النص المفهرس

صفحات 401-420

فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٥ ٤٠١ .
سُورَةُ الأُهُرَاتِ (١٠)
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
قراءات:
٧١٦٩١ - عن محمد بن سيرين: أنه كان يقرأ: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ
إِخْوَانِكُمْ) (١)TH٩٢] [٤٠٩٣]. (
(٥٥٩/١٣)
(١) ٦٠٩٢ ٦٠٩٣
٧١٦٩٢ - قرأ عاصم: ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ﴾ بالياءِ (٢)(٦٠٩٤). (٥٥٩/١٣)
تفسير الآية:
٧١٦٩٣ - سُئِل محمّد بن كعب القُرَظيّ عن هاتين الآيتين: ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾. فقال: جعل النبيّ وَّ أَجْر المُصلح بين الناس كأجْر
المُجاهد عند البأس(٣). (ز)
٦٠٩٢
ذَهَبَ ابنُ جرير (٣٦٣/٢١ - ٣٦٤) إلى قراءة التثنية، واستدرك على قراءة ابن
سيرين، فقال: ((معنى الأخوين في هذا الموضع: كل مقتتلين من أهل الإيمان، وبالتثنية قرأ
ذلك قراء الأمصار، وذكر عن ابن سيرين أنه قرأ: (بَيْنَ إِخْوَانِكُمْ) بالنون على مذهب
الجمع، وذلك من جهة العربية صحيح، غير أنه خلاف لما عليه قراء الأمصار، فلا أحبّ
القراءة بها)) .
[٦٠٩٣] عَلَّقَ ابنُ عطية (١٤/٨ بتصرف) على قراءة الجمع هذه بقوله: ((هي حسنة؛ لأن
الأكثر من جمع ((الأخ)) في الدّين، ونحوه من غير النسب: ((إخوان))، والأكثر من النسب:
((إِخْوَة)) و((آخَاء)) ... ، وقد تتداخل هذه الجموع، وكلها في كتاب الله، فمنه: ﴿إِنََّا
اُلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾، ومنه: ﴿أَوْ بُيُوتِ إِخْوَنِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، فهذا جاء على الأقل في
الاستعمال)).
[٦٠٩٤] عَلَّقَ ابنُ عطية (١٤/٨) على قراءة التثنية، بقوله: ((ذلك رعاية لحال أقل عدد يقع فيه
القتال والتشاجر، والجماعة متى قصدوا الإصلاح فإنما هو بين رجلين رجلين)).
(١) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذّة، تروى أيضًا عن زيد بن ثابت، وابن مسعود، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢٧٨/٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.
(٣) تفسير الثعلبي ٩/ ٨٠.

ـَوْرَةِ الخُعَرَاتِ (١١)
٥ ٤٠٢ ٥
مُؤَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَانُون
٧١٦٩٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكر لنا: أنّ هذه الآية ﴿وَإِن
طَيِفَنَانِ﴾ نَزَلتْ في رجلين من الأنصار كانت بينهما مُدارأة في حقِّ بينهما، فقال
أحدهما للآخر: لآخُذنّ عُنوة لكثرة عشيرته، وأنّ الآخر دعاه ليحاكمه إلى
نبي الله وَّر، فأبى أن يتبعه، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، وحتى تناول بعضهم بعضًا
بالأيدي والنّعال، ولم يكن قتال بالسيوف، فأمر الله أن تُقاتَل حتى تفيء إلى
كتاب الله، وإلى حُكم نبيّهِ مَّ، وليست كما تأوّلها أهل الشبهات، وأهل البدع،
وأهل الفِرى على الله وعلى كتابه: أنَّه المؤمن يحل لك قتله، فواللهِ، لقد عظّم اللهُ حُرمة
المؤمن حتى نهاك أن تظنّ بأخيك إلا خيرًا، فقال: ﴿إِنَّمَا اُلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾(١). (ز)
٧١٦٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ﴾ يعني:
الأَوْس والخَزْرِج، ﴿وَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ولا تعصوه، لما كان بينكم؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يعني:
لكي تُرحموا، فلا تُعذّبوا لما كان بينكم (٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧١٦٩٦ - عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله وَّ قال: ((المسلم أخو المسلم، لا
يظلمه، ولا يُسلِمِه، مَن كان في حاجة أخيه كان اللهُ في حاجته، ومَن فرّج عن مُسلم
كُرْبةٍ فرّج الله بها عنه كُرْبة من كُرَب يوم القيامة، ومَن ستر مسلمًا ستره الله يومٌّ
القيامة))(٣). (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُواْ خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِسَآءٍ عَسَىّ
أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنٍّ وَلَا نَلْمِزُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَلَا نَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيَمَنَّ وَمَن
لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَكَ هُمُ الَّالِمُونَ
نزول الآية :
٧١٦٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: أنّ صفيّة بنت حُييّ بن أخطب
أتتْ رسول الله وَّه، فقالت: إنّ النساء يُعَيِّرْنَنِي فَيَقُلن: يا يهودية بنت يهوديّين. فقال
رسول الله ◌َّ﴾: ((هلّ قلتِ: إنّ أبي هارون، وابن عمّي موسى، وإنّ زوجي محمّد)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٦١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٩٤.
(٣) أخرجه البخاري ١٢٨/٣ (٢٤٤٢)، ٢٢/٩ (٦٩٥١)، ومسلم ١٩٩٦/٤ (٢٥٨٠) واللفظ له.

فَوْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ٤٠٣ ٥
سُورَةُ الرَّجُرَابِ (١١)
فأنزل الله هذه الآية(١). (ز)
٧١٦٩٨ - قال أنس بن مالك: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾ نَزَلتْ في
نساء رسول الله وَّ؛ عيّن أُمَّ سَلَمة بالقِصر(٢). (ز)
٧١٦٩٩ - عن عبد الله بن عباس، ﴿يَّأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾ الآية،
قال: نَزَلتْ في ثابت بن قيس، وذلك أنّه كان في أُذنه وقْر، فكان إذا أتى
رسول الله وَّة، وقد سبقوه بالمجلس، أوسعوا له حتّى يجلس إلى جَنبه، فيسمع ما
يقول، فأقبل ذات يوم وقد فاته من صلاة الفجر ركعة مع رسول الله وَ ل، فلمّا
انصرف النبيّ وَّ من الصلاة أخذ أصحابُه مجالسهم منه، فربض كلّ رجل بمجلسه،
فلا يكاد يوسع أحدٌ لأحد، فكان الرجل إذا جاء فلم يجد مجلسًا قام قائمًا كما هو،
فلمّا فرغ ثابت من الصلاة وقام منها أقبل نحو رسول الله وَّة، فجعل يتخطّ رقاب
الناس، ويقول: تفسّحوا تفسّحوا. فجعلوا يتفسّحون له حتّى انتهى إلى رسول الله وَل
وبينه وبينه رجل. فقال له: تفسّح. فقال له الرجل: قد أصبتَ مجلسًا، فاجلس.
فجلس ثابت مِن خلفه مُغضبًا، فلمّا أبينت الظُّلْمة غمز ثابت الرجل، وقال: مَن
هذا؟ قال: أنا فلان. فقال له ثابت: ابن فلانة! ذكر أمَّا له كان يُعيّر بها في
الجاهلية، فنكّس الرجل رأسه واستحيا؛ فأنزل الله ومن هذه الآية(٣). (ز)
٧١٧٠٠ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: نَزَلتْ في وفد بني تميم، كانوا يستهزئون بفقراء
أصحاب النبي وَلّ، مثل عمّار وخبّاب وبلال وصُهيب وسلمان وسالم مولى أبي
حُذَيْفة، لِما رأوا من رَثاثة حالهم؛ فأنزل الله تعالى في الذين آمنوا منهم: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّنْ قَوْمٍ﴾(٤). (ز)
٧١٧٠١ - قال مقاتل بن سليمان : ... فأمَّا الذين استهزؤوا فهُم الذين نادوا
النبيِ وَّ مِن وراء الحُجُرات، وقد استهزؤوا مِن الموالي عمّار بن ياسر، وسلمان
الفارسي، وبلال المؤذّن، وخبّاب بن الأرتّ، وسالم مولى أبي حُذَيْفة، وعامر بن
فُهيرة، ونحوهم من الفقراء ... ، ﴿وَلَ نِسَآءُ مِّن نِسَآءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ نَزَلتْ في
(١) علقه الواحدي في أسباب النزول ص٣٩٣. وأورده الثعلبي ٩/ ٨١.
(٢) أورده الثعلبي ٩/ ٨١، والبغوي ٣٤٣/٧. وعلقه الواحدي في أسباب النزول ص ٣٩٣.
(٣) أورده الثعلبي ٩/ ٨٠، والبغوي ٣٤٢/٧ - ٣٤٣.
(٤) تفسير الثعلبي ٩/ ٨٠، وتفسير البغوي ٣٤٣/٧.

سُورَةُ الدُّجُرَانِ (١١)
٥ ٤٠٤ ٥
فَوْسُكَة التَّفْسِيُ المَاتُون
عائشة بنت أبي بكر - رضيّها - استهزأت مِن قِصَر أُمّ سَلَمة بنت أبي أُمَيّة (١). (ز)
٧١٧٠٢ - عن مقاتل [بن حيّان]، في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن
قَوْمٍ﴾، قال: نَزَلتْ في قوم مِن بني تميم، استهزؤوا مِن بلال، وسلمان، وعمّار،
وخبّاب، وصُهيب، وابن فُهَيرة، وسالم مولى أبي حُذَيْفة (٢) ٦٠٩٥. (١٣ / ٥٦٠)
تفسير الآية:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُواْ خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نَّسَآءٍ عَسَى
أَنْ يَكُنَّ خَيْا مِنْهُنَّ﴾
٧١٧٠٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ
مِّن قَوْمٍ﴾، قال: لا يستهزئ قومٌ بقوم؛ إن يكن رجلًا غنيًّا أو فقيرًا أو تفضّل رجل
عليه، فلا يستهزئ به (٣). (١٣ / ٥٦١)
٧١٧٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّنْ قَوْمٍ﴾، يقول:
لا يستهزئ الرجل من أخيه، فيقول: إنَّك ردِيء المعيشة، لئيم الحَسب. وأشباه ذلك
مما ينقصه به مِن أمر دنياه، ولعلّه خير منه عند الله تعالى ... ﴿عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْرًا
مِنْهُمْ﴾ عند الله(٤). (ز)
٧١٧٠٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ
٦٠٩٥] قال ابنُ عطية (١٥/٨ بتصرف): ((هذه الآيات والتي بعدها نَزَلتْ في خُلق أهل
الجاهلية، وذلك لأنهم كانوا يَجرون مع شهوات نفوسهم، لم يُقَوِّمهم أمْرٌ مِن الله ولا نهيٌّ،
فكان الرجل يسخر، ويهمز، ويلمز، وينبز بالألقاب، ويظنّ الظّنون فيتكلّم بها، ويغتاب،
ويفتخر بنَسَبه، إلى غير ذلك مِن أخلاق النفوس البطّالة، فنَزَلتْ هذه الآية تأديبًا لأمة
محمد ◌ّ﴾. وذكر بعض الناس لهذه الآيات أسبابًا ... ، والقويُّ عندي أنّ هذه الآية نَزَلتْ
تقويمًا كسائر أمر الشرع، ولو تتبّعت الأسباب لكانت أكثر من أنْ تُحصى)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٩٥.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مجاهد ص٦١١، وأخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٦٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن
حُمَيد. وذكر نحوه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٦٣/٤ -.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩٤ - ٩٥.

مُؤْسُعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
& ٤٠٥ ٥
سُورَةُ الأُهُرَابِ (١١)
خَيْراً مِنْهُنَّ﴾ قال: ربما عُثر على المرء عند خطيئته ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُواْ خَيْرًا مِنْهُمْ﴾، فإن كان
ظهر على عَثْرته هذه، وسُتَرْتَ أنت على عَثْرتك، لعلّ هذه التي ظهرتْ خيرٌ له في
الآخرة عند الله، وهذه التي سُترتَ أنت عليها شرٌّ لك، ما يدريك لعلّه لا تُغفر لك.
قال: فنهى الله الرجال عن ذلك، فقال: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُواْ خَيْرًا
مِنْهُمْ﴾ وقال في النساء مثل ذلك(١)٦٠٩٦]. (ز)
﴿وَلَا نَلْمِزُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾﴾
قراءات :
٧١٧٠٦ - قرأ عاصم: ﴿وَلَا نَلِمِزُوَاْ أَنفُسَكُمْ﴾ بنصب التاء، وكسر الميم (٢). (٥٦٢/١٣)
تفسير الآية:
٧١٧٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَلَا نَلِمِزُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾،
قال: لا يَطْعن بعضكم على بعض (٣). (١٣ / ٥٦١)
٧١٧٠٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَلَا نَلْمِزُوَاْ أَنفُسَكُمْ﴾،
٦٠٩٦] اختُلِف في السُّخرية المنهيّ عنها في هذه الآية على قولين: الأول: أنها استهزاء
الغني بالفقير لفقره. والثاني: أنها استهزاء المسلم بمن أعلن فسقه.
وذهب ابنُ جرير (٢١/ ٣٦٦) إلى أنَّ المراد جميع معاني السخرية استنادًا إلى دلالة العموم،
فقال: ((الصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله عمَّ بنهيه المؤمنين عن أن يسخر
بعضهم من بعض جميعَ معاني السخرية، فلا يحلّ لمؤمن أن يسخر من مؤمن لا لفقره، ولا
لذنب ركِبَه، ولا لغير ذلك)).
وبنحوه قال ابنُ عطية (١٥/٨).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٦٥/٢١.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة، ما عدا يعقوب؛ فإنه قرأ: ﴿وَلَا تَلْمُزُواْ﴾ بضم الميم. انظر: الإتحاف ص ٥١٢.
(٣) أخرجه البخاري في الأدب (٣٢٩)، وابن أبي الدنيا في كتاب الغيبة والنميمة - موسوعة الإمام ابن أبي
الدنيا ٣٥١/٤ (٤٦) -، وابن جرير ٣٦٧/٢١ من طريق عطية، والحاكم ٤٦٣/٢، والبيهقي في شعب
الإيمان (٦٧٥١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.

سُوْرَةُ الأُهُرَانِ (١١)
فَوْسُعَبْ التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٤٠٦ ٥
قال: لا يَطْعُنْ بعضكم على بعض (١). (١٣ /٥٦١)
٧١٧٠٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿وَلَا نَلْمِزُوَاْ
أَنْفُسَكُمْ﴾، قال: اللَّمْز: الغيبة(٢)٦٠٩٧]. (١٣ / ٥٦٢)
٧١٧١٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَلَا نَلْمِزُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾، قال: لا
يَطْعُن بعضكم على بعض (٣). (١٣ /٥٦١)
٧١٧١١ - عن عطاء الخُراسانيّ - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله سبحانه:
﴿وَلَا نَلْمِزُوْ أَنفُسَكُمْ﴾، قال: يقال: لا يَطْعُنْ بعضكم على بعض(٤). (ز)
٧١٧١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نَلِمِزُوَاْ أَنفُسَكُمْ﴾، يقول: لا يَطْعُن بعضكم
على بعض؛ فإنّ ذلك معصية(٥). (ز)
﴿وَلَا نَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيَمَنِّ﴾
نزول الآية:
٧١٧١٣ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾ أنها نَزَلتْ في صفيّة بنت
حُييّ بن أخطب، قال لها النساء: يهودية بنت يهوديّين(٦). (ز)
٧١٧١٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾ قال: كان هذا
الحي من الأنصار قلَّ رجل منهم إلا وله اسمان أو ثلاثة، فربّما دعا النبيُّ وَّل
٦٠٩٧
قال ابنُ عطية (١٦/٨ بتصرف): ((وقد يكون اللمْز بالقول وبالإشارة ونحوه مما
يفهمه آخر، والهمْز لا يكون إلا باللسان. وحكى الثعلبي أنَّ اللَمْز ما كان في المشهد،
والهمْز ما كان في المغيب. وحكى الزهراويُّ عن علي بن سليمان عكس ذلك، فقال:
الهمْز أن تعيب بالحضرة، واللمْز في الغيبة)).
(١) تفسير مجاهد ص ٦١١. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٦٣/٤ -. وعزاه
السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير. وأخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٦٧ بلفظ: لا تطعنوا .
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (٥٣).
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٢/٢، وابن جرير ٣٦٧/٢١، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن
حُمَيد.
(٤) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٩.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٩٥.
(٦) أورده البغوي ٣٤٣/٧.

فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٠٧ هـ
سُورَةُ الىُّجُرَاتِ (١١)
الرجلَ منهم ببعض تلك الأسماء، فيقال: يا رسول الله، إنَّه يكره هذا الاسم.
فأنزل الله: ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾(١). (٥٦٣/١٣)
٧١٧١٥ - عن أبي جَبيرة بن الضَّحَّاك، قال: فينا نَزَلتْ؛ في بني سَلِمة: ﴿وَلَا تَنَابُزُواْ
بِالْأَلْقَبِّ﴾؛ قدم رسول الله وَّ المدينةَ وليس فينا رجلٌ إلا وله اسمان أو ثلاثة،
فكان إذا دعا أحدَهم باسم مِن تلك الأسماء قالوا: يا رسول الله، إنَّه يكرهه.
فَنَزَلتْ: ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْفَبِّ﴾(٢). (١٣ /٥٦٢)
٧١٧١٦ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - في الآية: ﴿وَلَا تَنَبَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾،
قال: كان اليهودي يُسلِم، فيُقال له: يا يهودي. فنُهوا عن ذلك(٣). (١٣ / ٥٦٤)
٧١٧١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾، وذلك أنّ كعب بن مالك
الأنصاري كان يكون على المقسم(٤)، فكان بينه وبين عبد الله بن الحَدْرد الأسلميّ
بعض الكلام، فقال له: يا أعرابي. فقال له عبد الله: يا يهودي. ثم انطلَق عبد الله،
فأخبر النبيَّ وََّ، فقال له النبي ◌َّ: ((لعلك قلت له: يا يهودي؟!)). قال: نعم، قد
قلت له ذلك؛ إذ لقّبني أعرابيًّا وأنا مهاجر. فقال له النبي ◌َّ: ((لا تدخلا عَلَيَّ حتى
يُنزِل اللهُ توبتكما)). فأوَثقا أنفسهما إلى سارية المسجد إلى جنب المنبر، فأنزل الله
تعالى فيهما: ﴿وَلَا نَلِمِزُواْ أَنْفُسَكُمْ وَلَا نَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾، فلما أنزل الله تعالى توبتهما
وبيّن أمرهما تابا إلى الله تعالى من قولهما، وحلّا أنفسهما من الوثائق(٥). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه أحمد ٢٠٢/٢٧ (١٦٦٤٢)، ٢٢١/٣٠ (١٨٢٨٨)، ٢٦٨/٣٨ (٢٣٢٢٧)، وأبو داود ٣١٧/٧
(٤٩٦٢)، والترمذي ٤٦٩/٥ - ٤٧٠ (٣٥٥١، ٣٥٥٢)، وابن ماجه ٦٧٨/٤ (٣٧٤١)، وابن جرير ٢١/
٣٦٨ - ٣٦٩، وابن حبان ١٦/١٣ (٥٧٠٩)، والحاكم ٥٠٣/٢ (٣٧٢٤)، ٣١٤/٤ (٧٧٥٥) جميعهم
بنحوه .
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)).
وقال ابن الأثير في أسد الغابة ٣٩٥/٤ في ترجمة قيس أبي جبيرة (٤٣٣٠): ((حديثه كثير الاضطراب)).
وقال العلائي في جامع التحصيل ص٣٠٧ (٩٣٩): «أبو جبيرة بن الضَّحَّاك الأشهلي مختلف في صحبته.
قال أبو حاتم: لا أعلم له صحبة)). وقال الهيثمي في المجمع ١١١/٧ (١١٣٥٩): ((رواه أحمد، ورجاله
رجال الصحيح)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٢/٢، وابن جرير ٣٧٠/٢١ بنحوه. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن
أبي زمنين ٢٦٣/٤ -.
(٤) كذا في مطبوعة المصدر، ولم يتبين لنا .
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩٥.

سُورَةُ إِلىُّرَابِ (١١)
٤٠٨٥ ٥
فَوْسُكَبِ التَّفْسِي الْمَاتُورُ
تفسير الآية:
﴿وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾
٧١٧١٨ - عن عبد الله بن مسعود، ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾، قال: أن يقول إذا كان
الرجل يهوديًّا فأسلم: يا يهودي، يا نصراني، يا مجوسي. ويقول للرجل المسلم: يا
فاسق (١). (١٣ /٥٦٣)
٧١٧١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾، قال:
التنابز بالألقاب: أن يكون الرجل عَمِل السيئات ثم تاب منها وراجع الحقّ، فنهى الله
أن يُعيّر بما سلف من عمله (٢). (١٣ / ٥٦٣)
٧١٧٢٠ - عن أبي العالية الرِّيَاحِيّ، في الآية: ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾، قال: هو قول
الرجل لصاحبه: يا فاسق، يا منافق (٣). (١٣ / ٥٦٤)
٧١٧٢١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَلَا تَنَابَزُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾ ،
قال: يُدعى الرجل بالكفر وهو مسلم (٤). (١٣ / ٥٦٤)
٧١٧٢٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق حُصَين - ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾،
قال: هو قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا منافق(٥). (١٣ / ٥٦٤)
٧١٧٢٣ - عن الحسن البصري - من طريق المبارك - في الآية: ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ
بِالْأَلْقَبِّ﴾، قال: هو قول الرجل لأخيه: يا فاسق(٦). (ز)
٧١٧٢٤ - تفسير الحسن البصري: لا تَتداعوا بها(٧). (ز)
٧١٧٢٥ - عن عطاء، ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾، قال: أن تُسمّيه بغير اسم الإسلام: يا
(١) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٧١.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص٣٨٩ من طريق عوف بلفظ: يقول الرجل المسلم للرجل المسلم: يا فاسق.
وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٤) تفسير مجاهد ص٦١١، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣١٥/٤ -، وابن جرير ٣٧٠/٢١.
وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٦٩/٢١، كذلك من طريق خصيف بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن
المنذر.
(٦) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٦١١ -.
(٧) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤ / ٢٦٤ -.

فَوْسُورَة التَّفْسِسَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الأُعَرَانِ (١١)
: ٤٠٩ %
خنزير، يا كلب، يا حمار (١). (١٣ /٥٦٣)
٧١٧٢٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾، قال: لا
تقُل لأخيك المسلم: يا فاسق، يا منافق(٢). (١٣ / ٥٦٤)
٧١٧٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نَلِّمِزُواْ أَنْفُسَكُمْ وَلَا نَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾ يقول: لا
يُعيِّر الرجل أخاه المسلم بالملّة التي كان عليها قبل الإسلام، ولا يُسمّيه بغير أهل
دينه فإنه ﴿يِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيَمَنِّ﴾(٣). (ز)
٧١٧٢٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَا
تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾، قال: تسميته بالأعمال السيئة بعد الإسلام: زانٍ، فاسق (٤). (ز)
﴿يَتَّسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيَمَنِّ﴾
٧١٧٢٩ - عن الحسن البصري، ﴿بِئْسَ اُلِأَسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيَمَنِّ﴾، قال: أنْ يقول
الرجل لأخيه: يا فاسق(٥). (١٣ / ٥٦٤)
[٦٠٩٨] اختُلِف في الألقاب التي نهى الله عن التنابز بها في هذه الآية على ثلاثة أقوال:
الأول: أنَّ المراد: الألقاب التي يكره صاحبها أن يُدْعَى بها. والثاني: أنَّ المراد: تسمية
الرجل بالأعمال السيئة بعد إسلامه وتوبته منها، كـ: يا فاسق، ويا سارق، ويا زانٍ.
والثالث: أنَّ المراد: تسمية الرجل باسم دينه الذي كان عليه قبل الإسلام، كـ: يا يهوديّ،
ويا نصرانيّ.
وذهب ابنُ جرير (٣٧١/٢١) إلى صحة كل تلك الأقوال استنادًا إلى دلالة العموم، فقال:
((والذي هو أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال: إنّ الله - تعالى ذكره -
نهى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقاب، والتنابز بالألقاب: هو دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من
اسم أو صفة، وعمَّ الله بنهيه ذلك، ولم يخصّص به بعض الألقاب دون بعض، فغير جائز
لأحد من المسلمين أن ينبز أخاه باسم يكرهه أو صفة يكرهها، وإذا كان ذلك كذلك
صحّت الأقوال التي قالها أهلُ التأويل في ذلك التي ذكرناها كلّها، ولم يكن بعض ذلك ==
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٣٢، وابن جرير ٣٧٠/٢١ بنحوه من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى
عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩٥.
(٥) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٧٠/٢١.

سُورَةُ إِلىّجَرَاتِ (١١)
٥ ٤١٠ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٧١٧٣٠ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿بِئْسَ الِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيَمَنِّ﴾، قال:
الرجل يكون على دينٍ من هذه الأديان، فيُسلم، فتدعوه بدينه الأول: يا يهودي، يا
نصراني (١). (١٣ / ٥٦٤)
٧١٧٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِئْسَ اُلِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيَمَنِ﴾، يعني: بئس
الاسم هذا، أن يُسمّيه باسم الكفر بعد الإيمان، يعني: بعد ما تاب وآمن بالله
تعالى (٢) (٦٠٩٩]. (ز)
٧١٧٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - وقرأ: ﴿بِئْسَ
اُلِاِسْمُ الْفُسُوقُ﴾، قال: بئس الاسم الفسوق حين تُسمّيه بالفسق بعد الإسلام، وهو
على الإسلام. قال: وأهل هذا الرأي هم المعتزلة، قالوا: لا نكفّره كما كفّره أهل
الأهواء، ولا نقول له: مؤمن كما قالت الجماعة، ولكنّا نُسمّيه باسمه إن كان سارقًا
فهو سارق، وإن كان خائنًا سمَّوه خائنًا، وإن كان زانيًا سمّوه زانيًا. قال: فاعتزلوا
== أولى بالصواب من بعض؛ لأنّ كلّ ذلك مما نهى الله المسلمين أن ينبز بعضهم بعضًا به)).
وقال ابنُ عطية (١٧/٨): ((وليس من هذا قول المحدِّثين: سليمان الأعمش، وواصل
الأحدب، ونحوه مما تدعو الضرورة إليه، وليس فيه قصْد استخفاف ولا أذّى)).
٦٠٩٩] قال ابنُ عطية (١٨/٨): (قوله تعالى: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيَمَنِّ﴾ يحتمل
معنيين: أحدهما: بئس اسم تكتسبونه بعصيانكم ونبزكم بالألقاب فتكونون فُسَّاقًا بالمعصية
بعد إيمانكم. والثاني: بئس ما يقول الرجل لأخيه: يا فاسق بعد إيمانه)).
وذهب ابنُ جرير (٣٧٢/٢١)، وابن تيمية (٧٥/٦) إلى المعنى الأول الذي ذكره ابن عطية
استنادًا إلى السياق.
وانتَقَدَ ابنُ تيمية (٩/٣) المعنى الثاني لدلالة القرآن، والسُّنَّة، فقال: ((قيل: معناه: لا
تسمّيه فاسقًا ولا كافرًا بعد إيمانه. وهذا ضعيف، بل المراد: بئس الاسم أن تكونوا فُسّاقًا
بعد إيمانكم، كما قال تعالى في الذي كذب: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍَ فَتَبَيَُّواْ﴾ فسمّاه فاسقًا،
وفي الصحيحين عن النبي ◌َّ- أنه قال: ((سِباب المسلم فسوق، وقِتاله كُفر)). يقول: فإذا
ساببتم المسلم وسخرتِم منه ولمزتموه استحققتم أن تُسمّوا فُسّاقًا وقد قال في آية القذف:
﴿وَلَ نَقْبَلُوْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [النور: ٤]. يقول: فإذا أتيتم بهذه الأمور التي
تستحقّون بها أن تُسمّوا فُسّاقًا كنتم قد استحققتم اسم الفسوق بعد الإيمان، وإلا فهم في
تنابزهم ما كانوا يقولون: فاسق، كافر، فإن النبي ◌َّ قدم المدينة وبعضهم يُلَقِّب بعضًا)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩٥.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِسَةُ الْجَاتُور
٤١١٥ :
سُورَةُ الَ ◌ّهُرَانِ (١١ -١٢)
الفريقين؛ أهل الأهواء وأهل الجماعة، فلا بقول هؤلاء قالوا، ولا بقول هؤلاء،
ـ. (ز)
(١) ٦١٠٠
فسُمّوا بذلك المعتزلة
﴿وَمَنْ لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الَّلِمُونَ
٧١٧٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ﴾ مِن قوله: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الَِّمُونَ﴾(٢). (ز)
٧١٧٣٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَمَن
لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَكَ هُ الظَّالِمُونَ﴾، قال: ومَن لم يتب من ذلك الفسوق فأولئك هم
الظالمون(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧١٧٣٥ - عن ابن عمر: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((مَن قال لأخيه: كافر. فقد
باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعَتْ عليه)) (٤). (١٣ / ٥٦٤)
﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ الَّنِّ إِنَّ بَعْضَ اُلَّنِ إِذْرٌ﴾
٧١٧٣٦ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله: ((مَن أساء بأخيه الظنّ فقد أساء
بربّه؛ إنّ الله يقول: ﴿اَجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ اُلَّنِ﴾))(٥). (٥٦٥/١٣، ٥٦٨)
علَّقَ ابنُ جرير (٣٧٢/٢١ - ٣٧٣) على قول ابن زيد هذا، فقال: ((وجَّه ابن زيد
٦١٠٠]
تأويل قوله: ﴿يِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ﴾ إلى من دعي فاسقًا وهو تائب من فِسْقِه، فبئس الاسم
ذلك له من أسمائه)). ثم انتَقَدَه ــ لدلالة السياق - بقوله: ((وغير ذلك من التأويل أولى
بالكلام، وذلك أنّ الله تقدّم بالنهي عما تقدّم بالنهي عنه في أول هذه الآية، فالذي هو
أولى أن يختمها بالوعيد لمن تقدّم على بغْيه، أو بقبيح ركوبه ما ركب مما نُهي عنه، لا أن
يخبر عن قبح ما كان التائب أتاه قبل توبته؛ إذ كانت الآية لم تفتتح بالخبر عن ركوبه ما
كان ركب قبل التوبة من القبيح، فيختم آخرها بالوعيد عليه أو بالقبيح)).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٩٥.
(١) أخرجه ابن جرير ٣٧٢/٢١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٣/٢١.
(٤) أخرجه البخاري ٢٦/٨ (٦١٠٤)، ومسلم ٧٩/١ (٦٠)، وأحمد ٧٣/٩ (٥٠٣٤) واللفظ له.
(٥) أورده الديلمي في الفردوس ٥٨٣/٣ (٥٨٢٥).

سُورَةُ الَّجُرَاتِ (١٢)
٤١٢ :-
فَوْسُورَة التَّفْسِ المَاتُوز
٧١٧٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُجْتَنِبُواْ
كَثِيرًا مِّنَ اُلَّنِ﴾، قال: نهى الله المؤمنَ أن يُظُنّ بالمؤمن سوءًا (١). (٥٦٥/١٣)
٧١٧٣٨ - قال الحسن البصري: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ الَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الَّنِّ
إِنٌّ﴾ إذا ظننت بأخيك المسلم ظَنَّا حسنًا؛ فأنت مأجور، وإذا ظننتَ به ظنًّا سيّئًا؛
فأنت آثم(٢). (ز)
٧١٧٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ اُلَّنِ﴾ يقول:
لا تحققّوا الظن، وذلك أنّ الرجل يسمع من أخيه كلامًا لا يريد به سوءًا، أو
يدخل مدخلًا لا يريد به سوءًا، فيراه أخوه المسلم أو يسمعه فيظنّ به سوءًا،
فلا بأس ما لم يتكلّم به، فإن تكلّم به أثِم، فذلك قوله: ﴿إِنَّ بَعْضَ اُلَّنِّ
(٣)
إِذْرٌ﴾(٣). (ز)
٧١٧٤٠ - قال سفيان الثوري: الظنّ ظنّان: أحدهما إثم، وهو أن تُظُنّ وتتكلّم به،
والآخر ليس بإثم وهو أن تَظُنّ ولا تتكلّم (٤)[١٠]. (ز)
٦١٠١] قال ابنُ عطية (١٨/٨ - ١٩ بتصرف): ((أمر - تبارك وتعالى - المؤمنين باجتناب كثير
من الظن، وأن لا يعملوا ولا يتكلّموا بحسبه، لما في ذلك وفي التجسس مِن التقاطع
والتدابر، وحكم على بعضه بأنَّه إثم؛ إذ بعضه ليس بإثم، ولا يلزم اجتنابه، وهو ظنّ الخير
بالناس، وحسنه بالله تعالى، والمظنون من شهادات الشهود، والمظنون به من أهل الشرّ؛
فإنّ سقوط عدالته وغير ذلك هي من حُكم الظنّ به، وظنّ الخير بالمؤمن محمود. والظنّ
المنهي عنه: هو أن يظن سوءًا برجل ظاهره الصلاح، بل الواجب أن يزيل الظنّ وحكمه
ويتأوّل الخير. وقال بعض الناس: ﴿إِنّ﴾ معناه: كذب، ومنه قول النبي ◌َّ: ((إياكم
والظنّ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث)). وقال بعض الناس: ((معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ
اُلَّنِّ إِنٌَّ﴾ أي: إذا تكلم الظانّ أثم، وما لم يتكلم فهو في فسحة؛ لأنه لا يقدر على دفع
الخواطر التي يبيحها قول النبي ◌َّه: ((الحزم سوء الظن))، وما زال أولو العزم يحترسون من
سوء الظن ويسدُّون ذرائعه)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٧٤/٢١ بنحوه، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٦٤/٤ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٩٦.
(٤) تفسير البغوي ٣٤٥/٧.

فَوْسُوعَة التَّفَسََّةُ الْخَاتُور
٥ ٤١٣ ٥
سُورَةُ إِلىّجُرَاتِ (١٢)
آثار متعلقة بالآية:
٧١٧٤١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((إياكم والظنّ؛ فإنّ الظنّ
أكذب الحديث))(١). (١٣ / ٥٦٥)
٧١٧٤٢ - عن طلحة بن عبيد الله: سمعت النَّبِيَّ وََّ يقول: ((إنَّ الظنّ يخطئ
ويصيب)»(٢). (١٣ /٥٦٥)
٧١٧٤٣ - عن ابن عمر، قال: رأيت النَّبِيّ وَّه يطوف بالكعبة، ويقول: ((ما أَطيَبِكِ
وأطيب ريحِكِ، ما أعظمِكِ وأعظم حُرمتِكِ، والذي نفس محمد بيده، لَحُرمة المؤمنِ
أعظمُ عند الله حُرمة منِك؛ ماله، ودمه، وأن نظنّ به إلا خيرًا))(٣). (١٣ / ٥٦٦)
٧١٧٤٤ - عن حارثة بن النُّعمان، قال: قال رسول الله وَّ: «ثلاثٌ لازماتٍ لأمتي:
الطِّيَرة، والحسد، وسُوء الظّن)). فقال رجل: ما يُذهبهنّ - يا رسول الله - مِمَّنْ هُنّ
فيه؟ قال: ((إذا حسدتَ فاستغفر الله، وإذا ظننتَ فلا تُحقّق، وإذا تطيّرتَ فامْض)) (٤).
(٥٦٨/١٣)
٧١٧٤٥ - عن عمر بن الخطاب، قال: مَن تعرّض للتّهمة فلا يلومنّ مَن أساء به
الظنّ، ومَن كتم سِرّه كان الخيار إليه، ومَن أفشاه كان الخِيار عليه، وَضَعْ أمْر أخيك
على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت مِن أخيك سوءًا
وأنتَ تجد لها في الخير محملًا، وكُن في اكتساب الإخوان؛ فإنهم جُنّة عند الرخاء،
(١) أخرجه البخاري ١٩/٧ (٥١٤٣، ٥١٤٤)، ١٩/٨ (٦٠٦٤، ٦٠٦٦)، ١٤٨/٨ - ١٤٩ (٦٧٢٤)،
ومسلم ١٩٨٥/٤ - ١٩٨٦ (٢٥٦٣، ٢٥٦٤)، والثعلبي ٨٢/٩ - ٨٣.
(٢) أخرجه أحمد ١٨/٣ - ١٩ (١٣٩٩، ١٤٠٠)، وابن ماجه ٥٢٦/٣ - ٥٢٧ (٢٤٧٠) كلاهما مطولًا، من
طريق إسرائيل، عن سماك أنه سمع موسى بن طلحة بن عبيد الله يحدّث عن أبيه به.
إسناده حسن .
(٣) أخرجه ابن ماجه ٨٥/٥ (٣٩٣٢).
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٩٦: ((أخرجه ابن ماجه ... وشيخه نصر بن محمد بن
سليمان الحمصي ضعّفه أبو حاتم، ووثّقه ابن حبان)). وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص ٦٨٤
(١٢٢٠): ((ابن ماجه بسندٍ ليّن)). وقال الألباني في الصحيحة ٧/ ١٢٥٠: ((وقد كنت ضعّفت حديث ابن
ماجه هذا في بعض تخريجاتي وتعليقاتي قبل أن يُطبع شعب الإيمان، فلمّا وقفت على إسناده فيه، وتبيّنت
حسنه؛ بادرت إلى تخريجه هنا تبرئة للذمة)).
(٤) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١٧/٤ (١٩٦٢)، والطبراني في الكبير ٢٢٨/٣ (٣٢٢٧).
قال الهيثمي في المجمع ٧٨/٨ (١٣٠٤٦): ((رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن قيس الأنصاري، وهو
ضعيف)). وقال المناوي في التيسير ٤٦٩/١: ((إسناد ضعيف)).

سُورَةُ إِلىَّجُرَانِ (١٢)
٥ ٤١٤ :-
مُوَسُوعَة التَّقْسِي الْحَانُور
اسدولات
وعُدّة عند البلاء، وآخ الإخوان على قدر التَّقوى، وشاوِر في أمرك الذين
يخافون الله(١). (١٣ /٥٦٧)
٧١٧٤٦ - عن سلمان الفارسي، قال: إنِّي لأَعُدُّ العُرَاقَ (٢) على خادمي مخافة
الظن (٣). (١٣ / ٥٦٧)
٧١٧٤٧ - عن أبي العالية الرِّياحيّ، قال: كنا نؤمر أن نَخْتِمَ (٤) على الخادم ونكيل
ونعدّها؛ كراهية أن يتعوّدوا خُلق سوء، أو يُظُنّ أحدنا ظنَّ سُوء (٥). (١٣ / ٥٦٧)
٧١٧٤٨ - عن سعيد بن المسيّب، قال: كتب إِلَيَّ بعضُ إخواني مِن أصحاب
رسول الله وَالر: أن ضَع أمر أخيك على أحسنه، ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنّنّ
بكلمةٍ خرجت من امرئ مسلم شرًّا وأنتَ تجد له في الخير محملًا، ومَن عرّض نفسه
للتُّهم فلا يلومنّ إلا نفسه، ومَن كتم سِرّه كانت الخِيرة في يده، وما كافأت مَن
عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وعليك بإخوان الصّدق فكُن في اكتسابهم،
فإنهم زينة في الرخاء، وعُدّة عند عظيم البلاء، ولا تَهَاوَن بالحَلف فيُهينك الله، ولا
تسألنّ عما لم يكن حتى يكون، ولا تضع حديثك إلا عند مَن يشتهيه، وعليك
بالصّدق وإن قتلك الصّدق، واعتزلْ عدوك، واحذَر صديقك إلا الأمين، ولا أمين
إلا مَن يخشى الله، وشاور في أمرك الذين يَخشَون ربّهم بالغيب (٦). (٥٦٦/١٣)
﴿ وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾﴾
٧١٧٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَلَا تَسَّسُواْ﴾، قال:
نهى الله المؤمن أن يتَّبع عورات أخيه المؤمن (٧). (١٣ /٥٦٨)
٧١٧٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَلَا تَسَّسُواْ﴾، قال:
(١) عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في الموفقيات.
(٢) العُرَاق: جمع عَرْق، وهو العظم إذا أُخِذ عنه معظم اللَّحم. النهاية (عرق).
(٣) أخرجه ابن سعد ٨٩/٤، والبخاري في الأدب (١٦٨). وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
(٤) الختم: التغطية على الشيء، والاستيثاق من أن لا يدخله شيء. لسان العرب (ختم).
(٥) أخرجه البخاري في الأدب (١٦٧).
صحيح الإسناد (صحيح الأدب المفرد - ١٢٤).
(٦) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٣٤٥).
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٧٤/٢١ - ٣٧٥ بنحوه، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٤٣/٢ -، والبيهقي في
شعب الإيمان (٦٧٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ الأُهُرَانِ (١٢)
& ٤١٥ %=
خُذوا ما ظهر لكم، ودَعُوا ما ستر الله (١). (١٣ /٥٦٨)
٧١٧٥١ - قال الحسن البصري: ﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾ لا يَتَّبِعِ الرجلُ عورةَ أخيه المسلم(٢). (ز)
٧١٧٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: هل تدرون ما التجسّس أو
التجسيس؟ هو أن تتّبع، أو تبتغي عَيب أخيك، فتطّلع على سره (٣). (٥٦٨/١٣)
٧١٧٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾ يعني: لا يبحث الرجل عن عَيب
أخيه المسلم؛ فإنّ ذلك معصية (٤). (ز)
٧١٧٥٤ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - ﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾، قال: البحث(٥). (ز)
٧١٧٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿يَأَيُّها
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَجْتَنِبُوْ كَثِيرًا مِنَ الَّنِّ إِنَّ بَعْضَ اُلَّنِّ إِنْهٌ وَلَا تَسُوا﴾، قال: حتى أنظر في ذلك
وأسأل عنه، حتى أعرف حقٌّ هو أم باطل؟ قال: فسمّاه الله تجسُّسًا. قال: يتجسّس
كما يتجسّس الكلاب. وقرأ قول الله: ﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغْتَبِ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧١٧٥٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((إياكم والظنّ؛ فإنّ الظنّ
أكذب الحديث، ولا تجسّسوا، ولا تحسّسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا
تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يَنكِح أو
يَترك)) (٧) ٦١٠٣. (١٣ /٥٦٥)
٦١٠٢] قال ابنُ عطية (١٩/٨): ((قال بعض الناس: ((التجسُّس - بالجيم - في الشرّ،
والتحسُّس - بالحاء - في الخير، وهكذا ورد القرآن، ولكن قد يتداخلان في الاستعمال.
وقال أبو عمرو بن العلاء: التجسُّس: ما كان من وراء وراء. والتحسُّس - بالحاء -:
الدخول والاستعلام)).
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٥٨/١٣).
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٦٤/٤ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٧٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٧٥/٢١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٧٥/٢١.
(٧) أخرجه البخاري ١٩/٧ (٥١٤٣، ٥١٤٤)، ١٩/٨ (٦٠٦٤، ٦٠٦٦)، ١٤٨/٨ - ١٤٩ (٦٧٢٤) =

سُورَةُ الدُّجُرَانِ (١٢)
& ٤١٦ %
مِوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٧١٧٥٧ - عن أبي بَرزة الأسلميّ، قال: خطبنا رسول الله وَّه، فقال: ((يا معشر مَن
آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تتّبعوا عورات المسلمين؛ فإنّه مَن اتّبع
عورات المسلمين فضَحه الله في قعْر بيته)) (١). (١٣ / ٥٧٠)
٧١٧٥٨ - عن البراء بن عازب، قال: خطبنا رسول الله وَّ حتى أسمَع العَواتق في
الخُدُور ينادي بأعلى صوته: ((يا معشر مَن آمن بلسانه ولم يَخْلُص الإيمان إلى قلبه،
لا تغتابوا المسلمين، ولا تتّبعوا عوراتهم؛ فإنه مَن تتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع الله
عورته، ومن تتبّع الله عورته يفضحه في جوف بيته))(٢). (١٣/ ٥٧١)
٧١٧٥٩ - عن عبد الرحمن بن عوف - من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمَة -: أنَّه حرس مع
عمر بن الخطاب ليلةً المدينة، فبينما هم يمشون شبَّ لهم سراج في بيت، فانطلقوا
يَؤُمُّونه، فلما دَنَوا منه إذا بابٌّ مُجافٍ على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولَغط، فقال
عمر - وأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف -: أتدري بيت مَن هذا؟ قال: هذا بيت
ربيعة بن أُمَيّة بن خلف، وهم الآن شَرْبٌ(٣)، فما ترى؟ قال: أرى أن قد أتينا ما
نهى الله عنه؛ قال الله: ﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾، فقد تجسَّسنا. فانصرف عمر عنهم،
وتركهم(٤). (١٣ /٥٦٩)
٧١٧٦٠ - عن أبي قلابة - من طريق معمر -: أنّ عمر بن الخطاب حُدّث أن أبا
مِحْجَنِ الثَّقفيّ شرب الخمر في بيته هو وأصحابه، فانطلَق عمر حتى دخل عليه، فإذا
ليس عنده إلا رجل واحد، فقال له أبو مِحْجَن: يا أمير المؤمنين، إنّ هذا لا يحلّ
لك؛ قد نهاك اللهُ عن التجسس. فقال عمر: ما يقول هذا؟ فقال زيد بن ثابت
= واللفظ له، ومسلم ١٩٨٥/٤ - ١٩٨٦ (٢٥٦٣، ٢٥٦٤)، والثعلبي ٨٢/٩ - ٨٣ بنحوه.
(١) أخرجه أحمد ٢٠/٣٣ (١٩٧٧٦)، ٤٠/٣٣ (١٩٨٠١)، وأبو داود ٢٤١/٧ - ٢٤٢ (٤٨٨٠). وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦٦١: ((أخرجه أبو داود بإسناد جيد)).
(٢) أخرجه الروياني في مسنده ٢١٩/١ (٣٠٥) واللفظ له، وأبو يعلى في مسنده ٢٣٧/٣ (١٦٧٥). وعزاه
السيوطي إلى ابن مردويه.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١٦٩/٣ (٣٥٢٩): ((رواه أبو يعلى بإسناد حسن)). وقال الهيثمي في
المجمع ٩٣/٨ (١٣١٤١): ((رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/ ٧٤
(٥٣٧١) عن إسناد أبي يعلى: ((هذا إسناد ثقات)).
(٣) الشَّرْب: الجماعة يشربون الخمر. النهاية (شرب).
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٢/٢ - ٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى الخرائطي في مكارم الأخلاق، وعَبد بن
حُمَيد.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةِ المَاتُور
سُورَةُ الدُّجُرَاتِ (١٢)
٥ ٤١٧ :
وعبد الله بن الأرقم: صدق، يا أمير المؤمنين، هذا التجسُّس. قال: فخرج عمر،
وتركه(١). (ز)
٧١٧٦١ - عن عامر الشعبي: أنّ عمر بن الخطاب فقَدَ رجلًا من أصحابه، فقال لابن
عوف: انطلقْ بنا إلى مَنزل فلان فننظر. فأتيا مَنزله، فوجدا بابه مفتوحًا وهو جالس،
وامرأته تصبّ له في إناء، فتُنَاوله إياه، فقال عمر لابن عوف: هذا الذي شغله عنّا .
فقال ابن عوف لعمر: وما يدريك ما في الإناء؟! فقال عمر: أتخاف أن يكون هذا
التجسُّس؟ قال: بل هو التجسُّس. قال: وما التوبة من هذا؟ قال: لا تُعلِمْه بما
اطّلعتَ عليه من أمره، ولا يكونن في نفسك إلا خير. ثم انصرفا (٢). (١٣ /٥٦٩)
٧١٧٦٢ - عن الحسن البصري، قال: أتى عمرَ بن الخطاب رجلٌ، فقال: إنّ فلانًا
لا يصحو. فدخل عليه عمر، فقال: إنِّ لأجد ريحَ شرابٍ، يا فلان، أنتَ بهذا؟!
فقال الرجل: يا ابن الخطاب، وأنتَ بهذا؟! ألم ينهك الله أن تتجسّس؟! فعرفها
عمر، فانطلق، وتركه(٣). (١٣ / ٥٧٠)
٧١٧٦٣ - عن زيد بن أسلم: أنّ عمر بن الخطّاب خرج ذات ليلة، ومعه
عبد الرّحمن بن عوف - ﴿ّا - يعسّان، إذ شبّ لهما نار، فأتيا الباب، واستأذنا،
ففُتح الباب، فدخلا، فإذا رجل وامرأةٌ تغنّي، وعلى يد الرجل قَدَحٌ، فقال عمر
للرجل: وأنتَ بهذا، يا فلان؟! فقال: وأنتَ بهذا، يا أمير المؤمنين؟! فقال عمر:
فَمَن هذه منك؟ قال: امرأتي. قال: وما في القَدَح؟ قال: ماء زُلال. فقال للمرأة:
وما الّذي تغنّين؟ فقالت: أقول:
وأرّقني ألّا حبيب ألاعبه
تطاول هذا الليل واسودّ جانبه
لزعزع من هذا السرير جوانبه
فواللَّه لولا خشية اللَّه والتقى
وأكرم بَعْلي أن تُنال مَرَاكبه
ولكن عقلي والحياء يكفّني
ثمّ قال الرجل: ما بهذا أُمرنا، يا أمير المؤمنين؛ قال الله: ﴿وَلَا تَسَّسُواْ﴾. فقال
عمر: صدقت. وانصرف (٤). (ز)
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٣/٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٤) تفسير الثعلبي ٨٣/٩.

سُورَةِ الأُجَرَاتِ (١٢)
=& ٤١٨
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
دولات
٧١٧٦٤ - عن ثَوْرِ الكِنديّ: أنّ عمر بن الخطاب كان يَعُسُّ بالمدينة من الليل، فسمع
صوتَ رجل في بيت يتغنى، فتسوّر عليه، فوجد عنده امرأة، وعنده خمرًا، فقال: يا
عدوّ الله، أظننتَ أنّ الله يسترك وأنتَ على معصيته. فقال: وأنتَ، يا أمير المؤمنين،
لا تَعجَل عليَّ، إن أكُنْ عصيتُ الله واحدة فقد عصيتَ الله في ثلاث: قال الله: ﴿وَلَا
تَجَسَّسُواْ﴾ وقد تجسّست، وقال: ﴿وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] وقد
تسوّرت عليّ، ودخلتَ عليّ بغير إذن، وقال الله: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًّا غَيْرَ بُوتِكُمْ
حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَأَ﴾ [النور: ٢٧]. قال عمر: فهل عندك من خير إن
عفوتُ عنك؟ قال: نعم. فعفا عنه، وخرج وتركه (١). (١٣ / ٥٧٠)
٧١٧٦٥ - عن زيد بن وهب، قال: أُتي عبد الله بن مسعود، فقيل: هذا فلان تَقطُر
لِحيته خمرًا. فقال عبد الله: إنّا قد نُهينا عن التجسُّس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ
به(٢). (١٣ / ٥٧٠)
﴿وَلَا يَغْتَبِ بَعْضُكُمْ بَعْضَاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوَةٌ وَأَنَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ
اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ
نزول الآية :
٧١٧٦٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: أنّ سلمان الفارسي كان مع رجلين في سفر
يخدمهما، وينال من طعامهما، وأنّ سلمان نام يومًا، فطلبه صاحباه، فلم يجداه،
فضربا الخِباء، وقالا: ما يريد سلمانُ شيئًا غير هذا؛ أن يجيء إلى طعام معدود،
وخِباءٍ مضروب. فلمَّا جاء سلمان أرسلاه إلى رسول الله وَلّ يطلب لهما إدامًا،
فانطلَق، فأتاه، فقال: يا رسول الله، بعثني أصحابي لتُؤْدِمهم إن كان عندك. قال:
((ما يصنع أصحابك بالأَدْم، قد ائتَدَموا)). فرجع سلمان، فخبّرهما، فانطلَقا، فأتيا
رسول الله وَّ، فقالا: والذي بعثك بالحق، ما أَصبْنا طعامًا منذ نزلنا. قال: ((إنَّكما
قد ائْتَدَمتُما بسلمان بقولكما)). فنَزَلتْ: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ
(١) عزاه السيوطي إلى الخرائطي في مكارم الأخلاق.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٨٩٤٥)، وابن أبي شيبة ٨٦/٩، وأبو داود (٤٨٩٠)، والبيهقي في
شعب الإيمان (٧٦٠٤، ٩٦٦١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه.

مُؤْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
=
٤١٩ %
سُورَةُ الرَّجُرَانِ (١٢)
مَيْنًا﴾ (١). (١٣ / ٥٧٥)
٧١٧٦٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وَلَا يَغْتَبِ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية،
قال: زعموا أنها نَزَلتْ في سلمان الفارسي، أكل، ثم رقَد، فنَفِخَ(٢)، فذكر رجلان
أكْله ورُقاده؛ فَنَزَلتْ(٣). (١٣ /٥٧٥)
٧١٧٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَغْتَبِ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، نَزَلتْ في فتير، ويقال:
فُهير، خادم النبي ◌َّه؛ وذلك أنه قيل له: إنك وخيمٌ، ثقيلٌ، بخيل(٤). (ز)
٧١٧٦٩ - عن مقاتل [بن حيّان]، في قوله: ﴿وَلَا يَغْتَبِ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية، قال:
نَزَلتْ هذه الآية في رجلٍ كان يخدم النبيَّ وَّ؛ أرسل بعضُ الصحابة إليه يطلب منه
إِدامًا، فَمَنع، فقالوا: إنهَ لبخيلٌ وخيمٌ. فَنَزَلتْ في ذلك (٥). (١٣ /٥٧٦)
تفسير الآية:
وَلَا يَغْتَبِ بَعْضُكُمْ بَعْضَاً﴾.
٧١٧٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَلَا يَغْتَبِ بَعْضُكُم
بَعْضًا﴾ الآية، قال: حرّم الله أن يُغتاب المؤمن بشيء كما حرّم الميتة(٦). (٥٧٥/١٣)
٧١٧٧١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وَلَا يَغْتَبِ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، قال: أن
يقول للرجل مِن خلفه: هو كذا. يُسيء الثناء عليه (٧). (١٣ / ٥٧٦)
٧١٧٧٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَا يَغْتَبِ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، قال:
ذُكِر لنا: أنّ الغِيبة أن تذكُر أخاك بما يَشِينه، وتَعِيبه بما فيه، فإنْ أنتَ كذبتَ عليه
فذاك البهتان (٨). (١٣ /٥٧٦)
٧١٧٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَغْتَبِ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ... والغِيبة: أن يقول
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مرسلًا .
(٢) النُّفْخة: انتفاخ البطن من طعام ونحوه. لسان العرب (نفخ).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩٦.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٨١، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٨٠/٢١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

سُوْرَةُ إِلىَّهُرَاتِ (١٢)
& ٤٢٠ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
الرجل المسلم لأخيه ما فيه من العَيب، فإن قال ما ليس فيه فقد بَهتَه(١). (ز)
﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا فَكَرِهْتُمُوَةٌ وَأَنَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ
(١٣)
٧١٧٧٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ
يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا﴾ قالوا: نكره ذلك. قال: فاتقوا الله (٢). (٥٧٨/١٣)
٧١٧٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَا يَغْتَبِ بَعْضُكُم بَعْضَأْ أَيُحِبُّ
أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا﴾، يقول: كما أنت كارٌ لو وجدتَ جِيفة مُدوِّدة أن
تأكل منها، فكذلك فاكره غِيبته وهو حيّ (٣). (٥٧٦/١٣)
٧١٧٧٦ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي، في قوله: ﴿وَلَا يَغْتَبِ بَعْضُكُمْ بَعْضَأْ أَيُحِبُّ
أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾: إنّ رسول الله وَّ قال لقوم اغتابوا
رجلين: ((أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا بعدما يموت؟!)). فقالوا: لا، واللهِ، يا
رسول الله، ما نستطيع أكله، ولا نحبّه. فقال رسول الله: ((فاكرهوا الغِيبة)) (٤)Ir]. (ز)
٧١٧٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا﴾ يقول:
إذا غاب عنك المسلم فهو حين تذكره بسُوءٍ بمنزلة الشيء الميت؛ لأنَّه لا يسمع
بعَيبك إياه، فكذلك الميت لا يسمع ما قلتَ له ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ يعني: كما كرهتم أكُل
لحم الميت؛ فاكرهوا الغيبة لإخوانكم، ﴿وَأَنَّقُواْ اللَّهَ﴾ في الغِيبة، فلا تغتابوا الناس؛
٦١٠٣] قال ابنُ كثير (١٦٠/١٣): «الغِيبة محرَّمة بالإجماع، ولا يُستثنى من ذلك إلا مَن
رجحت مصلحته، كما في الجرح والتعديل والنصيحة، كقوله 18 لما استأذن عليه ذلك
الرجل الفاجر: ((ائذنوا له، بئس أخو العشيرة)). وكقوله 18 لفاطمة بنت قيس رضيها وقد
خطبها معاوية وأبو الجهم: ((أما معاوية فصعلوك، وأما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن
عاتقه)). وكذا ما جرى مجرى ذلك، ثم بَقِيّتها على التحريم الشديد، وقد ورد فيها الزجر
الأكيد)).
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢١/٨).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٩٦.
(٢) تفسير مجاهد ص٦١٢، وأخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٨١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٨١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤ /٢٦٤ -.