النص المفهرس

صفحات 401-420

سُورَةُ الجَادْلَةِ (١)
مَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥٤٠١٥
لرسول الله وَّه، فقَصّتْ أمرها وأمر زوجها عليه، فأرسل رسولُ الله إلى أَوْس بن
صامت، فأتاه، فقال رسول الله: ((ماذا تقولُ ابنة عمّك؟)). فقال: صدقتْ، قد
تَظْهّرتُ منها، وجعلتُها كظَهْر أُمّي، فما تأمر - يا رسول الله - في ذلك؟ فقال
رسول الله: ((لا تدنُ منها ولا تَدْخل عليها حتى آذن لك)). قالت خَوْلَة: يا رسول الله،
ما له مِن شيء، وما ينفق عليه إلّا أنا. وكان بينهم في ذلك كلام ساعة، ثمّ أنزل الله
القرآن: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىَ إِلَى الَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَاْ ﴾ إلى
آخر الآيات. فأمره رسول الله بما أمره الله مِن كفارة الظّهار، فقال أَوْس: لولا خَوْلَة
هَلكتُ(١). (ز)
٧٥٨٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ذلك أن خَوْلَة بنت ثَعْلَبة بن مالك بن أحرم
الأنصاري، من بني عمرو بن عوف بن الخزرج، كانت حَسنة الجسم، فرآها زوجُها
ساجدةً في صلاتها، فلما انصرفتْ أرادها زوجُها، فأَبتْ عليه، فغضب، فقال: أنتِ
عليّ كظَهْر أُمّي. واسمه أَوْس بن الصَّامت أخو عبادة بن الصَّامت بن قيس بن أحرم
الأنصاري، فأَتتْ خَوْلةُ النبيَّ ◌ََّ، فقالت: إنّ زوجي - يا رسول الله - تَزَوّجَني وأنا
شابّة، ذات مال وأهل، حتى إذا أكل مالي، وأفنى شبابي، وكَبِرت سِنّي، ووهن
عظمي؛ جعلني عليه كظَهْر أَمّه، ثم ندم، فهل من شيء يجمعني وإياه؟ فسكتَ
النبيُّ نَّه عنها، وكان الظّهار والإيلاء وعدد النّجوم مِن طلاق الجاهلية، فوقّتَ اللهُ
تعالى في الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظّهار الكفارة، ووقّتَ مِن عدد النّجوم
ثلاث تطليقات، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِنكُم مِّن نِسَابِهِم مَّا هُنَّ
أُمَّهَتِهِمٌ﴾(٢). (ز)
٧٥٨٥٤ - عن يزيد بن زيد الهمداني، في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِى تُجَدِلُكَ فِى
زَوْجِهَا﴾، قال: هي خَوْلَة بنت الصَّامت، وكان زوجُها مريضًا، فدعاها، فلم تُجِبه،
وأَبطأتْ عليه، فقال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْرٍ أُمّي. فَأَتَت النبيَّ وَّرَ؛ فَنَزَلَتْ هذه الآية:
﴿فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ﴾. فقال له النبيُّ وََّ: ((أَعْتِق رقبة)). قال: لا أجِد. قال: ((فَصُم
شهرين متتابعين)). قال: لا أستطيع. قال: ((فَأَطْعِم ستين مسكينًا)). قال: لا، واللهِ،
ما عندي، إلا أن تُعِينني. فأعانه النبيُّ وَّ بخمسة عشر صاعًا، فقال: واللهِ، ما في
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢٥٣/١٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٥٧/٤ - ٢٥٨.

سُورَةُ الْجَادْلَةِ (١)
٥ ٤٠٢ %=
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
المدينة أحوج إليها مِنِّي. فقال النبيُّ وَلَ: ((فَكُلها أنتَ وأهلك)) (١). (٣٠٧/١٤)
٧٥٨٥٥ - عن ثُمامة بن حزن، قال: بينما عمر بن الخطاب يسير على حماره لَقِيَتْه
امرأةٌ، فقالت: قِف، يا عمر. فوقف، فأَغْلظتْ له القول، فقال رجل: يا أمير
المؤمنين، ما رأيتُ كاليوم! فقال: وما يمنعني أن أستمع إليها، وهي التي استمع الله
لها، أَنزل فيها ما أَنزل: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَِّى تُحَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾(٢). (١٤ /٣٠٠)
تفسير الآيات:
﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِى تُجَدِلُكَ فِىِ زَوْجِهَا﴾
٧٥٨٥٦ - عن أبي يزيد، قال: لَقِيَتِ امرأةٌ عمرَ بن الخطاب - يُقال لها: خَوْلة - وهو
يسير مع الناس، فاستَوقفتْه، فوقف لها، ودنا منها، وأصغى إليها رأسه، ووضع يديه
على مَنكِبيها حتى قَضتْ حاجتها، وانصرفتْ، فقال له رجلٌ: يا أمير المؤمنين،
حَبَسْتَ رجالاتِ قريشٍ على هذه العجوز! قال: ويحكَ، وتدري مَن هذه؟ قال: لا .
قال: هذه امرأةٌ سمع الله شكواها مِن فوق سبع سموات، هذه خَوْلَة بنت ثَعْلَبة،
واللهِ، لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفتُ حتى تقضي حاجتها(٣). (١٤/ ٢٩٩)
٧٥٨٥٧ - عن عائشة - من طريق تميم بن سلمة، عن عُروة - قالت: تبارك الذي
وسع سمعُه كلَّ شيء، إني لأسمع كلام خَوْلَة بنت ثَعْلَبة، ويخفى عَلَيَّ بعضُه، وهي
تشتكي زوجَها إلى رسول الله وَّر، وهي تقول: يا رسول الله، أكَل شبابي، ونَثَرْتُ له
بطني، حتى إذا كَبِرَت سِنّي، وانقطع ولدي، ظاهَر مِنِّي، اللَّهُمَّ، إني أشكو إليك.
فما بَرِحَتْ حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُحَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾
وهو أَوْس بن الصَّامت (٤). (١٤ /٢٩٨)
٧٥٨٥٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿الَِّى تُحَدِلُكَ فِىِ زَوْجِهَا﴾ هي خَوْلَة بنت خُوَيلد
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه البخاري في تاريخه ٧/ ٢٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٦٠/٨ - ٦١ -، والبيهقي في الأسماء والصفات
(٨٨٦).
(٤) أخرجه ابن ماجه ٢١٤/٣ (٢٠٦٣)، والحاكم ٥٢٣/٢ (٣٧٩١)، وابن جرير ٤٥٤/٢٢، وابن أبي
حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٤/٨ -.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص.

فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٠٣ ٥
سُورَةُ المُجَادِلَةِ (١)
الخزرجية(١). (ز)
٧٥٨٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - ﴿الَتِى تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾: خَوْلَة
بنت الصَّامت(٢). (ز)
٧٥٨٦٠ - عن أبي العالية الرِّياحيّ: ﴿اَلَِّى تُحَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾ خَوْلَة بنت
الدُّلَيج (٣). (ز)
٧٥٨٦١ - عن عُروة بن الزبير - من طريق هشام بن عروة - أنه كتب إلى عبد الملك بن
مروان: كتبتَ إليّ تسألني عن خُوَيلَة ابنة أَوْس بن الصَّامت، وإنها ليستْ بابنة
أَوْس بن الصَّامت، ولكنها امرأة أَوْس، وكان أَوْس امرءًا به لَمَمٌّ، وكان إذا اشتدّ به
لَمَمُه تظاهر منها، وإذا ذهب عنه لَمَمه لم يقل مِن ذلك شيئًا، فجاءت رسولُ الله ◌َّه
تَستَفتيه، وتشتكي إلى الله، فأنزل الله فيها ما سمعتَ، وذلك شأنهما(٤). (ز)
٧٥٨٦٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قول الله رَى: ﴿الَّتِى
تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾، قال: تجادل محمدًا وََّ، فهي تشتكي إلى الله عند كِبَرَه وكِبَرها
حتى انتفض وانتفض رَحِمها(٥). (ز)
٧٥٨٦٣ - عن عامر الشعبي - من طريق زكريا - قال: المرأة التي جَادلتْ في زوجها :
خَوْلَة بنت الصَّامت (٦٥١٧)، وأُمّها معاذة التي أنزل الله فيها: ﴿وَلَا تُكْرِهُواْ فَتِكُمْ عَلَى
الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣]، وكانت أَمَةً لعبد الله بن أُبيّ (٦). (١٤ /٣٠٥)
٧٥٨٦٤ - قال قتادة بن دعامة: ﴿اَلَّى تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾ خُوَيلَة بنت ثَعْلَبة(٧). (ز)
٦٥١٧ علق ابن كثير (٤٤٤/١٣) على هذا القول بقوله: ((صوابه: خولة امرأة أوس بن الصامت)).
(١) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٥٢ - ٢٥٣.
(٢) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٥٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٤٦/٢٢ - ٤٤٧، والبيهقي في السنن ٣٨٤/٧ - ٣٨٥. وأخرجه ابن مردويه - كما في
فتح الباري ٣٧٤/١٣ -. وكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بمسمى: خولة بنت دُلَيح. قال الحافظ في
الفتح ٤٧٤/١٣: ((ودليح - بمهملتين مصغرًا - لعله من أجدادها)). ووقع في تفسير الثعلبّيّ ٩/ ٢٥٣: خُوَيلَة
بنت الدّليم. ولعله تصحيف.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٥٣/٢٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٥٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٥/٨ -. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وعزاه ابن
حجر في الفتح ١٣/ ٣٧٤ إلى النقاش في تفسيره بسند ضعيف، وعقّب عليه بقوله: ((وقوله ((بنت الصامت))
خطأ؛ فإن الصامت والد زوجها، ولعله سقط منه شيء، وتسمية أمها غريب)).
(٧) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٥٣.

سُورَةُ المَجَادَلَةِ (١ -٢)
فَوْسُوعَة التَّفَسََّة المَاتُور
٥ ٤٠٤ ٥
فِی
٧٥٨٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَدِلُكَ﴾ يعني: تكلّمك
زَوْجِهَا﴾(١). (ز)
٧٥٨٦٦ - قال المقاتلان [مقاتل بن سليمان =
٧٥٨٦٧ - ومقاتل بن حيّان]: خَوْلَة بنت ثَعْلَبة بن مالك بن حرام الخَزْرَجيّة، مِن بني
(٢) ٦٥١٨
عمرو بن عوف
. (ز)
﴿وَتَشْتَكِىَ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَاْ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرُ
٧٥٨٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَشْتَكِنَ﴾ يعني: وتَضرع ﴿إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ
تَحَاوُرَكُمَاً﴾ يعني: خَوْلة امرأة أَوْس بن الصَّامت، والنبي ◌ََّ، ﴿إِنَّ اللَّهُ سَمِيعٌ﴾
تَحَاوُركما ﴿بَصِيرٌ﴾(٣). (ز)
﴿الَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِنكُم مِّن نِسَآِبِهِمِ مَّا هُنَ أُمَّهَتِهِمَّ إِنْ أُمَّهَتُهُمْ إِلَّا الَِّى وَلَدْنَهُمَّ﴾
٧٥٨٦٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: الظّهَار هو أن
يقول: هي عليّ كأَمّ؟ قال: نعم، هو الذي ذكر الله تعالى: ﴿يُظَهِرُونَ مِنْ نِسَآءِهِمْ﴾(٤). (ز)
﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًّا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوُّ غَفُورٌ
٧٥٨٧٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ
٦٥١٨] اختُلف في اسم ونسب التي كانت تجادل رسول الله في زوجها على أقوال: الأول:
خَوْلَة بن ثَعْلَبة. الثاني: خَوْلَة بنت خُوَيلد. الثالث: خَوْلَة بنت الدُّلَيْجِ. الرابع: خَوْلَة بنت
الصَّامت: الخامس: خُوَيلَة - بالتصغير -.
وذكر ابنُ كثير (١٣ /٤٤٤) القول الأول والأخير، وزاد قولًا آخر: أنها خَوْلَة بنت مالك بن
ثَعْلَبة. وعلَّق على الثلاثة بقوله: ((ولا منافاة بين هذه الأقوال؛ فالأمر فيها قريب)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٥٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٢٥٧.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/ ٤٢٢ (١١٤٧٦).
(٢) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٥٣.

سُورَةُ الْجَادْلَةِ (٣ -٤)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
& ٤٠٥ %
اُلْقَوْلِ وَزُورًا﴾، قال: الزُّور: الكذِب(١). (١٤ / ٣٠٩)
٧٥٨٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ الَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِنكُم مِّن نِسَابِهِم ◌َا هُنَ أُمَّهَنِهِمَّ إِنْ
أُمَّهَتُهُمْ إِلَّا الَّتِى وَلَدْنَهُمَّ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ اُلْقَوْلِ﴾ يعني: الظّهَار، والمُنكر من
القول: الذي لا يُعرف، ﴿وَزُورًا﴾ يعني: كذبًا، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوُ﴾ حين لم يعاقبه،
﴿غَفُورٌ﴾ له لِتحريمه الحلالَ(٢). (ز)
﴿وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نَّسَآِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيُرُ رَقَّبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَأَ
ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيْرٌ ﴿ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَنَايِعَيْنِ
مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاشَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيْنَا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٤
نزول الآيتين:
٧٥٨٧٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب -: أنّ الرجل قال: واللهِ،
يا نبيَّ الله، ما أجد رقبةً. فقال النبيُّ وََّ: ((ما أنا بِزائدِك)). فأنزل الله: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ
فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَنَايِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسًا﴾. فقال: واللهِ، يا نبيَّ الله، ما أُطيق الصوم،
إني إذا لم آكل في اليوم كذا وكذا أكلة لقيت ولقيت. فجعل يشكو إليه، فقال: (ما
أنا بزائدك)). فَنَزَلَت: ﴿فَمَن لَّ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾(٣). (ز)
٧٥٨٧٣ - عن محمد بن سيرين، قال: إنّ أول مَن ظاهر في الإسلام زوجُ خَوْلة،
فَأَتَتِ النبيَّ وَّهِ، فقالتْ: إنّ زوجي ظاهَر مِنِّي. وجعلت تشكو إلى الله، فقال لها
النبيُّ وَّ: ((ما جاءني في هذا شيء)). فقالت: فإلى مَن، يا رسول الله، إنّ زوجي
ظَاهَر مني! فبينما هي كذلك إذ نزل الوحي: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِى تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾.
حتى بلغ: ﴿فَتَحْرِيُ رَقَّبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسًا﴾. ثم حُبس الوحي، فانصرف إليها
رسول الله وَّ، فتلاها عليها، فقالت: لا يجد. فقال النبي وَلّ: ((هو ذاك)). فبينما
هي كذلك إذ نزل الوحي: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَنْ يَتَمَاشَّا﴾، ثم
حُبس الوحي، فانصرف إليها رسول الله ◌َّ، فتلاها عليها، فقالت: لا، يا
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٨/٢، وابن جرير ٤٥٨/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٨/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٥٧/٤ - ٢٥٨.

سُورَةُ الجَادْلَةِ (٣)
& ٤٠٦ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
رسول الله، ما يستطيع أن يصوم يومًا واحدًا. قال: ((هو ذاك)). فبينما هي كذلك إذ
نزل الوحيُّ: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطِعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾. فانصرف إليها رسول الله وَلَه
فتلاها عليها، فقالت: ما يجد، يا رسول الله. قال: ((إنَّا سَنُعِينه)) (١). (١٤ /٣٠٥)
آثار متعلقة بقصة نزول الآيات:
٧٥٨٧٤ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ النبي ◌َّ أعانه بخمسة عشر صاعًا من
شعير(٢). (١٤ /٣٠٦)
٧٥٨٧٥ - عن عطاء الخُراسانيّ، قال: أعانه رسولُ الله بخمسة عشر صاعًا (٣). (٣٠٦/١٤)
٧٥٨٧٦ - عن أبي يزيد المدني: أنّ امرأة جاءت بشَطر وَسْق مِن شعير، فأعطاه
النبي ◌َّله. أي: مُدَّيْن من شعير مكان مُدٍّ مِن بُرِّ (٤). (٣٠٦/١٤)
تفسير الآيتين، وأحكامهما:
﴿وَأَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِنْ نِسَآِهِمْ﴾
٧٥٨٧٧ - عن طاووس بن كيسان، قال: إذا تكلّم الرجلُ بالطّهار والمُنكر والزّور فقد
وَجَبتْ عليه الكفَّارة، حَنِث أو لم يَحَنَث (٥). (٣١٠/١٤)
٧٥٨٧٨ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - قال: الظّهار مِن كلّ ذات
مَحرم(٦). (ز)
أحكام متعلقة بالآية:
٧٥٨٧٩ - عن القاسم بن محمد، أنّ رجلًا قال: إن تزوجتُ فلانةً فهي عليّ كظَهْر
أُمّي. فَتَزّوجها، فسأل عمر، فقال: لا تَقْربها حتى تكفّر كفّارة الظُّهار(٧). (ز)
٧٥٨٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: ليس الظّهار والطلاق قبل
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٥٣/٨ (٢١٩٢).
(٧) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٥٥/٨ (٢١٩٦).

مُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز
سُورَةُ الْجَادِلَيْ (٣)
٥ ٤٠٧ :
المِلك بشيءٍ (١). (٣١٥/١٤)
٧٥٨٨١ - عن إبراهيم النَّخْعي، أنّ عائشة بنت طلحة قالت: إن تزوَّجتْ مُصعب بن
الزبير فهو عليها كظَهْر أبيها. فتزوّجتْه، فسألتْ عن ذلك، فأُمرتْ أن تُعْتِقِ، فأعتقت
غلامًا لها؛ ثَمَنَ ألفين(٢). (ز)
٧٥٨٨٢ - عن مُغيرة، قال: كان إبراهيم [النخعي] يقول: إذا قالتْ ذلك بعد ما
تزوّج الرجلُ فليس بشيء(٣). (ز)
٧٥٨٨٣ - عن الحسن البصري - من طريق منصور - أنه كان يقول في امرأة ظاهَرتْ
من زوجها، قال: ليس بشيء، إنما الظّهار للرجال(٤). (ز)
مسألة :
٧٥٨٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: ليس مِن الأَمة
ظهار (٥). (٣١٥/١٤)
٧٥٨٨٥ - عن عمرو بن شعيب [بن محمد بن عبدالله بن عمرو]، عن أبيه، عن
جدِّه، قال: لا ظهار مِن الأَمَةَ (٦). (٣١٥/١٤)
٧٥٨٨٦ - عن داود بن أبي هند، قال: سألتُ مجاهدًا عن الظّهار مِن الأمَة، فكأنَّه
لم يره شيئًا. قلت: أليس الله يقول: ﴿مِن نِسَابِهِمْ﴾ أفليست مِن النساء؟ فقال: قال الله
تعالى: ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أوليس العبيد مِن الرجال؟!
أفتجوز شهادة العبيد؟!(٧). (ز)
٧٥٨٨٧ - عن عامر الشعبي - من طريق جابر - في رجل ظَاهَر من سُرّيته، كان لا
يراه ظهارًا، قال الله تعالى: ﴿وَاُلَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِسَابِهِمْ﴾(٨). (ز)
(١) أخرجه سعيد بن منصور ٢٥٢/١ (١٠٢٢)، والبيهقي ٣٨٣/٧.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٥٤/٨ (٢١٩٤).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٥٥/٨ (٢١٩٥).
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٥٣/٨ (٢١٩٣).
(٥) أخرجه البيهقي ٣٨٣/٧.
(٦) أخرجه البيهقي ٣٨٣/٧.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور - كما في الفتح ٩/ ٤٣٤ -.
(٨) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/ ٤٤٣ (١١٥٩٢).

سُورَةُ المُجَادِلَةِ (٣)
٥ ٤٠٨ %
مُؤَسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْحَانُون
مسألة:
٧٥٨٨٨ - قال أبو حنيفة النّعمان بن ثابت: لا يصِحُّ ظِهار الذِّمِّيّ(١). (ز)
٧٥٨٨٩ - قال مالك بن أنس: لا يصحّ ظهار العبد(٢). (ز)
يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾.
٧٥٨٩٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ العَوْد: النّدم؛ يَندَمون
فيرجعون إلى الأُلفة(٣). (ز)
٧٥٨٩١ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق داود - قال في قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا
قَالُواْ﴾: أي: يرجع فيه (٤). (ز)
٧٥٨٩٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾، قال:
حَرّمها، ثم يريد أن يعود لها فيطأها (٥). (١٤/ ٣٠٩)
٧٥٨٩٣ - عن طاووس بن كيسان - من طريق ابنه - ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾، قال:
الوطء (٦). (٣١٠/١٤)
٧٥٨٩٤ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق يونس - أنه في قول الله :
يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ قال: العَوْد: لَمْسُها(٧). (ز)
٧٥٨٩٥ - قال أبو حنيفة النّعمان بن ثابت: إنْ عزم على وطئها، ونوى أن يغشاها؛
كان عودًا، وتلزمه الكفارة(٨). (ز)
٧٥٨٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِّسَآِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾،
يعني: يعودون للجماع الذي حرّموه على أنفسهم(٩). (ز)
(١) تفسير الثعلبي ٢٥٥/٩.
(٢) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٥٥.
(٣) تفسير البغوي ٨/ ٥١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٥٩/٢٢.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢٧٧/٢، وفي المصنف (١١٤٧٧)، وابن جرير ٤٥٨/٢٢. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر بلفظ: يعود لِمَسِّها .
(٦) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢٧٨/٢، وفي مصنفه ٤٢٢/٦ (١١٤٧٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر.
(٧) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص ١٧٧ .
(٨) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٥٥.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٢٥٨.

سُوَرَةُ المَجَادَلَةِ (٣)
فَوْسُكَبِ التَّفْسَةُ الْخَاتُور
٤٠٩ %
٧٥٨٩٧ - قال عبد العزيز بن أبي سلمة - من طريق عبد الله - في قول الله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ
لِمَا قَالُواْ﴾، قال: فهل ترى تريد إتيانها بعدما قال هذا فيها؟ ليس لذلك تأويل
غيره(١). (ز)
٧٥٨٩٨ - قال مالك بن أنس: إن وطئها كان عودًا، وإن لم يطأها لم يكن
عوْدًا(٢) (٦٥١٩]. (ز)
٦٥١٩] اختلف في معنى العَوْد لِما قال المُظَاهر في هذه الآية على قولين: الأول: أنّ
المظاهر يعود إلى تحليل ما حرَّم على نفسه من وطء الزوجة بالعزم على الوطء. الثاني: أنّ
العَوْد لِما قال هو إمساكه إيَّاها، وتَرْكُه فِراقَها بعد تظهُّره منها، سواء عزم على الوطء أم لم
يَعزِم .
ونقل ابنُ جرير (٤٥٩/٢٢) عن أهل العربية معنيين آخرَين: أحدهما: أنّ ((المعنى: فتحرير
رقبة من قبل أن يتماسًا، فمن لم يجد فصيامٌ، فإطعامُ ستين مسكينًا، ثم يعودون لما قالوا:
إنا لا نفعله، فيفعلونه ... )). ثم وجّهه بقوله: ((وكأن قائل هذا القول كان يرى أنّ هذا من
المُقدّم الذي معناه التأخير)). والآخر: أنه ((يصلح فيها في العربية: ثم يعودون إلى ما قالوا،
وفيما قَالُوا. يريد: يرجعون عمَّا قَالُوا)).
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/ ٤٦٠) مستندًا إلى اللغة ((أن يُقال: معنى اللام في قوله: ﴿لِمَا قَالُواْ﴾
بمعنى ((إلى)) أو ((في))؛ لأنّ معنى الكلام: ثم يعودون لنقْض ما قالوا مِن التحريم فيحلِّلونه.
وإن قيل: معناه: ثم يعودون إلى تحليل ما حرَّموا، أو: في تحليل ما حرَّموا، فصوابٌ؛
لأن كل ذلك عَوْدٌ له)).
ونقل ابنُ عطية (٢٤٦/٨) قولين آخرين: أحدهما: أنّ ((المعنى: والذين يظاهرون من
نسائهم في الجاهلية)). ثم وجَّهه بقوله: ((كأنه تعالى قال: والذين كان الظّهار عادتهم ثم
يعودون إلى ذلك في الإسلام)). والآخر: أنّ ((المعنى: والذين يُظاهِرون ثم يُظاهِرون ثانية،
فلا تلزم عندهم كفارة إلا بأن يعيد الرجل التظاهر)). ووجَّهه بقوله: ((وحينئذ هو عائد إلى
القول الذي هو منكر وزور)). ثم انتقده قائلًا: ((وهذا قول ضعيف)).
ونحوه قال ابنُ كثير (١٣/ ٤٤٨).
وانتقد ابنُ عطية - مستندًا إلى السياق - القول الذي حكاه ابنُ جرير بأنّ في الآية تقديمًا
وتأخيرًا قائلًا: ((وهذا أيضًا قول يُفسِد نظم الآية، وحُكي عن الأخفش، لكنه غير قوي)).
(١) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٧٨.
(٢) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٥٥.

سُورَةُ الجَادْلَةِ (٣)
٥ ٤١٠ :-
فَوْسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾
٧٥٨٩٩ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ
رَقَّبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَا﴾، قال: يجزئ هاهنا الطفل(١). (ز)
٣
﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَأَ ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيْرٌ
٧٥٩٠٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: أتى رجلٌ النبيَّ وََّ، فقال: إني ظاهَرتُ من
امرأتي، فرأيتُ بياض خَلْخالها في ضوء القمر، فأَعجَبتني، فوقعتُ عليها قبل أنْ
أُكَفِّر. فقال النبي ◌َّ: ((ألم يقل الله: ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَا﴾؟!)). قال: قد فعلتُ، يا
رسول الله. قال: ((أَمْسِك حتى تُكفِّر))(٢). (٣١٥/١٤)
٧٥٩٠١ - عن عبد الله بن عباس، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنّي ظاهَرتُ مِن
امرأتي، فوقعتُ عليها مِن قبل أنْ أُكَفِّر. قال: ((وما حمَلك على ذلك؟)). قال: رأيتُ
خَلْخالها في ضوء القمر. قال: ((فلا تَقْربها حتى تفعل ما أمرك الله)) (٣). (٣١٥/١٤)
٧٥٩٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَلَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن
نِسَبِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾، قال: هو الرجل يقول لامرأته: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّ. فإذا
قال ذلك: فليس يَحِلّ له أن يَقْربها بنكاح ولا غيره، حتى يُكفِّر بعتق رقبة، فإن لم
يجد فصيام شهرين متتابعين مِن قبل أن يتماسّا - والمسّ: النكاح -، فإن لم يستطع
فإطعام ستين مسكينًا، وإن هو قال لها: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي إن فعلتِ كذا. فليس
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٨/٢.
(٢) أخرجه الحاكم ٢٢٢/٢ (٢٨١٨) بنحوه، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم.
قال الذهبي في التلخيص: ((إسماعيل واهٍ)).
(٣) أخرجه أبو داود ٣/ ٥٤١، ٥٤٢ (٢٢٢٣، ٢٢٢٥)، والترمذي ٥٧/٣ - ٥٨ (١٢٣٨)، والنسائي ٦/
١٦٧ (٣٤٥٧)، وابن ماجه ٢١٥/٣ (٢٠٦٥)، والحاكم ٢٢٢/٢ (٢٨١٧)، وفي إسناد الحاكم: حفص بن
عمر العدني .
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)). وقال النسائي ١٦٧/٦ (٣٤٥٩): ((المرسل - أي: عن
عكرمة - أولى بالصواب من المسند)). وقال الحاكم: ((شاهده حديث إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن
دينار، ولم يحتج الشيخان بإسماعيل، ولا بالحكم بن أبان، إلا أنّ الحكم بن أبان صدوق)). وقال الذهبي
في التلخيص: ((العدني غير ثقة)). وقال ابن حجر في الفتح ٤٣٣/٩: ((وأسانيد هذه الأحاديث حسان)).
وقال الألباني في الإرواء ١٧٩/٧ (٢٠٩٢): ((حسن)).

سُورَةُ الْجَادَلَةِ (٣)
فُوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور
& ٤١١ :
يقع في ذلك ظهار حتى يَحَنَث، فإنْ حَنَث فلا يَقْربها حتى يُكفّر، ولا يقع في الظُّهار
طلاق (١). (١٤/ ٣٠٩)
٧٥٩٠٣ - عن الحسن البصري - من طريق أشعث -: أنه كان لا يرى بأسًا أن يغشى
المُظاهِرِ دون الفَرْج(٢). (ز)
٧٥٩٠٤ - عن الحسن البصري - من طريق يونس -: أنه كره للمُظاهِر
المسيس(٣). (ز)
٧٥٩٠٥ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - أنَّه سُئِل عن هذه الآية:
﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاشَّا﴾. قال: هو الجماع (٤). (٣١٠/١٤)
٧٥٩٠٦ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - قال: العتق، والطعام،
والصيام في الظهار، كل ذلك من قبل أن يتماسا (٥). (١٤/ ٣١١)
٧٥٩٠٧ - عن قتادة بن دعامة =
٧٥٩٠٨ - ومحمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق معمر -، مثل ذلك(٦). (٣١١/١٤)
٧٥٩٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَّبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسًا﴾ يعني: الجماع،
﴿ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾﴾ فوعَظهم الله في ذلك، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الكفارة ﴿خَبِيرٌ﴾
(٧)
به (٧) . (ز)
٧٥٩١٠ - قال سفيان - من طريق زيد -: إنّما المُظاهرة عن الجماع. ولم يرَ بأسًّا أن
يقضي حاجته دون الفَرْج، أو فوق الفَرْج، أو حيث يشاء، أو يباشر(٨). (ز)
أحكام متعلقة بالآية:
٧٥٩١١ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - أنه كان يقول: إذا واقع المُظاهِر
قبل أنْ يُكفّر فليُمْسك عن غِشْيانِها، وليستغفر الله ويتوب، وعليه كفّارة واحدة (٩). (ز)
(١) أخرجه البيهقي في سننه ٣٨٣/٧ مختصرًا، وابن جرير ٤٦٠/٢٢ - ٤٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٦١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٤٦١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١١٤٩٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤٢٦/٦ (١١٤٩٩).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤٢٦/٦ (١١٥٠٠).
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٢٥٨ - ٢٥٩.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤٦١/٢٢.
(٩) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٥١/٨ - ٥٢ (٢١٨٨).

سُورَةُ الْجَادْلَةِ (٤)
٤١٢
فَوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
٧٥٩١٢ - عن إبراهيم النَّخْعي - من طريق مُغيرة - قال: ذنبٌ أتاه، فليستَغفر الله،
ولا يعود إليها حتى يكفِّر، وعليه كفارة واحدة (١). (ز)
٧٥٩١٣ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق خُصَيف - قال: عليه كفّارتان(٢). (ز)
٧٥٩١٤ - عن ابن جُرَيْج، قال: قيل لعطاء - وأنا أسمع -: رجل ظاهَر مِن امرأته،
ثم أصابها قبل أن يُكفِّر؟ قال: بئسما صَنَعَ. قلتُ لعطاء: أعليه حدٍّ، أو شيء
معلوم؟ قال: يستغفر الله رَكْ، ثمّ ليَعتزلها حتى يُكفِّر(٣). (ز)
﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَنَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَنْ يَتَمَاَا﴾
٧٥٩١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ التحرير؛ ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَنَابِعَيْنِ مِن
قَبْلِ أَن يَتَمَاشًا﴾ يعني: الجماع(٤). (ز)
من أحكام الآية:
٧٥٩١٦ - عن سعيد بن المسيّب - من طريق قتادة - أنه قال في رجل صام من كفّارة
الظّهَار، أو كفّارة القتل، فمرض فأفطر، أو أفطر من عذر، قال: عليه أن يقضي
يومًا مكان يوم، ولا يَستَقْبل صومه(٥). (ز)
٧٥٩١٧ - عن إبراهيم النَّخْعي - من طريق مُغيرة - في رجل عليه صيام شهرين
متتابعين فأفطر، قال: يستأنف، والمرأة إذا حاضت فأفطرت تقضي (٦). (ز)
٧٥٩١٨ - عن إبراهيم النَّخْعي - من طريق مُغيرة - قال: إذا مرض فأفطر استأنف.
يعني: مَن كان عليه صوم شهرين متتابعين فمرض فأفطر (٧). (ز)
٧٥٩١٩ - عن عامر الشعبي - من طريق إسماعيل - في رجل عليه صيام شهرين
متتابعين، فصام، فمرض فأفطر، قال: يقضي، ولا يستأنف(٨). (ز)
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٥٢/٨ (٢١٨٩).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٥٣/٨ (٢١٩١).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٨/ ٥٢ (٢١٩٠).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٥٨/٤ - ٢٥٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٤٦٤.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٤٦٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٦٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٢ /٤٦٤.

فَوْسُكَبُ التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الْجَادْلَةِ (٤)
٥ ٤١٣ ٥
٧٥٩٢٠ - عن الحسن البصري - من طريق هشام - قال: إنْ أفطر مِن عُذْرٍ أَتَمّ، وإن
كان مِن غير عُذرٍ استأنف (١). (ز)
٧٥٩٢١ - عن أبي جعفر [الباقر] - من طريق جابر - قال: يستأنف(٢). (ز)
٧٥٩٢٢ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق حجاج - قال: مَن كان عليه صومُ
شهرين متتابعين فمرض فأفطر، قال: يقضي ما بقي عليه(٣). (ز)
٧٥٩٢٣ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - قال: إذا كان شيئًا ابتُلي
به بَنى على صومه، وإذا كان شيئًا هو فَعَله استأنف (٤). (ز)
٧٥٩٢٤ - عن عطاء بن أبي رباح =
٧٥٩٢٥ - وعمرو بن دينار - من طريق ابن جُرَيْج - في الرجل يفطر في اليوم الغَيْم،
يظن أنّ الليل قد دخل عليه في الشهرين المتتابعين: أنه لا يزيد على أن يُبَدّله، ولا
يأْتَنِف شهرين آخرين(
(٥) ٦٥٢٠]. (ز)
﴿فَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِينَ مِسْكِينَاً﴾
٧٥٩٢٦ - عن أبي هريرة، قال: ثلاث فيهن مُدّ: كفّارة اليمين، وكفّارة الظّهار،
وكفّارة الصيام(٦). (١٤/ ٣١٠)
٦٥٢٠] اختُلِف في هذه الآية فيمن أفطر بعُذر هل يبني على صيامه، أم يستأنف؟ على
قولين: الأول: إذا كان إفطاره لعذرٍ، فزال العذر بَنى على ما مضى من الصوم. الثاني: أنه
يستأنف؛ لأنّ مَن أفطر بعُذرٍ أو غير عُذرٍ لم يتابع صوم شهرين .
ورجّح ابنُ جرير (٤٦٥/٢٢) - مستندًا إلى القياس - القول الأول، وهو قول سعيد بن
المسيب، وعامر، والحسن، وعطاء، وعمرو بن دينار، وعلَّل ذلك بقوله: ((لإجماع الجميع
على أنّ المرأة إذا حاضت في صومها الشهرين المتتابعَيْن بعُذرٍ فمثلُه؛ لأنّ إفطار الحائض
بسبب حيضها بعُذرٍ كان من قِبَلِ الله، فكلُّ عُذرٍ كان مِن قِبَلِ الله فمثلُه)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٦٣/٢٢، ٤٦٥، ومن طريق قتادة بنحوه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٦٥/٢٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٦٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٤٦٤.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٤٦٣ - ٤٦٤.

سُورَةُ المُجَادِلَةِ (٤)
٥ ٤١٤ %
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٧٥٩٢٧ - عن مجاهد بن جبر، ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾، قال: كهيئة الطعام في
اليمين؛ مُدّين لكل مسكين (١). (١٤/ ٣١٠)
٧٥٩٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾ الصيامِ ﴿فَإِطَّعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾
لكلّ مسكين نصف صاع حنطة (٢). (ز)
﴿َذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَفِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٤
٧٥٩٢٩ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ لِمَن جَحده وكذّب
به (٣) . (ز)
(٣)
٧٥٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ يعني: هذا الذي ذُكِر مِن الكفارة ﴿لِتُؤْمِنُواْ
بِاللَّهِ﴾ يقول: لكي تُصدِّقوا بالله ﴿وَرَسُولِهِ، وَتِلْكَ حُدُودُ الَّهِ﴾ يعني: سنة الله وأمْره في
كفارة الظِّهار، ﴿وَلِلْكَفِرِينَ﴾ من اليهود والنصارى ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(٤). (ز)
* آثار متعلقة بالآيات:
٧٥٩٣١ - عن سلمة بن صخر الأنصاري - من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن - أنه
جعل امرأته عليه كظَهْر أُمّه حتى يمضي رمضان، فسَمِنَتْ، وتَرَبَّعَتْ، فوقع عليها في
النصف مِن رمضان، فأتَى النبيَّ وَّه كأنه يُعظّم ذلك، فقال له النبيُّ ◌َّ: ((أتستطيع
أن تعتق رقبة؟)). فقال: لا. قال: ((أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟)). قال: لا.
قال: ((أفتستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟)). قال: لا. فقال النبيُّ ◌َّر: ((يا فروة بن
عمرو، أعطِه ذلك العَرَق)» - وهو مِكْتل يأخذ خمسة عشر أو ستة عشر صاعًا -
(فليُطْعِمه ستين مسكينًا)). فقال: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي؟! فوالَّذي بعثك بالحقّ، ما بين
لابَتَيها أهلُ بيت أحْوَجَ إليه مِنِّي. فضحك رسولُ اللهِ وَّه، ثم قال: ((اذهب به إلى
أهلك))(٥). (١٤/ ٣١٢)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير البغوي ٨/ ٥٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٢٥٨ - ٢٥٩.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٥٨/٤ - ٢٥٩.
(٥) أخرجه الترمذي ٥٠٣/٣ (١٢٠٠)، وعبد الرزاق ٤٣١/٦ - ٤٣٢ (١١٥٢٨) واللفظ له، والحاكم ٢/
٢٢١ (٢٨١٦).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن، يقال: سلمان بن صخر، ويقال: سلمة بن صخر البياضي)). وقال
الحاكم: ((هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)).

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٤١٥٥
سُورَةُ الْجَادَلَةِ (٤)
٧٥٩٣٢ - عن سَلمة بن صخر الأنصاري، قال: كنتُ رجلًا قد أُوتِيتُ مِن جماع
النساء ما لم يُؤتَ غيري، فلمّا دخل رمضان ظاهَرتُ مِن امرأتي حتى ينسلخ
رمضان؛ فرَقًا مِن أنْ أصيب منها في ليلي، فأتتابع في ذلك ولا أستطيع أنْ أَنزِع
حتى يُدركني الصبح، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشّف لي منها شيءٌ، فوثبتُ
عليها، فلما أصبحتُ غدوتُ على قومي، فأخبرتُهم خبري، فقلتُ: انطلقوا معي إلى
رسول الله وَّ، فأُخبِره بأمري. فقالوا: لا، واللهِ، لا نفعل، نتخوّف أن ينزل فينا
القرآن، أو يقول فينا رسول الله وَّله مقالةً يبقى علينا عارُها، ولكن اذهب أنتَ،
فاصنع ما بدا لك. فخرجتُ، فأتيتُ رسول الله وَّه، فأخبرتُه خبري، فقال: ((أنت
بذاك (١)؟)). قلتُ: أنا بذاك. قال: ((أنتَ بذاك؟)). قلتُ: أنا بذاك. قال: ((أنتَ
بذاك؟». قلتُ: أنا بذاك، وها أنا ذا، فأَمضِ فِيَّ حُكْمَ الله، فإنِّي صابِرٌ لذلك. قال:
((أَعتِقْ رقبة)). فضربتُ صفحة عنقي بيدي، فقلت: لا، والذي بعثك بالحقّ، ما
أصبحتُ أملك غيرها. قال: ((فَصُم شهرين متتابعين)). قلتُ: وهل أصابني ما
أصابني إلا في الصيام. قال: ((فَأَطْعِم ستين مسكينًا)). قلتُ: والذي بعثك بالحقّ،
لقد بِثْنا ليلتنا هذه وَحْشًا(٢) ما لنا عشاء. قال: ((اذهب إلى صاحب صدقة بني زُريق،
فقُلْ له، فليدفعها إليك، فَأَطْعِم عنك منها وَسْقًا ستين مسكينًا، ثم استعِن بسائرها
عليك وعلى عيالك)). فرجعتُ إلى قومي، فقلتُ: وجدتُ عندكم الضِّيق وسوء
الرأي، ووجدتُ عند رسول الله وَّ السّعَة والبركة، أمَر لي بصدقتكم، فادفعوها
إِلَيَّ. فدفعوها إليه(٣). (٣١٦/١٤)
٧٥٩٣٣ - عن أبي هريرة: أنّ النبي ◌َّ أَمَر الذي أتى أهله في رمضان بكفّارة
المُظاهِر (٤). (١٤ /٣١٠)
(١) أي: أنت المُلم بذلك، أو: أنت المرتكب له. عون المعبود ٢٣٣/٢.
(٢) رجل وحش: إذا كان جائعًا لا طعام له. النهاية (وحش).
(٣) أخرجه أحمد ٣٤٧/٢٦ - ٣٤٩ (١٦٤٢١)، ١٠٥/٣٩ (٢٣٧٠٠)، وأبو داود ٥٣٥/٣ (٢٢١٣)،
والترمذي ٤٩٢/٥ - ٤٩٤ (٣٥٨٤)، وابن ماجه ٢١٢/٣ - ٢١٣ (٢٠٦٢)، وابن الجارود ص ١٨٥ - ١٨٦
(٧٤٤، ٧٤٥)، وابن خزيمة ١٢٤/٤ - ١٢٦ (٢٣٧٨)، والحاكم ٢٢١/٢ (٢٨١٥).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)).
ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤١٤/٦ - ٤١٥ (١٩١٧): ((حديث
حسن)) .
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأصله عند مسلم ٢/ ٧٨١ (١١١١).

سُورَةُ الْجَادِلَةِ (٥)
& ٤١٦ %
مُؤَسُبَة التَّفْسِيرُ المَانُور
٧٥٩٣٤ - عن القاسم بن محمد، قال: أتتِ امرأةٌ إلى ابن عباس، فقالت: إني
نذرتُ أنْ أنحر ابني. فقال ابن عباس: لا تنحري ابنك، وكفِّري عن يمينك. فقال
شيخ عند ابن عباس: وكيف يكون في هذا كفّارة؟ فقال ابن عباس: إنّ الله تعالى
قال: ﴿وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ﴾ مِنكُم ﴿مِنْ نِّسَائِهِمْ﴾، ثم جعل فيه من الكفّارة ما قد
رأيتَ(١). (ز)
٧٥٩٣٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: في القرآن ما أنزل الله جُملةً: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ
قَوْلَ الَّتِى تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾ كان هذا قبل أن تُخلق خَوْلة، لو أنّ خَوْلة أرادتْ ألّا
تُجادِل لم يكن ذلك؛ لأنّ اللهَ كان قد قدّر ذلك عليها قبل أن يَخلقها (٢). (١٤ /٣٠٣)
٧٥٩٣٦ - عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، قال: إنما كان طلاقهم في
الجاهلية الظّهار والإيلاء، حتى قال ما سَمعتَ (٣). (٣٠٩/١٤)
٧٥٩٣٧ - عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي - من طريق أيوب - قال: كان
الظّهار طلاقًا في الجاهلية، إذا تكلم به أحدُهم لم يرجع في امرأته أبدًا، فأنزل الله رَت
فيه ما أنزل (٤). (ز)
٧٥٩٣٨ - عن مقاتل بن حيّان، قال: كان الظِّهَار والإيلاء طلاقًا في الجاهلية،
فوقّتَ الله في الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الطّهار الكفّارة(٥). (١٤/ ٣١٤)
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَدُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
٧٥٩٣٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿يُحَدُّونَ﴾، قال:
يُشاقّون(٦). (١٤/ ٣١٧)
٧٥٩٤٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾، قال: يُعادون الله ورسوله (٧). (١٤ / ٣١٧)
(١) أخرجه مالك في الموطأ (ت: د.بشار عواد) ٦١٠/١ (١٣٦٤)، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٧٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٤٥٦.
(٥) أخرجه البيهقي ٣٨٣/٧.
(٦) أخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٣٧/٤، وفتح الباري ٦٢٨/٨ -. وعلقه البخاري في صحيحه
٦/ ١٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢٨١/٢، وابن جرير ٤٦٦/٢٢ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم - كما في فتح
الباري ٦٢٨/٨ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوَسُكَبِ التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٤١٧ :-
سُورَةُ الجَادَلَةِ (٥ -٦)
٧٥٩٤١ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَدُّونَ اللَّهَ﴾، يعني: يُعادون الله(١). (ز)
٥
﴿َكُواْ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَتٍ بَيِنَتٍّ وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ
٧٥٩٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿كُواْ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ﴾، قال: خُزوا كما خُزِي الذين من قبلهم (٢). (١٤ / ٣١٧)
٧٥٩٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُوْ كَمَا كُتَ﴾ يعني: أُخْزُوا كما أُخزي ﴿ الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية، ﴿وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَتٍ بَيِنَتٍ﴾ يعني: القرآن فيه البيان أمره ونهيه،
﴿وَلِلْكَفِنَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ نَزَلَتْ في اليهود والمنافقين ﴿مُّهِينٌ﴾ يعني: الهوان(٣). (ز)
٧٥٩٤٤ - عن مقاتل بن حيان:
حزُّ وا
(٤)٦٥٢١]
. (ز)
﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمِ بِمَا عَمِلُواْ أَحْصَنَهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ
٦
نزول الآية، وتفسيرها:
٧٥٩٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ الأوّلين والآخرين،
نَزَلَتْ في المنافقين في أمر المناجاة، ﴿فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ أَحْصَنَهُ اللَّهُ وَنَسُوءُ﴾ يقول:
حفظ الله أعمالَهم الخبيثة، ونسوا هم أعمالهم، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ مِن أعمالهم
﴿شَهِيدٌ﴾ يعني: شاهده(٥). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٧٥٩٤٦ - عن الربيع بن خُثَيْم - من طريق صالح بن موسى، عن أبيه - أنه سمع
٦٥٢١] نقل ابنُ عطية (٨/ ٢٤٨) عن قوم أنّ ﴿كُبُوا﴾ «أصلُه: كُبِدُوا، أي: أصابهم داءٌ في
أكبادهم، فأُبدِلَت الدال تاءً». ثم انتقد ذلك قائلاً: ((وهذا غير قويٍ)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٥٩/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٦٦/٢٢، وابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٦٢٨/٨ -. وعزاه السيوطي إلى
عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٥٩/٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٥٩/٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في الفتح ٦٢٨/٨ -.

سُورَةُ المُجَادِلَةِ (٧)
٤١٨٥ %
مُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْمَانُور
رجلًا يُلاحِي رجلًا، فقال: مَه، لا تَلْفظُ إلا بخير، ولا تقُل لأخيك إلا ما تُحبّ أن
تَسمعه مِن غيرك، فإنّ العبد مسؤول عن لفظه، مَحْصِيٍّ عليه، ذلك كلّه: ﴿أَحْصَنْهُ
اللَّهُ وَنَسُوَةٌ﴾(١). (ز)
﴿أَمَّ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ
وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُكَبِّئُهُم
بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
٧
٧٥٩٤٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق مقاتل بن حيان - ﴿مَا يَكُونُ مِن
تَجْوَى ثَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾، قال: هو الله على العرش،
وعِلْمه معهم(٢). (١٤/ ٣١٧)
٧٥٩٤٨ - عن مقاتل بن حيّان، في قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِن تَّجْوَ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ
رَابِعُهُمْ﴾، قال: هو على عرشه، وعِلْمه معهم(٣). (ز)
٧٥٩٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أَلَمَّ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى
اُلْأَرْضِ﴾، يقول: أحاط عِلْمُه بذلك كلّه، ﴿مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَثَةٍ﴾ يعني: نَفْرٌ
ثلاثة ﴿إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ يعني: عِلْمِه معهم إذا تَناجَوْا، ﴿وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾
يعني: عِلْمِه معهم، ﴿وَلَا أَدْنَ مِنْ ذَلِكَ﴾ يعني: ولا أقل مِن ثلاث نَفرِ، وهما اثنان،
﴿وَلَّ أَكْثَرَ﴾ من خمسة نَفرِ ﴿إِلَّ هُوَ﴾ يعني: إلا وعِلْمِه ﴿مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ﴾ مِنْ
الأرض، ﴿ثُمَّ يُتَبِئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ يعني: بما يَتناجون فيه، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ﴾
(٤) ٦٥٢٢
. (ز)
مِن أعمالهم ﴿عَلِيمٌ﴾(٤))
ذكر ابنُ عطية (٢٤٨/٨) احتمالين في معنى: ﴿نَّجْوَى﴾: الأول: «أن يكون مصدرًا
٦٥٢٢
مضافًا إلى ﴿ثَثَةِ﴾)). ثم وجّهه بقوله: ((كأنه تعالى قال: من سرار ثلاثة)). والثاني: ((أن
يكون المراد به جمعًا من الناس سمي بالمصدر)). ثم وجّهه بقوله: ((كما قال تعالى في آية
أخرى: ﴿وَإِذْ هُمْ تَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]، أي: أولو نجوى، فيكون قوله تعالى: ﴿لَثَةِ﴾ - على
هذا - بدلًا من ﴿نَجْوَى﴾)). غير أنه علّق قائلًا: ((وفي هذا نظر)).
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وآداب اللسان - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/ ٩٥ (١٢٨) -.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٦٨/٢٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٠٩).
(٣) ذكره الذهبي في العلو للعلي الغفار ص ١٣٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٥٩/٤ - ٢٦٠.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤١٩ :-
سُورَةُ الْجَازِلَةِ (٨)
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوْ عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَيَتَنَجَوْنَ بِآلْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ
وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾
٤ قراءات:
٧٥٩٥٠ - قرأ يحيى =
٧٥٩٥١ - وسليمان بن مهران الأعمش: ﴿وَيَنْتَجُونَ﴾(
. (ز)
(١) ٦٥٢٣
نزول الآية :
٧٥٩٥٢ - قال عبد الله بن عباس =
٧٥٩٥٣ - ومجاهد بن جبر: ﴿أَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تُهُواْ عَنِ النَّجْوَى﴾ نَزَلَت في اليهود
والمنافقين؛ وذلك أنّهم كانوا يَتناجَون فيما بينهم دون المؤمنين، وينظرون إلى
المؤمنين، ويتغامزون بأعينهم، فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا: ما نراهم إلا وقد
بلَغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خَرجوا في السّرايا قتْلٌ أو موتٌ أو مصيبةٌ أو
هزيمةٌ، فيقع ذلك في قلوبهم ويُحزنهم، فلا يزالون كذلك حتى يَقدم أصحابهم
وأقرباؤهم، فلمّا طال ذلك وكثر شَكَوا إلى رسول الله وَّل، فأمرهم أن لا يَتْنَاجَوا
دون المسلمين، فلم ينتهوا عن ذلك، وعادوا إلى مناجاتهم؛ فأنزل الله تعالى هذه
الآية(٢). (ز)
٧٥٩٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تُهُواْ عَنِ النَّجْوَى﴾،
يعني: اليهود؛ كان بينهم وبين محمد مرَّ مُوادعة، فإذا رَأوا رجلًا مِن المسلمين
وحده يَتَناجَون بينهم، فيظنُّ المسلم أنهم يَتَناجَون بقتْله أو بما يكره، فيترك الطريق
٦٥٢٣ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿وَيَتََّجَوْنَ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿وَنَّنَجُوْنَ﴾
على وزن: يتفاعلون. الثانية: ﴿وَيَنْتَجُونَ﴾ على وزن: يفتعلون.
وعلَّق عليهما ابنُ عطية (٢٤٩/٨) بقوله: ((وهما بمعنى واحد أبدًا؛ كَيَقْتَتِلون ويتقاتلون)).
(١) ذكره ابن جرير ٤٧٠/٢٢.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، ورويس، وقرأ بقية العشرة: ﴿وَيَتَنَجُونَ﴾ على وزن: يتفاعلون. انظر:
النشر ٢٨٥/٢، والإتحاف ص٥٣٥.
(٢) علقه الواحدي في أسباب النزول ص ٤١٠ - ٤١١. وأورده الثعلبي ٩/ ٢٥٧.

سُورَةُ الجَادْلَةِ (٨)
٥ ٤٢٠ :
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِي المَاتُور
من المخافة، فبلغ ذلك النبيَّ وَّ، فنهاهم عن النّجوى، فلم يَنتَهوا وعادوا إلى
النّجوى، فقال الله تعالى: ﴿أَلَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُواْ عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾(١). (ز)
٧٥٩٥٥ - عن مقاتل بن حيّان، قال: كان بين اليهود وبين النبي ◌َّ مُوادعة، فكانوا
إذا مرَّ بهم رجلٌ مِن أصحاب النبيِ وَّ جلسوا يَتناجَون بينهم، حتى يظنّ المؤمنُ
أنهم يَتناجَون بقتله أو بما يكره المؤمن، فإذا رأى المؤمنُ ذلك خَشيهم وترك طريقه
عليهم، فنهاهم النبي ◌َّ عن النّجوى، فلم يَنتَهوا؛ فأنزل الله: ﴿أَلَمَ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نهُواْ
عَنِ النَّجْوَى﴾ الآية(٢). (٣١٨/١٤)
تفسير الآية:
٧٥٩٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
◌ُهُواْ عَنِ النَّجْوَى﴾، قال: اليهود(٣). (٣١٨/١٤)
٧٥٩٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوْ عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا﴾ للذي
﴿فَهُواْ عَنْهُ وَيَتَنَجَوْنَ بِآلْإِثْمِ﴾ يعني: بالمعصية، ﴿وَالْعُدْوَنِ﴾ يعني: الظلم، ﴿وَمَعْصِيَتِ
الرَّسُولِ﴾ يعني: حين نهاهم النبيُّ وَّهَ عن النّجوى فعصوه(٤). (ز)
﴿وَإِذَا جَاءُوَكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحِّكَ بِهِ اَللَّهُ وَيَقُولُونَ فِىّ أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبْنَا اَللَّهُ بِمَا نَقُولُ
٨
حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
نزول الآية :
٧٥٩٥٨ - عن عائشة - من طريق عُروة - قالتْ: دخل على رسول الله، وَ له يهودٌ،
فقالوا: السّام عليك، يا أبا القاسم. فقالت عائشة: وعليكم السّام. فقال: (يا
عائشة، إنّ الله لا يحب الفُحْش ولا التَّفَخُش)). قلتُ: ألا تَسمعهم يقولون: السّام
عليك؟! فقال رسول الله وَله: ((أوَما سمعتِ أقول: وعليكم؟!)). فأنزل الله: ﴿وَإِذَا
جَاءُوَكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحْيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾(٥). (١٤ / ٣١٩)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٥٩/٤ - ٢٦٠.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٦٩/٢٢ - ٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٥٩/٤ - ٢٦٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٣/٨ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه . =