النص المفهرس

صفحات 501-520

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ ق (٣٠)
٥٠١٥ :
وعدها الله ليملأنّها، فقال: أوفيتُكِ؟ فقالت: وهل مِن مَسلَك؟!(١). (٦٣٩/١٣)
٧٢١٧٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - في قوله: ﴿هَلْ
مِن مَّزِيدٍ﴾: أي: هل من مدخل؟! قد امتلأتُ(٢). (ز)
٧٢١٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ نَقُولُ﴾ يقول الرّبّ ﴿لِجَهَنَّمَ هَلِ أَمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ
مِن مَّزِيدٍ﴾ فينتقص. قال عبد الله بن عباس: وتقول: قَطْ قَطْ، وتقول: قد امتلأتُ،
فليس فِيَّ مزيد، تقول: ليس فِيَّ سعة، وفي الجنة سعة. فيخلق الله لها خلقًا
فيسكنون فضاءها(٣). (ز)
٧٢١٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿يَوْمَ
نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ أَمْتَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾: لأنها قد امتلأت، و﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ هل بقي
أحد؟ قال: هذان الوجهان في هذا، والله أعلم. قال: قالوا هذا وهذا (٤)[٦٥٣]. (ز)
٦١٥٣] اختلف في معنى قوله: ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ على قولين: الأول: أن المعنى: ما من مزيد
وإنما يقول الله لها: هل امتلأتٍ بعد أن يضع قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض،
وتقول: قَطْ قَطْ، من تضايقها؛ فإذا قال لها وقد صارت كذلك: هل امتلأتِ؟ قالت حينئذ:
هل من مزيد؟! أي: ما من مزيد؛ لشدة امتلائها. الثاني: أن المعنى: زدني، بمعنى
الاستزادة .
ورجّح ابنُ جرير (٢١/ ٤٤٦) - مستندًا إلى السُّنَّة - القول الثاني الذي قاله أنس، وابن زيد.
وانتقد القول الأول، فقال: ((وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب لصحة الخبر عن
رسول الله وَّ)). وساق حديث أنس وما في معناه، ثم قال (٤٤٩/٢١): ((ففي قول
النبي ◌َّ: ((لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد)). دليل واضح على أن ذلك بمعنى
الاستزادة، لا بمعنى النفي؛ لأن قوله: ((لا تزال)) دليل على اتصال قول بعد قول)).
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/ ٥٠)، وابنُ تيمية (٩٥/٦ - ٩٦)، وابنُ كثير (١٩٣/١٣).
وانتقد ابنُ القيم (٢٥/٣) القول الأول مستندًا للسُّنَّة، فقال: ((والحديث الصحيح يرد هذا
التأويل [حديث أنس وما في معناه])).
وذكر ابنُ عطية (٤٩/٨) أنّ مّن قال بالقول الأول جعل قوله النار: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ على ==
(١) تفسير مجاهد ص ٦١٥، وأخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٤٤. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ٢٧٤/٤ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير - كما في الفتح ٨ /٥٩٥ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١ / ٤٤٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٤/٤.

سُورَة ق٢ (٣٠)
٥ ٥٠٢ :
فَوْسُوَبُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٧٢١٧٦ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تزال جهنم يُلقى فيها وتقول: هل
من مزيد؟ حتى يضع ربُّ العزّة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قَطْ
قَطْ، وعزّتَكَ وكرمك. ولا يزال في الجنة فضل حتى يُنشىء الله لها خلقًا آخر،
فيُسكنهم في فضل الجنة)) (١). (١٣/ ٦٣٩)
٧٢١٧٧ - عن أنس، عن النبي وَلّل، قال: ((احتجّت الجنّة والنار، فقالت النار:
يَدخلني الجبّارون والمتكبّرون. وقالت الجنة: يَدخلني الفقراء والمساكين.
فأوحى الله رَ إلى الجنّة: أنتِ رحمتي، أُصيبُ بِكِ مَن أشاء. وأوحى إلى النار:
أنتِ عذابي، أنتقم بك ممن شئتُ، ولكلّ واحدة منكما مِلؤها. فأما النار فتقول: هل
من مزيد؟ حتى يضع قدمه فيها، فتقول: قَطْ قَطْ))(٢). (ز)
٧٢١٧٨ - عن أبي هريرة رفعه: ((يقال لجهنم: هل امتلأتٍ؟ وتقول: هل مِن مزيد؟
فيضع الرّبّ قدمه عليها، فتقول: قَطْ قَطْ))(٣). (١٣ /٦٤٠)
== معنى التقرير ونفي المزيد، أي: هل عندي موضع يزاد فيه شيء، وعلَّق عليه بقوله: ((ونحو
هذا التأويل قول النبي ◌َّه: ((وهل ترك لنا عقيل منزلًا)))). وأنّ مَن قال بالقول الثاني جعل
قولها: ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ على معنى السؤال والرغبة في الزيادة. وذكر أنّ الرّماني قال: إن
المعنى: وتقول خزنتها. ثم رجَّح أنها القائلة، فقال: ((والقول إنها القائلة أظهر)). ولم يذكر
مستندًا .
وذكر (٤٩/٨ - ٥٠) أنه اختُلف في قول جهنم هل هو حقيقة أو مجاز؟ أي: حالها حال
مَن لو نطق لقال كذا وكذا، فيجري هذا مجرى:
شكا إلي جملي طول السُّرى
ثم رجَّح القول بالحقيقة، فقال: ((والذي يترجح في قول جهنم: ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أنها
حقيقة)). ولم يذكر مستندًا .
(١) أخرجه البخاري ١٣٨/٦ (٤٨٤٨)، ١٣٤/٨ - ١٣٥ (٦٦٦١)، ١١٧/٩ (٧٣٨٤)، ومسلم ٤ /٢١٨٧ -
٢١٨٨ (٢٨٤٨)، وابن جرير ٢١/ ٤٤٧ - ٤٤٨، والثعلبي ٩/ ١٠٣.
(٢) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ٢٢٢/١ - ٢٢٣، والضياء في المختارة ٧٦/٧ (٢٤٨٦)، وابن جرير
٢١ /٤٤٨ - ٤٤٩.
قال قوام السُّنَّة الأصبهاني في الترغيب ١/ ٥٥١ (١٠١٦): ((هذا حديث صحيح)).
(٣) أخرجه البخاري ٦/ ١٣٨ (٤٨٤٩)، وابن جرير ٢١ / ٤٤٦ بنحوه.

فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُون
سُورَةُ ق (٣٠)
٥٠٣ %
٧٢١٧٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّلَه: «تحاجتّ الجنّة والنار، فقالت
النار: أُوثِرتُ بالمتكبّرين والمتجبّرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء
الناس وسَقَطهم؟ قال الله - تبارك وتعالى - للجنة: أنتِ رحمتي، أرحم بِكِ مَن أشاء
مِن عبادي. وقال للنار: إنما أنتِ عذابي، أُعذّب بك مَن أشاء من عبادي، ولكلّ
واحدة منكما مِلؤها. فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فيها فتقول: قَطْ قَطْ. فهنالك
تمتلئ، ويُزْوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله مِن خلقه أحدًا، وأما الجنة، فإنّ الله
يُنشئ لها خلقًا))(١). (١٣ / ٦٤٠)
٧٢١٨٠ - عن أبي سعيد الخُدري، أنّ رسول الله وَّه قال: ((افتخرت الجنّة والنار،
فقالت النار: يا ربّ، يَدخلني الجبابرة والمتكبّرون والملوك والأشراف. وقالت الجنّة:
أي ربّ، يَدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين. فيقول الله للنار: أنتِ عذابي، أصيبُ
بِكِ مَن أشاء. وقال للجنّة: أنتِ رحمتي، وَسِعتْ كلّ شيء، ولكلّ واحدة منكما
مِلؤها. فيُلقى فيها أهلها، فتقول: هل من مزيد؟ ويُلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟
حتى يأتيها رَّن، فيضع قدمه عليها، فتُزْوى، وتقول: قَدني، قَدني. وأما الجنّة فيبقى
فيها ما شاء الله أن يبقى، فيُنشئ لها خلقًا ما يشاء)) (٢). (١٣ / ٦٤٠)
٧٢١٨١ - عن حُذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله وَله: ((إنّ جهنّم لَتسأل المزيدَ،
حتى يضع رَك قدمَه فيها، فيَنزَوي بعضُها إلى بعض، وتقول: قَطْ قَطْ))(٣). (٦٤١/١٣)
٧٢١٨٢ - عن أُبَيّ بن كعب، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((يُعرّفني اللهُ نفسَه يوم القيامة،
فأسجد سجدة يرضى بها عنِّي، ثم أمدحه مِدحةً يرضى بها عنِّ، ثم يؤذن لي في
الكلام، ثم تمرّ أُمّتي على الصراط، مضروب بين ظهراني جهنم، فيمُرّون أسرع مِن
(١) أخرجه البخاري ١٣٨/٦ - ١٣٩ (٤٨٥٠)، ومسلم ٢١٨٧/٤ (٢٨٤٦)، وابن جرير ٤٤٦/٢١، ٤٤٧،
والثعلبي ٧ / ١٤، ١٠٣/٩.
(٢) أخرجه أحمد ١٦٣/١٧ - ١٦٤ (١١٠٩٩)، ٢٦٧/١٨ (١١٧٤٠)، وابن حبان ١٦/ ٤٩٢ (٧٤٥٤)
مختصرًا .
قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١١٢ (١١٣٦٢): ((في الصحيح بعضه محالًا على حديث أبي هريرة. رواه
أحمد، ورجاله ثقات؛ لأنّ حماد بن سلمة روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط)). وقال البوصيري في
إتحاف الخيرة ٢٧٢/٨ - ٢٧٣ (٧٩٥٩): ((رواه أبو يعلى ... وأصله في الصحيحين وغيرهما من حديث
أبي هريرة)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٣١/١٣: ((وفيه عطاء بن السائب، وكان اختلط، وحماد بن سلمة
روى عنه بعد الاختلاط أيضًا ... فمَن صحّح حديثه هذا بحجّة أنه مروي عنه قبل الاختلاط فقد وهم)).
(٣) عزاه السيوطي إلى الطبراني في السُّنَّة.

سُورَةُ ق) (٣٠)
& ٥٠٤ ٠
فَوْسُعَبْ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
الطَّرْف والسّهم، وأسرع مِن أجود الخيل، حتى يخرج الرجل منها يحبو، وهي
الأعمال، وجهنم تسأل المزيد، حتى يضع فيها قدمه، فيَنزَوي بعضُها إلى بعض،
وتقول: قَطْ قَطْ))(١). (٦٤١/١٣)
٧٢١٨٣ - عن أُبَيّ بن كعب، قال: قال رسول الله وَّه: ((أول مَن يدعى يوم القيامة
أنا، فأقوم فأُلبّي، ثم يُؤذن لي في السجود، فأسجد له سجدةً يرضى بها عني، ثم
يأذن لي، فأرفع رأسي، فأدعو بدعاء يرضى به عني)). فقلنا: يا رسول الله، كيف
تعرف أُمّتك يوم القيامة؟ قال: ((يقومون غُرَّا مُحجّلين مِن أثر الطهور، فيَرِدون عليَّ
الحوض، ما بين عَدَن إلى عمان ببُصرَى، أشدّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل،
وأبرد من الثلج، وأطيب ريحًا مِن المسك، فيه مِن الآنية عدد نجوم السماء، مَن
ورَده فشرب منه لم يظمأ بعده أبدًا، ومَن صُرف عنه لم يُرو بعده أبدًا، ثم يُعرض
الناس على الصّراط، فيمرّ أوائلهم كالبرْق، ثم يمُرّون كالريح، ثم يمرّون كالطَّرْف،
ثم يمُرّون كأجاويد الخيل والرّكاب، وعلى كلّ حال، وهي الأعمال، والملائكة
جانبي الصراط، يقولون: ربّ، سلِّم سلِّم. فسالمٌ ناج، ومخدوشٌ ناج، ومُرْتَبِك(٢)
في النار، وجهنم تقول: هل من مزيد. حتى يضع فيها ربّ العالمين ما شاء أن
يضع، فتَنزوي وتنقبض، وتُغَرغِر كما تُغَرغِر المزادة الجديدة إذا مُلئتْ، وتقول: قَطْ
قَطْ))(٣). (١٣ / ٦٤٢)
٧٢١٨٤ - أنّ الأوزاعي روى هذا الحديث عن حسّان بن عطية عن ابن عباس: حتى
يضع الجبّار قدمه - بكسر القاف (٤). (ز)
٧٢١٨٥ - عن وَهْب بن مُنَبِّه، قال: إنّ الله - سبحانه - كان قد خلق قومًا قبل آدم،
يقال لهم: القِدم، رؤوسهم كرؤوس الكلاب والذئاب، وسائر أعضائهم كأعضاء بني
(١) أخرجه أبو يعلى - كما في المطالب العالية ١٨/ ٥٦١ (٤٥٦٤) -، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/
٣٦٢، وابن أبي عاصم في السُّنَّة ٢/ ٣٦٨ (٧٩٠) مختصرًا.
قال الألباني في الضعيفة ٢٤٨/١٤ (٦٦٠٢): ((موضوع)).
(٢) ارْتَبَكَ في الأمر: إذا وقع فيه وَنَشِب ولم يَتَخَلَّص. لسان العرب (ربك).
(٣) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/ ٥٧ - ٥٨.
(٤) تفسير الثعلبي ٩/ ١٠٤.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةٌ ق) (٣١ -٣٢)
آدم، فَعَصَوا ربّهم، فأهلكهم الله، يملأ الله بهم جهنم حين تستزيد
.. (ز)
(١)٦١٥٤
﴿وَأَزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُنَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
٧٢١٨٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأُزَّلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾، قال: أُدْنِيَتِ
الجنّة(٢). (١٣ / ٦٤٣)
٧٢١٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾ يعني: قُرِّبتِ الجنّة ﴿لِلْمُنَّقِينَ﴾
الشّركَ ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ فينظرون إليها قبل دخولها حين تُنصب عن يمين العرش(٣). (ز)
﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾
٧٢١٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - في قوله: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾،
٦١٥٤ ذكر ابنُ عطية (٥٠/٨ - ٥١) أن البعض تأول ما جاء في الحديث مِن قوله وَل:
((فيضع رب العالمين فيها قدمه)). أن ((القدم)) ما قدّم لها من خلقه، وجعلهم في علمه من
ساكنيها، وعلَّق عليه بقوله: ((ومنه قول الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ
رَبِهِمْ﴾ [يونس: ٢]، فالقدم هنا: ما قُدّم مِن شيء))، ونسب هذا التأويل لابن المبارك،
والنضر بن شميل، والأصوليين. وبيّن أن ما جاء في كتاب مسلم بن الحجاج: ((فيضع
الجبار فيها رجله))، معناه: الجمع الذي أُعِدّ لها، يقال للجمع الكثير من الناس: ((رِجْل))
تشبيهًا برجْل الجراد. ثم قال (٥٢/٨): ((وملاك النظر في هذا الحديث: أن الجارحة
والتشبيه وما جرى مجراه منتفٍ كل ذلك، فلم يبق إلا إخراج ألفاظ على هذه الوجوه
السائغة في كلام العرب)).
وما قاله ابن عطيه باطل، والحق إثبات صفه القدم لله تعالى على ما يليق بكماله
وعظمته وجلاله، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم. ينظر: الشريعة ٣/
١١٤٧ - ١١٧٧، والإبانة الكبرى ٩١/٣ - ١٣١، وشرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة
٤٥١/٢ - ٤٨٠.
(١) تفسير الثعلبي ٩/ ١٠٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٤٩/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٤/٤.

سُورَةٌ قَ) (٣١ -٣٢)
& ١٠٦
مَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
قال: لِكُلِّ مُسَبِّح (١)(٦١٥٥]. (ز)
٧٢١٨٩ - عن عُبيد بن عُمَير - من طريق عمرو - قال: كُنّا نعُدّ الأوّاب الحفيظ الذي
يكون في المجلس فإذا أراد أن يقوم قال: اللَّهُمَّ، اغفر لي ما أصبتُ في مجلسي
(٢)
هذا(٢) . (١٣ / ٦٤٤)
٧٢١٩٠ - عن سعيد بن المسيّب - من طريق يحيى بن سعيد - قال: الأوّاب: الذي
يُذنب ثم يتوب، ثم يُذنب ثم يتوب، ثم يُذنب ثم يتوب، حتى يختم الله له
بالتوبة (٣). (١٣ / ٦٤٣)
٧٢١٩١ - عن يونس بن خبّاب، قال: قال لي مجاهد بن جبر: ألا أُنبّئك بالأوّاب
الحفيظ؟ هو الرجل يذكر ذنبه إذا خلا فيستغفر الله منه (٤). (١٣ / ٦٤٣)
٧٢١٩٢ - عن عُبيد بن عُمَير - من طريق مجاهد -، مثله(٥). (١٣ / ٦٤٤)
٧٢١٩٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق مسلم الأعور - قال: الأوّاب: المُسَبِّح (٦). (ز)
٧٢١٩٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم: ﴿لِكُلِّ أَوَابٍ﴾ توّاب كثير الرجوع إلى الطاعة(٧). (ز)
٧٢١٩٥ - عن عامر الشعبي - من طريق عيسى الخياط - قال: هو الذي يذكر ذنوبه
في خلاءٍ، فيستغفر منها (٨). (ز)
٧٢١٩٦ - عن الحكمِ بن عُتَيبة - من طريق أبي غَنِيَّة - في قول الله: ﴿لِكُلِّ أَوَّبٍ
حَفِيظٍ﴾، قال: هو الذَّاكر الله في الخلاء(٩). (ز)
علَّق ابنُ عطية (٥٢/٨) على هذا القول الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، وعطاء،
٦١٥٥
فقال: ((وقال ابن عباس ... من قوله: ﴿يَجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠])).
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٥٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٥٦٢، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٥٥٨ - ٥٥٩، والبيهقي في سننه ١٥٤/٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور،
وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه يحيى بن سلّام ١/ ٣٢٠، وابن جرير ٢١/ ٤٥١، وابن أبي شيبة ٢٦/١٤ - ٢٧. وعزاه السيوطي
إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٥٦٠ - ٥٦١، وابن أبي شيبة ١٣/ ٤٤٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٧١٩٥).
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٥٠.
(٧) تفسير الثعلبي ٩/ ١٠٤، وتفسير البغوي ٢٧٥/٤.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٥١.
(٩) أخرجه ابن جرير ٢١ / ٤٥٠.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَلاَ ق٢ (٣٢)
٥ ٥٠٧ %
٧٢١٩٧ - قال عطاء: الأوّاب: الْمُسبِّح(١). (ز)
٧٢١٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾، قال:
مطيع الله(٢). (١٣ / ٦٤٤)
٧٢١٩٩ - عن يونس بن خبّاب - من طريق منصور - في قوله: ﴿لِكُلِّ أَوَابٍ حَفِيظٍ﴾،
قال: الرجل يذكر ذنوبه، فيستغفر الله لها (٣). (ز)
٧٢٢٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذَا﴾ الخير ﴿مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَابٍ﴾ مطيع(٤). (ز)
٧٢٢٠١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لِكُلِّ
أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ قال: الأوّاب: التوّاب الذي يؤوب إلى طاعة الله، ويرجع
(٥)٦١٥٦]
إليها (٥) ٦١٥٦]. (ز)
﴿حَفِيظٍ
٧٢٢٠٢ - عن عبد الله بن عباس: ﴿حَفِيظٍ﴾ الحافظ لأمر الله(٦). (ز)
٧٢٢٠٣ - عن التميمي، قال: سألتُ ابن عباس عن الأوّاب الحفيظ. قال: حَفِظ
ذنوبه حتى رجع عنها (٧). (١٣ / ٦٤٣)
ذكر ابنُ عطية (٨/ ٥٢) أن قوله تعالى: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول:
٦١٥٦
أن يكون معناه: يقال لهم في الآخرة عند إزلاف الجنة: هذا هو الذي كنتم توعدون في
الدنيا. الثاني: أن يكون المعنى خطاب لأمة محمد ◌َل#، أي: هذا هو الذي توعدون به،
أيها الناس .
(١) تفسير الثعلبي ٩/ ١٠٤، وتفسير البغوي ٢٧٥/٤. وعقب الأثر: من قوله سبحانه: ﴿يَجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ﴾
[سبأ: ١٠].
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٥١ بلفظ: مطيع لله كثير الصلاة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٤/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٥١/٢١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٥١.
(٦) تفسير الثعلبي ٩/ ١٠٥، وتفسير البغوي ٢٧٥/٤ - ٢٧٦.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٥٢/٢١، والبيهقي في شعب الإيمان (٧١٩٣)، وعند البيهقي من طريق يحيى بن
وثاب، عن عبد الله بن عباس .

سُورَةُ ق٢ (٣٣)
٥ ٥٠٨ %=
فَوْسُورَة التَّفَسََِّّةُ الْخَاتُور
٧٢٢٠٤ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: ﴿حَفِيظٍ﴾ الْمُحافظ على نفسه المتعهّد لها(١). (ز)
٧٢٢٠٥ - قال عطاء بن أبي رباح: ﴿حَفِيظٍ﴾ هو الذي يذكر الله في الأرض
القَفر(٢). (ز)
٧٢٢٠٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿حَفِيظٍ﴾، قال: لِما
استودعه الله مِن حقّه ونعمته (٣). (١٣ / ٦٤٤)
٧٢٢٠٧ - عن سعيد بن سنان - من طريق هارون بن عنترة - في قوله: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ
حَفِيظٍ﴾، قال: حفظ ذنوبه، فتاب منها ذنبًا ذنبًا (٤). (١٣ / ٦٤٣)
٧٢٢٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَفِيظٍ﴾ لأمر الله رقم(٥). (ز)
٧٢٢٠٩ - قال مقاتل بن حيان: ﴿حَفِيظِ﴾ المُطيع (٦)٦١٥٧]. (ز)
﴿مَّنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾
٧٢٢١٠ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم =
٧٢٢١١ - وإسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ِالْغَيْبٍ﴾ يعني: في الخلاء، حيث لا أحد(٧). (ز)
٦١٥٧ اختلف في معنى: ﴿حَفِيظٍ﴾ على أقوال: الأول: أنه حفظ ذنوبه حتى تاب منها.
الثاني: أنه حفيظ على فرائض الله وما ائتمنه عليه. الثالث: المطيع فيما أمر. الرابع: أنه
الحافظ لحق الله بالاعتراف ولنعمه بالشكر.
ورجّح ابنُ جرير (٤٥٢/٢١) العموم، فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال:
إنَّ الله - تعالى ذكره - وصف هذا التائب الأوّاب بأنه حفيظ، ولم يحصر به على نوع من
أنواع الطاعات دون نوع، فالواجب أن يعمّ كما عمَّ - جلَّ ثناؤه -، فيُقال: هو حفيظ لكل
ما قرّبه إلى ربه من الفرائض والطاعات، والذنوب التي سلفت منه للتوبة منها والاستغفار)).
(١) تفسير الثعلبي ٩/ ١٠٥، وتفسير البغوي ٢٧٦/٤.
(٢) تفسير الثعلبي ٩/ ١٠٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه البيهقي (٧١٩٢).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ١١٤.
(٦) تفسير الثعلبي ٩/ ١٠٤.
(٧) تفسير الثعلبي ٩/ ١٠٥، وتفسير البغوي ٢٧٦/٤.

فَوْسُوعَةُ التَّقْسِي المَاتُور
سُورَةُ ق ، (٣٣ - ٣٤)
٥٠٩ %=
٧٢٢١٢ - قال الحسن البصري: إذا أرخى السّتر وأغلق الباب(١). (ز)
٧٢٢١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَّنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ فأطاعه ولم يَرَهُ(٢). (ز)
٧٢٢١٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿مَّنْ خَثِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾، قال:
يُخشى، ولا يُرى(٣). (١٣ / ٦٤٤)
﴿وَجَآءَ ◌ِقَلْبٍ مُنِيبٍ
٧٢٢١٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَجَآءَ بِقَلْبٍ ◌ُّنِبٍ﴾،
قال: مُنيب إلى الله، مُقبل إليه (٤). (١٣ /٦٤٤)
٧٢٢١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَآءَ﴾ في الآخرة ﴿يِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ يعني: بقلبٍ
مُخلص(٥). (ز)
٧٢٢١٧ - عن فيض بن إسحاق، قال: سألتُ الفُضَيل [بن عياض] عن قول الله رجات:
﴿مَنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَآءَ ◌ِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾، قال: المُنيب: الذي يذكر ذنبه في الخلوة،
فيستغفر منه(٦). (ز)
﴿أَدْخُلُهَا بِسَلَمٍ﴾.
٧٢٢١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أُدْخُلُهَا بِسَلَمْ﴾، قال:
سَلِموا من عذاب الله، وسَلَّم الله عليهم(٧). (١٣ / ٦٤٤)
٧٢٢١٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أَدْخُلُهَا بِسَلٍَّ﴾ تقوله لهم الملائكة(٨). (ز)
٧٢٢٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَدْخُلُوهَا﴾ يعني: الجنة ﴿بِسَلَمْ﴾ يقول: فسلَّم الله
(١) تفسير الثعلبي ٩/ ١٠٥، وتفسير البغوي ٢٧٦/٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٤/٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٥٣/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ١١٤.
(٦) أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب ص٣٦ (٥٩).
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٥٣/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه عبد الرزاق ٢/
٢٣٩ من طريق معمر في تفسير قوله تعالى: ﴿اَدْخُلُوهَا بِسَلَمِ ءَامِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦].
(٨) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٧٥/٤ -.

سُولا ق (٣٤ -٣٥)
مُؤْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُون
لهم أمرهم، وتجاوز عن سيئاتهم، وشكر لهم اليسير مِن أعمالهم الصالحة (١). (ز)
١٣٤
﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
٧٢٢٢١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾: خَلَدوا - والله -
فلا يموتون، وأقاموا فلا يظعَنون، ونعموا فلا يبأسون(٢). (١٣ / ٦٤٤)
٧٢٢٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ في الجنّة، لا موت فيها، يعني:
في الجنّة(٣). (ز)
﴿لَهُمُ مَّا يَشَآءُونَ فِيَهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ
٧٢٢٢٣ - عن علي، عن النبيِ وَّ، في قوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾، قال: ((يتجلّى لهم
الرّبّ رَمن))(٤). (١٣ / ٦٤٥)
٧٢٢٢٤ - عن أبي سعيد الخُدري، عن رسول الله وَّه قال: ((إنّ الرجل لَيَتَّكئ في
الجنّة سبعين سنة قبل أن يتحوّل، ثم تأتيه امرأته، فتضرِب على مَنكِبه، فينظر وجهه في
خدّها أصفى مِن المرآة، وإنّ أدنى لؤلؤة عليها تُضيء ما بين المشرق والمغرب،
فتُسلّم عليه، فيردّ عليها السلام، ويسألها: مَن أنتِ؟ فتقول: أنا من المزيد. وإنَّه
لَيكون عليها سبعون حُلّة، أدناها مثل النُّعمان مِن طُوبَى، فَيَنفُذها بصره حتى يرى مُخّ
ساقها من وراء ذلك، وإنّ عليها التيجان، إنّ أدنى لؤلؤة منها لَتُضِيء ما بين المشرق
والمغرب))(٥). (١٣ / ٦٤٦)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٥/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٥٤/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر مختصرًا.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٥/٤.
(٤) أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٣٧٨/٣، ومن طريقه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد
أهل السُّنَّة ٥٤٦/٣ (٨٥٢) بنحوه، والواحدي في الوسيط ١٦٩/٤ (٨٧٧)، من طريق عمرو بن خالد، عن
زيد بن علي، عن أبيه، عن جده علي به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عمرو بن خالد أبو خالد القرشي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٠٢١):
(متروك، ورماه وكيع بالكذب)).
(٥) أخرجه أحمد ١٨/ ٢٤٣ - ٢٤٤ (١١٧١٥)، وابن حبان ٤٠٩/١٦ - ٤١٠ (٧٣٩٧)، وابن جرير ٢١/
٤٥٩.
=

فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةٌ ق٢ (٣٥)
٧٢٢٢٥ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَ له: ((أتاني جبريل، وفي يده مِرآة بيضاء،
فيها نكتة سوداء، فقلت: ما هذه، يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة، فُضِّلتَ بها أنت
وأُمّتك، فالناس لكم فيها تَبَعٌ؛ اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا
يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استُجيب له، وهو عندنا يوم المزيد)). قال النبيُّ وَل:
((يا جبريل، وما يوم المزيد؟)). قال: إنّ ربّك اتخذ في الفردوس واديًا أفيح، فيه
كُثُب من مِسْك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ما شاء مِن الملائكة، وحوله منابر مِن
نور عليها مقاعد النبيّين، وحَفَّ تلك المنابر بكراسي مِن ذهب مُكلّلة بالياقوت
والزَّبَرْ جد، عليها الشهداء والصّدّيقون، ثم جاء أهل الجنّة فجلسوا من ورائهم على
تلك الكُثُب، فيتجلّى لهم - تبارك وتعالى - حتى ينظروا إلى وجهه، ويقول الله: أنا
ربكم، قد صَدَقْتكم وعدي، فسَلُوني أُعْطِكم. فيقولون: ربّنا، نسألك رضوانك.
فيقول: قد رضيتُ عنكم، فسَلُوني. فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم. فيقول: لكم ما
تمنيتم، ولديّ مزيد. فهم يُحبّون يوم الجمعة؛ لما يعطيهم فيه ربهم من الخير،
وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش، وفيه خُلِق آدم، وفيه تقوم الساعة (١).
(٦٤٥/١٣)
٧٢٢٢٦ - عن أنس بن مالك، قال: حدّثني رسول الله وَّ، قال: ((حدَّثني جبريل،
قال: يدخل الرجل على الحَوْراء، فتستقبله بالمُعانقة والمصافحة، فبأي بَنانٍ تُعاطيه!
لو أنّ بعض بنانها بدا لغلب ضوؤه ضوء الشمس والقمر، ولو أنّ طاقة مِن شعرها
بدَتْ لملأتْ ما بين المشرق والمغرب مِن طِيب ريحها، فبينما هو متكئ معها على
أريكته إذا أشرق عليه نور من فوقه، فيظنّ أنّ الله تعالى قد أشرف على خلقه، فإذا
= علّق ابن كثير ٢٠٠/١٣ على هذا الحديث بقوله: ((هكذا رواه عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن
دراج، به)). وقال الهيثمي في المجمع ٤١٩/١٠ (١٨٧٦٢): ((رواه أحمد، وأبو يعلى، وإسنادهما حسن)).
وقال السيوطي: ((بسند حسن)).
(١) أخرجه الشافعي في مسنده ٣٤/٢ - ٣٥ (٤٦١)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٤٢٦/٤ (٦٦٩٠)،
وابن جرير ٢١/ ٤٥٧ - ٤٥٩ بنحوه.
قال المنذري في الترغيب ٢٨٠/١ - ٢٨١ (١٠٣٧): ((رواه الطبراني في الأوسط، بإسناد جيد)). وقال
العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٢١١: ((أخرجه الشافعي في المسند، والطبراني في الأوسط، وابن
مردويه في التفسير بأسانيد ضعيفة مع اختلاف)). وقال ابن كثير ١٣/ ٢٠٠: ((هكذا أورده الإمام الشافعي في
كتاب الجمعة من الأم، وله طرق عن أنس بن مالك، ظُه. وقد أورد ابن جرير هذا من رواية عثمان بن
عمير، عن أنس بأبسط من هذا)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢٦٠/٢ (٤/١٤٦٨): ((رواه أبو يعلى
أيضًا، بسند صحيح)). وقال السيوطي: ((طرق جيدة)).

سُورَةٌ ق: (٣٥)
& ٥١٢ %
مُؤْسُوبَةُ التَّفْسَّسَةُ المَاتُور
حَوْراء تناديه: يا وليّ الله، أما لنا فيك مِن دَوْلَةُ(١)؟ فيقول: ومَن أنتِ، يا هذه؟
فتقول: أنا من اللواتي قال الله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾. فيتحوّل إليها، فإذا عندها مِن الجمال
والكمال ما ليس مع الأولى، فبينما هو متكئ على أريكته إذ أشرف عليه نور من فوقه،
فإذا حَوْراء أخرى تناديه: يا وليّ الله، أما لنا فيك من دَوْلَة؟ فيقول: ومَن أنت، يا
هذه؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءٌ بِمَا
كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]. فلا يزال يتحوّل من زوجة إلى زوجة))(٢). (٦٥٠/١٣)
٧٢٢٢٧ - عن علي، في قوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾: هو النّظر إلى وجه الله ◌ُعَاءَ(٣). (ز)
٧٢٢٢٨ - قال جابر بن عبد الله: هو النّظر إلى الله (٤). (ز)
٧٢٢٢٩ - عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾، قال: يتجلّى لهم الرّبّ -
تبارك وتعالى - في كل جمعة(٥). (١٣ /٦٤٥)
٧٢٢٣٠ - عن أنس بن مالك - من طريق النّضر - قال: إنّ الله إذا أسكن أهلَ الجنّةِ
الجنّةَ، وأهل النارِ النارَ؛ هبط إلى مَرج مِن الجنة أَفْيح، فمدّ بينه وبين خلقه حُجُبًا
مِن لؤلؤ، وحُجُبًا من نور، ثم وُضِعتْ مَنابر النور، وسُرُر النور، وكراسي النور، ثم
أُذِن لرجل على الله، بين يديه أمثال الجبال مِن النور، يُسمع دويّ تسبيح الملائكة
معه، وصَفْق أجنحتهم، فمَدّ أهلُ الجنة أعناقَهم، فقيلٍ: مَن هذا الذي قد أُذِن له
على الله؟ فقيل: هذا المَجْبُول بيده، والمعلَّم الأسماء، أُمِرت الملائكة فسَجدتْ له،
والذي أُبيحتْ له الجنّة؛ آدم، قد أُذن له على الله. ثم يُؤذن لرجل آخر بين يديه
أمثال الجبال مِن النور، يُسمَعِ دويّ تسبيح الملائكة معه، وصَفْق أجنحتهم، فمَدّ أهل
(١) الدَّوْلةُ: الفِعْل والانتقال من حال إلى حال ... ويقال: صار الفيء دُولة بينهم: يتداولونه مرة لهذا
ومرة لهذا. لسان العرب (دول).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/ ٣٦٢ (٨٨٧٧).
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا سعيد بن زربي، تفرد به أسد بن موسى)). وقال الهيثمي
في المجمع ٤١٨/١٠ (١٨٧٥٦): ((وفيه سعيد بن زربي، وهو ضعيف)).
وأخرج نحوه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٩٦/٤ - عن صاحب له، عن أبان بن أبي
عياش، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل.
(٣) أخرجه ابن جرير - كما في الفتح ٤٣٣/١٣ -.
(٤) تفسير الثعلبي ٩/ ١٠٥.
(٥) أخرجه البزار (٢٢٥٨ - كشف)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٨٤/٧ -، واللالكائي في
السُّنَّة (٨١٣). وعزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث والنشور، وابن المنذر، وابن مردويه.

سُؤْرَاق (٣٥)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُورُ
٥ ٥١٣ %
الجنّة أعناقهم، فقيل: مَن هذا الذي قد أُذِن له على الله؟ فقيل: هذا الذي قد
اتَّخذه الله خليلًا، وجُعِلَت النار عليه بردًا وسلامًا؛ إبراهيم، قد أُذن له على الله. ثم
أُذن لرجل آخر على الله بين يديه أمثال الجبال مِن النور، يُسمَع معه دويّ تسبيح
الملائكة، وصَفْقَ أجنحتهم، فمَدّ أهلُ الجنّة أعناقهم، فقيل: مَن هذا الذي قد أُذِن
له على الله؟ فقيل: هذا الذي اصطفاه الله برسالته، وقرّبه نجيًّا، وكلّمه كلامًا؛
موسى، قد أُذن له على الله. ثم يُؤذن لرجل آخر معه مثل جميع مواكب النّبيّن قبله،
من بين يديه أمثال الجبال مِن النور، يُسمَعِ دويّ تسبيح الملائكة معه، وصَفْق
أجنحتهم، فمَدّ أهل الجنّة أعناقهم، فقيل: مَن هذا الذي قد أُذِن له على الله؟ فقيل:
هذا أول شافع، وأول مُشفّع، وأكثر الناس واردة، وسيد ولد آدم، وأول مَن تنشقّ
عن ذؤابته الأرض، وصاحب لواء الحمد، قد أُذِن له على الله. فجلس النّبيّون على
منابر النور، والصّدّيقون على سُرر النور، والشهداء على كراسي النور، وجلس سائر
الناس على كُثْبان المِسْك الأَذْفر الأبيض، ثم ناداهم الرّبّ تعالى مِن وراء الحُجُب:
مرحبًا بعبادي وزُوّاري وجيراني ووقْدي، يا ملائكتي، انهَضُوا إلى عبادي
فأطعِموهم. فقَرّبتْ إليهم مِن لحوم طيرٍ كأنها البُخْتُ، لا ريش لها ولا عَظْم،
فأكَلوا، ثم ناداهم الرّبّ رَّ مِن وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزواري وجيراني
ووفدي، أكَلوا؟ اسقُوهم. فنهض إليهم غِلمانٌ كأنهم اللؤلؤ المكنون بأباريق الذهب
والفِضّة بأشربةٍ مختلفة لذيذة، لذّة آخرها كلذّة أولها، لا يُصدّعون عنها ولا يُنزِفون.
ثم ناداهم الرّبّ ◌َ من وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزُوّاري وجيراني ووقْدي،
أكلوا وشربوا؟ فكِّهوهم. فيُقَرّب إليهم على أطباق مُكلَّلة بالياقوت والمَرْجان، مِن
الرّطب الذي سمّى الله، أشدّ بياضًا من اللبن، وأطيب عذوبة من العسل. فأكلوا، ثم
ناداهم الرّبّ مِن وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزوّاري وجيراني ووقْدي، أكلوا
وشربوا وفَكِهوا؟ اكسُوهم. فَفُتِحتْ لهم ثمار الجنة بحُلَلِ مصقُولة بنور الرحمن،
فأُلبِسوها، ثم ناداهم الرّبّ رَّ من وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزوّاري وجيراني
ووقْدي، أكلوا وشربوا وفَكِهوا وكُسوا؟ طيِّبوهم. فَهَاجتْ عليهم ريح - يُقال لها:
المُثيرة - بأباريق المِسْك الأبيض الأَذْفر، فَنَفَحَتْ (١) على وجوههم من غير غُبار ولا
قَتامٍ(٢)، ثم ناداهم الرّبّ رَّ من وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزوّاري وجيراني
(١) نَفْح الريح: هُبُوبُها. ونَفَحَ الطَّيبُ: إذا فَاحَ. النهاية (نفح).
(٢) القَتام: الغُبار. لسان العرب (قتم).

سُورَةٌ ق: (٣٥)
: ٥١٤ %=
مُؤْسُوَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
ووقْدي، أكلوا وشربوا وفَكِهوا وكُسوا وطُيّبوا، وعزّتي، لأتجلّين لهم حتى ينظروا
إليّ. فذلك انتهاء العطاء، وفضْل المزيد، فتجلّ لهم الرّبّ، ثم قال: السلام عليكم
عبادي، انظروا إِلَيَّ، فقد رضيتُ عنكم. فتداعتْ قصور الجنّة وشجرها: سبحانك.
أربع مرات، وخرّ القوم سُجّدًا، فناداهم الرّبّ: عبادي، ارفعوا رؤوسكم؛ فإنها
ليست بدار عمل، ولا دار نَصب؛ إنما هي دار جزاء وثواب، وعزّتي، ما خلقتُها إلا
من أجلكم، وما من ساعة ذكرتموني فيها في دار الدنيا إلا ذكرتُكم فوق
عرشي (١) ١١٥٨]. (٦٤٧/١٣)
٧٢٢٣١ - عن شَهْر بن حَوْشَب - من طريق جعفر بن سليمان، عن شيخ من أهل
البصرة - قال: إنّ الرجل من أهل الجنّة ليتكئ اتّكاءة واحدة قدْر سبعين سنة، يُحدّث
بعض نسائه، ثم يلتفتُ الالتفاتة، فتناديه الأخرى: فِدانا لك، أمَا لنا فيك نصيب!
فيقول: مَن أنتِ؟ فتقول: أنا مِن الذين قال الله: ﴿فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾. قالوا: فيتحدّث
معها، ثم يلتفت الالتفات، فتناديه الأخرى: أمَا إنّا لك، أمَا لنا فيك نصيب!
فيقول: مَن أنتِ؟ فتقول: أنا من الذين قال الله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ
أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] (٢). (ز)
٧٢٢٣٢ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿لَمُ مَا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾،
قال: لو أنّ أدنى أهل الجنّة لو نزل به أهل الجنّة كلّهم لأوسعهم طعامًا وشرابًا
ومجلسًا وخَدمًا(٣). (١٣/ ٦٥١)
٧٢٢٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُ مَّا يَشَآءُونَ﴾ مِن الخير فِيها، وذلك أنّ أهل
الجنّة يزورون ربّهم على مقدار كلّ يوم جمعة في رمال المِسْك، فيقول: سَلوني.
فيسألونه الرضا، فيقول: رضاي أُحلكم داري، وأنيلكم كرامتي. ثم يقرّب إليهم ما
٦١٥٨ ذكر ابن عطية (٥٣/٨) أن ابن جرير ذكر في تعيين المزيد أحاديث مطولة وأشياء
ضعيفة، ثم استدرك بقوله: ((لأن الله تعالى يقول: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ﴾ [السجدة:
١٧] وهم يعينونها تكلفًا وتعسفًا)).
وقال ابنُ كثير (٣٨٥/٧): ((فيه غرائب كثيرة)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٥٤.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة - موسوعة ابن أبي الدنيا ٣٧٩/٦ - ٣٨٠ (٢٨٩) -.
(٣) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.

سُورَةُ ق (٣٦)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُورُ
٤ ٥١٥ %=
لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطر على قلب بشر، ثم يقول: سَلوني ما شئتم.
فيسألونه حتى تنتهي مسألتهم، فيُعطون ما سألوا وفوق ذلك، فذلك قوله: ﴿لَمُ مَّا
يَشَآءُونَ فِيهَا﴾ ثم يزيدهم الله مِن عنده ما لم يسألوا ولم يتمنّوا ولم يخطر على قلب بشر
من جنّة عدن، فذلك قوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ يعني: وعندنا مزيد (١). (ز)
٧٢٢٣٤ - عن سفيان - من طريق سليمان بن داود - قوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾، قال: ليس
تكاد أبصارهم تسمو إلى شيء مما هم فيه حتى يُفتح لهم شيء يُقال له: المزيد، فإذا
فُتح ذلك جاء شيء بالذي كانوا فيه، فيُشرف عليهم فينادونه فيقولون: مَن أنت؟
فيقول: أنا مِن الذين قال الله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٢٢٣٥ - عن كثير بن مُرّة، قال: مِن المزيد أن تمرّ السحابة بأهل الجنّة، فتقول:
ماذا تريدون فأُمطره عليكم؟ فلا يَدْعون بشيء إلا أمطرتهم(٣). (١٣ /٦٥١)
٧٢٢٣٦ - عن محمد [بن سيرين] - من طريق ابن عون - قال: حدّثنا - أو قال:
قالوا - إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة الذي يُقال له: تمَنّ. ويذكِّره أصحابه، فيتمنى،
ويذكِّره أصحابه، فيقال: له ذلك ومثله معه. قال: قال ابن عمر: ذلك لك وعشرة
أمثاله، وعند الله مزيد (٤). (ز)
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَقَّبُواْ فِىِ اَلْبِلَدِ﴾
٧٢٢٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَقَبُواْ فِىِ الْبِلَدِ﴾،
قال: أثَّروا(٥). (١٣ /٦٥٢)
٧٢٢٣٨ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فَقَّبُواْ فِى
اَلْبِلَدِ﴾، قال: هربوا، بلغة اليمن. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما
سمعت قول عدي بن زيد:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /١١٥.
(٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢٧٥/٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٣٨٤ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٥٩/٢١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةٌ ق: (٣٦)
: ٥١٦ %=
=
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
نَقَّبُوا في البلاد مِن حَذَر الموت وجَالوا في الأرض أيّ مجال؟(١)
(١٣/ ٦٥٢)
٧٢٢٣٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَقَّبُواْ فِى
الْبِلَدِ﴾، قال: ضربوا(٢). (٦٥٢/١٣)
٧٢٢٤٠ - قال الضَّحَّاك بن مُزَاحِم: ﴿فَقَبُواْ فِىِ الْبِلَدِ﴾ طافوا(٣). (ز)
٧٢٢٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ بالعذابِ ﴿قَبْلَهُمْ﴾ يعني: قبل
كفار مكة ﴿مِنْ قَرْنٍ﴾ يعني: أُمّة، ﴿هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ﴾ من أهل مكة ﴿بَطْشًا﴾ يعني: قوة،
﴿فَقَبُواْ﴾ يعني: هربوا في البلاد، ويُقال: حولوا في البلاد (٤). (ز)
٧٢٢٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَقَّبُواْ
فِي الْبِلَدِ﴾، قال: يقول: عمِلوا في البلاد ذاك النّقب(٥). (ز)
﴿هَلْ مِن تَحِيصٍ
٣٦
٧٢٢٤٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿هَلْ مِن غَحِيصٍ﴾، قال: هل من
مَهْربِ يهربون مِن الموت؟! (٦). (٦٥٢/١٣)
٧٢٢٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْدٍ﴾
حتى بلغ، ﴿هَلْ مِن ◌َّحِيصٍ﴾ قد حَاص الفَجَرة فوجدوا أَمْرَ اللهِ منيعًا (٧). (ز)
٧٢٢٤٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿فَقَّبُواْ فِ الْبِلَدِ هَلْ مِن
فَخِيصٍ﴾، قال: خَاص أعداءُ الله فوجدوا أمر الله لهم مُدْركًا (٨). (٦٥٢/١٣)
٧٢٢٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ مِن ◌َغَحِيصٍ﴾، يقول: هل من فرار؟! (٩). (ز)
٧٢٢٤٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿هَلْ
(١) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٩٥ -.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦١٥، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣١٧/٤ -، وابن جرير ٤٦٠/٢١
بلفظ : ضربوا في البلاد.
(٣) تفسير الثعلبي ١٠٥/٩.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٥/٤.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١ / ٤٦٠.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢١ / ٤٦١.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٩/٢، وابن جرير ٤٦١/٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٥/٤.

مُؤْسُ عَبْ التَّفْسِيَة المَاتُور
٥ ٥١٧ %
سُؤْرَلاَ قَ (٣٧)
مِن ◌َحِيصٍ﴾، قال: هل مِن منجِّى؟!(١). (ز)
﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ، قَلْبُّ﴾
٧٢٢٤٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَىْ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبُ﴾،
قال: كان المنافقون يجلسون عند رسول الله وَل، ثم يخرجون فيقولون: ماذا قال
آنِفًا؟ ليس معهم قلوب(٢). (٦٥٣/١٣)
٧٢٢٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج - ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَذِكْرَىْ لِمَن كَانَ
لَهُ، قَلْبُ﴾، قال: عقل(٣). (ز)
٧٢٢٥٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَىْ لِمَنْ
كَانَ لَهُ، قَلْبُ﴾: أي: من هذه الأَمّة، يعني بذلك القلب: القلب الحي(٤). (ز)
٧٢٢٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ﴾ يعني: في هلاكهم في الدنيا
﴿لَذِكْرَى﴾ يعني: لتذكرة ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ، فَلْبُ﴾ يعني: حيًّا يعقل الخير(٥). (ز)
٧٢٢٥٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَذِكْرَىْ لِمَنْ كَانَ
لَهُ، قَلْبُ﴾، قال: عقل (٦). (ز)
٧٢٢٥٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لِمَنْ
كَانَ لَهُ، قَلْبُ﴾، قال: قلب يعقل ما قد سمع مِن الأحاديث التي ضرب الله بها مَن
عصاه من الأمم(٧). (ز)
٧٢٢٥٤ - عن سفيان بن عُيينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ.
قَلْبُ﴾، قال: عقل(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٦٠، ٤٦٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص٤١٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٦٢/٢١، وأخرج شطره الأول عبد الرزاق ٢٣٩/٢، وابن جرير ٢١/ ٤٦٢ من طريق
معمر .
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٥/٤ - ١١٦.
(٦) أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٣/ ٨٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٦٢.
(٨) أخرجه إسحاق البستي ص ٤١٣.

سُوْلَاق (٣٧)
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
٧٢٢٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قوله: ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ
لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ، قَلْبُّ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾، يقول: إن استمع الذّكر وشهد
أمره فإنَّ في ذلك: تجربة لمن عقله(١). (ز)
٧٢٢٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرِيْج - ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ :
غير غائب(٢). (ز)
٧٢٢٥٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَوْ أَلْقَى
السَّمْعَ﴾ قال: لا يحدِّث نفسه بغيره ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ قال: شاهد بالقلب(٣) ٦١٥٩]. (١٣/
٦٥٣)
٧٢٢٥٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ
شَهِيدٌ﴾، قال: العرب تقول: ألقى فلان سمعه؛ أي: استمع بأذنيه، وهو شاهد،
يقول: غير غائب(٤). (ز)
٧٢٢٥٩ - قال الحسن البصري - من طريق معمر -: هو منافق، استمع ولم ينتفع(٥). (ز)
٧٢٢٦٠ - عن أبي صالح باذام - من طريق إسماعيل السُّدِّيّ - في قوله: ﴿أَوْ أَلْقَى
السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾، قال: المؤمن يسمع القرآن، وهو شهيد على ذلك(٦). (ز)
٧٢٢٦١ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾،
قال: يستمع وقلبه شاهد، لا يكون قلبه مكانًا آخر (٧). (١٣/ ٦٥٤)
٧٢٢٦٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿أَوْ أَلْفَى السَّمْعَ وَهُوَ
ذكر ابنُ عطية (٥٦/٨) أن قوله: ﴿شَهِيدٌ﴾ على هذا القول - الذي قاله ابن عباس،
٦١٥٩
ومجاهد، وسفيان، والضحاك، والقرظي، ومقاتل - من المشاهدة.
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٦٣.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص٤١٣.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦١٥، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣١٧/٤ -، وابن جرير ٢١ / ٤٦٣ دون
لفظ: بغيره. وذكر شطره الثاني يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤ / ٢٧٨ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١ / ٤٦٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٣٩، وابن جرير ٢١/ ٤٦٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١ / ٤٦٤.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

مَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ ق٢ (٣٧)
& ٥١٩ %=
شَهِيدٌ﴾، قال: هو رجل من أهل الكتاب ألقى السمع، أي: استمع للقرآن وهو
شهيد على ما في يديه مِن كتاب الله أنَّه يجد النبيَّ محمدًا مكتوبًا (١)١٦٠). (٦٥٤/١٣)
٧٢٢٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ أَلْفَى السَّمْعَ﴾ يقول: أن ألقى بأُذنيه السمع
﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ يعني: وهو شاهد القلب غير غائب(٢). (ز)
٧٢٢٦٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله تعالى: ﴿أَوْ أَلْفَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾،
قال: ألقى سمعه إلى القرآن وهو شاهد غير غافل(٣). (ز)
٧٢٢٦٥ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَىْ لِمَن كَانَ لَهُ,
قَلْبُّ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾، قال: يسمع ما يقول، وقلبه في غير ما يسمع (٤). (ز)
٧٢٢٦٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿أَوْ
أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾، قال: ألقى السمع: يسمع ما قد كان مِمَّا لم يُعاين مِن
الأحاديث عن الأمم التي قد مضتْ؛ كيف عذّبهم الله وصنع بهم حين عَصَوا
رُسله(٥). (ز)
٧٢٢٦٧ - عن سفيان بن عُيينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿أَوْ أَلْقَى
(٦) ٦١٦١
السَّمْعَ﴾، قال: القرآن، وهو شاهد ليس بغافل
. (ز)
علَّق ابنُ عطية (٥٦/٨) على هذا القول الذي قاله قتادة، والحسن، وأبي صالح،
٦١٦٠
وابن زيد، بقوله: ((فكأنه قال: إن هذه العبرة التذكرة لمن له فَهْم فيتدبر الأمر، أو لمن
سمعها من أهل الكتاب فشهد بصحّتها لعلمه بها مِن كتابه التوراة وسائر كتب بني
إسرائيل)). ثم ذكر أن ﴿شَهِيدٌ﴾ على هذا القول من الشهادة.
٦١٦١ اختلف في الشهيد على قولين: الأول: أنه من المشاهدة وهي الحضور. الثاني: أنه
شهيد من الشهادة، وفيه على هذه أقوال: الأول: أنه شهادة من الله عنده على صحة نبوة
رسول الله بما علمه من الكتب المنزلة. الثاني: أنه شاهد على صحة ما معه من الإيقان.
ذكره ابنُ القيم (١٥/٣). الثالث: أنه شاهد من الشهداء على الناس يوم القيامة. ذكره ابن
القيم .
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٩/٢، وابن جرير ٤٦٤/٢١، وأخرج نحوه أيضًا من طريق سعيد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٥/٤ - ١١٦.
(٣) أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٣/ ٨٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١ / ٤٦٤.
(٦) أخرجه إسحاق البستي ص٤١٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١ / ٤٦٥.

سُورَاقٌ (٣٧)
٥ ٥٢٠
فَوْسُكَبِ التَّفْسِي الْجَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٧٢٢٦٨ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عياض - قال: إنّ العقل في القلب،
والرحمة في الكبد، والرأفة في الطّحال، والنَّفْس في الرئة (١). (٦٥٣/١٣)
٧٢٢٦٩ - عن علي بن أبي طالب - من طريق إبراهيم - قال: التوفيق خير قائد،
وحُسن الخُلق خير قرين، والعقل خير صاحب، والأدب خير ميراث، ولا وَحْشة
أشدّ من العُجب(٢). (٦٥٣/١٣)
== ورجَّح ابنُ القيم - مستندًا إلى اللغة - القول بأنه من المشاهدة، فقال: ((والصواب القول
الأول؛ فإن قوله: ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ جملة حالية؛ الواو فيها واو الحال، أي: ألقى السمع
في هذه الحال، وهذا يقتضى أن يكون حال إلقائه السمع شهيدًا، وهذا هو من المشاهدة
والحضور)).
وانتقد (١٥/٣ - ١٦) القول بأنه من الشهادة مستندًا للعموم، وأحوال النزول، ودلالة العقل،
واللغة، فقال: ((ولو كان المراد به الشهادة في الآخرة أو الدنيا لما كان لتقييدها بإلقاء
السمع معنًى؛ إذ يصير الكلام: إنَّ في ذلك لآية لمن كان له قلب أو ألقي السمع حال
كونه شاهدًا بما معه في التوراة أو حال كونه شاهدًا يوم القيامة. ولا ريب أن هذا ليس هو
المراد بالآية. وأيضًا فالآية عامة في كلّ مَن له قلب وألقى السمع فكيف يُدّعى تخصيصها
بمؤمني أهل الكتاب الذين عندهم شهادة مِن كتبهم على صفة النبي؟ وأيضًا فالسورة مكية
والخطاب فيها لا يجوز أن يختص بأهل الكتاب، ولا سيما مثل هذا الخطاب الذي علق
فيه حصول مضمون الآية ومقصودها بالقلب الواعي وإلقاء السمع، فكيف يقال: هي في
أهل الكتاب؟! فإن قيل: المختص بهم قوله: ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ فهذا أفسد وأفسد؛ لأن
قوله: ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ يرجع الضمير فيه إلى جملة مَن تقدم، وهو مَن له قلب أو ألقى
السمع، فكيف يُدّعى عوده الى شيء غايته أن يكون بعض المذكور أولًا، ولا دلالة في
اللفظ عليه. وأيضًا فإن المشهود به محذوف، ولا دلالة في اللفظ عليه، فلو كان المراد به
وهو شاهد بكذا لذكر المشهود به؛ إذ ليس في اللفظ ما يدل عليه، وهذا بخلاف ما إذا
جعل من الشهود وهو الحضور، فإنه لا يقتضى مفعولًا مشهودًا به، فيتم الكلام بذكره
وحده)) .
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٤٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦٦٢).
(٢) أخرجه البيهقي (٤٦٦١، ٨٠٣٢).