النص المفهرس

صفحات 661-680

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُون
=& ٦٦١ %
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٠٩)
٣٣٥٠ - عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما رأيت قومًا خيرًا من أصحاب
محمد ◌َّ، ما سألوه إلا عن ثنتي عشرة مسألة، كلها في القرآن: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ
اُلْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]، و﴿يَسَْلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، و﴿وَيَسَْلُونَكَ
عَنِ اُلْيَتَمَى﴾ [البقرة: ٢٢٠]، يعني: هذا وأشباهه(١). (ز)
﴿وَدَّ كَثِيْرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيَمَنِكُمْ كُفَّارًا
حَسَدًا مِنْ عِندِ أَنْفُسِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾
نزول الآية:
٣٣٥١ - عن كعب بن مالك - من طريق ابنه -: أنَّ كعب بن الأشرف اليهودي كان
شاعرًا، وكان يهجو رسول الله وََّ، ويُحَرِّض عليه كفار قريش في شعره، وكان
المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله ولم يؤذون رسول الله وعليه
وأصحابه أشدَّ الأذى، فأمر اللهُ رسولَه والمسلمين بالصبر على ذلك، والعفو عنهم،
ففيهم أنزل الله: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ
أَذَى كَثِيرًاً﴾ الآية [آل عمران: ١٨٦]. وفيهم أنزل الله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ
اُلْكِنَبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيمَنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا﴾ الآية (٢). (١/ ٥٥٦)
٣٣٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: كان حُيَيّ بن
أخطب، وأبو ياسر ابن أخطب من أشد يهود حسدًا للعرب؛ إذ خَصَّهم الله
برسوله 18، وكانا جاهِدَيْن في ردِّ الناس عن الإسلام بما استطاعا، فأنزل الله
فيهما: ﴿وَدَّ كَثِرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾ الآية(٣) ٤٣٧]. (١ /٥٥٤)
علَّقَ ابن عطية (٣١٩/١) على هذا القول مُبَيِّنًا أنه يشمل أتباعهما أيضًا؛ ليناسب ==
٤٣٧
(١) أخرجه البزار ٢/ ١٩٢ (٥٠٦٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٤٥٤/١١) مُطَوَّلًا .
(٢) أخرجه أحمد ٥٠٥/٣٩ (٦٥/٢٤٠٠٩)، وأبو داود ٦١٣/٤ - ٦١٤ (٣٠٠٠) دون ذكر آية سورة البقرة،
وأخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٢٨ بنحوه، وابن المنذر ٥٢٣/٢.
قال ابن حجر العُجاب في بيان الأسباب ٣٥٦/١ بعد أن ذكره بإسناد الذهلي في الزهريات، ومن طريقه
الواحدي في أسباب النزول: ((وهذا سند صحيح)).
(٣) أخرجه ابن إسحاق - كما أسنده ابن هشام عنه في السيرة ١ / ٥٤٨ عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن
جبير أو عكرمة، عن ابن عباس به -، ومن طريقه ابن جرير ٤١٩/٢، وابن أبي حاتم ١/ ٢٠٤ (١٠٨١).
=

سُورَةُ البَقَرَة (١٠٩)
: ٦٦٢ %=
فَوْسُونَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
٣٣٥٣ - قال عبد الله بن عباس: نزلت في نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة
أحد: ألم تروا إلى ما أصابكم؟! ولو كنتم على الحق ما هُزِمتم، فارجعوا إلى ديننا
فهو خير لكم(١). (ز)
٣٣٥٤ - عن قتادة بن دعامة =
٣٣٥٥ _ ومحمد بن مسلم الزهري - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ
أَهْلِ الْكِنَبِ﴾، قالا: كعب بن الأشرف (٢) ٤٣٨]. (١ /٥٥٧)
٣٣٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾، وذلك أن نفرًا
من اليهود منهم فِنْحَاصُ، وزيد بن قيس - بعد قتال أحد - دَعَوا حذيفة وعمارًا إلى
دينهم، وقالوا لهما: إنَّكما لن تُصِيبًا خيرًا لِلَّذي أصابهم يوم أحد من البلاء. وقالوا
== الكثرة الواردة في الآية، فقال: ((وفي الضمن الأتباع، فتجيء العبارة متمكنة)).
٤٣٨] انتَقَدَ ابن جرير (٤٢٠/٢)، وابن عطية (٣١٩/١) استنادًا إلى السياق، ولغة العرب أن
يكون المعنيُّ بقوله: ﴿وَذَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾ كعب بن الأشرف، كما نُسِبَ إلى
الزهري، وقتادة. فقال ابن جرير: ((وليس لقول القائل عنى بقوله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ
اٌلْكِنَبِ﴾ كعب بن الأشرف، معنىّ مفهوم؛ لأن كعب بن الأشرف واحد، وقد أخبر الله أن
كثيرًا منهم يودون لو يَرُدُّون المؤمنين كفارًا بعد إيمانهم، والواحد لا يقال له: كثير، بمعنى
الكثرة في العدد، إلا أن يكون قائل ذلك أراد بوجه الكثرة في هذه الآية الكثرةَ في العز
ورفعة المنزلة في قومه وعشيرته، فإن كان أراد ذلك فقد أخطأ؛ لأن الله قد وصفهم بصفة
الجماعة، فقال: ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِّنْ بَعْدٍ إِيمَنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا﴾، فذلك دليل على أنه عنى
الكثرة في العدد، أو يكون ظن أنه من الكلام الذي يخرج مخرج الخبر عن الجماعة،
والمقصود بالخبر عنه الواحد، فيكون ذلك أيضًا خطأ. وذلك أنَّ الكلام إذا كان بذلك
المعنى فلا بُدَّ من دلالة فيه تدل على أن ذلك معناه، ولا دلالة تدل في قوله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ
مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾ أنَّ المراد به واحد دون جماعة كثيرة، فيجوز صرف تأويل الآية إلى
ذلك، وإحالة دليل ظاهره إلى غير الغالب في الاستعمال)).
وقال ابن عطية: ((وهذا تحامل، وقوله: ﴿يَرُدُّونَكُمْ﴾ يرد عليه)).
= قال ابن حجر في العُجاب ٣٥١/١ عن هذا الإسناد: ((سند جيد)).
(١) أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٥.
وقال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف ص ١٠: ((لم أجده مسندًا، وهو في تفسير الثعلبي كذلك بلا سند
ولا راوٍ)). وقال في العجاب ٣٥٤/١: ((هذا لعله من تفسير الكلبي)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٥٥، وابن جرير ٤١٩/٢، وابن أبي حاتم ٢٠٥/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٩)
مُوَسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٦٦٣ %
لهما: ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلاً. قال لهم عمار: كيف
نَقْضُ العهد فيكم؟ قالوا: شديد. قال عمار: فإني عاهدتُ ربي أن لا أَكْفُر بمحمد
أبدًا، ولا أَتَّبع دينًا غير دينه. فقالت اليهود: أَمَّا عمار فقد ضلَّ وصبأ عن الهُدَى
بَعْدَ إذ بصره الله، فكيف أنت يا حذيفة، ألا تبايعنا؟ قال حذيفة: الله ربي،
ومحمد نبيي، والقرآن إمامي، أطيع ربي، وأقتدي برسولي، وأعمل بكتاب الله
ربي، حتى يأتيني اليقين على الإسلام، والله السلام، ومنه السلام. فقالوا: وإلهِ
موسى، لقد أُشْرِبَت قلوبُكم حبَّ محمد. فقال عمار: ربي أحمده، وربي أكرم
محمدًا، ومنه اشتق الجلالة، إن محمدًا أحمد هو محمد. ثم أَتَيَا النبيَّ ◌َِّ
فأخبراه، فقال: ((ما رددتُما عليهما)). فقالا: قلنا: الله ربنا، ومحمد رسولنا،
والقرآن إمامنا، الله نطيع، وبمحمد نقتدي، وبكتاب الله نعمل. فقال النبي وَله:
((أصبتما أخا الخير، وأفلحتما)). فأنزل الله رَّى يُحَذِّر المؤمنين: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ
أَهْلِ الْكِنَبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيمَنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا
نَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ لَوْ يَرُدُونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيَمَنِكُمْ كُفَّارًا
حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنْفُسِهِمْ﴾
٣٣٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك -: إنَّ رسولًا
أُمّيًا يخبرهم بما في أيديهم من الرسل والكتب والآيات، ثم يصدق بذلك عليه مثل
تصديقهم أو أشد من تصديقهم، ولكنهم جحدوا ذلك كفرًا وحسدًا وبغيًا، وكذلك
قال الله: ﴿كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنْفُسِهِمْ﴾(٢). (ز)
٣٣٥٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿حَسَدًا مِّنْ عِندِ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٠/١ - ١٣١.
قال الزَّيْلَعِي في تخريج أحاديث الكشاف ٧٩/١: ((غريب، وهو في تفسير الثعلبي هكذا من غير سند ولا
راو)). وقال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ٣٥٦/١: ((ذكره الثعلبي بغير إسناد)).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٥/١.

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٠٩)
٦٦٤ ٥
فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْمَانُور
(١)٤٣٩
أَنْفُسِهِمْ﴾، قال: من قِبَلِ أنفسهم (١
ـا. (ز)
﴿مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾
٣٣٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا
نَبَيَّنَ لَهُمُ﴾، يقول: من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئًا، ولكن الحسد
حملهم على الجحود، فعيّرهم الله ووبّخهم ولامهم أشد الملامة، وشَرَع لنبيه ◌ِّ
والمؤمنين ما هم عليه من التصديق والإيمان والإقرار بما أنزل الله عليهم، وما
أنزل الله من قبلهم بكرامته وثوابه الجزيل ومعونته لهم(٢). (ز)
٣٣٦٠ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ
اَلْحَقُّ﴾، قال: من بعد ما تبين لهم أنَّ محمدًا رسول الله وَله يجدونه مكتوبًا عندهم
في التوراة والإنجيل، فكفروا به حَسَدًا وبَغْيًا؛ إذ كان من غيرهم(٣). (ز)
٣٣٦١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ
اُلْحَقُّ﴾، قال: من بعد ما تبين لهم أنَّ محمدًا رسول الله يجدونه مكتوبًا عندهم في
التوراة والإنجيل؛ نَعتَه وأمرَه ونبوَّتَه، ومن بعد ما تبين لهم أنَّ الإسلامَ دينُ الله الذي
جاء به محمد ولد(٤). (٥٥٨/١)
٣٣٦٢ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا نَبَيِّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾.
قال: الحق هو محمد وَّه، فتبيَّنَّ لهم أنه هو الرسول(٥). (ز)
٣٣٦٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ
٤٣٩] قال ابن جرير (٤٢١/٢) في بيان معنى قوله: ﴿مِّنْ عِندِ أَنْفُسِهِم﴾: ((يعني بذلك: من
قِبَلِ أنفسهم، كما يقول القائل: لي عندك كذا وكذا، بمعنى: لي قِبَلك)). ولم يورد فيه إلا
أثر الربيع بن أنس.
(١) أخرجه ابن جرير ٤٢١/٢، وابن أبي حاتم ٢٠٥/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٢٣/٢ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٢٠٥/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠٥، وفي تفسير ابن جرير (ت: شاكر) ٥٠٢/٤ مثله من قول أبي العالية،
أما في تفسير ابن جرير (ت: التركي) ٤٢٣/٢ فموقوف على الربيع من قوله كما سيأتي.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٢٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٢٢، وابن أبي حاتم ٢٠٥/١.

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٠٩)
مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُون
& ٦٦٥ %
اَلْحَقُّ﴾، يقول: يتبين لهم أنَّ محمدًا رسول الله، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة
والإنجيل، فكفروا به حسدًا وبغيًا؛ إذْ كان من غيرهم(١). (ز)
٣٣٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ في التوراة أنَّ محمدًا
نبيٌّ، ودينه الإسلام(٢). (ز)
٣٣٦٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ
لَهُمُ الْحَقُّ﴾، قال: قد تبين لهم أنَّه رسول الله(٣)[٤]. (ز)
﴿فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِّةٍ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
النسخ في الآية، وتفسيرها:
٣٣٦٦ - عن أسامة بن زيد، قال: كان النبي وَلّ وأصحابه يعفون عن المشركين
وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله رَّت: ﴿وَلَسْمَعُنَّ مِنَ
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٦]
الآية، وقال الله: ﴿وَدَّ كَثِيْرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيمَنِكُمْ كُفَّارًا
حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم﴾ [البقرة: ١٠٩] إلى آخر الآية، وكان النبي ◌َّ يتأول العفو ما
أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله وَ لَو بدرا، فقتل الله به صناديد
كفار قريش (٤). (١ / ٥٥٧)
٤٤٠] قال ابن جرير (٤٢٢/٢) في بيان معنى قوله: ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾: ((يعني -
جل ثناؤه - بقوله: ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾: أي: من بعد ما تبين لهؤلاء الكثير من
أهل الكتاب - الذين يودون أنهم يردونكم كفارًا من بعد إيمانكم - الحق في أمر محمد،
وما جاء به من عند ربه، والملة التي دعا إليها فأضاء لهم: أن ذلك الحق الذي لا يمترون
فيه)). واستشهد بآثار السلف، ثم قال (٤٢٣/٢): ((فدل بقوله ذلك: أنَّ كفر الذين قص
قصتهم في هذه الآية بالله وبرسوله عنادٌ، وعلى علم منهم ومعرفة بأنهم على الله مفترون)).
واستشهد عليه بأثر ابن عباس، ولم يورد غيره.
(١) أخرجه ابن جرير ٤٢٢/٢، وابن أبي حاتم ٢٠٥/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٠/١ - ١٣١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٢٣/٢.
(٤) أخرجه البخاري ٣٩/٦ (٤٥٦٦)، ٤٥/٨ (٦٢٠٧).

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٠٩)
٦٦٦ %
ضَوْسُوبَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
٣٣٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿فَاعْفُوأ
وَأَصْفَحُواْ﴾، وقوله: ﴿وَأَعْرِضِّ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤]، ونحو هذا في العفو عن
المشركين، قال: نُسِخ ذلك كله بقوله: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩]،
وقوله: ﴿فَأَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥](١). (٥٥٨/١)
٣٣٦٨ - عن عبد الله بن عباس: ﴿فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِيُةِ﴾: بعذابه؛
القتل والسبي لبني قُرَيْظة، والجلاء والنفي لبني النَّضِيرُ(٢). (ز)
٣٣٦٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ﴾،
يقول: اعفوا عن أهل الكتاب، واصفحوا عنهم حتى يحدث الله أمرًا. فأحدث الله
بعد ذلك في سورة براءة: ﴿قَئِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ
صَغِرُونَ﴾(٣). (ز)
٣٣٧٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ
بِأَمْرِهِ﴾، قال: أمر الله نبيَّه أن يعفو عنهم ويصفح حتى يأتي الله بأمره، فأنزل الله في
براءة وأمَرَه فقال: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ٢٩]. فنسختها هذه
الآية، وأمره الله فيها بقتال أهل الكتاب حتى يُسْلِموا، أو يُقِرُّوا بالجزية (٤). (١ / ٥٥٨)
٣٣٧١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ
بِأَمْرِهِ﴾، قال: نسختها قوله: ﴿فَاقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدِتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥](٥). (ز)
٣٣٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ﴾،
قال: هي منسوخة، نسختها: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾
(٦) ٤٤١
[التوبة: ٢٩](٦ ٤٤١ (١/ ٥٥٨)
٤٤١
ذَهَبَ ابن جرير (٥٢٣/٢ - ٥٢٤)، وابن كثير (١٩/٢) إلى نَسْخ هذه الآية بقوله ==
(١) أخرجه ابن جرير ٤٢٤/٢ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٢٠٦/١، والبيهقي ٥٨٢/٢. وعزاه السيوطي إلى
ابن مردويه .
(٢) تفسير الثعلبي ١/ ٢٥٨، وتفسير البغوي ١٣٦/١. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٦/١ (١٠٩٠).
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٢٤/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير
ابن أبي زمنين ١/ ١٧٠ - نحوه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٥٥، وابن جرير ٤٢٤/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٢٤/٢، والنحاس في ناسخه ص ١٠٦.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٩)
فَوْسُعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٦٦٧ °=
٣٣٧٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ حَتَّى
يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْيِهِ﴾، قال: اعْفُوا عن أهل الكتاب حتى يُحْدِث الله أمرًا. فأحدث الله
بعدُ، فقال: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلَّهِ وَلَا بِأَلْيَوْمِ الْآَخِ﴾ إلى ﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾
[التوبة: ٢٩](١). (ز)
٣٣٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ﴾ يقول:
اتركوهم، ﴿وَأَصْفَحُواْ﴾ يقول: وأعرضوا عن اليهود، ﴿حَتَّى يَأْتِىَ اَللَّهُ بِأَمْرِهِمْ﴾
فأتى الله رَّ بأمره في أهل قريظة؛ القتل والسبي، وفي أهل النضير الجلاء والنفي
من منازلهم وجناتهم التي بالمدينة إلى أَذْرَعَات وأريحا من أرض الشام، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى
كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ من القتل والجلاء قدير(٢). (ز)
== تعالى: ﴿قَئِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] استنادًا إلى السياق،
وآثار السلف، فقال ابن جرير: ((يعني بقوله: ﴿فَاعْفُواْ﴾ فتجاوزوا عما كان منهم من إساءة
وخطأ وعما سلف منهم من قيلهم لنبيكم: ﴿وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَعِنَا لَيَّا بِأَلْسِنَنِهِمْ وَطَعْنَا فِى
الدِّينَ﴾ [النساء: ٤٦]، ﴿وَأَصْفَحُواْ﴾ عما كان منهم من جهل في ذلك، ﴿حَتَّى يَأْتِىَ اَللَّهُ بِأَمْرِهِمْ﴾
فيحدث لكم من أمره فيكم ما يشاء. فقضى فيهم - تعالى ذكره - وأتى بأمره، فقال لنبيه
وللمؤمنين به: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلَّهِ وَلَا بِالْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ
وَرَسُولُهُ, وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ
صَغِرُونَ﴾، فنسخ الله العفو عنهم والصفحَ بفرض قتالهم على المؤمنين، حتى تصير كلمتهم
وكلمة المؤمنين واحدة، أو يؤدوا الجزية عن يد صغارًا)).
وقال ابن كثير: ((ويرشد إلى ذلك أيضًا قوله: ﴿حَتَّى يَأْتِىَ اَللَّهُ بِأَمْرِهِهِ﴾)).
وذكر ابن عطية (٣٢١/١) قولًا أنها منسوخة بقوله: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾
[التوبة: ٥]، ثم قال مُضيفًا: ((وقال قوم: ليس هذا حد المنسوخ، لأن هذا في نفس
الأمر كان التوقيف على مدته)). ثم علّق بقوله: ((وهذا على من يجعل الأمر المنتظر
أوامر الشرع، أو قتل قريظة وإجلاء النضير، وأمر من يجعله آجال بني آدم فيترتب
النسخ في هذه الآية بعينها، لأنه لا يختلف أنَّ آيات الموادعة المطلقة قد نسخت
كلها)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٢٤/٢، وابن أبي حاتم ٢٠٦/١ (عَقِب ١٠٩٠).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣١.

سُورَةُ الْبَقَرة (١١٠)
٥ ٦٦٨ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِي الْخَاتُور
﴿وَأَقِيمُوْ اُلْضَلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ ﴾
٣٣٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَقِيمُواْ الضَلَوَةَ﴾ يقول: وأتموها لمواقيتها،
﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةً﴾ يقول: آتوا زكاة أموالكم(١). (ز)
﴿وَمَا نُقَدِّمُواْ لِأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ﴾
٣٣٧٦ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾،
قال: تجدوا ثوابه (٢). (١ / ٥٥٩)
٣٣٧٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَمَا نُقَدِّمُواْ
لِأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ﴾، يعني: من الأعمال من الخير في الدنيا(٣). (٥٥٩/١)
٣٣٧٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿تَجِدُوهُ﴾، يعني: تجدوا
ثوابه عند الله(٤)٤٤٢]. (ز)
﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
٣٣٧٩ - عن عقبة بن عامر، قال: رأيت رسول الله وَله وهو يقترئ هذه الآية:
﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾، يقول: ((بكل شيء بصير))(٥). (ز)
قال ابن جرير (٤٢٦/٢) في بيان معنى قوله: ﴿تَجِدُوهُ﴾: ((المعنى: تجدوا ثوابه)).
٤٤٢
واستشهد له بأثر الربيع، ولم يُورِد غيره.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣١. وقد تقدم تفسير الآية عند آيتي ٣، ٤٣ من السورة.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٦/١. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو عنده ٤٢٦/٢ عن الربيع كما
سيأتي.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٢٦/٢، وابن أبي حاتم ١/ ٢٠٧.
(٥) أخرجه القاسم بن سلام في فضائل القرآن ص٣٠٨، والطبراني في المعجم الكبير ١٧/ ٢٨٢ (٧٧٦)
بلفظ: رأيت رسول الله وَ﴿ قرأ هذه الآية في خاتمة النور، وهو جاعل أصبعيه تحت عينيه، يقول: ((بكل
شيء بصير))، وابن أبي حاتم ١/ ٢٠٧ (١٠٩٣)، ٦١٣/٢ - ٦١٤ (٣٢٨٩)، ٩٨٧/٣ (٥٥٢٦)، ١٠٨٦/٤
(٦٠٧٦) .

فُوَسُوعَةُ التَّقَسَّةُ الْحَانُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١١)
& ٦٦٩ %=
٣٣٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا نُقَدِّمُواْ لِأَنْفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ﴾ في الصدقة، ثم قال:
﴿وَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾(١). (ز)
﴿وَقَالُواْ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودَّا أَوْ نَصَرَى﴾
فے
قراءات :
٣٣٨١ - في قراءة أُبَيّ: (إِلَّا مَن كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا)(٢). (ز)
٣٣٨٢ - وكذلك ابن مسعود (٣). (ز)
تفسير الآية:
٣٣٨٣ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَقَالُواْ لَنْ يَدْخُلَ
اُلْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودَّا أَوْ نَصَرَىْ﴾، قال: قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا يهودي.
وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا نصراني (٤). (٥٥٩/١)
٣٣٨٤ - عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك(٥). (ز)
٣٣٨٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلََّ مَن كَانَ
هُودًّا أَوْ نَصَرَى﴾ الآية، قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديًّا. وقالت
النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيًّا (٦) (EET]. (ز)
٤٤٣] قال ابن جرير (٤٢٨/٢) في بيان معنى قوله: ﴿وَقَالُواْ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا
أَوْ نَصَرَى﴾: «عنى به: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا مَن كان هودًا. وقالت
النصارى: لن يدخل الجنة إلا النصارى. ولكن معنى الكلام لَمَّا كان مفهومًا عند
المخاطبين به معناه؛ جُمِعَ الفريقان في الخبر عنهما، فقيل: ﴿وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ﴾))، ==
= قال الهيثمي في المجمع ٨٤/٧ (١١٢٣٩): ((رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة، وهو سيِّئ الحفظ، وفيه
ضعف، وبقية رجاله ثقات)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣١/١.
(٢) ذكره الفراء في معاني القرآن ٧٣/١، وابن جرير ٤٢٩/٢.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: البحر المحيط ٥٢٠/١.
(٣) ذكره الفراء في معاني القرآن ٧٣/١.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٢٨/٢، وابن أبي حاتم ١/ ٢٠٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠٧.

سُورَةُ الْبَقَرَة (١١١)
٥ ٦٧٠ %=
مَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُوز
٣٣٨٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي -، نحو ذلك(١). (ز)
٣٣٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالُواْ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلََّ مَن كَانَ﴾ على ديننا
﴿هُوَدَّا أَوْ نَصَرَىْ﴾(٢). (ز)
﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ﴾
٣٣٨٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾،
قال: أماني يتمنونها على الله بغير حق(٣). (١ / ٥٦٠)
٣٣٨٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾، قال: أماني
يتمنونها على الله كاذبة (٤). (ز)
٣٣٩٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾، قال: أماني
تمنوا على الله بغير الحق(٥). (ز)
٣٣٩١ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله سبحانه: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾، يقول: تَمَنَّوْا
على الله (٦). (ز)
﴿قُلْ هَاتُواْ بُهَنَكُمْ﴾
٣٣٩٢ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿قُلْ هَاتُواْ
بُهَنَكُمْ﴾، يعني: حجتكم (٧). (١ / ٥٥٩)
٣٣٩٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿هَاتُواْ بُهَنَكُمْ﴾،
قال: حُجَّتَكم (٨). (٥٦٠/١)
== واستشهد له بأثر السدّي، ولم يُورِد غيره.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣١/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٢٩/٢، وابن أبي حاتم ١/ ٢٠٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٢٨/٢، وابن أبي حاتم ١/ ٢٠٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣١/١.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤٣٠/٢.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠٧.

ضَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١١ - ١١٢)
=& ٦٧١ 8=
٣٣٩٤ - قال الحسن البصري: يعني: حجتكم (١). (ز)
٣٣٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿هَاتُواْ بُهَنَكُمْ﴾، يقول: هاتوا
بَيِّتكم(٢). (ز)
٣٣٩٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿هَاتُواْ بُهَنَكُمْ﴾: هاتوا
(٣)
حجتكم(٣). (ز)
٣٣٩٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿قُلْ هَاتُواْ بُهَنَكُمْ﴾، أي:
(٤) ٤٤٤
حجتكم (٤)E48). (ز)
٣٣٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: فقال الله رَ لنبيه وَلّ: ﴿قُلْ هَاتُواْ بُهَنَكُمْ﴾،
يعني: حجتكم من التوراة والإنجيل(٥). (ز)
كُنتُمْ صَدِقِينَ
٣٣٩٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ بما
تقولون أنَّها كما تقولون(٦). (١ / ٥٥٩)
٣٤٠٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٧). (ز)
٣٤٠١ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ بما تقولون(٨). (ز)
﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾
٣٤٠٢ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾،
ذهب ابنُ جرير (٤٢٩/٢) إلى أنَّ البرهان هو: ((البيان والحجة والبينة))، مستدلاً له
٤٤٤
بآثار السلف .
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٧٠ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٢٨/٢، وابن أبي حاتم ١ / ٢٠٧ من طريق شيبان النحوي.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٣٠، وابن أبي حاتم ٢٠٧/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٣٠، وابن أبي حاتم ١/ ٢٠٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣١/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠٧.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠٧.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١٢ - ١١٣)
فَوْسُنَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٦٧٢ ٥
يقول: أخلص لله (١). (١/ ٥٥٩)
٣٤٠٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ.
لِلَّهِ﴾، قال: أخلص دينه(٢). (١ / ٥٦٠)
٣٤٠٤ - قال الحسن البصري: ثم كَذَّبَهم، وأخبر تعالى أن الجنة إنما هي للمؤمنين،
فقال: ﴿بَلَ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾(٣). (ز)
٣٤٠٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: أخبرهم أن من يدخل الجنة
هو ﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ، لِلَّهِ﴾ الآية(٤). (ز)
٣٤٠٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾، يقول:
أخلص لله(٥). (ز)
٣٤٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: فأكذبهم الله رمك، فقال: ﴿بَلَى﴾، لكن يدخلها ﴿مَنْ
أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ يعني: أخلص دينه لله ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ في عمله(٦). (ز)
﴿فَلَهُ: أَجْرُ عِندَ رَبِّهِ، وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
٣٤٠٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿ولا خَوْفُ
عَلَيْهِمْ﴾ يعني: في الآخرة، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُنَ﴾ يعني: لا يحزنون للموت(٧). (ز)
٣٤٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَهُ: أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ، وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُنَ﴾
عند الموت(٨). (ز)
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ وَقَالَتِ النَّصَرَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ﴾
نزول الآية :
٣٤١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: لَمَّا قَدِم أهلُ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٨/١.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٧٠/١ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٣١/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٣٢، وابن أبي حاتم ٢٠٨/١.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣١.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٨/١.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠٨.

فَوْسُكَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ٦٧٣
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١٣)
نجران من النصارى على رسول الله وَلّ أتتهم أحبارُ اليهود، فتنازعوا عند
رسول الله وَل*، فقال رافع بن حُرَيْمِلَة: ما أنتم على شيء. وكَفَر بعيسى والإنجيل،
فقال رجل من أهل نجران لليهود: ما أنتم على شيء. وجحد نبوة موسى وكفر
بالتوراة، فأنزل الله في ذلك: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ وَقَالَتِ النَّصَرَى
لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَىءٍ﴾ الآية (١) ٤٤٥]. (٥٦٠/١)
تفسير الآية:
﴿وَقَالَتِ اٌلْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ وَقَالَتِ النَّصَرَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ﴾
٣٤١١ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَّهُودُ لَيْسَتِ
النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ﴾ الآية، قال: هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد
رسول الله وَل﴾ (٢). (١ / ٥٦٠)
٣٤١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿وَقَالَتِ الْيَّهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى
شَىْءٍ وَقَالَتِ النَّصَرَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ﴾، قال: قد كانت أوائل اليهود والنصارى
على شيءٍ(٣). (ز)
٣٤١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَقَالَتِ اُلْيُهُودُ لَيْسَتِ
النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ﴾، قال: بلى، قد كانت أوائل النصارى على شيء، ولكنهم ابتدعوا
وتفرقوا (٤). (١ / ٥٦١
٤٤٥] قال ابن جرير (٤٣٦/٢) في بيان معنى الآية: ((وقالت اليهود: ليست النصارى على
شيء من دينها منذ دانت دينها. وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء منذ دانت دينها .
وذلك هو معنى الخبر الذي رويناه عن ابن عباس آنفًا، فكَذَّب الله الفريقين في قيلهما ما
قالا)). ومثله أثر قتادة وابن جريج.
(١) أخرجه ابن جرير ٤٣٥/٢، وابن أبي حاتم ٢٠٨/١ (١١٠٣).
ذكر ابن حجر في العُجَاب في بيان الأسباب ٣٥٨/١ إسناد ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة
أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وقد قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العجاب ٣٥١/١: ((سند جيد)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٣٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٩/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٣٧، وابن أبي حاتم ٢٠٩/١ من طريق شيبان النحوي. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.

سُورَةُ البَقَرَّة (١١٣)
٥ ٦٧٤ %=
مُؤْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْمَاتُور
٣٤١٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ
النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ وَقَالَتِ النَّصَرَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ﴾، قال: هؤلاء أهل الكتاب
الذين كانوا على عهد النبي ◌َلَ(١)٤٤٦]. (ز)
٣٤١٥ - عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك(٢). (ز)
٣٤١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَتِ الْيَّهُودُ﴾ يعني: ابن صوريا وأصحابه: ﴿لَيْسَتِ
النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ﴾ من الدين، فما لَكَ يا محمد والنصارى! اتَّبِع ديننا. ﴿وَقَالَتِ النَّصَرَى
لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ﴾ من الدين، فما لَكَ يا محمد واليهود! اتَّبِع ديننا (٣). (ز)
٣٤١٧ - عن أبي بكر بن عبدوس قال: كان سفيان الثوري إذا قرأ هذه الآية قال:
صدقوا جميعًا، واللهِ (٤). (ز)
﴿وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِنَبُّ﴾
٣٤١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - ﴿وَهُمْ يَتْلُونَ
الْكِنَبُّ﴾، قال: أي كلٌّ يتلو في كتابِه تصديقَ ما كَفَر به، أي: تَكْفُر اليهود بعيسى
وعندهم التوراة فيها ما أخذ الله عليهم من الميثاق على لسان موسى بالتصديق
بعيسى، وفي الإنجيل مما جاء به عيسى تصديقُ موسى، وما جاء به من التوراة من
عند الله، وكلٌّ يَكْفُر بما في يد صاحبه (٥) ٤٤٧). (١ / ٥٦٠)
٤٤٦] انتَقَدَ ابنُ كثير (٢٣/٢) قولَ أبي العالية، والربيع بن أنس بظاهر السياق، فقال: ((هذا
القول يقتضي أن كلًّا من الطائفتين صَدَقَت فيما رمت به الطائفة الأخرى، ولكن ظاهر
سياق الآية يقتضي ذَمَّهم فيما قالوه مَعَ علمهم بخلاف ذلك؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَهُمْ يَتْلُونَ
الْكِنَبُّ﴾، أي: وهم يعلمون شريعة التوراة والإنجيل، كل منهما قد كانت مشروعة في
وقت، ولكن تجاحدوا فيما بينهم عنادًا وكفرًا ومقابلة للفاسد بالفاسد)).
٤٤٧] قال ابن جرير (٤٣٧/٢) في بيان معنى قوله: ﴿وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِنَبِّ﴾: ((يعني به : ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٣٥، وابن أبي حاتم ٢٠٩/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣٢.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٠٩/١.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٦٠/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٣٧، وابن أبي حاتم ٢٠٩/١ (١١٠٦).
رواه ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال ابن حجر
عن هذا الإسناد في العُجَاب ٣٥١/١: ((سند جيد)).

مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (١١٣)
٦٧٥ ٥
٣٤١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِنَبِّ﴾، يقول: وهم يقرؤون التوراة
. (ز)
(١) ٤٨ ٤]
والإنجيل، يعني: يهود المدينة، ونصارى نجران
﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾
٣٤٢٠ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قوله: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا
يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾، يقول: قالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم(٢). (ز)
٣٤٢١ - قال مجاهد بن جبر: يعني: عوام النصارى (٣). (ز)
٣٤٢٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ ،
قال: قالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم(٤). (ز)
٣٤٢٣ - عن ابن جريج قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: مَن هؤلاء الذين لا
يعلمون؟ قال: أمم كانت قبل اليهود والنصارى، وقبل التوراة والإنجيل(٥). (٥٦١/١)
٣٤٢٤ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا
يَعْلَمُونَ﴾، قال: هم العرب، قالوا: ليس محمدٌ على شيء(٦). (١/ ٥٦١)
٣٤٢٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾،
قال: وقالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم(٧). (ز)
٣٤٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
== كتاب الله التوراة والإنجيل، وهما شاهدان على فَرِيقَي اليهود والنصارى بالكفرِ وخلافِهم
أمرَ الله الذي أمرهم به فيه)). واستشهد له بأثر ابن عباس، ولم يورد غيره.
٤٤٨] ذكر ابن عطية (٣٢٤/١ - ٣٢٥) في المراد بالكتاب قولين، الأول: أن المراد به
التوراة والإنجيل، كما في قول مقاتل. ووجّهه بقوله: ((فالألف واللام للجنس)). الثاني: أن
المراد به التوراة. ووجّهه بقوله: ((فالألف واللام للعهد)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٩/١.
(٣) تفسير البغوي ١٣٨/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٠٩/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٣٨/٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٠٩/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٣٩/٢ وابن أبي حاتم ٢٠٩/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٣٨/٢ وابن أبي حاتم ٢٠٩/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١٣)
٥ ٦٧٦
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِي المَاتُوز
بتوحيد ربهم - يعني: مشركي العرب -: إنَّ محمدًا وأصحابه ليسوا على شيء من
الدين. يقول الله: ﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ يعني: مثل ما قالت اليهود والنصارى بعضهم
لبعض، فذلك قوله سبحانه في المائدة: ﴿فَأَغْرَّنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ
اُلْقِيَمَةِ﴾ [المائدة: ١٤](١)٤٤٩. (ز)
﴿فَلَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اٌلْقِيَمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
٣٤٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يعني: بين
مشركي العرب وبين أهل الكتاب ﴿فِيمَا كَانُواْ فِيهِ﴾ من الدين ﴿يَخْتَلِفُونَ﴾(٢). (ز)
(٤٤٩] رجَّحَ ابن جرير (٤٣٩/٢ - ٤٤٠ بتصرف) العمومَ في معنى الآية وشمولها لكل
الأقوال المذكورة؛ لعدم الدليل على التّعيين، فقال: ((والصواب عندنا أن يقال: إنَّ الله
أخبر عن قوم أنهم قالوا بجهلهم نظير ما قال اليهود والنصارى بعضها لبعض مما أخبر الله
عنهم أنهم قالوه في قوله: ﴿وَقَالَتِ اٌلْيُهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ وَقَالَتِ النَّصَرَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ
عَلَى شَىْءٍ﴾، وجائز أن يكونوا هم المشركين من العرب، وجائز أن يكونوا أمة كانت قبل
اليهود والنصارى، ولا أمة أَوْلَى أن يُقَال: هي التي عُنِيَت بذلك من أخرى؛ إذ لم يكن
في الآية دلالة على أيٍّ من أيِّ، ولا خبر بذلك عن رسول الله ثبتت حجته من جهة نقل
الواحد العدل، ولا من جهة النقل المستفيض. وإنما قصد الله بقوله: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا
يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ إعلامَ المؤمنين أن اليهود والنصارى قد أتوا من قيل الباطل، وافتراء
الكذب على الله، وجحود نبوة الأنبياء والرسل، وهم أهل كتاب يعلمون أنهم فيما
يقولون مبطلون، وبجحودهم ما يجحدون من ملتهم خارجون، وعلى الله مفترون؛ مثلَ
الذي قاله أهل الجهل بالله وكتبه ورسله الذين لم يَبْعَث الله لهم رسولًا، ولا أوحى إليهم
کتابًا)).
وذهبَ إلى مثلِه ابن كثير (٢٤/٢)، وقال: ((اختار أبو جعفر ابن جرير أنها عامة تصلح
للجميع، وليس ثَمَّ دليل قاطع يُعَيِّن واحدًا من هذه الأقوال، فالحمل على الجميع أَوْلَى)).
وزاد ابن عطية (١/ ٣٢٥) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر، فقال: ((وقال
قوم: المراد اليهود، وكأنه أعيد قولهم)). وانتَقَدَه بقوله: ((وهذا ضعيف)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣٢. وذكر البغوي ١٣٨/١ نحو أوله، وعزاه إلى مقاتل دون تعيينه.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٢/١.

فَوْسُوَكَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُون
: ٦٧٧
سُورَةُ البَقَرَة (١١٤)
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن مَّنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيَهَا اسْمُهُ، وَسَعَى فِى خَرَابِهَاً﴾
نزول الآية:
٣٤٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده -: أنَّ قريشًا منعوا
النبي ◌َّ الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام، فأنزل الله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ
مَسَجِدَ اللَّهِ﴾ الآية (١). (١/ ٥٦١)
٣٤٢٩ - عن كعب [الأحبار] - من طريق ذي الكَلَاع - قال: إنَّ النصارى لما ظَهَروا
على بيت المقدس حرقوه، فلما بعث الله محمدًا أنزل عليه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ
مَسَجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَسَعَى فِى خَابِهَاً﴾ الآية، فليس في الأرض نصرانيٍّ
يدخل بيت المقدس إلا خائفًا (٢). (١ /٥٦٣)
٣٤٣٠ - قال عطاء: نزلت في مشركي مكة(٣). (ز)
٣٤٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ نزلت في أنِطِيَاخُوس بن ببْلِيس الرومي
ومن معه من أهل الروم (٤). (ز)
تفسير الآية:
٣٤٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ
مَسَجِدَ اللَّهِ﴾، قال: هم النصارى(٥). (١ / ٥٦٢)
٣٤٣٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن
مَّنَعَ مَسَجِدَ اللهِ﴾، قال: هم النصارى، وكانوا يَطْرَحُون في بيت المقدس الأذى،
ويمنعون الناس أن يُصَلُّوا فِيه (٦). (١ / ٥٦٢)
(١) أورده ابن أبي حاتم ١/ ٢١٠ (١١١٠).
روى ابنُ أبي حاتم هذا الأثر من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو
سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العجاب ٣٥١/١: ((سند جيد)).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢١٠.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٦٢/١، وتفسير البغوي ١/ ١٣٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٤٢، وابن أبي حاتم ١/ ٢١٠.
(٦) تفسير مجاهد ص٢١٢، وأخرجه ابن جرير ٢/ ٤٤٢، وابن أبي حاتم ٢١٠/١.

سُورَةُ الْبَقَرَة (١١٤)
٥ ٦٧٨ %
فَوْسُرَبُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٣٤٣٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: أولئك أعداء الله
الروم، حَمَلَهم بغضُ اليهود على أن أعانوا بُخْتَنَصَّرَ البَابِلِيَّ المجوسي على تخريب
بيت المقدس (١). (١ / ٥٦٢)
٣٤٣٥ - عن الحسن البصري، نحو ذلك(٢). (ز)
٣٤٣٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ
مَسَجِدَ اللهِ﴾ الآية، قال: هم الروم، كانوا ظاهروا بُخْتَنَصَّرَ على خراب بيت المقدس
حتى خرَّبه، وأمر به أن تُطْرَح فيه الجِيَف، وإنَّما أعانه الروم على خرابه من أجل أنَّ
بني إسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا (٣) ٤٥٠]. (١ / ٥٦٢)
٣٤٣٧ - قال الكلبي: إن الروم غزوا بني إسرائيل، فحاربوهم، فظهروا عليهم،
فقتلوا مُقَاتِلَتَهم، وسبوا ذراريهم، وأحرقوا التوراة، وهدموا بيت المقدس، وألقوا فيه
الجِيَف، فلم يَعْمُرْ حتى بناه أهل الإسلام(٤). (ز)
٣٤٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿مِمَّن مَّنَعَ﴾
يعني: نصارى الروم ﴿مَسَحِدَ اللَّهِ﴾ يعني: بيت المقدس أن يُصَلَّى فيه ﴿أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا
اسْمُهُ﴾ يعني: التوحيد، ﴿وَسَعَى فِى خَرَابِهَا﴾ وذلك أنَّ الروم ظَهَروا على اليهود،
فقتلوهم، وسبوهم، وخربوا بيت المقدس، وألقوا فيه الجِيَف، وذبحوا فيه الخنازير،
ثم كان على عهد الروم الثانية ططسر بن سناباتوس، ويقال: اصطفانوس، فقتلهم،
وخرب بيت المقدس، فلم يَعْمُرْ حتى بناه المسلمون في زمان عمر بن الخطاب
- رضوان الله عليه _(٥). (ز)
٣٤٣٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَمَنْ
٤٥٠
وَجَّهَ ابن عطية (٣٢٦/١) هذا القول، فقال: ((مَن قال مِن المفسرين: إن الآية بسبب
بيت المقدس. جَعَل الخراب الحقيقي الموجود)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٤٣ بلفظ: أولئك أعداء الله النصارى. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وأخرجه ابن جرير ٤٤٣/٢، وابن أبي حاتم ٢١٠/١ بنحوه من طريق معمر.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢١٠ (عَقِب ١١١٣).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٤٣، وابن أبي حاتم ٢١٠/١ بنحوه.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٧١ -.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣٢.

سُوْدَةُ الْبَقَرَة (١١٤)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
: ٦٧٩ %
أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيَهَا اسْمُهُ، وَسَعَى فِى خَرَابِهَاً﴾، قال: هؤلاء
المشركون، حين حالوا بين رسول الله و0 18 يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة حتى نَحَر
هَذْيَه بذي طُوى، وهادنهم، وقال لهم: ((ما كان أحد يُرَدُّ عن هذا البيت)). وقد كان
الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فيه فما يصده، وقالوا: لا يدخل علينا من قتلَ آبَاءَنا
يوم بدر وفينا باقٍ. وفي قوله: ﴿وَسَعَى فِى خَرَابِهَا﴾ قال: إذا قطعوا من يعمرها
بذكره، ويأتيها للحج والعمرة (١) ([٤٥]. (٥٦٣/١) (ز)
٣٤٤٠ - عن أبي عثمان قاصِّ أهل الأردن - من طريق ضَمْرَة - ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ
مَسَجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيَهَا اسْمُهُ، وَسَعَى فِى خَرَبِهَا﴾، قال: خرابُها قتلُ أهلها (٢) (٤٥٢]. (ز)
٤٥١] وَجَّهَ ابن عطية (٣٢٦/١) هذا القول، فقال: ((ومَن قال: هي بسبب المسجد الحرام.
جَعَل مَنْعَ عمارته خرابًا؛ إذ هو داعٍ إليه)).
٤٥٢ اختلف المفسرون في المراد بالذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وسعوا في
خرابها، على قولين: الأول: هم النصارى، والمسجد بيت المقدس. والآخر: هم مشركو
العرب، إذ منعوا رسول الله وَليلا من المسجد الحرام.
ورجَّحَ ابن جرير (٤٤٤/٢ - ٤٤٥ بتصرف) القولَ الأولَ بدلالة العقلِ، والتاريخ، فقال:
((وأَوْلَى التأويلات بتأويل الآية أنه: عنى الله بقوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ◌َنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ
فِيهَا اسْمُهُ﴾ النصارى، وذلك أنهم هم الذين سعوا في خراب بيت المقدس، وأعانوا
بختنصر على ذلك، ومنعوا مؤمني بني إسرائيل من الصلاة فيه بعد منصرف بختنصر عنهم
إلى بلاده، والدليل على صحة ما قلنا في ذلك قيامُ الحجةِ أن لا مسجد عنى الله رَّت
بقوله: ﴿وَسَعَى فِى خَرَابِهَاً﴾ إلا أحد المسجدين؛ إما مسجد بيت المقدس، وإما المسجد
الحرام، ومعلوم أن مشركي قريش كانوا مشتهرين بعمارة المسجد الحرام، ولم يسعوا قط
في تخريب المسجد الحرام - وإن كانوا قد منعوا في بعض الأوقات رسول الله ◌ُلَّلُ
وأصحابه من الصلاة فيه -، فلم يبق إلا أن المراد النصارى، وأن المقصود تخريبهم بيت
المقدس)».
ورجّحَ ابن كثير (٢٥/٢) القولَ الثاني بدلالة العقل والسّياق، فقال: ((الذي يظهر - والله
أعلم - القول الثاني، كما قاله ابن زيد، وروي عن ابن عباس - أن المراد بها المشركون؛
لأنهم حالوا بين رسول الله والمسجد الحرام -؛ لأن النصارى إذا منعت اليهود الصلاة في ==
(١) أخرجه ابن جرير ٤٤٤/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢١٠/١.

سُورَةُ البَقَرَة (١١٤)
٦٨٠
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
== البيت المقدس كان دينهم أقوم من دين اليهود، وكانوا أقرب منهم، ولم يكن ذكر الله من
اليهود مقبولًا إذ ذاك؛ لأنهم لعنوا من قبلُ على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما
عصوا وكانوا يعتدون، وأيضًا فإنه تعالى لَمَّا وَجَّه الذم في حق اليهود والنصارى؛ شَرَع في
ذم المشركين الذين أخرجوا الرسول وأصحابه من مكة، ومنعوهم من الصلاة في المسجد
الحرام)).
وانتَقَدَ ابن جرير (٤٤٥/٢) القولَ الثاني بسياق الآيات، فقال: ((الآية التي قبل قوله: ﴿وَمَنْ
أَظْلَمُ مِمَّن مَنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فَِهَا اسْمُهُ﴾ مضت بالخبر عن اليهود والنصارى وذمّ
أفعالهم، والتي بعدها نبهت بذم النصارى والخبر عن افترائهم على ربهم، ولم يجرِ لقريش
ولا لمشركي العرب ذكرٌ، ولا للمسجد الحرام قبلها، فيوجه الخبر بقول الله وجل: ﴿وَمَنْ
أَظْلَمُ مِمَّن مَنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فَِهَا اسْمُهُ﴾ إليهم وإلى المسجد الحرام، وإذ كان ذلك
كذلك فالذي هو أَوْلَى بالآية أن يوجه تأويلها إليه هو ما كان نظير قصة الآية قبلها والآية
بعدها؛ إذ كان خبرها لخبرهما نظيرًا وشكلًا، إلا أن تقوم حجة يجب التسليم لها بخلاف
ذلك وإن اتفقت قصصها فاشتبهت)).
وانتَقَدَ ابنُ كثير (٢٥/٢ - ٢٦ بتصرف) بدلالة العقل، والتاريخ ما رجَّحه ابن جرير، فقال:
((أما اعتماده على أن قريشًا لم تسع في خراب الكعبة، فأي خراب أعظم مما فعلوا؟!
أخرجوا عنها رسول الله وأصحابه، واستحوذوا عليها بأصنامهم وأندادهم وشركهم، كما
قال تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءَهُ :-
إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُنَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤]، وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ
لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَجِدَ اللَّهِ شَهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِّ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ وَفِ النَّارِ
هُمْ خَلِدُونَ ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوةَ وَءَاتَى
الزَّكَوَةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَىّ أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٧ - ١٨]، وقال
تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْىَ مَعْكُونَا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ، وَلَوْلَا رِجَالٌ
مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِّنْهُم مَّعَزَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ اَللَّهُ فِ رَحْمَتِهِ،
مَن يَشَدَ لَوْ تَزَُّواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: ٢٥]، فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا
يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَءَاتَ الزَّكَوَةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهُ﴾،
فإذا كان من هو كذلك مطرودًا منها مصدودًا عنها، فأي خراب لها أعظم من ذلك؟! وليس
المراد من عمارتها زخرفتها وإقامة صورتها فقط، إنما عمارتها بذكر الله فيها وإقامة شرعه
فيها، ورفعها عن الدنس والشرك)).