النص المفهرس
صفحات 141-160
فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّة المَاتُور ١٤١ هـ سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (١٧) وكان عليٍّ على السرير، ومعه عود في يده، فقال قائل منهم: إنَّ عندكم مَن يفصل بينكم. فسألوه، فقال عليٍّ: كان عثمان مِن الذين قال الله: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ تَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَنَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِيَّ أَصْحَبِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾. قال: واللهِ، عثمانُ وأصحابُ عثمان. قالها ثلاثًا. قال يوسف: فقلت لمحمد بن حاطب: آلله، لَسمعت هذا مِن عليٍّ؟ قال: الله، لسمعت هذا من عليٍّ ◌َظُبه(١). (ز) ﴿وَأَلَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُنِِّ لَّكُمَا أَنَعِدَانِيّ أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِيِ وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ ءَامِنْ إِنَّ وَعْدَ الَّهِ حَقٌ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ ١٧ نزول الآية، وتفسيرها: ٧٠٥٢٧ - عن عائشة - من طريق ميناء -: أنه سمعها تنكر أن تكون الآية نزلتْ في عبد الرحمن بن أبي بكر، وقالت: إنما نزلتْ في فلان بن فلان. سمَّت رجلًا(٢). (٣٢٩/١٣) ٧٠٥٢٨ - عن عبد الله المدني - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - قال: إنِّي لَفي المسجد حين خطب مروان، فقال: إنّ الله قد أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيًا حسنًا، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر. فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: أهِرَقْليّة؟ إنّ أبا بكر - واللهِ - ما جعلها في أحدٍ مِن ولده، ولا أحد مِن أهل بيته، ولا جعلها معاوية إلا رحمة وكرامة لولده. فقال مروان: ألستَ الذي قال لوالديه: أُفِّ لكما؟! فقال عبد الرحمن: ألستَ ابن اللعين الذي لعن أباك رسولُ الله ◌َيّ؟! قال: وسمعتها عائشة، فقالت: يا مروان، أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا؟ كذبتَ، واللهِ، ما فيه نزلتْ، ولكن نزلتْ في فلان بن فلان(٣). (٣٢٨/١٣) ٧٠٥٢٩ - عن يوسف بن ماهَكَ، قال: كان مروان على الحجاز، استعمله معاوية بن أبي سفيان، فخطب، فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يُبايَع له بعد أبيه، فقال (١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٢٦٤ -. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٢٠٠ (٢٨٦٠) من طريق أبيه همام، عن مينا، عن عائشة به. وسنده ضعيف جدًّا، فيه مينا بن أبي مينا الخراز، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٠٥٩): ((متروك)). (٣) أخرجه أبو يعلى وابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٨/ ٥٧٧ -. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال ابن حجر في الفتح ٥٧٧/٨: ((نفي عائشة أن تكون نزلت في عبد الرحمن وآل بيته أصح إسنادًا، وأولى بالقبول)). سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (١٧) ٥ ١٤٢ هـ فَوَسُكَبُ التَّفْسِي الْخَاتُور عبد الرحمن بن أبي بكر شيئًا، فقال: خذوه. فدخل بيت عائشة، فلم يقدروا عليه، فقال مروان: إنّ هذا أُنزل فيه: ﴿وَالَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا﴾. فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن، إلا أنّ الله أنزل عُذري(١) (٥٩٧٩]. (٣٢٧/١٣) ٧٠٥٣٠ - عن محمد بن زياد، قال: لَمَّا بايع معاويةُ لابنه قال مروان: سُنّة أبي بكر وعمر. فقال عبد الرحمن: سُنّة هِرَقْل وقيصر. فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه: ﴿وَالَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا﴾ الآية. فبلغ ذلك عائشة، فقالت: كذب مروان، كذب مروان، واللهِ، ما هو به، ولو شئتُ أن أسمّي الذي أُنزلتْ فيه لسمّيتُه، ولكن رسول الله وَّ لعن أبا مروان في صُلبه، فمروان فضَضٌ (٢) من لعنة الله(٣). (٣٢٨/١٣) ٧٠٥٣١ - عن عبد الله البهي مولى الزبير، قال: كنت في المسجد ومروان يخطب، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: واللهِ، ما استخلف أحدًا من أهله. فقال مروان: أنت الذي نزلتْ فيك: ﴿وَأَلَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا﴾. فقال عبد الرحمن: كذبتَ، ولكن رسول الله وَلّ لعن أباك (٤). (ز) ٧٠٥٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في: ﴿وَالَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُفٍ لَّكُمَا﴾ الآية، قال: الذي قال هذا ابنٌ لأبي بكر(٥). (٣٢٩/١٣) ٧٠٥٣٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج -: ﴿وَاُلَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُفٍ لَّكُمَا﴾ عبد الرحمن بن أبي بكر (٦). (ز) ٧٠٥٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - قال: نزلت في عبد الله بن أبي بكر الصديق = ذكر ابنُ عطية (٦٢٢/٧) أن ابن عبد البر قال بأن الذي كان يخطب هو معاوية، ٥٩٧٩ وانتقده بقوله: ((وهذا وهْم)). (١) أخرجه البخاري (٤٨٢٧). (٢) فضض: قطعة وطائفة منها. النهاية (فضض). (٣) أخرجه النسائي في الكبرى (١١٤٩١)، وابن المنذر - كما في الفتح ٥٧٧/٨ -، والحاكم ٤٨١/٤ وصححه، وابن مردويه - كما في تخريج الكشاف ٢٨٢/٣ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه البزار في مسنده ٦/ ٢٤١ (٢٢٧٣). (٥) أخرجه ابن جرير ١٤٤/٢١. وقال ابن كثير في تفسيره ٢٦٦/٧: ((وفي صحته نظر)). وجاء في تفسير البغوي ٧/ ٢٥٨ عن ابن عباس: نزلتْ في عبد الله . (٦) أخرجه إسحاق البستي ص ٣٤٥ .. سُوَرَّةُ الأَخْقَفَلِ (١٧) فَوْسُكَب التَّفْسِسَةُ المَاتُوز ١٤٣ هـ ٧٠٥٣٥ - قال ابن جريج: وقال آخرون: في عبد الرحمن بن أبي بكر(١). (ز) ٧٠٥٣٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق خُصيْف - في قوله: ﴿وَالَّذِى قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍ لَّكُمَا﴾ الآية، قال: نزلتْ في عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان أبو بكر وامرأته يَعرِضان عليه الإسلام، فيقول: أفّ لكما (٢). (ز) ٧٠٥٣٧ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قوله: ﴿وَالَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُنّ لَّكُمَآ أَنَعِدَانِيّ أَنْ أُخْرَجَ﴾، قال: هو الكافر، الفاجر، العاقّ لوالديه، المكذِّب بالبعث(٣). (ز) ٧٠٥٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ثم نَعَت عبدَ سوء عاقًّا لوالديه فاجرًا، فقال: ﴿وَأَلَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا﴾ إلى قوله: ﴿أَسَطِيرُ اُلْأَوَّلِينَ﴾ (٤)٥٩٨٠. (ز) ٧٠٥٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿أَتَعِدَانِيّ أَنْ أُخْرَجَ﴾، قال: يعني: البعْث بعد الموت(٥). (٣٢٩/١٣) على هذا القول الذي قاله الحسن، وقتادة، فالآية عامة كالتى قبلها، وهو ما ذكره ٥٩٨٠ ابنُ عطية (٧/ ٦٢١)، ثم قال: ((ويشبه أن لها سببًا من رجل قال ذلك لأبويه. فلمَّا فرغ من ذكر الموفق عقّب بذكر هذا العاق)). ورجّح (٧/ ٦٢٢) العموم، وانتقد القول بنزولها في ابن أبي بكر مستندًا للسياق، فقال: ((والأصوب أن تكون عامة في أهل هذه الصفات، ولم يقصد بها عبد الرحمن ولا غيره من المؤمنين، والدليل القاطع على ذلك قوله: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِيَّ أُمِ﴾، وكان عبد الرحمن تخّتُهُ من أفضل الصحابة، ومن الأبطال، وممن له في الإسلام غناءٌ، ويكفيه مقامه مع مروان يوم اليمامة وغيره)) . == (١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في الفتح ٨/ ٥٧٧ -، وقال ابن حجر عقبه: ((والقول في عبد الله كالقول في عبد الرحمن؛ فإنه أيضًا أسلم وحسن إسلامه)). وفي تفسير البغوي ٧/ ٢٥٨: نزلتْ في عبد الله. وفي تفسير ابن كثير ٢٨٣/٧: ((وقال ابن جريج، عن مجاهد: نزلت في عبد الله بن أبي بكر. وهذا أيضًا قاله ابن جريج)). (٢) أخرجه إسحاق البستي ص ٣٤٥. (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٤٥. وفي تفسير البغوي ٧/ ٢٥٩ عن الحسن وقتادة: أنها نزلتْ في كافر عاقٌّ لوالديه . (٤) أخرجه ابن جرير ٢١ / ١٤٥. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٢١٧/٢، وابن جرير ١٤٤/٢١، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر . سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (١٧) ٥ ١٤٤ % فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَّةُ الْحَاتُون ٧٠٥٤٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - = ٧٠٥٤١ - ومحمد بن السَّائِب الكلبي - من طريق معمر - ﴿وَالَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُفٍ لَّكُمَا﴾، قالا: عبد الرحمن بن أبي بكر(١). (ز) ٧٠٥٤٢ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - قال: نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا﴾ في عبد الرحمن بن أبي بكر؛ قال لأبويه وكانا قد أسلما وأبى هو أن يُسلم فكانا يأمرانه بالإسلام، ويردّ عليهما ويكذّبهما، فيقول: فأين فلان؟! وأين فلان؟! يعني: مشايخ قريش ممن قد مات، ثم أسلم بعدُ فحسُن إسلامه، فنزلتْ توبته في هذه الآية: ﴿وَلِكُلِّ دَرَحَتٌ مِمَا عَمِلُواْ﴾(٢). (٣٢٩/١٣) ٧٠٥٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: وقوله: ﴿وَالَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ﴾ فهو عبد الرحمن بن أبي بكر، وأمّه [أم](٣) رومان بنت عمرو بن عامر الكندي(٤)، دعاه أبواه إلى الإسلام، وأخبراه بالبعث بعد الموت، فقال لوالديه: ﴿أُفٍّ لَّكُمَا﴾ يعني: قُبحًا لكما الرديء من الكلام؛ ﴿أَتَعِدَانِىّ أَنْ أُخْرَجَ﴾ مِن الأرض، يعني: أن يبعثني بعد الموت ﴿وَقَدْ خَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِ﴾ يعني: الأمم الخالية، فلم أرَ أحدًا منهم يُبعث، فأين عبد الله بن جدعان؟! وأين عثمان بن عمرو؟! وأين عامر بن عمرو؟ ! - كلّهم من قريش، وهم أجداده - فلم أرَ أحدًا منهم أتانا. فقال أبواه: اللَّهُمَّ، اهدِه، اللَّهُمَّ، أقبِل بقلبه إليك، اللَّهُمَّ، تُب عليه. فذلك قوله: ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيْثَانِ اللَّهَ﴾ يعني: يدعوان الله له بالهُدى أن يهديه ويقبل بقلبه، ثم يقولان: ﴿وَيْلَكَ ءَامِنْ﴾ صدِّق بالبَعْث الذي فيه جزاء الأعمال؛ ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ فَيَقُولُ﴾ عبد الرحمن: ﴿مَا هَذَا إِلَّ أَسَطِيرُ اُلْأَوَّلِينَ﴾ ما هذا الذي تقولان إلا كأحاديث الأولين وكذبهم(٥). (ز) == وبنحوه قال ابنُ كثير (١٨/١٣). ثم قال ابنُ عطية (٦٢٣/٧): ((وظاهر ألفاظ هذه الآية أنها نزلت في مُشَار إليه قال وقيل له، فنعى الله أقواله تحذيرًا مِن الوقوع في مثلها)). (١) أخرجه عبد الرزاق ٢١٩/٢. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٥٧٧/٨ -. وقال ابن حجر: ((لكن نفى عائشة أن تكون نزلت في عبد الرحمن وآل بيته أصح إسنادًا وأولى بالقبول)). وجاء في تفسير البغوي ٧/ ٢٥٨ عن السدي: نزلتْ في عبد الله . (٣) سقطت من مطبوعة المصدر. (٤) كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: الكناني. ينظر: طبقات ابن سعد ٢٧٦/٨. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢١/٤. مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور سُورَةُ الْأَخْقَفَلِ (١٨ - ١٩) ٥ ١٤٥ % ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِيَّ أُمَرِ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنِّ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَسِرِينَ ٧٠٥٤٤ - عن الحسن البصري - من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة - قال: الجِنّ لا يموتون. قال قتادة: فقلت: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِىَ أُمُرِ قَدْ خَلَتْ﴾ الآية(١) [٥٩٨]. (ز) ٧٠٥٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿أُوْلَّكَ﴾ النَّفر الثلاثة ﴿الَّذِينَ﴾ ذكرهم عبد الرحمن ﴿حَقَّ عَلَيْهِمُ اٌلْقَوْلُ﴾ يقول: وجب عليهم العذاب ﴿فِىّ أُرِ﴾ يعني: مع أمم ﴿قَدّ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ﴾ من كفار ﴿الْجِنِّ وَاَلْإِنسِّ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَسِرِينَ﴾(٢) (٥٩٨٢]. (ز) (١٩) ﴿وَلِكُلِّ دَرَحَتٌ مِمَا عَمِلُواْ وَلِيُوَفِيهُمْ أَعْمَلَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ نزول الآية، وتفسيرها: ٧٠٥٤٦ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - قال : ... ثم أسلم بعدُ، فحسُن إسلامه [أي: عبد الرحمن بن أبي بكر]، فنزلتْ توبته في هذه الآية: ﴿وَلِكُلِّ دَرَجَتُ مِّمَّا عَمِلُواْ﴾(٣). (٣٢٩/١٣) ٥٩٨١] انتقد ابنُ عطية (٦٢٣/٧) قول الحسن مستندًا لظاهر الآية، والسُّنَّة، فقال: ((قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنِّ﴾ يقتضي أن الجن يموتون كما يموت البشر قرنًا بعد قرن، وقد جاء حديث يقتضي ذلك)). ذكر ابنُ عطية (٦٢٣/٧) أن قوله: ﴿أُوْلَئِكَ﴾ ظاهر أنها إشارة إلى جنس يتضمنه ٥٩٨٢ قوله: ﴿وَالَّذِى قَالَ﴾. وبنحوه قال ابنُ كثير (٢٠/١٣). ثم قال ابنُ عطية: ((ويحتمل - إن كانت الآية في مُشار إليه - أن يكون قوله: ﴿أُوْلَكَ﴾ بمعنى: صنف هذا المذكور وجنسهم ﴿ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أي: قول الله تعالى)). (١) أخرجه ابن جرير ١٤٦/٢١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢/٤. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٨/ ٥٧٧ -. وتقدم بتمامه في الآية قبل السابقة. سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (٢٠) ١٤٦ % مَوَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون ٧٠٥٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِكُلِّ دَرَحَتٌ مِمَّا عَمِلُواْ﴾ يعني: فضائل بأعمالهم، ﴿وَلِيُوَفِيهُمْ﴾ مجازاة ﴿أَعْمَلَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ في أعمالهم(١). (ز) ٧٠٥٤٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلِكُلِّ دَرَجَتُ مِمَا عَمِلُواْ﴾، قال: دَرج أهلِ النار يذهب سفالًا، ودَرج أهل الجنة يذهب عُلُوًّا(٢). (ز) ﴿وَبَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَأُسْتَمْنَعْتُم بِهَا﴾. قراءات : ٧٠٥٤٩ - عن حفص بن أبي العاصي، قال: كنا نتغدّى مع عمر، فقال: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((قال الله في كتابه: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ ◌َيِّبَنِكُمْ﴾)) الآية(٣). (٣٢٩/١٣) ٧٠٥٥٠ - عن النضر، عن هارون، قال: قراءة ابن أبي إسحاق = ٧٠٥٥١ - والحسن على الاستفهام . = ٧٠٥٥٢ - وقراءة أبي عمرو يقول: ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾، يقول: إنهم قد أذهبوها، فهو واحد (٤). (ز) تفسير الآية: ٧٠٥٥٣ - عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد، قال: لِيَطْلُبُنّ ناسٌ حسناتٍ عملوها، فيقال لهم: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَنِكُمْ فِى حَيَاتِكُ الدُّنْيَا وَاُسْتَمْنَعْتُم بِهَا﴾ الآية(٥). (٣٣٢/١٣) ٧٠٥٥٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أَذْهَبْتُمْ طَنَِّتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَأُسْتَمْنَعْتُم بِهَا﴾، قال: تعلمون أنّ أقوامًا يَسْتَرِطُوْنَ (٦) حسناتهم في الدنيا، استبقى (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢/٤. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤٦/٢١. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) أخرجه إسحاق البستي ص٣٤٩. و﴿أَذَهَبْتُمْ﴾ بهمزة واحدة على الخبر قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿أَأَذْهَبْتُمْ﴾ بهمزتين على الاستفهام. انظر: النشر ٣٦٦/١، والإتحاف ص ٥٠٤. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٦) سَرِطَ الطعامَ والشيءَ - بالكَسْرِ - سَرَطًا وسَرَطانًا: بَلعَه. لسان العرب (سرط). سُورَةُ الْأَخْقَفَلِ (٢٠) مَوَسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُور ٥ ١٤٧ ه ـ رجل طيّباته إن استطاع، ولا قوة إلا بالله. قال: وذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان يقول: لو شئتُ لكنتُ أطيبكم طعامًا، وألينكم لباسًا، ولكني أستبقي طيّباتي. وذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب لَمَّا قدم الشام صُنِع له طعامٌ لم يُرَ قبله مثله، قال: هذا لنا! فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون مِن خُبز الشعير؟! فقال خالد بن الوليد: لهم الجنة. فاغرورقت عينا عمر، فقال: لَئِن كان حظّنا من هذا الحطام وذهبوا بالجنة لقد بايَنونا بَوْنًا بعيدًا (١). (٣٣١/١٣) ٧٠٥٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿عَلَى النَّارِ﴾ حين كُشِف الغطاء عنها لهم، فينظرون إليها، يعني: كفار مكة، فيقال لهم: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَنِبَتِكُمْ﴾ يعني: الرّزق والنّعمة التي كنتم فيها ﴿فِى حَاتِكُمُ الدُّنْيَ﴾، ولم تؤدّوا شكرها، ﴿وَاسْتَمْنَعْتُم بِهَا﴾ يعني: بالطيبات، فلا نعمة لكم(٢). (ز) ٧٠٥٥٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله ريم: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَنِبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ اُلُّنْيَ﴾، إلى آخر الآية، ثم قرأ: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فَِهَا وَهُمْ فِبَهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ [هود: ١٥]. وقرأ: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْأَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْئِهِ، وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ، مِنْهَا﴾ [الشورى: ٢٠]. وقرأ: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ، فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ إلى آخر الآية [الإسراء: ١٨]، وقال: هؤلاء الذين أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٥٥٧ - عن عمر بن الخطّاب: أنّه دخل على رسول الله وَّ حين هجر نساءه، قال: فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثّر الرمال بجنبه، متكئ على وسادة مِن أَدَم حشوها لِيف، فسلمت عليه ... ، قال: ثم رفعت بصري في بيته، فواللهِ، ما رأيت فيه شيئًا يرد البصر غير أَهَبَة (٤) ثلاثة، فقلت: ادعُ الله فليُوسِّع على أمتك، فإنَّ فارس والروم وُسِّع عليهم، وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله. وكان متكئًا، فقال: ((أوَفي شك أنت، يا ابن الخطّاب؟! أولئك قوم (١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٤٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤٩/٢١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٢. (٤) قال ابن حجر في فتح الباري ٩/ ٢٨٨: ((بفتح الهمزة والهاء وبضمها أيضًا، بمعنى: الأُهُب، والهاء فيه للمبالغة، وهو جمع إهاب على غير قياس، وهو الجلد قبل الدباغ)). سُورَةُ الأَخْقَلِ (٢٠) ١٤٨٥ : فَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور عُجِّلت لهم طيّباتهم في حياتهم الدّنيا))(١). (ز) ٧٠٥٥٨ - عن ثوبان، قال: كان رسول الله وَ لّ إذا سافر كان آخر عهده بإنسان مِن أهله فاطمة، وأول مَن يدخل عليه إذا قدم فاطمة، فقدم مِن غَزاة له، فأتاها، فإذا بِمِسْحِ على بابها، ورأى على الحسن والحسين قُلْبَيْنِ(٢) من فضة، فرجع، ولم يدخل عليها، فلما رأتْ ذلك فاطمةُ ظنّتْ أنه لم يدخل عليهما مِن أجل ما رأى، فهتكت السّتر، ونزعت القُلْبين من الصّبيّين، فقطعتْهما، فبكى الصّبيان، فقسمته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله وَّله وهما يبكيان، فأخذه رسول الله وَ له منهما، فقال: (يا ثوبان، اذهب بهذا إلى بني فلان - أهل بيت بالمدينة -، واشترِ لفاطمة قلادة من عَصَبٍ (٣) وسوارين من عاج؛ فإنّ هؤلاء أهل بيتي، ولا أحبّ أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا)) (٤). (٣٣٤/١٣) ٧٠٥٥٩ - عن ابن عمر: أنَّ عمر رأى في يد جابر بن عبد الله درهمًا، فقال: ما هذا الدّرهم؟ قال: أريد أن أشتري به لحمًا لأهلي، قَرِموا إليه(٥). فقال: أكلما اشتهيتم شيئًا اشتريتموه؟! أين تذهب عنكم هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَنِبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَأُسْتَمْنَعْتُمُ بِهَا﴾ (٦). (٣٣٠/١٣) ٧٠٥٦٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: رآني عمر وأنا مُعَلِّقٌ لحمًا، فقال: يا جابر، (١) أخرجه البخاري ١٣٣/٣ (٢٤٦٨)، ومسلم ١١٠٥/٢ - ١١٠٧ (١٤٧٩) كلاهما مطولًا، والثعلبي ٩/ ١٤ - ١٥. (٢) القُلْب: السِوار. النهاية (قلب). (٣) العَصَب - بفتح الصاد -: وهي أطناب مفاصل الْحيوانات، وهو شيءٌ مُدَوَّر، فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عَصَب بعض الحيوانات الطاهرة، فيقطعونه، ويجعلونه شبه الخرز، فإِذا يبس يتخذون منه القلائد، وإِذا جاز وأمكن أن يُتَّخذ مِن عظام السلحفاة وغيرها الأسْورةُ جاز، وأمكن أن يُتَّخذ من عَصَب أشباهها خَرر تُنظم منه القلائد. النهاية (عصب). (٤) أخرجه أحمد ٤٦/٣٧ (٢٢٣٦٣)، وأبو داود ٢٧٣/٦ - ٢٧٤ (٤٢١٣)، والثعلبي ١٣/٩ - ١٤، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحادة، عن حميد الشامي، عن سليمان المنبهي، عن ثوبان به . قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١٧٤٨/٣ (٣٩٥٦): ((رواه حميد الشامي، عن سليمان المنبهي، عن ثوبان. وحميد هذا إنما أنكر عليه هذا الحديث، وهو حديثه، ولا أعلم له غيره. وسئل عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فلم يعرفاه)). وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٣١٥/٢ (١٣٣٦): «هذا حديث لا یصح)). (٥) القَرَمُ - بالتحريك -: شدة الشهوة إلى اللحم. لسان العرب (قرم). (٦) أخرجه الحاكم ٤٥٥/٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٦٧٢). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. فَوْسُوعَة التَّفَسَّةُ الْحَاتُون ١٤٩ % سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (٢٠) ما هذا؟ قلت: لحم اشتريته بدرهم لنسْوة عندي قَرِمنَ إليه. فقال: أمَا يشتهي أحدُكم شيئًا إلا صنعه؟! أما يجد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمّه؟! أين تذهب هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَ﴾؟! قال: فما انفلتُّ منه حتى كدتُ ألا أنفلتَ (١). (٣٣٢/١٣) ٧٠٥٦١ - عن الأعمش، قال: عن بعض أصحابه، قال: مرَّ جابر بن عبد الله متعلّقًا لحمًا على عمر، فقال: ما هذا، يا جابر؟ قال: هذا لحمِّ اشتهيتُه اشتريتُه. قال: وكلّما اشتهيتَ شيئًا اشتريته؟! أمَا تخشى أن تكون من أهل هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيَِّتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾؟!(٢). (٣٣٠/١٣) ٧٠٥٦٢ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قدم على عمر ناسٌ مِن العراق، فرأى كأنهم يأكلون تعذيرًا(٣)، فقال: يا أهل العراق، لو شئتُ أن يُدَهْمَق(٤) لي كما يُدَهْمَق لكم لفعلتُ، ولكنَّا نستبقي مِن دنيانا، نجده في آخرتنا، أما سمعتم الله يقول القوم: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ الآية؟!(٥). (٣٣١/١٣) ٧٠٥٦٣ - عن الحسن، قال: قدِم وفدُ أهل البصرة على عمر مع أبي موسى الأشعري، فكان له في كل يوم خُبز يُلتّ، فربما وافقناها مأُدُومة بزيت، وربما وافقناها مأُدُومة بسمْن، وربما وافقناها مأُدُومة بلبن، وربما وافقناها القدائد اليابسة قد دُقت ثم أغلي بها، وربما وافقناها اللحم الغَرِيض(٦)، وهو قليل. قال: وقال لنا عمر: إني - واللهِ - لقد أرى تعذيركم وكراهيتكم طعامي، أما - واللهِ - لو شئتُ لكنت أطيبكم طعامًا، وأرقّكم عيْشًا، أما - واللهِ - ما أجهل عن كَرَاكِر (٧) وأسْنِمة، وعن صَلَىّ(٨) وصِناب(٩) وسَلائق(١٠)، ولكني وجدت اللّهَ عيَّر قومًا بأمرٍ فعلوه، فقال: (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه أحمد في الزهد ص١٢٣، ١٢٤. وأخرج عبد الرزاق في تفسيره ١٩٨/٣ قول عمر الأول عن قتادة . (٤) أي: يُلَيَّن لي الطعامُ ويُجوَّد. النهاية (دهمق). (٣) تعذيرًا: يبالغون في الأكل. (٥) أخرجه أبو نعيم ٤٩/١. (٦) الغَرِيض: الطّري من اللحم والماء واللبن والتمر. لسان العرب (غرض). (٧) زَوْرُ البَعير الذي إذا برَكَ أصاب الأرض، وهي ناتئة عن جسمه كالقُرْصَةِ، وجمعها: كَراكِر. النهاية (كركر). (٨) يقال صَلَيْتُ اللحم - بالتخفيف -: شَوَيْته، فهو مَصْلِيّ. النهاية (صلا). (٩) الصِّنَاب: الخَرْدَل المعمول بالزَّيت، وهو صِبَاعٌ يُؤْتَدَم به. النهاية (صنب). (١٠) وهو كل ما سُلِقَ مِن البُقول وغيرها. النهاية (صلق). سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (٢٠) : ١٥٠ %= فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور ﴿أَذْهَبْتُمْ طَنِبَتِكُمْ فِ حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَأُسْتَمْنَعْتُم بِهَا﴾(١). (٣٣٣/١٣) ٧٠٥٦٤ - عن سالم بن عبد الله بن عمر، أنّ عمر كان يقول: واللهِ، ما نعْيا بلذّات العيْش أن نأمر بصغار المِعْزى فتُسْمَطُ (٢) لنا، ونأمر بلباب الحنطة فتُخبز لنا، ونأمر بالزّبيب فيُنبذ لنا في الأسْعَانِ (٣) حتى إذا صار مثل عين اليعقوب (٤) أكَلْنا هذا، وشربنا هذا، ولكنّا نريد أن نستبقي طيّباتنا؛ لأنّا سمعنا الله يقول: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَنِبَتِكُمْ فِىِ حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ الآية (٥). (٣٣١/١٣) ٧٠٥٦٥ - عن هشام بن عروة، في قوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَنِبَنِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾، أنّ عمر بن الخطاب قال: لو شئتُ أن أُذهب طيباتي في حياتي الدنيا لأمرت بجَدْيٍ سمين فطبخ باللبن(٦). (ز) ٧٠٥٦٦ - عن صفوان بن عبد الله، قال: استأذن سعدٌ على ابن عامر، وتحته مرافِقُ من حرير، فأمر بها، فرُفعت، فلما دخل سعد دخل وعليه مِظْرف مِن خَزِّ! فقال له: استأذنتَ عَلَيَّ وتحتي مرافقُ مِن حرير، فأمرتُ بها فرُفعت! فقال له سعد: نِعم الرجل أنت، إن لم تكن ممن قال الله: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَ﴾، واللهِ، لأن أضطجع على جمر الغضى أحبّ إلي مِن أن أضطجع عليها. قال: فهذا عليك شطره حرير وشطره خَزّ؟! قال: إنما يلي جلدي منه الخزّ(٧). (ز) ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُتُمْ تَسْتَكْثِرُونَ فِ اُلْأَرَضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُمْ نَفْسُقُونَ ٢٠ ٧٠٥٦٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾، قال: الهوان (٨). (ز) (١) أخرجه ابن المبارك (٥٧٩)، وابن سعد ٢٧٩/٣، وأحمد في الزهد - كما في تخريج الكشاف ٢٨٣/٣ -، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أصل السَّمْط: أَنْ يُنزَع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار، وإِنما يُفْعل بها ذلك في الغالب لِتُشْوَى. النهاية (سمط). (٣) السُّعْن: قِرْبة أو إدَاوَة يُنْتَبذ فيها وتعلَّق بوتد أو جذع نخلة. النهاية (سعن). (٤) اليعقوب: ذكر الحَجَل. يريد أن الشراب صار في صفاء عينه. النهاية (يعقب). (٥) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ٤٩. (٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢١٧. (٧) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤٤٢/١٢ (٢٥١٢٩). (٨) تفسير مجاهد ص ٦٠٢، وأخرجه ابن جرير ١٤٩/٢١. فَوْسُوعَة التَّقْسِيَّةُ الْحَاتُور ٥ ١٥١ % سُورَةُ الأَخْقَلِ (٢١) ٧٠٥٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَلْيَوْمَ تُجْزَوَّنَ﴾ في الآخرة بأعمالكم الخبيثة ﴿عَذَابَ اُلْهُونِ﴾ يعني: عذاب الهوان ﴿بِمَا كُتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: بما كنتم تتكبّرون ﴿ فِى اُلْأَرْضِ﴾ عن الإيمان فتعملون فيها ﴿بِغَيْرِ الْحَقِ﴾ يعني: بالمعاصي ﴿وَبِمَا كُمْ نَفْسُقُونَ﴾ يعني: تعصون(١). (ز) ﴿ وَأَذْكُرُ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنَذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ ٧٠٥٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - قال: الأحقاف: جبل بالشام(٢). (٣٣٥/١٣) ٧٠٥٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - ﴿وَأَذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾، قال: الأحقاف الذي أنذر هود قومه: وادٍ بين عُمان ومَهَرةُ(٣). (ز) ٧٠٥٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - قال: الأحقاف: الأرض (٤). (٣٣٦/١٣) ٧٠٥٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: الأحقاف: حِشافٌ(٥) من حِسْمى(٦) (٧). (٣٣٦/١٣) ٧٠٥٧٣ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿بِالْأَحْقَافِ﴾، قال: تِلال مِن رمْلِ باليمن(٨). (٣٣٦/١٣) ٧٠٥٧٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - قال: الأحقاف: جبل بالشام يُسمّى الأحقاف (٩). (٣٣٥/١٣) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢/٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٥١. (٤) أخرجه سفيان الثورى ص ٢٧٧، وابن جرير ٢١/ ١٥٢. (٥) الحشاف: جمع حَشَفَة، وهي صخرة رخوة في سهل من الأرض. لسان العرب (حشف). (٦) حِسْمى: أرض ببادية الشام، بينها وبين وادي القرى ليلتان. معجم البلدان ٢٦٧/٢. وفي لسان العرب: حِسْمی موضع باليمن. (حسم). (٧) تفسير مجاهد ص٦٠٣، وأخرجه ابن جرير ٢١/ ١٥٢. (٨) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٩) أخرجه ابن جرير ١٥١/٢١ دون قوله: بالشام. سُورَةُ الأَخْقَلِ (٢١) : ١٥٢ %= فَوْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُون ٧٠٥٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكر لنا: أنّ عادًا كانوا أحياء باليمن، أهل رمْلٍ، مشرفين على البحر، بأرض يقال لها: الشِّحْرُ (١) (٢). (٣٣٦/١٣) ٧٠٥٧٦ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي - من طريق معمر - الأحقاف: الرّمال(٣). (ز) ٧٠٥٧٧ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: أحقاف الجبل ما نضب عنه الماء زمان الغَرق، كان ينضب الماء من الأرض ويبقى أثَره(٤). (ز) ٧٠٥٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَذْكُرْ﴾ يا محمد لأهل مكة ﴿أَخَا عَادٍ﴾ في النَّسَب، وليس بأخيهم في الدّين، يعني: هود النبيِ وَِّ ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ والأحْقَاف: الرّمل عند دكّ الرّمل باليمن في حضرموت(٥). (ز) ٧٠٥٧٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: كانت منازل عاد وجماعتهم حيث بعث الله إليهم هودًا الأحقاف: الرّمل فيما بين عُمَان إلى حضرموت، فاليمن كلّه، وكانوا مع ذلك قد فَشَوا في الأرض كلّها، قهروا أهلها بفضل قوّتهم التي آتاهم الله (٦). (ز) ٧٠٥٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَأَذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾، قال: الأحقاف: الرمل الذي يكون كهيئة الجبل، تدعوه العرب: الحِقف، ولا يكون أحقافًا إلا من الرَّمْل. قال: وأخو عاد (٧) ٥٩٨٣] هو د (٥٩٨٣٢٧]. (ز) ٥٩٨٣ اختلف في الأحقاف ومكان وجودها على أقوال: الأول: جبل بالشام. الثاني: أنها أرض. الثالث: رمال مشرفة على البحر بالشّحْر. الرابع: واد بين عُمان ومَهَرة. الخامس: هي بين حضرموت وعُمان. ورجَّح ابنُ جرير (١٥٣/٢١ بتصرف) - مستندًا إلى اللغة - جواز صحّة تلك الأقوال، مع عدم القطع بواحد منها، فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله - تبارك وتعالى - == (١) وهو ساحلُ البحر بين عُمان وعدن. لسان العرب (شحر). (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢١٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٥٢/٢١ - ١٥٣ من طريق معمر، وعمرو بن عبد الله أيضًا . (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢١٧. (٤) تفسير الثعلبي ٩/ ١٦. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢/٤ - ٢٣. (٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٥١، وأخرجه مطولًا جدًّا في ٢٦٩/١٠ - ٢٧٤. (٧) أخرجه ابن جرير ١٥٣/٢١. فَوْسُورَة التَّقْسَِّةُ الْجَاتُور سِوَرَةُ الْأَخْقَفَلِ (٢١) ٥ ١٥٣ % آثار متعلقة بالآية: ٧٠٥٨١ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((يرحمنا الله وأخا عاد))(١). (٣٣٥/١٣) ﴿وَقَدْ خَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ: أَلَّا تَعْبُدُوْاْ إِلَّا اللَّهَ إِنَّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ٧٠٥٨٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ. بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ:﴾: جاءت قبلهم الرسلُ النُّذر بتوحيد الله، وأتى الرسلُ بعدهم بتوحيد الله(٢). (ز) ٧٠٥٨٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّا اللَّهَ﴾، قال: لن يبعث الله رسولًا إلا بأن يُعبد الله(٣). (٣٣٦/١٣) ٧٠٥٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَدْ خَلَتِ﴾ يعني: مضَت ﴿النُّذُرُ﴾ يعني: الرسل ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ يقول: قد مضت الرسل إلى قومهم من قبل هود، كان == أخبر أنَّ عادًا أنذرهم أخوهم هود بالأحقاف، والأحقاف: الرمال المستطيلة المشرفة ... وجائز أن يكون ذلك جبلًا بالشام، وجائز أن يكون واديًا بين عُمان وحضرموت، وجائز أن يكون الشحر. وليس في العلم به أداء فرْض، ولا في الجهل به تضييع واجب، وأين كان فصفته ما وصفنا مِن أنهم كانوا قومًا منازلهم الرمال المستعلية المستطيلة)). ورجَّح ابنُ عطية (٦٢٥/٧) القول بأنها كانت باليمن، فقال: ((والصحيح مِن الأقوال: أنَّ بلاد عاد كانت في اليمن، ولهم إرم ذات العماد)). ولم يذكر مستندًا. (١) أخرجه ابن ماجه ٢١/٥ (٣٨٥٢)، من طريق الحسن بن علي الخلال، عن زيد بن الحباب، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال ابن القيسراني في أطراف الغرائب والأفراد ١٦٧/٣ (٢٣٣٢): ((غريب من حديثه عن سعيد، ومن حديث الثوري عنه، تفرد به الخضر بن محمد بن شجاع، عن عبد الله بن المبارك)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١٤٤/٤ (١٥٣١): ((هذا إسناد صحيح، وله شاهد في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي بن كعب)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٧٧/١٠ (٤٨٢٩): ((ضعيف)). (٢) أخرجه إسحاق البستي ص٣٤٩. (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٥٤. سُورَةُ الْأَخْقَفَلِ (٢٢ - ٢٤) & ١٥٤ %= فُوَسُوبَةُ التَّقْسِيةُ المَانُور منهم نوح ◌ُلِّلِّ، وإدريس جدّ أبي نوح، ثم قال: ومن بعد هود، يعني: قد مضت الرسل إلى قومهم ﴿أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّا اللَّهَ﴾ لم يبعث الله رسولًا مِن قبل هود ولا بعده إلا أُمِر بعبادة الله رَتْ، ﴿إِنِّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ في الدنيا لشدّته(١). (ز) ﴿قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَاِهَتِنَا فَأْنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ ٧٠٥٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُوا﴾ لِهُود (٢): ﴿أَحْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ﴾ يعني: التصدّنا وتكذّبنا عن عبادة ﴿َاِتِّنَا فَأَئِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ مِن العذاب؛ ﴿إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ بأنّ العذاب نازل بنا(٣). (ز) ٧٠٥٨٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لِتَأْفِكَنَا﴾، قال: لتزيلنا. وقرأ: ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا﴾ [الفرقان: ٤٢]، قال: يضلّنا ويُزيلنا ويأفكُنا واحد (٤). (٣٣٦/١٣) ﴿قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَبْلِغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ، وَلَكِنِّيَّ أَرَكُمْ قَوْمَا تَجْهَلُونَ ٧٠٥٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: فردّ عليهم هود: ﴿قَالَ إِنَّمَا الْعِلَّمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: نزول العذاب بكم عليه عند الله إذا شاء أنزله، ﴿وَأَبْلِغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ إليكم مِن نزول العذاب بكم، ﴿وَلَكِنِّ أَرَّكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ العذاب(٥). (ز) ﴿فَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا ◌ُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِهِمْ﴾ ٧٠٥٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: هي الرِّيحُ إذا أثارتْ سحابًا (٦). (ز) ٧٠٥٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي داود - في قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِهِمْ﴾، قالوا: غيْم فيه مَطر، فأول ما عرفوا أنَّه عذاب رأوا ما كان خارِجًا مِن رجالهم ومواشيهم، يطير بين السماء والأرض مثل الرّيش، دخلوا (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣/٤. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٣. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣/٤. (٢) في مطبوعة المصدر: اليهود! وهو تصحيف. (٤) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٥٥ بنحوه. (٦) أخرجه ابن جرير ٢١ /١٥٧ - ١٥٨. فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور سُورَةُ الأَخْقَفَلِ (٢٤) : ١٥٥ % بيوتهم، وأغلقوا أبوابهم، فجاءت الرّيح، ففتحت أبوابهم، ومالتْ عليهم بالرّمل، فكانوا تحت الرّمل سبع ليال وثمانية أيام حُسومًا، لهم أنين، ثم أمر الريح فكشفتْ عنهم الرّمل، وطرحتْهم في البحر، فهو قوله: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا تَرَى إِلَّا (١) (٢) مَسَاكِنَهُمْ﴾(١)(٢). (١٣ /٣٣٨) ٧٠٥٩٠ - قال مجاهد بن جبر: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِمْ﴾ استعرض بهم (٣) الوادي(٣). (ز) ٧٠٥٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ العذاب ﴿عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِهِمْ﴾ والعارض: بعض السحابة التي لم تطبق السماء، التي يُرى ما فيها من (٤) ٩٨٤ ٥ المطر . (ز) ﴿قَالُواْ هَذَا عَارِضُ مُخْطِرَنَا﴾ ٧٠٥٩٢ - عن عائشة، قالت: ما رأيتُ رسول الله وَ لَه مُستجْمِعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهَواته، إنما كان يتبسّم، وكان إذا رأى غيْمًا أو ريحًا عُرِف ذلك في وجهه، قالت: يا رسول الله، إنَّ الناس إذا رأوا الغَيْم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وإذا رأيتَه عُرف في وجهك الكراهية. قال: ((يا عائشة، وما يُؤمّنني أن يكون فيه عذاب، قد عُذِّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُخْطِرْنَ﴾)) (٥). (٣٣٧/١٣) ٧٠٥٩٣ - عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَّ إذا عصفتِ الريحُ قال: ((اللَّهُمَّ، إنِّي أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك مِن شرّها وشرّ ما ذكر ابنُ عطية (٦٢٦/٧) أن الضمير في قوله: ﴿رَأَوْهُ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن ٥٩٨٤ يعود على العذاب. الثاني: أن يعود على الشيء المرئي الطالع عليهم. (١) ذكر محققو الدر أنه كذا في النسخ، وهي قراءة ابن عامر، وابن كثير، وأبي جعفر، وأبي عمرو، ونافع، والكسائي. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب (١٣٤)، وكتاب العقوبات ٤٥٧/٤ (١٢٧)، وفي كتاب المطر والرعد والبرق والريح - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٤٤/٨ (١٣٤) -، وأبو الشيخ في العظمة (٨٣٨). (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣/٤ - ٢٤. (٣) تفسير الثعلبي ١٦/٩. (٥) أخرجه البخاري ١٣٣/٦ - ١٣٤ (٤٨٢٨، ٤٨٢٩)، ٢٤/٨ (٦٠٩٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه . سُورَةُ الْأَخْقَفَلِ (٢٤) & ١٥٦ %= مَوْسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور فيها وشرّ ما أُرسلتْ به)). فإذا تَخَيَّلَتِ(١) السماء تغيّر لونه، وخرج ودخل، وأقبلَ وأدبر، فإذا أمطرتْ سُرِّي عنه، فسألتُه، فقال: ((لا أدري لعله كما قال قوم عاد: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُخْطِرْنَا﴾))(٢). (٣٣٧/١٣) ٧٠٥٩٤ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّ: ((ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا فيها إلا مِثل الخاتم، فمرّتْ بأهل البادية، فحملتْهم وأموالهم، فجعلتْهم بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة مِن عاد الريحَ وما فيها قالوا: ﴿هَذَا عَارِضُ مُطِرُنَا﴾. فألقتْ أهلَ البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة))(٣). (٣٣٩/١٣) ٧٠٥٩٥ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّه: ((ما فتح الله على عادٍ مِن الريح إلا مِثل موضع الخاتم، ثم أُرسلتْ عليهم، فحملت البدو إلى الحَضَر، فلما رأوها أهل الحَضَر قالوا: هذا عارضٌ مُمطرنا مستقبل أوديتنا. وكان أهل البوادي فيها، فأُلقي أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا. قال: عتَتْ على خُزّانها حتى خرجت مِن خلال الأبواب)) (٤). (٣٣٩/١٣) ٧٠٥٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُخْطِرَنَا﴾، قال: هو السّحاب(٥). (٣٣٧/١٣) ٧٠٥٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس - قال: كان وادٍ لقوم عاد، كان إذا أُمطروا مِن نحو ذلك الوادي وأتاهم الغَيم من قبله كان ذلك العام خِصب متعالم (١) قال النووي: ((قال أبو عبيد وغيره: تخيلت من المَخيلة - بفتح الميم - وهي سحابة فيها رعد وبرق يخيل إليه أنها ماطرة، ويقال: أخالت إذا تغيمت)). صحيح مسلم بشرح النووي ٦/ ١٩٧. (٢) أخرجه مسلم ٦١٦/٢ (٨٩٩)، والثعلبي ٩/ ١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٤٢/١٢ (١٣٥٥٣)، من طريق محمد بن فضيل، عن مسلم الملائي، عن مجاهد، عن ابن عمر به . وينظر تخريج التالي. (٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٤٢ (١٢٤١٦)، وأبو الشيخ في العظمة ١٣٥٠/٤ - ١٣٥١، من طريق أبي مالك الجنبي، عن مسلم الملائي، عن مجاهد وسعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٣٠١/١: ((هذا الحديث في رفعه نظر، ثم اختلف فيه على مسلم الملائي، وفيه نوع اضطراب)). وقال الهيثمي في المجمع ١١٣/٧ (١١٣٦٧): ((فيه مسلم الملائي، وهو ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٩/ ٤١٠: ((سكت عليه ابن كثير في تفسيره؛ وكأنه لظهور ضعفه الشديد؛ فإن مسلمًا هذا هو ابن كيسان الأعور. قال الذهبي في المغني: تركوه)). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق ٣١١/٤، وفتح الباري ٥٧٨/٨ -٢ وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ الْأَخْقَقلِ (٢٤) مُؤَسُكَبْ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور : ١٥٧ % فيهم، فبعث الله عليهم العذاب مِن قِبَل ذلك الوادي، فجعل هود يدعوهم، ويقول : إنّ العذاب قد أظلّكم. فيقولون: كذبتَ، ﴿هَذَا عَارِضُ تُطِرُنَا﴾. فنزلت الريح، فنسفت الرّعاة، فجعلت تمرّ على الرجل بغنمه ورعاته حتى يعرفها، ثم يحلّق بهم في السماء حتى تقذفهم في البحر، ثم نسفت البيوت حتى جعلتهم كالرميم(١). (ز) ٧٠٥٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: قالوا لهود: ﴿هَذَا عَارِضُ مُطِرُنَا﴾ لأنّ المطر كان حُبِس عنهم، وكانت السحابة إذا جاءت مِن قِبَل ذلك الوادي مُطروا(٢). (ز) ﴿قَالُواْ هَذَا عَارِضُ تُطِرُنَا بَلَ هُوَ مَا أُسْتَعْجَلْتُم بِهِّ رِيْعُ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٠٥٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قالوا: ﴿هَذَا عَارِضُ تُطِرُنَا﴾، فقال نبيّهم: بل ريح فيها عذاب أليم(٣). (ز) ٧٠٦٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد - قال: ما أرسل الله على عاد مِن الرّيح إلا قدر خاتمي هذا (٤). (٣٤٠/١٣) ٧٠٦٠١ - عن عمرو بن ميمون الأودي - من طريق سفيان، عن أبي إسحاق - قال: لَمَّا رأى قوم عاد العارض قالوا: ﴿هَذَا عَارِضُ ◌ُمْطِرُنَا﴾. قال الله: ﴿بَلْ هُوَ مَا أُسْتَعْجَلْتُم بِهِّ رِيحٌ فِيَهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فإن كانت الريح لتدفع الراعي وغنمه بين السماء والأرض، ثم تقلبها عليهم(٥). (ز) ٧٠٦٠٢ - عن عمرو بن ميمون الأودي - من طريق شعبة، عن أبي إسحاق - قال: كان هود جَلْدًا في قومه، فجاء سحاب مُكفَهرٌّ، فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضُ تُطِرُنَا﴾. فقال هود: ﴿بَلَّ هُوَ مَا أُسْتَعْجَلْتُم بِهِّ رِيْعٌ فِيَهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. فجعلتْ تُلقي الفسطاط، وتجيء بالرجل الغائب (٦). (١٣ /٣٤٠) ٧٠٦٠٣ - عن عمرو بن ميمون الأودي - من طريق سليمان، عن أبي إسحاق - قال: لقد كانت الريح تحمل الطّعينة، فترفعها حتى تُرى كأنها جرادة (٧). (ز) (١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣٩/١ - ٤٠ (٨٢). (٣) أخرجه ابن جرير ١٥٧/٢١ - ١٥٨. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤/٤. (٤) أخرجه ابن جرير ١٥٨/٢١ وزاد: فنزع خاتمه، والحاكم ٤٥٥٠/٢ وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه سفيان الثورى ص ٢٧٧، ومن طريقه أبو الشيخ في العظمة ٤/ ١٣٠٧. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٥٥١، وابن جرير ١٥٧/٢١، وأخرجه إسحاق البستي ص٣٤٩ بلفظه وسنده عن عمرو بن مرة، ولعله تصحيف . (٧) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٥٧. سُورَةُ الأَخْقَفِ (٢٤) ١٥٨ %= فُوَسُكَبِ التَّفْسِي الْمَاتُور ٧٠٦٠٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿رِيحٌ فِيَهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، قال: ذكروا أن النبي وَ لّه قال: ((نُصرت بالصِّبا، وأُهلكت عاد بالدّبور))(١). (ز) ٧٠٦٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِهِمْ﴾ الآية: ذُكر لنا: أنهم حُبس عنهم المطر زمانًا، فلما رأوا العذاب مُقبلًا قالوا: ﴿هَذَا عَرِضُ تُمْطِرُنَا﴾. وذُكر لنا: أنهم قالوا: كذب هود، كذب هود. فلما خرج نبي الله وَّ فَشَامَهُ (٢)، قال: ﴿بَلْ هُوَ مَا أُسْتَعْجَلْتُم بِهِّ رِيْعٌ فِيَهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(٣). (ز) ٧٠٦٠٦ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - قال: كان قوم عاد مِن أهل اليمن، كانوا بأحقاف ـ والأحقاف: الرّمال -، فأتاهم، فدعاهم، وذكّرهم بما قصّ الله عليك في القرآن، فكذّبوه وكفروا، وسألوا أنْ يأتيهم بالعذاب، فقال لهم: ﴿إِنَّمَا أَلْعِمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. وأصابهم حين كفروا قحْط من المطر، فجهدوا جَهْدًا شديدًا، فدعا عليهم هود ظلّلَّ، فبعث الله عليهم الرّيح العقيم التي لا تُلْقِح، فلما نظروا إليها ﴿قَالُواْ هَذَا عَارِضُ مُخْطِرُنَا﴾، فلما دَنتْ منهم نظروا إلى الرّحال والإبل تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلمَّا رأوها تبادروا البيوت، فلما دخلوا البيوت دخلتْ عليهم، فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم ﴿فِى يَوْمِ نَخْسِ تُسْتَمِرٍ﴾ [القمر: ١٩] النّحس: الشؤم، والمستمر: استمر عليهم العذاب، ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ قال: حسَمتْ كل شيء مرّت به ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيَهَا صَرْعَى﴾ [الحاقة: ٧]، ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠]: انقعر من أصوله. فلما أهلكهم الله وأخرجتهم من البيوت أرسل الله عليهم طيرًا أسود، فنقلتْهم إلى البحر، وألقتْهم فيه، فذلك قوله تعالى: ﴿لَا يُرَىّ إِلَّا مَسَكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥](٤). (ز) ٧٠٦٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: قال هود: ليس هذا العارض ممطركم، ﴿بَلَ هُوَ﴾ ولكنه ﴿مَا أُسْتَعْجَلْتُم ◌ِّ رِيحٌ﴾ لكم فيها ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يعني: وجيع. كان استعجالهم حين قالوا: يا هود: ﴿فَأَنِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٢]. وكانوا أهل عمود سيّارة في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، وكانوا من قبيلة (١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢١٧ وهو مرسل، وثبت مرفوعًا من حديث ابن عباس عند البخاري في صحيحه ٣٣/٢ (١٠٣٥)، ومسلم ٦١٧/٢ (٩٠٠)، وأحمد في مسنده ٤٦١/٣ (٢٠١٣). (٢) شامَ السَّحابَ والبرقَ شَيْمًا: نَظر إِليه أين يقصد، وأين يُمطر. لسان العرب (شيم). (٣) أخرجه ابن جرير ١٥٦/٢١. (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٥٨/٤ (١٢٩) -. سُورَةُ الأَحْقَفلِ (٢٤) فَوْسُرَبُ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز ٥ ١٥٩ %= [أرم] بن شيم بن سام بن نوح، وكانوا أصهاره، وكان طول أحدهم اثني عشر ذراعًا، وكان فيهم المُلْك، فلما كذّبوا هودًا حبس الله عنهم المطر ثلاث سنين، فلما دنا هلاكهم أوحى الله إلى الخُزّان - خُزّان الريح - أنْ أرسِلوا عليهم من الريح مِثل منخر الثَّور، فقالت الخُزّان: يا ربّ، إذًا تنسف الرّيح الأرضَ ومَن عليها . قال: أرسِلوا عليهم مِثل خرْق الخاتم. يعني: على قدْر حلقة الخاتم، ففعلوا، فجاءت ريح باردة شديدة تُسمّى: الدَّبور من وراء دكاوك(١) الرمل، وكان المطر يأتيهم مِن تلك الناحية فيما مضى، فمن ثَمَّ ﴿قَالُواْ هَذَا عَارِضُ مُخْطِرْنَا﴾. فعمد هو، فخطّ على نفسه وعلى المؤمنين خطًّا إلى أصل شجرة ينبع من ساقها عين، فلم يدخل عليهم مِن الرّيح إلا النَّسيم الطيّب، وجعلت الرّيح شدتها تجيء بالطّعن بين السماء والأرض، فلما رأوا أنها ريح قالوا: يا هود، إنّ ريحك هذه لا تزيل أقدامنا، ﴿وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]، يعني: بطشًا، فقاموا صفوفًا، فاستقبلوها بصدورهم، فأزالت الرّيح أقدامهم. فقالوا: يا هود، إنّ ريحك هذه تزيل أقدامنا. فألْقَتْهم الرّيح لوجوههم، ونسفت عليهم الرّمل، حتى إنه يُسمع أنين أحدهم مِن تحت الرّمل، فذلك قوله: ﴿أَوْلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥](٢) . (ز) ٧٠٦٠٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ساق اللهُ السّحابة السوداء التي اختار قَيْل بن عَنز بما فيها من النِّقمة إلى عاد، حتى تخرجٍ عليهم مِن وادٍ لهم يقال له: المغيث، فلما رأَوها استبشروا، وقالوا: ﴿هَذَا عَارِضُ مُخْطِرُنَا﴾. يقول الله رَّت: ﴿بَلَّ هُوَ مَا أُسْتَعْجَلْتُم بِهِّ رِيْعٌ فِيَهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(٣). (ز) ٧٠٦٠٩ - عن يحيى بن سلّام ـ من طريق أحمد - في قوله: ﴿هَذَا عَارِضُ تُمْطِرَنَا﴾ قال: حسبوه سحابًا، وكان قد أبطأ عنهم المطر. قال الله ريات: ﴿بَلَ هُوَ مَا أُسْتَعْجَلْتُم بِهٌِ﴾(٤). (ز) مطر (٤) (١) الدَكَّاوَات: رَوَاب من طين. لسان العرب (دكك). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٤/٤ - ٢٥. (٣) أخرجه ابن جرير ١٥٦/٢١، وأخرجه مطولًا جدًّا ٢٦٩/١٠ - ٢٧٤ وفيه قصة قيل بن عنز. وقد مضت عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [الأعراف: ٦٥] الآيات. (٤) أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٩٧ (٣٢). سُورَةُ الأَحْقَفِ (٢٥) ٥ ١٦٠ . فَوْسُوعَة التَّفْسَيُ المَاتُور ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ بِأَمْرِ رَبِهَا فَأَصْبَحُواْ لَا يُرَىّ إِلَّا مَسَكِنُهُمَّ كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ اُلْمُجْرِمِينَ قراءات : ٧٠٦١٠ - عن عمرو بن ميمون الأودي، أنَّه قرأ: ﴿لَا تَرَى إِلَّا مَسَاكِنَهُمْ﴾ بالتاء والنصب (١). (٣٤٠/١٣) ٧٠٦١١ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿لَا يُرَى إِلَّا مَسَكِنُهُمْ﴾ (٢)١٩٨٥. (١٣ /٣٤٠) اختلف في قراءة قوله: ﴿فَأَصْبَحُواْ لَا يُرَىّ إِلَّا مَسَكِنُهُمْ﴾؛ فقرأ ذلك قوم: ﴿لَا تَرَى إِلَّ ٥٩٨٥ مَسَاكِنَهُمْ﴾ بالتاء نصبًا. وقرأ آخرون: ﴿لَا يُرَىّ إِلَّا مَسَكِنُهُمْ﴾. وقرأ غيرهم: (لا تُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ). وذكر ابنُ جرير (١٥٨/٢١ - ١٥٩) أن القراءة الأولى بمعنى: فأصبحوا لا ترى أنت - يا محمد - إلا مساكنهم. وأنّ القراءة الثانية بالياء ورفع المساكن، بمعنى: أنه لا يرى في بلادهم شيء إلا مساكنهم. وبنحوه قال ابنُ عطية (٦٢٧/٧). ورجَّح ابنُ جرير (١٥٩/٢١) صحة القراءة الأولى والثانية؛ لقراءة القراء بها، فقال: ((وبأي القراءتين اللتين ذكرت قرأ ذلك القارئ فمصيب، وهو القراءة برفع المساكن إذا قرئ قوله: ﴿يُرَى﴾ بالياء وضمّها. وبنصب المساكن إذا قرئ قوله: ﴿تَرَى﴾ بالتاء وفتحها)). وانتقد القراءة الأخيرة مستندًا إلى اللغة، فقال: ((وأما التي حكيت عن الحسن فهي قبيحة في العربية، وإن كانت جائزة، وإنما قبحت لأن العرب تذكّر الأفعال التي قبل ((إلا))، وإن كانت الأسماء التي بعدها أسماء إناث، فتقول: ما قام إلا أختك، ما جاءني إلا جاريتك. ولا يكادون يقولون: ما جاءتني إلا جاريتك. وذلك أن المحذوف قبل ((إلا)) ((أحد))، أو ((شيء)) و((أحد))، و((شيء)) تذكّر فعلهما العرب، وإن عني بهما المؤنث، فتقول: إن جاءك منهن أحد فأكرمه، ولا يقولون: إن جاءتك)). وكذا انتقدها ابنُ عطية (٦٢٨/٧) بقوله: ((وفى هذه القراءة استكراه)). (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا يعقوب، وحمزة، وعاصمًا، وخلفًا؛ فإنهم قرءوا: ﴿لَا يُرَى إِلَّا مَسَكِنُهُمْ﴾ بالياء، والرفع. انظر: النشر ٣٧٣/٢، والإتحاف ص ٥٠٥. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.