النص المفهرس
صفحات 421-440
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور سُورَةُ الرَّجُرَاتِ (١٢) & ٤٢١ : ﴿إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ﴾ على مَن تاب، ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم بعد التوبة (١)(١٠٤٩]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٧٧٨ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا وُقِع في الرجل وأنتَ في ملأٍ فكُنْ للرجل ناصرًا، وللقوم زاجرًا، وقُمْ عنهم)). ثم تلا هذه الآية: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ (٢). (١٣ /٥٨٣) ٧١٧٧٩ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن معاذ بن جبل، أنهم ذكروا عند رسول الله وَلّ رجلًا، فقالوا: لا يأكل حتى يطعم، ولا يَرحل حتى يُرحَّل له. فقال النبي ◌َّه: ((اغتبتموه)). فقالوا: إنما حدّثنا بما فيه - وفي لفظ: وغِيبةٌ أن نُحدِّث بما فيه؟ - قال: ((حسبك إذا ذكرتَ أخاك بما فيه))(٣). (١٣ /٥٨٦) ٧١٧٨٠ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله وَّل قال: ((أتدرون ما الغِيبة؟)). قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذِكْرك أخاك بما يكره)». قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: ((إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بَهتَّه)) (٤). (١٣ / ٥٧٦) ٧١٧٨١ - عن أبي هريرة: أن رجلًا قام مِن عند النبيِّ وََّ، فرؤي في قيامه عَجْزٌ، فقال بعضهم: ما أعجز فلانًا! فقال رسول الله وَّر: ((قد أكلتم الرجل، واغتبتموه)) (٥). (٥٨٦/١٣) ٦١٠٤] قال ابنُ تيمية (٦٢/٦ - ٦٣): ((المغتاب له سبيل إلى التوبة بكل حال، وإن كان الذي اغتيب ميتًا أو غائبًا، بل على أصح الروايتين ليس عليه أن يستحلّه في الدنيا إذا لم يكن عَلِمَ؛ فإن فساد ذلك أكثر من صلاحه، وفي الأثر: ((كفارة الغِيبة أن تستغفر لمن اغتبته))، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٩٦. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغِيبة ص ٣٢ (١٠٦)، وفي كتاب الصمت ص١٤٩ (٢٤٢). قال الألباني في الضعيفة ١١٠٢/١٤ (٧٠٠٣): ((ضعيف)). (٣) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في التوبيخ والتنبيه ص٨٨ (١٩٢، ١٩٣)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب ١٣٦/٣ (٢٢٣٥)، وابن جرير ٢١/ ٣٨٠. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣٢٨/٣ (٤٢٩٠): ((بإسناد حسن)). وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر ١٤/٢ ((بسند حسن)). وأورده الألباني في الصحيحة ٦/ ٣٥٧ (٢٦٦٧). (٤) أخرجه مسلم ٢٠٠١/٤ (٢٥٨٩) واللفظ له، وابن جرير ٣٧٦/٢١ - ٣٧٧، ٣٨٠، والثعلبي ٩/ ٨٤. (٥) أخرجه أبو يعلى في مسنده ١١/١١ (٦١٥١)، والطبراني في الأوسط ١٤٥/١ (٤٥٨)، وابن جرير ٣٧٩/٢١. وأورده الثعلبي ٩/ ٨٤. = سُورَةُ إِلىَّجُرَانِ (١٢) ٤ ٤٢٢ : فَوَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٧١٧٨٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن أكل لحم أخيه في الدنيا قُرِّب له لحمه في الآخرة، فيُقال له: كُله مَيِّتًا كما أكلتَه حيًّا. فإنَّه ليأكله، ويَكْلَح، ويصيح)) (١). (١٣ /٥٧٩) ٧١٧٨٣ - عن أبي هريرة: أنّ ماعزًا لَمَّا رُجِم سمع النبيَّ وَّ رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدَعُه نفسه حتى رُجِم رَجْم الكلب. فسار النبيُّ وَّه، ثم مرّ بجيفة حمار، فقال: ((أين فلان وفلان؟ انزلا، فكُلا مِن جِيفة هذا الحمار)). فقالا: وهل يُؤكل هذا؟ قال: ((فما نِلتما مِن أخيكما آنفًا أشد أكْلًا منه، والذي نفسي بيده، إنَّه الآن لَفي أنهار الجنة ينغمس فيها))(٢). (١٣/ ٥٨١) ٧١٧٨٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((إنّ أَرْبى الرِّبا استطالة المرْء في عِرْض أخيه))(٣). (٥٨٩/١٣) ٧١٧٨٥ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّ: ((لَمَّا عُرِج بي مررتُ بقوم لهم أظفَارٌ مِن نُحاس، يَخْمُشُون وجوههم وصدورهم، فقلت: مَن هؤلاء، يا جبريل؟ قال: هؤلاء = قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١٦٦٩/٣ (٣٧٤١): ((رواه محمد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة. ومحمد هذا ليس بشيء)). وقال الهيثمي في المجمع ٩٤/٨ (١٣١٤٤): ((رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط ... وفي إسنادهما محمد بن أبي حميد، ويُقال له: حماد، وهو ضعيف جدًّا)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧٢/٦ (٥٣٦٦): ((إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن أبي حميد)). (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة ص١٨ (٤٠)، والطبراني في الأوسط ١٨٢/٢ - ١٨٣ (١٦٥٦)، ٦/ ٧٩ (٥٨٥٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣٢٩/٣ (٤٢٩٤): ((رواه أبو يعلى، والطبراني، وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ ... كلهم من رواية محمد بن إسحاق، وبقية رواة بعضهم ثقات)). وقال ابن كثير في تفسيره ٧/ ٣٨٤: ((غريب جدًّا)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٠٣٥: ((أخرجه ابن مردويه في التفسير مرفوعًا وموقوفًا، وفيه محمد بن إسحاق رواه بالعنعنة)). وقال الهيثمي في المجمع ٩٢/٨ (١٣١٢٩): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن إسحاق، وهو مُدَلَس، ومَن لم أعرفه)). وقال ابن حجر في الفتح ٤٧٠/١٠ بعد عزوه لأبي يعلى: ((سنده حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ٦٩٢/١٣ (٦٣١٦): ((ضعيف)). (٢) أخرجه أبو داود ٦/ ٤٧٧ - ٤٧٨ (٤٤٢٨)، وابن حبان ٢٤٤/١٠ - ٢٤٥ (٤٣٩٩)، ٢٤٦/١٠ - ٢٤٧ (٤٤٠٠) كلاهما بنحوه مطولًا . قال السيوطي: ((وأخرج عبد الرزاق، والبخاري في الأدب، وأبو يعلى، وابن المنذر، والبيهقي في شعب الإيمان، بسند صحيح)). وقال الألباني في الإرواء ٢٤/٨ (٢٣٥٤): ((ضعيف)). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٤٨/٤ (٢٢٠٠٥)، والبيهقي في شعب الإيمان ٣٦٥/٧ (٥١٣٤)، ١١٦/٩ (٦٣٤٥) واللفظ له . قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣٢٦/٣ (٤٢٨٣): ((رواه البزار بإسنادين، أحدهما قوي)). وقال المناوي في التيسير ٣٨٤/١: ((إسناد ضعيف)). وأورده الألباني في الصحيحة ١٦٦٥/٧ (٣٩٥٠). فَوْسُوعَة التَّفْسَّسَةُ المَاتُون سُورَةُ الأُجَرَاتِ (١٢) ٥ ٤٢٣ %= الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم)) (١). (٥٨٣/١٣) ٧١٧٨٦ - عن أنس، قال: كانت العرب يَخدُم بعضُها بعضًا في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رجل يَخدُمها، فناما، فاستيقظا ولم يُهّئ لهما طعامًا، فقالا: إنّ هذا لَنؤوم. فأيقَظاه، فقالا: ائتِ رسول الله وَّه، فقل له: إنّ أبا بكر وعمر يُقرئانك السلام، ويستأُدِمانك. فقال: ((إنهما ائتَدَما)). فجاءا، فقالا: يا رسول الله، بأيِّ شيء ائْتَدَمنا؟! قال: ((بلحْم أخيكما، والذي نفسي بيده، إنِّي لأرى لحمه بين ثناياكما)). فقالا: استغفِرْ لنا، يا رسول الله. قال: ((مُراه فليستغْفِر لكما))(٢). (١٣ /٥٧٨) ٧١٧٨٧ - عن عُبيد مولى رسول الله وَّله: أنّ امرأتين صامتا على عهد رسول الله الَّله فجلستْ إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان لحوم الناس، فجاء إلى رسول الله وجل اله رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إن هاهنا امرأتين صَامتا، وقد كادتا أن تموتا. فقال رسول الله وَّ: ((ائتوني بهما)). فجاءتا، فدعا بِعُسِّ(٣) أو قَدَح، فقال لإحداهما: ((قيئي)). فقاءَتْ مِن قِيحِ ودم وصديد حتى قاءَتْ نصف القدح، وقال للأخرى: ((قيئي)). فقاءَتْ من قِيحَ ودم وصديد حتى ملأت القَدح، فقال رسول الله وَّه: ((إنّ هاتين صامَتا عمَّا أحلّ الله لَهَما، وأفطَرتا على ما حرّم الله عليهما، جلستْ إحداهما إلى الأخرى فجعلتَا يأكلان لحوم الناس)) (٤). (١٣/ ٥٨٠) ٧١٧٨٨ - عن أبي مالك الأشعري، عن كعب بن عاصم، أنّ رسول الله وَّه قال: ((المؤمن حرام على المؤمن؛ لحْمه عليه حرام أن يأكله ويغتابه بالغَيب، وعِرْضه عليه حرام أن يَخرِقه، ووجهه عليه حرام أن يَلطِمه)) (٥). (١٣/ ٥٨١) (١) أخرجه أحمد ٥٣/٢١ (١٣٣٤٠)، وأبو داود ٢٤٠/٧ - ٢٤١ (٤٨٧٨، ٤٨٧٩)، والثعلبي ٩/ ٨٥. قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٥/١: ((حديث صحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ٦٩/٢ (٥٣٣). (٢) أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص ٩٥ - ٩٦ (١٨٠)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٧١/٥ (١٦٩٧). أورده الألباني في الصحيحة ٢١١/٦ (٢٦٠٨). (٣) العُسُّ: القدح الكبير. النهاية (عَسُسَ). (٤) أخرجه أحمد ٥٩/٣٩ - ٦٠ (٢٣٦٥٣). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٩٥/٢ (١٦٤٨): ((رواه أحمد واللفظ له، وابن أبي الدنيا، وأبو يعلى، كلهم عن رجل لم يُسم عن عبيد)). وقال الهيثمي في المجمع ١٧١/٣ (٥٠٠٨، ٥٠٠٩، ٥٠١٠): ((فيه رجل لم يُسم)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١٠٨/٣ (٢٣٠٦): ((بسند فيه راوٍ لم يُسم)). وقال الألباني في الضعيفة ٢/ ١٠ (٥١٩): ((ضعيف)). (٥) أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ٦٠٣/٢ (٦٤٢)، والطبراني في الكبير ٢٩٣/٣ (٣٤٤٤)، ٢٩٩/٣ (٣٤٦٢)، ١٧٥/١٩ (٤٠٠) كلاهما مطولاً. = سُورَةُ الزُّهُرَانِ (١٣) ٥ ٤٢٤ ٥ فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور ٧١٧٨٩ - عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا مع رسول الله وَّهِ، فارتفعتْ ريحُ جِيفةٍ مُنتِنة، فقال رسول الله وَّ: «أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريحُ الذين يغتابون الناس)) (١). (١٣ /٥٨٣) ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُمْ مِّن ذَكَرٍ وَأُنْتَّى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآَيِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ إِنَّ الَّهَ عَلِّ خَيْرٌ نزول الآية : ٧١٧٩٠ - عن عائشة، قالت: قال النبى وَلّ: ((أَنكِحوا أبا هند، وانكِحوا إليه)). قالت: ونَزَلتْ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرِ وَأُنثَى﴾ الآية (٢). (٥٩٢/١٣) ٧١٧٩١ - عن الزُّهريّ، قال: أمر رسول الله وَله بني بياضة أن يُزوّجوا أبا هندِ امرأةً منهم، فقالوا: يا رسول الله، أتُزَوَّج بناتُنا موالينا؟ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُمْ مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾ الآية. قال الزُّهريّ: نَزَلتْ في أبي هند خاصّة. قال: وكان أبو هند حجّام النبيِّي وَلَّ (٣). (٥٩٢/١٣) = قال الهيثمي في المجمع ٢٦٨/٣ - ٢٦٩ (٥٦٢٧، ٥٦٢٨): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن إسماعيل بن عيّاش، وهو ضعيف)). وقال أيضًا في موضع آخر ٢٧٢/٣ (٥٦٤٢): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه كرامة بنت الحسين، ولم أجد من ذكرها)). (١) أخرجه أحمد ٩٧/٢٣ (١٤٧٨٤). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣٣١/٣ (٤٢٩٩): ((رواة أحمد ثقات)). وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ٩١ (١٣١٢١): ((رجاله ثقات)). وقال ابن حجر في الفتح ١٠/ ٤٧٠: ((سند حسن)). وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر ١٦/٢: ((سند صحيح)). وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ١٤٩/٢: ((سند حسن)). وقد أورد السيوطي آثارًا كثيرة ١٣/ ٥٧٧ - ٥٩١ عن الوعيد الشديد للمغتابين، وآثارًا عما يستثنى من الغيبة، وغير ذلك. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه الطبراني في الأوسط ٣٢٩/٦ (٦٥٤٤)، والدارقطني ٤ / ٤٦٠ (٣٧٩٣) كلاهما مطولًا دون ذكر نزول الآية. قال ابن أبي حاتم في العلل ٢٩/٤ - ٣٠ (١٢٢٧): ((قال أبي: هذا حديث باطل)). وقال ابن عدي في الكامل ٤٧٨/١: ((منكر من حديث الزبيدي)). وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢٩٩/١ (٤٨٠). وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ٣٧٧ (١٦٠١٣): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الواحد بن إسحاق الطبراني، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)). وقال ابن حجر في الإصابة ٣٦٣/٧: ((وسنده إلى الزهري ضعيف)). (٣) أخرجه أبو داود في مراسيله ص١٤٨، والبيهقي في سننه ١٣٦/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. سُورَةُ إِلى ◌َّهُرَاتِ (١٣) فَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ المَاتُوز : ٤٢٥ ٧١٧٩٢ - قال عبد الله بن عباس: نَزَلتْ في ثابت بن قيس وقوله للرجل الذي لم يُفسح له: ابن فلانة. فقال رسول الله وَله: ((مَن الذاكر فلانة؟)). فقام ثابت، فقال: أنا، يا رسول الله. فقال: ((انظر في وجوه القوم)). فنظر إليهم، فقال: ((ما رأيتَ، يا ثابت؟)). قال: رأيتُ أبيض، وأسود، وأحمر. قال: ((فإنّك لا تفضلهم إلّ في الدّين والتقوى)). فأنزل الله سبحانه في ثابت هذه الآية، وبالّذي لم يُفسِح له: ﴿بَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ نَفَسَّحُوْ فِى الْمَجَلِسِ فَأَفْسَحُواْ﴾ [المجادلة: ١١] الآية(١). (ز) ٧١٧٩٣ - قال يزيد بن شجرة: مرَّ رسولُ الله وَّ ذات يوم ببعض الأسواق بالمدينة، وإذا غلام أسود قائم ينادَى عليه لِيُباع فيمَن يزيد، وكان الغلام يقول: مَن اشتراني فعلى شرط. قيل: ما هو؟ قال: لا يمنعني مِن الصلوات الخمس خلف رسول الله وَّ. فاشتراه رجلٌ على هذا الشرط، وكان يراه رسول الله وَلَّ عند كلّ صلاة مكتوبة، ففَقَده ذات يوم، فقال لصاحبه: ((أين الغلام؟)). فقال: محمومٌ، يا رسول الله. فقال لأصحابه: ((قوموا بنا نعوده)). فقاموا معه، فعادوه، فلما كان بعد أيام قال لصاحبه: ((ما حال الغلام؟». فقال: يا رسول الله، إنّ الغلام لما به. فقام، ودخل عليه وهو في بَرحائه، فقُبض على تلك الحال، فتولى رسول الله وَلّ غسله وتكفينه ودفْنه، فدخل على أصحابه مِن ذلك أمْر عظيم، فقال المهاجرون: هجرنا ديارنا وأموالنا وأهلينا فلم يَر أحدٌ منّا في حياته ومرضه وموته ما لقي هذا الغلام. وقالت الأنصار: آويناه ونصرناه وواسيناه بأموالنا فآثرَ علينا عبدًا حبشيًّا! فأنزل الله - تبارك وتعالى -: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنَّى﴾(٢). (ز) ٧١٧٩٤ - عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: لَمَّا كان يوم الفتح رقى بلال، فأذّن على الكعبة، فقال بعض الناس: هذا العبد الأسود يُؤذّن على ظهْر الكعبة! وقال بعضهم: إن يَسْخط اللهُ هذا يُغيِّرِهِ. فَنَزَلتْ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾ (٣). (٥٩١/١٣) ٧١٧٩٥ - عن أيوب بن موسى القُرَشي، أنه بلغه: أنّ بلالًا أذّن على ظهْر البيت، فقال قريش: عزَّ على فلان وعزَّ على فلان أن يُؤذّن هذا العبد على البيت! فأنزل الله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَتَكُمْ﴾ (٤). (ز) (١) أورده الواحدي في أسباب النزول ص ٣٩٤، والثعلبي ٨٦/٩. (٢) أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٩٥ - ٣٩٦، والثعلبي ٩/ ٨٧. (٣) أخرجه البيهقي في الدلائل ٧٩/٥، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٠٩/٢ (٢١٤). سُورَةُ الأُّجُرَاتِ (١٣) : ٤٢٦ . فَوْسُورَة التَّفْسِي المَاتُون ٧١٧٩٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: أذّن بلال يوم الفتح على الكعبة، فقال الحارث بن هشام: يَهْذِي(١) العبد حين يُؤذّن على الكعبة. فقال خالد بن أَسيد: الحمد لله الذي أكرم أَسيدًا أن يرى هذا. وقال سُهيل بن عمرو: إن يكره الله هذا ينزل فيه. وسكت أبو سفيان؛ فنَزَلتْ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾ الآية(٢). (١٣ /٥٩٢) ٧١٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: نَزَلتْ في بلال المُؤذّن، وقالوا في سلمان الفارسي، وفي أربعة نفرٍ من قريش؛ في عَتَّاب بن أسيد ابن أبي العيص، والحارث بن هشام، وسُهيل بن عمرو، وأبي سفيان بن حرب، كلّهم من قريش، وذلك أنّ النبي ◌َّ لما فتح مكة أمر بلالا فصعد ظهْر الكعبة وأذّن، وأراد أن يذلّ المشركين بذلك، فلمَّا صعد بلال وأذّن قال عتاب بن أسيد: الحمد لله الذي قبض أسيد قبل هذا اليوم. وقال الحارث بن هشام: عجبتُ لهذا العبد الحبشيّ! أمَا وجد رسول الله ◌َّ إلا هذا الغراب الأسود؟! وقال سُهيل بن عمرو: إن يكره الله شيئًا يُغيّرِه. وقال أبو سفيان: أمّا أنا فلا أقول، فإني لو قلتُ شيئًا لتشْهدَنّ عليّ السماء، ولتُخبرنّ عني الأرض. فنزل جبريل على النبي ◌ِّ، فأخبره بقولهم، فدعاهم النبيِ وَّه، فقال: ((كيف قلتَ، يا عّاب؟)). قال: قلت: الحمد لله الذي قبض أسيد قبل هذا اليوم. قال: ((صدقت)). ثم قال للحارث بن هشام: ((كيف قلتَ؟)). قال: عجبتُ لهذا العبد الحبشيّ! أمَا وجد رسول الله وَّ إلا هذا الغراب الأسود؟! قال: (صدقتَ)). ثم قال لسُهيل بن عمرو: ((كيف قلت؟)). قال: قلتُ: إن يكره الله شيئًا يُغيّرِهِ. قال: ((صدقتَ)). ثم قال لأبي سفيان: ((كيف قلتَ؟)). قال: قلتُ: أمّا أنا فلا أقول شيئًا؛ فإني لو قلتُ شيئًا لتشْهدَنّ عليّ السماء، ولتُخبرنّ عني الأرض. قال: ((صدقتَ)). فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿يَأَيُهَا النَّاسُ ... ﴾﴾(٣). (ز) تفسير الآية: ﴿وَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾ ٧١٧٩٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عثمان بن الأسود - قال: ما خَلَق الله (١) يهذى: يتكلم بكلام غير معقول في مرض أو غيره. لسان العرب (هذي). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩٦ - ٩٧. مُوَسُعَبْ التَّفْسِسَةُ المَاتُوز سُوْرَةُ الرَّجَرَاتِ (١٣) ٤٢٧٥ ٥ الولد إلا مِن نُطفة الرجل والمرأة جميعًا؛ وذلك أن الله يقول: ﴿إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنَتَّى﴾(١). (١٣ / ٥٩٢) ٧١٧٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يََّيُهَا النَّاسُ﴾ يعني: بلالًا، وهؤلاء الأربعة، ﴿إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأَنَّى﴾ وعنى: آدم، وحواء (٢)٦١٠٥]. (ز) ﴿وَجَعَلْتَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ﴾ ٧١٨٠٠ - عن عمر بن الخطاب: أن هذه الآية في الحجرات: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾ هي مكّة، وهي للعرب خاصّة؛ الموالي أيُّ قبيلةٍ لهم وأيُّ شعابٍ؟! (٣). (١٣ / ٥٩٣) ٧١٨٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبير - ﴿وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾، قال: الشّعوب: القبائل العظام. والقبائل: البطون (٤). (٥٩٣/١٣) ٧١٨٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبير - قال: الشُّعوب: الجُمَّاع(٥)، والقبائل: الأفخاذ التي يتعارفون بها(٦). (٥٩٣/١٣) ٧١٨٠٣ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَايِلَ﴾، قال: القبائل: الأفخاذ، والشُّعوب: الجمهور مثل مُضَر(٧). (٥٩٣/١٣) ٧١٨٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - ﴿ وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾، قال: ٦١٠٥] قال ابن عطية (٢٣/٨): «قوله تعالى: ﴿مِّن ذَكَرِ وَأُنثَى﴾ يحتمل أن يريد: آدم وحواء. فكأنه قال: إنا خلقنا جميعكم من آدم وحواء. ويحتمل أن يريد: الذكر والأنثى اسم الجنس. فكأنه قال: إنّا خلَقنا كل واحد منكم من ماء ذكر وماء أنثى. وقصد هذه الآية التسوية بين الناس)). (١) أخرجه ابن جرير ٣٨٣/٢١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩٧ - ٩٨. (٤) أخرجه البخاري (٣٤٨٩)، وابن جرير ٣٨٤/٢١، وفيه بلفظ: الشعوب: الجماع، والقبائل: البطون. (٥) الجُمَّاع: مجتمع أصل كل شيء، أراد: منشأ النسب وأصل المولد. وقيل: أراد به الفرق المختلفة من الناس. النهاية (جمع). (٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم. (٧) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جَرِير. سُورَةُ الَّهُرَانِ (١٣) ٥ ٤٢٨ : فَوَسُوبَة التَّقْسِسَةُ المَاتُور الشُّعوب: الأنساب(١). (ز) ٧١٨٠٥ - قال أبو رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] = ٧١٨٠٦ - وأبو رَوْق [عطية بن الحارث الهَمْدانِي]: ﴿وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ﴾ الشُّعوب: الذين لا يَعْتَزُّون إلى أحد، بل ينتسبون إلى المدائن، والقرى، والأرضين. والقبائل: العرب الذين ينتسبون إلى آبائهم(٢). (ز) ٧١٨٠٧ - عن سعيد بن جُبير - من طريق أبي حُصين - ﴿وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ﴾، قال: الشُّعوب: الأفخاذ، والقبائل: القبائل(٣). (ز) ٧١٨٠٨ - عن سعيد بن جُبير - من طريق أبي حُصين - في قوله رَّ: ﴿وَجَعَلْتَكُمْ شُعُوبًا وَفَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ﴾، قال: الشعوب: نحو تميم وبكر، والقبائل: الأفخاذ (٤). (ز) ٧١٨٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبيٍ نجيح - ﴿ وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا﴾ قال: النّسب البعيد، ﴿وَقَبَآئِلَ﴾ قال: دون ذلك؛ ﴿لِتَعَارَفُواْ﴾ جعَلْنا هذا لتعرفوا فلان بن فلان من كذا وكذا(٥). (١٣ / ٥٩٤) ٧١٨١٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا﴾، قال: أما الشُّعوب: فالنَّسب البعيد (٦). (ز) ٧١٨١١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، قال: القبائل: رؤوس القبائل، والشُّعوب: الفصائل والأفخاذ(٧). (١٣ / ٥٩٤) ٧١٨١٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - ﴿وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ﴾، قال: الشُّعوب: الأفخاذ الصغار. والقبائل: من تميم، ومن أسَد، وقيس، وأشباههم من القبائل(٨). (ز) ٧١٨١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿ وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾، قال: الشّعب: هو النّسب البعيد، والقبائل: كما سمعتَه يقول: فلان من بني فلان (٩). (١٣ /٥٩٣) (١) أخرجه ابن جرير ٣٨٦/٢١. (٢) تفسير الثعلبي ٩/ ٨٧. (٣) أخرجه سفيان الثوري (٢٧٩)، وابن جرير ٢١/ ٣٨٥، وفي رواية عنده: الشعوب: الجمهور، والقبائل: الأفخاذ. (٤) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦/ ١٩٨. (٥) تفسير مجاهد ص ٦١٢، وأخرجه ابن جرير ٣٨٤/٢١، ٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. (٦) أخرجه ابن جرير ٣٨٥/٢١. (٨) أخرجه إسحاق البستي ص ٣٩٣. (٧) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. (٩) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٣٢، وابن جرير ٢١/ ٣٨٥، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. سُورَةُ إِلىُّرَابِ (١٣) فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَّةُ المَاتُور ٥ ٤٢٩ %= ٧١٨١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا﴾ يعني: رؤوس القبائل؛ ربيعة، ومُضر، وبنو تميم، والأزد، ﴿وَقَبَائِلَ﴾ يعني: الأفخاذ؛ بنو سعد، وبنو عامر، وبنو قيس، ونحوه؛ ﴿لِتَعَارَفُواْ﴾ في النّسب(١). (ز) ٧١٨١٥ - قال أبو بكر بن عياش - من طريق خلاد -: القبائل: العظام، مثل بني تميم، والقبائل: الأفخاذ(٢). (ز) ٧١٨١٦ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ﴾، قال: كان أهلُ القرى مِن أهل اليمن لا ينسبون إلا إلى الأبوين، ثم يقولون: مِن مخلاف كذا وكذا. وكانت مضر قد عرفوا هذا النسب، فهم يتناسبون. فالشعوب: البطون، والقبائل في العرب: هي القبائل. قال سفيان: ليست في الأعاجم(٣)٦١٠٦]. (ز) ١١٣ ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيْرٌ ٧١٨١٧ - عن ابن عمر: أنَّ النبيّ ◌َّ طاف يوم الفتح على راحلته، يستلم الأركان ٦١٠٦] قال ابنُ عطية (٢٤/٨): ((والشُّعوب: جمع شعب، وهو أعظم ما يوجد من جماعات الناس مرتبطًا بنسب واحد، ويتلوه القبيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الأسرة والفصيلة: وهما قرابة الرجل الأدنون، فمُضر وربيعة وحِمْير شعوب، وقيس وتميم ومذحج ومراد قبائل مشبهة بقبائل الرأس؛ لأنها قطع تقابلت، وقريش ومحارب وسليم عمارات، وبنو قصي وبنو مخزوم بطون، وبنو هاشم وبنو أمية أفخاذ، وبنو عبد المطلب أسرة وفصيلة، وقال ابن جُبير: الشعوب: الأفخاذ. ورُوي عن ابن عباس: الشّعوب: البطون، وهذا غير ما تمالا عليه اللغويون. قال الثعلبي: وقيل: الشُّعوب في العجم، والقبائل في العرب، والأسباط في بني إسرائيل. وأما الشّعب الذي هو في همدان الذي يُنسب إليه الشعبي فهو بطن يقال له الشعب. وقيل للأمم التي ليست بعرب شعوبية نسبة إلى الشُّعوب، وذلك أنّ تفصيل أنسابها خفيٍّ، فلم يعرف أحد منهم إلا بأن يقال: فارسي تركي رومي، فكأنهم عرفوا بشعوبهم، وهي أعمّ ما يعبر به عن جماعتهم، ويقال لهم: الشَّعوبية - بفتح الشين -، وهذا من تعيين النّسب، وقد قيل فيهم غير ما ذكرت، وهذا أولى عندي)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٩٧ - ٩٨. (٣) أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٨٤. سُوْدَةُ الأُّجُرَانِ (١٣) ٤٣٠٥ ٥ فُؤَسُوعَة التَّفْسِسَة المَاتُور بِمِحْجَنِهِ(١)، فلمّا خرج لم يجد مُناخًا، فنزل على أيدي الرجال، فخطبهم، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: ((الحمد لله الذي أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية(٢)، وتكبّرها بآبائها، الناس رجلان؛ بَرٌّ تقيٍّ كريم على الله، وفاجرٌ شقيٍّ هيّنٌ على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب؛ قال الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾ إلى قوله: ﴿خَبِيرٌ﴾)) ثم قال: ((أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم)) (٣). (١٣/ ٥٩٤) ٧١٨١٨ - عن عمر بن الخطاب، في قوله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَكُمْ﴾، قال: أتقاكم للشرك (٤). (٥٩٣/١٣) ٧١٨١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: لا أرى أحدًا يعمل بهذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرِ وَأُنثَى﴾ حتى بلغ: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَكُمْ﴾، فيقول الرجلُ للرجل: أنا أكرم منك. فليس أحدٌ أكرمَ مِن أحد إلا بتقوى الله(٥). (١٣ /٥٩٨) ٧١٨٢٠ - عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء يقول: قال ابن عباس: ثلاث آيات جحدهن الناس: الإذن كله، وقال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ وقال الناس: أكرمكم: أعظمكم بيتًا. وقال عطاء: ونسيت الثالثة (٦). (ز) ٧١٨٢١ - قال قتادة بن دعامة، في هذه الآية: أكرم الكرم التقوى، وألأم اللؤم الفجور (٧). (ز) ٧١٨٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ يعني: بلالًا، وهؤلاء الأربعة، ... ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ﴾ يعني: بلالًا ﴿عِندَ اللَّهِ أَنْقَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيُ خَبِيرٌ﴾ يعني: أنّ أتقاكم بلال(٨). (ز) (١) المِحْجَن: عصا مُعَقَّفَة الرأس. النهاية (حجن). (٢) عُبِيَّة الجاهلية: الكبر والفخر. النهاية (عبب). (٣) أخرجه الترمذي ٤٧١/٥ (٣٥٥٤)، وابن حبان ١٣٧/٩ (٣٨٢٨)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٣٨٧ -، وابن مردويه - كما في الفتح ٥٢٧/٦ -، وإسحاق البستي ص٣٩٣، والثعلبي ٨٨/٩. وأخرج نحوه ابن جرير في تاريخه ٣/ ٦٠ - ٦١ من مرسل قتادة. قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن جعفر يُضعّف، ضعّفه يحيى بن معين وغيره)). (٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٨٧. (٥) أخرجه البخاري في الأدب (٨٩٨). (٧) تفسير الثعلبي ٩/ ٨٨، وتفسير البغوي ٣٤٨/٧. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٩٧ - ٩٨. وينظر الأثر بتمامه في نزول الآية. مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور & ٤٣١ % سُورَةُ الأُهُرَاتِ (١٣) ٧١٨٢٣ - عن يحيى بن سلَّام، في قوله: ﴿لِتَعَارَفُواْ﴾ قال: انقطع الكلام، ثم قال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: في المنزلة ﴿أَنْقَنَكُمْ﴾ في الدنيا (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٨٢٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((إنّ الله تعالى قسم الخلْق قسمين، فجعلني في خيرهما قسمًا، فذلك قوله: ﴿وَأَصْحَبُ اٌلْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، ﴿وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٤١]، فأنا مِن أصحاب اليمين، وأنا مِن خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين بيوتًا، فجعلني في خيرهما بيتًا، فذلك قوله: ﴿فَأَصْحَبُ اٌلْمَيْمَنَةِ مَآ وَالسَّبِقُونَ السَّبِقُونَ﴾ [الواقعة: ٨ - ٩ أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ ﴿ وَأَصْحَبُ المَشْتَمَةِ مَا أَصْحَبُ المَشْتَمَةِ ( ١٠]، فأنا من خير السابقين، ثم جعل البيوت قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، فذلك قوله: ﴿شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾، فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله رَّى ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتًا، فجعلني في خيرها بيتًا، فذلك قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنَكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهَِّكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]))(٢). (ز) ٧١٨٢٥ - عن جابر بن عبد الله، قال: خَطَبنا رسولُ اللهِ وَله في وسط أيام التشريق خطبة الوداع، فقال: ((يا أيها الناس، ألا إنّ ربكم واحد، ألا إنّ أباكم واحد، ألَا لا فضْل لعربيٍّ على أعجميّ، ولا لعجميّ على عربيّ، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتّقوى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾، ألَا هل بلَّغتُ؟)). قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: ((فليُبلّغ الشاهد الغائب))(٣). (٥٩٥/١٣) ٧١٨٢٦ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنّ الله أذهب نَخْوَة الجاهليّة (١) أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ٢٠٢ (٣٤). (٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٥٦/٣ (٢٦٧٤)، ١٠٣/١٢ (١٢٦٠٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ١ / ١٧٠ - ١٧١، والثعلبي ٨/ ٤٤. قال ابن أبي حاتم في العلل ٤٨٨/٦ - ٤٩٠ (٢٦٩٣): ((قال أبي: هذا حديث باطل)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٣٦٦/٣: ((وهذا الحديث فيه غرابة، ونكارة)). وقال الهيثمي في المجمع ٢١٤/٨ - ٢١٥ (١٣٨٢٢): ((فيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وعباية بن ربعي، وكلاهما ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٨٥٥/١١ (٥٤٩٥): ((موضوع بهذا التمام)). (٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/ ١٠٠، والبيهقي في شعب الإيمان ١٣٢/٧ (٤٧٧٤). قال أبو نعيم: ((غريب من حديث أبي نضرة، عن جابر، لم نكتبه إلا من حديث أبي قلابة عن الجريري عنه)). وقال البيهقي: ((في هذا الإسناد بعض من يُجهل)). وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٢٧١/٥ - ٢٧٢ (١٩٧٦): ((قال أبو زرعة: هذا حديث منكر؛ وعبد الله بن سلمة منكر الحديث)). سُورَةُ اِلىَّجُرَائِ (١٣) ٥ ٤٣٢ هـ فَوَسُبَة التَّفْسَةُ المَاتُور وتكبّرها بآبائها، كلّكم لآدم وحوّاء كطَفِّ(١) الصّاع بالصاع، وإنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، فمَن أتاكم تَرْضَون دينه وأمانته فزَوِّجوه)) (٢) ٦١٠٧). (١٣ /٥٩٥) ٧١٨٢٧ - عن عُقبة بن عامر، أنّ رسول الله وَ له قال: ((إنّ أنسابكم هذه ليست بمَسَبّةٍ على أَحد، كلّكم بنو آدم، طَفّ الصاع لم تملئوه، ليس لأحدٍ على أحدٍ فضْلٌ إلا بِدينِ وتقوى، إنّ الله لا يسألكم عن أحسابكم، ولا عن أنسابكم يوم القيامة، أكرمكم عند الله أتقاكم)) (٣) (٦١٠٨. (١٣ /٥٩٥) ٧١٨٢٨ - عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((إنّ الله يقول يوم القيامة: أمَرتُكم فضيَّعتم ما عهدتُ إليكم، ورفَعْتم أنسابكم، فاليوم أرفع نسبي، وأضع أنسابكم، أين المتقون؟ أين المتقون؟ إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم)) (٤). (١٣/ ٥٩٦) ٧١٨٢٩ - عن أبي هريرة، قال: سُئِل رسولُ اللهِ وَّ: أيُّ الناس أكرم؟ قال: ((أكرمهم عند الله أتقاهم)). قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: ((فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله)) قالوا: ليس عن هذا نسألك. ٦١٠٧ قال ابن كثير (١٧٣/١٣): «قد استدل بهذه الآية الكريمة، وهذه الأحاديث الشريفة مَن ذهب من العلماء إلى أن الكفاءة في النكاح لا تُشترط، ولا يُشترط سوى الدين؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾». ٦١٠٨] قال ابنُ جرير (٣٨٦/٢١ - ٣٨٧) مبيّنًا معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف: ((يقول - تعالى ذِكْرُه -: إنّ أكرمكم - أيها الناس - عند ربكم أشدّكم اتقاءً له بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، لا أعظمكم بيًا، ولا أكثركم عشيرة)). وذكر أثر عقبة بن عامر، وأثر ابن عباس. (١) أي: قريب بعضكم من بعض. يقال: هذا طَفُّ المكيال وطِفَافُه: أي: ما قرب من ملئه. النهاية (طفف). (٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٧/ ١٣١ (٤٧٧٣)، وفيه سلم بن سالم البلخي. قال البيهقي: ((سلم بن سالم البلخي غير قوي، وقد رواه عن رجل مجهول)). (٣) أخرجه أحمد ٥٤٨/٢٨ (١٧٣١٣)، ٦٥٠/٢٨ - ٦٥١ (١٧٤٤٦)، وابن جرير ٣٨٧/٢١ بنحوه. قال الهيثمي في المجمع ٨٣/٨ - ٨٤ (١٣٠٧٦، ١٣٠٧٧): ((رواه أحمد، والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وفيه لين، وبقية رجاله وُثِّقوا)). وأورده الألباني في الصحيحة ٣٢/٣ (١٠٣٨). (٤) أخرجه الحاكم ٥٠٣/٢ (٣٧٢٥)، وفيه محمد بن الحسن المخزومي. قال الحاكم: ((هذا حديث عالٍ، غريب الإسناد والمتن، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((المخزومي ابن زبالة ساقط)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص ١٥١٠: ((سند ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٥٦/٥ (٢٤٣٦): ((ضعيف جدًّا)). فَوْسُكَبِ التَّقْسِيةُ المَاتُورُ ٥ ٤٣٣ % سُورَةُ الدُّجُرَانِ (١٣) قال: ((فعن معادن العرب تسألوني؟)) قالوا: نعم. قال: ((خيارهم في الجاهلية خِيارهم في الإسلام إذا فَقِهوا))(١) ٦١٩. (١٣ / ٥٩٧) ٦١٠٩] قال ابنُ تيمية (٦٤/٦ - ٦٥) تعليقًا على هذا الحديث: ((بيّن لهم أولًا: أنّ أكرم الخلق عند الله أتقاهم، وإن لم يكن ابن نبي ولا أبا نبي، فإبراهيم النبي وَّ أكرم على الله من يوسف، وإن كان أبوه آزر، وهذا أبوه يعقوب. وكذلك نوح أكرم على الله من إسرائيل، وإن كان هذا أولاده أنبياء، وهذا أولاده ليسوا بأنبياء. فلمّا ذكروا أنه ليس مقصودهم إلا الأنساب، قال لهم: فأكرم أهل الأنساب مَن انتسب إلى الأنبياء، وليس في ولد آدم مثل يوسف؛ فإنه نبي ابن نبي ابن نبي. فلما أشاروا إلى أنه ليس مقصودهم إلا ما يتعلق بهم، قال: ((أفعن معادن العرب تسألوني؟)). الناس معادن كمعادن الذهب والفِضّة، ((خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)) بيّن أن الأنساب كالمعادن، فإن الرجل يتولد منه كما يتولّد من المعدن الذهب والفِضّة. ولا ريب أن الأرض التي تُنبتُ الذّهب أفضل من الأرض التي تُنبت الفِضّة. فهكذا مَن عُرِف أنه يلد الأفاضل، كان أولاده أفضل مِمَّن عُرف أنه يلد المفضول. لكن هذا سبب ومظنة، وليس هو لازمًا؛ فربما تعطلت أرض الذّهب، وربما قلَّ نَبْتها، فحينئذ تكون أرض الفِضّة أحبَّ إلى الإنسان من أرضٍ مُعطّلة، والفِضّة الكثيرة أحب إليهم من ذهبٍ قليل لا يماثلها في القدر، فلهذا كانت أهلُ الأنساب الفاضلة يُظن بهم الخير، ويُكرمون لأجل ذلك، فإذا تحقّق من أحدهم خلاف ذلك، كانت الحقيقة مُقدّمة على المظنّة، وأما [ما] عند الله فلا يثبت على المظان ولا على الدلائل، إنما يثبت على ما يعمله هو من الأعمال الصالحة، فلا يحتاج إلى دليل، ولا يجتزئ بالمظنّة، فلهذا كان أكرم الخلق عنده أتقاهم. فإذا قُدِّر تماثل اثنين عنده في التقوى تماثلًا في الدرجة، وإن كان أبو أحدهما أو ابنه أفضل من أبي الآخر أو ابنه، لكن إن حصل له بسبب نسبه زيادة في التقوى كان أفضل لزيادة تقواه. ولهذا حصل لأزواج النبي ◌َّ إذا قنتن الله ورسوله وعملن صالحًا، لا لمجرد المصاهرة، بل لكمال الطاعة، كما أنهن لو أتين بفاحشة مبيّنة لضوعف لهُنّ العذاب ضعفين؛ لقبح المعصية. فإنّ ذا الشرف إذا ألزم نفسه التقوى كان تقواه أكمل من تقوى غيره، كما أنّ الملِك إذا عدل كان عدله أعظم من عدل الرجل في أهله. ثم إنّ الرجل إذا قصد الخير قصدًا جازمًا، وعمل منه ما يقدر عليه، كان له أجر كامل، كما قال النبي ◌َّر في الحديث الصحيح: ((إن بالمدينة رجالاً ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم)). قالوا: وهم في المدينة؟ قال : == (١) أخرجه البخاري ١٤٠/٤ (٣٣٥٣)، ١٤٧/٤ - ١٤٨ (٣٣٧٤)، ١٤٩/٤ (٣٣٨٣)، ١٧٨/٤ (٣٤٩٠)، ومسلم ١٨٤٦/٤ (٢٣٧٨). سُورَةُ إِلىَّجُرَاتِ (١٣) & ٤٣٤ %= مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ٧١٨٣٠ - عن سَمُرَة بن جُندَب، عن النبيّ وَّ، قال: ((الحَسَب المال، والكرم التقوى)) (١). (١٣ /٥٩٨) ٧١٨٣١ - عن أبي ذر، أنَّ النبيّ وَّه قال له: ((انظر؛ فإنَّك لستَ بخيرٍ من أحمر ولا أسود، إلا أن تَفْضُله بتقوى))(٢). (١٣ / ٥٩٧) ٧١٨٣٢ - عن حُذيفة، قال: قال رسول الله وَّه: ((كلّكم بنو آدم، وآدم خُلق من تراب، ولينتَهِينّ قوم يَفخرون بآبائهم أو لَيكُوننّ أهون على الله من الجِعْلَان(٣))(٤). (١٣ / ٦٠١) ٧١٨٣٣ - قال عبد الله بن عباس: كرَم الدنيا: الغِنى، وكرَم الآخرة: التقوى(٥). (ز) == (وهم بالمدينة، حبسهم العُذر)). ولهذا قال النبي ◌ََّ في الصحيح: ((مَن دعا إلى هُدَّى كان له من الأجر مثل أجور من اتّبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومَن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار مَن اتّبعه، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا)). (١) أخرجه أحمد ٢٩٤/٣٣ (٢٠١٠٢)، والترمذي ٤٧٢/٥ (٣٥٥٥)، وابن ماجه ٣٠١/٥ (٤٢١٩)، والحاكم ١٧٧/٢ (٢٦٩٠)، ٣٦١/٤ (٧٩٢٢). قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سلام بن أبي مطيع)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه)). وقال البغوي في شرح السُّنَّة ١٢٥/١٣ (٣٥٤٥): ((هذا حديث حسن)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١٢٥٦/٣ (٢٧٠٦): ((رواه سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا، ولم يتابع عليه سلام)). وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١٢٠/٢ (١٠٠٢): ((قال ابن حبان: سلام كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد)). وقال المناوي في فيض القدير ٤١٣/٣ (٣٨١٦) تعقيبًا على كلام الحاكم والذهبي: ((لكن قيل: إنه من حديث الحسن عن سمرة، وقد تكلّموا في سماعه منه)). وقال الألباني في إرواء الغليل ٦/ ٢٧١ : «صحیح)). (٢) أخرجه أحمد ٣٢١/٣٥ (٢١٤٠٧). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣٧٥/٣ (٤٤٩٣): ((رواته ثقات مشهورون، إلا أن بكر بن عبد الله المزني لم يسمع من أبي ذر)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٠٧١: ((ورجاله ثقات)). وقال الهيثمي في المجمع ٨٤/٨ (١٣٠٧٨): ((ورجاله ثقات، إلا أن بكر بن عبد الله المزني لم يسمع من أبي ذر)). (٣) الجِعْلان: جمع جُعَل: وهو دابة سوداء من دواب الأرض لسان العرب (جعل). وقال في الوسيط (جعل): حيوان كالخنفساء يكثر في المواضع الندية . (٤) أخرجه البزار ٧/ ٣٤٠ - ٣٤١ (٢٩٣٨). قال الهيثمي في المجمع ٨٦/٨ (١٣٠٨٩): ((فيه الحسن بن الحسين العرني، وهو ضعيف)). وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٣٠٧٤/٧: ((سند حسن)). وقال المناوي في التيسير ٢١٩/٢: ((إسناد حسن)). (٥) تفسير الثعلبي ٨٨/٩، وتفسير البغوي ٣٤٨/٧. فَوْسُورَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور ٤٣٥ :- سُورَةُ الأُهُرَاتِ (١٤) ٧١٨٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يزيد - قال: ما تعُدّون الكَرم؟ وقد بيّن الله الكرم، وأكرمكم عند الله أتقاكم، وما تعُدّون الحَسب؟ أفضلُكم حسبًا أحسنكم خُلقًا(١). (٥٩٨/١٣) ٧١٨٣٥ - عن أبي نَضْرة: أنَّ رجلًا رأى أنه دخل الجنة، فرأى مملوكه فوقه مِثل الكوكب، فقال: واللهِ، يا ربّ، إنّ هذا لَمملوكي في الدنيا، فما أنزله هذه المنزلة؟ قال: كان هذا أحسن عملاً منك (٢). (١٣ /٦٠٠) ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيَمَنُ فِ قُلُوبِكُمْ﴾ نزول الآية : ٧١٨٣٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا﴾، قال: أعراب بني أسد بن خزيمة(٣). (٦٠٢/١٣) ٧١٨٣٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّاً﴾، قال: نَزَلتْ في بني أَسَد (٤). (١٣ /٦٠٢) ٧١٨٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّ﴾ قال: لَعمْري، ما عمّت هذه الآية الأعراب، إنّ من الأعراب لَمَن يؤمن بالله واليوم الآخر، ولكن إنما أُنَزِلتْ في حيٍّ مِن أحياء العرب مَنُّوا بالإسلام على النبيِّ وَّه وقالوا: أَسْلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان. فقال الله: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيَمَنُ فِ قُلُوبِكُمْ﴾(٥). (٦٠٢/١٣) ٧١٨٣٩ - قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنًا﴾ نَزَلتْ في الأعراب الذين ذكرهم الله في سورة الفتح، وهم أعراب مُزينة، وجُهينة، وأسْلَم، وأَشْجَع، وغِفار، كانوا يقولون: آمنّا بالله. ليأمنوا على أنفسهم، وأموالهم، فلمّا استُنفِروا إلى الحُدَيبية (١) أخرجه البخاري في الأدب (٨٩٩). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤ / ٦٥. وقد أورد السيوطي ٥٩٦/١٣ - ٦٠١ آثارًا أخرى كثيرة في فضل التقوى والمتقين، وغير ذلك. (٣) تفسير مجاهد ص٦١٢، وأخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن جرير. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٩١/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُورَةُ الدُّهُرَابِ (١٤) ٤٣٦ :- فَوْسُوعَة التَّقَسَّسَيُ المَاتُور تخلّفوا؛ فأنزل الله: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّاً﴾(١). (ز) ٧١٨٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَتِ اٌلْأَعْرَابُ ءَامَنَّاً قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ نَزَلتْ في أعراب جُهينة، ومُزينة، وأسْلَم، وغِفار، وأَشْجَع، كانت منازلهم بين مكّة والمدينة، فكانوا إذا مرّتْ بهم سَرِيَّةٌ مِن سَرايا النبيِ وَّ قالوا: آمنًا. ليأمنوا على دمائهم وأموالهم، وكان يومئذٍ مَن قال: لا إله إلا الله. يأمن على نفسه وماله، فمرّ بهم خالد بن الوليد في سَريّة للنبي وَّر، فقالوا: آمنّا. فلم يَعرض لهم، ولا لأموالهم، فلما سار النبي ◌َّه إلى الحُدَيبية واستنفَرهم معه قال بعضهم لبعض: إنّ محمدًا وأصحابه أكَلة رأس لأهل مكة، وإنهم كلفوا شيئًا لا يرجعون عنه أبدًا، فأين تذهبون تقتلون أنفسكم؟! انتظروا حتى ننظر ما يكون من أمره. فذلك قوله: ﴿بَّ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَّنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِهِمْ أَبَدًّا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِ قُلُوبِكُمْ وَظَنَفْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًاً بُورًا﴾ [الفتح: ١٢]؛ فَنَزَلتْ فيهم (٢). (ز) تفسير الآية: ٧١٨٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ الآية، قال: وذلك أنهم أرادوا أن يتسمَّوا باسم الهجرة، وألّا يتسمَّوا بأسمائهم التي سمّاهم الله، وكان هذا أول الهجرة قبل أن تنزل المواريث لهم(٣). (١٣ / ٦٠٤) ٧١٨٤٢ - عن سعيد بن جُبير - من طريق رباح بن أبي معروف - ﴿وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾، قال: استَسْلمنا لخوف السّباء والقتْل (٤). (ز) ٧١٨٤٣ - عن مُغِيرة، قال: أتيتُ إبراهيم النَّخْعي، فقلتُ: إنّ رجلًا خاصمني في قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمَّ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾، فقال: هو الاستسلام. فقال إبراهيم: لا، بل هو الإسلام(٥). (ز) (١) تفسير الثعلبي ٨٩/٩، وتفسير البغوي ٣٥٠/٧. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٩٨. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٩٠٠/٢١ وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٩١/٢١. (٥) أخرج نحوه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٣٩٥/٧ (٢٠٢٩)، وابن جرير ٣٩٠/٢١، وإسحاق البستي ص ٣٩٥ كلاهما مختصرًا. وذكره الحافظ في المطالب العالية (إشراف: د.سعد الشثري) ١٥/ ٢٤٢ (٣٧٢٠) . سُورَةُ الدُّهُرَاتِ (١٤) فَوْسُورَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور =: ٤٣٧ %= ٧١٨٤٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَكِن قُولُواْ . (١٣ / ٦٠٢) (١)٦١١٠ أَسْلَمْنَا﴾، قال: استَسْلمنا مخافة القتل والسبي (١)[11]]. (٣ ٧١٨٤٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّاً قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾، قال: أراد(٢) أن يتسمَّوا باسم الهجرة، فنهاهم الله عن ذلك، وكان سمّاهم مسلمين، فأمرهم الله أن لا يتسمَّوا باسم الهجرة، وأمرهم ا عَلَّقَ ابنُ تيمية (٧٧/٦) على هذا القول بقوله: ((وأما ما نقل من أنهم أسلموا خوف ٦١١٠ القتل والسبي فهكذا كان إسلام غير المهاجرين والأنصار، أسلموا رغبة ورهبة، كإسلام الطّلقاء من قريش بعد أن قهرهم النبي ◌ِّ، وإسلام المُؤلّفة قلوبهم من هؤلاء ومن أهل نَجد، وليس كل من أسلم لرغبة أو رهبة كان من المنافقين الذين هم في الدَّرْك الأسفل من النار، بل يدخلون في الإسلام والطاعة وليس في قلوبهم تكذيب ومعاداة للرسول، ولا استنارت قلوبهم بنور الإيمان ولا استبصروا فيه، وهؤلاء قد يحسن إسلام أحدهم فيصير من المؤمنين كأكثر الظُّلَقاء، وقد يبقى من فُسّاق الملة، ومنهم مَن يصير منافقًا مُرتابًا إذا قال له منكر ونكير: ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلتُه. وقد تقدم قول مَن قال: إنهم أسلموا بغير قتال. فهؤلاء كانوا أحسن إسلامًا من غيرهم، وإنّ الله إنما ذمّهم لكونهم مَنُّوا بالإسلام وأنزل فيهم: ﴿وَلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٢٣]، وأنهم من جنس أهل الكبائر. وأيضًا قوله: ﴿وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيَنُ فِ قُلُوبِكُمْ ﴾، و((لما)) إنما يُنفَى بها ما يُنتَظَر ويكون حصوله مترقّبًا؛ كقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّبِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٢]، وقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٤]، فقوله: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيَمَنُ فِى قُلُوبِكُمْ ﴾ يدل على أنّ دخول الإيمان منتظرٌ منهم؛ فإنّ الذي يدخل في الإسلام ابتداء لا يكون قد حصل في قلبه الإيمان، لكنه يحصل فيما بعد كما في الحديث: كان الرجل يُسلم أول النهار رغبة في الدنيا فلا يجيء آخر النهار إلا والإسلام أحبّ إليه مما طلعت عليه الشمس. ولهذا كان عامة الذين أسلموا رغبة ورهبة دخل الإيمان في قلوبهم بعد ذلك، وقوله: ﴿وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ أمرٌ لهم بأن يقولوا ذلك والمنافق لا يؤمر بشيء، ثم قال: ﴿وَإِن تُطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لَا يَلِتَّكُم مِّنْ أَعْمَلِكُمْ شَيَأَ﴾. والمنافق لا تنفعه طاعة الله ورسوله حتى يؤمن أولًا)). (١) أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٩، وإسحاق البستي ص ٣٩٥ كلاهما من طريق قيس بن سعد، وابن جرير ٣٨٨/٢١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) كذا في المصدر، ولعلها : أرادوا . سُورَةُ الدُّجَرَانِ (١٤) : ٤٣٨ %= مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور أن يتسمَّوا باسمهم الذي سماهم به، وكان هذا في أول الهجرة قبل أن تنزل المواريث لهم(١). (ز) ٧١٨٤٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّاً﴾ الآية، قال: لم تَعمّ هذه الآية الأعراب، ولكنها لطوائف من الأعراب (٢). (١٣ /٦٠٢) ٧١٨٤٧ - قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾: ولكن قولوا : السيف(٣). (ز) ٧١٨٤٨ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ - من طريق معمر - في الآية، قال: نرى أنّ الإسلام الكلمة، والإيمان العمل (٤). (٦٠٣/١٣) ٧١٨٤٩ - عن داود بن أبي هند، أنَّه سُئل: عن الإيمان. فتَلا هذه الآية: ﴿قَالَتِ اُلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾، قال: الإسلام: الإقرار، والإيمان: التصديق(٥). (١٣ / ٦٠٣) ٧١٨٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّاً﴾ يعني: صدَّقنا. ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ لم تُصدّقوا ﴿وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ يعني: قولوا: أَقْرَرنا باللسان، واستَسْلمنا لِتَسْلَمَ لنا أموالُنا، ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيَمَنُ فِ قُلُوبِكُمْ ﴾ يعني: ولَمّا يدخل التصديق (٦) !! ]. (ز) ٦١١١] قال ابنُ عطية (٢٥/٨ - ٢٦ بتصرف): ((هم أعراب مخصوصون، وقد أخبر الله تعالى أنَّ في الأعراب على الجملة مَن يؤمن بالله واليوم الآخر، فأمر الله تعالى نبيّه وَّ أن يقول لهؤلاء المُدَّعين في الإيمان: ﴿لَّمَّ تُؤْمِنُوا﴾ أي: لم تصدّقوا بقلوبكم، ﴿وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾. والإسلام يقال بمعنيين: أحدهما: الدّين يعم الإيمان والأعمال، وهو الذي في قوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَمْ﴾ [آل عمران: ١٩]، والذي في قوله وَّ: ((بُني الإسلام على خمس)). والذي في تعليم النبي ◌َّ لجبريل حين قال له: ما الإسلام؟ قال: ((أن تعبد الله وحده ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان)). والذي في قوله لسعد بن أبي وقاص: ((أو مسلمًا، إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه)) الحديث . == (١) أخرجه إسحاق البستي ص٣٩٦. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٣/٢، وابن جرير ٣٩١/٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٦٦/٤ -. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٣٥، وابن جرير ٣٨٩/٢١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩٨. مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُون سُوْرَةُ الدُّجُرَاتِ (١٤) ٥ ٤٣٩ : ٧١٨٥١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّاً﴾ قال: لم يُصدِّقوا إيمانهم بأعمالهم، فردّ الله ذلك عليهم: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ وأخبرهم أنّ المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله، ثم لم يرتابوا، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون، صدّقوا إيمانهم بأعمالهم؛ فمَن قال منهم: أنا مؤمن. فقد صدق. قال: وأمّا مَن انتحل الإيمان بالكلام ولم يعمل فقد كذب، وليس بصادق(١). (ز) ٧١٨٥٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - وقرأ قول الله: ﴿وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾: استَسْلمنا، دخلنا في السّلم، وتركنا المحاربة والقتال بقولهم: لا إله إلا الله. وقال: قال رسول الله وَله: ((أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقّها، وحسابهم على الله)(٢)[17]). (ز) == فهذا الإسلام ليس هو في قوله: ﴿وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾. والمعنى الثاني للفظ الإسلام: هو الاستسلام والإظهار الذي يستعصم به ويحقن الدم، وهذا هو الإسلام في قوله: ﴿وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾، والإيمان الذي هو التصديق أخص من الأول)). وقال ابنُ كثير (١٣/ ١٧٤): ((قد استُفِيد من هذه الآية الكريمة أنَّ الإيمان أخص من الإسلام كما هو مذهب أهل السُّنّة والجماعة، ويدل عليه حديث جبريل ظلَّلا حين سأل عن الإسلام، ثم عن الإيمان، ثم عن الإحسان، فترقّى من الأعم إلى الأخص، ثم للأخص منه)). ٦١١٢] اختُلِف في السبب الذي من أجله قيل للنبي وَّه: قل لهؤلاء الأعراب: قولوا أسلمنا، ولا تقولوا آمنا، على ثلاثة أقوال: الأول: أنه أُمِرَ بَّه بذلك لأن القوم كانوا صدَّقوا بألسنتهم، ولم يصدِّقوا قولَهم بفعلِهم، فقيل لهم: قولوا أسلمنا؛ لأن الإسلام قول، والإيمان قول وعمل. والثاني: أنه أُمِرَ وَ ﴿ بذلك لأنهم أرادوا أن يتسمَّوا بأسماء المهاجرين قبل أن يهاجروا، فأعلمهم الله أن لهم أسماء الأعراب، لا أسماء المهاجرين. والثالث: أنه أُمِرَ ﴿ بذلك لأن القوم مَنُّوا على رسول الله وَّ بإسلامهم، فقال الله النبيّهِ مَّ: قل لهم لم تؤمنوا، ولكن استسلمتم خوف السباء والقتل. وعلَّقَ ابنُ كثير (١٧٥/١٣) على القول الأول بقوله: ((هذا معنى قول ابن عباس رضيًّا، وإبراهيم النخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير)). (١) أخرجه ابن جرير ٣٨٩/٢١ - ٣٩٠. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٢/٢١. سُورَةُ الَّهُرَاتِ (١٤) ٥ ٤٤٠ ٥ فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور == ورجّحَ ابن جرير (٣٩٢/٢١)، وكذا ابنُ كثير القولَ الأولَ - وهو قول الزُّهريّ، وإبراهيم النخعيّ، وغيرهما - استنادًا إلى ظاهر الآيات، والدلالة العقلية، فقال ابنُ جرير: ((وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك القول الذي ذكرناه عن الزُّهريّ، وهو أنّ الله تقدم إلى هؤلاء الأعراب الذين دخلوا في الملة إقرارًا منهم بالقول، ولم يحقّقوا قولهم بعملهم أن يقولوا بالإطلاق: آمنًا. دون تقييد قولهم بذلك بأن يقولوا: آمنا بالله ورسوله. ولكن أمرهم أن يقولوا القول الذي لا يُشْكِل على سامعيه، والذي قائله فيه محق، وهو أن يقولوا : أسلمنا. بمعنى: دخلنا في الملة، وحقنا الدماء والأموال، بشهادة الحقّ)). وقال ابنُ كثير (١٧٥/١٣): ((الصحيح الأول، أنهم قوم ادَّعوا لأنفسهم مقام الإيمان، ولم يحصل لهم بعد، فأُدِّبوا وأُعلِمُوا أن ذلك لم يصلوا إليه بعد، ولو كانوا منافقين لعُنِّفوا وفُضِحُوا كما ذكر المنافقون في سورة براءة، وإنما قيل لهؤلاء تأديبًا: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ اُلْإِيَمَنُ فِ قُلُوبِكُمْ ﴾ أي: لم تصلوا إلى حقيقة الإيمان بعد)). وهو ظاهر كلام ابن القيم (٩/٣ بتصرف)، حيث قال: ((قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمَّ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ نفيًا للإيمان المطلق، لا لمطلق الإيمان؛ لوجوه: منها: أنه أمرهم أو أذن لهم أن يقولوا: أسلمنا. والمنافق لا يقال له ذلك. ومنها: أنه قال: ﴿قَالَتِ اُلْأَعْرَابُ﴾ ولم يقل: قال المنافقون. ومنها: أن هؤلاء الجُفاة الذين نادوا رسول الله وَلَه من وراء الحُجرات ورفعوا أصواتهم فوق صوته غلظةً منهم وجفاءً لا نفاقًا وكفرًا. ومنها: أنه قال: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ اُلْإِيَمَنُ فِ قُلُوبِكُمْ﴾ ولم ينفِ دخول الإسلام في قلوبهم، ولو كانوا منافقين النفى عنهم الإسلام كما نفى الإيمان. ومنها: أن الله تعالى قال: ﴿وَإِن تُطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لَا يَلِتَّكُم مِّنْ أَعْمَلِكُمْ شَيْئًا﴾ أي: لا ينقصكم، والمنافق لا طاعة له. ومنها: أنه قال: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلَمَكُمْ﴾ فأثبت لهم إسلامهم، ونهاهم أن يمنّوا على رسول الله وَل*، ولو لم يكن إسلامًا صحيحًا لقال: لم تسلموا بل أنتم كاذبون. كما كذّبهم في قولهم: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الهِ﴾ [المنافقون: ١] لَمَّا لم تطابق شهادتُهم اعتقادهم. ومنها: أنه قال: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ﴾ ولو كانوا منافقين لما منّ عليهم. ومنها: أنه قال: ﴿أَنْ هَدَنَّكُمْ لِلْإِيَمَنِ﴾ ولا ينافي هذا قوله: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ فإنَّه نفى الإيمان المطلق، ومَنَّ عليهم بهدايتهم إلى الإسلام الذي هو متضمن لمطلق الإيمان. ومنها: أن النبي ◌ّ لما قسم القسم قال له سعد: أعطيتَ فلانًا وتركت فلانًا وهو مؤمن! فقال: ((أو مسلم)) ثلاث مرات. وأثبت له الإسلام دون الإيمان. والمقصود: الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان؛ فالإيمان المطلق يمنع دخول النار، ومطلق الإيمان يمنع الخلود فيها)). وبنحوه قال ابنُ تيمية (٧١/٦ - ٧٥).