النص المفهرس
صفحات 361-380
فَوْسُعَة التَّفَسَةُ المَاتُوز ٥ ٣٦١ . سُورَةُ العَرَاتِ (١) تفسير السورة: بِسِةِ اللّهِالرَّحمِنَالرَّحِيمِ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيْعٌ عَلِيمٌ قراءات: ٧١٥٥٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق محمد بن سليم الفارسي - أنه قرأ: ﴿لَا تَقَدَّمُواْ﴾ (١) [٦٠٨٣]. (١٣ /٥٢٩) نزول الآية : ٧١٥٥٣ - عن عائشة - من طريق الشعبي، عن مسروق - قالت: كان أناسٌ يتقدّمون بين يدي رسول الله وَّ﴿ في الذّبْحِ؛ فَنَزَلتْ: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾(٢). (١٣ / ٥٢٨) == وقد نُصَّ على مدنية السورة أيضًا في تفسير ابن كثير (١٣٦/١٣). ٦٠٨٣] اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿لَا نُقَدِّمُوا﴾ على وجهين: الأول: بضمّ التاء، وكسر الدال، هكذا ﴿تَقَدَّموا﴾. والثاني: بفتح التاء والدال، هكذا ﴿تَقَدَّمُوا﴾، بمعنى: لا تتقدموا . وعلَّقَ ابنُ عطية (٦/٨) على الوجه الأول بقوله: ((المعنى على ضم التاء: بين يدي قول الله ورسوله)). وعلَّقَ (٦/٨) على الوجه الثاني بقوله: ((على هذا يجيء تأويل ابن زيد في المشي)). وَرَجَّحَ ابنُ جرير (٣٣٧/٢١) الوجه الأول، فقال: ((وبضم التاء من قوله: ﴿لَا نُقَدِّمُواْ﴾ == (١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٥٩/٣ (١٣٤)، وإسحاق البستي ص٣٨١ من طريق محمد بن سليمان البلخي. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿لَا نُقَدِّمُواْ﴾ بضم التاء وكسر الدال. انظر: النشر ٣٧٥/٢، والإتحاف ص٥١٢. (٢) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ١٧٣، من طريق عبد الله بن محمد، ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر اللنباني، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا أبوزيد العلقي [أو الغلفي]، ثنا أبو أسامة، عن ابن أبجر، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. رجاله ثقات، غير أبي زيد العلقي [أو الغلفي]، فلم أقف له على ترجمة. سُورَةُ اِلىَّجُرَاتِ (١) ٥ ٣٦٢ % مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور ٧١٥٥٤ - عن عائشة، قالت: كان أناسٌ يتقدّمون بين يدي رمضان بصيام، يعني: يومًا أو يومين؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾(١). (٥٢٩/١٣) ٧١٥٥٥ - عن عائشة - من طريق حبال بن رفيدة، عن مسروق -: أنّ ناسًا كانوا يتقدّمون الشهر، فيصومون قبل النبيِّ وَّ؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾(٢). (١٣ /٥٢٩) ٧١٥٥٦ - عن عبد الله بن الزبير - من طريق ابن أبي مليكة - قال: قدِم رَكْبٌ مِن بني تميم على النبيّ وَّه، فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن مَعْبَد. وقال عمر: بل أمِّر الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر: ما أردتَ إلا خلافي. فقال عمر: ما أردتُ خلافك. فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ حتى انقضت الآية (٣) (٦٠٨٤]. (١٣ / ٥٢٧) ٧١٥٥٧ - عن الحسن البصري، قال: ذَبح رجلٌ قبل الصلاة؛ فنَزَلتْ(٤). (١٣ /٥٢٨) ٧١٥٥٨ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة -: أنّ ناسًا ذبحوا قبل رسول الله وجل اله يوم النَّحْر، فأمرهم أن يعيدوا ذبحًا؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾(٥). (١٣ /٥٢٨) == قرأ قراء الأمصار، وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها؛ لإجماع الحجة من القراء عليها، وقد حُكي عن العرب: قَدَّمْت في كذا، وتَقَدَّمْت في كذا. فعلى هذه اللغة لو كان قيل: ﴿لَا تَقَدَّمُوا﴾ بفتح التاء كان جائزًا)). [٦٠٨٤] ذكر ابنُ عطية (٦/٨) هذه الرواية، ثم قال: ((وذهب بعض قائلي هذه المقالة إلى أن قوله: ﴿لَا نُقَدِّمُواْ﴾ معناه: لا تُقَدِّموا وُلاة، فهو من تقدّم الأمراء، وعموم اللفظ أحسن، أي: اجعلوه مبدأ في الأقوال والأفعال)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه. (٢) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣١٤/١ (٣٣٩) بنحوه، والطبراني في الأوسط ١٣٤/٣ (٢٧١٣) واللفظ له، وبنحوه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٣٢٥/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الهيثمي في المجمع ١٤٨/٣: ((فيه [حبال] بن [رفيدة]، وهو مجهول)). وقال الذهبي: ((لا يعرف)). الميزان ١/ ٤٤٨. (٣) أخرجه البخاري ١٦٨/٥ (٤٣٦٧)، ١٣٧/٦ - ١٣٨ (٤٨٤٧)، والثعلبي ٩/ ٧٠، وأخرج نحوه إسحاق البستي ص ٣٨٥ موقوفًا على ابن أبي مليكة. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأضاحي. (٥) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. وأخرجه عبد الرزاق ٢٣٠/٢، وابن جرير ٣٣٦/٢١ دون التصريح بالنزول. فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُون سُورَةُ الدُّعَرَاتِ (١) : ٣٦٣ % ٧١٥٥٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنّ ناسًا كانوا يقولون: لو أُنزِل في كذا وكذا، أو صُنِع كذا وكذا. فكره الله ذلك، وقدّم فيه(١). (١٣ / ٥٢٧) ٧١٥٦٠ - قال عطاء الخُراسانيّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولَةِ﴾ نَزَلتْ في قصّة بِئر مَعُونة، وقتل الثلاثة الذين لقوا الرجلين السُلَمِيَّين اللذين اعتريا(٢) إلى بني عامر، وأخذهم مالهما، وكانا مِن أهل العهد، فلما أتوا رسول الله اَلَه وقد سبق الخبر إليه، فقال: ((بئس ما صنعتم، هما مِن أهل ميثاقي، وهذا الذي معكم مِن كسوتي)). قالا: يا رسول الله، إنهما زعما أنهما مِن بني عامر، فقلنا: هذان ممن قتل إخواننا، فقتلناهما لذلك. وأتاه السُلَمِيّون، فقال رسول الله وَّه: ((لا قوَد لهما؛ لأنهما اعتريا في عدوِّنا، ولكنَّا نَدِيهما)). فوداهما رسولُ اللهِ وَّه، وأنزل رَّكَ في ذلك: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اَللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ حين قتلوا الرجلين(٣). (ز) ٧١٥٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق باذان -، نحوه(٤). (ز) ٧١٥٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ نَزَلتْ في ثلاثة نَفَرٍ، وذلك أنّ رسول الله وَّ بعث سَرِيّةً إلى ناحية أرض تِهامة، وكانوا سبعة وعشرين رجلًا؛ منهم: عُروة بن أسماء السُّلَمي، والحكم بن كيسان المخزومي، وعامر بن فُهَيْرَة مولى أبي بكر، وبشير الأنصاري، واستعمَل عليهم المُنذر بن عمرو الأنصاري من النُّقَباء، وكتب صحيفةً ودفعها إلى حَرام بن مِلْحان ليقرأها على العدو، فكان طريقهم على بني سليم، وبينهم وبين النبي رَّ مُوادعة، ودسّ المنافقون إلى بني عامر بن صعصعة وهم حَرْبٌ على المسلمين: إنّ أصحاب محمد مغرورون، يختلفون من بين ثلاثة وأربعة، فأَرصِدوهم، وهم على بئر مَعُونة. وهو ماء لبني عامر، فسار القومُ ليلًا، وأضلّ أربعةٌ منهم بعيرًا لهم، منهم بشير الأنصاري، فأقاموا حتى أصبحوا، وسار المسلمون حتى أتَوا على بني عامر وهم حول الماء، وعليهم عامر بن الظُّفيل العامري، فدعاهم المُنذر بن عمرو إلى (١) أخرجه ابن جرير ٣٣٦/٢١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٣٠، وابن جرير ٣٣٦/٢١ - ٣٣٧. (٢) في النهاية (عرا): اعتراه: إذا قصده يطلب منه رفده وصلته. لكن المعنى الأنسب للسياق أعلاه: انتسبا . (٣) تفسير الثعلبي ٩/ ٧٠. (٤) أورده الثعلبي ٩/ ٧٠ - ٧١. سُورَةِ الأُعَرَاتِ (١) & ٣٦٤ % مُؤَسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور الإسلام، وقرأ عليهم حَرَامٌ الصحيفة، فأبَوْا، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فلمَّا عرفوا أنهم مقتولون قالوا: اللَّهُمَّ، إنَّك تعلم أنّ رسولك أرسَلَنا، وإنَّا لا نجد مَن يُبلِّغ عنّا رسولك غيرك، فأَقْرِءه منّا السلام، فقد رضينا بحُسْن قضائك لنا. وحمل عامر بن الطُّفيل على حَرَام، فطَعنه، فقَتله، وقُتِلَ بقيّتهم غير المنذر بن عمرو، فإنه كان دَارِعًا مُقنّعًا، وعُروة بنّ أسماء السلمي، فقُتل المنذر بعد ذلك، فقالوا لعُروة: لو شئنا لقتلناك، فأنت آمِنٌ؛ فإن شئتَ فارجع إلينا، وإن شئتَ فاذهب إلى غيرنا، فأنت آمِنٌ. قال عرُوة: إني عاهدتُ رسول الله وَلّ ألَّا أضع يدي في يد مشرك، ولا أتِّخذه وليًّا. وجعل يحمل عليهم، ويضربونه بِعُرْضٍ رِماحهم، ويناشدونه، ويأبى عليهم، فَرَمَوه بالنَّبل حتى قتلوه، وأتى جبريلُ النبيَّ وََّ، فأخبره بحالهم، فنَعاهم النبيُّ ◌ِّل لأصحابه، وقال: ((أرسَل إخوانكم يُقرءونكم السلام، فاستغْفِروا لهم)). ووجد الأربعةُ بعيرهم حين أصبحوا، فساروا، فلمّا دَنَوا مِن ماء بني عامر لقيَتْهم وليدةٌ لبني عامر، فقالت: أمِن أصحاب محمد أنتم؟ فقالوا: نعم. رجاء أن تُسلم، فقالت: إنّ إخوانكم قد قُتلوا حول الماء، النّجاءَ النّجاءَ، ألا ترون إلى النُّسُور والعِقْبانِ قد تعلّقن بلحومهم! فقال بشير الأنصاري: دونكم بعيرَكم، أنظُر لكم. فسار نحوهم، فرأى إخوانهم مُقتَّلين كأمثال البُدن حول الماء، فرجع إلى أصحابه، فأخبرهم، وقال لهم: ما ترون؟ قالوا: نرجع إلى النبيِ وَل18، فنخبره الخبر. فقال بشير: لكني لا أرجع - واللهِ - حتى أتغدّى مِن غداء القوم، فأقْرِءوا على النبيِ وََّ مِنِّي السلام ورحمة الله. ثم أتاهم، فحمَل عليهم، فناشدوه أن ارجع، فأبى، وحمَل عليهم، فقتل منهم، ثم قُتِلَ بعد، فرجع الثلاثة يسلون بعيرهم سلًا، فأتَوا المدينة عند جنوح الليل، فلَقوا رجلين مِن بني سليم جائين مِن عند رسول الله وَّه، قالوا: مَن أنتما؟ قالا: من بني عامر. لأنهم كانوا قريبًا مِن بني عامر بالمدينة، ولا يشعران بصنيع بني عامر، فقالوا: هذان مِن الذين قاتلوا إخواننا. فقتلوهما، وسَلبُوهما، ثم دخلوا على النبيِّ ◌َّهِ لِيُخبروه، فوجدوا الخبرَ قد سبق إليه، ثم قالوا: يا نبيَّ الله، غشينا المدينة عند المساء، فلَقِينا رجلين مِن بني عامر، فقتلناهما، وهذا سَلَبهما. فقال النبي وَّ: ((بل هما مِن بني سليم مِن حلفائي، بئس ما صنعتما، هذان رجلان من بني سليم كانا جاءا في أمر الموادعة)). فنَزَلتْ فيهم: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُوْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولَةٍ﴾ يقول: لا تُعجّلوا بقتل أحد، ولا بأمرٍ؛ حتى تستأمروا النبي ◌َّ. فوعظهم في ذلك، وأقبل قوم السُّلميين، فقالوا للنبي وَلّ: إنَّ صاحبَيْنا قُتِلا عندك. فقال مُؤَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور سُورَةُ الأَجَرَاتِ (١) : ٣٦٥ % النبي ◌َّه: ((إنّ صاحبيكم اعتزيا إلى عدوّنا، فقُتلا جميعًا)) وأخبرهم الخبر ((ولكنا سنعقل عن صاحبيكم؛ لكل واحد منهما مائة من الإبل)). فجعل دية المُشرك المُعاهد كدية الحُرّ المسلم(١). (ز) ٧١٥٦٣ - عن مقاتل بن حيّان - من طريق بكير بن معروف - قال: بلَغنا - والله أعلم - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِ﴾: يعني بذلك في شأن القتال، وما يكون من شرائع دينهم. يقول: لا تَقضوا في ذلك شيئًا إلا بأمْر رسول الله وَّه، وذلك أنّ رسول الله بَّه بعَث سريّة، واستَعمَل عليهم مُنذر بن عمرو الأنصاري. فذكر قصة قتْل بني عامر لتلك السّريّة، وهم أصحاب بئر مَعُونة، ورجوع ثلاثة منهم إلى المدينة، وأنهم لقوا رجلين مِن بني سُلِيم جائيين مِن عند رسول الله وَ﴾، فقالوا: مَن أنتما؟ فاعتزيا إلى بني عامر، فقال النَّفر: إنّا ثائرون بإخواننا. فقتلوهما، فأتوا النبي وَّ، فأخبروه الخبر، فكره النبي وَّ قتْلهما؛ فَنَزَلتْ هذه الآية، يقول: لا تقطعوا دونه أمرًا، ولا تُعجّلوا به(٢). (ز) ٧١٥٦٤ - قال معمر بن راشد - من طريق عبد الرزاق - ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِ﴾: هم قومٌ ذبحوا قبل أن يُصلّي النبي ◌ََّ، فأمرهم النبيُّ فأعادوا (٣) ٦٠٨٥] IPADKT. (ز) الذبح تفسير الآية: ٧١٥٦٥ - عن عائشة - من طريق مسروق - في قوله: ﴿لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولَةٍ﴾، قالت: لا تصوموا قبل أن يصوم نبيُّكم(٤). (١٣ /٥٢٨) ٦٠٨٥] قال ابن عطية (٥/٨): ((كانت عادة العرب - وهى إلى الآن - الاشتراك فى الآراء، وأن يتكلّم كلٌّ بما شاء ويفعل ما أحب، فمشى بعض الناس ممن لم تتمرّن نفسه مع النبي 18 على بعض ذلك، قال قتادة: فربما قال قوم: لو نزل كذا وكذا في معنى كذا وكذا، وينبغي أن يكون كذا. وأيضًا فإنّ قومًا ذبحوا ضحاياهم قبل النبي ◌ِّ، حكاه الحسن بن أبي الحسن، وقومًا فعلوا في بعض حروبه وغزواته أشياء بآرائهم، فنَزَلتْ هذه الآية ناهيةً عن جميع ذلك)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٧/٤ - ٨٩. (٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٥٥/٤ (١٤٣٠). (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٠/٢. (٤) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. سُورَةُ الأَعُرَاتِ (١) ٣٦٦ % مُوَسُوعَةُ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور ٧١٥٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، قال: لا تقولوا خلاف الكتاب والسُّنَّة(١). (٥٢٧/١٣) ٧١٥٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - ﴿لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، قال: نُهوا أن يتكلّموا بين يدي كلامه (٢). (١٣ /٥٢٨) ٧١٥٦٨ - عن جابر بن عبد الله، في قوله: ﴿لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، قال: في الذَّبْحِ يوم الأضحى (٣). (١٣/ ٥٢٨) ٧١٥٦٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ،﴾، قال: لا تَفْتَاتوا(٤) على رسول الله وَّل بشيء حتى يقضي الله على لسانه(٥). (١٣ / ٥٢٩) ٧١٥٧٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ،﴾: يعني بذلك: في القتال، وما كان من أمورهم، لا يصلح أن يُقضى إلا بأمره ما كان من شرائع دينهم (٦). (ز) ٧١٥٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنَّقُواْ اللَّهَ﴾ في المعاصي؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ﴾ المقالتكم، ﴿عَلِيمٌ﴾ بخلْقه(٧). (ز) ٧١٥٧٢ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ،﴾، قال: لا تَقْضُوا أمرًا دون رسول الله(٨). (ز) ٧١٥٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله - جلَّ (١) أخرجه ابن جرير ٣٣٥/٢١، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٤٣/٢ -، وأبو نعيم في الحلية ١٠٪ ٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٣٦/٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) افتات: افتعل، من الفوات: السبق، يُقال لكل مَن أحدث شيئًا في أمرك دونك: قد افتات عليك فيه. النهاية (فوت). (٥) تفسير مجاهد ص ٦١٠، وأخرجه ابن جرير ٣٣٦/٢١ مختصرًا، وعبد بن حميد - كما في تغليق التعليق ٣١٥/٤، والفتح ٥٨٩/٨ -، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥١٦). وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٦٠/٤ -، وعلّقه البخاري في صحيحه ١٣٧/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٥٨٩/٨: ((هذا التفسير على قراءة: ﴿تَقَدَّمُوا﴾ بفتح التاء والدال)). ونقله السيوطي عنه عقب الأثر. (٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٣٧. (٨) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٣٧. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٨٩. فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَّةُ المَاتُور ٥ ٣٦٧ % سُورَةُ الدُّجُرَابِ (٢) ثناؤه : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولَةِ﴾، قال: لا تقطعوا الأمر دون الله ورسوله(١). (ز) ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضِ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ٢ نزول الآية : ٧١٥٧٤ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ الآية، قال: نَزَلتْ في ثابت بن قيس بن شَمَّاس (٢). (١٣ /٥٣٧) ٧١٥٧٥ - عن أنس بن مالك - من طريق ثابت - قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ وكان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت، فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله وَ﴾، حبط عملي، أنا مِن أهل النار. وجلس في أهله حزينًا، فتفقَّده رسولُ اللهِ وَّ، فانطلق بعضُ القوم إليه، فقالوا له: تفقَّدك رسولُ اللهِ وَّهِ، ما لك؟ فقال: أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي، وأجهر بالقول، حبط عملي، وأنا من أهل النار. فأتوا النبيَّ مَ﴿، فأخبروه بما قال، فقال: ((لا، بل هو من أهل الجنّة)). قال أنس: وكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شماس وقد تحنّط ولبس كفنه، فقال: بئسما تُعوِّدون أقرانكم. فقاتلهم حتى قتل(٣). (١٣ /٥٣٢) ٧١٥٧٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب -، نحو ذلك (٤). (ز) ٧١٥٧٧ - عن عبد الله بن الزبير - من طريق ابن أبي مُلَيْكَة -: أنّ الأقرع بن حابس قدِم على النبيّ ◌َّه، فقال أبو بكر: يا رسول الله، استَعمِلْه على قومه. فقال عمر: لا تستَعمِله، يا رسول الله. فتكلّما عند النبيِّ وَّ حتى ارتفعتْ أصواتُهما، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلا خلافي. قال: ما أردتُ خلافك. فَنَزَلتْ هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَرْفَعُوْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾، فكان عمر بعد ذلك إذا تكلّم عند (١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٣٧. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه أحمد ٤٦٢/١٩ (١٢٣٩٩)، ومسلم ١١٠/١ (١١٩) بنحوه. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٤١/٢١. سُورَةُ لِىُّجُرَاتِ (٢) ٥ ٣٦٨ % فُوَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور النبيِّ وَّه لم يَسمَع كلامَه حتى يَستفهمه(١). (٥٣٠/١٣) ٧١٥٧٨ - عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: كاد الخيِّران أن يَهلِكا؛ أبو بكر وعمر، رفعا أصواتهما عند النبيِّ وَّلَه حين قدم عليه رَكْبُ بني تميم، فأشار أحدُهما بالأقرع بن حابس، وأشار الآخرُ برجل آخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلا خلافي. قال: ما أردتُ خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسْمِع رسولَ الله ◌َله بعد هذه الآية حتى يَستفهمه(٢) ٦٠٨٦. (١٣ /٥٢٩) ٧١٥٧٩ - عن الحسن البصري - من طريق المبارك بن فَضالة - قال: أتى أعرابيٌّ إلى النبي ◌َّ مِن وراء حُجرته، فقال: يا محمد، يا محمد. فخرج إليه النبيُّ وَّر، فقال: ((ما لك؟ ما لك؟)). فقال: تعلم، إنّ مَدْحِي لَزَيْنٌ، وإنّ ذَمّي لَشَيْنٌ. فقال النبي ◌َّ: (ذاكم الله)). فَنَزَلتْ: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُوْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾(٣). (ز) ٧١٥٨٠ - قال الحسن البصري: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ﴾ الآية: أنّ ناسًا من المنافقين كانوا يأتون النبيَّ، فيرفعون أصواتهم فوق صوته، يريدون بذلك أذاه والاستخفاف به، فنسبهم إلى ما أُعطوا مِن الإيمان في الظاهر، فقال: ﴿يَأَيُها الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضِ﴾(٤). (ز) ٧١٥٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: كانوا يَجهرون له بالكلام، ٦٠٨٦] قال ابنُ عطية (٥٢٠/٨): ((روي أن سببها كلام أبي بكر وعمر ◌َّها المتقدم في أمر الأقرع والقعقاع، والصحيح أنها نَزَلتْ بسبب عادة الأعراب مِن الجفاء، وعلو الصوت، والعُنجهيَّة)). ولم يذكر مستندًا . (١) أخرجه الترمذي ٤٦٨/٥ (٣٥٤٩)، وابن جرير ٢١/ ٣٤٢، والثعلبي ٩/ ٧٠. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مُلَيْكة مرسلًا، ولم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير)). والحديث أخرجه البخاري، كما في التالي. (٢) أخرجه البخاري (٤٨٤٥، ٧٣٠٢)، والطبراني (٢٧٦ - قطعة من الجزء ١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر . (٣) أخرجه ابن جرير ٣٤٧/٢١ - ٣٤٨. (٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٢٦٠ -. سُورَةُ اِلىُّرَاتِ (٢) فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون : ٣٦٩ % ويرفعون أصواتهم؛ فأنزل الله: ﴿لَا تَرْفَعُوْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَِّ﴾(١). (٥٣١/١٣) ٧١٥٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: نَزَلتْ هذه الآية في ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، مِن بني الحارث بن الخزرج، وكان في أُذُنيه وَقْر، وكان إذا تكلّم عند النبي ◌ِّ رفع صوته، ثم قال: ﴿وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ﴾، وفيه نَزَلتْ هذه الآية: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]، يقول: لا تَدْعُوه باسمه: يا محمد، ويا ابن عبد الله(٢). (ز) ٧١٥٨٣ - عن شِمْرٍ بن عطية - من طريق حفص - قال: جاء ثابت بن قيس بن شَمّاس إلى النبيّ وَّ وهو محزون، فقال: ((يا ثابت، ما الذي أرى بك؟)). قال: آية قرأتُها الليلة، فأخشى أن يكون قد حبِط عملي: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾. وكان في أذنه صمم، فقال: يا نبي الله، أخشى أن أكون قد رفعتُ صوتي، وجهَرتُ لك بالقول، وأن أكون قد حبِط عملي وأنا لا أشعر. فقال النبي ◌ََّ: ((امشِ على الأرض نشيطًا؛ فإنك من أهل الجنّة))(٣). (١٣ /٥٣٤) تفسير الآية : ٧١٥٨٤ - عن أبي بكر الصِّدِّيق - من طريق طارق بن شهاب - قال: لَمَّا نَزَلتْ هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ قلت: يا رسول الله، واللهِ، لا أُكلّمك إلا كأخي السِّرار (٤) (٥). (٥٣٠/١٣) ٧١٥٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ, بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾، قال: لا تنادوه نداءً، ولكن قولوا قولًا ليّنًا: يا رسول الله (٦). (١٣ / ٥٣١) (١) أخرجه ابن جرير ٣٣٩/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٨٩ - ٩٠. (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٤٠. (٤) كأخي السرار: لخفض صوته. النهاية (سرر). (٥) أخرجه ابن مردويه - كما في الفتح ٥٩١/٨ -، والبزار (٥٦)، وابن عدي ٨٠٣/٢، والحاكم ٧٤٠/٣ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠٨/٧: ((فيه حصين بن عمر الأحمسي، وهو متروك، وقد وثقه العجلى، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وأخرجه إسحاق البستي ص ٣٨٤ عن محمد بن إبراهيم التيمي، موقوفًا عليه. (٦) تفسير مجاهد ص ٦١٠، وأخرجه ابن جرير ٣٣٨/٢١، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥١٦)، وأخرجه إسحاق البستي بنحوه ص ٣٨٢ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. سُورَةُ الزُّجُرَاتِ (٢) : ٣٧٠ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٧١٥٨٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ الآية: هو كقوله: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]، نهاهم الله أن ينادوه كما ينادي بعضهم بعضًا، وأمرهم أن يُشَرِّفوه ويعظّموه، ويَدْعوه إذا دَعَوه باسم النبوة (١). (ز) ٧١٥٨٧ - قال الحسن البصري: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضِ﴾، يقول: لا تقولوا: يا محمد، وقولوا: يا رسول الله، ويا نبي الله ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ﴾(٢). (ز) ٧١٥٨٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ﴾، قال: كانوا يرفعون ويجهرون عند النبي عليه الصلاة والسلام، فوُعِظوا، ونُهوا عن ذلك(٣). (ز) ٧١٥٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ﴾ يعني: كلامكم ﴿فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ يعني: فوق كلام النبي ◌َّ، يقول: احفظوا الكلام عنده؛ ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ يقول: كما يدعو الرجل منكم باسمه: يا فلان، ويا ابن فلان، ولكن عظّموه ووقِّروه وفخّموه، وقولوا له: يا رسول الله، ويا نبي الله. يؤدّبهم ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ﴾ يعني: أن تبطل حسناتكم إن لم تحفظوا أصواتكم عند النبي ◌ِّ، وتعطّموه، وتوقِّروه، وتَدْعوه باسم النبوة، فإنه يحبط أعمالكم ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ أنّ (٤) ٦٠٨٧ ذلك يحبطها . (ز) ٦٠٨٧] قال ابنُ عطية (٨/٨): ((قوله تعالى: ﴿أَنْ تَحْبَطَ﴾ مفعول من أجله، أي: مخافة أن تحبط. والحبط: إفساد العمل بعد تقرره، يقال: حبط - بكسر الباء -، وأحبطه الله، وهذا الحبط إن كانت الآية معرِّضة بمن يفعل ذلك استخفافًا واستحقارًا وجرأةً فذلك كفر، والحبط معه على حقيقته. وإن كان التعريض للمؤمن الفاضل الذي يفعل ذلك غفلةً وجريًا على طبْعه، فإنما يحبط عمله البرَّ في توقير النبي وَّه وغضّ الصوت عنده إن لو فعل ذلك، فكأنه قال: أن تحبط الأعمال التي هي معدّة أن تعملوها فتؤجروا عليها. ويحتمل أن يكون المعنى: أن تأثموا ويكون ذلك سببًا إلى الوحشة في نفوسكم، فلا تزال معتقداتكم تتجرد == (١) أخرجه ابن جرير ٣٣٩/٢١. (٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٢٦٠ -. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٣١، وابن جرير ٣٣٩/٢١. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٨٩ - ٩٠. فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز سُورَةُ الدُّجُرَاتِ (٣) ٥ ٣٧١ : آثار متعلقة بالآية: ٧١٥٩٠ - عن سليمان بن حرب، يقول: كان حمّاد بن زيد إذا حدّث عن رسول الله وَ﴿ل فسمع الناس يتكلّمون كفّ، ويقول: أخاف أن ندخُل في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ . = ٧١٥٩١ - قال سليمان: فذكرته لابن عُيَينة، فأعجبه(١). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَكَ الَّذِينَ أُمْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلنَّقْوَىَّ لَهُم مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌّ عَظِيمٌ ٣ نزول الآية : ٧١٥٩٢ - عن أبي هريرة، قال: لَمَّا أنزل الله: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ آمْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبُهُمْ لِلنَّقْوَىَّ﴾ قال رسول الله وَّر: ((منهم ثابت بن قيس بن شَمّاس))(٢). (١٣ /٥٣٨) ٧١٥٩٣ - عن محمد بن ثابت بن قيس بن شَمّاس، قال: لَمَّا نَزَلتْ هذه الآية: ﴿لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ قعد ثابتٌ في الطريق يبكي، فمرّ به عاصم بن عديّ بن العجلان، فقال: ما يبكيك، يا ثابت؟ قال: هذه الآية، أتخوّف أن تكون نَزَلتْ فِيّ، وأنا صَيِّتٌ رفيعُ الصوت. فمضى عاصم بن عديّ إلى رسول الله وَّ، فأخبره خبره، فقال: ((اذهب، فادعُه لي)). فجاء، فقال: ((ما يبكيك، يا ثابت؟)). فقال: أنا صيِّت، وأتخوّف أن تكون هذه الآية نَزَلتْ فِيَّ. فقال له رسول الله وَّ: ((أما ترضى أن تعيش حميدًا، وتُقتل شهيدًا، وتدخل الجنّة؟)). قال: رضيتُ ببشرى الله ورسوله، ولا أرفع صوتي أبدًا على صوت رسول الله وَله. قال: == القهقرى حتى يؤول ذلك إلى الكفر فيُحبط الأعمالَ حقيقة. وظاهر الآية أنها مخاطبة الفضلاء المؤمنين الذين لا يفعلون ذلك احتقارًا، وذلك أنه لا يقال لمنافق يعمل ذلك جرأة: وأنت لا تشعر. لأنه ليس له عمل يعتقده هو عملًا)). (١) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٥٢٢/٣، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة ٦٧١/٢. (٢) أخرجه الدار قطني - كما في لسان الميزان ٤٨/٣ -. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الدار قطني: ((لم يروه عن مالك إلا هذا الشيخ - يعني: سعيد بن هاشم -، وهو ضعيف)). سُورَةُ الَ ◌ّجُرَاتِ (٣) ٥ ٣٧٢ : فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآية(١). (٥٣٢/١٣) ٧١٥٩٤ - عن محمد بن ثابت بن قيس بن شَمّاس، عن ثابت بن قيس بن شَمّاس، قال: لَمَّا نَزَلتْ على النبيِّ وَّهِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ قعدتُ في بيتي، فبلغ ذلك النبيَّ وَّرَ، فقال: ((تعيش حميدًا، وتُقتل شهيدًا)). فقُتل يوم اليمامة (٢). (١٣ / ٥٣٤) ٧١٥٩٥ - عن عطاء الخُراسانيّ، قال: قدمتُ المدينة، فلقيتُ رجلًا من الأنصار، فقلتُ: حدِّثني حديث ثابت بن قيس بن شَمّاس. قال: قم معي. فانطلقتُ معه حتى دخلنا على امرأة، فقال الرجل: هذه ابنةُ ثابت بن قيس بن شَمّاس، فاسألها عمَّا بدا لك. فقلتُ: حَدِّثيني. فقالت: سمعتُ أبي يقول: لَمَّا أنزل الله على رسوله وَلَّه : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ الآيةَ؛ دخل بيته، وأغلق عليه بابه، وطفق يبكي، فافتقده رسول الله وَ لّ، فقال: ((ما شأن ثابت؟)). فقالوا: يا رسول الله، ما ندري ما شأنه، غير أنه قد أغلق عليه باب بيته، فهو يبكي فيه. فأرسل رسول الله وَ﴾ إليه، فسأله: ((ما شأنك؟)). قال: يا رسول الله، أنزل الله عليك هذه الآية، وأنا شديد الصوت، فأخاف أن أكون قد حبِط عملي. فقال: ((لستَ منهم، بل تعيش بخير، وتموت بخير)). قالت: ثم أنزل الله على نبيّه وَل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]، فأغلق عليه بابه، وطفق يبكي فيه، فافتَقَده رسول الله وَّه، وقال: ((ثابت ما شأنه؟)). قالوا: يا رسول الله، واللهِ، ما ندري ما شأنه، غير أنه قد أغلق عليه باب بيته، وطفق يبكي. فأرسل إليه رسول الله وَّةٍ، فقال: ((ما شأنك؟)). قال: يا رسول الله، أنزل الله عليك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾، واللهِ، إني لَأُحِبّ الجمال، وأُحِبّ أن أَسُود قومي. قال: (لستَ منهم، بل تعيش حميدًا، وتُقتل شهيدًا، ويُدخلك الله الجنّة بسلام)). قالت: فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مُسيْلمة الكذّاب، فلما لقي (١) أخرجه الحاكم ٢٦٠/٣ (٥٠٣٤)، وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٢/ ١٨٢ - ١٨٣ -، وابن جرير ٣٣٩/٢١ - ٣٤٠ جميعهم بنحوه. قال الحاكم: ((صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة)). وقال الألباني في الضعيفة ١٣/ ٨٩١ (٦٣٩٨): ((ضعيف)). (٢) أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ١٢٦/١، من طريق محمد بن عيسى بن السكن، حدثنا إبراهيم بن حميد، حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهريّ، عن محمد بن ثابت بن قيس، عن ثابت به. إسناده حسن. سُورَةُ الزُّجُرَاتِ (٣) مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُون ٥ ٣٧٣ % أصحابَ رسول الله وَّه قد انكشفوا، فقال ثابت لسالم مولى أبي حُذيفة: ما هكذا كُنّا نقاتل مع رسول الله وَّله. ثم حفر كل منهما لنفسه حُفرة، وحمل عليهم القوم، فثبتا حتى قُتلا، وكانت على ثابت يومئذ دِرْعٌ له نفيسة، فمرّ به رجل من المسلمين، فأخذها، فبَيْنَا رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت بن قيس في منامه، فقال له: إني أوصيك بوصيّة؛ إياك أن تقول: هذا حُلْمٌّ؛ فتُضيّعه، إني لما قُتلتُ أمس مرّ بي رجل من المسلمين، فأخذ درعي، ومَنزله في أقصى العسكر، وعند خِبائه فَرسٌ يَسْتَنُّ (١) في طِوَلِهِ(٢)، وقد كَفَأ على الدِّرْعِ بُرْمة، وجعل فوق البُرْمة رَحلًا، فَأَتِ خالد بن الوليد، فمُرْه أن يبعث إلى درعي فيأخذها، وإذا قدمتَ على خليفة رسول الله فأخْبِره أنّ عليَّ من الدَّيْن كذا وكذا، ولي مِن الدَّيْن كذا وكذا، وفلان مِن رقيقي عتيق وفلان، فإيّاك أن تقول هذا حُلْمٌ؛ فتضيّعه. فأتى الرجلُ خالد بن الوليد، فأخبَره، فبعث إلى الدِّرْع، فنظر إلى خِباءٍ في أقصى العسكر، فإذا عنده فَرسٌ يَسْتَنّ في طِوَله، فنظر في الخِباء فإذا ليس فيه أحد، فدخلوا، فدفعوا الرَّحل، فإذا تحته بُرْمة، ثم رفعوا البُرْمة، فإذا الدِّرْع تحتها، فأتَوا به خالد بن الوليد، فلما قدموا المدينة حدّث الرجلُ أبا بكر برؤياه، فأجاز وصيّته بعد موته، ولم نعلم أحدًا مِن المسلمين جُوِّز وصيتُه بعد موته غير ثابت بن قيس بن شَمّاس(٣). (٥٣٤/١٣) ٧١٥٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: لَمَّا نَزَلتْ هذه الآية: [أي: قوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ الآية] أقام ثابت بن قيس في منزله مهمومًا حزينًا مخافة أن يكون حبط عمله، وكان بدريًّا، فانطلق جاره سعد بن عبادة الأنصاري إلى النبي وَّل، فَأَخْبَرَه بقول ثابت بن قيس بأنه قد حَبِطَ عَمَلُه وهو في الآخرة من الْخَاسرين وهو في النار. فقال النبي وَّ لسعد: ((اذهب، فأخبره أنك لم تُعنَ بهذه الآية، ولست مِن أهل النار، بل أنت من أهل الجنّة، وغيرك من أهل النار - يعني: عبد الله بن أُبي المنافق -، فاخرج إلينا)). فرجع سعد إلى ثابت، فأخبَره بقول النبي ◌َّ، ففرح، وخرج إلى النبي ◌َّ، فقال النبي ◌ّ حين رآه: ((مرحبًا برجل يزعم أنه من أهل (١) اسْتَنَّ الفرس: عدا لِمَرحه ونشاطه شوطًا أو شوطين ولا راكب عليه. النهاية (سنن). (٢) الطّوَل: الحبل الطويل جدًّا. لسان العرب (طول). (٣) أخرجه الحاكم ٢٦١/٣ (٥٠٣٦) بنحوه، وأخرجه ابن المنذر - كما في الفتح ٦٢١/٦ - مختصرًا. قال الهيثمي في المجمع ٣٢١/٩ (١٥٧٨٤): ((رواه الطبراني، وبنت ثابت بن قيس لم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح، والظاهر أن بنت ثابت بن قيس صحابية; فإنها قالت: سمعت أبي)). سُورَةُ الدُّجُرَاتِ (٣) : ٣٧٤ : مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور النار، بل غيرك من أهل النار - يعني: عبد الله بن أبي، وكان جاره -، وأنت من أهل الجنة)). فكان ثابت بعد ذلك إذا كان عند النبي ◌َّل خفض صوته، فلا يسمع مَن يليه؛ فَنَزَلتْ فيه بعد الآية الأولى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَتَهُمْ﴾(١). (ز) تفسير الآية: ٧١٥٩٧ - عن أبي هريرة - من طريق أبي سلمة - قال: لما نَزَلتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قال أبو بكر: والذي أنزل عليك الكتاب، يا رسول الله، لا أُكلّمك إلا كأخي السِّرار حتى ألقى الله(٢). (١٣ / ٥٣١) ٧١٥٩٨ - قال عمر - من طريق أبي سليمان - في قول الله رَى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آمْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلنَّقْوَىَّ﴾، قال: أَذْهَبَ بالشهوات منها (٣)٦٠٨٨. (ز) ٧١٥٩٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَمْتَحَنَ﴾، قال: أَخْلَص (٤). (١٣ / ٥٣٨) ٧١٦٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿أُوْلَّكَ الَّذِينَ آمْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبُهُمْ لَّقْوَىَّ﴾، قال: أَخَلْصَ الله قلوبهم فيما أَحبّ(٥). (٥٣٨/١٣) ٧١٦٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَتَهُمْ﴾ يعني: يخفضون كلامهم ﴿عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَكَ الَّذِينَ آَمْتَحَنَ اَللَّهُ﴾ يعني: أَخَلْصَ الله ﴿قُلُوبُهُمْ لِلنَّقْوَىَّ لَهُم مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿وَأَجْرُ﴾ يعني: جزاء ﴿عَظِيمٌ﴾ يعني: الجنّة (٦). (ز) قال ابنُ عطية (٩/٨): ((مَن غلب شهوتَه وغضبه فذلك الذي امتحن الله قلبه للتقوى، ٦٠٨٨ وبذلك تكون الاستقامة)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٠/٤. (٢) أخرجه الحاكم ٤٦٢/٢، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥٢١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وصححه الحاكم. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١٠٣/٤ (١٤٥) -، والبيهقي في شعب الإيمان ١٠/ ٣٠٥ (٥٣٣٧). (٤) تفسير مجاهد ص ٦١٠، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣١٥/٤، والفتح ٥٨٩/٨ -، وابن جرير ٣٤٤/٢١، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥١٦). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٣١/٢، وابن جرير ٣٤٤/٢١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩٠. مُؤْسُكَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُور ٣٧٥ % سُورَةُ الأُهُرَاتِ (٣) آثار متعلقة بالآية: ٧١٦٠٢ - عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، أنّ ثابت بن قيس قال: يا رسول الله، لقد خشيتُ أن أكون قد هلكتُ. قال: ((لِمَ؟)). قال: يمنع اللهُ المرءَ أن يُحمد بما لم يفعل، وأجدني أُحبّ الحمد، وينهى عن الخُيلاء، وأجدني أُحبّ الجمال، وينهى أن نرفع أصواتنا فوق صوتك، وأنا جهير الصوت. فقال رسول الله وَ له: ((يا ثابت، أما ترضى أن تعيش حميدًا، وتُقتل شهيدًا، وتدخل الجنة؟))(١). (١٣ / ٥٣٣) ٧١٦٠٣ - عن صفوان بن عَسَّال: أنّ رجلًا مِن أهل البادية أتى رسول الله وَّهه فجعل يناديه بصوت له جَهْوَري: يا محمد، يا محمد. فقلنا له: ويحك، اخفض من صوتك؛ فإنك قد نُهيت عن هذا. قال: لا، واللهِ، حتى أُسْمِعه. فقال النبيُّ ◌َّ: ((هاؤم)). قال: أرأيتَ رجلًا يُحبّ قومًا ولم يلحق بهم؟ قال: ((المرء مع مَن أَحبّ))(٢). (١٣ / ٥٣٧) ٧١٦٠٤ - عن مكحول، قال: قال رسول الله وَّل: ((نفسُ ابن آدم شابّةٌ، ولو التَقَتْ تَرْقُوتاه من الكِبَر، إلا مَن امتحن الله قلبه للتقوى، وقليل ما هم))(٣). (٥٣٨/١٣) ٧١٦٠٥ - عن أبي الدّرداء، قال: لا تزال نفسُ أحدكم شابّةً مِن حُبّ الشيء، ولو التَقَتْ تَرْقُوتاه من الكِبَر، إلا الذين امتحن الله قلوبهم للآخرة، وقليل ما هم (٤). (٥٣٩/١٣) ٧١٦٠٦ - عن مجاهد، قال: كُتب إلى عمر: يا أمير المؤمنين، رجل لا يشتهي (١) أخرجه ابن حبان ١٢٥/١٦ - ١٢٦ (٧١٦٧). قال الهيثمي في المجمع ٣٢١/٩ (١٥٧٨٢): ((رواه الطبراني في الأوسط والكبير مطولًا هكذا ومختصرًا، ورجال المختصر ثقات، وفي رجال المطول شيخ الطبراني: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي، ضعّفه ابن حبان في ترجمة أبيه في الثقات هو وأخوه عبيد الله، وبقية رجاله ثقات، ويعتضد بثقة رجال المختصر، ورواه من طريق إسماعيل بن ثابت: أن ثابتًا قال: يا رسول الله، وإسناده متصل، ورجاله رجال الصحيح غير إسماعيل، وهو ثقة تابعي سمع من أبيه)). وقال السيوطي: ((قال الحافظ ابن حجر في الأطراف: هكذا أخرجه ابن حبان بهذا السياق، وليس فيه ما يدلُّ على أن إسماعيل سمعه من ثابت، فهو منقطع)). وقال الألباني في الضعيفة ٨٩١/١٣ (٦٣٩٨): ((ضعيف)). (٢) أخرجه أحمد ١١/٣٠ (١٨٠٩١)، والترمذي ٣٩٨/٤ - ٣٩٩ (٢٥٤٥، ٢٥٤٦)، ١٣٧/٦ - ١٣٩ (٣٨٤٥، ٣٨٤٦)، وابن حبان ٣٢٢/٢ (٥٦٢)، ١٤٩/٤ - ١٥١ (١٣٢١). قال الترمذي في الموضع الأول: ((هذا حديث صحيح)). وقال في الموضع الآخر: ((هذا حديث حسن صحیح)). (٣) أخرجه الحكيم الترمذي ٢٨٨/١ مرسلًا. (٤) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٥٧). سُورَةُ الحُجَرَاتِ (٤ -٥) : ٣٧٦ %= فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور المعصية ولا يعمل بها أفضل، أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها؟ فكتب عمر: إنّ الذين يشتهون المعصية ولا يعملون بها أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم (١). (١٣ /٥٣٨) ٤ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمَّ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قراءات: ٧١٦٠٧ - عن عبد الله بن عباس، قال ... (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ مِن بَنِي تَمِيم أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ). قال: هذا كان في القراءة الأولى (٢). (٥٤٢/١٣) نزول الآية : ٧١٦٠٨ - عن الأقرع بن حابس - من طريق أبي سَلَمة بن عبد الرحمن - أنَّه أتى النبيَّ وَّةِ، فقال: يا محمد، اخرج إلينا. فلم يُجبْه، فقال: يا محمد، إنّ حمدي زَيْن، وإنّ ذَمي شيْن. فقال: ((ذاك الله)). فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَتِ﴾ (٣). (٥٣٩/١٣) ٧١٦٠٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم وفد بني تميم - وهم سبعون رجلًا أو ثمانون رجلاً، منهم الزِّبْرِقان بن بدر، وعطارد بن مَعْبَد، وقيس بن عاصم، وقيس بن الحارث، وعمرو بن أهتم - المدينةَ على رسول الله وَّل، فانطلَق معهم عُيينة بن حِصن بن بدر الفَزاري، وكان يكون في كلّ سَوْءة، حتى أتوا منزل رسول الله وَّه (١) أخرجه أحمد في الزهد - كما في تفسير ابن كثير ٣٤٨/٧ -. (٢) أخرجه ابن مردويه مطولًا، وسيأتي بتمامه في روايات النزول. وأخرجه ابن جرير في تاريخه ٣/ ١٢٠ عن يزيد بن رومان من قوله. وزيادة (مِن بَنِي تَمِيم) قراءة شاذة، وتروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: المحرر الوجيز ١٤٦/٥. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٤٦/٢١ بلفظ: ((ويلك، ذلك الله))، وبلفظ: ((شتمي)) بدل ((ذمي)). وأخرجه أحمد ٣٦٩/٢٥ (١٥٩٩١)، ١٨٣/٤٥ (٢٧٢٠٣، ٢٧٢٠٤) دون الآية، وبلفظ: ((ذاكم الله رَجَّ)). قال الهيثمي في المجمع ١٠٨/٧ (١١٣٥١): ((رواه أحمد، والطبراني، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح إن كان أبو سلمة سمع من الأقرع، وإلا فهو مرسل كإسناد أحمد الآخر)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢٧٣/٦ (٥٨٢٥): ((هذا إسناد صحيح)). وقال السيوطي: ((سند صحيح ... ، قال ابن منيع: لا أعلم روَى الأقرع مسندًا غير هذا». سُوْرَةُ الُهُرَاتِ (٤ - ٥) فَوْسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُوز ٥ ٣٧٧ فنَادَوه من وراء الحجرات بصوتٍ جافٍ: يا محمد، اخرجْ إلينا، يا محمد، اخرجْ إلينا، يا محمد، اخرجْ إلينا. فخرج إليهم رسول الله وَّر، فقالوا: يا محمد، إنّ مَدْحنا زَيْن، وإنّ شَتْمنا شَيْن، نحن أكرم العرب. فقال رسول الله وَّ: ((كذبتم، بل مِدْحة الله الزَّين، وشتْمه الشَّيْن، وأكرم منكم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم)). فقالوا: إنّا أتيناك لنفاخرك. فذكره بطوله، وقال في آخره: فقام التميميون، فقالوا: واللهِ، إنّ هذا الرجل لَمصنوع له، لقد قام خطيبه فكان أخطب مِن خطيبنا، وقام شاعره فكان أشعر من شاعرنا. قال: ففيهم أنزل الله: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ مِن بَنِي تَمِيم أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ). قال: هذا كان في القراءة الأولى، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(١). (١٣ / ٥٤٢) ٧١٦١٠ - قال عبد الله بن عباس: بعث رسول الله وَّه سَرِيّةً إلى حيٍّ مِن بني العنبر، وأمّر عليهم عُيينة بن حِصن الفَزاري، فلمّا علموا أنّه توجّه نحوهم هربوا، وتركوا عيالهم، فسباهم عُيينة، وقدم بهم على رسول الله وَّه، فجاء بعد ذلك رجالهم يَفْدُون الذراري، فقَدِموا وقت الظهيرة، ووافقوا رسول الله في أهله قائلًا، فلمّا رأَتهم الذراري جهشوا إلى آبائهم يبكون، وكان لكلّ امرأة مِن نساء رسول الله وَله بيت وحجرة، فَعَجِلوا أن يخرج إليهم رسول الله وَّه، وجعلوا ينادون: يا محمّد، اخرج إلينا. حتّى أَيقَظوه من نومه، فخرج إليهم، فقالوا: يا محمّد، فادِنا عيالَنا. فنزل جبريل، فقال: يا محمّد، إنّ الله يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلًا. فقال لهم رسول الله وَّ: ((أترضون أن يكون بيني وبينكم سَبْرَةُ بن عمرو، وهو على دينكم؟)). فقالوا: نعم. قال سَبْرَةُ: أنا لا أحكم بينهم وعمّي شاهد. وهو الأعور بن بَشامة، فرَضوا به. فقال الأعور: أرى أن يُفادي نصفهم، ويعتق نصفهم. فقال النبي ◌َلّ: ((قد رضيتُ)). ففادى نصفهم، وأعتَق نصفهم. فأنزل الله وَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ ... ) الآية(٢). (ز) ٧١٦١١ - عن جابر بن عبد الله، قال: جاءتْ بنو تميم إلى النبيّ وَّو، فنادوا على (١) أخرجه ابن مردويه - كما في تخريج الكشاف ٣٣٠/٣ - ٣٣١ -، من طريق ابن إسحاق، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٢) أورده الثعلبي ٩/ ٧٦، والبغوي ٧/ ٣٣٧. سُورَةُ إِلىّجُرَانِ (٤ -٥) : ٣٧٨ % فَوْسُوعَة التَّفْسِِّيةُ المَاتُور الباب: يا محمّد، اخرج علينا، فإنّ مَدْحنا زَيْن وذمّنا شَيْن. قال: فسمعها النبيُّ الَّ، فخرج عليهم وهو يقول: ((إنّما ذلكم الله الذي مَدْحه زَيْن وذمّه شَيْن)). قالوا: نحن ناس مِن بني تميم، جئنا بشاعِرِنا وخطِيبنا نشاعِرُك ونفاخِرُك. فقال رسول الله وَاليه : ((ما بالشعر بُعثتُ، ولا بالفخار أُمرتُ، ولكن هاتوا)). فقال الزِّبْرِقان بن بدر لشابٍّ مِن شبابهم: قم، فاذكر فضلك، وفضْل قومك. فقام، فقال: الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه، وآتانا أموالًا نفعل فيها ما نشاء، فنحن مِن خير أهل الأرض، من أكثرهم عُدّة، ومالًا، وسلاحًا، فمَن أنكر علينا قولنا فليأتِ بقولٍ هو أحسن مِن قولنا، وفِعال هي خير من فِعالنا. فقال رسول الله وَ لّ لثابت بن قيس بن شَمّاس - وكان خطيب رسول الله -: ((قُم، فأجِبه)). فقام، فقال: الحمد لله أحمده، وأستعينه، وأؤمن به، وأتوكّل عليه، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، ثمّ دعا المهاجرين مِن بني عمّه أحسن الناس وجوهًا وأعظمهم أحلامًا، فأجابوه، فقالوا: الحمد لله الذي جعلنا أنصاره، ووزراء رسوله، وعِزًّا لدينه، فنحن نقاتل الناس، حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله، فمَن قالها منع منّا ماله، ونفسه، ومَن أبى قتلناه، وكان زعمه في الله علينا هيّنًا، أقول قولي وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات. فقال الزِّبْرِقان بن بدر لشابٍّ من شبابهم: قُم يا فلان، فقُل أبياتًا تذكر فيها فضْلك، وفضْل قومك. فقام الشابُّ، فقال: نحن الرُّؤوس وفينا تُقْسَم الرُّبُعُ نحن الكِرام فلا حَيٍّ يُعادلنا مِنَ السَّدِيف إذا لم يُؤنس القَزَعُ ونُطعم النَّاس عند المحل كلّهمُ إِنَّا كذلك عند الفخرِ نرتفِعُ إذا أبَينا فلا يأبَى لنا أحَدٌ قال: فأرسل رسول الله وَلّه إلى حسّان بن ثابت، فانطلّق إليه الرّسول، فقال: وما تريد منّي وكنت عنده؟ قال: جاءت بنو تميم بشاعرهم، وخطيبهم، فأمر رسول الله وَليه ثابت بن قيس، فأجابه، وتكلّم شاعرهم، فأرسل إليك لتجيبه. وذكر له قول شاعرهم. قال: فجاء حسّان، فأمره رسول الله وَ له أن يجيبه، فقال: يا رسول الله، مُره فليُسمعني ما قال. فقال النبي ◌َّ: ((أَسْمِعه ما قلتَ)). فأنشده ما قال، فقال حسّان : قد شرَّعوا سنّة للنّاس تُتَّبع إنّ الذوائب من فِهْرٍ وإخوتهم يرضى بها كلُّ مَن كانت سريرته تقوى الإله وكلّ الخير يُصطنع ثمّ قال حسّان : سُورَةُ الدُّجُرَاتِ (٤ -٥) فَوَسُبَكَة التَّفْسَِّةِ الْحَاتُون ٥ ٣٧٩ % رَغْم عاتٍ مِن مَعَدٍّ وحاضرٍ وطعَنٍ كأفواه اللِّقَاحِ الصَّوادرِ بضربٍ لنا مثل اللُّيُوثِ الخوادِ إِذا طاب وِرْدُ الموتِ بينَ العساكرِ إلى حَسَبٍ مِن جِذْمٍ غَسَّانَ قاهِرٍ على النَّاسِ بِالخِيفَيْنِ : هَل مِن مُنَافِرٍ؟ وأموَاتنا مِن خَيْر أهل المقابِرِ نصرنا رسولَ اللَّه والدِّينَ عَنْوَةً على بِضَربٍ كإِيزاع المخاض مُشَاشَهُ وَسَلْ أُحُدًا يَوْم استقلَّت شِعَابُهُ أَلَسْنَا نخوض الموتَ في حَوْمَةِ الوَغَى ونضربُ هَامَ الدَّارعِين ونَنْتَمِي فَلوْلَا حَيَاءُ اللَّهِ قُلنا تَكَرُّمًا فأحياؤُنا مِن خَيرِ مَن وَطِئَ الْحِصَى قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: إنّي - واللهِ - لقد جئتُ لأمرٍ ما جاء له هؤلاء، وإنّي قد قلتُ شِعرًا، فاسمعه منّي. فقال: ((هات)). فقال: أتيناك كَيما يعرف الناسُ فضلَنا وإنّا رؤوس الناس من كلّ مَعشرٍ وإنّ لنا المرباعُ في كلّ غارةٍ إذا خالفونا عند ذكر المكارمِ وأن ليس في أرض الحجاز كَدَارمِ تكون بنجدٍ أو بأرض التهائم فقال رسول الله وَير: ((قم، يا حسّان، فأجبه)). فقام حسّان، فقال: بني دارم لا تفخروا إنّ فخركم هبَلْتُم علينا تفخرون وأنتمُ يعود وبالًا بعد ذكر المكارمِ لنا خَوَلٌ من بين ظئرٍ وخادمِ فقال رسول الله وَلّ: ((لقد كنتَ غنيًّا - يا أخا دارم - أن يُذكَر منك ما قد ظننتَ أنّ الناس قد نسوه)). قال: فكان قول رسول الله ◌َ﴿ أشدّ عليهم من قول حسّان. ثمّ رجع حسّان إلى شعره. فقال: رَدافتنا من بعد ذكر الأكارمِ كأفضل ما نلتم من المجد والعلى وأموالكم أن تُقسموا في المقاسمِ فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم ولا تفخروا عند النبيّ بِدارمِ فلا تجعلوا للَّه نِدًّا وأسلموا وإلّا وربِّ البيت مالَتْ أَكُفُّنا على هامكم بالمرهَفات الصوارمِ قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: إنّ محمّدًا المولى، إنه - والله - ما أدري ما هذا الأمر! تكلّم خطيبنا، فكان خطيبهم أحسن قولًا، وتكلّم شاعرنا، فكان شاعرهم أشعر، وأحسن قولًا! ثمّ دنا من النبيّ وَله، فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسوله. فقال له النبيّ وَّر: ((ما يضرّك ما كان قبل هذا)). ثمّ أعطاهم رسول الله وَل، وكساهم، وقد كان يخلف في رِكابهم عمرو بن الأهتم، وكان قيس بن عاصم يبغضه سُورَةُ الزُّجُرَانِ (٤ -٥) : ٣٨٠ :- فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون لحداثة سنه، فأعطاه رسول الله مثل ما أعطى القوم، فأزرى به قيس، وقال فيه أبيات شعر، وارتفعت الأصوات، وكثر اللّغط عند رسول الله وَلَه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾(١). (ز) ٧١٦١٢ - عن زيد بن أرقم - من طريق أبي مسلم البَجَلِي - قال: اجتمع ناسٌ مِن العرب، فقالوا: انطلِقوا إلى هذا الرجل، فإن يكُ نبيًّا فنحنُ أسعد الناس به، وإن يكُ ملِكًا نعش بجناحه. فأتيتُ النبيَّ وَّهِ، فأخبرتُه بما قالوا، فجاءوا إلى حجرته، فجعلوا ينادونه: يا محمد، يا محمد. فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَتِ أَكْتُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾. فأخذ رسول الله وَلَهَ بأُذُني، وجعل يقول: ((لقد صدّق الله قولك، يا زيد، لقد صدّق الله قولك، يا زيد))(٢). (١٣ / ٥٤٠) ٧١٦١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر -: أنّ رجلًا جاء إلى النبيِّ فقال: يا محمد، إن مَدْحِي زَيْرٌ، وإنّ شَتمي شَيْرٌ. فقال ◌َّ: ((ذاك هو الله)). فَنَزَلتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُزَتِ﴾ الآية(٣). (٥٤٠/١٣) ٧١٦١٤ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُزَتِ﴾ الآية، بلَغَنا: أنّ ناسًا مِن بني العنبر، وكان رسول الله وأصحابُه قد أصابوا مِن ذراريهم، فأقبلوا ليقادوهم، فقدِموا المدينة ظُهرًا، فإذا هم بذراريهم عند باب المسجد، فبكى إليهم ذراريهم، فنهضوا، فدخلوا المسجد، وعَجِلوا أن يخرج إليهم النبي، فجعلوا يقولون: يا محمد، اخرج إلينا (٤). (ز) ٧١٦١٥ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ اُلْحُجُرَّتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾: نَزَلتْ في تسعة رهطٍ؛ ثمانية منهم من بني تميم، ورجل من (١) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٣٣٦/١ - ٣٣٩ (١٠٥٦)، والثعلبي ٧٣/٩ - ٧٥، والواحدي في أسباب النزول ص٣٨٨ - ٣٩٠، من طريق معلى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر بن عمر بن الحكم، عن جابر به. إسناده تالف؛ فيه معلّى بن عبد الرحمن الواسطي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٨٠٥): ((متّهم بالوضع، وقد رُمِي بالرفض)). (٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢١٠/٥ (٥١٢٣)، وابن عساكر في تاريخه ٢٧٢/١٩ (٤٤٤٦)، وابن جرير ٢١/ ٣٤٥ - ٣٤٦، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٦٩/٧ -. قال الهيثمي في المجمع ١٠٨/٧ (١١٣٥٠): ((رواه الطبراني، وفيه داود بن راشد الطفاوي، وثّقه ابن حبان، وضعّفه ابن معين، وبقيّة رجاله ثقات)). وقال السيوطي: ((سند حسن)). (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٣١، وابن جرير ٢١/ ٣٤٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. (٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٦١/٤ -.