النص المفهرس

صفحات 61-80

فَوْسُونَكَةُ التَّقْسِيرُ الْحَاتُّور
سُورَةُ الدُّخَّان (٥١ - ٥٣)
٦١ %
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينِ (
فِي جَنَّتٍ وَعُيُونٍ
٥٣)
٧٠١٥٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿مَقَامٍ أَمِينٍ﴾،
قال: أمِنوا الموت أن يموتوا، وأمِنوا الهَرَم أن يَهْرموا، ولا يجوعوا، ولا يعْروا (١).
(٢٨٨/١٣)
٧٠١٥٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ
أَمِينٍ﴾، قال: أمين مِن الشيطان، والأوصاب، والأحزان (٢) ٥٩٢٨). (٢٨٩/١٣)
٧٠١٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مُستقر المؤمنين، فقال: ﴿إِنَّ اُلْمُتَّقِينَ فِى
مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ في مساكن، آمنين مِن الخوف والموت، ﴿فِي جَنَّتٍ وَعُيُونٍ﴾ يعني:
بساتين، وأنهار جارية(٣). (ز)
٧٠١٦٠ - عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ﴾، قال:
(٤)
. (٢٨٨/١٣)
أمِنوا الموت والعذاب
٧٠١٦١ - عن الوليد، قال: قال زهير بن محمد: ﴿إِنَّ اُلْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ﴾، قال:
أمِنوا فيه مِن الموت(٥). (ز)
﴿يَلْبَسُونَ مِن سُنْدُسِ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّقَبِلِينَ
٥٣)
٧٠١٦٢ - قال كعب الأحبار: ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُنْدُسِ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ في الجنّة شجر تُنْبِت
الإستبرق والحرير، منه يكون لباس أهل الجنّة(٦). (ز)
٧٠١٦٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق قتادة - في قوله: ﴿مِن سُنْدُسِ
وَإِسْتَبْرَقٍ﴾، قال: الإستبرق: الدِّيباج الغليظ(٧). (ز)
لم يذكر ابنُ جرير (٢١/ ٦٤) غير قول قتادة.
٥٩٢٨
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤٤٥/١٩ (٣٦٦٤٦).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٥/٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت ٤٩٩/٥ (٣١٧).
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤ /٢٠٨ -.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٦٤.

سُورَةُ الأُخَانَ (٥٤)
٥ ٦٢ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٧٠١٦٤ - قال الحسن البصري: ﴿مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ هما جميعًا حرير(١). (ز)
٧٠١٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُنْدُسِ وَإِسْتَبْرَقِ﴾ يعني: الدِّيباج
﴿مُتَقَِلِينَ﴾ في الزيارة (٢). (ز)
كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ عِينٍ
٥٤
قراءات :
٧٠١٦٦ - عن قتادة، قال: في حرف ابن مسعود: (بعِيسٍ عِينٍ)
(٢٨٩/١٣)
(٣) ٥٩٢٩
تفسير الآية:
٧٠١٦٧ - قال أبو هريرة: ﴿وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ لَسْنَ مِن نساء الدنيا (٤). (ز)
٧٠١٦٨ - عن عبد الله بن عمرو، قال: لشَفر المرأةِ أطولُ مِن جناح النّسر(٥). (٢٩١/١٣)
٧٠١٦٩ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿وَحُورُ عِينٌ﴾
[الواقعة: ٢٢]. قال: الحَوراء: البيضاء المُنعَّمة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال:
نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
وحورٌ كأمثال الدُّمى ومناصفٌ وماءٌ وريحانٌ وراحٌ يصفِّق؟ (٦)
(٢٨٩/١٣)
٧٠١٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ
عِينٍ﴾، قال: أنكحناهم حُورًا، والحُور التي يُحار فيها الطرْف باديًا، يُرى مخّ سُوقهن
ذكر ابنُ عطية (٥٨٥/٧) قراءة ابن مسعود، وعلّق عليها فقال: ((وقرأ ابن مسعود:
٥٩٢٩
(عِيسٍ)، وهو جمع عيساء، وهي أيضًا البيضاء، وكذلك هي من النوق)).
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٢٠٧ -.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٥/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٦/٢١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكره سفيان الثوري ص ٢٨٣ في
تفسيره عند الآية ٢٠ من سورة الطور.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤٦، المحتسب ٢٦١/٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢١٠.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٣٠٧).
(٦) مسائل نافع (٢٤٩). وعزاه السيوطي إلى الطستي.

فُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الدُّخَانَ (٥٤)
٦٣ %=
مِن وراء ثيابهنّ، ويَرى الناظر وجهَه في كبِد إحداهن كالمرآة مِن رقّة الجلد وصفاء
اللون (١) ٥٩٣٠]. (٢٨٩/١٣)
٧٠١٧١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿بُورِ عِينٍ﴾، قال:
الحُور: البيض. والعِين: العِظام الأعين(٢). (٢٩٠/١٣)
٧٠١٧٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾، قال: هي
لغة يمانية؛ وذلك أنّ أهل اليمن يقولون: زوّجنا فلانًا بفلانة (٣). (٢٩١/١٣)
٧٠١٧٣ - قال الحسن البصري: ﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾، أي: كذلك
حكم الله لأهل الجنة بهذا (٤). (ز)
٥٩٣٠] انتقد ابنُ جرير (٦٥/٢١ - ٦٦) - مستندًا إلى اللغة، وأقوال السلف، والقراءات - قول
مجاهد، فقال: ((وهذا الذي قاله مجاهد مِن أنّ الحُور إنما معناها: أنه يحار فيها الطرف.
قول لا معنى له في كلام العرب؛ لأنّ الحور إنما هو جمع حوراء، كالحمر جمع حمراء،
والسود: جمع سوداء، والحوراء إنما هي فعلاء من الحور، وهو نقاء البياض، كما قيل
للنقي البياض من الطعام: الحواري. وقد بيَّنا معنى ذلك بشواهده فيما مضى قبل، وبنحو
الذي قلنا في معنى ذلك قال سائر أهل التأويل)). وذكر أقوال السلف الدالة على أنّ الحَوراء
هي البيضاء النقية، واستدل كذلك بقراءة ابن مسعود الواردة بالآثار على ضعف قول مجاهد،
حيث قال عقب ذكره لها: ((وقرأ ابن مسعود هذه، يعني: أن معنى الحُور غير الذي ذهب إليه
مجاهد؛ لأن العيس عند العرب جمع عيساء، وهي البيضاء من الإبل، كما قال الأعشى:
كَلَّفْتُ أَعْيَسَ تَحْتِ الرَّحْلِ نَعَّابا
وَمَهْمَهِ نَازِحٍ تَعْوِي الذّئاب به
يعني بالأعيس: جملًا أبيض)).
وذكر ابنُ القيم (٤٤٣/٢) قول مجاهد، ثم علّق بقوله: ((وهذا من الاتفاق، وليست اللفظة
مُشتقّة من الحيرة)). ثم رجّح أن الحُور: ((مأخوذ مِن الحَور في العين، وهو شدة بياضها مع
قوة سوادها، فهو يتضمن الأمرين، وأن العِين هنّ اللائي جمعتْ أعينهنّ صفات الحُسن
والملاحة)).
(١) تفسير مجاهد ص٥٩٨، وأخرجه ابن جرير ٦٥/٢١، والفريابي - كما في تغليق التعليق ٣١٠/٤،
والفتح ٨/ ٥٧٠ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه هناد في الزهد (٢٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه البيهقي في البعث (٣٥٩)
من طريق أبي روق بلفظ: بيض حسان العيون.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤ /٢٠٨ -.

سُورَةُ الدُّخَانَ (٥٤)
٥ ٦٤ هـ
مُؤْسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُون
٧٠١٧٤ - عن الحسن البصري - من طريق معمر، عمن سمع الحسن - يقول:
﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ الحُور العِينِ مِن نساء الدنيا، يُنشئهن الله خَلْقًا
آخر(١). (ز)
٧٠١٧٥ - قال قتادة بن دعامة: ﴿يُحُورٍ عِينٍ﴾ الحُور: البيض. والعِين: عِظام
العيون(٢). (ز)
٧٠١٧٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾،
قال: بيض عِين. قال: وفي قراءة ابن مسعود (بِعِيسٍ عِينٍ)(٣). (٢٨٩/١٣)
٧٠١٧٧ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - في قوله: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾،
قال: سُود الحَدَقة، عظيمة العين (٤). (٢٨٩/١٣)
٧٠١٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ﴾ يعني: بِيض الوجوه
﴿عِينٍ﴾ يعني: حِسان العيون، ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ
فَكِهَةٍ﴾(٥). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٧٠١٧٩ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَّه: ((خُلق الحُور العِين من
الزّعفران))(٦). (١٣ / ٢٩٠)
٧٠١٨٠ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَّ: ((حُور العِين خُلِقْن من تسبيح
الملائكة)) (٧). (١٣ /٢٩١)
٧٠١٨١ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّه: ((لو أنّ حَوراء بَزَقَتْ في بحر لُجِّيٍّ
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢١٠/٢.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٨/٤ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٦/٢١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٥٩٨ -، والبيهقي في البعث (٣٩٧).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٥/٣ - ٨٢٦.
(٦) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠٠/٨ (٧٨١٣)، وأبو نعيم في صفة الجنة ٢١٦/٢ (٣٨٣).
قال الهيثمي في المجمع ٤١٩/١٠ (١٨٧٦٣): ((رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفي إسنادهما
ضعفاء)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٣/٨ عن إسناد أبي نعيم: ((إسناد واهٍ)).
(٧) أخرجه الثعلبي ٢١١/٩. وأورده الديلمي في الفردوس ٢/ ١٩٢ (٢٩٥٥).
قال الألباني في الضعيفة ٣٣/٨ - ٣٤ (٣٥٤٠): ((ضعيف ... فالحديث منكر المتن، وإسناده مظلم)).

فَوْسُكَةُ التَّقَسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأُخَّانِ (٥٥)
: ٦٥ %=
لَعَذُب ذلك البحر مِن عذوبة ريقها))(١). (٢٩١/١٣)
٧٠١٨٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - قال: خُلق الحُور العِين من
الزّعفران(٢). (١٣ / ٢٩٠)
٧٠١٨٣ - عن زيد بن أسلم، قال: إنّ الله لم يخلق الحُور العِين من تراب، إنَّما
خَلَقهنّ مِن مِسك وكافور وزعفران (٣). (٢٩٠/١٣)
٧٠١٨٤ - عن يزيد بن أبي مريم، أنه سأل الحسن، فقال: يا أبا سعيد، ما الحُور
العِين؟ قال: عجائزكم هؤلاء الدُّرْدُ(٤)! يُنشِئهنّ اللهُ خلْقًا آخر. فقال له يزيد بن أبي
مريم: عمَّن يُذكر هذا، يا أبا سعيد؟ قال: فحَسَر الحسنُ عن ذراعيه، ثم قال: حدّثني
فلان، وفلان. حتى عدَّ من المهاجرين خمسة، وعدّ من الأنصار أربعة(٥). (ز)
٥٥)
﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَكِهَةٍ ءَامِنِينَ
٧٠١٨٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَكِهَةٍ
ءَامِنِينَ﴾، قال: أمِنوا مِن الموت، والأوصاب، والشيطان (٦) [٥٩٣]. (١٣ /٢٨٩)
٧٠١٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَكِهَةٍ﴾ مِن ألوان الفاكهة
﴿ءَامِنِينَ﴾ من الموت(٧). (ز)
بيّن ابنُ جرير (٦٧/٢١) أن قوله: ﴿ءَامِنِينَ﴾ معناه: «آمنين فيها مِن انقطاع تلك
٥٩٣١
النِّعَم عنهم ونفادها وفنائها، ومن غائلة أذاها ومكروهها)). ثم ذكر قول قتادة، ولم يعلّق
عليه .
(١) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة ٢١٨/٢ (٣٨٦) بنحوه، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن
كثير ٢٦١/٧ -، والثعلبي ١٩٥/٩ - ١٩٦.
قال الألباني في الضعيفة ٩٣٦/١٤ (٦٩٠٣): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٣٠٣ في سورة الواقعة، وأخرج مثله عن ليث بن أبي سليم.
(٣) أخرجه ابن المبارك (١٥٣٧ - زوائد الحسين).
(٤) الدَّرَد: ذَهَاب الأسنان. لسان العرب (درد).
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٥/٣ - ٨٢٦.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢١٠/٢.

سُورَةُ الدُّخَان (٥٦)
مَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٦٦ :
٥٦
﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا أُلْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُوْلَىّ وَوَقَنَهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ
قراءات :
٧٠١٨٧ - في قراءة ابن مسعود: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا طَعْمَ الْمَوْتِ)(١). (٢٩٢/١٣)
تفسير الآية:
٧٠١٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا اُلْمَوْتَ﴾ أبدًا، ﴿إِلَّا الْمَوْتَةَ
اُلْأُولَىّ﴾ التي كانت في الدنيا، ﴿وَوَقَتْهُمْ﴾ يعني: الرّبّ تعالى ﴿عَذَابَ
اَلْجَحِيمِ﴾ (٢) ٥٩٣٢. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٠١٨٩ - عن أنس بن مالك، عن النبيِّ وَّل، قال: ((يُجاء بالموت يوم القيامة في
بيّن ابنُ جرير (٦٧/٢١ - ٦٩) أن قوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا اُلْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْنَةَ الْأُولَى﴾
٥٩٣٢
معناه: ((لا يذوق هؤلاء المتّقون في الجنّة الموت بعد الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا)).
ثم ذكر عن بعض أهل اللغة أنه وجّه ﴿إِلَّا﴾ في هذا الموضع إلى أنها بمعنى: سوى.
وانتقده مستندًا إلى الأغلب من عادة العرب في كلامها، فقال: ((وليس للذي قال مِن ذلك
عندي وجه مفهوم؛ لأنَّ الأغلب من قول القائل: لا أذوق اليوم الطعام إلا الطعام الذي ذقته
قبل اليوم. أنه يريد الخبر عن قائله أن عنده طعامًا في ذلك اليوم ذائقه وطاعمه دون سائر
الأطعمة غيره، وإذا كان ذلك الأغلب من معناه وجب أن يكون قد أثبت بقوله: ﴿إِلَّا الْمَوْتَةَ
الْأُولَى﴾ موتة مِن نوع الأولى هم ذائقوها، ومعلوم أنّ ذلك ليس كذلك؛ لأن الله رحمّ قد
أمَّن أهل الجنة في الجنة إذا هم دخلوها من الموت، ولكن ذلك كما وصفتُ من معناه،
وإنما جاز أن توضع ﴿إِلَّا﴾ في موضع ((بعد)) لتقارب معنيبهما في هذا الموضع)).
واستدرك ابنُ عطية (٧/ ٥٨٥) على ابن جرير في انتقاده هذا القول، فقال: ((قدّر قوم
﴿إِلَّا﴾ بسوى، وضعّف ذلك الطبري، وقدّرها ببعد، وليس تضعيفه بصحيح، بل يصح
المعنى بسوى ويَتَّسِق)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٦/٣.

فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الدُّخَان (٥٧ - ٥٨)
٥ ٦٧ .
صورة كبْشِ أملح، فيُوقَف بين أهل الجنة والنار، فيعرفه هؤلاء، ويعرفه هؤلاء، فيقول
أهل النار: اللَّهُمَّ، سلِّطْهُ علينا. ويقول أهل الجنّة: اللَّهُمَّ، إنَّك قضيتَ أَلَّا نذوق فيها
الموتَ إلا الموتة الأولى. فيُذبح بينهما، فييأسُ أهلُ النار مِن الموت، ويأمن أهلُ
الجنة مِن الموت))(١). (٢٩٢/١٣)
٧٠١٩٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: قيل: يا رسول الله، أينام أهل الجنة؟ قال:
((لا، النوم أخو الموت، وأهل الجنّة لا يموتون ولا ينامون)) (٢). (٢٩٢/١٣)
﴿فَضْلًا مِّن رَّبِّكَّ ذَلِكَ هُوَ اُلْفَوْزُ الْعَظِيمُ
٧٠١٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ذلك الذي ذُكِر في الجنة كان: ﴿فَضْلًا مِّن رَبِّكَّ
ذَلِكَ هُوَ اُلْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ يعني: الكبير، يعني: النّجاة العظيمة(٣). (ز)
١٥٨
﴿فَإِنَّمَا يَسَرْنَهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
٧٠١٩٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَإِنَّمَا يَسَرْنَهُ بِلِسَانِكَ﴾:
يعني: القرآن (٤). (٢٩٢/١٣)
٧٠١٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَهُ بِسَانِكَ﴾ يعني: القرآن، يقول:
هوَّنَّاه على لسانك ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يقول: لكي ﴿ يَتَذَكَّرُونَ﴾ فيؤمنوا بالقرآن، فلم يؤمنوا
به(٥). (ز)
٧٠١٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَإِنَّمَا
يَسَّرْنَهُ بِلِسَانِكَ﴾، قال: القرآن. ويسّرناه: أطلَق به لسانه(٦). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ١/ ٢٨٢ (٩١٩)، وأبو نعيم في صفة الجنة ١١٧/١ (٩٠).
قال الهيثمي في المجمع ٤١٥/١٠ (١٨٧٤٠): ((رواه الطبراني في الأوسط، والبزار، ورجال البزار رجال
الصحيح)). وقال السيوطي: ((بسند صحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ٧٤/٣ (١٠٨٧).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٦/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٧٠، وعبد بن حميد - كما في تغليق التعليق ٣١٠/٤ - ٣١١ -.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٧٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٦/٣.

سُورَةُ الدُّخَان (٥٩)
فَوْسُوَكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٥٩]
﴿فَأَرْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ
٧٠١٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَأَرْتَقِبْ إِنَّهُمْ قُرْتَقِبُونَ﴾:
فانتَظِرِ إنهم مُنتظرون (١). (١٣ /٢٩٢)
٧٠١٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿فَأَرْتَقِبْ﴾ يقول: انتَظِر بهم
العذاب، ﴿إِنَّهُم مُرْتَقِبُونَ﴾ يعني: مُنتظرون بهم العذاب(٢). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٧١/٢١، وعبد بن حميد - كما في تغليق التعليق ٣١٠/٤ - ٣١١ -.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٦/٣.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ٦٩ %
سُورَةُ الجَائِيَّةِ
سُورَةُ الجَائِيَّةِ
مقدمة السورة:
٧٠١٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: مكيّة (١). (ز)
٧٠١٩٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزلت بمكة سورة ﴿حَمّ﴾ الجاثية(٢). (١٣/
٢٩٣)
٧٠١٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراساني -: مكيّة، ونزلت بعد
الدُّخان(٣). (ز)
٧٠٢٠٠ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزل بمكة سورة الشريعة(٤). (٢٩٣/١٣)
٧٠٢٠١ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٧٠٢٠٢ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مكية(٥). (ز)
٧٠٢٠٣ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: مكية(٦). (ز)
٧٠٢٠٤ - عن محمد بن شهاب الزُّهري: مكيّة، ونزلت بعد الدُّخَان(٧). (ز)
٧٠٢٠٥ - عن علي بن أبي طلحة: مكية(٨). (ز)
٧٠٢٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الجاثية مكيّة، عددها سبع وثلاثون آية
(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٦١١/٢ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد،
والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٣ - ١٤٤ من طريق خُصَيْف عن مجاهد.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٦) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -
كما في الإتقان في علوم القرآن ١ / ٥٧ - من طريق همام.
(٧) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٨) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢٠٠/٢.

سُورَةُ الجَائِيَةِ (١ - ٤)
٥ ٧٠
مُؤْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْمَانُون
(١) ٥٩٣٣
كوفي ٥٩٢٢٢١).
. (ز)
تفسير السورة:
وَالُةِ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ
تَنِيلُ الْكِنَبِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
﴿حَمّ
٧٠٢٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَنْزِيلُ الْكِنَبِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿اَلْحَكِيمِ﴾
في أمره (٢). (ز)
﴿إِنَّ فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ لَيَتِ لِلْمُؤْمِنِينَ
٣
٧٠٢٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ وهما خَلْقان عظيمان
﴿لَيَتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المُصَدِّقين بتوحيد الله رَ(٣). (ز)
﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبْثُ مِنْ دَابَّةٍ عَايَتٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ
قراءات :
٧٠٢٠٩ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن
دَابَّةٍ لَآيَاتٍ) (٤) [٥٩٣٤]. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٥٨٧/٧) أن هذه السورة مكية بلا خلاف.
٥٩٣٣
٥٩٣٤] اختلف في قراءة قوله: ﴿مَتٌ﴾، فقرأ قوم: ﴿َيَتٌ﴾ بالرفع. وقرأ غيرهم بالخفض.
وذكر ابنُ جرير (٧٢/٢١ - ٧٣) أن القراءة الأولى جاءت رفعًا على الابتداء، وترك ردّها
على قوله: ﴿لَيَتِ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾. وأن القراءة الثانية جاءت خفضًا بتأويل النصب ردًّا على
قوله: ﴿لَيَتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ .
=
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٣٣/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٣٥/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٣٥/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣٣٥/١.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَيّ. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٨.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ الجَائِيَّةِ (٥)
تفسير الآية:
٧٠٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَفِ خَلْفِكُمْ﴾ يعني: وفي خلْق أنفسكم إذ كنتم
نُطفة، ثم عَلَقة، ثم مُضغة، ثم عظمًا لحمًا (١)، ثم الروح، ﴿وَمَا يَبْثُ مِن دَابَةٍ﴾ يقول:
وما يخلق مِن دابة ﴿وَيَتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بتوحيد الله(٢). (ز)
٧٠٢١١ - عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿وَفِ خَلْفِكُمْ﴾، قال: خَلْقِ
أنفسكم (٣). (١٣/ ٢٩٣)
﴿وَأَخْتِلَفِ الَِّلِ وَالنََّارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ اُلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الْرِّيَجِ
ءَايَتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
٥
قراءات :
٧٠٢١٢ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ
== وبنحوه قال ابنُ عطية (٥٨٧/٧).
وزاد ابنُ عطية أن قراءة الرفع لها وجه آخر، وهو أن يكون قوله: ﴿وَفِي خَلْفِكُمْ وَمَا يَبْثُ﴾
مستأنفًا، ويكون الكلام جملة معطوفة على جملة، ونقل أن بعض الناس قال: يجوز أن
يكون جملة في موضع الحال. وعلّق عليه بقوله: ((فلا تكون غريبة على هذا)).
وذكر ابنُ جرير أنّ من قرأوا بالخفض اختاروه؛ لأنه في قراءة أُبيّ في الآيات الثلاثة (لَآيَات)
باللام، فجعلوا دخول اللام في ذلك في قراءته دليلًا لهم على صحة قراءة جميعه بالخفض،
وانتقده فقال: ((وليس الذي اعتمدوا عليه من الحجة في ذلك بحجة؛ لأنه لا رواية بذلك عن أُبي
صحيحة، وأُبي لو صحّت به عنه رواية ثم لم يُعلم كيف كانت قراءته بالخفض أو بالرفع لم يكن
الحكم عليه بأنه كان يقرأه خفضًا بأولى من الحكم عليه بأنه كان يقرأه رفعًا، إذ كانت العرب قد
تُدخل اللام في خبر المعطوف على جملة كلام تام قد عملت في ابتدائها ((إن))، مع ابتدائهم إياه)).
ثم رجَّح صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: ((والصواب مِن
القول في ذلك إن كان الأمر على ما وصفنا أن يُقال: إنَّ الخفض في هذه الأحرف والرفع
قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، قد قرأ بهما علماء من القراء صحيحتا المعنى،
فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب)).
(١) كذا في مطبوعة المصدر، ولعل فيه سقطًا .
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٣٥/٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الجَائِيَّةِ (٦)
مُؤْسُوبَة التَّقْسِيرُ الْمَانُون
لَآيَاتٍ)(١). (ز)
تفسير الآية:
٧٠٢١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَجِ﴾، قال:
تصريفها؛ إن شاء جعَلَها رحمة، وإن شاء جعَلَها عذابًا(٢). (ز)
٧٠٢١٤ - قال مقاتل بن سليمان: وفي ﴿اخْتِلافِ الَِّلِ وَالنََّارِ﴾ وهما آيتان، ﴿وَمَا أَنزَلَ
اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ﴾ يعني: المطر؛ ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْنِهَا﴾ فَأنْبَتتْ، ﴿وَتَصْرِيفِ
الرِّيَجِ﴾ في الرحمة والعذاب ﴿ءَايَتُ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ بتوحيد الله رَحَ (٣). (ز)
٧٠٢١٥ - عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ﴾
قال: المطر. وفي قوله: ﴿وَتَصْرِيفِ الرّيَجِ﴾ قال: إذا شاء جعَلَها رحمة، وإذا شاء
جعَلَها عذابًا (٤). (١٣ / ٢٩٣)
٦
﴿وَلْكَ ءَايَتُ اَللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَأَتِ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَءَايَئِهِ، يُؤْمِنُونَ
٧٠٢١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى أول السورة في التقديم، فقال: ﴿تِلْكَ
ءَيَتُ اَللَّهِ﴾ يعني: تلك آيات القرآن ﴿نَتْلُوهَا عَلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿يِلْحَقٌّ﴾ فإن لم يؤمنوا
بهذا القرآن ﴿فَأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الَّهِ﴾ يعني: بعد توحيد الله ﴿وَ﴾ بعد ﴿ءَايَنِهِ﴾ يعني: بعد
آيات القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون (٥)(٥٩٣٥]. (ز)
٥٩٣٥] ذكر ابنُ عطية (٥٩٠/٧) أن قوله: ﴿تِلْكَ ءَانَتُ اللَّهِ﴾ إشارة إلى ما ذكر. وقوله:
﴿نَتْلُوهَا﴾ فيه حذف مضاف، أي: يتلو شأنها وتفسيرها وشرح العبرة لها، ثم ساق احتمالًا
آخر، فقال: ((ويحتمل أن يريد بـ﴿وَإِنَتُ اللهِ﴾: القرآن المنزل في هذه المعاني)). وعلّق عليه
بقوله: ((فلا يكون في ﴿نَتْلُوهَا﴾ حذف مضاف)).
(١) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣٣٥/١.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَيّ. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٨.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢١٢، وابن جرير ٢١/ ٧٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٣٥/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٣٥/٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
٥ ٧٣ %=
سُورَةُ الجَائِيَةِ (٧ -٨)
﴿وَلٌ لِكُلِّ أَفَاكٍ أَثِيِمٍ
نزول الآية، وتفسيرها:
٧٠٢١٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَكُلِّ أَفَّاكِ أَثِبِمٍ﴾، قال: المُغيرة بن
مخزوم(١). (٢٩٣/١٣)
٧٠٢١٨ - عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿لَكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِمٍ﴾، قال: كذّاب(٢).
(٢٩٣/١٣)
٧٠٢١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ﴾ يعني: كذاب، ﴿أَثِمِ﴾ يقول: آثم
بربه. وكذِبه أنه قال: إنّ القرآن أساطير الأولين. يعني: حديث رستم وإسفنديار،
٥٩٣٧
(٣)٥٩٣٦
يعني: النَّضر بن الحارث القرشي من بني عبد الدار
. (ز)
﴿يَسْمَعُ ءَايَتِ اَللَّهِ تُنْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصُِّّ مُسْتَكْرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعَهَّا فَبَشِّرُهُ بِعَذَابٍ أَلِيمِ
٧٠٢٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْمَعُ ءَايَتِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن ﴿تُنْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ
مُسْتَكْبًا﴾ يعني: يُصرّ: يقيم على الكفر بآيات القرآن، فيُعرض عنها متكبّرًا، يعني:
عن الإيمان بآيات القرآن، ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهًا﴾ يعني: آيات القرآن وما فيه، ﴿فَشْرُهُ بِعَذَابٍ
أَلِم﴾ يعني: وجيع، فقُتل ببدر (٤). (ز)
ذكر ابنُ عطية (٧/ ٥٩١) أن ((الويل)) في كلام العرب: المصائب والحزن، والهمّ
٥٩٣٦
والشدة مِن هذه المعاني، وأنها لفظة تُستعمل في الدعاء على الإنسان. ثم قال: ((وروي في
بعض الآثار أن في جهنم واديًا اسمه: ويل)).
٥٩٣٧] اختلف فيمن نزلت فيه الآية على أقوال: الأول: المغيرة بن مخزوم. الثاني:
النّضر بن الحارث. الثالث: أبو جهل. ذكره ابنُ عطية (٧/ ٥٩١).
ورجّح ابنُ عطية العموم، وأن الآية تعمّ كلّ من دخل تحت الأوصاف المذكورة إلى يوم
القيامة، وإن كان سببها ما كان يفعله مَن ذُكر .
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٣٥/٣ - ٨٣٦.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٣٦/٣.

سُورَةُ الجَاثِيَّةِ (٩ -١٠)
٥ ٧٤ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
﴿ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَتِنَا شَيْئًا أَتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
٧٠٢٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن النَّضر بن الحارثِ، فقال: ﴿وَإِذَا عَلِمَ
مِنْ ءَايَِنَا شَيْئًا﴾ يقول: إذا سمع مِن آيات القرآن شيئًا ﴿اَّخَذَهَا هُزُوًا﴾ يعني: استهزاء
بها، وذلك أنه زعم أنّ حديث القرآن مثل حديث رستم وإسفنديار، ﴿أُوْلَكَ لَهُمْ﴾
يعني: النَّضر بن الحارث وأصحابه، وهم قريش ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ يعني: [القتل](١) في
الدنيا يوم بدر (٢). (ز)
﴿مِّنْ وَرَآيِهِمْ جَهَنَّمٌ وَلَا يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُوْ شَيْئًا وَلَ مَا أَتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَّةٍ وَلَمْ عَذَابٌ
١٠)
عَظِيمٌ
٧٠٢٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِّن وَرَآبِهِمْ جَهَنَّمْ﴾ يعني: النَّضر بن الحارث،
يقول لهم في الدنيا: القتْل ببدر، ومِن بعده أيضًا لهم جهنم في الآخرة، ﴿وَلَا يُغْنِىِ
عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئًا﴾ يقول: لا تغني عنهم أموالهم التي جمعوها مِن جهنم شيئًا، ولا
يغني عنهم مِن جهنم ﴿مَا أَخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَةٍ﴾ يقول: ما عبدوا مِن دون الله مِن
الآلهة، ﴿وَلَمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: كبير لشدَّته(٣) (٥٩٣٨]. (ز)
٥٩٣٨ ذكر ابنُّ عطية (٥٩٢/٧) أن بعض المفسرين قال بأن قوله: ﴿مِّن وَرَآبِهِمْ جَهَنَّمْ﴾
معناه: من أمامهم، ثم علَّق بقوله: ((وهذا نحو الخلاف الذي في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَآءَ هُمْ
مَّلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩] ولحظ قائل هذه المقالة الأمر من حيث تأول أنّ الإنسان كأنه مِن عمره
يسير إلى جنة أو نار، فهما أمامه، وليس لفظ الوراء في اللغة كذلك، وإنما هو ما يأتي
خلف الإنسان، وإذا اعتبر الأمر بالتقدم أو التأخر في الوجود على أن الزمان كالطريق
للأشياء استقام الأمر، فما يأتي بعد الشيء في الزمان فهو وراءه، فكان الملك وأخذْه
السفينة وراء ركوب أولئك إياها، وجهنم وإحراقها للكفرة يأتي بعد كفرهم وأفعالهم، وهذا
كما تقول: افعل كذا وأنا مِن ورائك عضدًا. وكما تقول ذلك على التهديد: أنا من وراء
التقصي عليك، ونحو هذا)).
(١) في مطبوعة المصدر: القرآن! ولا يستقيم بها السياق، والصواب ما أثبتناه بدليل ما سيأتي في تفسير
الآية التالية.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٣٦/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٣٦.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ المَاتُورْ
: ٧٥ %=
سُورَةُ الجَائِيَةٌ (١١ - ١٣)
﴿هَذَا هُدَّىٌّ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِثَايَتِ رَبِهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّنْ يِّجْزٍ أَلِيمٌ
٧٠٢٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذَا هُدَىٌ﴾ يقول: هذا القرآن بيان يهدي مِن
الضَّلالة، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿بَايَتِ رَبِهِمْ﴾ يعني: القرآن ﴿لَمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ
أَلِيمُ﴾ يقول: لهم عذاب من العذاب الوجيع في جهنم(١). (ز)
﴿اَللَّهُ الَّذِى سَخََّ لَكُمُ الْبَحَرَ لِنَجْرِىَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ، وَلِنَبْنَغُواْ مِن فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٧٠٢٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكّرهم النِّعَم، فقال: ﴿اَللَّهُ الَّذِى سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ
◌ِتَجْرِىَ الْفُلْكُ فِيهِ﴾ يقول: لكي تجري السفنُ في البحر ﴿بِأَمْرِوٍ﴾ يعني: بإذنه، ﴿وَلِنَبْنَغُواْ﴾
ما في البحر ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الرزق، ﴿وَلَعَلَّكُمْ﴾ يعني: ولكي ﴿تَشَّكُرُونَ﴾ اللّهَ في
هذه النِّعَم فتوحّدوه(٢). (ز)
١٣
﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمِ يَنَفَكَّرُونَ
٧٠٢٢٥ - عن عبد الله بن عمرو - من طريق سفيان - في قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ مَّا فِى
السَّمَوَتِ وَمَا فِ اُلْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾، قال: الخلْق من خمسة: مِن نار، ونور، وظُلمة،
وماء، وتراب (٣). (ز)
٧٠٢٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - أنَّه لم يكن يفسّر أربع آيات:
قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُ مَّا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ اُلْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾، والرَّقيم، والغِسلين (٤). (١٣/
٢٩٣)
٧٠٢٢٧ - عن عكرمة، قال: لم يفسّرِ ابن عباس هذه الآية إلا لندبة القارئ: ﴿وَسَخَّرَ
لَكُ مَّا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾(٥). (٢٩٣/١٣)
٧٠٢٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُ مَّا فِى
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٣٦/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٣٦/٣ - ٨٣٧.
(٣) أخرجه سفيان الثوري ص ٢٧٥.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص٣٣٦ دون ذكر الرقيم والغسلين. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الجَائِيَّةِ (١٤)
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
أولاً
السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ اُلْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾، قال: منه النور، والشمس، والقمر(١). (٢٩٤/١٣)
٧٠٢٢٩ - عن عبد الله بن عباسٍ - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا
فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾، قال: كلّ شيء هو مِن الله، وذلك الاسم فيه اسم
مِن أسمائه، فذلك جميعًا منه، ولا ينازعه فيه المنازعون، واستيقِنْ أنه كذلك(٢).
(٢٩٤/١٣)
٧٠٢٣٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿جَمِيعًا مِنْهُ﴾ كلّ ذلك رحمة منه(٣). (ز)
٧٠٢٣١ - عن طاووس، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، فسأله:
مِمَّ خُلِقِ الخلق؟ قال: من الماء، والنور، والظلمة، والريح، والتراب. قال: فمِمَّ
خُلق هؤلاء؟ قال: لا أدري. ثم أتى الرجل عبد الله بن الزبير، فسأله، فقال مثل قول
عبد الله بن عمرو، فأتى ابنَ عباس، فسأله: مم خُلق الخلْق؟ قال: مِن الماء،
والنور، والظلمة، والريح، والتراب. قالٍ: فمِمَّ خُلق هؤلاء؟ فقرأ ابن عباس:
﴿وَسَخَّرَ لَكُ مَّا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾. فقال الرجل: ما كان ليأتي بهذا إلا
. (١٣ /٢٩٤)
صَلى الله (٤) ٥٩٣٩
رجلٌ مِن أهل بيت النبيِّ
٧٠٢٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَسَخَرَ لَكُ مَّا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ اُلْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾
يعني: من الله، ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ لِّقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ﴾ في صُنع الله فيوحّدونه(٥). (ز)
﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُوْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ الَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْمًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
١٤)
نزول الآية :
٧٠٢٣٣ - قال عبد الله بن عباس - من طريق عطاء -: ﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ﴾ يريد:
عمر بن الخطاب خاصّة، وأراد بالذين لا يرجون أيام الله: عبد الله بن أُبيّ، وذلك
٥٩٣٩] قال ابن كثير (٢٥١/٧): ((هذا أثرٌ غريب، وفيه نكارة)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢١٣، وأبو الشيخ في العظمة (٦٨٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن
حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٩/٢١.
(٣) تفسير البغوي ٧/ ٢٤٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢١٣/٢ عن حميد الأعرج، والحاكم ٤٥٢/٢، والبيهقي في الأسماء والصفات
(٨٢٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٣٧.

فَوْسُكَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الجَائِيَةِ (١٤)
أنهم نزلوا في غزاة بني المصطلق على بئر يقال لها: المُريسيع، فأرسل عبد الله غلامه
ليستقي الماء، فأبطأ عليه، فلمَّا أتاه قال له: ما حَبَسَك؟ قال: غلام عمر قعد على
قُفِّ (١) البئر، فما ترك أحدًا يستقي حتى ملأ قِرَب النبي، وقِرَب أبي بكر، وملأ
لمولاه. فقال عبد الله: ما مثلُنا ومثلُ هؤلاء إلا كما قيل: سَمِّن كلبك يأكلك. فبلغ
قولُه عمرَ، فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية (٢). (ز)
٧٠٢٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ميمون بن مهران - قال: لما نزلت هذه
الآية: ﴿مَن ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحديد: ١١] قال يهوديٌّ
بالمدينة - يُقال له: فنحاص -: احتاج ربُّ محمد. قال: فلما سمع عمرُ بذلك
اشتمل على سيفه، وخرج في طلبه، فجاء جبريل ظلَّ إلى النبيِ وَّه، فقال: إنّ ربّك
يقول لك: ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ الَهِ﴾، واعْلم أنَّ عمر قد
اشتمل على سيفه وخرج في طلب اليهودي. فبعث رسول الله وَله في طَلَبه، فلما جاء
قال: ((يا عمر، ضع سيفَك)). قال: صدقتَ، يا رسول الله، أشهد أنك أُرسلت
بالحق. قال: ((فإنَّ ربّك يقول: ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اَللَّهِ﴾)).
قال: لا جرم، والذي بعثك بالحق، لا يُرى الغضب في وجهي (٣) ٥٩٤٩]. (ز)
٧٠٢٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ﴾:
نزلت في عمر بن الخطاب، شتَمه رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة، فأراد أن
يبطش به؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾(٤). (ز)
٧٠٢٣٦ - عن مقاتل بن سليمان، نحوه(٥). (ز)
٥٩٤٠] ساق ابنُ عطية (٥٩٤/٨ بتصرف) هذا القول، ثم علَّق بقوله: ((فهذا احتجاج بالآية
مع قِدَم نزولها)).
(١) قُفُّ: الدَّكة التي تُجعل حول البئر. النهاية (قفف).
(٢) أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٧٨.
(٣) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٧٨ - ٣٧٩، والثعلبي ٣٥٩/٨ - ٣٦٠، من طريق الحسن بن
محمد بن عبد الله، عن موسى بن محمد بن علي، عن الحسن بن علويه، عن إسماعيل بن عيسى العطار،
عن محمد بن زيادة اليشكري، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس به.
وفي سنده محمد بن زيادة اليشكري، ولم نجد له ترجمة.
(٤) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٦٦٢، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٣٧.

سُورَةُ الجَائِيَةِ (١٤)
٥ ٧٨ %
فَوْسُوَةُ التَّقْسِي الْخَاتُور
٧٠٢٣٧ - قال محمد بن كعب القُرَظي =
٧٠٢٣٨ - وإسماعيل السُّدّيّ: ﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ نزلت
في أُناسٍ من أصحاب رسول الله وَّ مِن أهل مكة كانوا في أذّى شديد مِن
المشركين، من قبل أن يُؤمروا بالقتال، فشكوا ذلك إلى رسول الله وَّه؛ فأنزل الله
هذه الآية، ثم نَسَخَتْها آيةُ القتال(١). (ز)
تفسير الآية:
٧٠٢٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ
يَغْفِرُوا﴾ الآية، قال: كان نبيُّ الله وَّهَ يُعرِض عن المشركين إذا آذَوه، وكانوا
يستهزئون به ويكذِّبونه ... (٢). (٢٩٥/١٣)
٧٠٢٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضّحَّاك -: ... ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُوا﴾
يعني: عمر بن الخطاب نَّهِ ﴿يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ ويعفوا ويتجاوزوا
للذين لا يخافون مثل عقوبات الأيام الخالية؛ ﴿لِيَجْزِئَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾(٣). (ز)
٧٠٢٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ
يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾، قال: الذين لا يدرون أنْعمَ الله عليهم أم لم
(٤) ٥٩٤١]
يُنعم (٤) [٥٩٤١]. (١٣ /٢٩٥)
٧٠٢٤٢ - عن قتادة بن دعامة، ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ﴾ الآية، قال: ما زال
نبيُّ اللهَ وَّهَ يأمر بالعفو، ويحثُّ عليه، ويُرغِّب فيه، حتى أُمر أن يعفو عمَّن لا يرجو
٥٩٤١
علَّق ابنُ عطية (٥٩٤/٨) على هذا القول بقوله: ((ف﴿يَرْجُونَ﴾ - على هذا - هي التي
تتنزل منزلة: يخافون، وإنما تنزلت منزلتها مِن حيث الرجاء والخوف متلازمان لا تجد
أحدهما إلا والآخر معه مقترن)). وذكر أن فرقة فسرت قوله: ﴿أَيَّامَ اللَّهِ﴾ بأن معناه: أيام
إنعامه ونصره وتنعيمه في الجنة وغير ذلك. وعلَّق عليه بقوله: (ف﴿يَرْجُونَ﴾ - على هذا - هو
من بابه)).
(١) تفسير الثعلبي ٣٦٠/٨، وتفسير البغوي ٢٤٣/٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٦٦٢ - ٦٦٣.
(٤) تفسير مجاهد ص ٦٠٠ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٢١/ ٨٠ - ٨١ بلفظ: لا يبالون نعم الله، أو نقم الله.
وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.

فَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُورُ
: ٧٩ :
سُورَةُ الجَائِيَةِ (١٤)
أيام الله (١). (٢٩٥/١٣)
٧٠٢٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: عمر ﴿يَغْفِرُواْ﴾ يعني:
يتجاوزوا ﴿لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ يعني: لا يخشون عقوبات الله مِثل عذاب
الأمم الخالية، فمَن عفا وأصلح فأجْره على الله. يقول: جزاؤه على الله، ...
﴿لِيَجْرِىَ﴾ بالمغفرة ﴿قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ يعني: يعملون في الخير(٢). (ز)
٧٠٢٤٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿قُل
لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرَجُونَ أَيَّامَ اللهِ﴾، قال: هؤلاء المشركون(٣). (ز)
نسخ الآية :
٧٠٢٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ
يَغْفِرُواْ﴾ الآية، قال: كان نبيُّ الله وَّهَ يُعرِض عن المشركين إذا آذَوه، وكانوا
يستهزئون به ويكذّبونه، فأمره الله أن يقاتل المشركين كافة، فكان هذا من
المنسوخ (٤). (٢٩٥/١٣)
٧٠٢٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحّاك -: ... ثم نَسخ هذا في
(براءة)) بقوله تعالى: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥](٥). (ز)
٧٠٢٤٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - قال في قوله: ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ
يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اَللَّهِ﴾، قال: هذا منسوخ، أمر الله بقتالهم في سورة
((براءة))(٦). (ز)
٧٠٢٤٨ - عن أبي صالح باذام ـ من طريق عنبسة - ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا
يَرْجُونَ أَيَّامَ اَللَّهِ﴾، قال: نَسَختْها التي في الحج [٣٩]: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ
ظُلِمُواْ﴾(٧). (ز)
٧٠٢٤٩ - عن قتادة بن دعامة: ذُكر أنها منسوخة، نَسَختها الآية التي في الأنفال
[٥٧]: ﴿فَإِمَّا نَتْقَفَنَّهُمْ فِى الْحَرْبِ﴾ الآية(٨). (٢٩٥/١٣)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٣٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٨٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٦٦٢ - ٦٦٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٨٢.
(٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٨٢.

سُورَةُ الجَائِيَّةِ (١٤)
٨٠ هـ
فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَانُوز
٧٠٢٥٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ
◌ِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اَللَّهِ﴾، قال: هي منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُنْسَلَخَ اُلْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
فَأَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥](١). (٢٩٦/١٣)
٧٠٢٥١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ
لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ الَّهِ﴾، قال: نسختها ما في الأنفال [٥٧]: ﴿فَإِمَّا نَتْقَفَنَّهُمْ فِى
اَلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمِ مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ وفي ((براءة)) [٣٦]: ﴿وَقَئِلُواْ الْمُشْرِكِينَ
كَفَّةً كَمَا يُقَئِلُونَكُمْ كَافَّةٌ﴾ أمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنَّ
محمدًا رسول الله (٢). (ز)
٧٠٢٥٢ - قال محمد بن كعب القُرَظي =
٧٠٢٥٣ - وإسماعيل السُّدّيّ: نَسَختُها آية القتال(٣). (ز)
٧٠٢٥٤ - قال مقاتل بن سليمان : ... ثم نَسخ العفوَ والتجاوزَ آيَةُ السيف في
((براءة)): ﴿فَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ ... ﴾ [التوبة: ٥](٤). (ز)
٧٠٢٥٥ - قال سفيان: بلغني: أنها نَسَختها آيةُ القتال(٥). (٢٩٥/١٣)
٧٠٢٥٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿قُل
لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اَللَّهِ﴾، قال: هؤلاء المشركون. قال: وقد
نُسخ هذا، وفُرض جهادهم والغلظة عليهم(٦)٥٩٤٢]. (ز)
في نسخ هذه الآية قولان: الأول: أنها منسوخة. الثاني: أنها محكمة. ذكره ابنُ
٥٩٤٢
عطية (٧ / ٥٩٤).
ورجّح ابنُ جرير (٨١/٢١) القول بالنسخ مستندًا إلى إجماع المفسرين، فقال: ((هذه الآية
منسوخة بأمر الله بقتال المشركين، وإنما قلنا: هي منسوخة؛ لإجماع أهل التأويل على أن
ذلك كذلك)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢١٢، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٦٦٣، وابن جرير ٨١/٢١. وعزاه
السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٨١.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٦٠/٨، وتفسير البغوي ٢٤٣/٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٣٧.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٨٢.