه . قال ابن كثير في تفسيره ٩٩/٨: ((أثر غريب، وفي بعضه نكارة)). وإسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٧٧. (٣) أخرجه ابن جرير ٥٧٩/٢٢، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢١٩/٧٠ وزاد: فزعمت أنها جاءت راغبة فيه، وأمر أن يردّ صَدُقاتهنّ إليهم إذا حبسوا عنهم، وأن يردّوا عليهم مثل الذي يُرد عليهم إن فعلوا، فقال: ﴿وَسَثَلُواْ مَآ أَنْفَقْتُمُ﴾ وصبحها أخواها من الغد، فطلباها، فأبى رسول الله ◌َّه أن يردّها إليهما، فرجعا إلى مكة، فأخبرا قريشًا، فلم يبعثوا في ذلك أحدًا، ورضوا بأن يحبس النساء)). (٤) تفسير مجاهد ص ٦٥٥، وأخرجه الفريابي - كما في التغليق ٣٣٨/٤، وفتح الباري ٦٣٢/٨ -، وعبد بن حميد - كما في التغليق ٣٣٨/٤ -، وابن جرير ٢٢/ ٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ المُسْتَحِنَّةِ (١٠) ٥ ٥٦٢ :- فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةِ المَاتُور ٧٦٥١٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿فَأَمْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِمَنِنَّ﴾ (١٦٥٧٧: كان نبي الله وَّ عاهَد مِن المشركين ومن أهل الكتاب، فعاهدهم وعاهدوه، وكان في الشّرط أن يردُّوا الأموال والنساء، فكان نبيُّ الله إذا فاته أحد مِن أزواج المؤمنين، فلَحق بالمعاهدة تاركًا لدينه مختارًا للشّرك، ردّ على زوجها ما أنفق عليها، وإذا لَحق بنبي الله ◌َّ أحدٌ من أزواج المشركين امتحنها نبي الله وَّ فسألها: ((ما أخرجِكِ من قومك؟)). فإن وجدها خرجتْ تريد الإسلام قَبِلها رسول الله وَله، وردّ على زوجها ما أنفق عليها، وإن وجدها فرّتْ من زوجها إلى آخر بينها وبينه قرابة، وهي مُتمسّكة بالشّرك ردّها رسول الله وَّ إلى زوجها من المشركين(١). (ز) ٧٦٥١٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سفيان، عن أبيه - قال: ﴿إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ﴾، يُقال لها: ما جاء بكِ عِشق رجل منّا، ولا فرار من زوجكِ، ما جاء بكِ إلا حبّ الله ورسوله؟(٢). (١٤/ ٤٢٣) ٧٦٥١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَثُ مُهَجِرَةٍ﴾ قال: هذا حكمٌ حكمه الله بين أهل الهدى وأهل الضّلالة، ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ قال: كانت مِحنتهنّ أن يَحلفنَ بالله: ما أَخرجهنّ نشوز، ولا خرجنَ إلا حبًّا للإِسلام وحِرصًا عليه. فإذا فَعلنَ ذلك قُبِل منهنّ(٣). (١٤/ ٤١٧) ٧٦٥١٧ - عن بُكير بن الأَشَجّ - من طريق عمرو بن الحارث - قال: كان امتحانهنّ : إنه لم يخرجكِ إلا الدِّينُ؟(٤). (ز) ٧٦٥١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ﴾ ٦٥٧٧] قال ابنُ عطية (٢٨٣/٨): ((قوله تعالى: ﴿اَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنِنٌّ﴾ إشارة إلى الاسترابة ببعضهن، وحضّ على امتحانهنّ، وذكر تعالى العِلّة في أن لا يُرَدّ النساء إلى الكفار وهي امتناع الوطء وحرمته)). (١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٨١. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن جرير ٥٧٧/٢٢، ٥٨٠، وأخرجه عبد الرزاق ٢٨٨/٢ من طريق معمر مختصرًا. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٧٩/٤ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي داود في ناسخه. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٥٧٨. مَوْسُورَة التَّفْسََّةُ الْحَانُون ٥ ٥٦٣ سُورَةُ الْمُمَتَحَنَّةِ (١٠) يعني: سُبَيعة، فامتحنها النبيُّ وَّهِ، فقال: ((باللهِ، ما أخرجِكِ مِن قومك حدثًا، ولا كراهية لزوجك، ولا بُغضًّا له، ولا خرجتِ إلا حرصًا على الإسلام ورغبة فيه، ولا تريدين غير ذلك؟)). فهذه المحنة يقول الله تعالى: ﴿ اَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَتِ ﴾ مِن قِبَل المِحنة، يعني: سُبَيعة؛ ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَارِ﴾ يعني: فلا ٦٥٧٨ تَرُدّوهن إلى أزواجهن الكفار، ﴿لَ هُنَّ حِلٌّ لَّمْ وَلَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ ٦٥٧٩ يقول: لا تَحلّ مؤمنة لكافر، ولا كافر لمؤمنة (١). (ز) ٧٦٥١٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -: كانت المرأة من المشركين إذا غَضِبتْ على زوجها وكان بينه وبينها كلام قالت: واللهِ، لَأُهاجرنّ إلى محمد بَّ وأصحابه. فقال الله رَّت: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَثُ مُهَجِرَتٍ فَأُمْتَحِنُوهُنَّ﴾ إن كان الغضب أتَى بها فَرُدّوها، وإن كان الإسلام أتى بها فلا تَرُدّوها(٢). (ز) ﴿وَءَاتُوهُم مَّآ أَنْفَقُواْ﴾ ٧٦٥٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - قال: كان امتحانهنّ أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فإذا علموا أنّ ذلك حقٌّ منهنّ لم ٦٥٧٨] قال ابن كثير (٥٢١/١٣): ((قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُغَارِ﴾ فيه دلالة على أنّ الإيمان يُمكن الاطلاع عليه يقينًا)). [٦٥٧٩] قال ابنُ كثير (٥٢١/١٣): ((قوله تعالى: ﴿لَ هُنَّ حِلٌّ لَّمْ وَلَ هُمْ يَحِلُونَ لَهُنَّ﴾ هذه الآية هي التي حَرّمت المسلمات على المشركين، وقد كان جائزًا في ابتداء الإسلام أن يتزوّج المشرك المؤمنة، ولهذا كان أبو العاص بن الربيع زوج ابنة النبي وَّر زينب ◌َّا، قد كانت مُسلمة وهو على دين قومه، فلما وقع في الأسارى يوم بدر بعثت امرأته زينب في فدائه بقِلادة لها كانت لأُمّها خديجة، فلمّا رآها رسول الله وَ ◌ّهَ رقَّ لها رِقّة شديدة، وقال للمسلمين: ((إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا)). ففعلوا، فأطلقه رسول الله وَّل على أن يبعث ابنته إليه، فوفَّى له بذلك، وصدقه فيما وعده، وبعثها إلى رسول الله وَ لا مع زيد بن حارثة رظُه، فأقامت بالمدينة مِن بعد وقعة بدر، وكانت سنة اثنتين، إلى أنْ أسلم زوجها أبو العاص بن الربيع سنة ثمانٍ، فردّها عليه بالنكاح الأول، ولم يُحدث لها صداقًا)) . (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٣/٤ - ٣٠٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٥٧٨. سُورَةُ المُمَتَحْنَةِ (١٠) & ٥٦٤ %= فَوَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور يَرجعوهنّ إلى الكفار، وأُعطي بَعْلُها من الكفار الذين عقَد لهم رسول الله وَّهِ صَداقه الذي أَصدقها(١). (ز) ٧٦٥٢١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَءَاتُهُم مَّا أَنْفَقُواْ﴾: وآتُوا أزواجهنّ صَدُقاتهنّ(٢). (ز) ٧٦٥٢٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنِنٌ﴾ حتى بلغ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، قال: هذا حكمٌ حكمه الله رَك بين أهل الهدى وأهل الضلالة؛ كُنّ إذا فررنَ من المشركين الذين بينهم وبين نبي الله وَّ وأصحابه عهدٌ إلى أصحاب نبي الله وَ ◌ّ فتزوجوهنّ بَعثوا مُهورهنّ إلى أزواجهنّ مِن المشركين الذين بينهم وبين نبي الله وَّ عهد، وإذا فررنَ من أصحاب نبي الله وَّه إلى المشركين الذين بينهم وبين نبي الله وَّر عهد بَعثوا بمهورهنّ إلى أزواجهنّ مِن أصحاب نبي الله ◌َيَ(٣)٦٥٨٦]. (ز) ٧٦٥٢٣ - عن بُكير بن الأشَجّ - من طريق عمرو بن الحارث - قال: كان بين رسول الله وَّ والمشركين هُدْنة فيمن فرّ مِن النساء، فإذا فرّت المشركةُ أَعطى المسلمون زوجَها نفقته عليها، وكان المسلمون يفعلون، وكان إذا لم يُعطِ هؤلاء ولا هؤلاء أخرج المسلمون للمسلم الذي ذهبت امرأته نَفقتها (٤). (ز) ٧٦٥٢٤ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق ابن إسحاق - قال: إنما أمر الله بردّ صداقهنّ إليهم إذا حُبسنَ عنهم، وإنْ هم ردّوا المسلمين على صداق مَن حَبسوا ٦٥٨٠] قال ابنُ القيم (٣/ ١٥٠): ((في هذا دليلٌ على أنّ خروج البُضع مِن ملك الزوج متقوّم، وأنه متقوّم بالمُسمّى الذي هو ما أنفق الزوج لا بمهر المثل، وأنّ أنكحة الكفار لها حكم الصحة، لا يُحكم عليها بالبطلان، وأنه لا يجوز ردّ المسلمة المُهاجِرة إلى الكفار ولو شُرط ذلك، وأنّ المسلمة لا يحلّ لها نكاح الكافر، وأنّ المسلم له أن يتزوج المرأة المُهاجِرة إذا انقضت عِدّتها، وآتاها مهرها، وفي هذا أبين دلالة على خروج بُضعها من ملك الزوج، وانفساخ نكاحها منه بالهجرة والإسلام، وفيه دليل على تحريم نكاح المشركة على المسلم، كما حرم نكاح المسلمة على الكافر)). وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢٩٢/٦). (١) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٥٧٩. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٥٨٠. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٨٠. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٨٢. فَوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز ٥ ٥٦٥ سُورَةُ المُمَتَحَنَّةِ (١٠) عنهم من نسائهم(١). (ز) ٧٦٥٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَءَاثُوهُم مَّا أَنفَقُواْ﴾، يقول: أَعْطُوا أزواجهم الكفار ما أنفقوا عليهنّ من المهر، يعني: يُردّ المهر الذي يتزوّجها من المسلمين، فإن لم يتزوّجها أحد من المسلمين فليس لزوجها الكافر شيئًا (٢). (ز) ٧٦٥٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَءَاثُوهُمْ مَّا أَنَفَقُواْ﴾: أزواجهنّ(٣). (ز) ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا ءَانَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ ٧٦٥٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، ولا حرج عليكم ﴿أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَانَيْتُمُوهُنَّ﴾ يقول: إذا أعطيتموهن ﴿أُجُورَهُنَّ﴾(٤). (ز) ٧٦٥٢٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾: ولها زوج ثَمَّ؛ لأنه فرّق بينهما الإسلامُ إذا استُبرئت أرحامهنّ(٥). (ز) ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ اَلْكَوَافِ﴾. نزول الآية : ٧٦٥٢٩ - عن يزيد بن الأَخْنس: أنه لما أَسلم أَسلم معه جميعُ أهله إلا امرأة واحدة أبتْ أن تُسلم؛ فأنزل الله: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ اُلْكَوَافِ﴾ فقيل له: قد أنزل الله آيةً، فَرّق بينها وبين زوجها إلا أن تُسلم. فضرب لها أَجلَ سنة، فلمّا مَضت السّنَة إلا يومًا جلستْ تنظر الشمس حتى إذا دَنتْ للغروب أَسلمتْ(٦). (١٤ / ٤٢٣) (١) أخرجه ابن جرير ٥٨٢/٢٢. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٣/٤ - ٣٠٤. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٣/٤ - ٣٠٤. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٨١. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٨٢. (٦) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٣/ ٧٧ (١٣٩٣)، من طريق بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، عن جبير بن نفير، عن يزيد بن الأخنس به. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٦٨/٢ (٩٣٣)، من طريق بقية، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن يزيد بن الأخنس به. = سُورَةُ الْمُسْتَحْنَةِ (١٠) ٥٦٦ % فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور ٧٦٥٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: أَسلم عمرُ بن الخطاب، وتأخّرت امرأتُه في المشركين؛ فأنزل الله: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ اُلْكَوَافِ﴾(١). (١٤ / ٤٢٣) ٧٦٥٣١ - عن إبراهيم النَّخعي، في قوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾، قال: نَزَلَتْ في المرأة من المسلمين تَلحق بالمشركين فتَكفِّر، فلا يُمسك زوجها بعِصْمتها، قد برئ منها(٢). (١٤ / ٤٢٣) ٧٦٥٣٢ - عن يزيد بن أبي حَبيب - من طريق ابن لهيعة - قال: أُنزل: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ في امرأة لعمر بن الخطاب تركها [ ... ](٣) يُطلّقها حتى نَزَلَتْ الآية، فطلّقها عمر (٤). (ز) ٧٦٥٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ ... وفيه [أي: عمر بن الخطاب] نَزَلَتْ هذه الآيةِ وفي أصحابه، وكانت امرأة عمر بن الخطاب ◌َيَُّا بمكة، واسمها: قُرَيبة بنت أبي أُميّة، وهشام بن العاص بن وائل وامرأته هند بنت أبي جهل، وعِياض بن شدّاد الفهريّ وامرأته أُمّ الحكم بنت أبي سفيان، وشمّاس بن عثمان المخزومي وامرأته يَرْبُوع بنت عاتكة، وعمرو بن عبد عمرو وهو ذو اليدين وامرأته هند بنت عبد العُزّى، فتزوّج امرأةً عمر بن الخطاب أبو سُفيان بن حرب(٥). (ز) تفسير الآية: ٧٦٥٣٤ - عن طلحة بن عبيد الله - من طريق ابنه موسى - قال: لَمّا نزلت هذه = وسنده ضعيف؛ فيه بقية بن الوليد، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٧٣٤): ((صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء)). (١) أخرجه أحمد بن منيع - كما في إتحاف الخيرة المهرة ١٥٩/٤ (٣٣٣٥) -، من طريق مندل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. وقال البوصيري: ((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مندل بن علي)). (٢) أخرجه سعيد بن منصور - كما في فتح الباري ٦٣٣/٨ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) كذا في المطبوع، ولعله سقط في أصل المخطوط. (٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٩/٢ (٢٩). (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٤/٤. فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور سُورَةُ المُتَحْنَةِ (١٠) ٥ ٥٦٧ % الآية: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ طلّقتُ امرأتي أَروى بنت ربيعة، وطلّق عمر قُرَيبة بنت أبي أُميّة، وأُمّ كلثوم بنت جَرول الخُزاعيّةِ(١). (١٤/ ٤٢٣) ٧٦٥٣٥ - عن عُروة بن الزبير - من طريق الزُّهريّ - في قول الله: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ اُلْكَوَافِ﴾: يعني: من غير أهل الكتاب، فطلّق عمر بن الخطاب مليكة ابنة أبي أُميّة، فتزوّجها معاوية بن أبي سُفيان، وطلّق عمر أيضًا بنت جَرول الخُزاعيّة، فتزوّجها أبو جهم بن حُذيفة، وطلّق عياض بن غَنْم الفهريّ أُمّ الحكم بنت أبي سفيان يومئذ، فتزوّجها عبد الله بن عثمان الثّقفيّ، فولدت له عبد الرحمن ابن أُمّ الحكم(٢). (ز) ٧٦٥٣٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَا تُقْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾، قال: أمَر أصحاب النبيّ ◌َّ بطلاق نسائهم الكوافر بمكة؛ قَعدنَ مع الكفار (٣). (١٤ /٤١٦) ٧٦٥٣٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيف - ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ اُلْكَوَافِ﴾، قال: الرجل تَلْحق امرأته بدار الحرب، فلا يَعتدّ بها مِن نسائه (٤). (١٤/ ٤٢٠) ٧٦٥٣٨ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق سالم -، مثله(٥). (١٤ / ٤٢٠) ٧٦٥٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ : مشركات العرب اللاتي يأبَيْن الإسلام؛ أُمر أن يُخلّى سبيلهنّ (٦)THAT. (ز) ٧٦٥٤٠ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق يونس - قال: بلَغنا: أنّ ٦٥٨١ بَيَّنَ ابنُ عطية (٢٨٤/٨) أنَّ في تأويل ﴿الْكَوَافِ﴾ في هذه الآية قولين، فقال: ((قيل: الآيات في عابدات الأوثان ومَن لا يجوز نكاحها ابتداء. وقيل: هي عامة نسخ منها نساء أهل الكتاب)). وذهب ابنُ جرير (٥٨٣/٢٢) مستندًا إلى أقوال السلف، وبنحوه ابنُ تيمية (٢٩٢/٦) إلى القول الأول. (١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٩/ ٤١٩ -. (٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢١٩/٧٠. (٣) تفسير مجاهد ص٦٥٦، وأخرجه الفريابي - كما في التغليق ٣٣٨/٤، وفتح الباري ٦٣٢/٨ -، وعبد بن حميد - كما في التغليق ٣٣٨/٤ -، وابن جرير ٢٢/ ٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٣١٢/٤ - ٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣١٣. (٦) الناسخ والمنسوخ لقتادة ص٤٨ - ٤٩، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٨٥. سُورَةُ الْمُسْتَحَنَّةِ (١٠) ٥٦٨ :- مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور الممتحنة أُنزِلَتْ في المُدّة التي مادَّ فيها رسول الله وَّ كفار قريش، من أجل العهد الذي كان بين رسول الله وَّ وبين كفار قريش في المُدّة، فكان يردّ على كفار قريش ما أَنفقوا على نسائهم اللاتي يُسلِمِن ويُهاجرنَ وبُعولتُهنّ كفار، ولو كانوا حربًا ليست بين رسول الله وَّل وبينهم مُدّة عهد لم يَرُدّوا إليهم شيئًا مما أَنفقوا، وقد حكم الله للمؤمنين على أهل المُدّة من الكفار بمثل ذلك الحكم، قال الله: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ اُلْكَوَافِ﴾ فطلّق المؤمنون حين أُنزِلَتْ هذه الآية كلّ امرأة كافرة كانت تحت رجل منهم، فطلّق عمر بن الخطاب امرأته بنت أبي أُميّة بن المُغيرة من بني مخزوم، فتزوّجها معاوية بن أبي سفيان، وبنت جَرول من خُزاعة، فتزوّجها جهم بن حُذيفة العدوي، وجعل ذلك حكمًا حكم به بين المؤمنين وبين المشركين في مُدّة العهد التي كانت بينهم(١). (١٤ /٤١٨) ٧٦٥٤١ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق محمد بن إسحاق - قال: لما نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَثُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾؛ كان ممن طلّق عمر بن الخطاب ظُّه امرأته قُرَيبة ابنة أبي أُميّة بن المُغيرة، فتزوّجها بعده معاوية بن أبي سُفيان، وهما على شِركهما بمكة، وأُمّ كُلثوم ابنة جَرول الخُزاعيّة أُمّ عبيد الله بن عمر، فتزوّجها أبو جهم بن حُذافة بن غانم؛ رجل من قومه، وهما على شرِكهما، وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو التيمي كانت عنده أَروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المُطّلب، ففرَّق بينهما الإسلام حين نهى القرآن عن التمسُّك بعِصَم الكوافر، وكان طلحة قد هاجر وهي بمكة على دين قومها، ثم تزوّجها في الإسلام بعد طلحة خالد بن سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شمس، وكان ممن فَرَّ إلى رسول الله وَّه من نساء الكفار ممن لم يكن بينه وبين رسول الله وَّ عهد فحبسها وزوّجها رجلًا من المسلمين أُميمة بنت بشر الأنصارية، ثم إحدى نساء بني أميّة بن زيد من أوس الله، كانت عند ثابت بن الدّحداحة، فَفَرّت منه - وهو يومئذ كافر - إلى رسول الله وَ له، فَزَوَّجها رسولُ اللهِ وَّه سهل بن حُنَيف أحد بني عمرو بن عوف، فولَدت عبد الله بن سهل(٢). (ز) ٧٦٥٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ يعني: بعقد الكوافر، (١) أخرجه ابن جرير ٥٨٣/٢٢ - ٥٨٤، كما أخرجه من طريق معمر بنحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه . (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٥٨٤. مَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُوز - ٥٦٩ % سُورَةُ المُسْتَحَنَّةِ (١٠) يقول: لا تَعتدّ بامرأتك الكافرة؛ فإنها ليست لك بامرأة. يقول: هذا الذي يتزوّج هذه المُهاجِرة، وذلك أنّ المرأة الكافرة تكون في موضع من قومها، ولها أهل كثير، فيُمسكها إرادة أن يتعزّز بأهلها وقومها من الناس ... (١). (ز) ٧٦٥٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾: إذا كفرت المرأة فلا تُمسكوها، خلّوها، وقعت الفرقة بينها . (ز) (٢) ٦٥٨٢ وبين زوجها حين كَفرت ﴿وَسَشَلُواْ مَآ أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْتَلُواْ مَآ أَنْفَقُواْ﴾. ٧٦٥٤٤ - عن إبراهيم النَّخعي، في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ﴾ الآية، قال: كان قوم بينهم وبين رسول الله وَّل عهد، وكانت المرأة إذا جاءتْ إلى رسول الله وَّه امتَحنوها، ثم يَرُدُّون على زوجها ما أَنفق عليها، وإن لَحقت امرأة من المسلمين بالمشركين فغَنم المسلمون ردُّوا على صاحبها ما أَنفق عليها . = ٧٦٥٤٥ - قال الشعبي: ما رضي المشركون بشيء مما أنزل الله ما رَضُوا بهذه الآية، وقالوا: هذا النَّصَف(٣). (١٤ / ٤٢٢) ٧٦٥٤٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَسَثَلُواْ مَآ أَنْفَقْتُمُ وَلْيَسْئَلُواْ مَآ أَنْفَقُواْ﴾، قال: ما ذهب من أزواج أصحاب محمد وَّل إلى الكفار فليُعطهم الكفار صَدُقاتهنّ وليُمسكُوهنّ، وما ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد وشيّلة كمثل ذلك، هذا في صُلحِ كان بين قريش وبين محمد وَل﴾ (٤). (١٤/ ٤١٦) ٧٦٥٤٧ - عن عامر الشعبي، قال: كانت زينب امرأة ابن مسعود من الذين قالوا له: ﴿وَسَلُواْ مَآ أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُواْ مَآ أَنَفَقُواْ﴾(٥). (١٤ / ٤٢٠) ] قال ابنُ تيمية (٦/ ٢٩٠): ((قوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ إنما يتناول النكاح، لا ٦٥٨٢ يتناول الوطء بملك اليمين)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٠٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٥٨٥/٢٢. (٣) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. (٤) تفسير مجاهد ص٦٥٦، وأخرجه الفريابي - كما في التغليق ٣٣٨/٤، وفتح الباري ٦٣٢/٨ -، وعبد بن حميد - كما في التغليق ٣٣٨/٤ -، وابن جرير ٥٨٧/٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُورَةُ الْمُتَحَنَّةِ (١٠) & ٥٧٠ %= فَوْسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور ٧٦٥٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَسْئَلُواْ مَآ أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُواْ مَآَ أَنْفَقُواْ﴾، قال: كُنّ إذا فَررنَ من أصحاب النَّبِيّ وَّه إلى الكفار الذين بينهم وبين النبيِّ وَِّ عهدٌ فتزوّجنَ؛ بعَثوا بمُهورهنّ إلى أزواجهنّ من المسلمين، وإذا فَررنَ من المشركين الذين بينهم وبين نبى الله وَّ عهد فنَكحوهنّ؛ بعثوا بمُهورهنّ إلى أزواجهنّ من المشركين، فكان هذا بين أصحاب النبيِّ وَّ وبين أصحاب العهد من الكفار (١). (١٤ / ٤١٧) ٧٦٥٤٩ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق معمر - قوله: ﴿وَلْيَسْئَلُواْ مَآ أَنْفَقُواْ﴾، قال: هو الصّداق(٢). (١٤ / ٤١٥) ٧٦٥٥٠ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق يونس - قال: أقرّ المؤمنون بحكم الله، وأدّوا ما أُمروا به من نفقات المشركين التي أَنفقوا على نسائهم، وأبى المشركون أن يُقرّوا بحكم الله فيما فُرض عليهم مِن أداء نفقات المسلمين(٣). (١٤ /٤١٥) ٧٦٥٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَسْئَلُواْ مَآ أَنْفَقْتُمُ﴾ يقول: إن ذهبت امرأة أحدكم إلى الكفار فاسألوا الذي يتزوّجها أن يَردّ مهرها على زوجها المسلم والنفقة، ﴿وَلْيَسْتَلُواْ مَا أَنْفَقُواْ﴾ من المهر، يقول: إن جاءت امرأة من أهل مكة مُهاجِرة إليهم فليَردّ الذي يتزوّجها مهرها على زوجها الأول، فإن تزوّجت إحدى المرأتين اللتان جاءتا مسلمة ولَحِقت بكم ولم تتزوّج الأخرى فليَردّ الذي تزوّجها مهرها على زوجها، وليس لزوج المرأة الأخرى مهر حتى تتزوّج امرأته، فإن لم يُعط كفار مكة المهر طائعين فإذا ظهرتم عليهم فخُذوا منهم المهر وإن كرهوا، كان هذا لأهل مكة خاصة مُوادعة، فذلك قوله: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِّ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾(٤). (ز) ﴿وَلِكُمْ حُكْمُ اللِّ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٧٦٥٥٢ - عن عُروة بن الزبير - من طريق ابن إسحاق، عن الزُّهريّ - أنه سئل عن هذه الآية، فكتب: أنّ رسول الله وَّ كان صالَح قريشًا يوم الحُدَيبية على أن يَرُدّ (١) أخرجه ابن جرير ٥٨٢/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي داود في ناسخه. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٨/٢ بنحوه، وابن سعد ٢٣١/٨. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٤/٤. مُؤْسُونَبُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور سُورَةُ الْمُسْتَحْنَةِ (١٠) على قريش مَن جاء، فلما هاجر النساء أبى الله أن يُردَدْن إلى المشركين، إذا هنّ امتُحنّ بمحنة الإسلام، فعرفوا أنهن إنما جئن رغبة فيه، وأمر بردّ صداقهنّ إليهم إذا حُبسن عنهم، وأنهم يَردّوا على المسلمين صداق مَن حُبسوا عنهم من نسائهم، ثم قال: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾، فأمسَك رسول اللهِ وَّ النساء وَرَدَّ الرجال، ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم ردَّ النساء كما ردّ الرجال، ولولا الهُدنة والعهد أمسَك النساء ولم يردّ لهنّ صداقًا(١). (١٤ / ٤١٥) ٧٦٥٥٣ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق ابن إسحاق - قال: قال الله: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ فأمسَك رسول الله وَّه النساء، وردّ الرجال، وسأل الذي أمره الله أن يسأل من صَدُقات النساء مَن حبسوا منهن، وأن يَردّوا عليهم مثل الذي يَردّون عليهم إنْ هم فعلوا، ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم ردّ رسول الله وَّ النساء، كما ردّ الرجال، ولولا الهُدنة والعهد الذي كان بينه وبين قريش يوم الحُدَيبية أمسَك النساء ولم يَردّ إليهم صَداقًا، وكذلك يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد(٢). (ز) ٧٦٥٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اَللَّهِ يَحْكُمُ بَيْتَكُمْ﴾ يعني: بين المسلمين والكافرين في أمر النّفقة، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلقه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره حين حكم النّفقة (٣). (ز) النسخ في الآية: ٧٦٥٥٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿فَأَمْتَحِنُوهُنَّ﴾ الآية، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن هذه الآية: يُعمل بها؟ قال: لا(٤). (١٤ / ٤٢٤) ٧٦٥٥٦ - قال مقاتل بن سليمان :... قال الله تعالى في المخاطبة: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى اُلْكُفَّارِ﴾ إلى آخر الآية، هذا مُحكمٌ لم يُنسخ، ونَسَختْ براءةُ النّفقةَ. وقال في موضع آخر: ثم نَسَخ هذا كلّه آية السيف في براءة، غير هذين الحرفين: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّمْ وَلَا هُمْ يَحِلُونَ لَهُنّ﴾ (٥) ٦٥٨٣]. (ز) انتقد ابنُ القيم (١٥٠/٣) القول بالنسخ في الآية؛ لعدم الدليل عليه: ((ليس مع مَن == ٦٥٨٣ (١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٣٢٦/٢ - ٣٢٧ -، وابن سعد ١٢/٨ - ١٣. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٤/٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٨٧. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٤/٤ - ٣٠٥. سُورَةُ المُمَتَحَنَّةِ (١١) ٢ ٥٧٢ فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْجَاتُون ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ إِلَى الْكُفَارِ فَعَاقَبْتُمْ فَشَانُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُم مِّثْلَ مَآ أَنْفَقُواْ وَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِىّ أَنْتُم بِهِ، مُؤْمِنُونَ نزول الآية : ٧٦٥٥٧ - عن الحسن البصري - من طريق أشعث - في قوله: ﴿وَإِن فَاتَّكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ إِلَى الْكُفَارِ فَعَبْهُ﴾، قال: نَزَلَتْ في أم الحكم بنت أبي سُفيان؛ ارتدّتْ، فتزوّجها رجل تَقفي، ولم ترتد امرأة مِن قريش غيرها، فأسلمتْ مع ثقيف حين أسلموا(١). (١٤ / ٤٢٤) ٧٦٥٥٨ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق معمر - قال: نزلت هذه الآيةُ وهم بالحُدَيبية لما جاء النساء، أمره أن يَردّ الصّداق إلى أزواجهنّ، وحكم على المشركين مثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يَردّوا الصّداق إلى زوجها، فأمّا المؤمنون فأقرّوا بحكم الله، وأما المشركون فأبوا أن يُقرّوا؛ فأنزل الله: ﴿وَإِن فَاتَّكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ إلى قوله: ﴿مِّثْلَ مَا أَنْفَقُواْ﴾ فأمر المؤمنين إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج من المسلمين أن يَردّ إليه المسلمون صداق امرأته كما أُمروا أنَ يَردّوا على المشركين(٢). (١٤/ ٤٢١) تفسير الآية: ﴿وَإِن ◌َاتَكُمْ شَىْءٌ مِنْ أَزْوَجِكُمْ إِلَى الْكُغَارِ﴾ ٧٦٥٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ == ادعى نَسْخها حُجّة ألبتة؛ فإنّ الشرط الذي وقع بين النبي ◌َّه وبين الكفار في ردّ مَن جاءه مسلمًا إليهم إن كان مختصًا بالرجال لم تدخل النساء فيه، وإن كان عامًّا للرجال والنساء فالله ◌َالَ خصّص منه ردّ النساء ونهاهم عن ردهنّ، وأمرهم بردّ مهورهنّ، وأن يَردّوا منها على مَن ارتدت امرأته إليهم من المسلمين المهر الذي أعطاها، ثم أخبر أنّ ذلك حكمه الذي يحكم به بين عباده، وأنه صادر عن عِلْمه وحِكمته، ولم يأت عنه ما ينافي هذا الحكم، ويكون بعده حتى يكون ناسخًا)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في الفتح ٣٥٢/٥ -. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٨/٢، وابن جرير ٢٢/ ٥٩٠ - ٥٩١، وبنحوه من طريق يونس. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر. فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُور سُورَةُ الْمُمَتَحَنَّةِ (١١) = ٥٧٣ % مِّنْ أَزْوَجِكُمْ إِلَى الْكُفَارِ﴾: الذين ليس بينكم وبينهم عهد (١). (١٤ / ٤١٦) ٧٦٥٦٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبُ﴾، قال: إذا فَررنَ مِن أصحاب النبي ◌َّ إلى كفار ليس بينهم وبين رسول الله وَالث عهد (٢). (١٤ / ٤١٧) ٧٦٥٦١ - عن محمد ابن شهاب الزُّهريّ - من طريق يونس - قال: كفار قريش الذي كانوا أهل هُدنة(٣). (ز) ٧٦٥٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ﴾ يعني: أحد من أزواجكم إلى الكفار، يعني: إن لَحِقت امرأة مؤمنة إلى الكفار، يعني: كفار الحرب الذين ليس بينكم وبينهم عهد وزوجها مسلم(٤). (ز) ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ ٧٦٥٦٣ - عن مسروق بن الأَجْدعِ الهَمداني - من طريق مسلم - أنه قرأها: ﴿فَعَاقِبْتُمْ﴾، وفسّرها: فَغَنِمتم(٥). (١٤ / ٤٢٠) ٧٦٥٦٤ - عن إبراهيم النَّخْعي - من طريق مُغيرة - في قوله: ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾، قال : (٦) غَنمتم(٦). (ز) ٧٦٥٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -: أنهم كانوا أُمروا أن يَردّوا عليهم من الغنيمة. قال: وكان مجاهد يقول: ﴿فَعَاقَبْتُمُ﴾، يقول: فَغَنِمتم(٧). (ز) ٧٦٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَاقِبْتُمْ﴾، يقول: فإنْ غَنِمتم، وأعقبكم الله الا (٨)[8]. (ز) ٦٥٨٤] قال ابنُ عطية (٢٨٥/٨): ((المعاقبة في هذه الآية ليست بمعنى: مجازاة السوء == (١) تفسير مجاهد ص٦٥٦، وأخرجه الفريابي - كما في التغليق ٣٣٨/٤، وفتح الباري ٦٣٢/٨ -، وعبد بن حميد - كما في التغليق ٣٣٨/٤ -، وابن جرير ٥٩١/٢٢. كذلك أخرجه من طريق حبيب بن أبي ثابت . (٢) أخرجه ابن جرير ٥٩٢/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي داود في ناسخه. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٥/٤ - ٣٠٦. (٣) أخرجه ابن جرير ٥٨٩/٢٢. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٩٢. (٧) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٨/٢، وابن جرير ٥٩١/٢٢. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٥/٤ - ٣٠٦. (٦) أخرجه ابن جرير ٥٩٢/٢٢. سُورَةُ المُسْتَحَنَّةِ (١١) ٢ ٥٧٤ فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ﴿فَاتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُم مِّثْلَ مَآ أَنْفَقُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِىّ أَنْتُ بِهِ، مُؤْمِنُونَ ٧٦٥٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قوله: ﴿فَاتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنفَقُواْ﴾: يعني: إن لَحِقت امرأةٌ رجلٍ من المهاجرين بالكفار أَمر له رسولُ الله ◌َّه أن يُعطى مِن الغنيمة مثل ما أَنفق (١). (١٤ /٤١٧) ٧٦٥٦٨ - عن عبد الله بن عباس ﴿ّما قال: لَحِق بالمشركين من نساء المؤمنين والمهاجرين ستُّ نسوةٍ: أُمّ الحكم بنت أبي سُفيان وكانت تحت عِياض بن شدّاد الفهريّ، وفاطمة بنت أبي أُميّة بن المُغيرة أُخت أُمّ سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب، فلما أراد عمر أن يُهاجر أَبَتْ وارتدتْ، وبَرْوَعُ بنت عُقبة كانت تحت شمّاس بن عثمان، وعزة بنت عبد العُزّى بن نَضلة وزوجها عمرو بن عبد ود، وهند بنت أبي جهل بن هشام كانت تحت هشام بن العاص بن وائل، وأمّ كُلثوم بنت جَرول كانت تحت عمر بن الخطاب، فكلّهن رَجعنَ عن الإسلام، فأَعطى رسول الله وَ لَ أزواجهنّ مهور نسائهم من الغنيمة (٢). (ز) ٧٦٥٦٩ - عن مسروق بن الأَجْدع الهَمداني - من طريق مسلم - قال: إذا ذهبت المرأةُ إلى المشركين أَعْطوا زوجَها مثلَ مهرها، وإذا ذهبت إلى قوم ليس بينهما وبينهم عهد من المشركين ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾، فأصبتم غنيمة ﴿فَاتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُم مِّثْلَ مَآ أَنْفَقُواْ﴾ يقول: آتُوا زوجها من الغنيمة مثل مهرها (٣). (٤٢٠/١٤) ٧٦٥٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيف -، مثله أو نحوه (٤). (ز) ٧٦٥٧١ - عن عُروة بن الزّبير - من طريق الزُّهريّ - في قولِ الله: ﴿وَإِن فَاتَّكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَحِكُمْ إِلَى الْكُفَارِ فَعَاقَبْتُمْ فَانُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُم مِّثْلَ مَآ أَنْفَقُواْ﴾ قال: إن فات أحد منهم أهله إلى الكفار، فإنْ أتتْكم امرأة منهنّ فأصبتم غنيمة أو فيئًا فعوضوهم مما == بالسوء، ولكنها بمعنى: فصرتم منهم إلى الحال التي صاروا إليها منكم، وذلك بأن يفوت إليكم شيء من أزواجكم، وهكذا هو التعقيب على الحمل والدواب؛ أن يركب هذا عُقْبة ويركب هذا عُقْبة)). (١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) تفسير البغوي ٩٩/٨ - ١٠٠. وينظر: تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٦/ ٣١٧. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٣/٤. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٣/٤، ونحوه عند ابن جرير ٥٩٢/٢٢ من طريق حبيب بن أبي ثابت. سُورَةُ المُمَتَحَنَّةِ (١١) فَوْسُكَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٥٧٥ % أصبتم صَداق المرأة التي أتتْكم، فأمّا المؤمنون فأقَرُّوا بحكم الله، وأبَى المشركون أنْ يُقرُّوا بذلك، وإن ما فات للمشركين على المسلمين من صداق مَن هاجر من أزواج المشركين، ﴿فَاتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُمْ﴾ من مال المشركين في أيديكم، ولسنا نعلم امرأة من المسلمين فاتتْ زوجها بلُحوق المشركين بعد إيمانها، ولكنه حُكْم الله حَكم الله به لأمرٍ إن كان، والله عليم حكيم(١). (ز) ٧٦٥٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ إِلَى الْكُفَارِ﴾ الذين ليس بينكم وبينهم عهد ﴿فَعَاقِبْتُ﴾ أصبتم مغنمًا من قريش أو غيرهم ﴿فَاتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُواْ﴾ صَدُقاتهنّ عِوضًا (٢). (١٤/ ٤١٦) ٧٦٥٧٣ - عن مجاهد بن جبر: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَحِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ إن امرأة من أهل مكة أتت المسلمين فعوِّضوا زوجها، وإن امرأة من المسلمين أتت المشركين فعوِّضوا زوجها، وإن امرأة من المسلمين ذهبتْ إلى مَن ليس له عهد من المشركين ﴿فَعَبْتُمْ﴾ فأصبتم غنيمة؛ فعوّضوا زوجها مثل ما أَنفق(٣). (٤٢٠/١٤) ٧٦٥٧٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ إِلَى اَلْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَاتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُم مِثْلَ مَآ أَنْفَقُواْ وَأَنَّقُواْ اللَّهَ﴾: كُنّ إذا فَررنَ من أصحاب النبي 18َّ إلى الكفار ليس بينهم وبين نبي الله عهد، فأصاب أصحاب رسول الله وَال غنيمة؛ أُعطي زوجها ما ساق إليها من جميع الغنيمة، ثم يقتسمون غنيمتهم (٤). (ز) ٧٦٥٧٥ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق معمر - قال: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ﴾ الآية، قال: فأمر الله المؤمنين أن يَرُدّوا الصداق إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج أن يَردّ إليه المسلمون صداق امرأته مِن صداقٍ إن كان في أيديهم مما أُمروا أن يَردّوا إلى المشركين(٥). (١٤ /٤١٥) ٧٦٥٧٦ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ إِلَى الْكُغَارِ فَعَاقَبْتُمْ فَشَاتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُمْ مِثْلَ مَآ أَنَفَقُواْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِىّ أَنْتُم بِهِ، مُؤْمِنُونَ﴾ فإذا ذهبت (١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢١٩/٧٠. (٢) تفسير مجاهد ص٦٥٦، وأخرجه الفريابي - كما في التغليق ٣٣٨/٤، وفتح الباري ٦٣٢/٨ -، وابن جرير ٥٨٩/٢٢، ٥٩٢، وبنحوه من طريق حبيب، وعبد بن حميد - كما في التغليق ٣٣٨/٤ -، وابن جرير ٥٩١/٢٢ - ٥٩٢. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٣/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٩٢. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٧٩/٤ -. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٨/٢، وابن سعد ٢٣١/٨، وابن جرير ٢٢ /٥٩٠. سُورَةُ المُسْتَحَنَّةِ (١١) = ٥٧٦ = فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون - بعد هذه الآية - امرأةٌ مِن أزواج المؤمنين إلى المشركين ردّ المؤمنون إلى زوجها النّفقة التي أَنفق عليها من العَقِبِ(١) الذي بأيديهم، الذي أُمروا أن يَردّوه إلى المشركين مِن نفقاتهم التي أَنفقوا على أزواجهنّ اللاتي آمَنَّ وهاجرْنَ، ثم ردُّوا إلى المشركين فضلًا إن كان لهم (٢). (١٤ /٤١٨) ٧٦٥٧٧ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق ابن إسحاق - أنه سأله عن هذه الآية، وقول الله فيها: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ إِلَى الْكُفَارِ﴾ الآية. قال: يقول: إن فات أحدًا منكم أهلُه إلى الكفار، ولم تأتكم امرأةٌ تأخذون لها مثل الذي يأخذون منكم؛ فعوّضوه مِن فَيْءٍ إن أصبتموه (٣). (ز) ٧٦٥٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَاتُوا﴾ أَعْطوا ﴿الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُم مِّثْلَ مَآ أَنْفَقُواْ﴾ يعني: المهر، ما أصبتم من الغنيمة قبل أن تُخمّس الخُمس، ثم يُرفع الخُمس، ثم تُقسم الغنيمة بعد الخُمس بين المسلمين، ﴿وَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ولا تعصوه فيما أمركم به ﴿الَّذِىّ أَنْتُ بِهِ، مُؤْمِنُونَ﴾ يعني: بالله مُصدّقين(٤). (ز) ٧٦٥٧٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِن فَاتَّكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾، قال: خَرجت امرأة من أهل الإسلام إلى المشركين، ولم يخرج غيرها. قال: فأتت امرأة من المشركين، فقال القوم: هذه عُقْبَتُكم قد أتتْكم. فقال الله: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَحِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبُ﴾ أمسكُتم الذي جاءكم منهم من أجل الذي لكم عندهم، ﴿فَاتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُم مِّثْلَ مَآ أَنْفَقُواْ﴾ ثم أخبرهم الله أنه لا جُناح عليهم إذا فعلوا الذي فعلوا أن يَنكحوهنّ إذا استُبرئ رَحِمها، قال: فدعا رسول الله وَلّ الذي ذهبت امرأته إلى الكفار، فقال لهذه التي أتتْ من عند المشركين: ((هذا زوج التي ذهبت، أزوّجكه؟)). فقالت: يا رسول الله، عذَر اللهُ زوجةَ هذا أن تَفرّ منه، لا، واللهِ، ما لي به حاجة. فدعا البَخْتَريَّ رجلًا جسيمًا، قال: ((هذا؟)). قالت: نعم. وهي ممن جاء من مكة (٥)٦٥٨9]. (ز) ٦٥٨٥] اختُلِف في المال الذي أُمِرَ أن يُعْطَى منه الذي ذهبت زوجته إلى المشركين، == (١) العقب: ما أصابوه في القتال بالعقوبة حتى غنم. اللسان (عقب). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرج ابن جرير ٢٢/ ٥٩٠ نحوه من طريق يونس. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٥٩٣. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٥٩٣. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٣٠٥ - ٣٠٦. فَوْسُكَة التَّقْسَِّةُ الْجَاتُور ٥ ٥٧٧ سُورَةُ الْمُمَتَحَنَّةِ (١١) النسخ في الآية: ٧٦٥٨٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيتَ لو أنّ امرأة اليوم مِن أهل الشرك جاءتْ إلى المسلمين وأسلمت، أيُعاض زوجها منها؟ لقول الله في الممتحنة: ﴿مِثْلَ مَآ أَنْفَقُواْ﴾. قال: لا، إنما كان ذلك بين النبي وبين أهل العهد، بينه وبينهم(١). (ز) ٧٦٥٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ إِلَى الْكُفَارِ فَعَاقَبْتُ﴾ يقول: إلى كفار قريش، ليس بينهم وبين أصحاب النبيِّ بَّ عهد يأخذونهم به ﴿فَعَاقَبْتُ﴾ وهي الغنيمة إذا غَنموا بعد ذلك، ثم نُسخ هذا الحكم وهذا العهد في براءة، فنُبذ إلى كلّ ذي عهدٍ عهده (٢). (١٤ / ٤١٧) ٧٦٥٨٢ - قال مقاتل بن سليمان :... وكلّ هؤلاء الآيات نَسخَتْها في براءةَ آيَةٌ == على ثلاثة أقوال: الأول: يُعطى مِن صداق مَن أسلمن منهنّ عن زوج كافر. وهو قول الزُّهريّ. والثاني: يُعطى من أموال غنائمهم لاستحقاقها عليهم. وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. والثالث: يُعطى مِن أي وجوه الفيء أمكن. وهو قول ثانٍ للزهري ذكره ابن عطية (٢٨٥/٨). وعلَّقَ ابن عطية (٨/ ٢٨٥) على القول الأول بقوله: ((هذا قول صحيح، يقتضيه قوله تعالى: ﴿فَعَاقَبُْ﴾)). وعلَّقَ على القول الثاني بقوله (٢٨٥/٨): ((قال هؤلاء: المعاقبة: هي الغزو والمغنم. وتأوَّلوا اللفظة بهذا المعنى)). وذهَبَ ابنُ جرير (٥٩٣/٢٢) إلى جواز كلِّ تلك الأقوال استنادًا إلى العموم، فقال: ((أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: أمر الله رَّ في هذه الآية المؤمنين أن يُعْطُوا مَن فَرَّت زوجته من المؤمنين إلى أهل الكفر - إذا هم كانت لهم على أهل الكفر عقبى: إما بغنيمة يصيبونها منهم، أو بلحاق نساء بعضهم بهم - مثلَ الذي أنفقوا على الفارَّة منهم إليهم، ولم يَخْصُص إيتاءهم ذلك مِن مالٍ دون مالٍ، فعليهم أن يُعطوهم ذلك مِن كلِّ الأموال التي ذكرناها)». وعَلق ابنُ كثير (٥٢٥/١٣) على القولين الأول والثاني، فقال: ((هذا لا ينافي الأول؛ لأنه إن أمكن الأول فهو أولى، وإلا فمن الغنائم اللاتي تؤخذ من أيدي الكفار، وهذا أوسع وهو اختيار ابن جرير)). (١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٨٥/٧ (١٢٧٠٧). (٢) أخرجه ابن جرير ٥٩٢/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي داود في ناسخه. سُورَةُ المُمَتَحَنَّةِ (١٢) : ٥٧٨ % فَوْسُكَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُور السيف(١). (ز) ٧٦٥٨٣ - عن سفيان الثوري - من طريق عبد الرزاق - في قوله: ﴿مِثْلَ مَا أَنْفَقُواْ﴾، قال: كان بين النبي وَ له وبين أهل مكة، ولا يُعمَل به اليوم(٢) ٦٥٨٦]. (ز) ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ وَلَا يَأْتِيَنَ بِبُهْتَنِ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِىِ مَعْرُوفٍ ١٣ فَبَايِعْهُنَّ وَأَسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ نزول الآية : ٧٦٥٨٤ - عن جابر بن عبد الله، في قوله: ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَثُ مُهَجِرَتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ﴾، قال: كيف نَمتحنهنّ؟ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ الآية(٣). (١٤ /٤٣٤) ٧٦٥٨٥ - عن مقاتل [بن حيّان]، قال: أُنزِلَتْ هذه الآية يوم الفتح، فبايع رسول الله * الرجال على الصفا، وعمر يبايع النساء تحتها عن رسول الله ◌َلي(٤). (١٤ / ٤٢٧) تفسير الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ﴾ ٧٦٥٨٦ - عن عبادة بن الصامت، قال: كُنّا عند النبيِّ وَّه، فقال: ((بَايِعوني على أن لا قال ابنُ عطية (٢٨٣/٨): ((هذه الآية كلها قد ارتفع حكمها، ثم ندب تعالى إلى ٦٥٨٦ التقوى وأوجبها، وذكر العلة التي بها يجب التقوى، وهي الإيمان بالله والتصديق بوحدانيته وصفاته وعقابه وإنعامه)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٦/٤. (٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٨٥/٧ (١٢٧١٠). (٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١٢٥/٨ -. سُورَةُ الْمُمَتَحَنَّةِ (١٢) مُؤْسُونَبِ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور ٥ ٥٧٩ %= تُشركوا بالله شيئًا، ولا تَسرقوا، ولا تَزنوا)) وقرأ آية النساء(١)، ((فمَن وفّى منكم فأجره على الله، ومَن أصاب من ذلك شيئًا فعُوقب في الدنيا فهو كفّارة له، ومَن أصاب مِن ذلك شيئًا فسَتره الله فهو إلى الله؛ إن شاء عذّبه، وإن شاء غفر له))(٢). (١٤ / ٤٢٦) ٧٦٥٨٧ - عن عائشة: أنّ رسول الله وَّه كان يمتحن مَن هاجر إليه مِن المؤمنات بهذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، فمَن أقرّ بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله: ((قد بايعتُكِ)). كلامًا، ولا، واللهِ، ما مسّت يدُه يدَ امرأة قطّ في المبايعة، ما بَايَعهنّ إلا بقوله: ((قد بايعتُكِ على ذلك))(٣). (١٤ / ٤٢٤) ٧٦٥٨٨ - عن عُروة، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت عتبة بن ربيعة إلى رسول الله ﴿ لِتُبَايعه، فأخذ عليهن الآية: ﴿أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيًْا﴾، فلمّا ذكر الزنا وضعتْ يدها على رأسها حياءً، فأَعجب رسولَ الله وَّل ذلك مِن أمرها. قالت عائشة: قولي ذلك، فما بايعنا رسول الله 18 إلا على ذلك، قالت: فنعم = (٤) إذًا (٤). (ز) ٧٦٥٨٩ - عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله وَّ أمر عمر بن الخطاب، فقال: ((قل لهنّ: إنّ رسول الله وَلَهِ يُبايعكُنّ على أن لا تُشركن بالله شيئًا)). وكانت هند متنكّرة في النساء، فقال لعمر: ((قل لهنّ: ﴿وَلَا يَتْرِقْنَ﴾)). قالتْ هند: واللهِ، إني لَأصيب من مال أبي سُفيان الهَنَةَ(٥). فقال: ((﴿وَلَا يَزْنِينَ﴾)). فقالتْ: وهل تزني الحُرّة؟! فقال: ((﴿وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ﴾)). قالتْ هند: أنتَ قتلتَهم يوم بدر. قال: وَلَا يَأْتِنَ بِبُهْتَنِ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيِهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَأَسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾)). قال: مَنعهنّ أن يَنُحِنَ. وكان أهل الجاهلية يُمزّقنَ الثياب، ويَخدِشنَ (١) قال الحافظ في فتح الباري ٦٤٠/٨: ((قوله: وقرأ آية النساء: أي آية بيعة النساء، وهي: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيًْا﴾ الآية)). (٢) أخرجه البخاري ١٢/١ - ١٣ (١٨)، ٥٥/٥ (٣٨٩٢، ٣٨٩٣)، ١٥٠/٦ (٤٨٩٤)، ١٥٩/٨ (٦٧٨٤)، ١٦٢/٨ (٦٨٠١)، ٩/ ٤ (٦٨٧٣)، ٩/ ٧٩ - ٨٠ (٧٢١٣)، ١٣٨/٩ (٧٤٦٨)، ومسلم ١٣٣٣/٣ (١٧٠٩). (٣) أخرجه البخاري ١٨٨/٣ (٢٧١٣)، ١٥٠/٦ (٤٨٩١)، ٤٩/٧ (٥٢٨٨)، ٨٠/٩ (٧٢١٤)، ومسلم ٣/ ١٤٨٩ (١٨٦٦)، وعبد الرزاق ٣٠٣/٣ (٣٢٠١)، وابن جرير ٥٧٦/٢٢، والثعلبي ٢٩٧/٩ - ٢٩٨. (٤) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ٣٥٩/٢. (٥) الهَنُ والهَنُّ - بالتخفيف والتشديد -: كناية عن الشيء لا تذكره باسمه. النهاية (هنن). سُورَةُ المُمَتَحَنَّةِ (١٢) فَوْسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور ٥٨٠ % الوجوه، ويُقَطّعن الشعور، ويدعون بالويْل والثُّبور (١) ٦٥٨٧] (١٤/ ٤٢٨) ٧٦٥٩٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: شهدتُ الصلاة يوم الفطر مع الرسول وَّ، فنزل، فأقبلَ حتى أتى النساء، فقال: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَشْرِفْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ حتى فرغ من الآية كلّها، ثم قال حين فرغ: ((آنتُنَّ على ذلك؟)). قالت امرأة: نعم (٢). (١٤ / ٤٢٦) ٧٦٥٩١ - عن عائشة بنت قُدامة بن مظعون، قالت: كنتُ مع أُمّي رائِطة بنت سُفيان، والنبي ◌َّ يبايع النسوة، ويقول: ((أبايعكُنّ على أن لا تُشركنَ بالله شيئًا، ولا تَسرقنَ، ولا تَزنينَ، ولا تَقتُلنَ أولادكنّ، ولا تَأْتينَ بِبُهتان تَفترينه بين أَيدِيكنّ وأرجلكنّ، ولا تَعصينَ في معروف)). فأَطرقنَ. قالت: وأنا أسمع كما تسمع أُمّي، وأُمّي تُلقّنني، تقول: أي بُنيّة، قولي: نعم، فيما استطعتِ. فكنتُ أقول كما يقُلنَ(٣). (٤٣٣/١٤) ٧٦٥٩٢ - عن الشعبي، قال: كان رسول الله وَلهل يُبايع النساء، ووضع على يده ثوبًا، فلما كان بعد كان يَخْبُرُ(٤) النساء، فيقرأ عليهنّ هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِلَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِفْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْنُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ﴾، فإذا أَقررنَ قال: ((قد بَايعتكنّ)). حتى جاءت هند امرأة أبي سفيان، فلما قال: ((ولا تَزنينَ)). قالت: أوَتزني الحُرّة؟! لقد كُنّا نستحي من ذلك في الجاهلية، فكيف ٦٥٨٧] قال ابنُ كثير (٥٣٠/١٣): ((هذا أثر غريب، وفي بعضه نكارة، والله أعلم؛ فإن أبا سفيان وامرأته لما أسلما لم يكن رسول الله يخيفهما، بل أظهرا الصفاء والودّ لهما، وكذلك كان الأمر من جانبه ظلَّلاَ لهما)). (١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٩٦، من طريق العَوفيّين، عن ابن عباس به. إسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٢) أخرجه البخاري ٢٢/٢ (٩٧٩)، ١٥٠/٦ - ١٥١ (٤٨٩٥)، ومسلم ٦٠٢/٢ (٨٨٤). (٣) أخرجه أحمد ٤٤ /٦١٨ (٢٧٠٦٢)، والطبراني في الكبير ٢٦١/٢٤ (٦٦٣)، من طريق عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، عن أبيه، عن أمه عائشة بنت قدامة به. قال الهيثمي في المجمع ٣٨/٦ (٩٨٦٥): ((فيه عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم، وهو ضعيف)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٩٣/١ (٥١): ((قلت: عائشة بنت قدامة بن مظعون القرشية الجمحية المدنية ذكرها ابن حبان في الصحابة، وقال: رأت النبي و ﴿ يُقبّل عمها عثمان بن مظعون وهو ميت، فإن صحَّ ذلك فلها صُحبة، وإن لم يصح فسنذكرها في التابعين، ثم ذكرها في التابعين، انتهى. ومع ذلك فالإسناد إليها فيه جهالة)) . (٤) خَبَرْتُ الأمر أَخْبُرُه: إذا عرفته على حقيقته. النهاية (خبر).