النص المفهرس

صفحات 321-340

سُورَةُ الحَدِهِ (٣)
فَوْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
& ٣٢١ :-
٧٥٥٢٥ _ عن عمر بن الخطاب: أنَّه سأل كعبًا عن هذه الآية: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَاُلَخِرُ
وَالَّهِرُ وَالْبَاِنٌ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾. فقال: معناها: إنّ عِلْمه بالأول كعِلْمه بالآخر،
وعِلْمه بالظاهر كعِلْمه بالباطن(١). (ز)
٧٥٥٢٦ - قال عبد الله بن عمر: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَاَلَّهِرُ وَالْبَاطِرٌ﴾ الأول بالخلْقِ،
والآخر بالرّزق، والظاهر بالإحياء، والباطن بالإماتة(٢). (ز)
٧٥٥٢٧ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: ﴿هُوَ الْأَوَُّ وَالَخِرُ وَالَّهِرُ وَالْبَاطِزٌ﴾ هو الذي أوّل
الأوّل، وآخر الآخر، وأظهر الظاهر، وأبطن الباطن(٣). (ز)
٧٥٥٢٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾ بِبرِّه إذ عرَّفك توحيده، ﴿وَالْآَخِرُ﴾
بجوده إذا عرَّفك التوبة على ما جنيتَ، ﴿وَالظَّهِرُ﴾ بتوفيقه إذ وفّقك للسجود له،
﴿وَالْبَاطِنٌ﴾ بستره إذا عصيتَه فستر عليك (٤). (ز)
٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾ قبل كلّ شيء، ﴿وَ﴾هو
﴿الآخِرُ﴾ بعد الخلْق، ﴿وَ﴾هو ﴿الظَّاهِرُ﴾ فوق كلّ شيء؛ يعني: السموات،
﴿وَ﴾هو ﴿الْبَاطِنُ﴾ دون كلّ شيء، يعلم ما تحت الأرضين، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ
عَلِيمٌ﴾(٥). (ز)
٧٥٥٣٠ - قال مقاتل بن حيان: هو الأوَّل بلا تأويل أحد، والآخر بلا تأخير أحد،
والظاهر بلا إظهار أحد، والباطن بلا إبطان أحد (٦). (ز)
٧٥٥٣١ - عن مقاتل بن حيّان - من طريق بكير بن معروف - قال: بلغنا في قوله رَّت:
﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾ قبل كلّ شيء، ﴿وَالْآَخِرُ﴾ بعد كلّ شيء، ﴿وَاَلَّهِرُ﴾ فوق كلّ شيء،
﴿وَالْبَاطِنٌ﴾ أقرب من كلّ شيء. وإنما يعني بالقرب: بعِلْمه وقدرته، وهو فوق عرشه،
== روي من حديث أبي ذر الغفاري، رضي الله عنه وأرضاه، رواه البزار في مسنده، والبيهقي
في كتاب الأسماء والصفات؛ ولكن في إسناده نظر، وفي متنه غرابة ونكارة)).
(١) تفسير الثعلبي ٢٢٩/٩، وتفسير البغوي ٢٩/٨.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٢٨/٩.
(٣) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٢٨. وفي طبعة دار التفسير ١٣/٢٦ عن مجاهد.
(٤) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٢٨، وتفسير البغوي ٢٩/٨.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٧/٤.
(٦) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٢٨.

سُورَةُ الحَدِلُ (٣)
٣٢٢ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
(١) ٦٤٧٦
.
(١٤ / ٢٦١)
وهو بكل شيء عليم
آثار متعلقة بالآية:
٧٥٥٣٢ - عن عبد الله بن عمر، قال: كان مِن دعاء رسول الله وَّ الذي كان
يقول: ((يا كائن قبل أن يكون شيء، والمُكوّن لكلّ شيء، والكائن بعد ما لا
يكون شيء، أسألك بلحظة مِن لحظاتك الحافظات الغافرات الواجبات
المُنجيات)) (٢). (١٤ / ٢٦٠)
٧٥٥٣٣ - عن أبي زُمَيل، قال: سألتُ ابن عباس، فقلت: شيء أجده في صدري!
قال: ما هو؟ قلتُ: واللهِ، لا أتكلّم به. فقال لي: أشيء مِن شكٌّ؟ وضحك، قال:
ما نجا مِن ذلك أحدٌ حتى أنزل الله تعالى: ﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ الآية
[يونس: ٩٤]. وقال لي: إذا وجدتَ في نفسك شيئًا فقُل: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَاَلَّهِرُ
وَالْبَاطِنِّ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾(٣). (١٤ /٢٦٢)
انتقد ابنُ تيمية (٢٠٢/٦) قول مقاتل بن حيّان - مستندًا إلى دلالة اللغة، والقرآن،
٦٤٧٦
والسُّنَّة، وأقوال السلف -، للآتي: ١ - لفظ الباطن كما جاء ذكره في الحديث لا يدل
على معنى القُرب. ٢ - تفسير القُرب بالعلم والقدرة لا حاجة إليه؛ لأنّ السلف ثابت
عنهم تفسير المعيّة بالعلم، أمّا القُرب فلا حاجة لتأويله؛ لأنّ لفظ القُرب في الكتاب
والسُّنَّة على جهة العموم ليس كلفظ المعيّة، ولا لفظ القُرب في اللغة والقرآن كلفظ
المعيّة فإنه إذا قال: هذا مع هذا؛ فإنه يعني به: المجامعة والمقارنة والمصاحبة، ولا
يدل على قُرب إحدى الذاتين من الأخرى ولا اختلاطها بها؛ فلهذا كان إذا قيل: هو
معهم؛ دلّ على أنّ علمه وقدرته وسلطانه محيط بهم وهو مع ذلك فوق عرشه؛ كما أخبر
القرآن والسُّنَّة بهذا. وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامِ ثُمَّ أَسْتَوَى
عَلَى الْعَرْشِنَّ يَعْلَمُ مَا يَلِحُ فِ اْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيَهَّا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا
كُتُمْ﴾، فأخبر سبحانه أنه مع عُلّوه على عرشه يعلم كلّ شيء، فلا يمنعه علّوه عن العلم
بجميع الأشياء .
(١) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩١٠)، والذهبي في العلو للعلي الغفار ص ١٣٧.
(٢) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ٤٣/١ - ٤٤ (١٧).
وقال الألباني في الضعيفة ٣٤٧/١١ (٥٢٠٥): ((موضوع)).
(٣) أخرجه أبو داود (٥١١٠).

فَوْسُوَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٣٢٣ %
سُورَةُ الحَدِيِّد (٤)
﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِى سِنَّةٍ أَيَّامٍ ثُمَّ اُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِنَّ
يَعْلَمُ مَا ◌َلِحُ فِى الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيَهّ﴾.
٧٥٥٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ اُلَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِى سِنَّةٍ أَيَّامٍ ثُمَّ
أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ قبل خلْقهما، ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِحُ فِ الْأَرْضِ﴾ من المطر، ﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾
النبات، ﴿وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ من الملائكة، ﴿وَمَا يَعْرُجُ﴾ يعني: وما يصعد ﴿فِيهَا﴾
يعني: في السموات من الملائكة(١). (ز)
٧٥٥٣٥ - عن مقاتل بن حيّان - من طريق بكير بن معروف - قال: بلغنا في قوله رَّل:
﴿ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِنَّ يَعْلَمُ مَا يَلِحُ فِ الْأَرْضِ﴾ مِن القَطْر، ﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ من النبات،
﴿وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ من القَطْر، ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ يعني: ما يصعد إلى السماء مِن
(٢)٦٤٧٧
الملائكة
. (١٤ / ٢٦١)
٤
﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمَّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
٧٥٥٣٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُتُمْ﴾، قال: عالمٌ
بكم أينما كنتم(٣). (١٤ / ٢٦٢)
٧٥٥٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ يعني: عِلْمِه ﴿أَيْنَ مَا كُنُهُمَّ﴾ من
الأرض ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾(٤). (ز)
٧٥٥٣٨ - عن مقاتل بن حيّان - من طريق بُكَير بن معروف - قال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنُثُمَّ﴾
يعني: قدرته وسلطانه وعِلْمه معكم أينما كنتم، ﴿وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾(٥). (٢٦١/١٤)
٦٤٧٧ ذكر ابنُ عطية (٢١٨/٨ - ٢١٩) أنّ أكثر الناس على أنّ بداية الخلق هي في يوم
الأحد، ثم قال: ((ووقع في مسلم أن البداية في يوم السبت)). وذكر أنه اختُلف في الأيام
الستة: أهي من أيام القيامة، أم من أيام الدنيا؟ ورجّح القول الثاني، فقال: ((وهو
الأصوب)). ولم يذكر مستندًا، ونسبه للجمهور.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٣٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩١٠).
(٢) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩١٠).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٢٣٧.

سُورَةُ الحَدِيد (٥-٦)
=& ٣٢٤ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٧٥٥٣٩ - عن سفيان الثوري - من طريق معدان العابد - أنه سُئل عن قوله: ﴿وَهُوَ
مَعَكُمْ﴾. قال: عِلْمِه (١)(٦٤٧٨). (١٤ / ٢٦٢)
: آثار متعلقة بالآية:
٧٥٥٤٠ - عن عُبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله وَله: ((إنّ مِن أفضل إيمان
المرء أن يعلم أنّ الله تعالى معه حيث كان)) (٢). (١٤ / ٢٦٢)
﴿لَّهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
٧٥٥٤١ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَِّ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾،
يعني: أمور الخلائق في الآخرة(٣). (ز)
﴿يُولِعُ الَّلَ فِ النَّهَارِ وَيُولِجُ النََّارَ فِ الَلِّ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
٧٥٥٤٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق سعيد بن منصور، عن الأعمش، عن
(٦٤٧٨ ذكر ابنُ عطية (٢١٩/٨) أنّ هذا التأويل أجمعت الأمة عليه في هذه الآية، وأنها مخرجة
عن معنى لفظها المعهود، ثم قال: ((ودخل في الإجماع مَن يقول بأن المشتَبه كلّه، ينبغي أن يُمرّ
ويؤمن به ولا يُفسّر، وقد أجمعوا على تأويل هذه لبيان وجوب إخراجها عن ظاهرها)).
وذكر ابنُ تيمية (٢٠٤/٦) أن ((المعية)) تختلف أحكامُها بحسب الموارد (السياق)، فلما
قال: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِحُ فِ الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمَّ﴾ دلّ ظاهرُ
الخطاب على أنّ حكم هذه المعيّة ومقتضاها أنه مُطّلع عليكم؛ شهيد عليكم، ومهيمن عالمٌ
بكم. ثم قال: ((وهذا معنى قول السلف: إنه معهم بعلمه، وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته.
وكذلك في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِن تَجْوَ ثَلَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا
الآية [المجادلة: ٧])).
كَانُواْ ﴾ـ
(١) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩٠٨).
(٢) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة ١٠٠٣/٥ - ١٠٠٤ (١٦٨٦)، والبيهقي في شعب
الإيمان ٢٠٠/٢ - ٢٠١ (٧٢٧).
قال ابن كثير في تفسيره ٩/٨: ((غريب)).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٣٧.

مُؤْسُكَبُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الحَدِيْدُ (٦)
٥ ٣٢٥ %=
إبراهيم - قال: قِصَر أيام الشتاء في طول ليله، وقِصَر ليل الصيف في طول
نهاره(١). (ز)
٧٥٥٤٣ - عن إبراهيم النَّخْعيّ - من طريق سفيان، عن الأعمش - في قوله: ﴿يُولِجُ
الَّيْلَ فِ النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِ الَلِّ﴾، قال: دخول الليل في النهار، ودخول النهار في
الليل (٢). (ز)
٧٥٥٤٤ - عن إبراهيم النَّخْعيّ - من طريق أبي معاوية، عن الأعمش - في قوله:
﴿يُولِجُ الَّيْلَ فِ النََّارِ وَيُولِجُ اٌلَّهَارَ فِ الَلِ﴾، قال: قِصَر أيام الشتاء في طول ليله،
وقِصَر ليالي الصيف في طول نهاره(٣). (ز)
٧٥٥٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سِماك - في قوله: ﴿يُولِجُ الَّيْلَ فِ
النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِ الَّلِّ﴾، قال: قِصَر هذا في طول هذا، وطول هذا في قِصَر
(٤)
هذا (٤). (ز)
٧٥٥٤٦ - عن محمد بن كعب - من طريق أبي معشر - في قوله رَّ: ﴿يُولِجُ الَّيْلَ فِ
النَّهَارِ وَيُولِجُ اٌلَّهَارَ فِ الَّلِّ﴾، قال: يُدخِل مِن ليل الشتاء في نهار الصيف، ومِن نهار
الصيف في ليل الشتاء(٥). (ز)
٧٥٥٤٧ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُولِجُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ وَيُولِجُ النََّارَ فِ الَّلِ﴾ يعني:
زيادة كلٍّ منهما ونقصانه، فذلك قوله: ﴿يُكَوّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوّرُ النَّهَارَ عَلَى
الَّيْلِ﴾ [الزمر: ٥]، يعني: يُسلّط كلّ واحد منهما على صاحبه في وقته، حتى يصير
الليل خمس عشرة ساعة، والنهار تسع ساعات، ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني: بما
فيها مِن خير أو شرِّ(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآيات:
٧٥٥٤٨ - عن يزيد بن عبيدة، قال: مَن أراد أن يعرف كيف وصف الجبّارُ نفسه؛
فليقرأ ستَّ آيات من أول الحديد، إلى قوله: ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾(٧). (ز)
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٣١/٨ (٢١٧٤).
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٨٨/٢٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٨٨/٢٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٨٨/٢٢.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٣١/٨ (٢١٧٣).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨.
(٧) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٠٥/٦٥.

سُورَةُ الحَدِلّ (٧ -٨)
٣٢٦ .
فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
﴿ءَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم ◌ُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَأَنَفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ
٧٥٥٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأَنفِقُواْ مِمَّا
جَعَلَكُم ◌ُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾: معمّرين فيه بالرِّزق(١). (١٤ /٢٦٣)
٧٥٥٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ءَامِنُواْ بِاللَّهِ﴾ يعني: صدِّقوا بالله، يعني:
بتوحيد الله تعالى ﴿وَرَسُولِهِ﴾ محمد بََّ، ﴿وَأَنفِقُواْ﴾ في سبيل الله، يعني: في
طاعة الله تعالى ﴿مِمَّا جَعَلَكُ مُسْتَخْلَفِينَ فِدٍ﴾ من أموالكم التي غيَّركم(٢) الله فيها،
﴿ قَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَأَنَفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ يعني: جزاء حسنًا في الجنة (٣) ٦٤٧٩]. (ز)
﴿وَمَا لَكُمْ لَا نُؤْمِنُونَ بِلَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِنُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِينَقَكُمْ إِن كُمْ مُؤْمِنِينَ
٨
٧٥٥٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَقَدْ أَخَذَ
مِشَقَكُمْ﴾، قال: في ظهر آدم(٤). (٢٦٣/١٤)
٧٥٥٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا نُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ﴾ محمد عَلـ
حين ﴿يَدْعُوكُمْ لِنُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِشَقَكُمْ﴾ يعني: يوم أخرجكم مِن صُلب آدم ◌َّلَهُ،
وأقرُّوا له بالمعرفة والربوبية؛ ﴿إِن كُم﴾ يعني: إذ كنتم ﴿مُؤْمِنِينَ﴾(٥). (ز)
٦٤٧٩] ذكر ابنُ عطية (٢٢٠/٨) أن الضَّحَّاك قال: الإشارة بقوله: ﴿قُلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ
وَأَنْفَقُواْ﴾ إلى عثمان بن عفان. ثم علَّق بقوله: ((وحكمها باقٍ يندب إلى هذه الأفعال بقية
الدهر)).
(١) تفسير مجاهد ص ٦٤٧، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٣٦/٤ - ٣٣٧ -، وابن جرير ٢٢/
٣٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) ذكر محقق المصدر أنها جاءت في بعض نسخه: أعمركم، ثم ذكر أن المراد بـ((غيّركم)): نقل المال من
غيركم إليكم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٨/٤.
(٤) تفسير مجاهد ص ٦٤٧، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٣٦/٤ - ٣٣٧ -، وابن جرير ٢٢/
٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٨/٤.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الحَدِّد (٩ -١٠)
٥ ٣٢٧ .
﴿هُوَ اُلَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ: ءَايَتٍ بَيِّنَتِ لِيُخْرِحَكُم مِّنَ اُلُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ
وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾
٧٥٥٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَيُخْرِحَكُم مِّنَ
اُلْقُلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾، قال: مِن الضَّلالة إلى الهدى(١). (١٤ / ٢٦٣)
٧٥٥٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ﴾ محمد نَِّ ﴿ءَايَتٍ
بَيْنَتٍ﴾ يعني: القرآن بيّن ما فيه مِن أمره ونهيه؛ ﴿لَيُخْرِحَكُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾.
يعني: مِن الشرك إلى الإيمان، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ حين هداكم لدينه، وبعث
فيكم محمدًا بََّ، وأنزل عليكم كتابه (٢). (ز)
﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا نُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَّهِ مِيَثُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ لَا يَسْتَوِى مِنْكُمْ مَنْ أَنفَقَ مِن
قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَّ أُوْلَيْكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُواْ مِنْ بَعْدُ وَقَتَلُواْ وَكُلَّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىّ
١٠
وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
نزول الآية :
٧٥٥٥٥ _ عن عامر الشعبي - من طريق داود - قال: فضْل ما بين الهجرتين فتح
الحُدَيبية، وأُنزِلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُ مَنْ أَنَفَقَ مِن قَبْلِ اٌلْفَتْحِ﴾ إلى ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
خَبِيرٌ﴾. فقالوا: يا رسول الله، فتحُ هو؟ قال: ((نعم، عظيم)) (٣)٦٤٨٥]. (ز)
ذكر ابنُ كثير (٤١١/١٣ - ٤١٢) أن ما جاء في الأثر [من حديث أنس في الآثار
٦٤٨٠
المتعلقة بالآية] من كلام جرى بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف يؤيد هذا القول،
وذلك أن: ((إسلام خالد بن الوليد المواجه بهذا الخطاب كان بين صُلح الحديبية وفتح
مکة)) .
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢٢٢/٨).
وذكر ابنُ عطية أنه رُوي في نزولها قولان آخران: الأول: أنها نَزَلَتْ بسبب أنّ جماعة من ==
(١) تفسير مجاهد ص ٦٤٧، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٣٦/٤ - ٣٣٧ -، وابن جرير ٢٢/
٣٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٨/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٣٩٤.

سُورَةُ الحَدِد (١٠)
& ٣٢٨ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاشُور
٧٥٥٥٦ - عن محمد بن السَّائِب الكلبي: أنّ هذه الآية نَزَلَتْ في أبي بكر
الصديق نظ به(١). (ز)
٧٥٥٥٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُ
مَنْ أَنْفَقَ مِن قَبْلِ اٌلْفَتْحِ وَقَتَلَّ﴾؛ قال أبو الدَّحداح: واللهِ، لأُنفقنّ اليوم نفقةً أُدرِك بها
مَن قبلي، ولا يسبقني بها أحد بعدي. فقال: اللَّهُمَّ، كلّ شيء يملكه أبو الدّحداح
فإنّ نِصفه الله. حتى بلغ فَرْد نعلَيْه ثم قال: وهذا(٢). (١٤ / ٢٦٤)
﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا نُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَلَّهِ مِيَثُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾
٧٥٥٥٨ _ قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا نُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَِّ﴾ يعني:
في طاعة الله؛ إن كنتم مؤمنين، فأنفِقوا في سبيل الله، فإن بخلتم فإنّ الله يرتكم
ويرث أهل السموات والأرض، فذلك قوله: ﴿وَلَّهِ مَِثُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ يَفْنَوْن
كلّهم، ويبقى الرّبُّ تعالى وحده، فالعباد يرِث بعضهم بعضًا، والرّبّ يبقى
فيرثهم(٣). (ز)
﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُمْ مَنْ أَنَفَقَ مِن قَبْلِ اٌلْفَتْحِ وَقَلَّ﴾
٧٥٥٥٩ - عن أبي سعيد الخُدري، قال: خرجنا مع رسول الله وَّ عام الحُدَيبية،
حتى إذا كان بعُسْفان قال رسول الله وَّ: ((يوشِك أن يأتيَ قومٌ تَحقِرون أعمالَكم مع
أعمالهم)). قلنا: مَن هم، يا رسول الله، أقريش؟ قال: ((لا، ولكن هم أهل اليمن،
هم أرقّ أفئدة، وألين قلوبًا)). فقلنا: أهم خير منّا، يا رسول الله؟ قال: ((لو كان
== الصحابة أنفقت نفقات كثيرة حتى قال ناس: هؤلاء أعظم أجرًا مِن كلّ مَن أنفق قديمًا،
فَزَلَتْ الآية مبيّنة أنّ النفقة قبل الفتح أعظم أجرًا. وعلَّق عليه بقوله: ((وهذا التأويل على أن
الآية نَزَلَتْ بعد الفتح)). الثاني: أنها نَزَلَتْ قبل الفتح تحريضًا على الإنفاق. ثم قال:
((والأول أشهر)».
(١) أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٦٤١.
(٢) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٨/٤ - ٢٣٩.

مُؤْسُعَبْ التَّفْسَة المَاتُوز
سُورَةُ الحَدَيْلِ (١٠)
: ٣٢٩ :
لأحدهم جبلٌ مِن ذهب فأنفَقه ما أدرك مُدَّ أحدكم ولا نَصيفه، ألا إنّ هذا فصْل ما بيننا
وبين الناس: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُ مَّنْ أَنَفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلْ﴾ الآية)) (١) [٦٤٨). (١٤ /٢٦٤)
٧٥٥٦٠ - عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله وَله: ((يأتيكم قومٌ مِن ههنا - وأشار
إلى اليمن -، تَحقِرون أعمالكم عند أعمالهم)). قالوا: فنحن خيرٌ أم هم؟ قال: ((بل
أنتم، فلو أنّ أحدهم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدكم ولا نَصِيفه، فصَلتْ هذه
الآية بيننا وبين الناس: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُم مَّنْ أَنَفَقَ مِن قَبْلِ اٌلْفَتْحِ وَقَتَلَّ أُوْلَكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً
مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُواْ مِنْ بَعْدُ وَقَتَلُواْ﴾)) (٢) ٦٤٨٢). (١٤ / ٢٦٤)
٧٥٥٦١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُ مَنْ أَنْفَقَ
مِن قَبْلِ الْفَتْحِ﴾، يقول: مَن أسلم(٣). (١٤ /٢٦٣)
٧٥٥٦٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُمْ مَنْ أَنفَقَ
مِن قَبْلِ اٌلْفَتْحِ﴾ الآية، قال: كان قتالان أحدُهما أفضل مِن الآخر، وكانت نفقتان
إحداهما أفضل من الأخرى. قال: كانت النفقة والقتال قبل الفتح - فتح مكة -
أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك (٤). (١٤ / ٢٦٣)
علَّق ابنُ كثير (٤١٢/١٣) على هذا الحديث بقوله: ((هذا الحديث غريب بهذا
٦٤٨١
السياق، والذي في الصحيحين من رواية جماعة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد - ذكر
الخوارج -: ((تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يمرقُون من الدين كما
يمرُق السهم من الرمية))).
علّق ابنُ كثير (٤١٣/١٣) على هذا الحديث بقوله: ((هذا السياق ليس فيه ذكر
٦٤٨٢
الحُديبية، فإن كان ذلك محفوظًا كما تقدم [يعني: الأثر السابق] فيحتمل أنه أُنزل قبل الفتح
إخبارًا عما بعده، كما في قوله تعالى في سورة المزمل - وهي مكية، من أوائل ما نزل -:
﴿وَءَآخَرُونَ يُقَئِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [٢٠]. فهي بشارة بما يستقبل، وهكذا هذه)).
(١) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢٧٦/٢ - ٢٧٧ (٨٠٥)، ٢٦٣/٦ - ٢٦٤ (٢٤٧٠)، وابن
جرير ٣٩٤/٢٢، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٩/٨ - ١٢ -، والثعلبي ٢٣٢/٩.
(٢) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور مرسلًا.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٩٢/٢٢ بلفظ: من آمن. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر،
وعَبد بن حُمَید.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٩٤/١، ٢٧٥/٢، وابن جرير ٣٩٣/٢٢ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى
عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.

سُورَةُ الحَدِد (١٠)
=& ٣٣٠ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُوز
٧٥٥٦٣ - قال زيد بن أسلم - من طريق عبد الله بن عيّاش - في هذه الآية: ﴿لَا
يَسْتَوِى مِنكُ مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَلْ﴾، قال: فَتْح مكة(١). (ز)
٧٥٥٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُ﴾ في الفضل والسابقة ﴿مِّنْ
أَنْفَقَ﴾ مِن ماله ﴿قَبْلِ اٌلْفَتْحِ﴾ فَتْح مكة، ﴿وَقَتَلَ﴾ العدوَّ (٢) ٤٨٣
.. (ز)
﴿أُوْلَيِّكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنْ بَعْدُ وَقَتَلُواْ﴾
٧٥٥٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَقَتَلَّ أُوْلِكَ
٦٤٨٣] اختُلف في قوله: ﴿مَنْ أَنفَقَ﴾ على قولين: الأول: أنَّ المعنى: مَن آمن. الثاني:
إنفاق المال في جهاد المشركين. واختُلف في الفتح في قوله: ﴿مِن قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ على
قولين: الأول: أنه فتح مكة. الثاني: فتح الحديبية.
ورجّح ابنُ جرير (٣٩٥/٢٢) - مستندًا إلى السُّنَّة - أنّ النفقة هي النفقة في جهاد
المشركين، وهو قول قتادة، وأنّ الفتح فتح الحديبية، وهو قول الشعبي، وأبي سعيد
الخدري، فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يُقال: معنى ذلك: لا يستوي
منكم - أيها الناس - مَن أنفق في سبيل الله مِن قبل فتح الحديبية. للذي ذكرنا من الخبر عن
رسول الله وَل18، الذي رويناه عن أبي سعيد الخدري عنه في أهل اليمن، وقاتل المشركين
بمن أنفق بعد ذلك، وقاتل)).
وذكر ابنُ تيمية (٢٠٨/٦) أنّ المراد بالفتح: فتح الحديبية.
وذكر ابنُ عطية (٢٢٣/٨) أنّ القول بأن الفتح: فتح مكة؛ هو المشهور، فقال: ((وهذا هو
المشهور الذي قال فيه رسول الله وير: ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية)). وقال له
رجل بعد فتح مكة: أبايعك على الهجرة. فقال رسول الله وَّير: ((الهجرة قد ذهبت بما فيها،
وإنّ الهجرة شأنها شديد، ولكن أبايعك على الجهاد))). وذكر أنّ أكثر المفسرين على أن
قوله: ﴿يَسْتَوِى﴾ مسند إلى ﴿مَّنْ﴾، وترك ذكر المعادل الذي لم يستوي معه؛ لأن قوله
تعالى: ﴿مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنْ بَعْدُ﴾ قد فسّره وبيّنه. ثم ساق احتمالاً آخر، فقال: ((ويحتمل أن
يكون فاعل ﴿يَسْتَوِى﴾ محذوفًا تقديره: لا يستوي منكم الإنفاق. ثم علَّق بقوله: ((ويؤيد
ذلك أنّ ذكره قد تقدم في قوله: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا نُنفِقُواْ﴾، ويكون قوله: ﴿مَنْ أَنْفَقَ﴾ ابتداء
وخبره الجملة الآتية بعد)).
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ٦٢ (١٣٨)، وابن جرير ٣٩٣/٢٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٩/٤.

مُؤَسُوعَةُ التَّقْسَِّةُ الْحَانُور
سُورَةُ الحَدِد (١٠)
: ٣٣١ :
أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُواْ مِنْ بَعْدُ وَقَتَلُواْ﴾: يعني: أسلموا. يقول: ليس مَن هاجر
كمَن لم يهاجر (١). (١٤ /٢٦٣)
٧٥٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً﴾ يعني: جزاء ﴿مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُواْ
مِنْ بَعْدُ﴾ من بعد فتح مكة، ﴿وَقَتَلُواْ﴾ العدو(٢). (ز)
﴿وَكُلَّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
٧٥٥٦٧ - قال عطاء: ﴿وَكُلًا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىَّ﴾ درجات الجنة تتفاضل، فالذين أنفقوا
قبل الفتح في أفضلها(٣). (ز)
٧٥٥٦٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَكُلَّا وَعَدَ اللَّهُ
اٌلْحُسْنَى﴾، قال: الجنة (٤). (١٤/ ٢٦٣)
٧٥٥٦٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَكُلّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىَّ﴾،
قال: الجنة (٥) ٦٤٨٤]. (١٤ / ٢٦٣)
٧٥٥٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكُلَّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىَّ﴾ يعني: الجنة، يعني: كِلا
الفريقين وعد اللهُ الجنةَ، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ بما أنفقتم من أموالكم، وهو
مولاكم، يعني: وليّكم(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٥٥٧١ - عن عبد الله بن عمر، قال: بَينا النبيُّ وَّ جالس، وعنده أبو بكر الصِّدِّيق،
٦٤٨٤] ساق ابنُ عطية (٢٢٤/٨) هذا القول، ثم علَّق بقوله: ((والوعد يتضمن ما قبل الجنة
مِن نصر وغنيمة)).
(١) تفسير مجاهد ص٦٤٨، وأخرجه ابن جرير ٣٩٢/٢٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن
المنذر، وعَبد بن حُمَید.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٩/٤.
(٣) تفسير البغوي ٣٤/٨.
(٤) تفسير مجاهد ص٦٤٨، وأخرجه ابن جرير ٣٩٦/٢٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن
المنذر، وعَبد بن حُمَيد.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٩٤، ٢٧٥/٢ من طريق معمر، وابن جرير ٣٩٦/٢٢. وعزاه السيوطي إلى
عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٩/٤.

سُورَةُ الحَدِد (١٠)
٥ ٣٣٢ %
فَوْسُونَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
وعليه عباءة قد خَلَّهَا(١) على صدره بخلال؛ إذ نزل عليه جبريل ظلَّلاَ، فأقرأه مِن الله
السلام، وقال: يا محمد، ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خَلَّها على صدره
بخِلال؟ فقال: ((يا جبريل، أنفَقَ ماله قبل الفتح عليّ)). قال: فأقرِئه من الله ◌ُعَلَ
السلام، وقل له: يقول لك ربُّك: أراضٍ أنت عنّي في فقرك هذا أم ساخط؟ فالتفتَ
النبيُّ بَّه إلى أبي بكر، فقال: ((يا أبا بكر، هذا جبريل يُقرئك مِن الله سبحانه السلام،
يقول لك ربُّك: أراضٍ أنت عنِّي في فقرك هذا أم ساخط؟)). فبكى أبو بكر، وقال:
على ربي أغضب؟ أنا عن ربي راضٍ، أنا عن ربي راضٍ (٢). (ز)
٧٥٥٧٢ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَّ: ((لا تسبُّوا أصحابي،
فوالذي نفسي بيده، لو أنّ أحدَكم أنفَق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا
نصيفَه))(٣). (١٤ / ٢٦٥)
٧٥٥٧٣ - عن أنس بن مالك، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن
عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن بن عوف: تستطيلون علينا بأيّام سبقتمونا بها!
فبلغ النبيَّ ◌َّه، فقال: ((دَعُوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أَنفقتم مثل أُحدٍ
- أو مثل الجبال - ذهبًا ما بلغتم أعمالهم)) (٤). (٢٦٥/١٤)
٧٥٥٧٤ - عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: سُئِل رسولُ الله ◌َّ: أنحن خيرٌ أم
مَن بعدنا؟ فقال رسول الله ◌َّ: ((لو أنفَق أحَدُهم أُحُدًا ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدكم ولا
(١) خَلَّها: خَلَّ الثوب أو الكساء بخِلال إِذا شَكَّه بالخِلال. وخَلَّ الكِساء: جمع أطرافه بخِلال. والخِلال:
الْعُودُ الذي يُتَخَلَّل به، وما خُلَّ به الثوب أيضًا. لسان العرب (خلل).
(٢) أخرجه ابن المقرئ في معجمه ص٨٢ (١٦٦)، وابن شاهين في شرح مذاهب أهل السُّنَّة ص١٧٣
(١٢٤)، والثعلبي ٩/ ٢٣٦، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٦٤١، والبغوي في تفسيره ٢/
٢٨ (٢١٣٠).
في إسناده العلاء بن عمرو الشيباني. قال ابن حبان في المجروحين ٢/ ١٨٥ (٨١٩) في ترجمة العلاء بن
عمرو: ((يروي عن أبي إسحاق الفزاري العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال)). وقال الذهبي في ميزان
الاعتدال ١٠٣/٣: ((هو كذِب)). وقال ابن كثير ١٤/٨ عن إسناد البغوي: ((هذا الحديث ضعيف الإسناد مِن
هذا الوجه))، وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء ص٣٥: ((غريب، وسنده ضعيف جدًّا)).
(٣) أخرجه البخاري ٨/٥ (٣٦٧٣)، ومسلم ١٩٦٧/٤ (٢٥٤١). وأورده الثعلبي ١٢٦/٣.
(٤) أخرجه أحمد ٣١٩/٢١ (١٣٨١٢).
أورده ابن أبي حاتم في علل الحديث ٣٦١/٦ (٢٥٩٠)، وقال الهيثمي في المجمع ١٥/١٠ (١٦٣٧٧):
((رجاله رجال الصحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٥٥٦/٤ (١٩٢٣): ((وهذا إسناد صحيح، على شرط
البخاري)).

مُؤْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُور
® ٣٣٣
سُوْدَةُ الحَدِل (١١ -١٢)
نَصيفه))(١). (١٤ / ٢٦٥)
٧٥٥٧٥ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عبد الله بن سلمة - قال: سبق
رسولُ اللهِ وَّ، وصلَّى أبو بكر، وثلّث عمر، فلا أوتى برجل فضّلني على أبي بكر
وعمرٍ إلا جلدّته جلْدَ المفتري ثمانين جلدة، وطرح الشهادة (٢). (ز)
٧٥٥٧٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: لا تسُبُّوا أصحاب محمد بَّ، فلَمَقام أحدهم
ساعةً خيرٌ مِن عمل أحدكم عمرَه(٣). (٢٦٦/١٤)
﴿مَن ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اللَّهَ فَرْضًا حَسَنًا فَيُضَعِفَهُ لَهُ، وَلَهُ: أَجْرٌ كَرِيمٌ
نزول الآية، وتفسيرها:
٧٥٥٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿مَنِ ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اللَّهَ فَرْضًا حَسَنًا﴾
يعني: طيّبة به نفسه على أهل الفاقة، ﴿فَيُضَعِفَهُ، لَهُ، وَلَهُ، أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ يعني: جزاءً حسنًا
في الجنة، نَزَلَتْ في أبي الدّحداح الأنصاري (٤)TEAOK]. (ز)
﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيِهِمْ وَبِأَيْمَتِهِمِ بُشْرَكُمُ الْيَوْمَ جَنَّتٌ
تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيَأْ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
(١٣)
٧٥٥٧٨ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾، قال: على
٦٤٨٥] ذكر ابنُ كثير (٤١٤/١٣ - ٤١٥) أنّ عمر بن الخطاب فسّر الإقراض بالإنفاق في
سبيل الله. ونقل قولًا آخر بأنه النفقة على العيال. ورجّح عمومها - مستندًا إلى دلالة عموم
اللفظ، والنظائر - فقال: ((والصحيح أنه أعمّ من ذلك، فكل مَن أنفق في سبيل الله بنية
خالصة وعزيمة صادقة، دخل في عموم هذه الآية؛ ولهذا قال: ﴿مَن ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اللَّهَ فَرْضًا
حَسَنَّا فَيُضَعِفَهُ، لَهُ﴾ كما قال في الآية الأخرى: ﴿أَضْعَافًا كَثِيرَةٌ ﴾ [البقرة: ٢٤٥])).
(١) أخرجه أحمد ٢٥٦/٣٩ (٢٣٨٣٥).
قال الهيثمي في المجمع ١٦/١٠ (١٦٣٨٠): ((فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص ٥٥: ((هذا حديث حسن)).
(٢) أخرجه الثعلبي ٢٣٦/٩.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٩/٤.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢ / ١٧٨.

سُوَدَّةُ الحَدِيِّد (١٢)
٥ ٣٣٤
فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُور
الصراط (١) . (١٤ / ٢٦٦)
٧٥٥٧٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق قيس - في قوله: ﴿يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ
أَيْدِيهِمْ﴾، قال: يُؤتَون نورهم على قدر أعمالهم، يمرُّون على الصراط؛ منهم مَن نوره
مِثل الجبل، ومنهم مَن نوره مِثل النّخلة، وأدناهم نورًا مَن نوره على إبهامه يُطفَأ
مرّة، ويقد أخرى (٢). (١٤ / ٢٦٧)
٧٥٥٨٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿يَسْعَى نُرُهُم بَيْنَ
أَيْدِيِهِمْ وَبِأَيْفَتِهِ﴾: كتبهم. يقول الله: ﴿فَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِنَبَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الانشقاق: ٧]، وأما
نورهم فهداهم(٣). (ز)
٧٥٥٨١ - عن الحسن البصري - من طريق أشعث - في قوله: ﴿يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ
أَيْدِيهِمْ﴾، قال: على الصراط حتى يدخلوا الجنة (٤). (١٤/ ٢٦٦)
٧٥٥٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في الآية: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَتِ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله وَّه قال: ((إنّ مِن المؤمنين يوم القيامة مَن
يُضِيء له نورُه كما بين المدينة إلى عَدَن أَبَيَن، إلى صنعاء، فدون ذلك، حتى إنّ مِن
المؤمنين مَن لا يضيء له نوره إلا موضع قدميه، والناس منازل بأعمالهم)) (٥). (١٤ / ٢٦٦)
٧٥٥٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تَرَى﴾ يا محمد ﴿الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ على
الصراط ﴿يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ دليل إلى الجنة، ﴿وَبِأَيْفَتِهِ﴾ يعني: بتصديقهم في
الدنيا أُعطوا النور في الآخرة على الصراط، يعني: بتوحيد الله تعالى، تقول الحفظة
لهم: ﴿بُشْرَئِكُمُ الْيَوْمَ جَنَّتٌ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهاً﴾ لا يموتون ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ
٦٤٨٦]. (ز)
اُلْعَظِيمُ﴾
اختلف في قوله: ﴿يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْفَنِهِ﴾ على قولين: الأول: أنّ المعنى : ==
٦٤٨٦
(١) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٩٩/١٣، وابن جرير ٣٩٨/٢٢، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير
١/ ٨٤ -، والحاكم ٤٧٨/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٩٨/٢٢.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٧٥، وابن جرير ٣٩٧/٢٢ - ٣٩٨ من طريقي معمر وسعيد. وعزاه السيوطي إلى
عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٩/٤.

فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
: ٣٣٥
سُورَةُ الحَدِلُ (١٢)
: آثار متعلقة بالآية:
٧٥٥٨٤ - عن عبد الرحمن بن جُبير بن نفير، أنه سمع أبا ذر، وأبا الدّرداء قالا :
قال رسول الله وَلّ: ((أنا أول مَن يُؤذن له في السجود يوم القيامة، وأول مَن يُؤذن له
أن يرفع رأسه، فأرفع رأسي، فأنظر بين يديّ، ومِن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي،
فأعرف أُمّتي مِن بين الأمم)). فقيل: يا رسول الله، وكيف تعرفهم مِن بين الأمم ما
بين نوح إلى أُمّتك؟ قال: ((غُرِّ مُحجّلون مِن أثر الوضوء، ولا يكون لأحدٍ غيرهم،
وأعرفهم أنهم يُؤْتَون كتبهم بأيمانهم، وأَعرِفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود،
وأَعرِفهم بنورهم الذي يسعى بين أيديهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم)) (١). (١٤/ ٢٦٧)
== يُضيء نورُهم بين أيديهم وبأيمانهم. الثاني: يسعى إيمانهم وهداهم بين أيديهم، وبأيمانهم:
کتبهم .
ورجّح ابنُ جرير (٣٩٨/٢٢ - ٣٩٩) - مستندًا إلى الدلالة العقلية - القول الثاني الذي قاله
الضَّحَّاك، فقال: ((وذلك أنه لو عُني بذلك النور: الضوء المعروف؛ لم يُخص عنه الخبر
بالسعي بين الأيدي والأيمان دون الشمائل؛ لأن ضياء المؤمنين الذي يُؤتونه في الآخرة
يضيء لهم جميع ما حولهم، وفي خصوص الله - جل ثناؤه - الخبر عن سعيه بين أيديهم
وبأيمانهم دون الشمائل، ما يدل على أنه مَعنيّ به غير الضياء، وإن كانوا لا يخلون من
الضياء)).
وذكر ابنُ عطية (٢٢٥/٨) أنّ النور على هذا القول استعارة، وأنه على القول الأول
حقيقة. ثم بيّن المعنى على كون النور حقيقة، فقال: ((يريد: الضوء المنبسط من أصل
النور. وبأيمانهم أصله، والشيء الذي هو متّقد فيه. فمضمن هذا القول أنهم يحملون
الأنوار)). ثم علَّق بقوله: ((وكونهم غير حاملين أَكرم، ألا ترى أنّ فضيلة عباد بن بشر
وأسيد بن حضير إنما كانت بنور لا يحملانه؟! هذا في الدنيا فكيف في الآخرة؟!)).
ونقل أنّ فرقة قالت: ﴿وَبِأَيْفَتِهِ﴾ معناه: عن أيمانهم. وعلَّق عليه بقوله: ((فكأنه خصّ ذكر
جهة اليمين تشريفًا، وناب ذلك مناب أن يقول: وفي جميع جهاتهم)).
(١) أخرجه أحمد ٦٦/٣٦ (٢١٧٣٩)، والحاكم ٥٢٠/٢ (٣٧٨٤)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن
كثير ٨/ ١٦ -.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال المنذري في الترغيب ٩١/١ (٢٨٦):
((رواه أحمد، وفي إسناده ابن لهيعة، وهو حديث حسن في المتابعات)). وقال الهيثمي في المجمع ١٠٪
٣٤٤ (١٨٣٦٣): ((رجال أحمد رجال الصحيح، غير ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد وُثّق)). وقال السيوطي
في الخصائص الكبرى ٣٩٢/٢: ((أخرج أحمد بسند صحيح عن أبي ذر)).

سُورَةُ الحَدِدِ (١٣)
٥ ٣٣٦ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٧٥٥٨٥ - عن يزيد بن شجرة، قال: إنَّكم تُكتَبون عند الله بأسمائكم، وسِيماكم،
وحُلاكم، ونجواكم، ومجالسكم، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فلان بن فلان، هلُمّ
بنورك، ويا فلان بن فلان، لا نور لك(١). (١٤ / ٢٦٦)
﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ أَرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُورَ﴾
قراءات:
٧٥٥٨٦ - عن عاصم أنه قرأ: ﴿أَنْظُرُونَ﴾(٢). (١٤ / ٢٧٢)
٧٥٥٨٧ - عن سليمان بن مهران الأعمش أنه قرأ: ﴿أَنْظِرُونَا﴾ مقطوعة بنصب
. (١٤ / ٢٧٢)
(٣) ٦٤٨٧
الألف، وكسر الظاء
تفسير الآية:
٧٥٥٨٨ - عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله وَّه: ((إنّ الله يدعو الناس يوم
القيامة بأُمّهاتهم سِترًا منه على عباده، وأما عند الصراط فإنّ الله يعطي كلّ مؤمن نورًا
وكل منافق نورًا، فإذا استَووا على الصراط سلب الله نور المنافقين والمنافقات، فقال
٦٤٨٧] اختلف في قراءة قوله: ﴿أَنْظُرُونَ﴾: فقرأ قوم: ﴿أَنْظُرُونَ﴾، وقرأ آخرون: ﴿أَنِظِرُونَا﴾ .
وذكر ابنُ جرير (٢٢/ ٤٠٠) أنّ القراءة الأولى بمعنى: ((انتظرونا)). وأنّ القراءة الثانية من
أنظرت بمعنى: ((أخّرونا)).
وذكر ابنُ عطية (٢٢٧/٨ - ٢٢٨) أنّ القراءة الثانية على وزن: أكرِم، وأنّ منه: النَّظِرَة إلى
الميسرة. ورجَّح القراءة الأولى بالوصل مستندًا إلى اللغة، فقال: ((والصواب من القراءة في
ذلك عندي الوصل؛ لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب إذا أُريد به: انتظرنا)). وانتقد
الثانية - مستندًا للدلالة العقلية - بأنه: ((ليس للتأخير في هذا الموضع معنّى، فيُقال:
أَنْظِرونا)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا حمزة؛ فإنه قرأ: ﴿أَنِظِرُونَا﴾ بقطع الهمزة. انظر: النشر ٢/
٣٨٤، والإتحاف ص٥٣٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الحَدِد (١٣)
فَوْسُكَبْ التَّقَسَّةُ الْمَاتُور
٥ ٣٣٧ %
المنافقون: ﴿أَنْظُرُونَا نَفْئَيِسْ مِن نُّوْرِكُمْ﴾ وقال المؤمنون: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨]
فلا يذكر عند ذلك أحدٌ أحدًا)) (١). (١٤ / ٢٦٩)
٧٥٥٨٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا جمع الله الأوّلين
والآخرين دعا اليهودَ، فقيل لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله. فيُقال
لهم: كنتم تعبدون معه غيره؟ فيقولون: نعم. فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون معه؟
فيقولون: عُزَيْرًا. فيُوجَّهون وجهًا، ثم يدعون النصارى، فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون؟
فيقولون: كُنّا نعبد الله. فيقول لهم: هل كنتم تعبدون معه غيره؟ فيقولون: نعم. فيُقال
لهم: مَن كنتم تعبدون معه؟ فيقولون: المسيح. فيُوجَّهون وجهًا، ثم يُدعى المسلمون،
وهم على رابيةٍ مِن الأرض، فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله
وحده. فيقال لهم: هل كنتم تعبدون معه غيره؟ فيغضبون، فيقولون: ما عبدنا غيره.
فيُعطى كلّ إنسان منهم نورًا، ثم يُوجَّهون إلى الصراط، فما كان مِن منافق طُفِئٍ نوره
قبل أن يأتي الصراط)). ثم قرأ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْظُرُونَا نَفْنَيِسْ
مِن تُوْرِكُمْ﴾ الآية، وقرأ: ﴿يَوْمَ لَا يُخْرِى اَللَّهُ النَّبِىِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَةٌ، نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ
أَيْدِهِمْ وَبِأَيْمَنِهِمْ﴾ إلى آخر الآية [التحريم: ٨](٢). (١٤ / ٢٧٠)
٧٥٥٩٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ﴾ الآية،
قال: بينما الناس في ظُلمةٍ إذ بعث الله نورًا، فلمّا رأى المؤمنون النور توجّهوا
نحوه، وكان النورُ لهم دليلًا إلى الجنة من الله، فلمّا رأى المنافقون المؤمنين قد
انطلَقوا تَبِعوهم، فأظلم اللهُ على المنافقين، فقالوا حينئذ: ﴿أَنْظُرُونَا نَقْنَسْ مِن نُّورِكُمْ﴾
فإنّا كُنّا معكم في الدنيا. قال المؤمنون: ارجعوا من حيث جئتم مِن الظُّلمة،
(٣)
فالتمسوا هنالك النور
. (١٤ / ٢٧٠)
٧٥٥٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قال: بينما الناس في
ظلمةٍ إذا بعث الله نورًا، فلمّا رأى المؤمنون النورَ تَوَجّهوا نحوه، وكان النور دليلًا
لهم مِن الله إلى الجنة، فلمّا رأى المنافقون المؤمنين انطلقوا إلى النور تَبِعوهم،
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢٢/١١ (١١٢٤٢) بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع ٣٥٩/١٠ (١٨٤٤٣): ((فيه إسحاق بن بشر أبو حذيفة، وهو متروك)). وقال الألباني
في الضعيفة ٦٢٣/١ (٤٣٤): ((موضوع)).
(٢) أخرجه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١٣٣/١ - ١٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ الحَدِد (١٣)
٥ ٣٣٨ %-
مَوْسُبَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
فأظلم اللهُ على المنافقين، فقالوا حينئذ: ﴿أَنْظُرُونَا نَقْتِسْ مِن نُوْرِكُمْ﴾، فإنّا كُنّا معكم في
الدنيا. قال المؤمنون: ارجِعوا مِن حيث جئتم من الظّلمة، فالتمِسوا هنالك
النور (١). (١٤ / ٢٦٩)
٧٥٥٩٢ - عن أبي أمامة الباهلي - من طريق يوسف بن الحجاج - قال: تُبعث ظُلمة
يوم القيامة، فما من مؤمن ولا كافر يرى كفّه، حتى يبعث اللهُ بالنور إلى المؤمنين
بقدر أعمالهم، فَيَتَبَعهم المنافقون، فيقولون: ﴿أَنْظُرُونَا نَقْتِسْ مِن نُوْرِكُمْ﴾(٢). (١٤ / ٢٦٩)
٧٥٥٩٣ - عن سليم بن عامر، قال: خرجنا على جنازةٍ في باب دمشق، ومعنا أبو
أمامة الباهلي، فلمّا صلَّى على الجنازة وأخذوا في دفنها، قال أبو أمامة: أيها
الناس، إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزلٍ تقتسمون فيه الحسنات والسيئات،
وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزلٍ آخر، وهو القبر؛ بيت الوحدة، وبيت الظّلمة،
وبيت الدود، وبيت الضِّيق، إلا ما وسّع الله، ثم تَنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة،
فإِنَّكم لَفي بعض تلك المواطن حتى يغشى الناسَ أمرُ الله، فَتَبْيضّ وجوهٌ، وتَسودّ
وجوهٌ، ثم تنتقلون منه إلى موضع آخر، فتغشى الناس ظلمة شديدة، ثم يُقْسَم النور،
فيُعطى المؤمن نورًا، ويُترك الكافر والمنافق فلا يُعطَيان شيئًا، وهو المثَل الذي
ضرب الله في كتابه: ﴿أَوْ كَظُلُمَتٍ فِى بَحْرٍ لُّجِِّّ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَا لَهُ، مِن نُّورٍ﴾ [النور:
٤٠]، ولا يستضيء الكافرُ والمنافقُ بنور المؤمن، كما لا يستضيء الأعمى ببَصر
البصير، ويقول المنافق للذين آمنوا: ﴿أَنْظُرُونَا نَقْنَِسْ مِن نُورِكُمْ قِلَ أَرْجِعُواْ وَرَكُمْ فَالْتَمِسُواْ
نُرً﴾. وهي خُدعة الله التي خدع بها المنافقين، حيث قال: ﴿يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ
خَدِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]، فيرجعون إلى المكان الذي قُسِم فيه النور فلا يجدون شيئًا،
فينصرفون إليهم، وقد ضُرِبٍ بينهم بسُورٍ له باب ﴿بَاطِنُ، فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُ مِن قِبَلِهِ
الْعَذَابُ الََّـ
يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ تَكُن مَّعَكُمْ﴾ نُصلّي صلاتكم، ونغزو مغازيكم؟! ﴿قَالُواْ بَلَى﴾ إلى
قوله: ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. يقول سليم بن عامر: فما يزال المنافقُ مغترًّا حتى يقسم
النور، ويميز الله بين المؤمن والمنافق(٣). (٢٦٨/١٤)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٠١، وبنحوه من طريق الضَّحَّاك. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث، وابن
مردويه .
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٤٢ -.
(٣) أخرجه ابن المبارك (٣٦٨ - زوائد نعيم)، وابن أبي الدنيا في الأهوال ١٩٤/٦ - ١٩٥ (١٤٠)، وابن
أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٢/٨ -، والحاكم ٤٠٠/٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٥) . =

مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الحَدِدِ (١٣)
٣٣٩ %
٧٥٥٩٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ
اُلْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ﴾ الآية، قال: إنّ المنافقين كانوا مع المؤمنين أحياء في الدنيا،
يناكحونهم ويُعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويُعطون النور جميعًا يوم القيامة،
فيُطفَأ نور المنافقين إذا بلغوا السُّور، يُماز بينهم يومئذ، والسُّور كالحجاب في
الأعراف، فيقولون: ﴿أَنْظُرُونَا نَقْنَسْ مِن نُورِكُمْ قِبَلَ أَرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُورًا﴾(١). (١٤ / ٢٧٤)
٧٥٥٩٥ - عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
وهم على الصراط: ﴿أَنْظُرُونَ﴾ يقول: ارقبونا ﴿نَقْتِسْ مِن نُّْرِكُمْ﴾ يعني: نصيب من
نوركم، فنمضي معكم. ﴿قِلَ﴾ يعني: قالت الملائكة لهم: ﴿أَرْجِعُواْ وَرَكُمْ فَالْتَمِسُواْ
نُرً﴾ مِن حيث جئتم، فالتمِسوا نورًا مِن الظّلمة، فرجعوا فلم يجدوا شيئًا. هذا مِن
الاستهزاء بهم كما استهزؤوا بالمؤمنين في الدنيا حين قالوا: آمنًا. وليسوا بمؤمنين؛
فذلك قوله: ﴿اَللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] حين يُقال لهم: ﴿أَرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ
(٢)٦٤٨٨
. (١٤ / ٢٧٢)
نُورًا﴾
١٣)
﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَُّ بَابُ بَاِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ
٧٥٥٩٦ - عن عبادة بن الصامت - من طريق أبي العوام - أنه كان يقول: ﴿بَابُ بَاطِنُهُ،
فِيِهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾، قال: هذا باب الرحمة(٣). (ز)
٧٥٥٩٧ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق أبي العوام - قال: إنّ السُّور
٦٤٨٨] ذكر ابنُ عطية (٢٢٨/٨) أن قوله: ﴿قِيلَ أَرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ﴾ يحتمل أن يكون من قول
المؤمنين، ويحتمل أن يكون من قول الملائكة.
= قال محقق الأسماء والصفات: ((موقوف، صحيح الإسناد)). وزاد ابن أبي الدنيا في آخره: (يقول سليم: فما
يزال المنافق مغترًّا حتى يقسم النور، ويميز الله بين المؤمن والمنافق)).
(١) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٦٤٨ -، وابن جرير ٤٠٢/٢٢، ٤٠٤، ٤٠٥،
والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم .
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٩/٤ إلى قوله: فرجعوا فلم يجدوا شيئًا. ونحو ما بعده في تفسير مقاتل ١/
٩١ لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِ طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥]. وأخرجه بتمامه البيهقي في
الأسماء والصفات (١٠١٧) من طريق الهذيل.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٠٣/٢٢ تحت القول أن ذلك السور ببيت المقدس عند وادي جهنم.

سُورَةُ الحَدِهِ (١٣)
: ٣٤٠ :-
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
الذي ذكره الله في القرآن: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ﴾ هو السُّور الذي ببيت المقدس
الشرقيّ، ﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ المسجد، ﴿وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ يعني: وادي جهنم
وما يليه(١). (٢٧٣/١٤)
٧٥٥٩٨ - عن أبي سنان، قال: كنتُ مع عليّ بنِ عبد الله بن عباس عند وادي جهنم،
فحدَّث عن أبيه، قال: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابُ بَاِنُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ
الْعَذَابُ﴾، فقال: قال: هذا موضع السُّور عند وادي جهنم(٢). (١٤ /٢٧٣)
٧٥٥٩٩ - عن كعب الأحبار - من طريق شُريح - أنه كان يقول في الباب الذي في
بيت المقدس: إنّه الباب الذي قال الله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَُّ بَابُ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ
(٣) ٦٤٨٩
وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾
ـا. (ز)
٧٥٦٠٠ - عن مجاهد بن جبر: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ﴾ تفسيره: السُّور:
الأعراف (٤). (ز)
٧٥٦٠١ _ عن الحسن البصري - من طريق سفيان - في قوله: ﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾
قال: الجنة، ﴿وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ قال: النار(٥). (١٤ / ٢٧٤)
٧٥٦٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ﴾ قال: حائط بين
الجنة والنار، ﴿بَاطِنُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة، ﴿وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ قال:
النار (٦). (١٤ / ٢٧٤)
٧٥٦٠٣ - عن أبي فاخِتة، قال: يجمع اللهُ الخلائقَ يوم القيامة، ويُرسل الله على
الناس ظُلمةً، فيستغيثون ربَّهم، فيؤتي الله كلَّ مؤمن يومئذ نورًا، ويؤتي المنافقين
انتقد ابنُ كثير (١٣/ ٤٢٠) ما جاء في قول كعب الأحبار مِن أنّ الباب المذكور في
٦٤٨٩
القرآن هو باب الرحمة الذي هو أحد أبواب المسجد، بأنه من إسرائيلياته وترهّاته.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٠٣، والحاكم ٦٠١/٤، وابن عساكر ٤٣/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٠٣.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٥١/٤ -.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣ / ١٧٥، ٥٢٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٤٠٢ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم .