النص المفهرس

صفحات 441-460

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٤٤١ %
سُورَةُ الْجَادْلَةِ (١٤)
تَشْتُمني أنتَ وفلان وفلان؟)). قال: فذهب، فدعا أصحابه، فحلَفوا ما فعلوا؛
فَنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَحْلِفُونَ لَهُ، كَمَا يَحِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَهُمْ عَلَى شَىْءٍّ أَّ إِنَهُمْ هُمُ
اُلْكَذِبُونَ﴾(١). (ز)
٧٦٠٤٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَلَوْ قَوْمًا﴾ الآية، قال:
بلَغنا: أنّها نَزَلَتْ في عبد الله بن نَبْتَل، وكان رجلاً من المنافقين (٢). (٣٢٧/١٤)
٧٦٠٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَلَوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ هو
عبد الله بن نَبْتَل المنافق ... قال النبيُّ وَّ﴿ لعبد الله بن نَبْتَل: ((إنّك توادّ اليهود)).
فحلف عبد الله باللهِ أنّه لم يفعل، وأنّه ناصِح؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ
وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(٣). (ز)
تفسير الآيات:
﴿َلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنَكُمْ وَلَا مِنْهُمْ
وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
٧٦٠٥٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَوْ قَوْمًا﴾ الآية،
قال: هم المنافقون تَوَلّوا اليهود (٤) ٦٥٣١]. (١٤ / ٣٢٧)
٧٦٠٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يقول:
ألم تنظر - يا محمد - إلى الذين ناصحوا اليهود بولايتهم، فهو عبد الله بن نَبْتَل
يا معشر
المنافق. يقول الله تعالى: ﴿مَّا هُم﴾ يعني: المنافقين، عند الله ﴿
المسلمين، ﴿وَلَا مِنْهُمْ﴾ يعني: من اليهود في الدّين والولاية ... ، ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى
٦٥٣١] رجَّح ابنُ تيمية (٢٤٩/٦) قول قتادة - مستندًا إلى اتفاق أهل التفسير، ودلالة السياق -
قائلًا: ((وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنَكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾، وهم
المنافقون الذين تَوَلَّوا اليهود، باتفاق أهل التفسير، وسياق الآية يدلّ عليه)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٩١.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٣/٤ - ٢٦٤. وفي تفسير البغوي ٨/ ٦١ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨٠، وابن جرير ٢٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الْجَادَلَةِ (١٥)
٢ ٤٤٢ :
فَوْسُوعَة التَّفْسَيُ المَاتُور
اُلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم كذَبة (١) (٦٥٣٢]
.. (ز)
٧٦٠٥٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿أَلَ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾ قال:
هم اليهود والمنافقون، ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قال: حَلِفهم إنهم
لمنكم (٢). (٣٢٧/١٤)
٧٦٠٥٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله رجمات :
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَّوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنَكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾، قال: هؤلاء كَفَرَةُ أهلِ
الكتاب اليهود والذين تَوَلّوهم المنافقون تَوَلّوا اليهود. وقرأ قول الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخْوَنِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ
لَكَذِبُونَ﴾ [الحشر: ١١] لئن كان ذلك لا يفعلون. وقال: هؤلاء المنافقون قالوا: لا نَدع
حلفاءنا وموالينا يكونون معنا لنُصرتنا وعِزّنا، ومَن يدفع عنا؟! نخشى أن تُصيبنا
دائرة. فقال الله رَى: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ﴾ [المائدة: ٥٢]، حتى
بلغ: ﴿فِي صُدُورِهِم مِّنَ اُللَّهِ﴾ [الحشر: ١٣]، وقرأ حتى بلغ: ﴿أَوْ مِن وَرَآءِ جِدَارٍ﴾(٣)
[الحشر: ١٤]، قال: لا يَبْرُزون (٤). (ز)
﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٧٦٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَآءَ﴾
٦٥٣٢
علَّق ابنُ عطية (٢٥٥/٨) على معنى قول مقاتلٍ بقوله: ((وهذا التأويل يجري مع
قوله تعالى: ﴿مُذَبِذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلاءِ﴾ [النساء: ١٤٣]، ومع قوله عليه
الصلاة والسلام: ((مَثَلُ المنافق مثل الشاة العائِرة بين الغنمين)). لأنه مع المؤمنين بقوله،
ومع الكافرين بقلبه)). ثم ذكر احتمالًا آخر: ((أن يكون قوله تعالى: ﴿مَّا هُم﴾ يريد به:
اليهود، وقوله تعالى: ﴿وَلَا مِنْهُمْ﴾ يريد به: المنافقين)). ثم وجّهه بقوله: ((فيجيء فعلُ
المنافقين - على هذا التأويل - أخسَّ؛ لأنهم تولَّوا قومًا مغضوبًا عليهم ليسوا مِن أنفسهم،
فيلزمهم ذِمامُهم، ولا من القوم المُحِقِّين فتكون الموالاة صوابًا)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٣/٤ - ٢٦٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) وهي قراءة متواترة قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو من العشرة، وقرأ الباقون بضم الجيم والدال من غير
ألف، على الجمع. ينظر: النشر ٣٨٦/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٨٨/٢٢.

مُؤْسُكَة التَّقَسَّةُ المَاتُور
٢ ٤٤٣
سُوَرَّةُ الْجَادِلَةِ (١٦ - ١٨)
يعني: بئس ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾(١). (ز)
﴿ أَّخَذُواْ أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
٧٦٠٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَتَّخَذُواْ أَيْمَنَهُمْ﴾ يعني: حَلِفهم ﴿جُنَّةً﴾ مِن القتل؛
﴿فَصَدُّواْ﴾ الناس ﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: دين الله الإسلام، ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِيرٌ﴾ (٢) ٦٥٣٣
. (ز)
﴿لَنْ تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَقْوَلهُمْ وَلَا أَوْلَدُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئَّأْ أُوْلَكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
١٧)
نزول الآية :
٧٦٠٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: قال رجل من المنافقين: إنّ محمدًا يزعم أنَّا لا
نُنصر يوم القيامة، لقد شَقينا إذًا، إنَّا لَأَذلّ مِن البعوض، واللهِ، لنُنصرنّ يوم القيامة
بأنفسنا وأموالنا وأولادنا إن كانت قيامة، فأمّا اليوم فلا نَبذلها، ولكن نَبذلها يومئذ
لكي نُنصر. فأنزل الله: ﴿لَنْ تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَلُهُمْ وَلَّ أَوْلَدُهُم مِّنَ اللَِّ شَيْئًا﴾ يوم القيامة
﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيَهَا خَلِّدُونَ﴾ يعني: مُقيمين في النار لا يموتون(٣). (ز)
﴿يَوْمَ يَبْعَثُّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كُمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَهُمْ عَلَى شَىْءٍ أَّ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَذِبُونَ
١٨)
٧٦٠٥٧ - عن عبد الله بن عباس، أنه سمع رسول الله وَل يقول: ((إذا كان يوم القيامة
أمر الله مناديًا ينادي: أين خصماء الله؟ فيقومون مُسْوَدَّةٌ وجوههم، مُزْرَقَّةٌ عيونهم، مائلة
ذكر ابنُ عطية (٢٥٦/٨) في معنى: ﴿فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية ثلاثة احتمالات:
٦٥٣٣
الأول: ((أن يكون الفعل غير مُتَعَدٍّ، كما تقول: صَدَّ زيدٌ)). ثم وجَّهه بقوله: ((أي: صدّوا
هم أنفسهم عن سبيل الله وعن الإيمان برسوله)). والثاني: ((أن يكون الفعل مُتَعَدِّيًا)). ثم
وجَّهه بقوله: ((أي: صدّوا غيرهم من الناس عن الإيمان ممن اقتدى بهم وجرى في
مضمارهم)). والثالث: ((أن يكون المعنى: فَصَدُّوا المسلمين عن قتْلهم، وتلك سبيل اللهِ
فيهم، لكن ما أظهروه من الإيمان صدوا به المسلمين عن ذلك)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٦٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٢٦٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٤/٤.

سُورَةُ المَجَادْلَةِ (١٩ - ٢٠)
٥ ٤٤٤ ٥
مَوَسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
شفاههم، يسيل لعابهم، يَقذَرُهم مَن رآهم، فيقولون: واللهِ، يا ربنا، ما عبدنا مِن دونك
شمسًا ولا قمرًا، ولا حجرًا ولا وثنًا)). قال ابن عباس: لقد أتاهم الشرك مِن حيث لا
يعلمون. ثم تلا ابن عباس: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ، كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَهُمْ
عَلَى شَىْءٍ أَلَّ إِنَهُمْ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾ هم - والله - القدريون. ثلاث مرات(١). (١٤ / ٩٦)
٧٦٠٥٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ الآية، قال:
يُحالِف المنافقون ربّهم يوم القيامة كما حالفوا أولياءَه في الدنيا (٢). (٣٢٧/١٤)
٧٦٠٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ يعني: المنافقين،
﴿فَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ وذلك أنهم كانوا إذا قالوا شيئًا أو عملوا شيئًا، وأرادوه،
سألهم المؤمنون عن ذلك، فيقولون: واللهِ، لقد أردنا الخير. فيُصدّقهم المؤمنون
بذلك، فإذا كان يوم القيامة سُئلوا عن أعمالهم الخبيثة، فاستعانوا بالكذب كعادتهم
في الدنيا، فذلك قوله: يحلفون لله في الآخرة ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ﴾ في الدنيا، ﴿ وَيَحْسَبُونَ
أَنَّهُمْ عَلَى شَىْءٍ﴾ من الدّين، فلن يُغني عنهم ذلك من الله شيئًا، ﴿أَّ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾
في قولهم(٣). (ز)
﴿أَسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَنُهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَيْكَ حِزْبُ الشَّيْطَنِ
أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَنِ هُمُ الْخَسِرُونَ
٧٦٠٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ يقول: غلب عليهم
الشيطان، ﴿فَأَنَُهُمْ ذِكْرَ اَللَّهِ أُوْلَّكَ حِزْبُ﴾ يعني: شيعة ﴿الشَّيْطَنِ أَلَّ إِنَّ حِزْبَ﴾ يعني:
شيعة ﴿الشَّيْطَنِ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾(٤). (ز)
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَدُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: أُوْلَكَ فِىِ الْأَذَلِّينَ
٢٠
٧٦٠٦١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿يُحَدُّونَ اللَّهَ
(١) أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى ١١٧/٤ (١٥٤٠)، والثعلبي ٢٦٣/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن
مردویه .
إسناده ضعيف؛ فيه إبراهيم بن سليمان السلمي، قال عنه ابن حجر في اللسان ٦٥/١ (١٦٦): ((لا يُعرف)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨١، وابن جرير ٢٢/ ٤٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٤/٤ - ٢٦٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٥/٤.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الْجَازِلَةِ (٢١)
& ٤٤٥ :-
وَرَسُولَهُ﴾، قال: يُعَادون، يُشاقّون(١). (ز)
٧٦٠٦٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ:﴾،
يقول: يُعادون الله ورسوله(٢). (ز)
٧٦٠٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُونَ اللَّهَ﴾ يعني: يُعادون الله
﴿وَرَسُولَهُ: أُوْلَكَ فِ آلْأَذَلِينَ﴾ يعني: في الهالكين(٣). (ز)
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِيَنَ أَنَا وَرُسُلِىَّ إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ
نزول الآية :
٧٦٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِيَنَّ أَنَا وَرُسُلٍ﴾ ... وذلك أنّ
المؤمنين قالوا للنبي وَ له: لَئِن فتح اللهُ علينا مكةً وخَيبر وما حولها فنحن نرجو أن
يُظهِرنا اللهُ ما عاش النبيُّ ◌ََّ على أهل الشام وفارس والرُّوم. فقال عبد الله بن أُبيّ
للمسلمين: أتظنّون بالله أنّ أهل الرُّوم وفارس كبعض أهل هذه القُرى التي غلبتموهم
عليها، كلّا، واللهِ، لَهُم أكثرُ جمعًا وعددًا. فأنزل اللهُ في قول عبد الله بن أبيّ: ﴿وَلِلَّهِ
جُنُودُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ [الفتح: ٤]، وأنزل: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِيَنَّ أَنَا وَرُسُلِّ﴾(٤). (ز)
تفسير الآية:
٧٦٠٦٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِيَتَ أَنَّا
وَرُسُلِىَ﴾، قال: كتب الله كتابًا فأمضاه(٥). (١٤ / ٣٢٨)
٧٦٠٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ يعني: قضى الله ﴿لَأَغْلِيَنَّ أَنَّا
... ﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ كتابًا وأمضاه ﴿لَأَغْلِيَنَّ أَنَا وَرُسُلِّ﴾
وَرُسُلِىّ﴾ يعني: النبي ◌َّ،
يعني: النبيِ وَّ وحده، ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِىُّ عَزِيزٌ﴾ يقول: أقوى وأعزّ مِن أهل الشام
والرُّوم وفارس(٦). (ز)
(١) تفسير مجاهد ص ٦٥١، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٩٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨١، وابن جرير ٢٢/ ٤٩٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٥/٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٥/٤، وأورده في تفسير سورة الفتح ٦٩/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٩٣/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٥/٤.

سُورَةُ المَادَلَةِ (٢٢)
٥ ٤٤٦ ٥
مُؤَسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٧٦٠٦٧ - عن أبي الدّرداء، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((ما مِن ثلاثةٍ في قرية
ولا بَدْوٍ لا تُقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة؛ فإنما
يأكل الذّئب القاصية))(١). (٣٢٨/١٤)
﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَاذُونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانُواْ
ءَابَآءَ هُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمَّ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الْإِيمَنَ
وَأَيَّدَهُم بِرُوجٍ مِّنْهٌ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّتِ نَّجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا رَضِىَ اَللَّهُ
عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْفْلِحُونَ
نزول الآية:
٧٦٠٦٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ نَزَلَتْ في عبد الله بن
عبد الله بن أُبيّ بن سلول، وذلك أنَّه كان جالسًا إلى جنب رسول الله وَّه، فشرب
رسولُ الله ◌َّهِ الماء، فقال عبد الله بن عبد الله: بالله، يا رسول الله، إلا أبقيت فضْلةً
من شرابك. قال: ((فما تصنع بها؟)). قال: أَسقيها أبي؛ لعلّ الله يطهّر بها قلبه.
فأفضل له، فأتَى بها أباه، فقال عبد الله أبوه: ما هذا؟ قال: هي فضلة مِن شراب
رسول الله وَّ، جئتُك بها لتشربها؛ لعلّ الله يطهّر قلبك بها. فقال أبوه - لعنه الله ـ:
هلّا جئتني ببول أمك، فإنه أطهر منه! فرجع إلى النبي ◌َّ، فقال: يا رسول الله، باللهِ
إلا أذنت لي في قتل أبي؟ فقال رسول الله وَله: (بل تَرَفَّق به، وتُحسن إليه))(٢). (ز)
(١) أخرجه أحمد ٤٢/٣٦ - ٤٣ (٢١٧١٠، ٢١٧١١)، ٥٠٧/٤٥ (٢٧٥١٤)، وأبو داود ٤١٠/١ (٥٤٧)،
والنسائي ١٠٦/٢ (٨٤٧)، وابن خزيمة ١٩/٣ (١٤٨٦)، وابن حبان ٤٥٧/٥ - ٤٥٨ (٢١٠١)، والحاكم
٣٣٠/١ (٧٦٥)، ٣٧٤/١ (٩٠٠)، ٥٢٤/٢ (٣٧٩٦).
قال الحاكم في الموضع الأول: ((هذا حديث صدوق رواته، شاهد لما تقدمه، متفق على الاحتجاج برواته،
إلا السَّائِب بن حبيش، وقد عرف من مذهب زائدة أنه لا يحدّث إلا عن الثقات)). ووافقه الذهبي في
تلخيصه. وقال في الموضعين الآخرين: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي أيضًا.
وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢٧٧/١ (٧٨٤): ((رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح)). وقال في
رياض الصالحين ص٣٢٤ (١٠٧٠): ((رواه أبو داود بإسناد حسن)). وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه ٤/
١١٨١: ((رواه النسائي بسند صحيح)). وقال العيني في عمدة القاري ١٦٣/٥: ((رواه أبو داود في سننه بسند
لا بأس به)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥٨/٣ - ٥٩ (٥٥٦): ((إسناده حسن)).
(٢) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٦٤.

فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُون
سُورَةُ الْجَادْلَةِ (٢٢)
٤٤٧٥ ٥
٧٦٠٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾
. .. نَزَلَتْ في حاطب بن أبي بلتعة العنسي حين كتب إلى أهل مكة (١)٦٥٣٩]. (ز)
٧٦٠٧٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: حُدِّثتُ: أنّ أبا قحافة سبّ النبيَّ وَّهِ، فصكْه
أبو بكر صكّة، فسقط، فذكر ذلك للنبي وَلَّ، فقال: ((أفعلت، يا أبا بكر؟!)). فقال:
واللهِ، لو كان السيف مِنِّي قريبًا لَضربتُه. فَنَزَلَتْ: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا﴾ الآية (٢). (٣٢٩/١٤)
٧٦٠٧١ - عن عبد الله بن شَؤْذَب، قال: جعل والد أبي عبيدة بن الجرّاح يتصدى
لأبي عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قَصده أبو عبيدة، فقتَله؛
فَنَزَلَتْ: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية(٣). (١٤/ ٣٢٨)
تفسير الآية:
﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَآدُونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾﴾
٧٦٠٧٢ - عن عبد الرحمن بن ثابت بن قيس بن الشمّاس: أنّه استأذن النبيَّ وَّ أن
يزور خالًا له من المشركين، فأذن له، فلما قدم قرأ رسولُ الله ◌َّله وأناس حوله:
﴿لَّا تَجِدُ قَوْمَا يُؤْمِنُونَ بِلَّهِ﴾ الآية (٤). (٣٢٩/١٤)
٧٦٠٧٣ - عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله وَّل: ((اللَّهُمَّ، لا تجعل لفاجِرٍ
عندي يدًا ولا نعمة، فَيَوَدَّ قلبي؛ فإني وجدتُ فيما أوحيتَ إِلَيَّ: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَآَذُونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾))(٥). (٣٣١/١٤)
٦٥٣٤] انتقد ابنُ عطية (٢٥٨/٨) قول مقاتل - مستندًا إلى السياق - قائلًا: ((وظَاهِر هذه
الآيات أنها متصلة المعنى، وأنّ هذه في معنى الذم للمنافقين الموالين لليهود، وإذا قلنا
إنها في أمر حاطب جاء ذلك أجنبيًّا في أمر المنافقين، وإن كان شبيهًا به)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٦/٤، ٢٩٩.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه الطبراني (٣٦٠)، والحاكم ٢٦٤/٣ - ٢٦٥، وأبو نعيم في الحلية ١/ ١٠١، والبيهقي في سننه
٩/ ٢٧، وابن عساكر ٤٤٦/٢٥ - ٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه بهذا اللفظ. وأخرجه ابن منده، وابن مردويه - كما في الإصابة ٤/
٢٤٨ - بلفظ: أنه استأذن النبي ◌َ ل# أن يزور إخوانه ....
في إسناده الربيع بن بدر، قال ابن حجر: ((والربيع ضعيف)).
(٥) أورده الديلمي ٤٩٣/١ (٢٠١١) بنحوه.
=

سُورَةُ الْجَادْلَةِ (٢٢)
٥ ٤٤٨ %
فَوْسُورَة التَّفَسَةُ المَاتُور
٧٦٠٧٤ - عن كثير بن عطية، عن رجل، قال: قال رسول الله وَله: «اللَّهُمَّ، لا تجعل
الفاجر ولا لفاسق عندي يدًا ولا نعمة؛ فإنّي وجدتُ فيما أوحيتَه إِلَيَّ: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَاذُونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾)). قال سفيان: يرون أنها
نَزَلَتْ فيمن يخالط السلطان(١). (١٤ /٣٢٩)
٧٦٠٧٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: أَحِبَّ في الله، وأَبْغِض في الله، وعادٍ في الله،
ووالِ في الله؛ فإنما تُنال ولاية الله بذلك. ثم قرأ: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
اُلْآَخِرِ يُوَاذُونَ﴾ الآية (٢). (١٤/ ٣٣٠)
٧٦٠٧٦ - قال الحسن البصري: ﴿يُوَآدُونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إنهم المنافقون
(٣)
يُوادّون المشركين). (ز)
٧٦٠٧٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَآَدُونَ مَنْ حَاذَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: أي: مَن عادى الله ورسوله(٤). (ز)
٧٦٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ يعني:
يُصدِّقون بالله أنّه واحد لا شريك له، ويُصدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال؛
﴿يُؤَذُونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ يعني: يُناصِحون مَن عادى الله ورسوله(٥). (ز)
﴿وَلَوْ كَانُواْ ءَابَآءَ هُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمَّ﴾
٧٦٠٧٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مُرّة الهمذاني - في هذه الآية: ﴿وَلَوْ
كَانُواْ ءَابَآءَهُمْ﴾ يعني: أبا عبيدة بن الجرّاح، قتل أباه عبد الله بن الجرّاح يوم
أُحد، ﴿أَوْ أَبْنَآءَهُمْ﴾ يعني: أبا بكر، دعا ابنه يوم بدر إلى البراز، وقال: يا
رسول الله، دعني أكرّ في الرّعلة الأولى. فقال له رسول الله: ((متِّعنا بنفسك، يا أبا
= قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦٠١: ((أخرجه ابن مردويه في التفسير من رواية كثير بن عطية،
عن رجل لم يُسمّ، ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس، من حديث معاذ، وأبو موسى المديني في
كتاب تضييع العمر والأيام مُرسلًا، وأسانيده كلها ضعيفة)).
(١) أخرجه ابن مردويه - كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤٣٢/٣ -.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٨/١٣، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/ ٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن
أبي حاتم.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤ / ٣٦٤ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢ /٤٩٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٥/٤ - ٢٦٦.

فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
٤٤٩ %=
سُورَةُ الْجَادْلَةِ (٢٢)
بكر، أمَا تعلم أنّك عندي بمنزلة سمعي وبصري؟)). ﴿أَوْ إِخْوَنَهُمْ﴾ يعني: مُصعب بن
عمير، قتل أخاه عُبيد بن عُمير يوم أُحد، ﴿أَوْ عَشِيرَتَّهُمْ﴾ يعني: عمر، قتل خاله
العاص بن هشام بن المُغيرة يوم بدر، وعليًّا وحمزة وعبيدة قتلوا عُتبة وشيبة ابني
ربيعة والوليد بن عُتبة يوم بدر(١). (ز)
﴿أُوْلَتِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الْإِيمَنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوجٍ مِنْهٌ
وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّتِ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَاَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ
أُوْلَئِكَ حِزَّبُ اللَّهِ أَلَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
٧٦٠٨٠ - قال الحسن البصري: ﴿وَأَيَّدَهُم بِرُوجِ مِنْهٌ﴾ سمّى نَصْرِه إيّاهم رُوحًا؛
لأنّ أمْرهم يحيا به(٢). (ز)
٧٦٠٨١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَأَتَّدَهُم بِرُوجِ مِّنَةٌ﴾ يعني: بالإيمان(٣). (ز)
٧٦٠٨٢ - قال الربيع بن أنس: ﴿وَأَيَّدَهُم بِرُوجِ مِّنْهٌ﴾ يعني: بالقرآن
وحُجّته (٤) (٦٥٣٥]. (ز)
٧٦٠٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ كَانُوْ ءَابَآءَ هُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَنَهُمْ أَوْ
عَشِيرَتَهُمَّ أُوْلَئِكَ﴾ الذين لم يفعلوا ذلك ﴿كَتَبَ﴾ يقول: جعل ﴿فِى قُلُوبِهِمُ الْإِيمَنَ﴾
يعني: التصديق. نظيرها في آل عمران [٥٣]: ﴿فَأَكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ﴾ يعني:
فاجعلنا مع الشاهدين. وقال أيضًا في الأعراف [١٥٦]: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾
يعني: فسأجعلها. ﴿وَأَيَّدَهُم بِرُوجِ مِّنَةٌ﴾ يقول: قوّاهم برحمة مِن الله عُجِّلت لهم
في الدنيا، ﴿وَيُدْخِلُهُمْ﴾، في الآخرةِ ﴿جَنَّتٍ﴾ يعني: بساتين ﴿تَجْرِى مِن تَحْنِهَا اُلْأَنْهَرُ﴾
مطردة، ﴿خَلِينَ فِيهَا﴾ يعني: مُقيمين في الجنة لا يموتون ﴿رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾
بأعمالهم الحسنة ﴿وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ يعني: عن الله بالثواب والفوز، ﴿أُوْلَّكَ﴾ الذين ذَكَر
﴿حِرْبُ اللَّهِ﴾ يعني: شيعة الله، ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ﴾ يعني: ألا إنّ شيعة الله ﴿هُمُ
٦٥٣٥ نقل ابنُ عطية (٨/ ٢٥٨) قولًا أنّ معنى: ﴿بِرُوجِ مِنْةٌ﴾ أي: ((بجبريل)).
(١) أورده الواحدي في أسباب النزول ص ٤١٤ - ٤١٥، والثعلبي ٩/ ٢٦٤ - ٢٦٥، والبغوي ٦٣/٨.
(٣) تفسير البغوي ٦٣/٨.
(٢) تفسير البغوي ٦٣/٨.
(٤) تفسير البغوي ٨/ ٦٣.

سُورَةُ الْجَادْلَةِ (٢٢)
: ٤٥٠ %
فَوْسُورَة التَّقْسَِّةُ الْجَاتُون
الْمُفْلِحُونَ﴾ يعني: الفائزين(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٦٠٨٤ - كتب أبو حازم الأعرج إلى الزُّهريّ: عافانا الله وإيّاك - أبا بكر - مِن
الفتن، ورحمك من النار، فقد أصبحتَ بحالٍ ينبغي لِمَن عرفك بها أن يرحمك بها؛
أصبحتَ شيخًا كبيرًا قد أثْقَلَتْك نِعَمُ الله عليك، مما أصحّ من بدنك، وأطال من
عمرك، وعلِمت حُجَج الله مما حمَّلك من كتابه، وفقّهك فيه من دينه، وفهّمك من
سنة ... ولقد جاء نَعتُهم على لسان رسول الله وَله: ((إنّ الله يحبّ الأخفياء الأتقياء
الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يُفتقدوا، وإذا شهدوا لم يُعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى،
يَخرجون مِن كلّ فتنة سوداء مظلمة، فهؤلاء أولياء الله الذين قال الله رَى: ﴿أُوْلَّكَ
حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الُْفْلِحُونَ﴾)). وجَاهٌ يجريه الله على يدي أعدائه
لأوليائهم، ومِقَةٌ يقذفها الله في قلوبهم لهم، فَيُعظمُهُم الناس تعظيم أولئك لهم،
ويَرغب الناس فيما في أيديهم كرغبة أولئك فيه إليهم، ﴿أُوْلَئِكَ حِزَّبُ الشَّيْطَنِ أَلََّ إِنَّ
حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ ... (٢). (ز)
٧٦٠٨٥ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّه: ((أوحى اللهُ إلى نبيٍّ من
الأنبياء: أن قُل لفلان العابد: أمّا زُهدك في الدنيا فتعجّلتَ راحة نفسك، وأمّا
انقطاعك إِلَيَّ فتعززّتَ بي، فماذا عمِلتَ فيما لي عليك؟ قال: يا ربّ، وما لك عليّ؟
قال: هل واليتَ لي وليًّا، أو عاديتَ لي عدوًّا؟))(٣). (١٤/ ٣٣٠)
٧٦٠٨٦ - عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله وَّ: ((أَوثَق عُرى الإيمان:
الحُبّ في الله، والبُغْض في الله)) (٤). (١٤/ ٣٣١)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٥/٤ - ٢٦٦.
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤١/٢٢ - ٤٤.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣١٦/١٣ - ٣١٧، والخطيب في تاريخه ٣٣٠/٤ (١٠١٤).
قال ابن عبد البر في التمهيد ٤٣٤/١٧: ((قال الأزدي: هذا الحديث لم يُسنده إلا محمد بن محمد بن أبي
الورد، والناس يوقفونه على ابن مسعود)). وقال المناوي في فيض القدير ٧٠/٣ - ٧١ (٢٧٨٠): ((وفيه
علي بن عبد الحميد؛ قال الذهبي: مجهول. وخلف بن خليفة أورده في الضعفاء، وقال: ثقة، كذّبه ابن
معين)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٥١/٧ (٣٣٣٧): ((ضعيف)). ثم قال: ((وأما قول المناوي: وفيه علي بن
عبد الحميد ... فهو وهم من المناوي؛ لأنّ علي بن عبد الحميد الغضائري هو غير علي بن عبد الحميد
المجهول)).
(٤) أخرجه أحمد ٤٨٨/٣٠ (١٨٥٢٤) مطولًا، وابن أبي شيبة ٨٠/٧ (٣٤٣٣٨) واللفظ له.
=

سُورَةُ المَجَادْلَةِ (٢٢)
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٤٥١٥ :
٧٦٠٨٧ - عن واثلة بن الأسْقع، قال: قال رسول الله وَله: ((يبعث الله يوم القيامة
عبدًا لا ذنب له، فيقول له: بأيِّ الأمرين أحبُّ إليك أنْ أجْزِيك؛ بعملك، أم بنعمتي
عليك؟ قال: يا ربّ، أنت تعلم أني لم أعصِك. قال: خذوا عبدي بنعمة مِن نعمي.
فما يبقى له حسنة إلا استغْرقَتْها تلك النعمةُ، فيقول: يا ربّ، بنعمتك ورحمتك.
فيقول: بنعمتي وبرحمتي. ويُؤتى بعبد مُحسن في نفسه، لا يرى أنّ له سيئة، فيقال
له: هل كنتَ توالي أوليائي؟ قال: يا ربّ، كنت مِن الناس سِلمًا. قال: هل كنتَ
تعادي أعدائي؟ قال: يا ربّ، لم أكن أحبُّ أن يكون بيني وبين أحد شيء. فيقول الله
- تبارك وتعالى -: وعِزَّتي، لا ينال رحمتي مَن لم يُوال أوليائي، ويعادِ
أعدائي)» (١). (٣٣٠/١٤)
٧٦٠٨٨ - عن سعد بن سعيد الجُرجاني، عن بعض مشيخته، قال: قال داودُلِّلِ:
إلهي، مَن حِزْبُك وحولُ عرشك؟ فأوحى الله سبحانه إليه: يا داود، الغاضّة
أبصارهم، النّقيّة قلوبهم، السليمة أكفّهم، أولئك حزبي وحول عرشي(٢). (ز)
= قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦١٣: ((فيه ليث بن أبي سليم، مُختلف فيه)). وقال الهيثمي في
المجمع ٨٩/١ - ٩٠ (٣٠٦): ((رواه أحمد، وفيه ليث بن أبي سليم، وضعفه الأكثر)). وقال البوصيري في
إتحاف الخيرة المهرة ٩٥/١ - ٩٦ (٥٤): ((ومدار طرقهم عن ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف)).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٥٩/٢٢ (١٤٠)، وأبو نعيم في الحلية ١٨٦/٥.
وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث مكحول، لم نكتبه إلا من حديث بشر عن بكار)). وقال الهيثمي في
المجمع ٣٤٩/١٠ (١٨٣٨٩): ((رواه الطبراني، وفيه بشر بن عون، وهو متهم بالوضع)).
(٢) أخرجه الثعلبي ٩/ ٢٦٥.

سُورَةُ الحُشْرِ
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٥٢ ٥
سُورَةُ الْحُشْرِ
مقدمة السورة:
٧٦٠٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طرق - قال: نَزَلَتْ سورةُ الحشر
بالمدينة (١). (١٤ /٣٣٢)
٧٦٠٩٠ - عن عبد الله بن الزبير، مثله (٢). (١٤ / ٣٣٢)
٧٦٠٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد
﴿لَمْ يَكُنِ﴾(٣). (ز)
٧٦٠٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٧٦٠٩٣ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مدنيّة(٤). (ز)
٧٦٠٩٤ - عن قتادة بن دعامة: مدنيّة (٥). (ز)
٧٦٠٩٥ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد ﴿لَمْ يَكُنِ﴾(٦). (ز)
٧٦٠٩٦ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة (٧). (ز)
٧٦٠٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الحشر مدنيّة، عددها أربع وعشرون آية
(٨)
كوفي(٨). (ز)
(١) أخرجه النحاس (٧٠٣) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ -
١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطيُّ إلى ابن مردويه.
قال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ١/ ٥٠ عن سند النحاس: ((إسناده جيد، رجاله كلّهم ثقات من
علماء العربية المشهورين)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٥) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري - كما
في الإتقان ١/ ٥٧ - من طريق همام.
(٦) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٧) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٧٣.

فَوْسُكَبِ التَّقَسَّسَة المَاتُوز
سُورَةُ الْحُشْر (١ -٢)
٥ ٤٥٣ %
٧٦٠٩٨ - عن سعيد بن جُبَير، قال: قلتُ لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: قُل:
سورة النَّصِير(١). (٣٣٢/١٤)
٧٦٠٩٩ - عن سعيد بن جُبَير، قال: قلتُ لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: نَزَلَتْ
في بني النَّضِير (٢) ٦٥٣٦]. (١٤)
(١٤/ ٣٣٢)
تفسير السورة:
بي
﴿سَبَّعَ لِلَّهِ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
ـِاللهِ الرّحمَنِ الرَّحِيمِ
٧٦١٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ﴾ يقول:
ذَكر اللهَ ﴿مَا فِىِ السَّمَوَتِ﴾ من الملائكة، ﴿وَمَا فِ الْأَرْضِ﴾ مِن الخلْقِ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾
(٣)|٦٥٣٧]
في مُلكه، ﴿اَلْحَكِيمُ﴾ في أمْرَهُ(٣)٥٣٧
ـا. (ز)
﴿هُوَ الَّذِىَّ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن دِيَرِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِّ مَا ظَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُواْ
وَظَنُواْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُوْنُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَنَّهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِ قُلُوبِهِمُ
الرُّعْبَّ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُواْ يَأُوْلِ الْأَبْصَرِ
نزول الآيات:
٧٦١٠١ - عن عائشة - من طريق عُروة - قالت: كانت غزوة بني النَّضِير - وهم طائفة
من اليهود - على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكان منزلهم ونَخلهم في ناحية
ذكر ابنُ عطية (٢٥٩/٨) أنّ هذه السورة مدنيّة باتفاق من أهل العلم.
٦٥٣٦
٦٥٣٧] ذكر ابنُ عطية (٢٥٩/٨) أنّ مكّيًّا قال: ﴿سَبَّحَ﴾ معناه: صلَّى وسَجد. ثم علَّق
بقوله: ((فهذا كلّه بمعنى الخضوع والطّوع)).
(١) أخرجه البخاري (٤٠٢٩، ٤٨٨٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ومسلم، وابن المنذر، وابن
مردويه .
(٢) أخرجه البخاري (٤٨٨٢)، ومسلم (٣٠٣١)، وسعيد بن منصور - كما في تفسير ابن كثير ٨ / ٨١ -،
وابن مردويه - كما في فتح الباري ٣٣٣/٧ - من وجه آخر عن ابن عباس.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٥/٤.

سُورَةُ الْحُشْرِ (٢)
: ٤٥٤ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
المدينة، فحاصَرهم رسولُ الله ◌َّ حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أنّ لهم ما أَقلّتِ
الإبل مِن الأمتعة والأموال، إلا الحَلْقَة، يعني: السلاح؛ فأنزل الله فيهم: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ
مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِّ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ﴾، فقَاتلهم
النبيُّ وَّ حتى صَالحهم على الجلاء، وأجلاهم إلى الشام، وكانوا مِن سِبطٍ لم
يُصبهم جلاءٌ فيما خلا، وكان اللهُ قد كتب عليهم ذلك، ولولا ذلك لَعذّبهم في الدنيا
بالقتْل والسّبي. وأما قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْحَثْرِّ﴾ فكان جلاؤهم ذلك أول حَشرٍ في الدنيا
إلى الشام(١). (٣٣٢/١٤)
٧٦١٠٢ - عن عبد الله بن عباس: أنّ سورة الحشر نَزَلَتْ في النَّضِير، وذَكر اللهُ فيها
الذي أصابهم من النّقمة، وتسليطه رسول الله وَّ عليهم، حتى عمِل بهم الذي عمِل
بإذنه، وذَكر المنافقين الذين كانوا يُراسلونهم، ويَعِدونهم النصر، فقال: ﴿هُوَ الَّذِىّ
أَخْرَجَ اُلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ مِن دِيَرِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ﴾
بهدْمهم بيوتهم مِن نُجُفِ الأبواب(٢). (١٤/ ٣٣٩)
٧٦١٠٣ - عن رجل من أصحاب النبي وَل ـ من طريق عبد الرحمن بن كعب بن
مالك -: أنّ كفار قريش كتبوا إلى عبدالله بن أُبَيّ بن سَلول ومَن كان يعبد معه
الأوثان مِن الأَوْس والخَزْرج، ورسول الله ◌َّ ه يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر،
يقولون: إنّكم قد آويتُم صاحِبَنا، وإنّكم أكثرُ أهل المدينة عددًا، وإنَّا نُقْسِم بالله
لتُقَاتِلُنَّه أو لتُخْرِجُنَّه، أو لَنَسْتَعْدِيَنَّ عليكم العرب، ثم لَنَسيرنّ إليكم بأجمعنا حتى
نَقتل مُقاتلتكم، ونَستبيح نساءكم وأبناءكم. فلما بلغ ذلك عبد الله بن أُبَيّ ومَن معه
مِن عبدة الأوثان تَراسلوا، واجتمعوا، وأجمعوا لقتال النبي ◌َّ وأصحابه، فلما
بلغ ذلك النبيَّ وََّ لَقِيَهم في جماعةٍ مِن أصحابه، فقال: ((لقد بلغ وعيدُ قريش
منكم المبالغ، ما كانت لِتكيدَكم بأكثر مما تريدون أن تَكيدوا به أنفسَكم! فأنتم
هؤلاء تريدون أن تُقاتلوا أبناءكم وإخوانكم)). فلمّا سمِعوا ذلك مِن النبي ◌ِّلـ
تفرّقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، وكانت وقعة بدر بعد ذلك، فكتبتْ كفار قريش بعد
وقعة بدر إلى اليهود: إنَّكم أهل الحَلْقَة والحُصون، وإِنَّكم لَتُقاتِلُنّ صاحبَنا أو
لنَفعلنّ كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خَدَم نسائكم شيء - وهي الخَلاخيل -.
(١) أخرجه الحاكم ٤٨٣/٢، والبيهقي في الدلائل ١٧٨/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال البيهقي: ((ذكر عائشة فيه غير محفوظ)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه. وينظر: سيرة ابن هشام ١٩٢/٢ - ١٩٥.

سُورَةُ الْحُشْر (٢)
فَوْسُكَةُ التَّقَسَِّةُ المَاتُور
: ٤٥٥ :-
فلمّا بلغ كتابُهم اليهودَ اجتمعت بنو النَّضِير بالغَدر، فَأَرسَلوا إلى النبي ◌َّ: اخرج
إلينا في ثلاثين رجلاً مِن أصحابك، وليَخرج إليك منّا ثلاثون حَبْرًا حتى نلتقي
بمكانٍ نَصَفٍ بيننا وبينك، ويَسمعوا منك، فإن صدَّقوك وآمنوا بك آمنًا كلُّنا. فخرج
النبي ◌َّ في ثلاثين مِن أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حَبْرًا مِن اليهود، حتى إذا
بَرزوا في بَرازٍ من الأرض قال بعضُ اليهود لبعض: كيف تَخلُصُون إليه ومعه
ثلاثون رجلًا مِن أصحابه، كلّهم يحبُّ أن يموت قبله؟ فأرسَلوا: كيف نَفهَم ونحن
ستون رجلًا؟! اخرج في ثلاثة مِن أصحابك، ويَخرج إليك ثلاثةٌ مِن علمائنا
فليسمَعوا منك، فإنْ آمنوا بك آمنًا كلّنا وصدّقناك. فخرج النبيُّ نَّ في ثلاثة مِن
أصحابه، وخرج ثلاثة من اليهود، واشتملوا على الخناجر، وأرادوا الفَتْكَ
برسول الله وَّه، فأرسَلَت امرأةٌ ناصِحةٌ مِن بني النَّضِير إلى أخيها، وهو رجل مسلم
مِن الأنصار، فأخبرتْه خبرَ ما أراد بنو النَّضير مِن الغدر برسول الله وَّة، فأقبل
أخوها سريعًا حتى أدرك النبيَّ وََّ، فسَارّه بخبرهم قبل أن يَصِل إليهم، فرجع
النبيُّ ◌َ﴿. فلمّا كان الغدُ غَدَا عليهم رسولُ اللهِ وَّل بالكتائب، فحَصَرهم، فقال
لهم: ((إنكم - واللهِ ــ لا تَأْمَنُون عندي إلا بعهدٍ تُعاهِدُونني عليه)). فَأَبَوا أن يُعطوه
عهدًا، فقاتلهم يومَه ذلك هو والمسلمون، ثم غدا الغد على بني قُرَيظة بالكتائب،
وترك بني النَّضِير، ودعاهم إلى أن يُعاهِدوه، فعاهَدوه، فانصرف عنهم، وغدا إلى
بني النَّضِير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أنّ لهم ما أقَلَّتِ
الإبلُ إلا الحَلْقَة - والحَلْقَة: السلاح -، فجَلَتْ بنو النَّضِير، واحتَملوا ما أقَلّتِ
الإبلُ مِن أمتعتهم، وأبواب بيوتهم وخَشَبها، فكانوا يُخْرِبون بيوتَهم، فيهدمونها،
فَيَحْتملون ما وافقهم مِن خشبها، وكان جلاؤهم ذلك أولَ حَشْر الناس إلى الشام،
وكان بنو النَّضِير مِن ◌ِبطٍ من أسباط بني إسرائيل لم يُصبهم جلاءٌ منذ كَتب الله
على بني إسرائيل الجلاء؛ فلذلك أَجْلَاهم رسولُ اللهِ وَّ، فلولا ما كتب الله عليهم
مِن الجلاء لعذَّبهم في الدنيا كما عُذِّبتْ بنو قُرَيظة؛ فأنزل الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى
السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾، فكان نخيل بني
النَّضِير لرسول الله ◌َّ خاصة، فأعطاه الله إيّاها، وخصّه بها، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ
عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يقول: بغير قتال، فأعطى
النبيُّ ◌َّ أكثرَها المهاجرين، وقَسَمها بينهم، وقَسَم منها لرجلين من الأنصار كانا
ذوي حاجة، لم يَقْسم لأحد مِن الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله ولايه

سُورَةُ الْحُشْرِ (٢)
٤٥٦ :٥
فَوْسُورَة التَّقْسَِّةُ الْجَاتُور
التي في أيدي بني فاطمة (١). (١٤ / ٣٤٠)
٧٦١٠٤ - عن عُروة بن الزبير - من طريق أبي الأسود - قال: أمر اللهُ رسولَه بإجلاء
بني النَّضِير، وإخراجهم من ديارهم، وقد كان النّفاقُ كثيرًا بالمدينة، فقالوا: أين
تُخْرِجنا؟ قال: ((أُخرجكم إلى المَحْشر)). فلما سمع المنافقون ما يُراد بإخوانهم
وأوليائهم مِن أهل الكتاب أرسَلوا إليهم، فقالوا لهم: إنَّا معكم محيانا ومماتنا؛ إن
قوتلتم فلكم علينا النصر، وإنْ أُخرِجتُم لم نتخلّف عنكم. ومنّاهم الشيطانُ الظهور،
فَنَادَوا النبيَّ ◌ََّ: إِنَّا - واللهِ - لا نَخْرج، ولَئِن قَاتَلَنا لَنُقاتلنَّك. فمضى النبيُّ وَّ فيهم
الأمْر الله، وأمَر أصحابه، فأخذوا السلاح، ثم مضى إليهم، وتحصَّنَتِ اليهودُ في
دُورهم وحصونهم، فلما انتهى رسولُ اللهَ وَّه إلى أَزِقَّتهم أمَر بالأدنى فالأدنى مِن
دُورهم أن يُهدم، وبالنّخل أن يُحرَق ويُقطَع، وكفّ الله أيديهم وأيدي المنافقين فلم
ينصروهم، وألقى اللهُ في قلوب الفريقين الرُّعبَ، ثم جعلت اليهود كلّما خلَص
رسول الله وَّ مِن هدم ما يلي مدينتهم ألقى الله في قلوبهم الرّعب، فهدَموا الدُّور
التي هم فيها من أدبارها، ولم يستطيعوا أن يَخرجوا على النبيِ وَّ، فلمّا كادوا أن
يبلغوا آخر دُورهم، وهم ينتظرون المنافقين وما كانوا منَّوهم، فلمّا يئسوا مِمّا عندهم
سألوا رسولَ الله وَّ الذي كان عَرض عليهم قبل ذلك، فقاضاهم على أن يُجْلِيَهم،
ولهم أن يتحَمَّلوا بما استَقَّتْ به الإبل مِن الذي كان لهم، إلا ما كان مِن حَلْقة
السلاح، فذهبوا كلَّ مَذهب، وكانوا قد عَيَّروا المسلمين حين هَدموا الدُّور وقطعوا
النخل، فقالوا: ما ذَنبُ شجرةٍ وأنتم تزعمون أنكم مُصلِحون؟! فأنزل اللهُ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ
مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلِيُخْرِىَ الْفَسِقِينَ﴾، ثم جعلها نفلًا
لرسول الله وَّ، ولم يجعل منها سهمًا لأحد غيره، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ
مِنْهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾. فقَسمها رسولُ الله وَّ فيمن أراه الله مِن المهاجرين
الأوّلين (٢). (١٤ / ٣٣٤)
٧٦١٠٥ - عن أبي مالك: أنّ قُرَيظة والنَّضِير - قبيلتين من اليهود - كانوا حلفاء
(١) أخرجه عبد الرزاق (٩٧٣٣)، من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من
أصحاب النبي، وأبو داود (٣٠٠٤)، والبيهقي في الدلائل ١٧٨/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر.
صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢٥٩٥).
(٢) أخرجه البيهقي في الدلائل ١٨٠/٣ - ١٨٢.

فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
سُورَةُ الْحُشْرِ (٢)
٥ ٤٥٧ :-
القبيلتين من الأنصار؛ الأَوْس والخَزْرج، في الجاهلية، فلمّا قَدِم رسولُ اللهِ وَل
المدينة، وأسلَمت الأنصار، وأَبَتِ اليهودُ أن يُسْلِموا، سار المسلمون إلى النَّضِير
وهم في حصونهم، فجعل المسلمون يَهدِمون ما يليهم مِن حصنهم، ويَهدِم الآخرون
ما يليهم؛ أن يُرتَقى عليهم، حتى أَفضَوْا إليهم، فنَزَلَتْ: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَخْرَجَ اُلَّذِينَ كَفَرُواْ
مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن دِيَرِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(١). (١٤ /٣٤٣)
٧٦١٠٦ - عن يزيد بن رُومان - من طريق ابن إسحاق - قال: نَزَلَتْ في بني النَّضِير
سورة الحَشْر بأسرها، يذكر فيها ما أصابهم الله رَّ به من نِقمته، وما سَلّط عليهم به
رسولُ اللهِ وَّ﴿ وما عمِل به فيهم، فقال: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَخْرَجَ اُلَِّينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اٌلْكِنَبِ مِن
دِيَرِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ الآيات(٢). (ز)
٧٦١٠٧ - عن موسى بن عقبة، قال: هذا حديثُ رسول الله وَ لّ حين خرج إلى بني
النَّضِير يستعينهم في عقْل الكِلابِيَّيْن، وكانوا زعموا قد دَسُّوا إلى قريش حين نزلوا
بأُحد لقتال رسول الله وَّه، فحضّوهم على القتال، ودلّوهم على العورة، فلما كلّمهم
رسول الله ◌َّ في عقْل الكِلابِيَّيْن قالوا: اجلس - يا أبا القاسم - حتى تَطْعَم، وترجع
بحاجتك، ونقوم فنتشاور، ونُصلِح أمرنا فيما جئتنا له، فجلس رسول الله بَّله ومَن
معه مِن أصحابه في ظِلّ جدارٍ ينتظرون أن يُصلحوا أمرهم، فلمّا خَلَوا - والشيطان
معهم - ائتمروا بقتْل رسول الله وَلّ، فقالوا: لن تجدوه أقرب منه الآن، فاستريحوا
منه تأمَنوا في دياركم، ويُرفع عنكم البلاء. فقال رجل منهم: إن شئتم ظهرتُ فوق
البيت الذي هو تحته، فدَلّيتُ عليه حجرًا، فقتلتُه. وأوحى اللهُ رَى إليه، فأخبره بما
ائتمروا به مِن شأنهم، فعصَمه الله رَّمَ، وقام رسول الله وَّر كأنه يريد أن يقضي
حاجة، وتَرك أصحابه في مجلسهم، وانتظره أعداء الله، فراثَ عليهم، فأقبل رجلٌ
مِن المدينة، فسألوه عنه، فقال: لَقيته قد دخل أَزِقّة المدينة، فقالوا لأصحابه: عَجل
أبو القاسم أن يُقيم أمرنا في حاجته التي جاء لها. ثم قام أصحاب رسول الله وَيهِ،
فرجعوا، ونزل القرآن، والله أعلم بالذي أراد أعداء الله، فقال ◌َ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوَاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ إلى قوله:
﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: ١١]. فلمّا أظهر اللهُ رَكُ رسولَه وَّ على ما
أرادوا به وعلى خيانتهم أمر اللهُ رَّ رسولَه وَّ بإجلائهم، وإخراجهم مِن ديارهم،
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٩٨.

سُورَةُ الحُشْرِ (٢)
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٤٥٨ %
وأمرهم أن يسيروا حيث شاؤوا، وقد كان النّفاق قد كثُر في المدينة، فقالوا: أين
تُخرجنا؟ قال: ((أُخرجكم إلى الحبس)). فلمّا سمع المنافقون ما يُراد بإخوانهم
وأوليائهم من أهل الكتاب أرسَلوا إليهم، فقالوا لهم: إنَّا معكم محيانا ومماتنا؛ إن
قوتلتم فلكم علينا النصر، وإنْ أُخرجتُم لم نتخلّف عنكم. وسيد اليهود أبو صفية
حُييّ بن أَخطَب، فلمّا وثقوا بأماني المنافقين عَظُمَت غِرَّتهم، ومنّاهم الشيطان
الظهور، فَنَادَوا النبيَّ بِّهَ وأصحابه: إنَّا - واللهِ - لا نخرج، ولَئن قَاتلتَنا لَنُقاتلنّك.
فمضى النبيُّ وَّهَ لأمْر الله تعالى فيهم، فأمَر أصحابَه، فأخذوا السلاح، ثم مضى
إليهم، وتحصّنت اليهود في دُورهم وحصونهم، فلمّا انتهى رسولُ اللهِ وَّهَ إلى أَزِقّتهم
وحصونهم كره أن يُمكّنهم من القتال في دُورهم وحصونهم، وحفظ الله رَّ له أمره،
وعَزم على رُشده، فأمر بالأدنى فالأدنى مِن دُورهم أن تُهدم، وبالنّخل أن تُحرق
وتُقطع، وكفّ الله تعالى أيديهم وأيدي المنافقين فلم ينصروهم، وألقى الله رَّ في
قلوب الفريقين كلاهما الرّعب، ثم جعلت اليهود كُلّما خلَص رسول الله ◌َّ مِن هدْم
ما يلي مدينته ألقى الله رَّ في قلوبهم الرّعب، فهَدموا الدُّور التي هم فيها مِن
أدبارها، ولم يستطيعوا أن يَخرجوا على النبيِ وَّه وأصحابه يَهدِمون ما أَتَوا عليه
الأول فالأول، فلّما كادت اليهود أن تبلغ آخر دُورها وهم ينتظرون المنافقين وما
كانوا مَنَّوهم، فلمّا يئِسوا مِمّا عندهم سألوا رسول الله وَ﴿ الذي كان عَرض عليهم
قبل ذلك، فقاضاهم رسولُ الله وَّ على أن يُجْليَهم ولهم أن يتَحمّلوا بما استَقَلّت به
الإبل مِن الذي كان لهم، إلا ما كان من حَلْقَة أو سلاح، فطاروا كلّ مطير، وذهبوا
كلّ مذهب، ولحق بنو أبي الحقيق طير معهم آنية كثيرة مِن فِضّة، قد رآها النبي وَّلـ
وأصحابه والمسلمون حين خرجوا بها، وعَمد حُييّ بن أخطب حين قدم مكة على
قريش، فاستغْوَاهم على رسول الله وَّه، واستنصرهم، وبيّن الله رَجَ لرسوله وَل
حديث أهل النّفاق وما بينهم وبين اليهود، وكانوا قد عيّروا المسلمين حين يَهدِمون
الدُّور ويَقطعون النّخل، فقالوا: ما ذَنبُ شجرة وأنتم تزعمون أنكم مُصلِحون؟!
فأنزل الله رَى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾َ هُوَ الَّذِىّ
أَخْرَجَ اُلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ مِن دِيَرِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلِيُخْرِىَ اٌلْفَسِقِينَ﴾. ثم جعلها
نفلًا لرسول الله وَّل، ولم يجعل فيها سهمًا لأحد غيره، فقال: ﴿وَمَّ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى
رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلِ وَلَا رِكَابٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾
[الحشر: ٦]. فَقَسَمها رسولُ الله وَّ فيمن أراه الله رَجَ مِن المهاجرين الأوّلين،

فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
٥ ٤٥٩ %=
سُورَةُ الْحُشْرِ (٢)
وأعطى منها الأنصار رجلين: سِماك بن أَوْس بن خَرَشة وهو أبو دُجانة، وسهل بن
حُنَيف، وأعطى - زعموا - سعد بن معاذ سيف ابن أبي الحقيق، وكان إجلاء بني
النَّضِير في المحرّم سنة ثلاث، وأقامت قُرَيظة في المدينة في مساكنهم، لم يؤمر
النبي ◌َّ فيهم بقتال ولا إخراج، حتى فضحهم الله رَ بحُييّ بن أخطب، وبجموع
الأحزاب(١). (ز)
تفسير الآية :
﴿هُوَ الَّذِىّ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ مِن دِيَرِهْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِّ مَا ظَنَنْتُمْ أَن يَخْرُجُوَأَ
وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُوْنُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَنَّهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْنَسِبُواْ﴾
٧٦١٠٨ - عن الحسن، قال: بلَغني: أنّ رسول الله وَّه لَمّا أجلى بني النَّضِير قال:
((امضُوا، فهذا أول الحَشْر، وإنَّا على الأثر))(٢). (ز)
٧٦١٠٩ - عن عائشة - من طريق عُروة - قالت: ﴿لِأَوَّلِ الْخَشْرِّ﴾ فكان جلاؤهم ذلك
أولَ حَشرٍ في الدنيا إلى الشام(٣). (٣٣٢/١٤)
٧٦١١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوفيّ - قال: كان النبيُّ وَل قد
حَاصرهم حتى بلَغ منهم كلّ مَبلغ، فأَعطوه ما أراد منهم، فصَالحهم على أن يَحِقِن
لهم دماءهم، وأن يُخرجهم مِن أرضهم وأوطانهم، وأن يُسيِّرهم إلى أَذْرِعاتِ (٤)
الشام، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرًا وسقاء(٥). (٣٣٦/١٤)
٧٦١١١ - قال مُرّة الهَمداني: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِّ﴾ كان أول الحَشْرِ مِن المدينة، والحَشْر الثاني
مِن خَيبر وجميع جزيرة العرب إلى أَذْرِعات وأرِيحاء(٦) مِن الشام في أيام عمر(٧). (ز)
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٨٠/٣ - ١٨٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٩٩/٢٢ مرسلاً .
(٣) أخرجه الحاكم ٤٨٣/٢، والبيهقي في الدلائل ١٧٨/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وذكر عائشة
فيه غير محفوظ .
(٤) بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعَمَّان. معجم البلدان ١/ ٨١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٠٥/٢٢ - ٥٠٦، والبيهقي في الدلائل ٣٥٩/٣، وابن عساكر ١٧٩/١. وعزاه
السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) هي مدينة الجبارين في الغور من أرض الأردن بالشام. معجم البلدان ١/ ١٠٨.
(٧) تفسير البغوي ٨ / ٦٩.

سُورَةُ الْحُشْر (٢)
٥ ٤٦٠ ٥
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٧٦١١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَخْرَجَ
الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ مِن دِيَرِهِ﴾ قال: النَّضِير. إلى قوله: ﴿وَلِيُخْرِىَ اٌلْفَسِقِينَ﴾
قال: ذلك ما بين ذلك كلّه(١). (١٤ / ٣٤٠)
٧٦١١٣ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: أُعطي كلُّ ثلاثة نَفرٍ بعيرًا وسقاة، ففعلوا ذلك،
وخرجوا مِن المدينة إلى الشام إلى أَذْرِعات وأريحاء، إلا أهل بيتين منهم آل أبي
الحقيق وآل حُييّ بن أَخطَب؛ فإنهم لحقوا بخَيبر، ولَحقَتْ طائفة منهم بالحيرة،
فذلك قوله رَى: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ﴾(٢). (ز)
٧٦١١٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿هُوَ اُلَّذِىّ أَخْرَجَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ مِن دِيَرِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾، قال: الحَشْرِ قِبَل الشام، وهم بنو
النَّضِير؛ حيٍّ مِن اليهود، أجلاهم نبيُّ الله وَّهِ من المدينة إلى خَيبر مَرْجِعَه مِن
أُحُد(٣). (١٤ / ٣٤٠)
٧٦١١٥ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق معمر - ﴿مِن دِيَرِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَثْرِّ﴾،
قال: هم بنو النَّضِير، قاتَلهم النبيُّ وَّ حتى صالَحهم على الجلاء، فَأَجْلاهم إلى
الشام، وعلى أنّ لهم ما أقَّت الإبل مِن شيء إلا الحَلْقَة - والحَلْقة: السلاح -،
كانوا مِن سِبطٍ لم يُصِبْهُم جلاءٌ فيما مضى، وكان الله رَّ قد كتب عليهم الجلاء،
ولولا ذلك عذّبهم في الدنيا بالقتْل والسّباء(٤). (ز)
٧٦١١٦ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق معمر - ﴿مِن دِيَرِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَثْرِ﴾،
قال: كان جلاؤهم أول الحَشْر في الدنيا على الشام(٥). (ز)
٧٦١١٧ - عن يزيد بن رُومان - من طريق ابن إسحاق - قال: إنّ رهطًا من بني
عوف بن الخَزْرِج - منهم: عبد الله بن أبيّ بن سَلول، ووديعة، ومالك بن أبي قَوْقَل،
وسُويد، وداعس - بَعثوا إلى بني النَّضِير: أنِ اثْبُتوا وتمَنّعوا، فإنَّا لن نُسلِمكم، وإن
قوتلتم قاتَلنا معكم، وإنْ أُخرجتُم خَرجنا معكم. فتربّصوا لذلك مِن نصْرهم، فلم
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير البغوي ٨/ ٦٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨٢، وابن جرير ٢٢ / ٤٩٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٩٩/٢٢.