النص المفهرس

صفحات 381-400

سُورَةُ الحَدِل (٢٨)
مُؤْسُبعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز
: ٣٨١ :
بكتابكم فله أجرٌ كأجوركم. فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ.
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ، وَبَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ فزادهم النور
والمغفرة (١). (١٤/ ٢٩٣)
٧٥٧٧٨ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق جعفر بن أبي المُغيرة - قال: بعث النبيُّ الَّله
جعفرًا في سبعين راكبًا إلى النجاشي يدعوه، فقدم عليه، فدعاه، فاستجاب له، وآمن
به؛ فلما كان انصرافه قال ناسٌ ممن قد آمن به من أهل مملكته - وهم أربعون
رجلًا -: ائذن لنا، فنأتي هذا النبي، فنُسلم به، ونساعد هؤلاء في البحر، فإنَّا أعلم
بالبحر منهم. فقدموا مع جعفر على النبي وَّه، وقد تهيّأ النبيُّ نَّه لوقعة أُحُد؛ فلما
رأوا ما بالمسلمين مِن الخَصاصة وشدّة الحال استأذنوا النبيِ وََّ، قالوا: يا نبي الله،
إنّ لنا أموالًا، ونحن نرى ما بالمسلمين مِن الخصاصة، فإن أَذنتَ لنا انصرفنا، فجئنا
بأموالنا، ووَاسينا المسلمين بها. فأَذن لهم، فانصرفوا، فأتَوا بأموالهم، فواسَوا بها
المسلمين؛ فأنزل الله فيهم: ﴿الَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِنَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله:
﴿وَمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٤] فكانت النّفقة التي واسَوا بها المسلمين؛
فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن بقوله: ﴿يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ﴾ [القصص:
٥٤] فَخَرجوا على المسلمين، فقالوا: يا معشر المسلمين، أمّا مَن آمن منّا بكتابكم
وكتابنا فله أجره مرّتين، ومَن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم، فما فضلكم
علينا؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَّحْمَتِهِ﴾
فجعل لهم أجرهم، وزادهم النور والمغفرة، ثم قال: (لِكَيْلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ).
وهكذا قرأها سعيد بن جُبَير: (لِكَيْلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى
شَيْءٍ)(٢). (١٤/ ٢٩٣)
٧٥٧٧٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق ليث - قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿أُوْلَئِكَ
يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ [القصص: ٥٤] خرجت اليهود على المسلمين، فقالت: مَن آمن مِنّا
بكتابكم وكتابنا فله أجران، ومَن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم. فأنزل الله
- تبارك وتعالى - على رسول الله وَ له: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ،
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ، وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًّا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ فزادهم النور والمغفرة؛
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٦٦٢).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٢١/٧ (١١٤٠٤): ((رواه الطبراني، وفيه مَن لم أعرفه)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٣٦/٢٢ - ٤٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الحَدِلُ (٢٨)
٥ ٣٨٢ %
مُوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
﴿لِثَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِنَبِ أَلَّ يَقْدِرُونَ﴾ إلى آخر الآية(١). (ز)
٧٥٧٨٠ - قال معمر: وسمعتُ آخر [أي: غير قتادة] يقول: لما أُنزِلَتْ: ﴿أُوْلَئِكَ
يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ﴾ [القصص: ٥٤]؛ أنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ
وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَّحْمَتِهِ﴾(٢). (ز)
٧٥٧٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - في قول الله:
﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوّنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنٍ﴾: عبد الله بن سلام، وتميم الداري، والجارود العبدي،
وسلمان الفارسي، إنَّ هذه الآيات أنزلت فيهم، فقال أصحاب رسول الله وَله:
قد أوتوا أجرهم مرتين؛ بإيمانهم بالكتاب الأول، وبالكتاب الآخر. فأنزل الله:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِّهِ﴾، فقال أهل
الكتاب: قد أعطوا كما أعطينا. فأنزل الله: ﴿لَّثَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِنَبِ﴾ حتى ختم
الآية(٣). (ز)
٧٥٧٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: جعل الله تعالى لمن آمن بمحمد مَ لّ مِن أهل
الإنجيل أجرهم مرّتين؛ بإيمانهم بالكتاب الأول، وكتاب محمد بَّ، فافتخروا على
أصحاب النبي ◌َّ# بذلك، فقالوا: نحن أفضل منكم في الأجر؛ لنا أجران: بإيماننا
بالكتاب الأول، والكتاب الآخر الذي جاء به محمد مرَّ. فشَقّ على المسلمين،
فقالوا: ما بالنا قد هاجرنا مع النبي ◌َّه، وآمنًا به قبلكم، وغزونا معه، وأنتم لم
تغزوا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ﴾ الآية(٤). (ز)
٧٥٧٨٣ - عن مقاتل بن حيّان، قال: لَمّا نزلت: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ﴾
[القصص: ٥٤]؛ فَخَرَ مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبيِّ وَّ، فقالوا: لنا أجران،
ولكم أجر. فاشتدّ ذلك على الصحابة؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ
وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ﴾. فجعل لهم أجرين مثل أجور مؤمني أهل
الكتاب، وسوّى بينهم في الأجر(٥). (١٤ / ٢٩٤)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩٠.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٦/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٨٩.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٧/٤.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٣٨٣ %
سُورَةُ الحَدِيد (٢٨)
تفسير الآية:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ﴾
٧٥٧٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ
اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ﴾: يعني: الذين آمنوا مِن أهل الكتاب(١). (ز)
٧٥٧٨٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ
وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ﴾: يعني: الذين آمنوا من أهل الكتاب(٢). (ز)
٧٥٧٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ﴾ يعني: وحّدوا الله،
﴿وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ ﴾ يقول: صدّقوا بمحمد بَّهِ أنّه نبيٌّ رسول (٦٥١٣٨٣]. (ز)
(٣) ٦٥١٣
﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَنَّهِ﴾
٧٥٧٨٧ - عن العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: سألتُ سعيد بن
عبد العزيز عن الكفل: كم هو؟ قال: ثلاثمائة وخمسون حسنة، الكفلان: سبعمائة
حسنة. قال سعيد: سأل عمر بن الخطاب حبرًا من أحبار اليهود: كم أفضل ما
٦٥١٣] اختلف في المعني بالخطاب بهذه الآية على قولين: الأول: أنهم أهل الكتاب.
الثاني: المؤمنون من أمة محمد.
وعلّق ابنُ عطية (٢٤١/٨) على القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضَّحَّاك، بقوله:
((فالمعنى: يا أيها الذين آمنوا بعيسى، اتقوا الله، وآمِنوا بمحمد)). ثم قال: ((ويؤيد هذا
المعنى الحديث الصحيح عن النبي (َّ﴾)). وساق حديث أبي موسى المذكور في الآثار
المتعلقة بالآية. وعلّق على القول الثاني الذي قاله مقاتل، وسعيد بن جُبَير - كما في نزول
الآية - بقوله: ((أي: اثبتوا على ذلك، ودوموا عليه، وهذا هو معنى الأمر أبدًا لمن هو
متلبس بما يؤمر به)) .
وذكر ابنُ كثير (٤٣٩/١٣) أن ما جاء بالحديث [حديث ابن عمر في الآثار المتعلقة بالآية]
يؤيد القول الثاني.
(١) أخرجه ابن جرير ٤٣٤/٢٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٧/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٣٤/٢٢.

سُورَةُ الحَدِدِ (٢٨)
٥ ٣٨٤ %
فَوْسُوبَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
ضُعّفت لكم الحسنة؟ قال: كِفْلٌ ثلاث مئة وخمسون حسنة؛ قال: فحمد الله عمر
على أنه أعطانا كِفلين. ثم ذكر سعيد قول الله رَّ في سورة الحديد: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ
مِن رَّحْمَتِهِ﴾، فقلتُ له: الكِفلان في الجمعة مثل هذا؟ قال: نعم (١)(٦٥١٤]. (ز)
٧٥٧٨٨ - عن أبي موسى الأشعري - من طريق أبي الأحوص - ﴿كِفْلَيْنِ﴾، قال:
ضِعفين، وهي بلسان الحبشة(٢). (١٤/ ٢٩٤)
٧٥٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ
اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾، قال: أجرين؛ بإيمانهم بعيسى، ونَصَب
أنفسهم، والتوراة والإنجيل، وبإيمانهم بمحمد وتصديقهم (٣). (١٤/ ٢٩١، ٢٩٤)
٧٥٧٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَّحْمَتِهِ﴾،
قال: والكِفلان: أجران؛ بإيمانهم الأول، وبالكتاب الذي جاء به محمد وَلّ(٤). (ز)
٧٥٧٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ،﴾، قال:
ضِعفين(٥). (١٤ / ٢٩٤)
٧٥٧٩٢ - عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ﴾، قال: الكِفل:
ثلاثمائة جزء وخمسون جزءًا من رحمة الله(٦). (١٤ /٢٩٥)
٧٥٧٩٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن
رَّحْمَّهِ﴾، قال: ضِعفين(٧). (١٤ / ٢٩٤)
ذكر ابنُ عطية (٢٤٠/٨) أن ما جاء في الحديث [حديث ابن عمر في الآثار المتعلقة
٦٥١٤
بالآية] يؤيد هذا المعنى.
(١) أخرجه ابن جرير ٤٣٨/٢٢ - ٤٣٩.
(٢) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٦٤٩ -، وابن جرير ٢٢/ ٤٣٨ بنحوه، وابن أبي
شيبة ١٠/ ٤٧١، وابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق ٩٢/٥، والفتح ٤٥٢/١٠ -. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه النسائي (٥٤١٥)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٨٤/١ - ٨٥، وابن جرير ٤٣٥/٢٢.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. كذلك عزا أوله إلى عبد بن حميد. وتقدم مطولًا في تفسير
الآية السابقة .
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٣٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٣٦/٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٧) تفسير مجاهد ص٦٤٩، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الحَدِد (٢٨)
: ٣٨٥ %
٧٥٧٩٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ﴾،
قال: أجرين؛ بإيمانكم بالكتاب الأول، والذي جاء به محمد وَال﴾ (١). (١٤ / ٢٩٤)
٧٥٧٩٥ - عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي، في قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن
رَّحْمَتِهِ ﴾، قال: الكِفل: ثلاثمائة جزء من الرحمة (٢). (٢٩٥/١٤)
٧٥٧٩٦ - عن قتادة بن دعامة، ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ﴾، قال: حظّين(٣). (١٤ / ٢٩٤)
٧٥٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾، يعني: أجرين (٤). (ز)
٧٥٧٩٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن
رَّحْمَتِهِ،﴾، قال: أجرين؛ أجر الدنيا، وأجر الآخرة(٥). (ز)
﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًّا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٧٥٧٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ
بِهِ﴾، قال: القرآن (٦). (١٤ / ٢٩٤)
٧٥٨٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ
بِهِ﴾، قال: القرآن، واتّباعهم النبيَّ ◌َلَ(٧). (١٤ / ٢٩١)
٧٥٨٠١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، يعني: على
الصراط (٨). (ز)
٧٥٨٠٢ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق عطاء - ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾،
قال: القرآن (٩). (١٤ /٢٩٥)
٧٥٨٠٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٣٧. وعزاه السيوطي مختصرًا إلى عبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٢٤٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٣٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٤٢/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٢٩/٢٢ - ٤٣٠، والنسائي (٥٤١٥)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١ / ٨٤ -
٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وتقدم مطولًا في تفسير الآية السابقة.
(٨) تفسير البغوي ٤٥/٨.
(٩) أخرجه ابن جرير ٤٤٢/٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن الضريس.

سُورَةُ الحَدِلِ (٢٨)
٣٨٦ %
مُؤَسُعَبْ التَّقْسِيُ المَانُور
بِهِ﴾، قال: هُدَى (١). (١٤ / ٢٩٤)
٧٥٨٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ يعني: تمرُّون به
على الصراط إلى الجنة، نورًا تهتدون به، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم، ﴿وَاللَّهُ غَفُورُ﴾
لذنوب المؤمنين ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم (٢)٦٥١٥]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٥٨٠٥ - عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله وَ له: ((ثلاثة يُؤتَون أجرهم
مرّتين: رجل آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر، ورجل كانت له أَمَة فأدَّبها وأحسن
تأديبها، ثم أعتَقها فتزوّجها، وعبد مملوك أحسن عبادة ربّه، ونصَح لسيده)(٣). (ز)
٧٥٨٠٦ - عن ابن عمر، يقول: قال رسول الله وَله: ((مَثل هذه الأمة - أو قال:
أُمّتي - ومَثل اليهود والنصارى كمثل رجل قال: مَن يعمل لي مِن غدوة إلى نصف
النهار على قيراطٍ؟ قالت اليهود: نحن. فعملوا. قال: فَمَن يعمل مِن نصف النهار إلى
صلاة العصر على قيراط؟ قالت النصارى: نحن. فعملوا. وأنتم المسلمون تعملون من
صلاة العصر إلى الليل على قيراطين، فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: نحن أكثر
عملًا، وأقلّ أجرًا. قال: هل ظلمتُكم مِن أجوركم شيئًا؟ قالوا: لا. قال: فذاك فضلي
أُوتيه من أشاء))(٤). (ز)
[٦٥١٥] اختلف في المراد بـ((النور)) على قولين: الأول: القرآن. الثاني: الهدى.
وجمع ابنُ جرير (٢٢/ ٤٤٢) بين القولين، فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن
يقال: إنّ الله - تعالى ذكره - وعد هؤلاء القوم أن يجعل لهم نورًا يمشون به، والقرآن مع
اتباع رسول الله وَّ﴿ نور لِمَن آمن بهما وصدقهما وهدى؛ لأنّ مَن آمن بذلك فقد اهتدى)).
وذكر ابنُ عطية (٢٤١/٨ - ٢٤٢) أن ((النور)) هنا: إمّا أن يكون وعدًا بالنور الذي يسعى
بين الأيدي يوم القيامة، وإما أن يكون استعارة للهدى الذي يُمشَى به في طاعة الله .
(١) تفسير مجاهد ص٦٤٩، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٤٧. وفي تفسير البغوي ٤٥/٨ بنحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون
تعيينه .
(٣) أخرجه البخاري ٦٠/٤ - ٦١ (٣٠١١)، ومسلم ١٣٤/١ (١٥٤)، وابن جرير ٤٣٩/٢٢.
(٤) أخرجه البخاري ١١٦/١ (٥٥٧)، ٩٠/٣ (٢٢٦٨، ٢٢٦٩)، ١٣٨/٩ (٧٤٦٧)، ١٥٦/٩ (٧٥٣٣)،
وابن جرير ٢٢ /٤٤٠ - ٤٤١.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
سُورَةُ الحَدِيد (٢٩)
٥ ٣٨٧ %
٧٥٨٠٧ - عن أبي أمامة الباهلي، قال: شهدتُ خطبة رسول الله وَلَه يوم حجّة
الوداع، فقال قولًا كثيرًا حسنًا جميلًا، وكان فيها: ((مَن أسلم من أهل الكتابين فله
أجره مرّتين، وله مِثل الذي لنا، وعليه مِثل الذي علينا، ومَن أسلم من المشركين فله
أجره، وله مِثل الذي لنا، وعليه مِثل الذي علينا))(١). (ز)
٧٥٨٠٨ - عن عامر الشعبي - من طريق معمر - قال: إنّ الناس يوم القيامة على أربع
منازل: رجل كان مؤمنًا بعيسى، فآمن بمحمد بَّه؛ فله أجران. ورجل كان كافرًا
بعيسى، فآمن بمحمد ◌َّ؛ فله أجر. ورجل كان كافرًا بعيسى، فكفر بمحمد وَّ؛
فباء بغضبٍ على غضب. ورجل كان كافرًا بعيسى من مشركي العرب، فمات بكفره
قبل محمد؛ فباء بغضبٍ(٢). (ز)
﴿لَّثَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِنَبِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيِهِ مَن يَشَآءُ
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
٢٩
قراءات:
٧٥٨٠٩ - في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (لِكَيْلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ)(٣). (ز)
٧٥٨١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير -: أنه قال (لِكَيْلَا يَعْلَمَ
أَهْلُ الْكِتَابِ) =
٧٥٨١١ - وهكذا قرأها سعيد بن جُبَير: (لِكَيْلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى
شَيْءٍ)(٤). (١٤ / ٢٩٣)
٧٥٨١٢ - عن سعيد بن جُبَير أنه قرأ: (كَيْ لَا يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ)(٥). (١٤ /٢٩٧)
(١) أخرجه أحمد ٣٦/ ٥٧٠ (٢٢٢٣٤)، وابن جرير ٤٤١/٢٢.
قال الهيثمي في المجمع ٩٣/١ (٣٣٤): ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه القاسم أبو عبد الرحمن،
وقد ضعفه أحمد وغيره)). وقال الألباني في الضعيفة ١١٠٤/١٤: ((إسناده حسن)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٣٨.
(٣) ذكره ابن جرير ٢٢ / ٤٤٥.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عبد الله بن أبي سلمة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥٣.
(٤) تقدم مطولًا مع تخريجه في نزول الآية السابقة. وأخرجه أيضًا بنحوه ابن جرير ٢٢/ ٤٤٥ من طريق أبي
المعلى .
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة.

سُورَةُ الحَدِّد (٢٩)
٥ ٣٨٨ %
مُؤْسُوبَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٧٥٨١٣ - عن يزيد بن حازم، قال: سمعتُ عكرمة مولى ابن عباس =
٧٥٨١٤ - وعبد الله بن أبي سلمة، قرأ أحدهما: ﴿لِثَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِنَبِ﴾، وقرأ
الآخر: (لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ) (١). (٢٩٥/١٤)
نزول الآية:
٧٥٨١٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((إنّ الله قَسَم العمل وقَسَم
الأجر - وفي لفظ: وقَسَم الأجل - فقيل لليهود: اعملوا. فعمِلوا إلى نصف النهار،
فقيل: لكم قيراط. وقيل للنصارى: اعملوا. فعمِلوا من نصف النهار إلى العصر، فقيل:
لكم قيراط. وقيل للمسلمين: اعملوا. فعمِلوا من العصر إلى غروب الشمس، فقيل:
لكم قيراطان. فتكلّمت اليهود والنصارى في ذلك؛ فقالت اليهود: نعمل إلى نصف
النهار فيكون لنا قيراط! وقالت النصارى: نعمل من نصف النهار إلى العصر فيكون لنا
قيراط، ويعمل هؤلاء من العصر إلى غروب الشمس فيكون لهم قيراطان !)). فأنزل الله:
﴿لِثَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِنَبِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: ((إنّ
مَثلكم فيما قبلكم من الأمم كما بين العصر إلى غروب الشمس)) (٢). (١٤/ ٢٩٥، ٢٩٦)
٧٥٨١٦ - عن مجاهد بن جبر، قال: قالت اليهود: يُوشِك أن يخرج منا نبيٌّ، فيقطع
الأيدي والأرجل. فلمّا خرج من العرب كفروا؛ فأنزل الله : ﴿لَّثَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِنَبِ﴾
الآية(٣). (١٤ / ٢٩٦)
٧٥٨١٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: لما نَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ ﴾ الآية؛ حسد أهلُ الكتاب المسلمين عليها؛
فأنزل الله: ﴿لَّثَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِنَبِ﴾ الآية (٤). (١٤ / ٢٩٦)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
و﴿لَثَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِنَبِ﴾ قراءة العشرة، وأما (لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ) فهي قراءة شاذة، تروى عن عبد الله بن
مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٥٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه الثعلبي ٩/ ٢٥١ بنحوه.
وإسناده ضعيف؛ فيه عطية بن سعد العَوفيّ، صدوق يخطئ كثيرًا، وهو مدلس - كما في التقريب (٤٦١٦) -،
ولم يصرح بسماعه عن ابن عمر. والراوي عنه الأعمش وهو مدلّس - كما في التقريب (٢٦١٥) -، وقد
عنعن .
والحديث أصله عند البخاري ١١٦/١ (٥٥٧) دون ذكر الآية كما تقدم في الآثار المتعلقة بالآية السابقة.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٦/٢، وابن جرير ٢٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤ بنحوه، ومن طريق سعيد مطولًا. وعزاه =

مُؤْسُ عَبْ التَّفْسِيرُ المَانُون
سُورَةُ الحَدِل (٢٩)
٥ ٣٨٩
٧٥٨١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - [أنه لما نزل قوله تعالى]:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ﴾ قال أهل الكتاب:
قد أُعطوا كما أُعطينا. فأنزل الله: ﴿لَّثَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِنَبِ﴾ حتى ختم الآية(١). (ز)
٧٥٨١٩ - عن محمد بن السَّائِب الكلبي، قال: كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلًا،
قدموا من اليمن على رسول الله وَله وهو بمكة، لم يكونوا يهودًا ولا نصارى، وكانوا
على دين الأنبياء، فأسلموا، فقال لهم أبو جهل: بئس القوم أنتم والوفد لقومكم.
فردّوا عليه: وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق؟! فجعل الله سبحانه لهم
ولمؤمني أهل الكتاب - عبد الله بن سلام وأصحابه - أجرين اثنين، فجعلوا يفخَرون
على أصحاب رسول الله وَلّ، وقالوا: نحن أفضل منكم؛ لنا أجران، ولكم أجر
واحد. فأنزل الله سبحانه: ﴿لَّثَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِنَبِ﴾ الآية(٢). (ز)
تفسير الآية:
٧٥٨٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير -: ﴿لِّثَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ
اُلْكِتَبِ﴾ الذين يتسمّعون ﴿أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّن فَضْلِ اَللَّهِ﴾(٣). (ز)
٧٥٨٢١ - عن مجاهد بن جبر، قال: قالت اليهود: يوشك أن يخرج منا نبيٌّ، فيقطع
الأيدي والأرجل. فلمّا خرج من العرب كفروا؛ فأنزل الله: ﴿لِثَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِنَبِ﴾
الآية. يعني بالفضل: النّبوة (٤). (١٤ / ٢٩٦)
٧٥٨٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ِثَلَا يَعْلَمَ﴾ يعني: لكيلا يعلم ﴿أَهْلُ الْكِنَبِ﴾
يعني: مؤمني أهل الإنجيل، هؤلاء الأربعون رجلًا ﴿أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّنِ فَضْلٍ
اللَّهِ﴾ وهو الإسلام إلا برحمته، ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ الإسلام، ﴿يُؤْنِهِ مَن يَشَاءُ﴾ من
عباده، ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ فأشرك المؤمنين في الكفلين مع أهل الإنجيل(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٥٨٢٣ - عن أبي موسى الأشعري، عن النبي وَّ، قال: ((مَثل المسلمين واليهود
= السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٨٩. وتقدم بتمامه في نزول الآية السابقة.
(٢) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٥٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٤٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤٧/٤.

سُورَةُ الحَدِد (٢٩)
٥ ٣٩٠ %
مَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا إلى الليل على أجرٍ معلوم،
فعملوا إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطتَ لنا، وما عملناه
باطل. فقال لهم: لا تفعلوا، أكمِلوا بقيّة عملكم، وخُذوا أجركم كاملاً. فأبَوا،
وتركوا. واستأجر قومًا آخرين بعدهم، فقال: أكمِلوا بقيّة يومكم هذا، ولكم الذي
شرطتُ لهم من الأجر. فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: ما عملنا باطل،
ولك الأجر الذي جعلتَ لنا فيه. فقال: أكمِلوا بقيّة عملكم، فإنما بقي من النهار
شيء يسير. فأبوا. فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقيّة يومهم، فعملوا بقيّة يومهم حتى
غابت الشمس، فاستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مَثلهم ومَثل ما قبلوا من هذا
النور))(١). (ز)
(١) أخرجه البخاري ١١٦/١ (٥٥٨)، ٩٠/٣ - ٩١ (٢٢٧١).

فَوْسُونَبِ التَّفْسِسَة المَاتُور
٣٩١ °
سُورَةُ الجَادْلَةِ
سُورَةُ المُجَادْلَةِ
مقدمة السورة:
٧٥٨٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طرق - قال: نزلت سورة المجادلة
بالمدينة (١). (١٤ / ٢٩٨)
٧٥٨٢٥ - عن عبد الله بن الزبير، مثله(٢). (١٤ / ٢٩٨)
٧٥٨٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد
سورة المنافقين (٣). (ز)
٧٥٨٢٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٧٥٨٢٨ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مدنيّة (٤). (ز)
٧٥٨٢٩ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: مدنيّة(٥). (ز)
٧٥٨٣٠ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنية، ونزَلَت بعد: ﴿إِذَا جَاءَكَ
اُلْمُنَفِقُونَ﴾(٦). (ز)
٧٥٨٣١ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم -: أنه سمّاها: سورة النّجوى(٧). (ز)
٧٥٨٣٢ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة(٨). (ز)
(١) أخرجه النحاس ص٦٩٩ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ١٤٣/٧
- ١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة، وابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٥) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد، ومعمر، وأبو بكر ابن
الأنباري - كما في الإتقان ١/ ٥٧ - من طريق همام.
(٦) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٧) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٨١/٣ - ٨٢ (١٧٦).
(٨) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢٠٠/٢.

سُورَةُ الْمُجَادِلَةِ (١)
٥ ٣٩٢ %
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٧٥٨٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: سورة المجادلة مدنيّة، عددها اثنتان وعشرون آية
كوفي(١). (ز)
تفسير السورة :
ـوِاللهِ الرّحمَنُ الرَّحِيمِ
بي
﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِى تُجَدِلُكَ فِىِ زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىَ إِلَى الَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا
إِنَّ اللَّهَ سَمِيْعٌ بَصِيرٌ
قراءات :
٧٥٨٣٤ - في قراءة عبد الله بن مسعود: (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُحَاوِرُكَ فِي
زَوْجِهَا)(٢). (ز)
نزول الآيات:
٧٥٨٣٥ - عن عبد الله بن عباس: أنّ خَوْلَة - أو خُوَيلَة - أنَّت النبيَّ وَّ، فقالت: يا
رسول الله، إنّ زوجي ظَاهَر مِنِّي. فقال لها النبيُّ وََّ: ((ما أراكِ إلا قد حرُمتِ
عليه)). فقالت: أشكو إلى الله فاقتي. فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَدِلُكَ فِى
زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىَ إِلَى اللَّهِ﴾(٣). (٣٠٣/١٤)
٧٥٨٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كان الرجل في الجاهلية
لو قال لامرأته: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. حرُمتْ عليه، وكان أول مَن ظَاهَر في
الإِسلام أَوْس، وكانت تحته ابنةُ عمِّ له، يقال لها: خَوْلَة بنت خُوَيلد. فَظَاهَر منها،
فأُسقط في يده، وقال: ما أراكِ إلا قد حرُمتِ عليَّ، فانطلِقي إلى النبي ◌ِّ،
فاسْأليه. فَأَتَت النبي ◌ََّ، فوجدتْ عنده ماشطةً تَمشُط رأسه، فأخبَرتْه، فقال: ((يا
خَوْلَة، ما أُمِرنا في أمركِ بشيء)». فأنزل اللهُ على النبيِ وَه، فقال: ((يا خَوْلَة،
أَبْشِري)). قالت: خيرًا. قال: ((خيرًا)). فقرأ عليها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَِّى تُجَدِلُكَ فِى
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٢٥٥.
(٢) ذكره ابن جرير ٢٢/ ٤٥٦.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٥٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْحَانُور
سُورَةُ المُجَادْلَةِ (١)
٥ ٣٩٣ %
زَوْجِهَا﴾ الآيات(١). (١٤ /٣٠٢)
٧٥٨٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كان الظِّهار في الجاهلية
يُحَرِّم النساء، فكان أول مَن ظَاهَر في الإسلامِ أَوْسُ بن الصَّامت، وكانت امرأته
خَوْلَة بنت خُوَيلد، وكان الرجل ضعيفًا، وكانت المرأة جَلْدَة، فلمّا أن تكلّم بالظّهَار
قال: لا أراكِ إلا قد حرُمتِ عليّ، فانطلِقي إلى رسول اللهِ نَّه، لعلّك تبتغي شيئًا
يُرُدّك عليّ. فانطلَقتْ، وجلس ينتظرها، فأتَت النبيَّ وَّه وماشطةٌ تَمشُط رأسَه،
فقالت: يا رسول الله، إنّ أَوْس بن الصَّامت مَن قد علمتَ في ضعف رأيه، وعَجْز
مقدرته، وقد ظَاهَر منّي، يا رسول الله، فأبتغي شيئًا يُرُدُّني إليه. قال: ((يا خُوَيلَة، ما
أُمِرنا بشيء من أمرك، وإن نُؤمر فسأخبِرك)). فَبَينا ماشطته قد فَرَغت من شِقّ رأسه،
وأخَذتْ في الشِّق الآخر؛ أنزل الله رَى - وكان إذا أُنزِل عليه الوحي تَرَبَّد لذلك
وجهُه(٢)، حتى يجد بَردَه، فإذا سُرِّي عنه عاد وجهه أبيض كالقُلْب(٣)، ثم تكلّم بما
أُمر به - فقالت ماشطته: يا خَوْلَة، إني لَأَظنّه الآن في شأنك. فأخذها أَفْكَلٌ (٤)، ثم
قالت: اللَّهُمَّ، بك أعوذ أن تُنزِل فِيَّ إلا خيرًا، فإني لم أبغ من رسولك إلا خيرًا.
فلمّا سُرِّي عنه قال: ((يا خَوْلَة، قد أَنزل اللهُ فيك وفي صاحبِكَ)). فقرأ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ
قَوْلَ الَتِى تُجَدِلُكَ فِىِ زَوْجِهَا﴾، إلى قوله: ﴿فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسًا﴾. فقالت:
واللهِ، يا رسول الله، ما له خادِمٌ غيري، ولا لي خادِمٌ غيره. قال: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ
فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَنَابِعَيْنِ﴾. قالت: واللهِ، إنَّه إذا لم يأكل في اليوم مرّتين يَسْدَر(٥) بصره.
(١) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٧٠٠، والبزار - كما في كشف الأستار ١٩٨/٢ - ١٩٩
(١٥١٣) -، والبيهقي في الكبرى ٦٢٩/٧ (١٥٢٤٥) واللفظ له، وابن جرير ٢٢ /٤٤٨ - ٤٤٩ بنحوه.
قال البزار: ((وأبو حمزة ليّن الحديث، وقد خالف في روايته ومتن حديثه الثقات في أمر الظَّهَار ...
وحديث أبي حمزة منكر، وفيه لفظ يدل على خلاف الكتاب؛ لأنه قال: وليُراجعك. وقد كانت امرأته، فما
معنى مراجعته امرأته ولم يُطلّقها، وهذا مما لا يجوز على رسول الله وَله، وإنما أتى هذا من رواية أبي
حمزة الثّمالي)). وذكر ابن كثير في تفسيره ٣٨/٨ هذا الأثر بلفظ مقارب من رواية ابن جرير بسنده عن أبي
كريب، عن عبيد الله بن موسى، عن أبي حمزة، عن عكرمة، عن ابن عباس، ثم قال: ((وهذا إسناد جيد
قوي، وسياق غريب)). وقال الهيثمي في المجمع ٥/٥ - ٦ (٧٨٢٨): ((رواه البزار، وفيه أبو حمزة الثّمالي،
وهو ضعيف)). وقال ابن حجر في الإصابة ٣٠٣/١: ((وروى البزار من طريق أبي حمزة الثّمالي، وفيه
ضعف)).
(٢) تربَّد وجهه: تغيَّر وتلوّن. النهاية (ربد).
(٣) القُلْب: شحمة النخل ولبه، وهي هنة رخصة بيضاء تُؤْكَلُ، وهي الجُمَّار. تاج العروس (قلب).
(٤) الأفكل: الرعدة من برد أو خوف. النهاية (أفكل).
(٥) سدر بصره سدرًا: لم يكد يبصر. التاج (سدر).

سُورَةُ الْجَادْلَةِ (١)
& ٣٩٤ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
قال: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِينَ مِسْكِينًا﴾. قالت: واللهِ، ما لنا في اليوم إلا
وُقِيَّةٌ(١) . قال: ((فمُرِيه، فلينطَلِقِ إلى فلان، فليأخذ منه شَطر وَسْقٍ مِن تمر، فليتصدَّق به
على ستين مسكينًا، وليُراجعك))(٢). (١٤/ ٣١١)
٧٥٨٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: كان ظِهار الجاهلية
طلاقًا، فأول مَن ظاهر في الإسلام أَوْس بن الصَّامت أخو عبادة بن الصَّامت مِن
امرأته الخَزْرَجيّة، وهي خَوْلَة بنت ثَعْلَبة بن مالك، فلما ظاهَر منها حَسِبتْ أن يكون
ذلك طلاقًا، فَأَتَت به نبيَّ اللهَ وَّهَ، فقالتْ: يا رسول الله، إنّ أَوْسًا ظاهر منِّي، وإنَّا
إنِ افتَرقنا هَلكنا، وقد نَثَرَتْ بطني منه، وقَدُمَتْ صُحبته. فهي تشكو ذلك وتبكي،
ولم يكن جاء في ذلك شيء، فأنزل الله رَى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُحَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾.
إلى قوله: ﴿وَلِلْكَفِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. فدعاه رسول الله وَّه، فقال: ((أتقدر على رقبةٍ
تُعْتِقها؟)). فقال: لا، واللهِ، يا رسول الله، ما أقدر عليها. فجمع له رسول الله وَلـ
حتى أَعْتَق عنه، ثم راجع أهله (٣). (ز)
٧٥٨٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ
قَوْلَ الَتِى تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾: وذلك أنّ خَوْلَة - امرأة من الأنصار - ظاهر منها زوجها،
فقال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. فَأَتَتْ رسول الله وَّهَ، فقالتْ: إنّ زوجي كان تَزَوّجَني
وأنا أَحبُّ الناس إليه، حتى إذا كَبِرتُ ودخَلتُ في السِّنِّ قال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي.
وتركني إلى غير أحد، فإن كنتَ تجد لي رخصةً - يا رسول الله - تَنعَشُنِي (٤) بها
وإيّاه، فحَدِّثني بِها. قال: ((واللهِ، ما أُمِرتُ في شأنِك بشيءٍ حتى الآن، ولكن ارجعي
إلى بيتك، فإنْ أُومر بشيءٍ لا أُعَمِّه عليك إن شاء الله)). فرجعتْ إلى بيتها، فأنزل اللهُ
على رسوله وَ﴿ في الكتاب رُخْصتَها ورخصةَ زوجها، فقال: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِىِ
تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. فأرسَلَ إلى زوجها، فقال: ((هل تستطيع
(١) هي لغة في أوقية، وهي ما يزن سبعة مثاقيل أو ما يعادل أربعين درهمًا. النهاية (أوق)، ولسان العرب
(وقي).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٦٥/١١ (١١٦٨٩).
قال الهيثمي في المجمع ٦/٥ - ٧ (٧٨٣٠): ((وفيه أبو حمزة الثّمالي، وهو ضعيف)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٥٥.
إسناده ضعيف؛ فيه خُصَيف بن عبد الرحمن الجزري، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٧١٨): ((صدوق،
سيئ الحفظ، خلط بأخرة)).
(٤) نَعَشَه الله يَنْعَشُه نَعْشًا: إذا رفعه. وانتَعَشَ العاثر: إذا نهض من عثرته. النهاية (نعش).

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُون
سُورَةُ المُجَادَلَةِ (١)
٣٩٥ %
أن تُعْتِق رقبة؟)). قال: إذن يذهب مالي كلّه؛ الرقبة غالية، وأنا قليل المال. قال:
((هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟)). قال: واللهِ، لولا أنّي آكلُ كلَّ يوم ثلاث
مرات لَكَلَّ بصري. قال: ((هل تستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟)). قال: لا،ً والله،
إلا أن تُعِيني. قال: ((إنِّي مُعِينُك بخمسة عشر صاعًا))(١). (٣٠٣/١٤)
٧٥٨٤٠ - عن أنس: أنّ أَوْس بن الصَّامت ظاهَر مِن امرأته خَوْلَة بنت ثَعْلَبة، فشَكتْ
ذلك إلى رسول الله وَله، فقالت: ظاهَر مِنِّي زوجي حين كَبِر سِنّي، ودقَّ عظمي.
فأنزل اللهُ آيَة الظِّهَار، فقال رسول الله وٍَّ لأَوْس: ((أَعْتِقِ رقبة)). قال: ما لي بذلك
يدان. قال: ((فصُم شهرين متتابعين)). قال: إني إذا أخطأني أنْ آكل في اليوم ثلاث
مرات كلَّ بصري. قال: ((فَأَطْعِم ستين مسكينًا)). قال: ما أجد، إلا أن تُعِينني. فدعا
رسولُ الله ◌َّ خمسة عشر صاعًا، حتى جَمع اللهُ له أهلَه(٢). (١٤ / ٣٠٤)
٧٥٨٤١ - عن عائشة - من طريق هشام بن عُروة، عن أبيه -: أنّ خَوْلَة كانت امرأة
أَوْس بن الصَّامت، وكان امرءًا به لِمَمٌّ، فإذا اشتدّ لَمَمُه ظَاهَر مِن امرأته؛ فأنزل الله
فيه كفارة الظّهار(٣). (٣٠٢/١٤)
٧٥٨٤٢ - عن عائشة - من طريق تميم بن سلمة، عن عُروة - قالت: الحمد لله الذي
وسِع سمعُه الأصوات، لقد جاءتِ المُجادِلةُ إلى النبي ◌َّ تُكلّمه وأنا في ناحية البيت
ما أسمع ما تقول؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُحَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾، إلى آخر
الآية (٤). (١٤ / ٢٩٨)
٧٥٨٤٣ - عن خَوْلَة بنت ثَعْلَبة - من طريق يوسف بن عبد الله بن سلام - قالت: فِيَّ
(١) أخرجه ابن جرير ٤٤٩/٢٢ - ٤٥١ بنحوه.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه ابن مردويه - كما في فتح الباري ١٣/ ٣٧٤ -.
إسناده ضعيف؛ فيه سعيد بن بشير الأزدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٢٧٦): ((ضعيف)).
(٣) أخرجه أبو داود ٥٤٠/٣ (٢٢٢٠)، والحاكم ٥٢٣/٢ (٣٧٩٢)، وابن جرير ٤٥٥/٢٢ وفيه: ((جميلة))
بدل ((خَوْلَةٍ)) .
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال
الألباني في صحيح أبي داود ٤٢١/٦ (١٩٢٣): ((حديث صحيح)).
(٤) أخرجه أحمد ٢٢٨/٤٠ (٢٤١٩٥)، والنسائي ١٦٨/٦ (٣٤٦٠)، وابن ماجه ١٢٩/١ - ١٣٠ (١٨٨)،
وابن مردويه - كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤٢٥/٣ -، وابن جرير ٤٥٤/٢٢. وعلقه البخاري ٩/ ١١٧.
قال ابن عساكر في معجم الشيوخ ١٦٣/١ (١٨١): ((صحيح)). وقال ابن حجر في تغليق التعليق ٣٣٩/٥:
((هذا حديث صحيح)).

سُورَةُ المَجَادَلَةِ (١)
٣٩٦ %
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
- واللهِ - وفي أَوْس بن الصَّامت أنزل اللهُ صدر سورة المجادلة. قالت: كنتُ عنده،
وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خُلقُه، فدخل عليّ يومًا، فراجعتُه بشيء، فغضب، فقال:
أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. ثم رجع، فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل عليَّ، فإذا
هو يُريدني عن نفسي، فقلتُ: كلّا، والذي نفس خُوَيلَة بيده، لا تصل إِلَيّ وقد قلتَ
ما قلتَ، حتى يحكم اللهُ ورسولُه فينا. ثم جئتُ إلى رسول الله وَّهِ، فذكرتُ له
ذلك، فما بَرِحتُ حتى نزل القرآن، فتغشّى رسولُ الله وَّ ما كان يتغشّاه، ثم سُرِّي
عنه، فقال لي: (يا خَوْلَةُ، قد أنزل الله فيك وفي صاحبك)). ثم قرأ عَلَيَّ : ﴿قَدْ سَمِعَ
اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابُّ أَلِيمٌ﴾. فقال لي رسولُ الله ◌َّ:
((مُريه، فَليُعْتِقِ رقبة)). قلتُ: يا رسول الله، ما عنده ما يُعْتِقِ. قال: ((فليَصُم شهرين
متتابعين)). قلتُ: واللهِ، إنه لَشيخ كبير، ما به مِن صيام. قال: ((فَليُطْعِم ستين مسكينًا
وَسْقًا من تمر)). قلتُ: واللهِ، ما ذاك عنده. قال رسول الله وَّه: ((فإنَّا سَنُعِينه بِعَرَقٍ (١)
من تمر)). فقلتُ: وأنا - يا رسول الله - سأُعِينه بعَرَقِ آخر. قال: ((فقد أصبتٍ
وأحسنتِ، فاذهبي، فتَصدَّقي به عنه، ثم استوصي بابن عمّكِ خيرًا)). قالتْ:
ففعلتُ(٢) [٦٥١٦. (١٤ / ٣٠٠)
٧٥٨٤٤ - عن أبي العالية - من طريق أبي داود بن أبي هند - قال: كانت خَوْلَةُ بنت
الدُّلَيْج تحت رَجُلٍ مِن الأنصار، وكان سيِّئ الخُلق، ضرير البصر، فقيرًا، وكانت
الجاهليةُ إذا أراد الرجل أن يُفارِق امرأته، قال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمّي. فنازعَتْه في
بعض الشيء، فقال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمّي. وكان له عَيِّل أو عَيِّلان، فلما سَمعتْه
٦٥١٦] رجَّح ابنُ كثير (٤٤٤/١٣ بتصرف) - مستندًا للسياق - أنّ أثر خَوْلَة بنت ثَعْلَبة ((هو
الصحيح في سبب نزول صدر هذه السورة، فأما حديث سلمة بن صخر - الوارد في الآثار
المتعلقة بالآيات - فليس فيه أنه كان سبب النزول، ولكن أُمِر بما أنزل الله في هذه السورة
من العتق، أو الصيام، أو الإطعام. وظاهر السياق أنّ قصة سلمة كانت بعد قصة أَوْس بن
الصَّامت وزوجته خُوَيلَة بنت ثَعْلَبة، كما دلّ عليه سياق تلك وهذه بعد التأمل)).
(١) العرق: هو زِبِّيل منسوج من نسائج الخوص، وكل شيء مضفور فهو عرق وعرقة بفتح الراء فيهما .
النهاية (عرق).
(٢) أخرجه أحمد ٤٥/ ٣٠٠ - ٣٠٢ (٢٧٣١٩)، وأبو داود ٥٣٦/٣ - ٥٣٨ (٢٢١٤، ٢٢١٥)، وابن حبان
١٠ /١٠٧ - ١٠٨ (٤٢٧٩)، وابن جرير ٤٥٣/٢٢.
قال الألباني في الإرواء ١٧٣/٧ (٢٠٨٧): ((صحيح)).

سُورَةُ الْجَادْلَةِ (١)
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَّةُ الْمَانُور
: ٣٩٧ %
يقول ما قال احتَملتْ صبيانها، فانطلقت تسعى إلى رسول الله وَّ، فوافَقتْه عند
عائشة، وإذا عائشة تغسل شِقّ رأس رسول الله وَّر، فقامت عليه، ثم قالت: يا
رسول الله، إنّ زوجي فقير، ضرير البصر، سيِّئ الخُلق، وإني نَازعتُه في شيء،
فقال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمّي. ولم يُرِد الطلاق. فرفع النبيُّ نَّه رأسه، فقال: ((ما
أعلم إلا قد حَرُمتِ عليه)). فاستكَانتْ، وقالتْ: أشتكي إلى الله ما نزل بي وبِصِبْيتي.
وتَحوّلتْ عائشةُ تغسل شِقّ رأسه الآخر، فتَحوّلتْ معها، فقالت مثل ذلك، قالت:
ولي منه عَيِّل أو عَيِّلان. فرفع النبيُّ رأسَه إليها، فقال: ((ما أعلم إلا قد حَرُمتِ
عليه)). فبَكَتْ، وقالتْ: أشتكي إلى الله ما نزل بي وبِصِبْيتي. وتَغيّر وجهُ
رسول الله وَّه، فقالتْ عائشة: وراءكِ. فَتَنَحّتْ، ومَكث رسولُ الله ◌َّ ما شاء الله،
ثم انقطع الوحي، فقال: ((يا عائشة، أين المرأة؟)). قالت: هاهي. قال: ((ادْعِيها)).
فَدَعَتْها، فقال النبيُّ بَّر: ((اذهبي، فجيئي بزوجك)). فانطلَقت تسعى، فلم تَلبثْ أن
جاءتْ، فَأدخَلتْه على النبي ◌ََّ، فإذا هو كما قالت: ضرير البصر، فقير، سيئ
الخُلق. فقال النبيُّ بَّر: ((أستعيد بالسميع العليم مِن الشيطان الرجيم، بسم الله
الرحمن الرحيم: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِى تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىَ إِلَى اللَّهِ﴾)) إلى آخر
الآية. فقال له النبيُّ وَّه: ((أتجد رقبة؟)). قال: لا. قال: ((أفتستطيع صوم شهرين
متتابعين؟)). قال: والذي بعثكَ بالحقّ، إنّي إذا لم آكلِ المرّة والمرّتين والثلاثة يكاد
يُغشى عَلَيَّ. قال: ((فتستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟)). قال: لا، إلا أن تُعِينني فيها.
فأعانه رسولُ اللهِ وٌَّ، فكفّر يمينه(١). (٣١٣/١٤)
٧٥٨٤٥ - عن عطاء بن يسار - من طريق محمد بن أبي حَرملة -: أنّ أَوْس بن
الصَّامت ظاهَر مِن امرأته خَوْلَة بنت ثَعْلَبة، فجاءتْ إلى رسول اللهِ وَِّ، فَأَخبرتْه،
وكان أَوْس بِه لَمَمِّ، فنزل القرآن: ﴿وَلَِّينَ يُظَهِرُونَ مِن نِسَآءِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيُ
رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَأْ﴾. فقال لا مرأته: ((مُريه، فَليُعْتِقِ رقبة)). فقالت: يا رسول الله،
والذي أعطاك ما أعطاك، ما جئتُ إلا رحمة له، إنّ له فِيَّ منافع، واللهِ، ما عنده
رقبة، ولا يَملِكها. قالت: فنزل القرآن، وهي عنده في البيت. قال: ((مُريه، فليَصُم
شهرين متتابعين)). فقالت: والذي أعطاك ما أعطاك، ما يَقدِر عليه. فقال: ((مُريه،
فَليتصدَّق على ستين مسكينًا)). فقالت: يا رسول الله، ما عنده ما يَتصدّق به. فقال:
(١) أخرجه ابن جرير ٤٤٦/٢٢ - ٤٤٧، وابن مردويه - كما في فتح الباري ٣٧٤/١٣ -، والبيهقي في
السنن ٣٨٤/٧ - ٣٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ المَجَادْلَةِ (١)
: ٣٩٨ %
مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
((يذهب إلى فلان الأنصاري، فإنّ عنده شَطر وَسْق تمر، أَخبرني أنه يريد أن يَتصدَّق
به، فليأخذ منه، ثم ليَتصدَّق على ستين مسكينًا))(١). (١٤/ ٣٠١)
٧٥٨٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ امرأة أخي عبادة بن الصَّامت جاءت إلى
رسول الله وَّ تشكو زوجها تظاهر عنها، وامرأة تَفْلي رأسَ رسول الله وَليه - أو قال:
تَدْهُنُه -، فرفع رسول الله وَّ نَظره إلى السماء، فقالت التي تَفْلي لامرأة أخي
عبادة بن الصَّامت - واسمها خَوْلَة بنت ثَعْلَبة -: يا خَوْلَة، ألا تَسكُني، فقد تَرَينه ينظر
إلى السماء! فأنزل الله فيها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِى تُجَدِلُكَ فِىِ زَوْجِهَا﴾. فعَرض
رسولُ الله ◌َّه عليه عتق رقبة، فقال: لا أجد. فعَرض عليه صيام شهرين متتابعين،
فقال: لا أُطيق، إن لم آكل كلّ يوم ثلاث مرات شقّ بي. فقال له النبيُّ وَّ:
((فَأَطْعِم ستين مسكينًا)). قال: لا أجد. فأتَى النبيّ وَّ بشيء من تمر، فقال له: ((خُذ
هذا، فاقسِمْه)). فقال الرجل: ما بين لابَتَيْها أفقر مني. فقال له النبي ◌َّ: ((كُله أنتَ
وأهلك))(٢). (١٤ / ٣٠٧)
٧٥٨٤٧ - عن الحسن البصري: أنّ رجلًا ظاهَر مِن امرأته على عهد النبيِ مَّ، وكان
الظّهارُ أشدَّ مِن الطلاق، وأَحْرَم الحرام، إذا ظاهَر من امرأته لم تَرْجِع إليه أبدًا،
فأتَتِ النبيَّ وََّ، فقالتْ: يا رسول الله، إنّ زوجي وأبا ولدي ظاهَر مِنِّي، وما يَطَّلع
إلا الله على ما يدخل عَلَيَّ مِن فِراقه. فقال لها النبيُّ ◌َله: ((قد قال ما قال!)). قالت:
فكيف أصنع؟ ودَعَتِ الله، واشتَكتْ إليه، فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَِّى تُجَدِلُكَ فِ
زَوْجِهَا﴾ إلى آخر الآيات. فدعا رسولُ الله ◌َّه زوجَها، فقال: ((تُعْتِق رقبة)). فقال:
ما في الأرض رقبة أَملِكها. قال: ((تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟)). قال: يا
رسول الله، إني بلغتُ سِنًّا، وبي دَوَران، فإذا لم آكل في اليوم مِرارًا أُدير عليّ حتى
أقع. قال: ((تستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟)). قال: واللهِ، ما أجد. فقال
رسول الله وَل: ((سَنُعِينك))(٣). (١٤ /٣٠٦)
٧٥٨٤٨ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ - من طريق أبي مَعْشر المدني - قال: كانت
خَوْلة ابنة ثَعْلَبة تحت أَوْسِ بن الصَّامت، وكان رجلًا به لِمَمِّ، فقال في بعض
هِجراته: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي، ثم ندم على ما قال، فقال لها: ما أظنّك إلا قد
(١) أخرجه البيهقي ٣٨٩/٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الْجَادَلَةِ (١)
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُون
٣٩٩ %
حَرُمتِ عَلَيَّ. قالت: لا تَقُل ذلك، فواللهِ، ما أَحبَّ اللهُ طلاقًا. قالت: ائت
رسولَ الله وَّ، فَسَلْه. فقال: إنّي أجدني أستحي منه أنْ أسأله عن هذا. فقالت:
فَدَعْني أنْ أسأله. فقال لها: سَلِيه. فجاءتْ إلى رسول الله وَّرَ، فقالتْ: يا نبي الله،
إنّ أَوْس بن الصَّامت أبو ولدي، وأَحبّ الناس إِلَيَّ، قد قال كلمة، والذي أَنزل
عليك الكتاب، ما ذكر طلاقًا؛ قال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((ما أراكِ
إلا قد حَرُمتِ عليه)). قالت: لا تَقُل ذلك، يا نبي الله، واللهِ، ما ذكر طلاقًا. فرادّت
النبي ◌َّ مرارًا، ثم قالت: اللَّهُمَّ، إني أشكو اليوم شدّة حالي ووِحْدتي، وما يشقّ
عليّ مِن فِراقه، اللَّهُمَّ، فأنزِل على لسان نبيّك. فلم تَرِمْ(١) مكانها حتى أنزل الله:
﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِى تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىَ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَاً﴾ إلى أن ذكر
الكفارات، فدعاه النبي وَلّه، فقال: ((أَعتِق رقبة)). فقال: لا أجد. فقال: ((صُم
شهرين متتابعين)). قال: لا أستطيع، إني لَأصوم اليوم الواحد، فيشُقّ عليّ. قال:
((أَطْعِم ستين مسكينًا؟)). قال: أمّا هذا فنعم(٢). (ز)
٧٥٨٤٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِىِ
تُّجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىَ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾، قال: ذاك أَوْس بن الصَّامت،
ظاهَر مِن امرأته خُوَيلَة ابنة ثَعْلَبة، قالتْ: يا رسول الله، كَبِرتْ سِنِّي، ورَقَّ عظمي،
وظاهَر مِنِّي زوجي. قال: فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِنْ نِسَابِهِمْ﴾ إلى قوله:
يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ يريد: أن يَغْشى بعد قوله، ﴿فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَتَمَآَسَا﴾ فدعاه
إليه نبيُّ اللهَ وَّه، فقال: ((هل تستطيع أن تُعْتِق رقبة؟)). قال: لا. قال: ((أفتستطيع أن
تصوم شهرين متتابعين؟)). قال: إنّه إذا أخطأه أن يأكل كلَّ يوم ثلاث مرات يَكِلّ
بصره. قال: ((أتستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟)). قال: لا، إلا أن يُعِينني فيه
رسولُ اللهِ وَّهِ بِعَونٍ وصلاة. فأعانه رسول الله وَّ بخمسة عشر صاعًا، وجَمع الله له
أمره، والله غفور رحيم(٣). (ز)
٧٥٨٥٠ - عن عمران بن أبي أنس، قال: كان أول مَن ظاهر في الإسلام أَوْس بن
الصَّامت، وكان به لَمَمٌ، وكان يُفِيق أحيانًا، فَلاحى امرأته خَوْلَة بنت ثَعْلَبة في بعض
صَحواته، فقال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أَمّي. ثم ندم، فقال: ما أراكِ إلا قد حَرُمتِ عَلَيَّ.
(١) أي: لم تبرح. النهاية (ريم).
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٤٧/٢٢ - ٤٤٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٥١.

سُورَةُ الجَادْلَةِ (١)
& ٤٠٠ %=
فَوْسُبَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور
قالتْ: ما ذكرتَ طلاقًا! فأتَتِ النبيَّ وَّهِ، فَأَخَبَرتْه بما قال، وجَادلتْ رسول الله وَل
مرارًا، ثم قالت: اللَّهُمَّ، إنّي أشكو إليك شِدَّة وحْدتي، وما يشقّ عليّ مِن فِراقه.
قالت عائشة: فلقد بكيتُ وبكى مَن كان في البيت رحمةً لها، ورِقّة عليها، ونزل
على رسول الله وَّ﴿ الوحي، فسُرِّي عنه وهو يَبتَسم، فقال: ((يا خَوْلَة، قد أنزل اللهُ
فيك وفيه: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾)). ثم قال: ((مُريه أن يُعْتِقِ رقبة)).
قالت: لا يجد. قال: ((فُمُريه أن يصوم شهرين متتابعين)). قالت: لا يُطيق ذلك.
قال: ((فمُريه فَليُطْعِم ستين مسكينًا)). قالت: وأنَّى له؟! قال: ((فمُريه، فليأتِ أُمَّ
المُنذر بنت قيس، فليأخذ منها شَطَر وَسْق تمر، فَليتصدَّق به على ستين مسكينًا)).
فرجعتْ إلى أَوْس، فقال: ما وراءكِ؟ قالت: خيرٌ وأنت ذميم. ثم أَخبرتْه، فأتَى أُمّ
المُنذر، فأخذ ذلك منها، فجعل يُطْعِم مُدَّين مِن تمر كلّ مسكين(١). (١٤/ ٣٠٨)
٧٥٨٥١ - عن أبي إسحاق - من طريق معمر - ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَدِلُكَ فِى
زَوْجِهَا﴾، قال: نَزَلَتْ في امرأةٍ اسمها: خَوْلَة - وقال عكرمة: اسمها: خُوَيلَة ابنة
ثَعْلَبة، وزوجها أَوْس بن الصَّامت - جاءت النبيَّ وََّ، فقالتْ: إنّ زوجها جعلها عليه
كَظَهْر أُمّه. فقال النبي ◌َّهَ: ((ما أراك إلا قد حَرُمتِ عليه)). وهو حينئذ يغسل رأسه،
فقالت: انظر، جُعِلتُ فداك، يا نبي الله. فقال: ((ما أراك إلا قد حَرُمتِ عليه)).
فقالت: انظر في شأني، يا رسول الله. فجعلت تجادله، ثم حوّل رأسه ليغسله،
فَتَحوّلتْ من الجانب الآخر، فقالت: انظر، جعلني الله فداك، يا نبي الله. فقالت
الغاسلة: أَقْصِري حديثكِ ومُخاطبتكِ، يا خُوَيلَة، أما ترين وجه رسول الله وَّل
مُتربّدًا (٢) ليُوحى إليه. فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِى تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾، حتى بلغ:
ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾. قال قتادة: فحرّمها، ثم يريد أن يعود لها فيطأها، ﴿فَتَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ﴾ حتى بلغ ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾(٣). (ز)
٧٥٨٥٢ - عن صالح بن كيسان - من طريق إبراهيم بن سعد الزُّهريّ - قال: أوّل مَن
بلغنا أنّه تظاهَر مِن امرأته مِن المسلمين أَوْس بن صامت الواقِفي، وكانت تحته ابنة
عمّه خَوْلَة بنت ثَعْلَبة، وكان رجلًا به لَمَمِّ - زعموا -، فقال لابنة عمّه: أنتِ عليّ
كَظَهْر أُمّي. فقالتْ: واللهِ، لقد تكلّمتَ بكلام عظيم، ما أدري ما مَبلغه. ثم عَمدتْ
(١) أخرجه ابن سعد ٣/ ٥٤٧.
(٢) اربدّ وجهه: إذا احمر حمرة فيها سواد عند الغضب. لسان العرب (ربد).
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٧٧، وابن جرير ٤٥١/٢٢.