النص المفهرس

صفحات 641-660

فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَّةُ الْخَاتُور
٦٤١ .
سُورَةُ البَقَرَّة (١٠٦)
٣٢٥٤ - قال مقاتل بن سليمان :... وذلك أن كُفَّار مكة قالوا للنبي وَّ: إنما تَقَوَّلْت
أنت يا محمد هذا القرآن من تلقاء نفسك؛ قلتَ كذا وكذا، ثم غَيَّرْت فقلتَ كذا
وكذا. فأنزل الله رَ يُعَظّم نفسه - تبارك اسمه _ (١). (ز)
تفسير الآية:
٣٢٥٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾، قال: ما نُثْبِت
خطها، ونُبَدِّل حُكمَها(٢). (ز)
٣٢٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿مَا نَسَخْ
مِنْ ءَايَةٍ﴾، يقول: ما نُبَدِّل من آية(٣). (٥٤٥/١)
٣٢٥٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿مَا نَنسَحْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ
مِثْلِهَاً أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيْرٌ﴾، ثم قال: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً نَكَانَ ءَايَةٌ﴾
[النحل: ١٠١]، وقال: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُتْبِثُ﴾ [الرعد: ٣٩](٤). (١ / ٥٤٦)
٣٢٥٨ - قال سعيد بن المسيب =
٣٢٥٩ - وعطاء: ﴿مَا نَسَحْ مِنْ ءَايَةٍ﴾، هو ما قد نزل من القرآن(٥). (ز)
٣٢٦٠ - عن أصحاب ابن مسعود - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿مَا نَسَخْ مِنْ
ءَايَةٍ﴾، قال: نُثْبِت خطَّها، ونُبَدِّلُ حكمَها(٦). (٥٤٥/١)
٣٢٦١ - عن محمد بن كعب القرظي، نحو ذلك(٧). (ز)
٣٢٦٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾، أي:
نمحو من آية (٨). (ز)
= وفي إسناده محمد بن الزبير الحراني، قال عنه ابن عديٍّ: ((منكر الحديث))، ثم ذكر له هذا الحديث من
مناكيره. قال الشوكاني في فتح القدير ١٤٨/١: ((وفي إسناده الحجاج الجزري، ينظر فيه)). وقد ضعّفه
الألباني في الضعيفة ٤٥٤/١١ (٥٢٨٩) بهما .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٩.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٥٤/١، وتفسير البغوي ١٣٤/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٨٩/٢، وابن أبي حاتم ٢٠١/١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٧٢). وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
(٥) تفسير البغوي ١٣٤/١.
(٦) تفسير مجاهد ص٢١١، وأخرجه ابن جرير ٢/ ٣٩٠، وابن أبي حاتم ١٩٩/١، والبيهقي (٤٨٧). وعزاه
السيوطِي إلى أبي داود في ناسخه.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ١٢٣/١.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٩/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٦)
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُون
& ٦٤٢ .
٣٢٦٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق قُرَّة بن خالد - قال: ﴿مَا نَسَخْ﴾: ما
نُنْسِكَ(١). (ز)
٣٢٦٤ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جريج - ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾،
قال: أَمَّا ما نُسِخ فما(٢) تُرِك من القرآن(٣). (ز)
٣٢٦٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾، قال: أما
نسخها فقَبْضُها (٤). (ز)
٣٢٦٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم بن عبد الله - أنَّه قال: قال الله: ﴿مَا
نَنسَحْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَاً﴾، وقال الله: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً﴾
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّدُ﴾ [النحل: ١٠١]، وقال: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِثٌ وَعِندَهُ أُمُ
اُلْكِتَبِ﴾ [الرعد: ٣٩]. فقال زيد: فأول ما نُسخ من القرآن نُسخت القبلة، كان
محمد رسول الله وَي يستقبل صخرة بيت المقدس - وهي قبلة اليهود - سبعة عشر
شهرًا؛ ليؤمنوا به ويتبعوه وينصروه من الأميين من العرب، فقال الله: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ
وَالْغْرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ وَسِعُ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥]. ثم قال: ﴿قَدْ
نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
[البقرة: ١٤٤](٥). (ز)
٣٢٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا نَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِهَا﴾، يعني: نُبَدِّل من آية
فنحولها، فيها تقديم (٢). (ز)
(٦)
آثار متعلقة بالآية:
٣٢٦٨ - عن عمر - من طريق ابن عباس - قال: أَقْرَؤُنا أُبَيٌّ، وأقضانا عَلِيٌّ، وإنَّا
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٩/١، وأورده كذلك ابن كثير في تفسيره ١/ ٣٧٥.
(٢) في المطبوع: فيما، والتصحيح من النسخة المحققة للدكتور أحمد الزهراني. وفي تفسير ابن كثير ١/
٣٧٥: فما نترك.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٩/١ (١٠٥٦)، وعلّق على الأثر بقوله: يعني تُرِك: لم ينزل على محمد ◌ِّر.
وينظر: تفسير ابن كثير ٣٧٥/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٨٩/٢، وابن أبي حاتم ١/ ٢٠٠، وعلّق على الأثر بقوله: يعني قبضها: رفعها،
مثل: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة)، وقوله: (لو كان لابن آدم واديان من مال لابْتَغَى إليهما
ثالثًا).
(٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٦٤/٣ - ٦٥ (١٤٦).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٩/١.

مُوَسُوعَة التَّفْسَسَِّةُ الْحَاتُون
٥ ٦٤٣ %
سُورَةُ البَقَرَّة (١٠٦)
لَنَدَعُ شيئًا من قراءة أُبَيِّ؛ وذلك أنَّ أُبَيًّا يقول: لا أَدَعُ شيئًا سمعته من رسول الله وَّ،
وقد قال الله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنسَأُهَا﴾(١). (٥٤٣/١)
٣٢٦٩ - عن عبد الله بن عمر - من طريق سالم - قال: قرأ رجلان من الأنصار سورةً
أقرأها رسول الله وَّر، وكانا يقرآن بها، فقاما يقرآن ذات ليلة يُصَلِّيَان، فلم يَقْدِرا
منها على حرف، فأصبحا غَادِيَيْن على رسول الله وَّر، فقال: ((إنها مما نُسِخ أو
نُسِي، فَالْهُوَا عنها)). فكان الزهري يقرؤها: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِهَا﴾ بضم النون
خفيفة(٢). (١ / ٥٤٣)
﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾.
قراءات :
٣٢٧٠ - عن مجاهد، قال: في قراءة أبي: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِكَ)(٣). (٥٤٥/١)
٣٢٧١ - عن الضحاك، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (ما نُنسِكَ مِنْ آيَةٍ أَوْ
نَنْسَخْهَا) (٤) ٤٢٥]. (١ /٥٤٥)
[٤٢٥] وَجَّهَ ابن جرير (٣٩٠/٢ - ٣٩٣ بتصرف) قراءة أهل المدينة والكوفة ﴿أَوْ نُنِهَا﴾.
بقوله: ((لقراءة مَن قرأ ذلك وجهان من التأويل، أحدهما: أن يكون تأويله: ما ننسخ يا
محمد من آية فنغير حكمها أو ننسها. وقد ذُكِرَ أنها في مصحف عبد الله: (مَا نُنسِكَ مِنْ آيَةٍ
أَوْ نَنسَخْهَا) نجئ بمثلها، فذلك تأويل النسيان. والوجه الآخر منهما: أن يكون بمعنى : ==
(١) أخرجه الإمام أحمد ١٢/٣٥ (٢١٠٨٤)، والبخاري (٤٤٨١، ٥٠٠٥)، والنسائي في الكبرى
(١٠٩٩٥)، والحاكم ٣٠٥/٣، والبيهقي في الدلائل ٧/ ١٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في
المصاحف .
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٨٨/١٢ (١٣١٤١)، والأوسط ٤٨/٥ (٤٦٣٧).
قال ابن كثير في تفسيره ٢٥٩/١: ((سليمان بن الأرقم ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٣١٥/٦
(١٠٨٣٨): ((رواه الطبراني، وفيه سليمان بن أرقم، وهو متروك)). وقال الشوكاني في فتح القدير ١/ ١٤٨ :
((وفي إسناده سليمان بن أرقم، وهو ضعيف)).
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٥١٣/١.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١٠٣/١.

سُورَةُ البَقَرَة (١٠٦)
٥ ٦٤٤ %=
فَوْسُبَةُ التَّفْسِيرُ الْحَانُون
٣٢٧٢ - عن سعد بن أبي وقاص، أنَّه قرأ: (مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ تَنسَاهَا) . =
٣٢٧٣ - فقيل له: إن سعيد بن المسيب يقرأ: ﴿نُنِهَا﴾. قال سعد: إن القرآن لم
ينزل على المسيب ولا آل المسيب، قال الله: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلَا تَسَى﴾ [الأعلى: ٦]،
﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤](١) . (١ /٥٤٤)
٣٢٧٤ - عن عكرمة =
٣٢٧٥ - ومحمد بن كعب =
== الترك، من قول الله - جل ثناؤه : ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، يعني به: تركوا الله
فتركهم، فيكون تأويل الآية حينئذ على هذا التأويل: ما ننسخ من آية فنغير حكمها ونبدل
فرضها نأت بخير من التي نسخناها أو مثلها)).
ووَجَّهَها ابن عطية (٣١٣/١) بقوله: ((وهذه من: أَنْسَى، المنقول من: نَسِي)).
٤٢٦] وَجَّهَ ابن جرير (٣٩٢/٢) قراءة: (أَوْ تَنسَهَا)، بقوله: (((أَوْ تَنسَهَا) بمعنى الخطاب
لرسول الله وَلّ، كأنه عنى: أو تَنسَها أنت، يا محمد)).
وبنحوه ابن تيمية (٣٩٣/١).
وقال ابن عطية (٣١٣/١ بتصرف): ((وقرأت طائفة: (أَوْ نَنسَهَا) بفتح النون الأولى وسكون
الثانية وفتح السين، وهذه بمعنى الترك، ذكرها مكي ولم ينسبها، وذكرها أبو عبيد البكري
في كتاب اللآلي عن سعد بن أبي وقاص، وأراه وهم. وقرأ سعد بن أبي وقاص: (أَوْ
تَنسَهَا) بتاء على مخاطبة النبي ◌َ﴿ ونون بعدها ساكنة وفتح السين، هكذا قال أبو الفتح
وأبو عمرو الداني. وقرأ سعيد بن المسيب فيما ذكر عنه أيضًا (أَوْ تُنسَهَا) بضم التاء أولًا
وفتح السين وسكون النون بينهما، وهذه من النسيان)).
ووَجَّهَ ابن جرير (٣٩٦/٢ - ٣٩٧) قراءة (تُنسَهَا)، فقال: ((قرأ بعضهم ذلك: (مَا نَنسَخْ مِنْ
آيَةٍ أَوْ تُنسَهَا)، وتأويل هذه القراءة نظير تأويل قراءة من قرأ: ﴿أَوْ نُنِهَا﴾، إلا أن معنى:
﴿أَوْ نُنِهَا﴾: أَوْ نُنسِكَهَا يا محمدُ نحن، مِن: أنساه الله يُنسِيه. ومعنى مَن قرأ: (أَوْ
تُنسَهَا): أو تنسَها أنتَ يا محمد)). ثم انتَقَدَ تلك القراءةَ، ومعها قراءة (تَنْسَهَا) ((الشذوذها
وخروجها عن القراءة التي جاءت بها الحجة من قرأة الأمة)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٥٥، وسعيد بن منصور (٢٠٨ - تفسير)، وابن أبي داود في المصاحف ص٩٦،
والنسائي في الكبرى (١٠٩٩٦)، وابن جرير ٣٩٢/٢، وابن أبي حاتم ٢٠٠/١، والحاكم ٥٢١/٢. وعزاه
السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
وقراءة (أَوْ تَنسَاهَا) شاذة، تروى أيضًا عن الحسن، وابن يعمر. انظر: البحر المحيط ٥١٣/١.

مُوَسُكَبْ التَّقْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٠٦)
& ٦٤٥ %
٣٢٧٦ - وقتادة، نحو قول سعيد(١). (ز)
٣٢٧٧ - عن عُبَيْد بن عُمَيْر - من طريق علي الأزدي - أنَّه قرأها: ﴿أَوْ
نَنْسَأُهَا﴾ (٢)٤٣٧]. (ز)
٣٢٧٨ - عن مجاهد، أنه قرأ: ﴿أَوْ نَسَأُهَا﴾(٣). (١ /٥٤٤)
٣٢٧٩ - كان محمد ابن شهاب الزهري يقرؤها: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِسِهَا﴾ بضم
النون خفيفة (٤). (٥٤٣/١)
تفسير الآية:
٣٢٨٠ - عن ابن عباس، قال: خَطَبَنا عمر، فقال: يقول الله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ من
آيَةٍ أو نَنسَأُهَا﴾، أي: نؤخرها(٥). (٥٤٤/١)
٣٢٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿أَوْ
نُنِهَا﴾، يقول: أو نتركها لا نبدلها (٦). (١ / ٥٤٤)
٣٢٨٢ - عن أصحاب ابن مسعود - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿أَوْ نَنسَأُهَا﴾،
٤٢٧
علَّقَ ابن جرير (٣٩٤/٢) على قراءة ﴿نَنسَأُهَا﴾، فذكر أنها بمعنى: نؤخرها. ثُمَّ بَيَّنَ
معنى الآية على هذه القراءة، فقال (٣٩٦/٢ بتصرف): ((فتأويل من قرأ ذلك كذلك: ما
نبدل من آية أنزلناها إليك يا محمد، فنبطل حكمها ونُثْبِت خطها، أو نؤخرها فنرجئها،
ونقرها فلا نغيرها، ولا نبطل حكمها، نأت بخير منها أو مثلها)).
وبنحوه قال ابن عطية (٣١٣/١)، وابن تيمية (٢٩١/١)، وابن كثير (١٠/٢).
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠٠ (عَقِب ١٠٦٠).
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٦/٢.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وقرأ بقية العشرة ﴿أَوْ نُنِهَا﴾، بضم النون الأولى، وكسر
السين. انظر: النشر ٢٢٠/٢، والإتحاف ص١٨٩.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
(٤) أخرجه الطبراني (١٣١٤١)، وتقدم قريبًا بتمامه من حديث ابن عمر.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٩٣/٢، وابن أبي حاتم ١/ ٢٠١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٧٢). وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر. وقد ورد في المطبوع من الدر المنثور الأثر بقراءة: (نَنسَاهَا) وهي شاذة، ولم
أجد ذلك في المطبوع من المصادر السابقة .

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٦)
٦٤٦ %=
مَوْسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور
قال: نؤخرها عندنا(١). (١ / ٥٤٥)
٣٢٨٣ - عن عبيد بن عمير - من طريق عبيد الأَزْدِيّ - ﴿أَوْ نَنسَأُهَا﴾: إرجاؤها
وتأخيرها(٢). (ز)
٣٢٨٤ - عن عبيد بن عمير - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ
أَوْ نَنسَاهَا)، يقول: أو نتركها، نرفعها من عندكم فنأتي بمثلها أو بخير
ـها(٣)٤٢٩]. (١ / ٥٤٥)
ذَهَبَ ابن جرير (٣٩٧/٢) إلى أنَّ قراءة ﴿أَوْ نُنِهَا﴾ بمعنى: نتركها، هي أولى
٤٢٨
القراءات، مُستندًا إلى السياق، وأنَّ ذلك المعنى أَعَمُّ، فقال: ((أولى القراءات من قرأ: ﴿أَوْ
نُنِهَا﴾ بمعنى: نتركها؛ لأن الله أخبر نبيه أنه مهما بَدَّلَ حكمًا أو غيره، أو لم يبدله ولم
يغيره، فهو آتيه بخير منه أو بمثله، فالذي هو أولى بالآية - إذا كان ذلك معناها - أن يكون -
إذ قدم الخبر عما هو صانع إذا هو غير وبدل حكم آية - أن يعقب ذلك بالخبر عما هو
صانع، إذا هو لم يبدل ذلك ولم يغير، فالخبر الذي يجب أن يكون عقيب قوله: ﴿مَا نَنسَخْ
مِنْ ءَايَةٍ﴾ قوله: أو نترك نسخها، إذ كان ذلك المعروف الجاري في كلام الناس، مع أن
ذلك إذا قرئ كذلك بالمعنى الذي وصفت، فهو يشتمل على معنى الإنساء الذي هو بمعنى:
الترك، ومعنى النساء الذي هو بمعنى التأخير، إذ كان كل متروك فمؤخر على حال ما هو
متروك)).
وقال ابن عطية (٣١٤/١ _ ٣١٥) مُوَجِّهًا تلك القراءات: ((وهذه القراءات لا تخلو كل
واحدة منها أن تكون من النَّسْء أو الإنساء بمعنى: التأخير، أو تكون من النسيان،
والنسيان في كلام العرب يجيء في الأغلب ضد الذكر، وقد يجيء بمعنى الترك، فالمعاني
الثلاثة مقولة في هذه القراءات، فما كان منها يترتب في لفظة النسيان الذي هو ضد الذكر،
فمعنى الآية: ما ننسخ من آيةٍ أو نقدر نسيانك لها فتنساها حتى ترتفع جملة وتذهب، ==
(١) أخرجه آدم ابن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٢١١ -، وابن جرير ٢/ ٤٠٠، وابن أبي حاتم ١/
٢٠٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٨٧). ولفظ ابن جرير: نرفعها. بينما روى ابن أبي حاتم هذا
الشطر معلقًا بلفظ آخر كما سيأتي.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٥/٢.
(٣) أخرجه آدم ابن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٢١٠ -، وابن جرير ٣٩١/٢، ٤٠٠ من طريق ابن
أبي نجيح عن مجاهد عن عبيد، وابن أبي حاتم ١/ ٢٠١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٨٧). كذا ذكر
السيوطي هذه الرواية بهذه القراءة، والمثبت في المطبوع من المصادر وفق قراءة الجمهور: ﴿أَوْ نُنِهَا﴾،
وقراءة (أَوْ نَنسَاهَا) شاذة .

فَوْسُبعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (١٠٦)
: ٦٤٧ ٥
٣٢٨٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - =
٣٢٨٦ - وإسماعيل السدي - من طريق أسباط -، نحو ذلك التفسير(١). (ز)
٣٢٨٧ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: نُؤَخِّرها عندنا(٢). (ز)
٣٢٨٨ - قال سعيد بن المسيب: ﴿أَوْ نَنسَأُهَا﴾، أي: نؤخرها ونتركها في اللوح
المحفوظ، ولا تنزل(٣). (ز)
٣٢٨٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿أَوْ نَنسَأُهَا﴾: نُرجِتُها
ونُؤَخِّرْها (٤). (ز)
٣٢٩٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج -: (أَوْ نَنسَاهَا) قال: نُثْبِت
خطّها، ونُبَدِّل حكمَها (٥)(٣٩)]. (ز)
(٥) ٤٢٩]
== فإنا نأتي بما هو خير منها لكم أو مثله في المنفعة، وما كان من هذه القراءات يحمل على
معنى الترك فإن الآية معه تترتب فيها أربعة معان: أحدها: ما ننسخ على وجوه النسخ أو نترك
غير منزل عليك، فإنا لا بد أن ننزل رفقًا بكم خيرًا من ذلك أو مثله حتى لا ينقص الدين عن
حد كماله. والمعنى الثاني: أو نترك تلاوته وإن رفعنا حكمه فيجيء النسخ على هذا رفع
التلاوة والحكم. والمعنى الثالث: أو نترك حكمه وإن رفعنا تلاوته، فالنسخ أيضًا على هذا
رفع التلاوة والحكم. والمعنى الرابع: أو نتركها غير منسوخة الحكم ولا التلاوة، فالنسخ
على هذا المعنى هو على جميع وجوهه، ويجيء الضميران في ﴿مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ عائدين على
المنسوخة فقط، وكان الكلام إن نسخنا أو أبقينا فإنا نأتي بخير من المنسوخة أو مثلها . وما
كان من هذه القراءات يحمل على معنى التأخير فإن الآية معه تترتب فيها المعاني الأربعة التي
في الترك، أولها: ما ننسخ أو نؤخر إنزاله. والثاني: ما ننسخ النسخ الأكمل أو نؤخر حكمه
وإن أبقينا تلاوته. والثالث: ما ننسخ النسخ الأكمل أو نؤخر تلاوته وإن أبقينا حكمه.
والرابع: ما ننسخ أو نؤخره مثبتًا لا ننسخه، ويعود الضميران كما ذكرنا في الترك. وبعض
هذه المعاني أقوى من بعض، لكن ذكرنا جميعها؛ لأنها تحتمل)).
٤٢٩] انتَقَدَ ابن تيمية (١/ ٣٠٠) قراءةَ ﴿نَنسَاهَا﴾؛ لعدم ورودها، ولعدم جواز معناها، ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠١/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠١.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٥٦/١، وتفسير البغوي ١٣٥/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٩٥، وابن أبي حاتم ٢٠٠/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٠/١.
وقراءة (أَوْ نَنسَاهَا) شاذة، تروى أيضًا عن مجاهد، والسدي، وغيرهما. انظر: البحر المحيط ٥١٣/١.

سُورَةُ البَقَرَة (١٠٦)
٦٤٨ %=
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُوز
٣٢٩١ - وعن أصحاب ابن مسعود، نحو ذلك(١). (ز)
٣٢٩٢ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ
نُسِهَا﴾، قال: الناسخ والمنسوخ(٢). (ز)
٣٢٩٣ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قوله: ﴿أَوْ نُنِهَا﴾، قال: إنَّ
نبيكم ◌َّ أَقْرِئ قرآنًا، ثم أنسيه فلم يكن شيئًا، ومن القرآن ما قد نُسِخ وأنتم
تقرؤونه(٣). (١ / ٥٤٦)
٣٢٩٤ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق عبد الملك - في قوله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ
ءَايَةٍ أَوْ نَنسَأُهَا﴾، قال: نؤخرها (٤) ٤٣٠]. (ز)
== فقال: ((لم يقرأ أحد (نَنسَاهَا)، فمن ظنَّ أنَّ معنى ﴿نَسَأُهَا﴾ بمعنى ننساها؛ فهو جاهل
بالعربية والتفسير، قال موسى ظلّ: ﴿عِلْمُهَا عِندَ رَبِ فِ كِتَبِّ لَا يَضِلُّ رَبِىِ وَلَا يَنَسَى﴾
[طه: ٥٢]، والنسيان مضاف إلى العبد كما في قوله: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلاَ تَنسَى جَ إِلَّا مَا شَآءَ
اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦، ٧]، ولهذا قرأها بعض الصحابة: (أَوْ تَنسَاهَا)، أي: تنساها يا محمد،
وهذا واضح لا يخفى إلا على جاهل لا يفرق بين ﴿نَنسَأُهَا﴾ بالهمز وبين (نَنسَاهَا) بلا
همز)) .
علَّقَ ابن تيمية (٢٩٤/١ بتصرف) على كلام عطاء هذا، فقال: ((وقد ذكر عن السلف
٤٣٠
أن المعنى: ﴿مَا نَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾ وهو ما أنزلناه إليكم ولا نرفعه، ﴿أَوْ نُنِهَا﴾ أي: نؤخر
تنزيله فلا ننزله، ونقل هذا بعضهم عن سعيد بن المسيب وعطاء، أما ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾
فهو ما قد نزل من القرآن، جعلاه من النسخة، ﴿أَوْ نَنسَأُهَا﴾ أي: نؤخرها فلا يكون وهو
ما لم ينزل، وهذا فيه نظر؛ فإن ابن أبي حاتم روى بالإسناد الثابت عن عطاء ﴿مَا نَنسَحْ مِنْ
ءَايَةٍ﴾ أما ما نسخ فهو ما ترك من القرآن. وكأنه تصحف على من ظنه نزل من النزول؛ فإن
لفظ ((ترك)) فيه إبهام، ولذلك قال ابن أبي حاتم: يعني: ترك لم ينزل على محمد، وليس
مراد عطاء هذا، وإنما مراده أنه ترك مكتوبًا متلوًّا ونسخ حكمه، وما أنسأه هو ما أخره لم
ينزله. وسعيد وعطاء من أعلم التابعين لا يخفى عليهما هذا)).
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠٠ (عَقِب ١٠٦٢). والأثران هكذا وردا في المطبوع والمحقق من ابن أبي
حاتم، وهو مخالف لما رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أصحاب ابن مسعود وعن مجاهد من المتقدم،
كما أنه أشبه بتفسير قوله تعالى: ﴿نَسَخْ﴾ كما تقدم، فلعل في النُّسَخ تصحيف أو سبق قلم!
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٩٤، وابن أبي حاتم ٢٠٠/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٩٥/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٩٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٠١/١.

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٠٦)
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٦٤٩ ٥
٣٢٩٥ - عن عطية العوفي - من طريق فُضَيْل - ﴿أَوْ نَنسَأُهَا﴾، قال: نؤخرها فلا
ننسخها(١). (ز)
٣٢٩٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: كانت الآيةُ تنسخ الآيةَ، وكان
نبيُّ الله يقرأ الآية والسورة وما شاء الله من السورة، ثم ترفع، فيُنَسِّيها اللهُ نبيَّه،
فقال الله يقُصُّ على نبيه: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِهَا﴾(٢). (٥٤٥/١)
٣٢٩٧ - عن قتادة بن دعامة =
٣٢٩٨ - والكلبي - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِسِهَا﴾، قال:
كان الله - تعالى ذِكْرُه - يُنسِي نبيه ما شاء، ويَنسَخ ما شاء (٣)[٣]. (ز)
رجَّحَ ابن جرير (٣٩٧/٢ - ٣٩٨)، وابن عطية (٣١٦/١) جوازَ أن يُنسِي اللهُ رَ
٤٣١
نبيَّه وَلَّهُ بعضَ ما قد كان أنزله إليه.
وانتقدا القولَ بعدم الجواز استنادًا إلى القرآن، وما صحَّ من السنة، والسّياق، والدلالات
العقلية، فقال ابن جرير (٣٩٧/٢ - ٣٩٨ بتصرف): ((قد أنكر قومٌ قراءةَ من قرأ: (أَوْ
تُنْسَهَا) إذا عني به النسيان، وقالوا: غير جائز أن يكون رسول الله وَلهل نسي من القرآن شيئًا
مما لم ينسخ، إلا أن يكون نسي منه شيئًا ثم ذكره. قالوا: وبعد، فإنه لو نسي منه شيئًا لم
يكن الذين قرؤوه وحفظوه من أصحابه بجائز على جميعهم أن ينسوه. قالوا: وفي قول الله
- جلَّ ثناؤه -: ﴿وَلَيِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ ◌ِلَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦] ما يُنبِئُ عن أنَّ الله -
تعالى ذِكْرُه - لم يُنسِ نبيَّه شيئًا مما آتاه من العلم. قال أبو جعفر: وهذا قول يشهد على
بُطُولِه وفسادِه الأخبارُ المتظاهرة عن رسول الله وَّه وأصحابه، وغيرُ مستحيل في فطرة ذي
عقل صحيح، ولا بحجة خبر أن ينسي الله نبيه وَل# بعض ما قد كان أنزله إليه، فإذا كان
ذلك غير مستحيل من أحد هذين الوجهين فغير جائز لقائل أن يقول ذلك غير جائز، وأما
قوله: ﴿وَلَيِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ فإنه - جل ثناؤه ــ لم يُخْبِر أنه لا يذهب
بشيء منه، وإنما أخبر أنه لو شاء لذهب بجميعه، فلم يذهب به والحمد لله؛ بل إنما ذهب
بما لا حاجة بهم إليه منه، وذلك أن ما نسخ منه فلا حاجة بالعباد إليه، وقد قال الله - تعالى
ذِكْرُه -: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلَا تَسَىّ ﴿﴿ إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ﴾، فأخبر أنه يُنسِي نبيَّه منه ما شاء، فالذي ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٨٩/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩١/٢. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٨/١ -. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه. وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/
١٦٨ - نحوه، وفيه: وقد نسي رسول الله وَّ بعضَ ما كان نزل من القرآن؛ فلم يثبت في القرآن.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٥٥.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٦)
=& ٦٥٠ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
٣٢٩٩ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قوله: ﴿أَوْ نُنِهَا﴾: نتركها لا
تنسخها(١). (ز)
٣٣٠٠ - عن ابن أبي نجيح ـ من طريق عيسى - في قول الله: ﴿أَوْ نَنسَأُهَا﴾، قال:
نُرْجِثْها (٢). (ز)
٣٣٠١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ
نُنسِهَا﴾، يقول: ﴿نُنسِهَا﴾: نرفعها. وكان الله - تعالى ذِكْرُه ــ أنزل أمورًا من القرآن،
ثُمَّ رفعها(٣). (ز)
٣٣٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أَوْ مِثْلِهَاً﴾، يقول: أو نأت بمثل ما
نسخنا(٤). (ز)
٣٣٠٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿نُنِهَا﴾: نَمْحُها(٥). (ز)
٣٣٠٤ - قال يحيى بن سلَّام: وتقرأ ﴿أَوْ نَسَأُهَا﴾ مهموزة، أي: نؤخرها؛ فلم تثبت
في القرآن (٦)(E٣٢]. (ز)
== ذهب منه الذي استثناه الله، فأما نحن فإنما اخترنا ما اخترنا من التأويل طلب اتساق الكلام
على نظام في المعنى، لا إنكار أن يكون الله - تعالى ذِكْرُه - قد كان أنسَى نبيَّه بعض ما
نسخ من وحيه إليه وتنزيله)).
وقال ابن عطية: ((والصحيح في هذا أنَّ نسيان النبي ◌ََّ لِمَا أراد الله تعالى أن ينساه، ولم
يُرِد أن يثبت قرآنًا؛ جائزٌ، فأما النسيان الذي هو آفة في البشر فالنبي وَّر معصوم منه قبل
التبليغ، وبعد التبليغ ما لم يحفظه أحد من أصحابه، وأما بعد أن يُحْفَظ فجائز عليه ما
يجوز على البشر؛ لأنه قد بَلَّغ وأَدَّى الأمانة، ومنه الحديث حين أسقط آية، فلما فرغ من
الصلاة قال: ((أفي القوم أَبَيٌّ؟)). قال: نعم، يا رسول الله. قال: ((فلِمَ لَمْ تذكِّرني؟)). قال:
حسبت أنها رفعت. فقال النبي ◌َّ: ((لم ترفع، ولكني نسيتها))).
٤٣٢] ذَهَبَ ابن تيمية (٢٩٤/١) إلى أنَّ معنى الآية: ((نؤخرها عن العمل بها بنسخنا إياها))، ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٩٤/٢، وابن أبي حاتم ١/ ٢٠١ (١٠٦٦)، وفيه بقراءة: (أَوْ نَنْسَاهَا).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٩٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٥/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٩.
(٦) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٦٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٩٤.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيُ المَانُور
& ٦٥١ %
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٦)
﴿فَأَتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَاً﴾
٣٣٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿نَأَتِ بِخَيْرٍ
مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَاً﴾، يقول: خير لكم في المنفعة، وأرفق بكم(١). (١ /٥٤٤)
٣٣٠٦ - عن أصحاب ابن مسعود - من طريق مجاهد - ﴿أَوْ نُنِهَا﴾: نرفعها، ﴿نَأَتِ
بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾ أو بمثلها(٢). (ز)
٣٣٠٧ - عن أبي العالية، قال: يقولون: (مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنسَاهَا)، كان الله أنزل
أمورًا من القرآن، ثم رفعها، فقال: ﴿نَأَتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَاً﴾ (٣). (١/ ٥٤٦)
٣٣٠٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿مَا نَنسَحْ مِنْ ءَايَةٍ﴾ أي: فلا
يُعْمَل بها، ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ أي: نرجيها عندنا، نأت بها أو بغيرها (٤). (ز)
٣٣٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قال: ﴿نَأَتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَاً﴾،
يقول: فيها تخفيف، فيها رخصة، فيها أمر، فيها نهي(٥). (١ / ٥٤٦)
٣٣١٠ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿نَأَتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾، يقول: نأتِ
بخير من التي نسخناها، ﴿أَوْ مِثْلِهَاً﴾ أو مثل التي تركناها(٦). (ز)
٣٣١١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ
نُنِهَا﴾، يقول: ﴿نُسِهَا﴾: نرفعها، وكان الله تبارك وتعالى أنزل أمورًا من القرآن،
ثم رفعها (٧). (ز)
٣٣١٢ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿نَأَتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾، يقول: نَأْتِ من الوحي
== مستدلاً بأثر عمر، وأبي العالية، وعطاء.
(١) أخرجه ابن جرير ٣٩٩/٢، وابن أبي حاتم ٢٠١/١ (١٠٦٧)، والبيهقي (٤٧٢). وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر .
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٠٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي داود، وابن جرير. وهو عند ابن جرير ٣٩٣/٢ من قول الربيع بن أنس، وفيه
بقراءة الجمهور، كما سيأتي.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠١ (١٠٦٨).
(٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ٥٥، وابن جرير ٣٩٩/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٠٠، وابن أبي حاتم ٢٠١/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٩٣/٢، ٤٠٠.

سُورَةُ البَقَرَّة (١٠٦)
٥ ٦٥٢ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
مكانها أفضلَ منها لكم وأنفع لكم، ثم قال: ﴿أَوْ مِثْلِهَاً﴾، يقول: أو نأت بمثل ما
نسخنا، ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ يقول: أو نتركها كما هي، فلا ننسخها(١). (ز)
٣٣١٣ - عن أبي قدامة، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كنت أقرأ هذه الآية
فلا أعرفها: ﴿مَا نَنسَحْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِسِهَا تَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾، أقول: هذا قرآن وهذا
قرآن، فكيف يكون خيرًا منها؟! حتى فُسِّر لي، فكان بيِّنًا: نأت بخير منها لكم،
أيسرَ عليكم، أخفَّ عليكم، أهونَ عليكم(٢). (ز)
٣٣١٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾، هذه الآية الناسخةُ خيرٌ
في زماننا هذا لأهلها، وتلك الأُولى المنسوخة خيرٌ لأهلها في ذلك الزمان، وهي
مثلها بعدُ في حقِّها وصِدْقِها (٣) ٤٣٣]. (ز)
﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
٣٣١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾، من الناسخ
والمنسوخ قدير (٤). (ز)
٣٣١٦ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قوله: ﴿عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾، أي:
لا يَقْدِر على هذا غيرُك بسلطانك وقدرتك(٥). (ز)
٤٣٣] قال ابن جرير (٢/ ٤٠١ - ٤٠٢ بتصرف) في بيان معنى قوله تعالى: ﴿نَأَتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ
مِثْلِهَا﴾: ((والصواب من القول في معنى ذلك عندنا: ما نُبَدِّل من حكم آية فنُغَيِّره، أو نترك
تبديله فنُقِرُّه بحاله؛ نأت بخير منها لكم من حكم الآية التي نسخنا فغَيَّرنا حكمَها، إما في
العاجل لخفته عليكم، من أجل أنه وضْعُ فرْضٍ كان عليكم فأسقط ثِقْلَه عنكم، وإما في
الآجل لعِظَم ثوابه من أجل مشقة حمله وثقل عبئه على الأبدان، فذلك معنى قوله: ﴿نَأْتِ
بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾، أو يكون مثلها في المشقة على البدن واستواء الأجر والثواب عليه، فذلك هو
معنى المِثْل الذي قال - جَلَّ ثناؤه -: ﴿أَوْ مِثْلِهَاً﴾﴾)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٩/١.
(٢) أخرجه المروزي في كتاب السنة ص١٨٦ (٢٥٥).
(٣) تفسير ابن أبي زمنين ١٦٨/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠٢ (١٠٧١).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٩/١.

فَوْسُبَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرّة (١٠٦)
٥ ٦٥٣ %
: آثار متعلقة بالآية:
٣٣١٧ - عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيْفٍ: أن رجلًا كانت معه سورة، فقام من
الليل، فقام بها، فلم يقدر عليها، وقام آخر يقرأ بها، فلم يقدر عليها، وقام آخر
بها، فلم يقدر عليها، فأصبحوا، فَأَتَوْا رسولَ الله وَّهِ، فاجتمعوا عنده، فأخبروه،
فقال: ((إنها نُسِخَت البارحة))(١). (١ / ٥٤٦)
٣٣١٨ - عن أبي أمامة: أنَّ رهطًا من الأنصار من أصحاب النبيِ وَ ◌ّ أخبروه: أنَّ
رجلًا قام من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها، فلم يقدر منها على
شيء إلا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ووقع ذلك لناسٍ من أصحابه، فأصبحوا،
فسألوا رسول الله وَلّ عن السورة، فسكت ساعة لم يرجع إليهم شيئًا، ثم قال:
((نُسِخَت البارحة)). فُسِخَت من صدورهم، ومن كل شيء كانت فيه(٢). (١ / ٥٤٧)
٣٣١٩ - عن كثير بن الصَّلْتِ، قال: كُنَّا عند مروان وفينا زيد بن ثابت، فقال زيد :
كنا نقرأ: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارجُمُوهُما أَلْبَتَّةَ). قال مروان: أَلَا كتبتَها في
المصحف؟ قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب، فقال: أَشْفِيكُم من ذلك؟ قلنا :
فكيف؟ قال: جاء رجل إلى النبي وَّر، فقال: يا رسول الله اكتُبني آية الرجم. قال:
((لا أستطيع الآن))(٣). (٧١٦/١١)
٣٣٢٠ - عن عمر بن الخطاب، قال: إنَّ الله بعث محمدًا بالحق، وأنزل معه
(١) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢٧١/٥ (٢٠٣٤). وأورده الثعلبي ١/ ٢٥٤.
وقال الطحاوي: ((هكذا حدثنا يونس بهذا الحديث، فلم يتجاوز به أبا أمامة، وأصحاب الحديث يُدْخِلون
هذا في المسند؛ لأن أبا أمامة مِمَّن وُلِد في عهد النبي ◌َّه، ويقول أهله: إنَّ رسول الله وَّه كان سماه أسعد
باسم أبي أمامة: أسعد بن زرارة، وقد روى هذا الحديث شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، فأدخل بين
رسول الله وَّل﴿ وبين أبي أمامة رهطًا من الأنصار من أصحاب النبي (وَّ)). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في
المجموع ١٧ /١٨٦ : ((صحَّ من حديث الزهري)).
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢٧٢/٥ (٢٠٣٥)، والطبراني في مسند الشاميين ١٦١/٤
(٣٠٠١)، والبيهقي في الدلائل ٧/ ١٥٧.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام ٤١١/١: ((الحديث صحيح)).
(٣) أخرجه أحمد ٤٧٢/٣٥ - ٤٧٣ (٢١٥٩٦)، والحاكم ٤٠٠/٤، بنحوه، والنسائي في الكبرى ٦ /٤٠٦
(٧١٠٧)، ٤٠٧/٦ (٧١١٠).
قال الحاكم: ((حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). وأقرّه الألباني في الصحيحة ٦/ ٩٧٢. قال ابن كثير في
تفسيره ٧/٦ بعد ذكر الحديث: ((هذه طرق كلها متعددة، ودالة على أن آية الرجم كانت مكتوبة فنسخ
تلاوتها، وبقي حكمها معمولاً به».

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٦)
& ٦٥٤ %
فَوْسُنَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
الكتاب، فكان فيما أُنزل عليه آية الرجم، فرجم ورجمنا بعده. ثم قال: قد كنا
نقرأ: (ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كُفْرٌ بكم أن ترغبوا عن آبائكم)(١). (١/ ٥٥٠)
٣٣٢١ - عن عمر بن الخطاب، قال: كُنَّا نقرأ فيما نقرأ: (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه
كفر بكم). ثم قال لزيد بن ثابت: أكذلك، يا زيد؟ قال: نعم(٢). (٥٥١/١)
٣٣٢٢ - عن عَمِيرَة بن فَرْوة: أنَّ عمر بن الخطاب قال لأُبَيّ: أَوَلَيْس كُنَّا نقرأ فيما
نقرأ من كتاب الله: (إن انتفاءكم من آبائكم كُفْرٌ بكم)؟ فقال: بلى. ثم قال: أَوَليس
كنا نقرأ: (الولد للفراش وللعاهر الحَجَر) فيما فقدنا من كتاب الله؟ فقال أُبَيّ:
بلى (٣). (١/ ٥٥١)
٣٣٢٣ - عن ابن عباس، قال: كُنَّا نقرأ: (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم، وإن
كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم)(٤). (١/ ٥٥٠)
٣٣٢٤ - عن أبي موسى الأشعري، قال: كُنَّا نقرأ سورة نُشَبِّهُها في الطُول والشِّدة
بَرَاءَة، فأُنسِيتُها، غير أَنِّي حفظتُ منها: (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى
واديًا ثالثًا، ولا يملأُّ جوفَه إلا التراب). وكنا نقرأ سورةً نُشَبِّهها بإحدى المُسَبِّحات،
أولها: (سبح لله ما في السموات)، فَأَنْسِينَاها، غير أني حفظت منها: (يا أيها الذين
آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم، فتُسألون عنها يوم
القيامة)(٥). (٥٤٨/١)
٣٣٢٥ - عن أبي موسى الأشعري، قال: نزلت سورة شديدة نحو براءة في الشدة،
ثُمَّ رُفِعَت، وحُفِظ منها: (إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم). وفي لفظ:
(لَيُؤَيِّدَنَّ اللهُ هذا الدين برجال ما لهم في الآخرة من خلاق، ولو أن لابن آدم واديين
من مال لتَمَنَّى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب، إلا من تاب فيتوب الله
عليه، والله غفور رحيم)(٦). (١/ ٥٤٨)
(١) أخرجه عبد الرزاق (٩٧٥٨)، وأحمد ٣٧٨/١ (٢٧٦)، ٤٤٩/١ (٣٩١)، وابن حبان (٤١٣، ٤١٤).
وصححه الشيخ أحمد شاكر.
(٢) أخرجه الطيالسي (٥٦)، وأبو عبيد ص ١٩٣، والطبراني - كما في المجمع ١/ ٩٧ -.
(٣) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٢٧٥/٢ - ٢٧٦.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.
(٥) أخرجه مسلم (١٠٥٠)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والبيهقي في
الدلائل .
(٦) أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٩٢. وعزا السيوطي إلى ابن الضريس اللفظ الثاني.

فَوَسُكَبُ التَّفْسِيرُ المَاتُوز
٦٥٥ %
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٠٦)
٣٣٢٦ - عن أبي واقد الليثي، قال: كان رسول الله وَ﴿ إذا أُوحِي إليه أتيناه، فعَلَّمَنَا
ما أُوحِي إليه، قال: فجئته ذات يوم، فقال: ((إنَّ الله يقول: (إنَّا أنزلنا المال لإقام
الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو أن لابن آدم واديًا لأحب أن يكون إليه الثاني، ولو كان له
الثاني لأحب أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله
على من تاب))(١). (٥٤٨/١)
٣٣٢٧ - عن زيد بن أرقم، قال: كُنَّا نقرأ على عهد رسول الله وَّ: (لو كان لابن
آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى الثالث، ولا يملأ بطنَ ابن آدم إلا التراب،
ويتوب الله على من تاب)(٢). (٥٤٩/١)
٣٣٢٨ - عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نقرأ: (لو أن لابن آدم ملءَ وادٍ مالًا لأحبَّ
إليه مثله، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)(٣). (١/ ٥٤٩)
٣٣٢٩ - عن ابن عباس، قال: سمعتُ رسول الله وََّ يقول: ((لو أنَّ لابن آدم مِثْل
وادٍ مالًا لأحبَّ أنَّ له إليه مثله، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من
تاب)). قال ابن عباس: فلا أدري، أمن القرآن هو أم لا؟(٤). (١/ ٥٥٠)
٣٣٣٠ - عن بريدة: سمعتُ النبيَّ وَّ يقرأ في الصلاة: (لو أنَّ لابن آدم واديًا من
ذهب لابتغى إليه ثانيًا، ولو أعطي ثانيًا لابتغى إليه ثالثًا، لا يملأ جوف ابن آدم إلا
التراب، ويتوب الله على من تاب)(٥). (١/ ٥٥٠)
(١) أخرجه أحمد ٣٦/ ٢٣٧ (٢١٩٠٦).
قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١١٤٢: ((أخرجه أحمد، والبيهقي في الشعب، بسند
صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٤٠ (١١٥٠٧): ((رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد رجال
الصحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ١٨٣/٤ (١٦٣٩) بعد ذكره سند أحمد والطبراني: ((وهذا إسناد
حسن، وهو على شرط مسلم)) .
(٢) أخرجه أحمد ٣١/٣٢ (١٩٢٨٠).
قال الهيثمي في المجمع الزوائد ٢٤٣/١٠ (١٧٧٨٨): ((رواه أحمد، والطبراني، والبزار بنحوه، ورجالهم
ثقات)). وقال الألباني في الصحيحة ٩٦٦/٦ (٢٩١٠): ((إسناد صحيح)).
(٣) أخرجه أحمد ٢٥/٢٣ (١٤٦٥٧)، ٣١/٢٣ (١٤٦٦٥)، ولفظه: (لو أن لابن آدم واديًا من مال لتَمَنَّى
واديين، ولو أن له واديين لَتَمَنَّى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب).
قال الهيثمي في المجمع ٢٤٣/١٠ (١٧٧٨٦): ((رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، ويعتضد حديثه بما يأتي،
وبقية رجاله رجال الصحيح)).
(٤) أخرجه البخاري ٩٢/٨ (٦٤٣٦، ٦٤٣٧)، ومسلم ٧٢٥/٢ (١٠٤٩).
(٥) أخرجه البزار ٣١١/١٠ (٤٤٣٣)، والروياني في مسنده ٨١/١ (٤٤). بلفظ: سمعت رسول الله وَل =

سُورَةُ البَقَرَّة (١٠٦)
٦٥٦ هـ
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٣٣٣١ - عن زِرِّ، قال: في قراءة أُبَيّ بن كعب: (ابن آدم لو أُعْطِي واديًا من مال
لالْتَمَس ثانيًا، ولو أُعْطِي واديين من مال لَالْتَمَسَ ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا
التراب، ويتوب الله على من تاب)(١). (١/ ٥٥٠)
٣٣٣٢ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ألَمْ تَجِد
فيما أُنزِل علينا: (أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة)، فإنَّا لا نجدها؟ قال: أُسْقِطَت
فيما أُسْقِط من القرآن(٢). (١/ ٥٥١)
٣٣٣٣ - عن أنس، قال: أَنزَل الله تعالى لنبيه ◌َّ في الذين قُتِلوا ببئر مَعُونَةَ
قرآنًا قرأناه، ثُمَّ نُسِخ بعدُ: (بَلِّغُوا قومنا فقد لقينا ربَّنا، فرَضِيَ عنَّا ورضينا
عنه)(٣). (١ / ٥٤٧)
= يقرأ في الصلاة: (لو أعطي ابن آدم واديًا من ذهب لابتغى إليه ثانيًا، ولو أُعْطِي ثانيًا لابتغى إليه ثالثًا، ولا
يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب).
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا عبد العزيز بن مسلم، عن أبي العلاء)). وقال المنذري في
الترغيب والترهيب ٣٤٤/٢: ((بإسناد جيد)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٤٤/١٠ (١٧٧٩٠): ((رواه البزار،
ورجاله رجال الصحيح، غير صبيح أبي العلاء، وهو ثقة)). وقال ابن حجر في مختصر زوائد البزار ٢/
٤٩٩: ((إسناده حسنٌ)). وقال الألباني في الصحيحة ٩٦٧/٦ (٢٩١١): ((وهذا إسناد جيد، رجاله عند البَزَّار
كلهم رجال البخاري، غير صبيح أبي العلاء، وقد وَثَّقه ابن حبان)).
(١) أخرجه أحمد ١٣٠/٣٥ - ١٣٢ (٢١٢٠٢، ٢١٢٠٣)، والترمذي ٦٦٥/٥ (٣٧٩٣)، والحاكم في
المستدرك ٢٤٤/٢ (٢٨٨٩) وهذا لفظه: عن زر، عن أبي بن كعب: أنَّ رسول الله وَّ قال له: ((إنَّ الله
أمرني أن أقرأ عليك)) فقرأ عليه: ﴿لَمَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾، فقرأ فيها: (إن ذات الدين عند الله
الحنيفية المسلمة، لا اليهودية، ولا النصرانية، من يعمل خيرًا فلن يكفره). وقرأ عليه: (ولو أن لابن آدم
واديًا من مال لابتغي إليه ثانيًا، ولو كان له ثانيًا لابتغي إليه ثالثًا، ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب،
ويتوب الله على من تاب).
قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح، وقد رُوِي من غير هذا الوجه)). وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم
يُخَرِّجاه)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٤٠: ((رواه أحمد وابنه، وفيه عاصم بن بَهْدَلة، وثّقه قوم وضعّفه
آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وقال ابن حجر في الفتح ٢٥٧/١١: ((وسنده جيد)). وصحّحه
الألباني في الصحيحة ٦/ ٩٦٣ (٢٩٠٨).
قال القرطبي: ((قال عكرمة: قرأ عَلَيَّ عاصم ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ ثلاثين آية، هذا فيها. قال أبو بكر: هذا باطل عند
أهل العلم؛ لأن قِرَاءَتَي ابن كثير وأبي عمرو متصلتان بأبي بن كعب، لا يقرأ فيهما هذا المذكور في ﴿لَمْـ
يَكُنِ﴾ مما هو معروف في حديث رسول الله وَّ على أنَّه من كلام الرسول ظلَّلا، لا يحكيه عن رب العالمين
في القرآن، وما رواه اثنان معهما الإجماع أثبت مما يحكيه واحد مخالف مذهب الجماعة)).
(٢) أخرجه أبو عبيد ص ١٩٣.
(٣) أخرجه البخاري في ٤/ ١٨ (٢٨٠١)، ٢١/٤ (٢٨١٤)، ٧٣/٤ (٣٠٦٤)، ١٠٥/٥ (٤٠٩٠، ٤٠٩١)،
١٠٧/٥ (٤٠٩٥)، ومسلم ١ /٤٦٨ (٦٧٧).

مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٧ - ١٠٨)
٥ ٦٥٧ %
١٠٧)
﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ, مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ
وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ
٣٣٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ، مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ يحكم
فيهما ما يشاء، ويأمر بأمر ثم يأمر بغيره. ثم قال سبحانه: ﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ
مِن وَلٍِ﴾ يعني: قريب ينفعكم، ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ يعني: ولا مانع يمنعكم من الله
لقولهم: إنَّ القرآن ليس من الله، وإنما تَقَوَّله محمد نَّ من تلقاء نفسه! نظيرها في
براءة قوله سبحانه: ﴿وَإِن يَتَوَلَّوْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَاُلْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِى
اُلْأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [التوبة: ٧٤]. وقال رَّى في النحل: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً
مَكَانَ ءَايَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّدُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
[النحل: ١٠١] أنَّك لن تقول إلا ما قيل لك(١). (ز)
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلٌ﴾
نزول الآية :
٣٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: قال رافع بن
حُرَيْمِلَةَ ووهب بن زيد لرسول الله وَّه: يا محمد، ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء
نقرؤه، أو فَجِّر لنا أنهارًا نتبعك ونصدقك، فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿أَمْ
تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُبِلَ مُوسَى﴾ إلى قوله: ﴿سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾(٢). (٥٥٤/١)
٣٣٣٦ - قال عبد الله بن عباس: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي أمية ورَهْطٍ من
قريش، قالوا: يا محمد، اجعل لنا الصَّفا ذهبًا، ووَسِّعْ لنا أرضَ مكة، وفَجِّر الأنهار
خلالها تفجيرًا؛ نؤمن بك. فأنزل الله تعالى هذه الآية(٣). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٩/١ - ١٣٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٠٩/٢، وابن أبي حاتم ٢٠٢/١ (١٠٧٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ٥٧٥/٢.
قال ابن حجر في العُجَاب ٣٥١/١: ((عن ابن عباس بسند جيد ... أخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن
إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رافع بن
حريملة ... )).
(٣) أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٤، والثعلبي ٢٥٦/١ - ٢٥٧.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٨)
٥ ٦٥٨ %=
مَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
٣٣٣٧ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: قال رجل: يا رسول الله، لو
كانت كَفَّاراتُنا ككَفَّارات بني إسرائيل؟ فقال رسول الله وَّ: ((ما أعطاكم الله خير،
كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئةَ وجدها مكتوبةً على بابه وكفارتَها، فإن
كَفَّرَها كانت له خِزْيًا في الدنيا، وإن لم يُكَفِّرْها كانت له خِزْيًا في الآخرة، وقد
أعطاكم الله خيرًا من ذلك، قال: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾)) الآية [النساء: ١١٠].
قال: وقال: ((والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كَفَّاراتٌ لِمَا بينهنَّ)). وقال:
(مَنْ هَمَّ بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة، وإن عملها كُتبت له عشرة أمثالها، ولا يهلك
على الله إلا هالك)). فأنزل الله: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُواْ رَسُولَكُمْ﴾ الآية (١) (٤٣٤]. (١ /٥٥٥)
٣٣٣٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج، وابن أبي نَجِيح - قال: سَأَلَتْ
قريشٌ محمدًا وَل﴿ أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، فقال: ((نعم، وهو لكم كالمائدة لبني
إسرائيل إن كفرتم)). فَأَبَوْا ورجعوا، فأنزل الله: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْتَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا
سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلٌ﴾ أن يُرَيَهم الله جهرة (٢). (١/ ٥٥٦)
٣٣٣٩ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: سألتِ العربُ محمدًاً وَال
أن يأتيهم بالله فيروه جهرة، فنزلت هذه الآية (٣) ٤٣٥]. (١ /٥٥٥)
٤٣٤ ذكر ابن عطية (٣١٨/١) هذا الأثر، ثم علّق قائلًا: ((فتجيء إضافة الرسول وَّ إلى
الأمة على هذا حسب الأمر في نفسه وحسب إقرارهم)).
٤٣٥] اختلف العلماء في سبب هذه الآية، وقد أفاد هذا الأثر وما في معناه أن السؤال ==
= قال ابن حجر في العجاب ٣٥٠/١: ((ذكره الثعلبي، ولعله من تفسير الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن
عباس، فإني وجدته عن ابن عباس بسند جيد؛ لكنه مغاير له، أخرجه ابن أبي حاتم)) ثم ذكر الرواية
السابقة .
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٠٩، وابن أبي حاتم ٢٠٣/١ (١٠٧٦).
قال ابن حجر في العُجاب ٣٥٢/١: (( ... أخرجه ابن أبي حاتم بسند قوي)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤١٠، وابن أبي حاتم ٢٠٣/١ (١٠٧٥).
قال ابن حجر في العُجَاب ٣٥١/١: ((أخرجه الفريابي والطبري وابن أبي حاتم صحيحًا إليه)). وهو مرسل،
إذ أرسله مجاهد إلى النبي (188، وهو معروف بالإرسال، وإن كانت مراسيله خيرًا من مراسيل غيره من
التابعين، قال يحيى القطان: ((مرسلات مجاهد أحب إليّ من مرسلات عطاء بكثير. وقال أبو عُبَيد الآجُرِّي:
قلت لأبي داود: مراسيل عطاء أحبُّ إليك أو مراسيل مجاهد؟ قال: مراسيل مجاهد، عطاء كان يحمل عن
كلٍّ). تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٢٨/٢٧، وجامع التحصيل للعلائي ص٢٧٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٠٩ ولم يشر للنزول، وابن أبي حاتم ٢٠٣/١ ولم يشر للنزول. وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر.

مُوَسُبَة التَّفْسِي المَاتُوز
٦٥٩ %
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٨)
تفسير الآية:
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْتَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلٌ﴾
٣٣٤٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْتَلُواْ
رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلٌ﴾، قال: ما كان سُئِل موسى أن قيل له: ﴿أَرِنَا اُللَّهَ
جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣](١). (١ / ٥٥٦)
٣٣٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُواْ رَسُولَكُمْ﴾، يعني: يقول:
تريدون أن تسألوا محمدًا أن يريكم ربكم جهرة كما سُئِل موسى من قَبْلِ محمد،
يعني: كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣](٢). (ز)
﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِآلْإِيَمَنِ﴾
٣٣٤٢ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ
بِآلْإِيمَنِ﴾، يقول: يتبدل الشِّدَّة بالرَّخَاء (٣) ٤٣٦]. (٥٥٦/١)
== المشار إليه في الآية وقع من الكفار، ولذا وَجَّهَ ابن عطية (٣١٨/١) معنى الإضافة في
﴿رَسُولَكُمْ﴾ على هذه الأقوال، فقال: ((فتجيء على هذه الأقوال إضافة الرسول إليهم حسب
الأمر في نفسه، لا على إقرارهم)).
ثم قال ابن عطية (١ /٣١٨) مُعَلَّقًا: ((وما سئل موسى ظلَّلاَ هو أن يرى الله جهرة)).
٤٣٦] انتَقَدَ ابنُ جرير (٤١٤/٢) قولَ أبي العالية بظاهر الخطاب، فقال: ((لا أعرف الشِّدَّة
في معاني الكفر، ولا الرخاء في معنى الإيمان، إلا أن يكون قائل ذلك أراد بتأويله الكفر
بمعنى الشدة في هذا الموضع، وبتأويله الإيمان في معنى الرخاء: ما أعد الله للكفار في
الآخرة من الشدائد، وما أعد الله لأهل الإيمان فيها من النعيم، فيكون ذلك وجهًا، وإن
كان بعيدًا من المفهوم بظاهر الخطاب)).
==
(١) أخرجه ابن جرير ٤٠٩/٢، وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٩/١ -. وعلَّقه
ابن أبي حاتم ٢٠٣/١. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٠/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤١٤/٢، وابن أبي حاتم ٢٠٤/١.

سُورَةُ الْبَقَرة (١٠٨)
٦٦٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٣٣٤٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله(١). (ز)
٣٣٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ﴾، يعني: مَن يَشْتَرِ الكفرَ بالإيمان،
يعني: اليهود(٢). (ز)
﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ
٣٣٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ
السَكِيلِ﴾، قال: عَدَل عن السبيل(٣). (١/ ٥٥٦)
٣٣٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾، يعني: قد أخطأ قَصْدَ
طريق الهُدَى، كقوله سبحانه في القصص: ﴿عَسَى رَبِّ أَنْ يَهْدِيَنِ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾
[٢٢]، يعني: قصد الطريق (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٣٤٧ - عن المغيرة بن شعبة: أنَّ رسول الله وَ لَه كان ينهى عن قيل وقال، وكثرة
السؤال، وإضاعة المال(٥). (ز)
٣٣٤٨ - عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((ذَرُونِي ما تركتُكم، فإنَّما هَلَك من
كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فأتُّوا منه ما
استطعتم، وإن نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) (٦). (ز)
٣٣٤٩ - عن أنس بن مالك، قال: نُهينا أن نسأل رسول الله وَّر عن شيء، فكان
يُعْجِبُنا أن يجيء الرجلُ من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع(٧). (ز)
== وانتَقَدَه ابن عطية (٣١٩/١) أيضًا بقوله: ((وهذا ضعيف، إلا أن يريدهما مستعارتين، أي:
الشدة على نفسه والرخاء لها عبارة عن العذاب أو النعيم. وأما المتعارف من شدة أمور
الدنيا ورخائها فلا تفسر الآية به)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٤/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٠/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٤/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٠/١.
(٥) أخرجه البخاري ١٢٤/٢ (١٤٧٧)، ١٢٠/٣ (٢٤٠٨)، ٨/ ٤ (٥٩٧٥)، ١٠٠/٨ (٦٤٧٣)، ٩٥/٩
(٧٢٩٢)، ومسلم ١٣٤١/٣ (٥٩٣).
(٦) أخرجه البخاري ٩/ ٩٤ (٧٢٨٨)، ومسلم ٩٧٥/٢ (١٣٣٧)، ١٨٣٠/٤ (١٣٣٧).
(٧) أخرجه مسلم ٤١/١ (١٢).