النص المفهرس

صفحات 501-520

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْحُشْرِ (٩)
٥٠١٥ %
٧٦٢٨٤ - عن جابر بن عبد الله، سمعتُ رسول الله وَّل يقول: ((ثلاث مَن كُنّ فيه فقد
برئ من الشُّح: مَن أدَّى زكاةَ ماله، وقَرى الضيف، وأعطى في النوائب)» (١). (٣٧٣/١٤)
٧٦٢٨٥ - عن أنس، عن رسول الله وَّل، قال: ((برئ مِن الشُّحِّ مَن أدّى الزكاة،
وقَرى الضيف، وأعطى في النائبة)) (٢). (١٤ / ٣٧٧)
٧٦٢٨٦ - عن خالد بن يزيد بن جارية، قال: قال رسول الله وَله: ((برئ من الشُّح
مَن أدّى الزكاة، وقَرى الضيف، وأدّى في النائبة»(٣). (١٤/ ٣٧٤)
٧٦٢٨٧ - عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله وَ﴿ٍ كان يدعو: «اللَّهُمَّ، إنّي أعوذ بك
مِن شُحِّ نفسي، وإسرافها، ووسواسها))(٤). (ز)
٧٦٢٨٨ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَالَ: ((ما مَحَق الإسلامَ مَحْق الشُّح شيءٌ
قطّ))(٥). (٣٧٣/١٤)
(١) أخرجه الطبراني في الصغير ٩٤/١ (١٢٦)، من طريق زكريا بن يحيى الوقار، عن بشر بن بكر، عن
الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر به.
قال الهيثمي في المجمع ٦٨/٣ (٤٣٦٣): ((فيه زكريا بن يحيى الوقار، وهو ضعيف)). وقال الألباني في
الضعيفة ٤٢٢/٤ (١٩٥٢): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب ٢٨٩/١٣ (١٠٣٤٨)، وابن جرير ٢٢/ ٥٣٠ - ٥٣١، من طريق إسماعيل بن
عياش، عن مجمع بن جارية الأنصاري، عن عمه، عن أنس بن مالك به.
وأخرجه الثعلبي ٩/ ٢٨٠ - ٢٨١، من طريق إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن عديّة الأنصاري، عن عمّه
عمر بن جارية، عن أنس بن مالك به .
قال الألباني في الضعيفة ٢٠٠/٤ (١٧٠٩) عن رواية الثعلبي: ((وهذا إسناد غريب)).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١٨٨/٤ (٤٠٩٦، ٤٠٩٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٩٤٨/٢ (٢٤٥٠،
٢٤٥١).
قال ابن حبان في الثقات ٢٠٢/٤ (٢٤٩٨): ((مُرْسل)). وقال ابن حجر في الإصابة ٢٠١/٢ (٢١٧٠) في
ترجمة خالد بن زيد بن حارثة، ويقال: ابن يزيد بن حارثة الأنصاري: ((إسناده حسن، لكن ذكره البخاري
وابن حبان في التابعين)). وقال المناوي في التيسير ٤٣٢/١: ((إسناد حسن كما في الإصابة، لكن قيل: إنّ
خالدًا تابعي)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٢١/٤ (١٩٥٢): ((ضعيف)).
(٤) أخرجه الثعلبي ٩/ ٢٨١، من طريق أبان، عن أنس.
وسنده شديد الضعف؛ فيه أبان، وهو أبان بن أبي عياش، متروك كما في التقريب (١٤٢).
(٥) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٢٠٩/٦ (٣٤٨٨) واللفظ له، والطبراني في الأوسط ١٧٥/٣ (٢٨٤٣)، من
طريق عمرو بن حصين، عن علي بن أبي سارة، عن ثابت البناني، عن أنس به.
قال الهيثمي في المجمع ١/ ١٠٢ (٣٧٦): ((فيه علي بن أبي سارة، وهو ضعيف)). وقال أيضًا ٢٤٢/١٠ -
٢٤٣ (١٧٧٨٢): ((فيه عمرو بن الحصين، وهو مُجمَع على ضعفه)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٤١/٣
(١٢٨١): ((موضوع)).

سُورَةُ الحُشْرِ (١٠)
٥ ٥٠٢ %=
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور
٧٦٢٨٩ - عن عبد الله بن جَراد، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا ابتغيتم المعروفَ
فابْتَغوه في حِسان الوجوه، فواللهِ، لا يَلِجُ النارَ إلا بخيلٍ، ولا يَلِج الجنةَ شحيحٌ، إنّ
السَّخاء شجرةٌ في الجنة تُسمّى: السَّخاء، وإنّ الشُّح شجرة في النار تُسمّى:
الشُّخُ))(١). (٣٨١/١٤)
٧٦٢٩٠ - عن علي بن أبي طالب، قال: مَن أدّى زكاةَ ماله فقد وُقِي شُحّ
نفسه(٢). (١٤ / ٣٧٢)
٧٦٢٩١ - عن عبد الرحمن بن عوف - من طريق أبي الهَيَّاج الأَسَدي - أنه كان يطوف
بالبيت يقول: اللَّهُمَّ، قِنِي شُحّ نفسي. لا يزيد على ذلك، فقيل له، فقال: إذا وُقِيتُ
شُحّ نفسي لا أسرق، ولا أزني، ولا أفعل شيئًا(٣). (١٤/ ٣٧٢)
﴿وَلَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
◌ِلْإِيمَنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيم
قراءات :
٧٦٢٩٢ - عن سليمان بن مهران الأعمش أنه قرأ: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِمْرًا (٤)
لَلَّذِينَ آمَنُواْ)(٥). (٣٨٥/١٤)
تفسير الآية:
٧٦٢٩٣ - عن عائشة - من طريق مهاجر - قالت: أُمِروا أن يستغفروا لأصحاب
النبيِ وََّ، فسبُّوهم! ثم قرأتْ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ جَءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا
أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَنِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ﴾(٦). (٣٨٤/١٤)
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل ١/ ٣٨٢ - ٣٨٣ بنحوه، والبيهقي في الشعب ٣٠٨/١٣ (١٠٣٧٦)، من
طريق يعلى بن الأشدق، عن عبد الله بن جراد به.
قال البيهقي: ((هذا إسناد ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ١٤ / ١٠٧١ (٦٩٧١): ((موضوع)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٣٠، وابن عساكر ٢٩٤/٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) الغِمْر: الحقد والضغن. النهاية (غمر).
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٣١٨/٢، ومختصر ابن خالويه ص ١٥٥.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٩٩/٨ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، =

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
= ٥٠٣ %
سُورَةُ الْحُشْرِ (١٠)
٧٦٢٩٤ - عن سعد بن أبي وقاص - من طريق مصعب - قال: الناسُ على ثلاثة
منازل؛ قد مضت منزلَتان، وبقيت منزلة، فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه
المنزلة التي بقيت. ثم قرأ: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَ لِهِمْ﴾
الآية. ثم قال: هؤلاء المهاجرون، وهذه منزلة، وقد مضتْ. ثم قرأ: ﴿وَاُلَّذِينَ تَبَوَّهُو
الذَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآية. ثم قال: هؤلاء الأنصار، وهذه منزلة، وقد مضتُ.
ثم قرأ: ﴿وَلَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
بِآلْإِيمَنِ﴾ فقد مضت هاتان المنزلتان، وبقيت هذه المنزلة، فأحسن ما أنتم كائنون
عليه أن تكونوا بهذه المنزلة(١). (٣٨٣/١٤)
٧٦٢٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مقْسم - قال: أمر اللهُ سبحانه بالاستغفار
لأصحاب محمّد بَّ، وهو يعلم أنهم سيُفْتَنون(٢). (ز)
٧٦٢٩٦ - عن عبد الله بن عمر أنه سمع رجلًا وهو يتناول بعض المهاجرين، فقرأ
عليه: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ﴾ الآية، ثم قال: هؤلاء المهاجرون، أفمِنهم أنتَ؟ قال: لا.
ثم قرأ عليه: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَُّو الدَّارَ وَالْإِيمَنَ﴾ الآية. ثم قال: هؤلاء الأنصار، أفمنهم
أنتَ؟ قال: لا. ثم قرأ عليه: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية. ثم قال: أفمن هؤلاء
أنتَ؟ قال: أرجو. قال: لا؛ ليس مِن هؤلاء مَن يسبُّ هؤلاء(٣). (١٤/ ٣٨٤)
٧٦٢٩٧ - عن عبد الله بن عمر أنه بلغه: أنّ رجلًا نال مِن عثمان، فدعاه، فأقعده بين
يديه، فقرأ عليه: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ﴾ الآية قال: من هؤلاء أنتَ؟ قال: لا. ثم قرأ:
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الدَّارَ وَالْإِيمَنَ﴾ الآية، قال: من هؤلاء أنتَ؟ قال: لا. ثم قرأ:
﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية، قال: مِن هؤلاء أنتَ؟ قال: أرجو أن أكون
منهم. قال: لا، واللهِ، ما يكون منهم مَن يتناولهم وكان في قلبه الغِلّ
عليهم (٤). (١٤ / ٣٨٤)
٧٦٢٩٨ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - من طريق قيس بن مسلم - قال: كان
الناسُ على ثلاثة منازل: المهاجرون الأوّلون، والذين اتبعوهم بإحسان، ﴿ وَأَلَّذِينَ
جَآءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ وَلَا تَجْعَلْ فِىِ
= وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه.
(١) أخرجه الحاكم ٤٨٤/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه الثعلبي ٩/ ٢٨١.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ الْحُشْرِ (١٠)
٥٠٤٥ %=
فُوَسُبَة التَّقَسِيرُ الْمَانُور
قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، وأحسن ما يكون أن يكون بهذه
المنزلة(١). (ز)
٧٦٢٩٩ - عن علي بن الحسين بن علي - من طريق ابنه محمد - قال: جلس إِلَيَّ
قومٌ مِن أهل العراق، فذكروا أبا بكر وعمر، فمَسُّوا منهما، ثم ابتدأوا في عثمان،
فقلت لهم: أخبروني؛ أنتم من المهاجرين ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ﴾ إلى قوله:
﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ﴾؟ قالوا: لا، لسنا منهم. قال: فأنتم مِن الذين قال الله رَّت:
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّهُوَ الذَّارَ وَاَلْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأُوْلَِكَ هُمُ
اُلْمُفْلِحُونَ﴾؟ قالوا: لا، لسنا منهم. قال: فقلت لهم: وأما أنتم فقد تبرّأتم وشهدتم
وأقررتم أن تكونوا منهم، وأنا أشهد أنكم لستم من الفرقة الثالثة الذين قال الله
تعالى: ﴿وَلَّذِينَ جَُّو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
بِالْإِيمَنِ وَلَا تَجْعَلْ فِ قُلُوبِنَا غِلَّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، قوموا عنِّي، لا
بارك الله فيكم، ولا قرب دوركم، أنتم مستهزئون بالإسلام، ولستم مِن أهله(٢). (ز)
٧٦٣٠٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ
بَعْدِهِمْ﴾، قال: الذين أسلموا، نُعِتوا أيضًا؛ عبد الله بن نَبْتَل، وأوس بن
قَيظيّ (٣). (١٤/ ٣٨٣)
٧٦٣٠١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية، قال: أُمروا
بالاستغفار لهم، وقد عَلِم ما أحدثوا (٤). (١٤/ ٣٨٤)
٧٦٣٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ثم ذكر الله الطائفة الثالثة،
فقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُ و مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا﴾ حتى بلغ: ﴿إِنَّكَ
رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، إنما أُمِروا أن يستغفروا لأصحاب النبي وَّ، ولم يُؤمروا بسبِّهم.
وذُكر لنا: أنّ غلامًا لحاطِب بن أبي بَلتعة جاء نبيَّ اللهَ وَّر، فقال: يا نبيَّ الله،
لَيَدْخُلنَّ حاطِبٌ في حيِّ النار. قال: ((كذبتَ؛ إنَّه شهد بدرًا، والحُديبية)). وذُكر لنا:
أنّ عمر بن الخطاب ◌َظُله أغلَظ لرجل من أهل بدر، فقال نبي اللهِ وَّه: ((وما
يُدريك، يا عمر؟ لعلّه قد شهد مَشهدًا اطّلع الله فيه إلى أهله، فأشهَد ملائكته: إني قد
(١) أخرجه ابن جرير ٥٣٣/٢٢.
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٨٩/٤١.
(٣) تفسير مجاهد ص٦٥٣، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٣٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

مَوْسُعَبْ التَّفْسَة المَاتُور
سُورَةُ الحُشْرِ (١٠)
٥٠٥ %
رضيتُ عن عبادي هؤلاء، فليعمَلوا ما شاؤوا)). فما زال بعضُنا مُنقبِضًا من أهل بدر،
هائبًا لهم. وكان عمر رظُه يقول: وإلى أهل بدر تَهالك المُتهالِكون، وهذا الحيُّ مِن
الأنصار أحسنَ الله عليهم الثناء(١). (ز)
٧٦٣٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ يعني: من بعد
المهاجرين والأنصار، فدخلوا في الإسلام إلى يوم القيامة، وهم التابعون،
﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ﴾ الماضين من المهاجرين
والأنصار، فهذا استغفار، ثم قال التابعون: ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِ قُلُوبِنَا غِلَّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبّناً
إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾(٢). (ز)
٧٦٣٠٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿وَلَا تَجْعَلْ فِ قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، قال: لا تُورِث قلوبنا غِلًّا لأحدٍ مِن أهل
دينك(٣) . (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٧٦٣٠٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَّ: ((إذا رأيتم الذين يسبُّون
أصحابي فقولوا: لعنة الله على شرِّكم)) (٤). (ز)
٧٦٣٠٦ - عن أنس بن مالك، قال: بينما نحن عند رسول الله وَّل، فقال: ((يَطّلع
الآنَ عليكم رجلٌ مِن أهل الجنة)). فاطّلع رجلٌ من الأنصار تَنْطُف(6) لحيته ماء مِن
وضوئه، مُعلِّق نعليه في يده الشمال، فلما كان من الغد قال رسول الله وَّ: ((يَطّلع
عليكم الآن رجل من أهل الجنة)). فاطّلع ذلك الرجل على مِثل مرتبته الأولى، فلما
كان من الغد قال رسول الله وَلجر: ((يَطّلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة)). فاطّلع
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٢٨٠.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٣٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٣٣.
(٤) أخرجه الترمذي ٣٨٤/٦ - ٣٨٥ (٤٢٠٤)، والطبراني في الأوسط (٨٣٦٦)، والثعلبي ٢٨٢/٩، من
طريق النضر بن حماد، عن سيف بن عمر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به.
قال الترمذي: ((هذا حديث منكر لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه، والنضر - بن
حماد - مجهول، وسيف - بن عمر - مجهول)). وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢٥٥/٢ (٣٦٣٧) في
ترجمة سيف بن عمر الضبي: ((قال أبو داود: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: متروك. وقال ابن حبان: اتُّهم
بالزندقة. وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر)).
(٥) تنطف: تقطر الماء قليلًا قليلًا. النهاية (نطف).

سُوْرَةُ الحُشْر (١٠)
٥٠٦ %=
مَوْسُوعَة التَّفَسَّسَةُ الْجَاتُور
ذلك الرجل على مِثل مرتبته الأولى، فلما كان من الغد قال رسول الله وَّله مثل
ذلك، فاطّلع ذلك الرجل، فلما قام الرجل اتّبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال:
إني لَاحَيتُ(١) أبي، فأقسمتُ: أن لا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيتَ أن تؤويني إليك
حتى تَحلّ يميني فعلتَ. قال: نعم. قال أنس: فكان عبد الله بن عمرو يُحدّث أنه
بات معه ليلة فلم يرَه يقوم من الليل بشيء، غير أنه كان إذا انقلب على فراشه ذكر الله
وكبّر، حتى يقوم لصلاة الفجر، فيُسبغ الوضوء، غير أني لا أسمعه يقول إلا خيرًا،
فلما مضت الليالي الثلاث، وكدتُ أحتقر عمله قلتُ: يا عبد الله، إنه لم يكن بيني
وبين والدي غضبٌ ولا هجرة، ولكني سمعتُ رسول الله وَّ يقول لك ثلاث مرات
في ثلاث مجالس: ((يَطّلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة)). فاطّلعتَ أنت تلك
المرات الثلاث، فأردتُ أن آوي إليك، فأنظُر ما عملك؟ قال: ما هو إلا ما رأيتَ.
فانصرفتُ عنه، فلمّا ولّيتُ دعاني، فقال: ما هو إلا ما رأيتَ، غير أني لا أجد في
نفسي غِلًّا لأحد من المسلمين، ولا أَحسده على خيرِ أعطاه الله إيّاه. فقال له
عبد الله بن عمرو: هذه التي بلغتْ بك، وهي التي لا نُطيق(٢). (٣٨٥/١٤)
٧٦٣٠٧ - عن عبد العزيز بن أبي روَّاد، قال: بلَغنا: أنّ رجلًا صلّى مع رسول الله وَّه
فلما انصرف قال رسول الله وَله: «هذا الرجلُ مِن أهل الجنة)). فقال عبد الله بن
عمرو: فأتيتُه، فقلتُ: يا عمّاه، الضيافة؟ قال: نعم. فإذا له خيمة وشاة ونَخل،
فلما أمسى خرج مِن خَيمته، فاحتلَب العَنز، واجتنى لي رُطبًا، ثم وضعه، فأكلتُ
معه فبات نائمًا، وبِتُ قائمًا، وأصبح مُفطرًا وأصبحتُ صائمًا، ففعل ذلك ثلاث
ليال، فقلتُ له: إنّ رسول الله وَّه قال فيك: إنك من أهل الجنة، فأخبِرْني ما
عملك؟ قال: فائتِ الذي أخبرك حتى يُخبرك بعملي. فأتيتُ رسول الله وَّه، فقال:
(١) الملاحاة: المخاصمة. النهاية (لحا).
(٢) أخرجه أحمد ١٢٤/٢٠ - ١٢٥ (١٢٦٩٧)، والنسائي في الكبرى ٣١٨/٩ - ٣١٩ (١٠٦٣٣)، من طريق
معمر، عن الزُّهريّ، عن أنس بن مالك به.
قال ابن كثير في تفسيره ٨/ ٧٠ بعد أن ذكر هذا الأثر عن الإمام أحمد بإسناده عن الزُّهريّ عن أنس:
((ورواه النسائي في اليوم والليلة، عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن معمر به، وهذا إسناد صحيح
على شرط الصحيحين، لكن رواه عقيل وغيره عن الزُّهريّ، عن رجل، عن أنس)). وقال الزيلعي في تخريج
أحاديث الإحياء ص ١٠٨٥: ((إسناد صحيح، على شرط الشيخين)). وقال الهيثمي في المجمع ٧٨/٨ - ٧٩
(١٣٠٤٨): ((رجال أحمد رجال الصحيح)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧٨/٦ (٥٣٨٣):
((إسناد صحيح، على شرط البخاري ومسلم)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٦/١: ((إسناده صحيح، على
شرط الشيخين)).

مَوْسُعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الحُشْرِ (١٠)
٥ ٥٠٧ .
((ائته، فمُره فليُخبرك)). فقلتُ: إنّ رسول الله وَلَه يأمرك أن تُخبِرني. قال: أمّا الآن
فنعم؛ لو كانت الدنيا لي فأخذتْ مني لم أحزن عليها، ولو أُعطيتُها لم أفرح بها،
وأبِيتُ وليس في قلبي غِلٌّ على أحد. قال عبد الله: لكني - واللهِ - أقوم الليل،
وأصوم النهار، ولو وُهبتْ لي شاةٌ لَفرِحتُ بها، ولو ذهبتْ لحزنتُ عليها، واللهِ، لقد
فضّلك الله علينا فضلاً بيِّنَا(١). (٣٨٦/١٤)
٧٦٣٠٨ - عن أبي مَعْشر، عن [القُرَظيّ ... ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ](٢) مِنَ الْمُهَجِرِينَ
وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ أَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وأخذ عمر
بيده، فقال: مَن أقرأك بها؟ قال: أَبيّ بن كعب. قال: لا تفارقني حتى أذهب بك
إليه. قال: لَمّا جاءه قال عمر: أنتَ أقرأتَ هذه الآية؟ قال: نعم. قال: أنتَ
سمعتَها مِن رسول الله ◌ََّ؟ قال: نعم، قد كنتُ أظن أنّا قد رُفِعنا رِفعة لا يبلغه أحد
بعدنا. قال: بلى، تصديق هذه الآية في أول سورة الجُمُعة، وأوسط سورة الحشر،
وآخر سورة الأنفال؛ في سورة الجمعة [٣]: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ وَهُوَ الْعَزِزُ
اَلْحَكِيمُ﴾، ﴿وَلَِّينَ جَءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
◌ِلْإِيمَنِ﴾، وفي سورة الأنفال [٧٥]: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ
(٣)
مِنكُمْ﴾ (٣). (ز)
٧٦٣٠٩ - قال مالك بن مِغْوَل: قال الشعبي: يا مالك، تفاضَلَتِ اليهودُ والنصارى
على الرافضة بخَصلة، سُئلت اليهود: مَن خير أهل مِلّتكم؟ فقالت: أصحاب
موسى ظلَّ. وسُئلت النصارى: مَن خير أهل مِلّتكم؟ فقالوا: حوارِي عيسى ◌َلَّلاَ.
وسُئلت الرافضة: مَن شرّ أهل مِلّتكم؟ فقالوا: أصحاب محمد وَّ. أُمِرُوا بالاستغفار
لهم، فسبُّوهم، فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة، لا تقوم لهم راية، ولا يثبت
لهم قدم، ولا تجتمع لهم كلمة، كلّما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله بسفك دمائهم،
وتفريق شمْلهم، وإدحاض حُجّتهم، أعاذنا الله وإيّاكم مِن الأهواء المُضِلّة (٤). (ز)
٧٦٣١٠ - عن العوام بن حَوْشَب - من طريق شهاب بن خِراش - قال: أدركتُ مَن
(١) عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي. وقد جمع الحكيم الترمذي متن هذا الحديث مع الحديث السابق،
وليس فيه ذكر عبد العزيز بن أبي رواد.
(٢) كذا جاء بين معقوفين في مطبوعة المصدر.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٢ (١).
(٤) تفسير البغوي ٨٠/٨.

سُورَةُ الحُشِّر (١١)
٥ ٥٠٨ %
مُؤْسُعَبْ التَّفْسَةُ المَاتُوز
أدركتُ مِن صدر هذه الأمة وهم يقولون: اذكروا محاسنَ أصحاب رسول الله وَّ؛
حتى تأتلف عليهم القلوب، ولا تذكروا ما شجر بينهم فتُحرشوا الناس عليهم(١). (ز)
٧٦٣١١ - عن مالك بن أنس - من طريق عبد الله العنبري - قال: مَن تَنَقَّصَ أحدًا مِن
أصحاب رسول الله ﴿، أو كان في قلبه عليهم غِلٌّ، فليس له حقٌّ في فَيْء
المسلمين. ثم تلا قوله تعالى: ﴿ََّ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ حتى أتى قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ
جَآءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ وَلَا تَجْعَلْ فِ
قُلُوبِنَا غِلًا﴾ الآية، فمَن تنقّصهم، أو كان في قلبه عليهم غِلٌّ فليس له في الفيء
حقٌّ(٢). (ز)
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوْ يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ لَيْنْ أُخْرِجْتُمْ
لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا تُطِيعُ فِيَكُمْ أَحَدًا أَبَدًّا وَإِن قُوْتِلْتُمْ لَنَصُرَنَّكُمْ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُنَ
نزول الآية :
٧٦٣١٢ - عن عبد الله بن عباس: أنّ رهطًا مِن بني عوف بن الحارث - منهم
عبدالله بن أُبيّ بن سلول، ووديعة، ومالك وسُويد، وداعس - بعثوا إلى بني النَّضِير:
أن اثبتوا، وتمَنّعوا؛ فإنَّا لا نُسلمُكم، وإن قوتلتم قاتَلنا معكم، وإنْ أُخرجتُم خَرجنا
معكم. فتربّصوا ذلك مِن نصرهم، فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرّعب، فسألوا
رسول الله وَّ أن يُجليَهم، ويَكفّ عن دمائهم، على أنّ لهم ما حمَلت الإبل مِن
أموالهم إلا الحَلْقَةِ(٣)، ففعل، فكان الرجل منهم يهدِم بيته، فيضعه على ظهر بعيره،
فينطلق به، فخرجوا إلى خَيبر، ومنهم مَن سار إلى الشام (٤). (١٤/ ٣٨٧)
٧٦٣١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: أسلمَ ناسٌ مِن أهل قُرَيظة والنَّضِير، وكان
فيهم منافقون، وكانوا يقولون لأهل النَّضِير: ﴿لَبِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ فَنَزَلَتْ
فيهم هذا الآية: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخْوَنِهِمُ﴾ الآية(٥). (٣٨٧/١٤)
(١) أخرجه الثعلبي ٩/ ٢٨٢.
(٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/ ٣٢٧.
(٣) الحلقة: السلاح عامة. وقيل: هي الدروع خاصة. النهاية (حلق).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وأبي نعيم في الدلائل، وابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُون
& ٥٠٩ %
سُورَةُ الْحُشْرِ (١١)
تفسير الآية:
﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ﴾
٧٦٣١٤ - عن عبد الله بن عباس، ﴿أَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ﴾، قال: عبد الله بن
أُبيّ بن سَلول، ورفاعة بن تَابوت، وعبد الله بن نَبْتَل، وأوس بن قَيظيّ (١). (٣٨٧/١٤)
٧٦٣١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قوله: ﴿أَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
نَافَقُواْ﴾، قال: عبد الله بن أُبيّ وأصحابه، ومَن كان منهم على مثل أمرهم (٢). (ز)
٧٦٣١٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ نَافَقُواْ﴾، قال: عبد الله بن أبيّ بن سلول، ورفاعة بن تابوت، وعبد الله بن
نَبْتَل، وأوس بن قَيظيّ(٣). (٣٨٨/١٤)
٧٦٣١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ﴾ نَزَلَتْ في عبد الله بن
نَبْتَل، وعبد الله بن أبي رافع بن يزيد، كلّهم من الأنصار(٤). (ز)
﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ لَيِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ
فِيَكُمْ أَحَدًا أَبَدًّا وَإِن قُوْتِلْتُمْ لَنَنَصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ (9)﴾
٧٦٣١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ
الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾: يعني: بني النَّضِير(٥). (ز)
٧٦٣١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَقُولُونَ
. (٣٨٨/١٤)
لِإِخْوَنِهِمُ﴾، قال: النَّصِير (٦) ٦٥٤٦].
٦٥٤٦] لم يذكر ابنُ جرير (٥٣٤/٢٢ - ٥٣٥) غير قول مجاهد، وابن عباس من طريق ابن
إسحاق .
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٥٣، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٣٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٢٨٠ - ٢٨١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٣٥/٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) تفسير مجاهد ص ٦٥٣، وأخرجه ابن جرير ٥٣٥/٢٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر.

سُورَةُ الحُشْرِ (١١ - ١٢)
فَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ الْحَانُوز
٧٦٣٢٠ - قال الحسن البصري: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوْ يَقُولُونَ لِإِخْوَنِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾، يعني: قُرَيظة، والنَّضِيرُ(١). (ز)
٧٦٣٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾ مِن
اليهود؛ منهم حُييّ بن أَخطَب، وجدي، وأبو ياسر، ومالك بن الضيف، وأهل
قُرَيظة(٢). (ز)
﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ لَيِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ
وَلَا نُطِيعُ فِيَكُمْ أَحَدَّا أَبَدًّا وَإِن قُوْتِلْتُمْ لَنَصُرَّتَّكُمْ وَالَهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ
٧٦٣٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ لئن أَخرجكم محمدٌ مِن المدينة
كما أَخرج أهل النَّضِير ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيَكُمْ أَحَدًا﴾ يقول: لا نُطيع في
خُذلانكم أحدًا ﴿أَبَدًا﴾ يعني بأحد: النبيَّ نَّ وحده، ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنَصُرَنَّكُمْ﴾ يعني:
لَنُقاتِلنّ معكم، فكذّبهم الله تعالى فقال: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾(٣). (ز)
﴿لَيِنْ أُخْرِجُواْ لَا يَخْجُونَ مَعَهُمْ وَلَيْنِ فُوتِلُواْ لَا يَنَصُرُونَهُمْ وَلَيْن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلْنَ اْأَدْبَرَ
ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ
٧٦٣٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيِنْ أُخْرِجُواْ﴾، كما أُخرج أهل النَّضِير من المدينة
﴿لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَيْن قُوْتِلُواْ﴾ يعني: لَئِن قاتَلهم المسلمون ﴿لَا يَنَصُرُونَهُمْ﴾ يعني: لا
[يعاونونهم]، يقول الله تعالى: ﴿وَلَيْن نَّصَرُوهُمْ﴾ يعني: ولئن عَاوَنوهم ﴿لَيْوَأُنَّ
اُلْأَدْبَرَ ثُمَّ لَا يُنُصَرُونَ﴾ فغرّهم المنافقون، فلزموا الحِصن، حتى قُتلوا وأُسروا،
فَنَزلوا على حُكم سعد بن معاذ، فحَكم فيهم أن تُقتَل مُقاتِلهم، وتُسبى ذراريهم، فقُتل
منهم أربعمائة وخمسين رجلًا، وسبى سبعمائة وخمسين رجلًا، فذلك قوله في
الأحزاب [٢٦]: ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ يعني: المُقاتِلة الأربعمائة وخمسين، ﴿وَتَأْسِرُونَ
فَرِيقًا﴾ يعني: السبعمائة وخمسين(٤). (ز)
(١) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٧٠/٤ -.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٠/٤ - ٢٨١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٢٨١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٨٠ - ٢٨١.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْحُشْرِ (١٣ - ١٤)
& ٥١١ %
﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ
٧٦٣٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَأَنتُمْ﴾ معشر المسلمين ﴿أَشَدُّ رَهْبَةً فِ صُدُورِهِم
مِّنَ اللَّهِ﴾ يعني: قلوب المنافقين؛ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾ فَيَعتبرون(١). (ز)
ج
شَدِيدَ
بينهم
﴿لَا يُقَئِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِ قُرَى تُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدٍُّ بَأْسُهُم :
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ
٧٦٣٢٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾، قال: هم
المشركون (٢). (٣٨٨/١٤)
٧٦٣٢٦ - عن إبراهيم النَّخْعي - من طريق الشيباني - =
٧٦٣٢٧ - وأبي مِجْلَز - من طريق سليمان التيمي - في قول الله: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا
وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىَّ﴾، قال: المنافقون، وأهل الكتاب(٣). (ز)
٧٦٣٢٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿بَأَسُهُم بَيْنَهُمْ
شَدِيدٌ﴾ قال: بالكلام، ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ قال: المنافقون، يخالف
دينهم دين النَّضِير (٤). (٣٨٨/١٤)
٧٦٣٢٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿نَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىَّ﴾،
قال: هم المنافقون، وأهل الكتاب(٥). (ز)
٧٦٣٣٠ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران -، مثل ذلك(٦). (ز)
٧٦٣٣١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ
شَتَّىَ﴾، قال: كذلك أهل الباطل، مُختلفة شهادتهم، مُختلفة أهواؤهم، مُختلفة
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨١/٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه أبو إسحاق الفزاري في سيره ٢٠٥.
(٤) تفسير مجاهد ص ٦٥٣، وأخرجه ابن جرير ٥٣٨/٢٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٣٨/٢٢ - ٥٣٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٣٨/٢٢.

سُورَةُ الحُشْرِ (١٥)
فَوْسُوَة التَّقْسِيَّةُ الْخَاتُور
٥ ٥١٢ %
(٣٨٨/١٤)
ين (١) ٦٥٤٧
أعمالهم، وهم مجتمعون فى عداوة أهل الحقّ
٧٦٣٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا يُقَنِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِ قُرَّى تُحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ
جُدُرٍ بَأَسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ يقول الله تعالى لنبيّهِ وَّ: ﴿تَحْسَبُهُمْ﴾ يا محمد ﴿جَمِيعًا﴾
المنافقين واليهود، ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ يعني: مُتفرقة مُختلفة؛ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا
يَعْقِلُونَ﴾ عن الله فيوحّدونه (٣) ٦٥٤٨]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٦٣٣٣ - عن علي بن أبي طالب، قال: المؤمنون بعضهم لبعض نصحاء وادّون،
وإن افترقت منازلهم، والفَجَرة بعضهم لبعض غَشَشة خَوَنة، وإن اجتمعت
أبدانهم (٣). (١٤/ ٣٨٨)
﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًّا ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
(١٥)
٧٦٣٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ قَرِيبّا ذَاقُواْ وَبَلَ أَمْرِهِمْ وَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ : يعني: بني قَيْنقاع(٤). (ز)
٧٦٣٣٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: كفار قريش يوم بدر (٥). (١٤/ ٣٨٨)
٧٦٣٣٦ - قال مجاهد بن جبر: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، يعني: بني قَيْنقاع(٦). (ز)
لم يذكر ابنُ جرير (٥٣٨/٢٢ - ٥٣٩) غير قول قتادة، وسفيان، ومجاهد.
٦٥٤٧
بيّن ابنُ عطية (٢٧١/٨) أنّ الضمير في قوله: ﴿يُقَتِلُونَكُمْ﴾ عائد على بني النَّضِير
٦٥٤٨
وجميع اليهود في قول جماعة المفسرين. ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: ((ويحتمل أن يريد
بذلك: اليهود والمنافقين؛ لأن دخول المنافقين في قوله تعالى: ﴿بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىَّ﴾ متمكن بَيّن)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥٣٨/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم .
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٢٨١.
(٣) عزاه السيوطي إلى الديلمي.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٣٩/٢٢.
(٥) تفسير مجاهد ص٦٥٣، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٨٤، وتفسير البغوي ٨ / ٨١.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٥١٣ %=
سُورَةُ الحُشْرِ (١٦)
٧٦٣٣٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
قَرِيبًا﴾، قال: هم بنو النَّضِير (١). (٣٨٨/١٤ - ٣٨٩)
٧٦٣٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَثَلِ اٌلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: قبل أهل بدر، كان
قبل ذلك بسنتين، فذلك قوله: ﴿قَرِيبًا ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ يعني: جزاء ذنبهم، ذاقوا
القَتْل ببدر، ﴿وَلَمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) ٦٥٤٩]. (ز)
﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ أَكْفُرْ﴾
٧٦٣٣٩ - عن عبد الله بن مسعود، في الآية، قال: ضرب الله مَثل الكفار والمنافقين
الذين كانوا على عهد النَّبِيّ ◌َّ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَنِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ أَكْفُرْ﴾(٣). (٣٩٣/١٤)
٧٦٣٤٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أَنَّهُمَا فِىِ النَّارِ خَلِدَيْنِ فِيَهَاً وَذَلِكَ جَزَاؤُاْ اُلظَِّلِمِينَ﴾
٦٥٤٩] اختُلِف فيمن عنى الله بقوله: ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ على قولين: الأول: أنهم بنو
فَينقاع. الثاني: مشركو قریش ببدر.
وقد ذكر ابنُ جرير (٢٢/ ٥٤٠) القولين، ورجّح العموم فيهما، فقال: ((وأولى الأقوال
بالصواب أن يُقال: إنّ الله رَكَ مَثَّل هؤلاء الكفار من أهل الكتاب مِمّا هو مُذيقهم مِن
نكاله بالذين من قبلهم مِن مُكذّبي رسوله وََّ، الذين أهلكهم بسَخطه، وأمر بني قَيْنقاع
ووقعة بدر كانا قبل جلاء بني النَّضِير، وكلّ أولئك قد ذاقوا وبال أمرهم، ولم
يخصّص الله رَّك منهم بعضًا في تمثيل هؤلاء بهم دون بعض، وكلٌّ ذائق وبال أمره، فمَن
قربت مدّته منهم قبلهم، فهم مُمثّلون بهم فيما عنوا به من المثل)).
وذكر ابنُ عطية (٢٧١/٨ - ٢٧٢) القولين، وزاد قولًا ثالثًا، فقال: ((وقال بعض المتأولين:
الضمير في قوله: ﴿قَبْلِهِمْ﴾ للمنافقين، والذين من قبلهم: هم منافقو الأمم المتقدمة،
وذلك أنهم غُلبوا ونالتهم الذِّلة على وجه الدهر، فهم مَثَلٌ لهؤلاء)). وعلّق بقوله: ((ولكن
قوله: ﴿قَرِيبًا﴾ إمّا أن يكون في زمن موسى، وإلا فالتأويل المذكور يضعف، إلا أن تجعل
﴿قَرِيبًا﴾ ظرفًا للذوق، فيكون التقدير: ذاقوا وبال أمرهم قريبًا من عصيانهم وبحدثانه، ولا
يكون المعنى: أنّ المثل قريب في الزمن من الممثل له». ثم علّق على جميع الأقوال
بقوله: ((وعلى كل تأويل ف﴿ قَرِيبًا﴾ ظرف أو نعت لظرف)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨١/٤.

سُورَةِ الْحُشْر (١٦)
: ٥١٤ %
فُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
ضرب الله هذا المَثل ليهود بني النَّضِير والمنافقين من أهل المدينة، ... (١). (ز)
٧٦٣٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثلاً حين غرُّوا اليهود، فتبرّؤوا منهم
عند الشِّدّة، وأسلمُوهم، فقال: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِسَنِ أَكْفُرْ﴾(٢). (ز)
٧٦٣٤٢ - قال يحيى بن سلَّام: ضرب الله مَثَل المنافقين حين خَذلوا اليهود، فلم
ينصروهم، وقد كانوا وعدوهم النّصرة، كمثَل الشيطان في هذه الآية: ﴿إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ
أَكْفُرْ فَلَمَا كَفَرَ قَالَ إِِّ بَرِىٌّ مِّنْكَ إِنَّ أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ﴾(٣). (ز)
﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ أَكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِّ بَرِىٌّ مِّنْكَ
(١٦)
إِنَّّ أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ
٧٦٣٤٣ - عن عُبيد بن رفاعة الزُّرَقَيّ، يبلغ به النبيَّ وََّ، قال: ((كان راهِبٌّ في بني
إسرائيل، فأخذ الشيطانُ جاريةً، فخَنقها، فألقى في قلوب أهلها أنّ دواءها عند
الرّاهب، فأُتِي بها الرّاهب، فأبى أن يَقبلها، فلم يزالوا به حتى قَبلها، فكانت عنده،
فأتاه الشيطان، فوسوس له وزيّن له، فلم يزل به حتى وقع عليها، فلمّا حَمَلتْ وسوس
له الشيطان، فقال: الآن تَفْتَضِح، يأتيك أهلها، فاقتلها، فإنْ أَتَوك فقُل: ماتت. فقَتلها،
ودفَنها، فأتى الشيطانُ أهلَها، فوسوس إليهم، وألقى في قلوبهم: أنه أَحبَلها، ثم قتلها.
فأتاه أهلها، فسألوه، فقال: ماتت. فأخذوه، فأتاه الشيطان، فقال: أنا الذي أخذتُها، وأنا
ألقيتُ في قلوب أهلها، وأنا الذي أوقعتُك في هذا، فأطِعني، فتنجو، واسجد لي
سجدتين. فسجد له سجدتين، فهو الذي قال الله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ
أَكْفُرْ﴾)) الآية (٤). (١٤/ ٣٩١)
٧٦٣٤٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عبد الرحمن بن زيد - في هذه الآية،
قال: كانت امرأةٌ ترعى الغنم، وكان لها أربعة إخوة، وكانت تَأوي بالليل إلى
صَوْمَعة راهب، فنزل الرّاهب، ففَجر بها، فأتاه الشيطان، فقال له: اقتُلها، ثم
ادفنها، فإنك رجل مُصدَّق يُسمع قولك. فقتلها، ثم دفنَها، فأتى الشيطانُ إخوتَها في
(١) تفسير الثعلبي ٢٨٦/٩، وتفسير البغوي ٨٥/٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨١/٤، ٢٨٢، ٢٨٣.
(٣) تفسير ابن أبي زمنين ٣٧٢/٤.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان ٥٤٦/٤ (٦١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٤٤٩). وعزاه
السيوطي إلى ابن مردويه مرسلًا .

مُؤْسُورَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الْحُشْرِ (١٦)
ء ٥١٥ %=
المنام، فقال لهم: إنّ الرّاهب فجَر بأُخْتكم، فلما أَحبَلها قتلها، ثم دفنَها في مكان
كذا وكذا. فلما أصبحوا قال رجل منهم: لقد رأيتُ البارحة كذا وكذا. فقال الآخر:
وأنا - واللهِ - لقد رأيتُ ذلك. فقال الآخر: وأنا - واللهِ - لقد رأيتُ ذلك. قالوا:
فواللهِ، ما هذا إلا لشيء. فانطلَقوا، فاستَعْدَوا مَلِكهم على ذلك الرّاهب، فأتَوه،
فأنزلوه، ثم انطلَقوا به، فلَقيه الشيطان، فقال: إنّ أنا الذي أوقعتُك في هذا، ولن
يُنجِيَك منه غيري، فاسجد لي سجدةً واحدةً، وأُنجِيك مما أوقعتك فيه، فسجد له،
فلما أتَوا به ملِكهم تبرّأ منه، وأُخذ فقُتل (١). (١٤/ ٣٩٠)
٧٦٣٤٥ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عبد الله بن نَهيك -: أنّ رجلًا كان
يتعبّد في صَومَعة، وأنّ امرأة كان لها إخوة، فعرَض لها شيء، فأتَوه بها، فزَيّنتْ له
نفسُه، فوقع عليها، فحمَلتْ، فجاءه الشيطان، فقال: اقتلها؛ فإنهم إن ظهروا عليك
افتَضَحتَ. فقتَلها، ودفنَها، فجاؤوه، فأخذوه، فذهبوا به، فبينما هم يمشون إذ جاءه
الشيطان، فقال: إنِّي أنا الذي زيّنتُ لك، فاسجد لي سجدةً أُنجِيك. فسجد له،
فذلك قوله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِسَنِ أَكْفُرْ﴾ الآية (٢). (٣٨٩/١٤)
٧٦٣٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَنِ﴾ الآية،
قال: كان راهبٌ مِن بني إسرائيل يعبد الله، فيُحسن عبادته، وكان يُؤتى مِن كلّ
أرض، فيُسأل عن الفقه، وكان عالِمًا، وإنّ ثلاثة إخوة لهم أختٌ حسناء مِن أحسن
الناس، وإنهم أرادوا أن يُسافروا، وكَبُر عليهم أن يَدَعوها ضائعة، فعَمدوا إلى
الرّاهب، فقالوا: إنَّا نريد السفر، وإنَّا لا نجد أحدًا أوثقَ في أنفسنا ولا آمنَ عندنا
منك، فإن رأيتَ جعلنا أُختنا عندك، فإنها شديدة الوَجع، فإن ماتتْ فقُم عليها، وإنْ
عاشتْ فَأَصلِح إليها حتى نرجع. فقال: أَكفيكم - إن شاء الله -. فقام عليها، فداواها
حتى برئت، وعاد إليها حُسنها، وإنه اطّلع إليها، فوجدها مُتصنّعة، ولم يزل به
الشيطان حتى وقع عليها، فحمَلت، ثم نَدّمه الشيطان، فزيّن له قَتْلها، وقال: إن لم
تفعلِ افتَضَحتَ، وعُرف شبهُك في الولد، فلم يكن لك معذرة. فلم يزل به حتى
قتَلها، فلمّا قَدم إخوتها سألوه: ما فعلَتْ؟ قال: ماتتْ، فدفنتُها. قالوا: أحسنتَ.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٤٢ بنحوه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨٥، وابن جرير ٥٤١/٢٢ بنحوه، وابن راهويه - كما في المطالب العالية
(٤١٤٣) -، والبخاري في تاريخه ٢١٣/٥، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٤٥٠)، والحاكم ٤٨٤/٢. وعزاه
السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.

سُورَةُ الْحُشْرِ (١٦)
فَوْسُكَبِ التَّقْسِِّيَةُ المَاتُور
٥١٦ %
فجعلوا يَرون في المنام، ويُخْبَرون: أنّ الرّاهب قتلها، وأنها تحت شجرة كذا وكذا .
وأنهم عَمدوا إلى الشجرة، فوجدوها قد قُتلتْ، فعَمدوا إليه، فأخذوه، فقال
الشيطان: أنا الذي زَيّنتُ لك الزِّنا، وزَيّنتُ لك قتلها، فهل لك أنْ أُنجِيك وتُطيعني؟
قال: نعم. قال: فاسجد لي سجدة واحدة. فسجد له، ثم قُتل، فذلك قول الله:
﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَنِ إِذْ قَالَ لِلْإِسَنِ أَكْفُرْ﴾ الآية(١). (٣٨٩/١٤)
٧٦٣٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عديّ بن ثابت - في الآية، قال: كان
راهِبٌ في بني إسرائيل مُتعبِّدًا زمانًا، حتى كان يؤتى بالمجانين، فيقرأ عليهم،
ويُعوّذهم حتى يبرؤوا، فأُتِي بامرأة في شَرَفٍ (٢) قد عرَض لها الجنون، فجاء إخوتها
إليه ليُعوِّذها، فلم يزل به الشيطان يُزيّن له حتى وقع عليها، فحمَلتْ، فلما عظُم
بطنها لم يزل الشيطان يُزيّن له حتى قتَلها، ودفنَها في مكان، فجاء الشيطان في
صورة رجل إلى بعض إخوتها، فأخبَره، فجعل الرجل يقول لأخيه: واللهِ، لقد أتاني
آتٍ، فأخبَرني بكذا وكذا. حتى أَفضى به بعضُهم إلى بعض، حتى رفعوه إلى
مَلِكِهم، فسار الملِك والناسُ حتى استنزله، فأقَرّ واعترف، فأمَر به الملِك، فصُلِب،
فأتاه الشيطان وهو على خشبته، فقال: أنا الذي زَيّنتُ لك هذا، وألقَيتُك فيه، فهل
أنتَ مطيعي فيما آمرك به وأُخلّصك؟ قال: نعم. قال: اسجد لي سجدةً واحدةً.
فسجد له وكفر، فقُتل في تلك الحال(٣). (١٤/ ٣٩٢)
٧٦٣٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَنِ إِذْ قَالَ
لِلْإِنسَنِ اُكْفُرْ﴾، قال: عامة الناس(٤). (٣٩٣/١٤)
٧٦٣٤٩ - عن طاووس بن كيسان - من طريق معمر - قال: كان رجلٌ مِن بني
إسرائيل عابدًا، وكان ربما داوى المجانين، وكانت امرأةٌ جميلة أخذها الجنون،
فجِيء بها إليه، فتُركت عنده، فأعجبتْه، فوقع عليها، فحمَلتْ، فجاءه الشيطان،
فقال: إن عُلِم بهذا افتَضَحتَ؛ فاقتُلها، وادفنها في بيتك. فقتَلها، ودفنَها، فجاء
أهلُها بعد زمان يسألونه عنها، فقال: ماتت. فلم يتّهموه لصلاحه فيهم ورضاه،
فجاءهم الشيطان، فقال: إنها لم تمُتْ، ولكنه وقع عليها، فحمَلتْ، فقتَلها، ودفنَها
(١) أخرجه ابن جرير ٥٤٣/٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) الشرف: الحسب بالآباء. لسان العرب (شرف).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والخرائطي في اعتلال القلوب.
(٤) تفسير مجاهد ص٦٥٣، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الحُشْرِ (١٦)
فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
: ٥١٧ %
في بيته في مكان كذا وكذا. فجاء أهلها، فقالوا: ما نتّهمك، ولكن أخبرنا: أين
دفنتَها؟ ومَن كان معك؟ ففتّشوا بيته، فوجدوها حيث دفنَها، فأُخِذ، فسُجِن، فجاءه
الشيطان، فقال: إن كنتَ تريد أنْ أُخرجك مِمّا أنتَ فيه فاكفر بالله. فأطاع الشيطان،
وكفر، فأُخذ، فقُتل، فتبرّأ منه الشيطان حينئذ. قال طاووس: فما أعلم إلا أنّ هذه
الآية أُنزِلَتْ فِيه: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَنِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ أَكْفُرْ﴾ الآية (١). (٣٩٣/١٤)
٧٦٣٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ أَكْفُرْ﴾ وذلك أنه
كان راهبًا في بني إسرائيل اسمه: برصيصا، وكان في صومعته أربعين عامًا يعبد الله،
ولا يُكلّم أحدًا، ولا يُشرف على أحد، وكان لا يَكِلُّ مِن ذِكر الله رَّت، وكان
الشيطان لا يَقدِر عليه مع ذِكره لله تعالى، فقال الشيطان لإبليس: قد غلبني برصيصا،
ولستُ أَقدِر عليه. فقال إبليس: اذهب، فانصب له ما نصبتَ لأبيه من قبل. وكانت
جارية ثلاثة من بني إسرائيل، عظيمة الشرف، جميلة، من أهل بيت صدق، ولها
إخوة، فجاء الشيطان إليها، فدخل في جوفها، فخَنقها حتى أزبدت، فالتمس إخوتُها
لها الأطباء، وضربوا لها ظهرًا وبطنًا ويمينًا وشمالًا، فأتاهم الشيطان في منامهم،
فقال: عليكم ببرصيصا الرّاهب، فليَدعُ لها؛ فإنه مستجاب الدعاء. فلما أصبحوا قال
بعضهم لبعض: انطلقوا بأختنا إلى برصيصا الرّاهب، فليَدعُ لها، فإنَّا نرجو البركة في
دعائه، فانطلقوا بها إليه، فقالوا: يا برصيصا، أَشْرِف علينا، وكلِّمنا، فإنَّا بنو فلان،
وإنما جئنا لباب حسنة وأجر. فأشرفَ، فكلّمهم، وكلّموه، فلما ردّ عليها وجد
الشيطانُ خللًا، فدخل في جوفه، ووسوس إليه، فقال: يا برصيصا، هذا باب حسنة
وأجر، تدعو اللهَ لها فيَشفيها. فأمرهم أن يُدخلوها الخربة، وينطلقوا هم، فأدخَلوها
الخربة، ومضَوا، وكان برصيصا لا يُتّهم في بني إسرائيل، فقال له الشيطان: يا
برصيصا، انزِل، فضع يدك على بطنها وناصيتها، وادعُ لها. فما زال به حتى أنزله
من صَومَعته، فلما نزل خرج منه، فدخل في جوف الجارية، فاضطربتْ، وانكشفت،
فلمّا رأى ذلك، ولم يكن له عهدٌ بالنساء وقع بها، قال الشيطان: يا برصيصا، يا
أعبَدَ بني إسرائيل، ما صنعتَ؟! الزّنا بعد العبادة، يا برصيصا! إنّ هذه تُخبر إخوتها
بما أتيتَ لها، فتُفتضح في بني إسرائيل، فاعمد إليها، فاقتلها، وادفنها في التُّراب،
ثم اصعد إلى صومعتك، وتُبْ إلى الله، وتعبَّدْ، فإذا جاء إخوتها، فسألوا عنها،
فأخبرهم أنّك دعوتَ لها، وأنّ الجني طار عنها، وأنهم طاروا بها، فمَن هذا الذي
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٤/٢ - ٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الحُشْرِ (١٦)
مُؤَسُوعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
يَتّهمك في بني إسرائيل، فقتَلها، ودفنَها في الخَربة، فلما جاء إخوتها قالوا: أين
أُختنا؟ فقال: أُختكم طارتْ بها الجنّ. فرجعوا وهم لا يتّهمونه، فأتاهم الشيطان في
المنام، فقال: إنّ برصيصا قد فضَح أُختكم. فلما أصبحوا جعل كلُّ واحد منهم
يُكلّم صاحبه بما رأى، فتكلّم بما رأى. فقال الآخر: لقد رأيتُ مثل ما رأيتَ. فقال
الثالث مثل ذلك، فلم يرفعوا بذلك رأسًا حتى رَأوا ثلاث ليال، فانطلقوا إلى
برصيصا، فقالوا: أين أُختنا؟ فقال: لا أدري، طارتْ بها الجن. فدخلوا الخَربة،
فإذا هم بالتُّراب ناتئ في الخَربة، فضربوه بأرجلهم، فإذا هم بأُختهم، فأتوه، فقالوا:
يا عدوّ الله، قتلتَ أُختنا. فانطلقوا إلى الملِك، فأخبِروه، فبعث إليه، فاستنزَله من
صَومَعته، ونَحتوا له خشبة، فأوثَقوه عليها، فأتاه الشيطان، فقال: أتعرفني، يا
برصيصا؟ قال: لا. قال: أنا الذي أنزَلتُك هذه المنزلة، فإن فعلتَ ما آمرُك به
استنقذتُك مما أنتَ فيه، وأطلعتُك إلى صَومَعتك. قال: وبماذا؟ قال: أَتَمَثَّلُ لك في
صورتي، فتسجد لي سجدةً واحدةً، وأُنجِيك مما هنا؟ قال: نعم. فتَمثّل له الشيطان
في صورته، فسجد له، وكفر بالله، فانطلَق الشيطان، وتركه، وقُتل برصيصا، فذلك
قوله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَنِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ أَكْفُرْ﴾ ﴿قَالَ إِِّ بَرِىٌّ مِّنْكَ إِنَّّ أَخَافُ اللَّهَ
رَبَّ الْعَلَمِينَ﴾(١). (ز)
٧٦٣٥١ - قال يحيى بن سلَّام: وبلَغني: أنّ عابِدًا كان في بني إسرائيل قد خرج من
الدنيا، واتَّخذ دِيرًا يتعبّد فيه، فطلبه الشيطان أن يُزيله، فلم يستطع عليه، فلما رأى
ذلك الشيطانُ جاء إلى ابنة الملِك، فدخل فيها، فأخذها، فدَعَوا لها الأطباء، فلم
يُغنوا عنها شيئًا، فتكلّم على لسانها، فقال: لا ينفعها شيءٌ إلا أن تأتُوا بها إلى فلان
الرّاهب، فيدعو لها. فذهبوا بها إليه، فجعلوها عنده، فأصابها يومًا ما كان بها،
فانكشفتْ، وكانت امرأة حسناء؛ فأعجبه بياضها وحُسنها، فوقع بها، فأَحبَلها،
فذهب الشيطان إلى أبيها وإخوتها، فأخبرهم، وقال له: اقتلها، وادفنها، لا يُعلَم
أنك قتلتَها. فقتَلها الرّاهب، ودفنَها إلى أصل حائط، وجاء أبوها وإخوتها، وجاء
الشيطان بين أيديهم، فسبَقهم إلى الرّاهب، وقال: إنّ القوم قد علِموا ما صنعتَ
بالمرأة، فإن سجدتَ لي سجدةً رددتُهم عنك. فسجَد له، فلما سجَد له أخزاه الله،
وتبرّأ منه الشيطان، وجاء أبوها وإخوتها، فاستخرَجوها من حيث دَفنها، وعَمدوا إلى
الرّاهب، فصلَبوه. فضرب الله مثل المنافقين حين خَذلوا اليهود، فلم ينصروهم، وقد
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨١/٤، ٢٨٢، ٢٨٣.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
سُورَةُ الْحُشْرِ (١٧)
٥ ٥١٩ %=
كانوا وعدوهم النّصرة، كمثَل الشيطان في هذه الآية: ﴿إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ أَكْفُرْ فَلَمَّا
كَفَرَ قَالَ إِّ بَرِىٌّ مِّنكَ إِنِّ أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ﴾ وكذب، قال الله: ﴿فَكَانَ
عَقِبَتَهُمَا أَنَّهُّمَا فِ النَّارِ خَلِدَيْنِ فِيَهَا وَذَلِكَ جَزَُّؤْاْ الظَّالِمِينَ﴾ (١) ١٥٥٠]. (ز)
﴿فَكَانَ عَقِبَتَهُمَا أَنَّهُّمَا فِ النَّارِ خَلِدَيْنِ فِيَهَأَّ وَذَلِكَ جَزَُّؤُاْ الظَّالِمِينَ
قراءات :
٧٦٣٥٢ - عن سليمان بن مهران الأعمش، أنه كان يقرأ: (فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي
النَّارِ خَالِدَانِ فِيهَا)(٢) (٦٥٥١]. (٣٩٣/١٤)
تفسير الآية:
٧٦٣٥٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أَنَّهُمَا فِ النَّارِ خَلِدَيْنِ فِيَهَاأَ وَذَلِكَ جَزَُّؤُاْ اُلظَّالِمِينَ﴾
ضرب الله هذا المَثل ليهود بني النَّضِير والمنافقين من أهل المدينة، وذلك أنّ الله رَّ
أمر نبيّه وَلَّ بإجلاء بني النَّضِير عن المدينة، فدسّ المنافقون إليهم، وقالوا: لا
تُجيبوا محمدًا إلى ما دعاكم، ولا تَخرجوا من دياركم، فإن قاتَلكم فإنَّا معكم، وإنْ
أخرجكم خَرجنا معكم. فأجابوهم، فدَرّبوا على حُصونهم، وتحصّنوا في ديارهم
رجاء نصْر المنافقين، حتى جاءهم النبيُّ وَّ، فناصبُوه الحرب يَرْجُون نصْر
٦٥٥٠ ذكر ابنُ عطية (٢٧٢/٨) في قوله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَنِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ﴾ قولين: الأول: أنّ
الشيطان والإنسان هنا اسما جنس. الثاني: أنّ الشيطان هنا شيطان مخصوص لبرصيصا
العابد، كما في ورد في بعض الآثار.
وقد رجّح الأول بقوله: ((والتأويل الأول هو وجه الكلام)). ولم يذكر مستندًا، وذكر قصة
برصيصا، ثم علّق بقوله: ((وهذا كلّه حديث ضعيف)). وبيّن أنّ الضمير في قوله: ﴿فَكَانَ
عَقِبَتَهُمَا﴾ يحتمل أن يعود على كلا القولين.
٦٥٥١] ذكر ابنُ عطية (٢٧٢/٨) هذه القراءة، ثم علّق عليها قائلًا: ((ويلحق هذه القراءة من
الاعتراض إلغاء الظرف مرتين، قاله الفراء، وذلك جائز عند سيبويه على التأكيد)).
(١) تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٣٧٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٥٥.

سُورَةُ الحُشْرِ (١٨)
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةِ المَاتُون
٥ ٥٢٠ %
المنافقين، فخذلوهم، وتبرّءوا منهم كما تبرّأ الشيطان مِن برصيصا وخذله، فكان
عاقبة الفريقين النار، قال عبد الله بن عباس رضيته: فكان الرّهبان بعد ذلك في بني
إسرائيل لا يمشُون إلا بالتّقيّة والكتمان، وطمع أهل الفسوق والفجور في الأحبار،
ورَمَوهم بالبهتان والقبيح، حتى كان أمر جريج الراهب، فلما برّأه الله مما رَمَوه به
انبسَطت بعده الرّهبان، وظهروا للناس(١). (ز)
٧٦٣٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَانَ عَقِبَتَهُمَا﴾ يعني: الشيطان والإنسان ﴿أَنَّهُمَا
فِي النَّارِ خَلِدَيْنِ فِيَهَا﴾ الشيطان والرّاهب، ﴿وَذَلِكَ جَزَاؤُاْ الظَّالِمِينَ﴾ يقول: هكذا
ثواب المنافقين واليهود النار(٢). (ز)
٧٦٣٥٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَكَانَ عَقِبَتَهُمَا﴾ عاقبة الشيطان وذلك الرّاهب ﴿أَنَّهُمَا
فِي النَّارِ خَلِدَيْنِ فِيهَاً وَذَلِكَ جَزَاؤُأْ اُلظَّالِمِينَ﴾ المشركين(٣). (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسُ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍّ وَأَتَّقُواْ اللَّهَّ
إِنَّ اللَّهَ خَبِيْرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
٧٦٣٥٦ - عن جرير، قال: كنتُ جالسًا عند رسول الله بَّهِ، فأتاه قومٌ مُجتابي النِّمار،
مُتقلّدي السيوف، ليس عليهم أُزُرٌ ولا شيء غيرها، عامّتهم مِن مُضر، فلما رأى
النبيُّ نَّه الذي بهم من الجهد والعُري والجوع، تغيّر وجهُ رسول اللهِوَّل، ثم قام،
فدخَل بيته، ثم راح إلى المسجد، فصلّى الظهر، ثم صعد منبره، فحمد الله، وأثنى
عليه، ثم قال: ((أما بعد - ذلكم - فإنّ الله أنزل في كتابه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهُ
وَلْتَنْظُرْ نَفْسُ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍّ وَتَّقُواْ الََّّ إِنَّ اللّهَ خَبِيْرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿ وَلَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ نَسُواْ اللَّ
فَأَنْسَنْهُمْ أَنْفُسَهُمَّ أُوْلَبِّكَ هُمُ الْفَسِقُونَ ﴿ لَا يَسْتَوِىّ أَصْحَبُ النَّارِ وَأَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْحَبُ
اُلْجَنَّةِ هُمُ الْفَآيِزُونَ﴾، تَصدّقوا قبل أن لا تَصدّقوا، تَصدّقوا قبل أن يُحال بينكم وبين
الصّدقة، تَصدّق امرؤٌ من ديناره، تَصدق امرؤٌ مِن دِرهمه، من بُرّه، من تمره، من شعیره،
لا يحقرنّ شيءٌ مِن الصّدقة، ولو بشقِّ تمرة)». فقام رجل من الأنصار بِصُرّة في كفّه،
فناولها رسولُ الله ◌َّ وهو على منبره، فعُرف السرور في وجهه، فقال: ((مَن سنَّ في
الإسلام سُنّةً حسنة، فعُمل بها، كان له أجْرها ومِثل أجر مَن عمل بها، لا يَنقُص من
(١) تفسير الثعلبي ٢٨٦/٩، وتفسير البغوي ٨٥/٨.
(٣) تفسير ابن أبي زمنين ٣٧٢/٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٤/٤.