النص المفهرس

صفحات 181-200

فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُون
سُورَةُ الْأَخْقَفَلِ (٣٥)
١٨١٥ %
[الشعراء: ٦١ - ٦٢]. وأما داود ظلَّ فعزْمُهُ أنه أخطأ خطيئة، فنُبّه عليها، فبكى أربعين
سنة على خطيئته، حتى نَبَتتْ مِن دموعه شجرة، وقعد تحت ظِلّها. وأما عيسى ◌َلَّلُ
فعزْمُهُ أنَّه لم يضع في الدنيا لبنة على لبنة، وقال: إنها معْبر؛ فاعبروها، ولا
تعمرُوها. فكان الله تعالى يقول لرسوله وَّ: ﴿فَأَصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾
أي: كُن صادقًا فيما ابتُليت به مثل صدْق إبراهيم ظلَّ، واثقًا بنُصرة مولاك مثل ثِقة
موسى نِالَّلاَّ، مُهتمَّا لِما سلف مِن هفواتك مثل اهتمام داود ظلَّلا، زاهدًا في الدنيا
مثل زُهد عيسى ظلَُّ(١). (ز)
٧٠٦٨٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أُوْلُواْ الْعَزْمِ﴾، قال: هم نوح، وهود،
وإبراهيم، وشعيب، وموسى (٢). (٣٤٧/١٣)
٧٠٦٨٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَأَصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ اُلْعَزْمِ مِنَ
الرُّسُلِ﴾: كُنّا نحدّث: أنّ إبراهيم كان منهم(٣). (ز)
٧٠٦٨٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: ﴿أُوْلُواْ الْعَزْمِ﴾ نوح،
وإبراهيم، وموسى، وعيسى (٤). (١٣ / ٣٤٧)
٧٠٦٩٠ - عن عطاء الخُراسانيّ - من طريق ثوابة بن مسعود - أنَّه قال: ﴿فَأَصْبِرْ كَمَا
صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد(٥). (ز)
٧٠٦٩١ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿فَأَصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ اُلُّسُلِ﴾،
يعني: مَن أُمِر بالقتال مِن الرسل(٦). (ز)
٧٠٦٩٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: أُولُو الْعَزْم: إسماعيل، ويعقوب،
وأيوب، وليس آدم منهم، ولا يونس، ولا سليمان(٧). (٣٤٧/١٣)
٧٠٦٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَا صَبَّرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ﴾ يعني: أولو الصبر من
الرسل، يعني: إبراهيم، وأيوب، وإسحاق، ويعقوب، ونوح لَّل، نزلت هذه الآية
يوم أُحُد، فأمره أن يصبر على ما أصابه، ولا يدعو على قومه، مثل قوله: ﴿وَلَقَدْ
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.
(١) تفسير الثعلبي ٢٦/٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٧٧.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢١٩/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.
(٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٨٢/١ (١٨٤)، وابن جرير ١٧٧/٢١.
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٣٣/٤ -.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الأَخْقَقلِ (٣٥)
٥ ١٨٢ .
فَوَسُوعَة التَّفْسَيَِّةُ الْجَاتُور
عَهِدْنَا إِلَى ءَدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدُ لَهُ، عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥]. ثم ذكر له صبر الأنبياء
وأولي العزم مِن قبله من الرسل على البلاء، منهم إبراهيم خليل الرحمن ظلَّلّ حين
أُلقي في النارِ، ونوح ظلََّ على تكذيب قومه، وكان يُضْرَب حتى يُغشى عليه، فإذا
أفاق قال: اللَّهُمَّ، اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون شيئًا. وإسحاق في أمْر الذّبح،
ويعقوب في ذهاب بصره مِن حُزنه على يوسف حين أُلقي في الجُبّ والسّجن،
وأيوب عَلَّ في صبْره على البلاء، ويونس بن متَّى عَلّ في بطن الحوت، وغيرهم
صبروا على البلاء، ومنهم اثنا عشر نبيًّا ببيت المقدس، فأوحى الله تعالى إليهم أنِّي
منتقم مِن بني إسرائيل بما صنعوا بيحيى بن زكريا، فإن شئتم أن تختاروا أنْ أُنزل
بكم النِّقمة وأَنجي بقيّة بني إسرائيل، وإن كرهتم أنزلتُ تلك النِّقمة والعقوبة بهم
وأنجيتكم، فاستقام رأيهم على أن يُنزل بهم العقوبة، وهم اثنا عشر، وينجي قومهم،
فدعَوا ربهم أن يُنزل بهم العقوبة وينجي بني إسرائيل، فسلّط عليهم ملوك أهل
الأرض، فأهلكوهم، فمنهم مَن نُشر بالمنشار، ومنهم مَن سُلخ رأسه ووجهه، ومنهم
مَن رُفع على الخشب، ومنهم مَن أُحرق بالنار، ومنهم مَن شُدخ رأسه، وأمر نبّهَ وَّل
أن يصبر كما صبر هؤلاء؛ فإنَّه قد نزل بهم ما لم ينزل بك (١)(٥٩٩٨]. (ز)
٧٠٦٩٤ - عن الحسن بن زيد - من طريق مالك بن أنس - في هذه الآية: ﴿فَأَصْبِرْ
كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾: أنهم أربعة، ولم يحفظ أسماءهم(٢). (ز)
٧٠٦٩٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿فَأَصِّرْ كَمَا صَبَرَ أُوُلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: كلّ الرسل كانوا أولي عزْم، لم
يَتَّخِذِ اللهُ رسولًا إلا كان ذا عزْم، فاصبر كما صبروا(٣) (٥٩٩٩]. (ز)
ساق ابن عطية (٦٣٦/٧) قول مقاتل، ثم علَّق بقوله: ((وانظر أن النبي ◌َّ قال في
٥٩٩٨
موسى: ((يرحم الله موسى، أوذي بأكثر من هذا فصبر)). ولا محالة أن لكل نبي ورسول
عزْمًا وصبرًا - صلى الله عليهم وسلم -)) .
٥٩٩٩] ذكر ابنُ عطية (٦٣٥/٧) أن ﴿مِنَ﴾ على قول ابن زيد لبيان الجنس. ثم قال: ((ولكن
قوله: ﴿كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ﴾ يتضمن رسلًا وغيرهم، فبيّن بعد ذلك جنس الرسل خاصّة
تعظيمًا لهم)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١/٤ - ٣٢.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٨٢/١ (١٨٥).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٧٧ .
=

فُوَسُبَةُ التَّقْسَةُ الْخَاشُور
٥ ١٨٣ .
سُوَرَّةُ الْأَخْقَقلِ (٣٥)
﴿وَلَا تَسْتَعْجِلِ لَّمْ كَهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوْ إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهٍَ بَلَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ
٣٥)
إِلَّا الْقَوْمُ الْفَسِقُونَ
قراءات:
٧٠٦٩٦ - عن هارون، عن عمرو، عن الحسن البصري: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ
اٌلْفَسِقُونَ﴾. وبعض الناس يقول: (يَهْلِكُ)، و﴿يُهْلَكُ﴾ أحبُّ إلينا؛ لأنه هلاك
الآخرة(١). (ز)
تفسير الآية:
٧٠٦٩٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّ الْقَوْمُ
اٌلْفَسِقُونَ﴾، قال: تعلّموا، واللهِ، ما يَهْلِكُ على الله إلا هالك؛ مشرك ولّى الإسلام
ظهره، أو منافق صدّق بلسانه وخالف بعمله(٢). (٣٤٨/١٣)
٧٠٦٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نَسْتَعْجِل لَّمْ كَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَنُواْ
إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ﴾ وذلك أنّ كفار مكة حين أخبرهم النبيُّ ◌َلَ بالعذاب سألوه: متى
هذا الوعد الذي تعدنا؟ يقول الله تعالى لنبيّه وَلّ: ﴿وَلَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ﴾ بالعذاب،
﴿كَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُؤْعَدُونَ لَ يَلْبَثُواْ﴾ في الدنيا ولم يروها ﴿إِلَّا سَاعَةٌ مِّن نَّهَارٍ﴾ يوم
واحد مِن أيام الدنيا، ﴿بَلَغُ﴾ يعني: تبليغ فيها، يقول: هذا الأمر بلاغ لهم فيها،
﴿فَهَلْ يُهْلَكُ﴾ بالعذابِ ﴿إِلَّا الْقَوْمُ الْفَسِقُونَ﴾ يعني: العاصون اللهَ رَّك فيما أمرهم مِن
== وذكر ابنُ كثير (١٣ / ٥٦) أنَّ أشهر الأقوال في أولي العزم أنهم: نوح، وإبراهيم، وموسى،
وعيسى، وخاتم الأنبياء كلّهم محمد ◌َّله، الذين نصّ الله على أسمائهم مِن بين الأنبياء في
آيتين من سورتي الأحزاب والشورى، وأنه يحتمل أن يكون المراد بأولي العزم جميع
الرسل، وتكون ﴿مِنَ﴾ في قوله: ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾ لبيان الجنس، كما هو قول ابن زيد.
(١) أخرجه إسحاق البستي ص ٣٥٥.
و﴿يُهْلَكُ﴾ قراءة العشرة، أما (يَهْلَكُ) بفتح الياء واللام فهي قراءة شاذة، تروى عن ابن محيصن. انظر:
مختصر ابن خالويه ص ١٤١، والمحتسب ٢٦٨/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٧٨/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الأَخْقَفِ (٣٥)
& ١٨٤ %=
فَوَسُوعَة التَّقَسَيَِّةُ الْخَاتُور
أمْره ونهيه. ويقال: هذا الأمر هو بلاغ لهم، ﴿بَلْ هُوَ مَا أُسْتَعْجَلْتُم بِهِ.ٌ رِيحٌ فِيَهَا عَذَابٌ
أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤] يعني: وجيع، لقولهم لهود: ﴿فَأَئِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنْتَ مِنَ
الصَّدِقِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٢](١). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٧٠٦٩٩ - عن أنس بن مالك، أن النبي وَلّ قال: ((إذا طلَبتَ حاجةً، وأحببتَ أن
تنجح؛ فقُل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي العظيم، لا إله إلا الله وحده لا
شريك له ربّ السموات والأرض وربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين،
﴿كَنَهُمْ يَّمَ بَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَنُواْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَا﴾ [النازعات: ٤٦]، ﴿كَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُؤْعَدُونَ
لَّ يَلْبَثُواْ إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَرٍ بَغُ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَسِقُونَ﴾، اللَّهُمَّ إني أسألك موجبات
رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسّلامة من كل إثم، والغنيمة مِن كل بِرّ، والفوز بالجنة،
والنجاة من النار، اللَّهُمَّ لا تَدَع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همَّا إلا فرجته، ولا حاجة هي
لك رِضًا إلا قضيتها، يا أرحم الراحمين))(٢). (١٣/ ٣٤٨)
٧٠٧٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبير - قال: إذا عَسِر على
المرأة ولدها فيُكتب هاتين الآيتين والكلمات في صَحْفَة، ثم تُغسل، فتُسقى منها :
بسم الله الذي لا إله إلا هو الحليم الكريم، سبحان الله ربّ السماوات السّبع، وربّ
العرش العظيم: ﴿كَنَّهُمْ يَوْمَ يَوْنَهَا لَ يَلْبَنُواْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَهَا﴾ [النازعات: ٤٦]، ﴿كَأنَّهُمْ يَوْمَ
يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهٍَ بَغُ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ اُلْفَسِقُونَ﴾(٣). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١/٤ - ٣٣.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٣٥٨/٣ (٣٣٩٨)، وفي الدعاء ص٣١٨ (١٠٤٤)، والضياء المقدسي في
كتاب العُدَّة للكرب والشدة ص٧٥ (٣٤)، من طريق جبرون بن عيسى المغربي، عن يحيى بن سليمان
الحضري المغربي، عن عباد بن عبد الصمد أبي معمر، عن أنس بن مالك به.
قال الطبراني: ((لا يُروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به يحيى بن سليمان)). وقال الهيثمي
في المجمع ١٠/ ١٥٧ (١٧٢٦٦): ((رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه عباد بن عبد الصمد، وهو
ضعيف)). وقال السيوطي في اللآليء المصنوعة ٢/ ٤٠: ((أبو معمر - عباد بن عبد الصمد - ضعيف جدًّا)).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٥٩/١٢ - ٦٠ (٢٣٩٧٤).

مُوَسُكَبْ التَّقْسِيةُ المَاتُور
٥ ١٨٥ %
سُورَةُ محمدٌ
سُورَةُ مُحَمَّدٌ
مقدمة السورة:
٧٠٧٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: مدنيّة(١). (ز)
٧٠٧٠٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة القتال بالمدينة (٢). (٣٤٩/١٣)
٧٠٧٠٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة محمد بالمدينة (٣). (٣٤٩/١٣)
٧٠٧٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مدنيّة، ونزلت بعد
سورة الحديد (٤). (ز)
٧٠٧٠٥ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت بالمدينة سورة ﴿ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾﴾(٥). (١٣/
٣٤٩)
٧٠٧٠٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٧٠٧٠٧ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مدنيّة(٦). (ز)
٧٠٧٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: مدنيّة(٧). (ز)
٧٠٧٠٩ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحديد(٨). (ز)
٧٠٧١٠ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة، وسماها: ﴿اَلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾(٩). (ز)
٧٠٧١١ - قال مقاتل بن سليمان: سورة محمد وَّ مدنيّة، عددها ثمانٍ وثلاثون آية
(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٤/٣ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن
مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ١٤٣/٧ - ١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.
(٤) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٧) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد ومعمر، وأبو بكر ابن
الأنباري - كما في الإتقان في علوم القرآن ١/ ٥٧ - من طريق همام.
(٨) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٩) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠.

سُورَةُ مُحَد (١)
: ١٨٦ .
فَوْسُكَبِ التَّفْسِِّيَةُ الْمَاتُور
كوفيّة (١)٦٠٠). (ز)
(١) ٦٠٠٠
تفسير السورة:
بِسِةِاللهِ الرَّحْمَ الرَّحِيمِ
﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ
نزول الآية :
٧٠٧١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ﴾، قال: هم أهل مكة؛ قريش، نزلت فيهم (٢) (٦٠١. (١٣ /٣٤٩)
٧٠٧١٣ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في اثني عشر رجلًا من قريش، وهم
الْمُطْعِمُونَ مِن كفار مكة في مسيرهم إلى قتال النبي ◌َّ ببدر، منهم أبو جهل
والحارث ابنا هشام، وشيبة وعُتبة ابنا ربيعة، وأُميّة وأُبيّ ابنا خلف، وَمُنَبِّه ونبيه ابنا
الحجاج، وأبو البختريّ بن هشام، وربيعة بن الأسود، وحكيم بن حزام،
والحارث بن عامر بن نوفل(٣). (ز)
تفسير الآية:
٧٠٧١٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ﴾، قال: كانت لهم أعمالٌ
فاضِلة، لا يقبل الله مع الكفر عملًا (٤). (٣٥٠/١٣)
٦٠٠٠] قال ابنُ عطية (٦٣٨/٧): ((هذه السورة مدنية بإجماع، غير أنَّ بعض الناس قال في
قوله تعالى: ﴿وَكَأَيْنِ مِّن قَرْبَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَئِكَ الَّتِىّ أَخْرَجَنْكَ﴾ [محمد: ١٣]: إنها نزلت
بمكة في وقت دخول النبي فيها عام الفتح أو سنة الحُديبية. وما كان مثل هذا فهو معدود
في المدني؛ لأن المراعى في ذلك إنما هو ما كان قبل الهجرة أو بعدها)).
٦٠٠١] لم يذكر ابنُ جرير (٢١/ ١٨٠ - ١٨١) غير قول ابن عباس.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٨٠ - ١٨١، والحاكم ٤٥٧/٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد،
وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه .
وصححه الحاكم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٣/٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ مُحَمَّدٌ (٢)
مُؤْسُونَبِ التَّقْسَِّةُ الْحَانُون
٥ ١٨٧ %
٧٠٧١٥ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: ﴿أَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ﴾ أبطل كيدهم ومكْرهم بالنبيِّي وَِّ،
وجعل الدائرة عليهم(١). (ز)
٧٠٧١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بتوحيد الله، يعني: كفار مكة
﴿وَصَدُوا﴾ الناس ﴿عَن سَبِيلِ الَّهِ﴾ يقول: منعوا الناس عن دين الله الإسلام ﴿أَضَلَّ
أَعْمَلَهُمْ﴾ يقول: أبطل اللهُ أعمالَهم، يعني: نفقتهم في غزاة بدر ومسيرهم ومكْرهم،
أبطل الله ذلك كلّه في الآخرة، أبطل أعمالهم التي عملوا في الدنيا؛ لأنها كانت في
غير إيمان (٢) [٦]. (ز)
﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِئَاتِهِمْ
وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ
٢
نزول الآية :
٧٠٧١٧ - قال عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾،
قال: هم أهل المدينة الأنصار (٣)٦٠٠٣]. (١٣ /٣٥٠)
٦٠٠٢] ذكر ابنُ عطية (٦٣٨/٧ - ٦٣٩) في قوله: ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ احتمالين، فقال:
((وقوله: ﴿وَصَدُوا﴾ يحتمل أن يريد الفعل المجاوز، فيكون المعنى: وَصَدُّوا غيرهم.
ويحتمل أن يكون الفعل غير متعدٍّ، فيكون المعنى: وَصَدُّوا أنفسهم)). وذكر كذلك في
قوله: ﴿أَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ﴾ قولين، فقال: ((الأول: أنّ المراد بأعمالهم الإنفاق الذي أنفقوه في
سفرتهم إلى بدر. وهو قول مقاتل. الثاني: أن المراد بالأعمال: أعمالهم البرّة في الجاهلية
من صلة رحم ونحوه)). ثم علّق على القولين بقوله: ((واللفظ يعمّ ذلك)).
[٦٠٠٣] لم يذكر ابنُ جرير (٢١/ ١٨٠ - ١٨١) غيرَ قول ابن عباس.
وذكر ابنُ عطية (٧/ ٦٣٨) القولَ بنزول الآية في الأنصار، ثم علّق بقوله: ((ثم هي بعد تعمّ
كل مَن دخل تحت ألفاظها)).
(١) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٨، وتفسير البغوي ٢٧٤/٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٣/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٨٠ - ١٨١، والحاكم ٤٥٧/٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد،
وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
وصححه الحاكم.

سُورَةُ مُحَمَّدٌ (٢)
: ١٨٨ %=
فَوْسُكَبِ التَّفْسِي الْمَانُون
٧٠٧١٨ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في بني هاشم، وبني المطلب(١). (ز)
تفسير الآية:
٧٠٧١٩ - قال عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَأَصْلَحَ بَالَمْ﴾، قال:
أمْرهم(٢). (١٣ /٣٥٠)
٧٠٧٢٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ عصَمهم أيام حياتهم(٣). (ز)
٧٠٧٢١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأَصْلَحَ بَالَمْ﴾ ،
قال: شأنهم (٤). (٣٥٠/١٣)
٧٠٧٢٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ قال: أصلح
حالهم (٥). (١٣/ ٣٥٠)
٧٠٧٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله، ﴿وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ﴾ الصالحة، ﴿وَءَامَنُواْ﴾ يعني: وصدّقوا ﴿بِمَا نُزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ﴾ وَّهِ مِن القرآن،
﴿وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ تَّبِهُمْ﴾ يعني: القرآن من ربهم؛ ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ﴾ يقول: محا عنهم
﴿سَيِّئَاتِهِمْ﴾ يعني: ذنوبهم؛ الشرك وغيرها بتصديقهم ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ يقول: أصلح
بالتوحيد حالهم في سعة الرّزق(٦). (ز)
٧٠٧٢٤ - قال سفيان الثوري: ﴿وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ﴾، يعني: لم يُخالِفوه في
شيء(٧). (ز)
٧٠٧٢٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٣/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨٠/٢١ - ١٨١، والحاكم ٤٥٧٠/٢ وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد،
وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٣) تفسير البغوي ٧/ ٢٧٤.
(٤) تفسير مجاهد ص٦٠٣، وأخرجه ابن جرير ٢١/ ١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٢٠/٢، وابن جرير ٢١/ ١٨١ من طريقي معمر وسعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد .
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٣/٤.
(٧) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٩، وتفسير البغوي ٧/ ٢٧٤.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
سُورَةُ مُحَدٌ (٣ -٤)
٢ ١٨٩ %
(١) ٦٠٠٤
﴿وَأَصْلَحَ بَالَمْ﴾، قال: حالهم
(ز)
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ اتَبَعُواْ الْبَطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّبَعُواْ الْحَقَّ مِن رَّبِهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اَللَّهُ لِلنَّاسِ
أَمْثَلَهُمْ
٣
٧٠٧٢٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خالد - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَتَبَعُواْ الْبَطِلَ﴾،
قال: الشيطان (٢). (١٣ /٣٥٠)
٧٠٧٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الاثني عشر المطعمين يوم بدر، فيها
تقديم: ﴿ذَلِكَ﴾ يقول: هذا الإبطال كان ﴿بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بتوحيد الله ﴿أَتَّعُواْ الْبَطِلَ﴾
يعني: عبادة الشيطان، ﴿وَأَنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله ﴿أَتَّبَعُواْ الْحَقَ مِن
◌َّهِمْ﴾ يعني به: القرآن، ﴿كَذَلِكَ﴾ يقول: هكذا ﴿يَضْرِبُ اَللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَلَهُمْ﴾ حين أضلّ
أعمال الكفار، وكفّر سيئات المؤمنين(٣). (ز)
﴿فَإِذَا لَقِيْتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرِقَابِ حََّ إِذَا أَنْتَتُمُوهُمْ فَشُدُواْ الْوَثَاقَ﴾
٧٠٧٢٨ - عن سعيد بن جُبير، في قوله: ﴿حََّ إِذَا أَنْتَتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ﴾، قال: لا
تأسِروهم ولا تُفادوهم حتى تُثخنوهم بالسيف (٤). (٣٥٠/١٣)
٧٠٧٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم علّم المؤمنين كيف يصنعون بالكفار، ﴿فَإِذَا لَقِيْتُمُ
٦٠٠٤
ذكر ابنُ عطية (٧/ ٦٣٩) ما جاء في تفسير السلف البال بالحال والشأن والأمر، ثم
علّق قائلًا: ((وتحرير التفسير في اللفظة أنها بمعنى الفكر والموضع الذي فيه نظر الإنسان،
وهو القلب، فإذا صلح ذلك صلحت حاله، فكأن اللفظة مشيرة إلى صلاح عقيدتهم، وغيرُ
ذلك من الحال تابع، فقولك: خطر في بالي كذا، وقولك: أصلح الله بالك: المراد بهما
واحد. ذكره المبرد)).
وعلّق ابنُ كثير (٥٨/١٣) على هذه الأقوال الثلاثة بقوله: ((والكل متقارب)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٨١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٤٣ - ٤٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ مُحَمَّدٌ (٤)
= ١٩٠ %=
مُوَسُوعَة التَّقَسَّسَةُ الْمَانُور
الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من مشركي العرب بتوحيد الله تعالى ﴿فَضَرْبَ الْرِقَابِ﴾ يعني: الأعناق ﴿حَّ
إِذَا أَنْتَتُهُمْ﴾ يعني: قهرتموهم بالسيف، وظهرتم عليهم؛ ﴿فَشُدُواْ الْوَثَاقَ﴾ يعني:
الأَسْر(١). (ز)
٧٠٧٣٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَإِذَا لَقِتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾،
قال: مشركي العرب. يقول: فضَرْب الرّقاب حتى يقولوا: لا إله إلا الله(٢). (٣٥٠/١٣)
آثار متعلقة بالآية:
٧٠٧٣١ - عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: بعث النبيُّ وَّ سريّةً، فطلبوا رجلًا،
فصعد شجرة، فأحرقوها بالنار، فلمَّا قدموا على النبيِّ وَّ أخبروه بذلك، فتغيّر وجهُ
رسول الله وَّ، وقال: ((إني لم أُبعث لأُعذِّب بعذاب الله، وإنما بُعثتُ بضَرْب
الرّقاب، وشدِّ الوَثاق)) (٣). (١٣ /٣٥٤)
﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾
نزول الآية :
٧٠٧٣٢ - قال عبد الله بن عباس: لَمَّا كثر المسلمون واشتد سلطانهم أنزل الله رَ
في الأسارى: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾(٤). (ز)
تفسير الآية :
٧٠٧٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾،
قال: فجعل الله النبيَّ رَّ﴿ والمؤمنين بالخيار في الأسرى؛ إن شاءوا قتلوهم، وإن
شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادَوهم(٥). (٣٥١/١٣)
٧٠٧٣٤ - عن الحسن، قال: أُتي الحَجّاج بأسارى، فدفع إلى ابن عمر رجلًا يقتله،
فقال ابن عمر: ليس بهذا أُمِرنا، إنما قال الله: ﴿حََّ إِذَا أَنْتَتُوهُمْ فَشُدُّواْ أَلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّأَ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٣٥/٤ -، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٩٠، وابن جرير
١١/ ٧٠ مرسلًا .
(٤) تفسير البغوي ٧/ ٢٧٨.
(٥) أخرجه النحاس (٦٧٢ - ٦٧٣).

مُوَسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ مُحَدٌ (٤)
& ١٩١ .
بَعْدُ وَإِمَا فِدَآءَ﴾، قال(١): البكاء بين يديه. فقال الحسن: لو كان هذا وأصحابه
لابتدروا إليهم (٢). (٣٥٢/١٣)
٧٠٧٣٥ - عن نافع: أنّ ابن عمر أعتق ولد زِنيَة، وقال: قد أمرنا الله ورسوله أن
نُمُنّ على مَن هو شرّ منه؛ قال الله: ﴿فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءَ﴾ (٣). (٣٥٢/١٣)
٧٠٧٣٦ - عن الأشعث، عن الحسن البصري: أنه كان يكره قتل الأسير صبرًا،
وقال: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءَ﴾(٤). (ز)
٧٠٧٣٧ - عن أشعث، قال: سألت الحسن [البصري] =
٧٠٧٣٨ - وعطاء، عن قوله: ﴿فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾، قال: أحدهما يَمُنُّ عليه،
أو يُفادى. وقال الآخر: يصنع كما صنع رسول الله وَّه؛ يمُنّ عليه أو يفادى(٥).
(٣٥٢/١٣)
٧٠٧٣٩ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ
وَإِمَّا فِدَآءَ﴾، قال: هذا في الأسارى؛ إما المن، وإما الفداء. وكان يُنكِر القتل
صبرًا(٦). (ز)
٧٠٧٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ﴾ يعني: عِتقًا بعد الأَسْر فيمُنّ عليهم،
﴿وَإِمَّا فِدَآءَ﴾ يقول: فيفتدي نفسه بماله لِيَقْوَى به المسلمون على المشركين(٧). (ز)
٧٠٧٤١ - قال مالك بن أنس: إنّ أحسن ما سمعتُ في الرِّقاب الواجبة أنه لا يجوز
أن يُعتق فيها نصراني ولا يهودي، ولا يُعتق فيها مُكاتَب ولا مُدَبَّر، ولا أم ولد، ولا
مُعتَق إلى سنين، ولا أعمى، ولا بأس أن يُعتق النصراني واليهودي والمجوسي
تطوُّعًا؛ لأن الله - تبارك وتعالى - قال في كتابه: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءُ﴾ فالمنّ:
(٨)
العتاقة(٨). (ز)
(١) قال محققو المصدر: كذا في النسخ، ولعله سقط: ((فكثر)) أو كلمة نحوها.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨٥/٢١ - ١٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه البيهقي في سننه ٥٩٠/١٠ وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) علقه النحاس في ناسخه ٢/ ٤٢٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه النحاس في ناسخه ٢/ ٤٢٤.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٤٤.
(٨) الموطأ (ت: د.بشار عواد) ٣٣١/٢ (٢٢٥٨).

سُورَةُ مُحمَّد (٤)
٥ ١٩٢ .
مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
النسخ في الآية:
٧٠٧٤٢ - عن عبد الكريم الجزري، قال: كُتِب إلى أبي بكر ◌َظُله في أسير أُسر،
فذُكر أنهم التمسوه بفداء كذا وكذا، فقال أبو بكر: اقتلوه، لَقَتْل رجل مِن المشركين
أحبُّ إِلَيَّ مِن كذا وكذا(١). (ز)
٧٠٧٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا
فِدَآءَ﴾، قال: هذا منسوخ، نَسَخَتْها: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ اٌلْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾
[التوبة: ٥](٢). (٣٥١/١٣)
٧٠٧٤٤ - عن ليث، قال: قلت لمجاهد: إنَّه بلغني: أنّ ابن عباس قال: لا يَحِلّ
الأسارى؛ لأنَّ الله - تبارك وتعالى - قال: ﴿فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ حَّى تَضَعَ الْحَرَبُ أَوْزَارَهَاْ ﴾ . =
٧٠٧٤٥ - قال مجاهد: لا تعْبأ بهذا شيئًا، أدركتُ أصحابَ محمد رَّ كلّهم ينكر
هذا، ويقول: هذه منسوخة، إنما كانت في المُدّة التي كانت بين نبي الله وَّه
والمشركين، فأما اليوم فلا، يقول الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾
[التوبة: ٥]، ويقول: ﴿فَإِذَا لَقِيْتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾. فإن كانوا مِن مشركي العرب
لم يُقبل منهم إلا الإسلام، وإنْ أَبَوا قُتلوا، فأما مَن سواهم فإنهم إذا أُسِروا
فالمسلمون فيهم بالخيار؛ إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استَحْيُوهم، وإن شاءوا
فادَوا إذا لم يتحوّلوا عن دينهم، فإنْ أظهروا الإسلام لم يُفادَوا، ونهى رسول الله عن
قتل الصغير والمرأة والشيخ الفاني(٣). (٣٥٣/١٣)
٧٠٧٤٦ - قال عبد الله بن عمر =
٧٠٧٤٧ - والحسن البصري =
٧٠٧٤٨ - وعطاء بن يَسَار =
٧٠٧٤٩ - وسفيان الثوري: ﴿فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾ أنّ الآية مُحكَمة، والإمام بالخيار
في الرجال العاقلين مِن الكفار إذا وقعوا في الأسْر بين أن يقتلهم، أو يسترقّهم، أو
يُمُنّ عليهم فيطلقهم بلا عِوض، أو يفاديهم بالمال، أو بأسارى المسلمين (٤). (ز)
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٢٠، وابن جرير ١٨٤/٢١ تحت القول بنسخ الآية.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨٥/٢١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢١٠/٥ - ٢١١ (٩٤٠٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٤) تفسير البغوي ٧/ ٢٧٨.

سُورَةُ مُحَدّ (٤)
فَوْسُ كَبُ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
٥ ١٩٣ %=
٧٠٧٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾،
قال: لا مَنٌّ، ولا فداء (١). (ز)
٧٠٧٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - قال: نَسَحْت ﴿وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ
وَجَد تُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] ما كان قبل ذلك مِن فداء أو مَنٌّ (٢). (٣٥٣/١٣)
٧٠٧٥٢ - عن عبيد، قال: سمعت الضَّحَّاك بن مُزاحِم يقول: قوله: ﴿فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ وَإِمَا
فِدَآءَ﴾ منسوخ، نَسَخه قوله: ﴿فَإِذَا أُنْسَلَخَ اٌلْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدَّتُمُوهُمْ﴾
[التوبة: ٥]، فلم يبقَ لأحد من المشركين عهْد ولا حُرمة بعد ((براءة)(٣). (٣٥١/١٣)
٧٠٧٥٣ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج -: أنه كان يكره قتْل أهل
الشرك صَبْرًا، ويتلو: ﴿فَشُدُوْ اُلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾. قال: ثم نَسَخَتْها: ﴿فَخُذُوهُمْ
وَأَقْتُلُوهُمُ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمّ﴾ [النساء: ٨٩]، ونزلت - زعموا - في العرب خاصّة، وقتَل
النبيُّ بَّهِ عُقبةَ بن أبي مُعَيْط يوم بدر صبْرًا (٤). (٣٥٣/١٣)
٧٠٧٥٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر -: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾ نسخها
قوله: ﴿فَإِمَّا نَثْقَفَنَّهُمْ فِ الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧](٥). (ز)
٧٠٧٥٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾،
قال: كان المسلمون إذا لَقُوا المشركين قاتلوهم، فإذا أَسَروا منهم أسيرًا فليس لهم
إلا أن يُفادُوه أو يمُنّوا عليه، ثم نَسَخ ذلك بعد: ﴿فَإِمَّا نَتْقَفَنَّهُمْ فِى الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ
خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧](٦). (١٣ /٣٥١)
٧٠٧٥٦ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾، قال: فَرَخَّص لهم
أن يمُنّوا على مَن شاءُوا منهم، فنسخ الله ذلك بعد في براءة، فقال: ﴿فَاقْنُلُواْ
اُلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥](٧). (٣٥١/١٣)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦٠/١٨ (٣٣٩٣٥)، وإسحاق البستي ص ٣٥٧.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢ / ٤١٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٨٥، وإسحاق البستي ص٣٥٥، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٤٠٥) من
طريق جويبر .
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٣٨٩).
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٨٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٨٤/٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ مُحَمَّدٌ (٤)
٥ ١٩٤ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
٧٠٧٥٧ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق سفيان الثوري - ﴿فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾،
قال: نَسَخَها ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥](١). (٣٥٢/١٣)
٧٠٧٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نَسَخَتْها آية السيف في براءة، وهي قوله:
﴿فَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، يعني: مشركي العرب خاصّة(٢). (ز)
٧٠٧٥٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن المبارك - أنه كان يقول في
قوله: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾: نَسَخَها قوله: ﴿فَأَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾
[التوبة: ٥](٣). (ز)
٧٠٧٦٠ - عن الأوزاعي - من طريق ابن المبارك - قال: بلغني: أنّ هذه الآية
منسوخة؛ قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾، نَسَخَتْها ﴿وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ تَفِفْتُمُوهُمْ﴾﴾ [البقرة:
(٤) ٦٠٠٥
. (ز)
١٩١]
٦٠٠٥ اختلف السلف في هذه الآية أمحكمة هي أم منسوخة على قولين: الأول: أنها
منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقوله: ﴿وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ
تَقِفْنُهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١]. الثاني: أنها محكمة. وقال أصحاب هذا القول: إنّ قتْل الأسير
غير جائز، وإنما يجوز المنّ عليه والفداء.
وقد ذكر ابنُ جرير (٢١/ ١٨٧ بتصرف) القولين، ثم رجّح - مستندًا إلى عدم التعارض،
وإلى السُّنَّة - أنها محكمة، فقال: ((وذلك أنّ صفة الناسخ والمنسوخ أنَّه ما لم يجز اجتماع
حكميهما في حالٍ واحدة، أو ما قامت الحجة بأنّ أحدهما ناسخ الآخر، وغير مستنكر أن
يكون جعل الخيار في المنّ والفداء والقتل إلى الرسول وَل18، وإلى القائمين بعده بأمر
الأمة، وإن لم يكن القتْل مذكورًا في هذه الآية، لأنه قد أذن بقتْلهم في آية أخرى، وذلك
قوله: ﴿فَاقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ الآية [التوبة: ٥]، بل ذلك كذلك؛ لأن رسول الله وكل
كذلك كان يفعل فيمن صار أسيرًا في يده من أهل الحرب، فيقتل بعضًا، ويفادي ببعض،
ويُمُن على بعض، مثل يوم بدر قتَل عُقبة بن أبي مُعَيْط وقد أُتي به أسيرًا، وقتَل بني قريظة
وقد نزلوا على حكم سعد، وصاروا في يده سلمًا، وهو على فدائهم والمنّ عليهم قادر،
وفادى بجماعة أسارى المشركين الذين أُسروا ببدر، ومَنَّ على ثُمامة بن أُثَال الحنفي وهو
أسير في يده، ولم يزل ذلك ثابتًا من سِيَره في أهل الحرب مِن لدُن أذن الله له بحربهم ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٨٤٠/٢١ وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٤/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨٣/٢١ - ١٨٤.
(٤) أخرجه الترمذي في سننه ٣/ ٣٩٧ عقب الحديث رقم (١٦٥٨).

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيرُ المَاتُور
٢ ١٩٥ %
سُورَةُ مُحَمَّدٌ (٤)
آثار متعلقة بالآية:
٧٠٧٦١ - عن أبي هريرة، قال: بعث النبيُّ نَّهَ خِيلًا قِبَل نَجْد، فجاءت برجلٍ مِن
بني حنيفة يُقال له: ثُمَامة بن أُثَال، فربطوه بسارية مِن سواري المسجد، فخرج إليه
رسول الله وَّ، فقال: ((ما عندك، يا ثُمَامة؟)). فقال: عندي خير، يا محمد، إن
تَقْتل تَقْتل ذا دم، وإن تُنعِم تُنِعِم على شاكر، وإن كنتَ تريد المال فسَلْ تُعط منه
ما شئتَ. حتى كان الغَد، فقال له: ((ما عندك، يا ثُمَامة؟». فقال: عندي ما قلتُ
لك: إن تُنعِم تُنعِم على شاكر، وإن تَقْتل تَقْتَل ذا دم، وإن كنتَ تريد المال سَلْ
تُعط. فتركه حتى كان بعد الغَد، فقال له: ((ما عندك،َ يا ثُمَامة؟)). فقال: عندي ما
قلتُ لك. فقال: أطلِقوا ثُمامة. فانطلق إلى نخلِ قريب مِن المسجد، فاغتسل، ثم
دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله،
يا محمد، واللهِ، ما كان على وجه الأرض وجْه أبغض إِلَيَّ مِن وجهك، فقد
أصبح وجهُك أحبَّ الوجوه إِلَيَّ، واللهِ، ما كان مِن دين أبغض إِلَيَّ مِن دينك،
فأصبح دينُك أحبّ الدِّين إِلَيَّ، واللهِ، ما كان مِن بلدٍ أبغض إِلَيَّ مِن بلدك فأصبح
بلدك أحبّ البلاد إلي، وإنّ خَيْلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشّره
رسولُ اللهِ وَّ، وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصَبَوْتَ؟ فقال: لا،
ولكن أسلمتُ مع رسول الله وََّ، ولا - والله - لا يأتيكم مِن اليمامة حبّة حِنطة
== إلى أن قبضه إليه وَّ﴿ دائمًا ذلك فيهم، وإنما ذكر - جلَّ ثناؤه - في هذه الآية المنّ والفداء
في الأسارى، فخصَّ ذكرهما فيها؛ لأن الأمر بقتلهما والإذن منه بذلك قد كان تقدَّم في
سائر آي تنزيله مكررًا، فأعلم نبيّه وَ * بما ذكر في هذه الآية مِن المنِّ والفداء ما له فيهم
مع القتل)).
وكذا رجّح ابنُ عطية (٧/ ٦٤٠) أن هذه الآية وقوله: ﴿فَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾
[التوبة: ٥] محكمتان، فقال: ((وعلى قول أكثر العلماء الآيتان محكمتان. وقوله هنا:
﴿فَضَرْبَ الْرِقَابِ﴾ بمثابة قوله هناك: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾، وصرح هنا بذكر
المنّ والفداء، ولم يصرّح به هناك، وهو أمر متقرر، وهذا هو القول القوي)). ولم يذكر
مستندًا .
وذكر ابنُ كثير (٦٢/١٣) هذا الخلاف، ثم ذكر أثر سلمة بن نفيل - الآتي في الآثار
المتعلقة بقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرّبُ أَوْزَارَهَا﴾-، وعلّق قائلًا: ((وهذا يقوي القول بعدم
النسخ، كأنه شرع هذا الحكم في الحرب إلى ألَّا يبقى حرب)).

سُورَةُ مُحَمَّدٌ (٤)
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
١٩٦ .
حتى يأذن فيها رسولُ الله وَلَ(١). (ز)
٧٠٧٦٢ - عن عمران بن حُصَين: أنَّ النبيَّ وَّ فادى رجلين مِن أصحابه برجلين مِن
المشركين أُسِروا(٢). (٣٥٢/١٣)
٧٠٧٦٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، قال: نهى النبيُّ وَّه عن قتْل النساء والولدان،
إلا مَن عدا منهم بالسيف(٣). (١٣ /٣٥٤)
٧٠٧٦٤ - عن أيوب السِّخْتِيَانِيِّ: أن النبي ◌َّ نهى عن قتْل الوُصَفاء(٤) والعُسَفاء(٥).
(٣٥٤/١٣)
٧٠٧٦٥ - عن معمر بن راشد، عن رجل مِن أهل الشام مِمَّن كان يحرس عمر بن
عبد العزيز، وهو مِن بني أسد، قال: ما رأيتُ عمر تَخْلُ قتل أسيرًا إلا واحدًا من
التُّرك؛ كان جيء بأُسارى مِن التُّرك، فأمَر بهم أن يُسترقّوا، فقال رجل مِمَّن جاء
بهم: يا أمير المؤمنين، لو كنتَ رأيتَ هذا - لأحدهم - وهو يقْتل المسلمين لَكَثُر
بكاؤك عليهم. فقال عمر: فدونك، فاقتله. فقام إليه، فقتله(٦). (ز)
٧٠٧٦٦ - عن معمر بن راشد، قال: كان عمر بن عبد العزيز يفديهم الرجل بالرجل =
٧٠٧٦٧ - وكان الحسن يكره أن يُفادى بالمال(٧). (ز)
٧٠٧٦٨ - عن أبي عثمان الثَّقَفيّ، قال: كنت مع مجاهد في غزاة، فَأَبَقَ أسير مِن
رجل، فتَبعه، فقتله، فعاب ذلك عليه مجاهد(٨). (ز)
٧٠٧٦٩ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - قال: لا تُقتَل الأسارى إلا في
الحرب؛ يُهَيَّب بهم العدو(٩). (ز)
(١) أخرجه البخاري ١٧٠/٥ (٤٣٧٢)، ومسلم ١٣٨٦/٣ - ١٣٨٧ (١٧٦٤).
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والحديث عند مسلم (١٦٤١) بأطول من هذا، وفيه: أنه وَّ فادى
رجلين من المسلمين برجل من المشركين.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٣٨٤) مرسلاً .
(٤) الوُصَفاء: جمع وَصِيف، وهو العبد. النهاية (وصف).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٣٧٩) مرسلًا. والعُسَفاء: الأُجَراء. لسان العرب (عسف).
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٢٠، وابن جرير ١٨٦/٢١.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٢١، وابن جرير ١٨٦/٢١.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٢١.
(٩) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٢٠، وابن جرير ١٨٦/٢١.

مُؤْسُبَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ١٩٧ .
سُورَةٌ مُخَمْدٌ (٤)
﴿حَّى تَضَعَ الْحَرَّبُ أَوْزَارَهَا ﴾
٧٠٧٧٠ - عن سعيد بن جُبير، ﴿حَّى تَضَعَ الْحَرَبُ أَوْزَارَهَا﴾، قال: خروج عيسى ابن
مريم (١). (٣٥٦/١٣)
٧٠٧٧١ - قال مجاهد بن جبر: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرَّبُ أَوْزَارَهَا﴾ حتى لا يكون دينٌ إلا
الإسلام(٢). (ز)
٧٠٧٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيحِ - في قوله: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرَّبُ
أَوْزَارَهَا﴾، قال: حتى يخرج عيسى ابن مريم، فيُسْلِم كلَّ يهودي ونصراني وصاحب
مِلّة، وتأمن الشاة مِن الذئب، ولا تَقرِض فأرة جِرابًا، وتذهب العداوة مِن الأشياء
كلّها، ذلك ظهور الإسلام على الدِّين كلّه، ويَنعَم الرجل المسلم حتى تَقْطر رِجله دمًا
إذا وضعها(٣). (٣٥٥/١٣)
٧٠٧٧٣ - عن الحسن البصري، ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرَّبُ أَوْزَارَهَا﴾، قال: حتى يُعبد اللهُ، ولا
يُشرك به (٤). (٣٥٥/١٣)
٧٠٧٧٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد، ومعمر - قوله: ﴿حَّى تَضَعَ اٌلْحَرَّبُ
أَوْزَارَهَاً﴾ حتى لا يكون شرك(٥). (ز)
٧٠٧٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قوله: ﴿حَّى تَضَعَ الْحَرَّبُ أَوْزَارَهَا ﴾،
قال: الحرب: مَن كان يقاتلهم، سمّاهم: حربًا (٦). (ز)
٧٠٧٧٦ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿حَّى تَضَعَ الْحَرَبُ أَوْزَارَهَا﴾ حتى يُسلِموا، أو
يُسالِمُوا(٧). (ز)
٧٠٧٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرَّبُ أَوْزَارَهَا ﴾ يعني: ترْك الشرك، حتى
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤ /٢٣٦ -.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٠٤، وأخرجه ابن جرير ١٨٨/٢١، والبيهقي في سننه ٩/ ١٨٠. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٢١/٢، وابن جرير ١٨٨/٢١.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢٢١/٢، وابن جرير ١٨٨/٢١ - ١٨٩.
(٧) تفسير الثعلبي ٩/ ٣٠، وتفسير البغوي ٧/ ٢٨٠.

سُورَةُ مُحمَّد (٤)
٥ ١٩٨ %=
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
لا يكون في العرب مشرك، وأمر ألا يُقبل منهم إلا الإسلام، ... إذا أسلَمت
العرب وضعَت الحربُ أوزارها، وقال في سورة الصف [١٤]: ﴿فَأَدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَى
عَدُوِّهِ فَأَصْبَحُواْ ظَهِنَ﴾ بمحمد نَّ حين أسلَمَتِ العربُ(١). (ز)
٧٠٧٧٨ - قال يحيى بن سلام: وفيها تقديم؛ يقول: فإذا لقيتم الذين كفروا فضَرْب
الرّقاب حتى تضع الحرب أوزارها (٢) ٦٠٠٦]. (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٧٠٧٧٩ - عن حُذيفة بن اليمان، قال: فُتِح لرسول اللهِوَّ فتْح، فقلتُ: يا
رسول الله، اليوم ألقى الإسلام بِجِرانِهِ (٣)، ووضعَت الحرب أوزارها. فقال
رسول الله وَله: ((إنّ دون أنْ تضع الحرب أوزارها خلالًا سِنَّا: أوّلهنّ موتي، ثم فتْح
بيت المقدس، ثم فئتان مِن أمتي دعواهما واحدة يقْتل بعضهم بعضًا، ويَفيض المال
حتى يُعطى الرجل المائة دينار فينسخّط، وموت يكون كقُعاصٍ (٤) الغنم، وغلام من
بني الأصفر يَنْبُت في اليوم كنبات الشّهر، وفي الشّهر كنبات السّنة، فيرغب فيه قومه
فيُملِّكونه، يقولون: نرجو أن يُرَدَّ بك علينا مُلْكنا. فيجمع جمعًا عظيمًا، ثم يسير حتى
يكون فيما بين العريش وأنطاكية - وأميركم يومئذ نِعْمَ الأمير - فيقول لأصحابه: ما
ترون؟ فيقولون: نُقاتلهم حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فيقول: لا أرى ذلك، نحرز
ذَرَارينا وعيالنا، ونُخَلّ بينهم وبين الأرض، ثم نَغْزوهم وقد أحرَزْنا ذَرَارينا. فيسيرون،
فيُخلّون بينهم وبين أرضهم حتى يأتوا مدينتي هذه، فيَسْتَهِدُون أهلَ الإِسلام فيَهِدُونهم،
ثم يقول: لا يَنتَدِبنّ معي إلا مَن يَهَب نفسه لله حتى نلقاهم فنقاتلهم حتى يحكم الله
في الغاية التي تضع الحرب عندها أوزارها قولان: الأول: حتى ينزل عيسى.
٦٠٠٦
الثاني: حتى لا يكون شرك ويسلم الجميع.
وزاد ابنُ عطية (٧/ ٦٤١) قولًا ثالثًا أنَّ المعنى: ((حتى تغلبوهم وتقتلوهم)). ثم علّق على
الأقوال الثلاثة بقوله: ((وظاهر اللفظة أنها استعارة يراد لها التزام الأمر أبدًا، وذلك أنّ
الحرب بين المؤمنين والكافرين لا تضع أوزارها، فجاء هذا اللفظ كما تقول: أنا أفعل كذا
وكذا إلى يوم القيامة. فإنما تريد: إنك تفعله دائمًا)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٤.
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ٢٣٦/٤.
(٣) أي: قَرَّ قرارُه واستقام. النهاية (جرن).
(٤) القُعَاص - بالضم -: داء يأخذ الغنم لا يُلْبِتُها أن تموت. النهاية (قعص).

سُورَةُ مُحَمَّدٌ (٤)
اولاك
مُؤَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
: ١٩٩ %=
بيني وبينهم. فيَنتَدِب معه سبعون ألفًا، ويزيدون على ذلك، فيقول: حسبي سبعون ألفًا.
لا تحملهم الأرض وفيهم عينٌ لعدّوهم، فيأتيهم فيخبرهم بالذي كان، فيسيرون إليهم،
حتى إذا التَقَوا سألوا أن يُخلّى بينهم وبين مَن كان بينهم وبينه نَسبٌ، فيدعونهم،
فيقولون: ما ترون فيما يقولون؟ فيقول: ما أنتم بأحقّ بقتالهم ولا أبعد منهم. فيقول:
فعندكم، فاكسروا أغمادكم. فيسُلّ الله سيفه عليهم، فيُقتَل منهم الثُّلثان، ويَقَرُّ(١) في
السّفن الثّلث وصاحبهم فيهم، حتى إذا تراءتْ لهم جبالهم بعث الله عليهم ريحًا،
فردّتهم إلى مراسيهم من الشام، فأخذوا، فذُبحوا عند أرجُل سُفنهم عند الساحل،
فيومئذ تضع الحرب أوزارها))(٢). (٣٥٦/١٣)
٧٠٧٨٠ - عن أبي هريرة، عن النبيِ وَّل، قال: ((يُوشِك مَن عاش منكم أن يلقى
عيسى ابن مريم إمامًا مَهديًّا، وحكَمًا عدْلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، وتُوضع
الجزية، وتضع الحرب أوزارها)) (٣). (٣٥٥/١٣)
٧٠٧٨١ - عن سلمة بن نُفيل، قال: بينما أنا جالسٌ عند رسول الله وَلَه إذ جاءه
رجل، فقال: يا رسول الله، إنّ الخيل قد سُيِّبت، ووُضع السلاح، وزعم أقوامٌ أن
لا قتال، وأن قد وضعَت الحرب أوزارها. فقال رسول الله وَله: ((كذبوا، فالآن جاء
القتال، ولا تزال طائفة من أمتي يقاتلون في سبيل الله، لا يضرّهم مَن خالفهم، يُزيغ الله
قلوب قوم ليَرْزقهم منهم، ويقاتلونهم حتى تقوم الساعة، ولا تزال الخيل معقودًا في
نواصيهاً الخير حتى تقوم الساعة، ولا تضع الحربُ أوزارها حتى يخرج يأجوج
ومأجوج)) (٤). (٣٥٦/١٣)
(١) كذا في الدر المنثور، وفي التذكرة: يفرّ.
(٢) أخرجه إسماعيل بن عيّاش - كما في التذكرة بأحوال الموتى والآخرة للقرطبي ص١١٦١ - ١١٦٣ -،
ونعيم بن حماد في الفتن ١/ ٤٢٢ - ٤٢٥ (١٢٥٤) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
قال القرطبي: ((وفي إسناده مقال)).
(٣) أخرجه أحمد ١٨٧/١٥ - ١٨٨ (٩٣٢٣)، عن محمد بن جعفر، حدثنا هشام بن حسان القردوسي، عن
محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
إسناده صحيح. وأصله عند البخاري ٨٢/٣ (٢٢٢٢)، ١٣٦/٣ (٢٤٧٦)، ١٦٨/٤ (٣٤٤٨)، ومسلم ١/
١٣٥ (١٥٥)، كلاهما بنحوه دون آخره، من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
وأخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٦٠٤ -، عن محمد بن سيرين، عن عائشة موقوفًا
عليها، عند تفسير هذه الآية.
(٤) أخرجه أحمد ١٦٤/٢٨ - ١٦٦ (١٦٩٦٥) بنحوه، والنسائي ٢١٤/٦ (٣٥٦١) مختصرًا، وفي الكبرى
٦٨/٨ (٨٦٥٩)، والطبراني في الكبير ٥٣/٧ (٦٣٦٠) واللفظ لهما .

سُورَةُ مُحَمَدْ (٤)
٥ ٢٠٠ .
فَوْسُوَة التَّقْسِيُ المَاتُون
﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اَللَّهُ لَأَنْنَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِسَبْلُواْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضِ﴾
٧٠٧٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لَأَنَصَرَ مِنْهُمْ﴾،
قال: إي، واللهِ، بجنوده الكثيرة، كلُّ خلْقه له جندٌ، فلو سَلَّط أضعفَ خلْقه لكان له
جندًا (١) ٦٠٠٧]. (٣٥٨/١٣)
٧٠٧٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف، فقال: ﴿ذَلِكَ﴾ يقول: هذا أمر الله في
المنّ والفداء، ﴿وَلَوْ يَشَآءُ اَللَّهُ لَأَنَصَرَ مِنْهُمْ﴾ يقول: لانتقم منهم، ﴿وَلَكِن لِبْلُواْ﴾ يعني:
يبتلي بقتال الكفار(٢). (ز)
٧٠٧٨٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اَللَّهُ لَأَنَصَرَ مِنْهُمْ﴾،
قال: لأرسل عليهم مَلَكًا، فدمّر عليهم (٣). (٣٥٨/١٣)
٤
﴿وَالَّذِينَ قُئِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَلَهُمْ
قراءات :
٧٠٧٨ - عن عاصم، أنَّه قرأ: ﴿وَالَّذِينَ قَاتَلُواْ﴾
(٣٥٩/١٣)
(٤)٦٠٠٨
لم يذكر ابنُ جرير (١٨٩/٢١) غير قول قتادة.
٦٠٠٧
وجّه ابنُ جرير (١٩٠/٢١) المعنى على قراءات الآية، فقال: ((وقوله: ﴿والذين
٦٠٠٨
قاتلوا في سبيل الله﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والكوفة:
﴿وَالَّذِينَ قَاتَلُواْ﴾، بمعنى: حاربوا المشركين، وجاهدوهم، بالألف. وكان الحسن البصري
فيما ذُكر عنه يقرأه: (قُتِّلُوا) بضم القاف وتشديد التاء، بمعنى: أنه قتلهم المشركون بعضهم
بعد بعض، غير أنّه لم يسمّ الفاعلون. وذكر عن الجحدري عاصم أنه كان يقرأه (وَالَّذِينَ
قَتَلُوا) بفتح القاف وتخفيف التاء، بمعنى: والذين قتلوا المشركين بالله. وكان أبو عمرو
يقرأه ﴿قُلُواْ﴾ بضم القاف وتخفيف التاء بمعنى: والذين قتلهم المشركون، ثم أسقط ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٨٩/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٤/٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا أبا عمرو، ويعقوب، وحفصًا عن عاصم؛ فإنهم قرؤوا: ﴿قُلُواْ﴾
بضم القاف وكسر التاء دون ألف بينهما. انظر: النشر ٣٧٤/٢، والإتحاف ص ٥٠٦.