النص المفهرس

صفحات 621-640

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
٥ ٦٢١ ٥
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٢)
فيما وقعا فيه من الخطيئة، قيل لهما: اختارا عذابَ الدنيا، أو عذاب الآخرة. فقالا:
أما عذاب الدنيا فينقطع ويذهب، وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له. فاختارا عذاب
الدنيا، فجُعِلَا ببابل، فهما يعذبان(١) ٤٠٨]. (١/ ٥٢١)
﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرّ﴾
٣١٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قيس بن عَبَّاد - قال: إنَّ هاروت وماروت
علَّقَ ابن كثير (٥٢٢/١) على هذه الآثار بقوله: ((ذهب كثير من السلف إلى أنهما كانا
٤٠٨
مَلَكَين من السماء، وأنهما أنزلا إلى الأرض، فكان من أمرهما ما كان، وقد ورد في ذلك
حديث مرفوع رواه الإمام أحمد في مسنده، وعلى هذا فيكون الجمع بين هذا وبين ما ثبت
من الدلائل على عصمة الملائكة أنَّ هذين سبق في علم الله لهما هذا، فيكون تخصيصًا
لهما، فلا تعارض حينئذ، كما سبق في علمه من أمر إبليس ما سبق، وفي قولٍ: إنه كان
من الملائكة؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَبِّكَةِ اسْجُدُواْ لِأَدَمَ فَسَجَدُوْاْ إِلَّ إِبْلِسَ أَبَ﴾ [طه:
١١٦]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك. مع أن شأن هاروت وماروت - على ما
ذكر - أخف مما وقع من إبليس - لعنه الله .. وقد حكاه القرطبي عن علي، وابن مسعود،
وابنِ عباس، وابن عمر، وكعب الأحبار، والسدي، والكلبي)).
وعلَّقَ ابن عطية (٣٠٢/١) - بعد أن اختصر الكلام عن هاروت وماروت - بقوله: ((وهذا
القصص يزيد في بعض الروايات، وينقص في بعض، ولا يُقْطَع منه بشيء؛ فلذلك
اختصرته)) .
وعلَّقَ ابن كثير (٥٣٢/١) قائلًا: ((وقد روي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من
التابعين، كمجاهد، والسدي، والحسن، وقتادة، وأبي العالية، والزهري، والربيع بن
أنس، ومقاتل بن حيان وغيرهم، وقصها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين،
وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل؛ إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح
متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهر سياق
القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا إطناب فيها، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما
أراده الله تعالى، والله أعلم بحقيقة الحال)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٤٥/٢.
قال ابن كثير في تفسيره ١/ ٢٠١: ((قد رواه الحاكم في مستدركه مُطَوَّلًا ... ثم قال: صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه. فهذا أقرب ما روى في شأن الزهرة)).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٢)
٦٢٢ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
أُهْبِطَا إلى الأرض، فإذا أتاهما الآتي يريد السحر نَهَيَاه أشد النَّهْي، وقالا له: ﴿إِنَّمَا
نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرّ﴾. وذلك أنهما علما الخير والشر، والكفر والإيمان، فعرفا أنَّ
السحر من الكفر، فإذا أبى عليهما أمراه أن يأتي مكان كذا وكذا، فإذا أتاه عاين
الشيطان فعلَّمه، فإذا تعلمه خرج منه النور، فنظر إليه ساطعًا في السماء (١). (٥٢٣/١)
٣١٥٦ - عن الحسن البصري - من طريق أبي صالح [الهذيل بن حبيب] - في قوله
تعالى: ﴿وَمَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ﴾، قال: وكان هاروت وماروت مطيعين الله رَ،
هبطا بالسحر ابتلاء من الله لخلقه، وعهد إليهما عهدًا أن لا يُعَلِّما أحدًا سحرًا حتى
يقولا له مقدمة: ﴿إِنَّمَا نَخْنُ فِتْنَةٌ﴾ يعني: محنة وبلوى، ﴿فَلَا تَكْفُرْ﴾ فإذا أبى
عليهما إلا تعليم السحر قالا له: اذهب إلى موضع كذا وكذا، فإنك إذا أتيته وفعلت
كذا وكذا كنت ساحرًا(٢). (ز)
٣١٥٧ - عن قتادة بن دعامة =
٣١٥٨ - والحسن البصري - من طريق سعيد - قالا: كانا يُعَلِّمَان السحر، فأخذ
عليهما أن لا يُعلِّما أحدًا حتى يقولا: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرَّ﴾(٣). (١ /٥٣٤)
٣١٥٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾، قال:
بلاء (٤)٤٠٩]. (١ / ٥٣٤)
٣١٦٠ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: إذا أتاهما - يعني: هاروت
وماروت - إنسانٌ يريد السحر وَعَظَاه، وقالا له: لا تكفر، إنما نحن فتنة. فإن أبى
قالا له: اثْت هذا الرماد فبُلْ عليه. فإذا بال عليه خرج منه نور يسطع حتى يدخل
السماء، وذلك الإيمان، وأقبل شيء أسود كهيئة الدخان حتى يدخل في مسامعه وكلِّ
شيء منه، فذلك غضبُ الله، فإذا أخبرهما بذلك عَلَّمَاه السحر، فذلك قول الله :
﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرّ﴾ الآية (٥). (ز)
[٤٠٩] ذَهَبَ ابنُ جرير (٣٥٦/٢)، وابن كثير (٥٣٦/١) إلى ما ذهب إليه قتادة مِن أنَّ الفتنة
في ذلك الموضع معناها: الاختبار، والابتلاء.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٩٢، ١٩٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٥٥، وابن أبي حاتم ١/ ١٩٢ عن الحسن من طريق عباد، وعن قتادة من طريق
أبي جعفر. وذكره يحيى بن سلام عن قتادة - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٦٦ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٥٧، وابن أبي حاتم ١ / ١٩٢ من طريق أبي جعفر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٥٥.

فَوْسُوعَةُ التَّفْسِسَةُ المَاتُور
٥ ٦٢٣ %
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٢)
٣١٦١ - وقال محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر -: لا يُعَلِّمان إلا الفُرْقَة،
وأُخِذَ عليهما أن لا يُعَلِّما أحدًا حتى يتقدما إليه ويقولا له: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا
تَكْفُرْ﴾(١). (ز)
٣١٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا
تَكْفُرْ﴾، وذلك أنَّ هاروت وماروت يصنعان من السحر الفُرْقَةَ(٢). (ز)
٣١٦٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قال: أخذ الميثاق عليهما
أن لا يعلما أحدًا حتى يقولا: ﴿إِنَّمَا نَخْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. لا يجترئ على السحر
إلا كافرٌ(٣)ED. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣١٦٤ - عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله وَ له: ((ليس مِنَّا مَن تَطَيَّر أو
تُطُيِّر له، أو تَكَهَّن أو تُكُمِّن له، أو سَحَر أو سُحِر له، ومَنْ عَقَد عُقْدَة، ومَنْ أَتَى كَاهِنًا،
فصَدَّقه بما يقول، فقد كَفَر بما أُنزِل على محمد)) (٤). (٥٣٥/١)
٣١٦٥ - عن صفوان بن سُلَيْم، قال: قال رسول الله وََّ: ((مَن تعلَّم شيئًا مِن السحر
٤١٠] ذكر ابن عطية (٣٠٣/١) أن المهدوي حكى أن قولهما: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرٌ ﴾
استهزاء، لأنهما إنما يقولانه لمن قد تحققا ضلاله.
وعلَّقَ ابن كثير (٥٣٦/١) على الاستدلال بهذه الآية على تكفير مَن تعلَّم السحر بقوله:
((ويستشهد له بالحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا
أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عبد الله، قال: ((من أتى كاهنا أو
ساحرًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد وَ له)). وهذا إسناد جيد، وله شواهد
أُخَرِ)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٥٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٥٦/٢.
(٤) أخرجه البزار ٩/ ٥٢ (٣٥٧٨).
قال البزار: ((وهذا الحديث قد روي بعض كلامه من غير وجه، فأما بجميع كلامه ولفظه فلا نعلمه يروى إلا
عن عمران بن حصين، ولا نعلم له طريقًا عن عمران بن حصين إلا هذا الطريق، وأبو حمزة العطار بصري
لا بأس به)). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١١٧/٥ (٨٤٨٠): ((رجاله رجال الصحيح، خلا إسحاق بن
الربيع، وهو ثقة)). وقال الألباني في الصحيحة ٢٣٠/٥ (٢١٩٥) بعد أن ساق له شَاهِدَيْن: ((وبالجملة،
فحديث الترجمة حسن، بل هو صحيح بهذين الشاهدين)).

سُورَةُ البَقَرَّة (١٠٢)
٥ ٦٢٤ %
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِي الْحَاتُور
قليلًا أو كثيرًا كان آخر عهده من الله)) (١). (٥٣٥/١)
٣١٦٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: مَن أتى كاهنا أو ساحرًا فصَدَّقه بما يقول،
فقد كفر بما أنزل على محمد(٢). (١/ ٥٣٤)
٣١٦٧ - عن عائشة أنَّها قالت: قدِمَتْ عليَّ امرأةٌ من أهلِ دَوْمَةِ الجَندَل تبتغي
رسول الله وَل بعد موته حَدَاثَة ذلك، تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر ولم
تعمل به، قالت: كان لي زوج، فغاب عنِّي، فدخلتُ على عجوز، فشكوتُ إليها،
فقالت: إن فعلتِ ما آمُرُكِ، فأجعله يأتيك. فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين،
فركبتُ أحدهما، ورَكِبَت الآخر، فلم يكن كشيء حتى وقفنا ببابل، فإذا أنا برَجُلَيْن
مُعَلَّقَيْن بأرجلهما، فقالا: ما جاء بك؟ فقلت: أتعلم السحر. فقالا: إنما نحن فتنة
فلا تكفري، وارجعي. فأبَيْتُ، وقلت: لا. قال: فاذهبي إلى ذلك التَّنُّور، فبُولِي
فيه. فذهبتُ، ففزِعتُ، ولم أفعل، فرجعت إليهما، فقالا: فعلتِ؟ فقلت: نعم.
فقالا : هل رأيتِ شيئًا؟ قلت: لم أرَ شيئًا. فقالا: لم تفعلي، ارجعي إلى بلدكِ، ولا
تكفري. فأبيت، فقالا: اذهبي إلى ذلك التّنُّور، فبولي فيه، ثم انْتِي. فذهبتُ،
فاقْشَعَرَّ جلدي، وخِفْتُ، ثم رجعتُ إليهما، فقلت: قد فعلتُ. فقالا: ما رأيتِ؟
فقلت: لم أرَ شيئًا. فقالا: كذبتٍ، لم تفعلي، ارجعي إلى بلادك، ولا تكفري،
فإنكِ على رأس أمرك. فأبيتُ، فقالا: اذهبي إلى ذلك التّنُّور، فُبُولِي فيه. فذهبت،
فِبُلْتُ فِيه، فرأيت فارسًا مُقَنَّعًا بحديد خرج مِنِّي حتى ذهب في السماء، وغاب عَنَّي
حتى ما أراه، وجئتُهما، فقلتُ: قد فعلتُ. فقالا: فما رأيتٍ؟ فقلتُ: رأيت فارسًا
مُقَنَّعًا خرج مِنِّي، فذهب في السماء حتى ما أراه. قالا: صدقتِ، ذلك إيمانُك خرج
منكِ، اذهبي. فقلت للمرأة: واللهِ، ما أعلم شيئًا، ولا قالا لي شيئًا. فقالت: بلى،
لم تريدي شيئًا إلا كان، خذي هذا القمح فَابْذُرِي، فَبَذَرْتُ، وقلت: أَطْلِعِي.
فَأَطْلَعَت، قلت: أحْقِلِي. فَأَحْقَلَت، ثم قلت: أَفْرِكِي، فَأَفْرَكَت، ثم قلت: أَيْبِسي.
فَأَيْبَسَتْ، ثم قلت: أطْحَنِي. فَأَطْحَنَتْ، ثم قلت: أَخْبِي، فَأَخْبَزَتْ، فلما رأيتُ أَنِّي
لا أريد شيئًا إلا كان سُقِط في يدي، ونَدِمت، والله، يا أم المؤمنين، ما فعلت
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٠/ ١٨٤ (١٨٧٥٣) مرسلًا .
(٢) أخرجه البزار (١٨٧٣، ١٩٣١)، وعند الحاكم ٨/١ من حديث أبي هريرة مرفوعًا .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١١٨/٥: ((رجاله رجال الصحيح، خلا هبيرة بن یریم، وهو ثقة)). وينظر:
غاية المرام للألباني (٢٩٠).

فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ الْمَانُور
=& ٦٢٥ %=
سُورَةُ البَقَرَّة (١٠٢)
شيئًا، ولا أفعله أبدًا. فسألَت أصحابَ رسول الله وَّه وهم يومئذ متوافرون، فما
دَرَوْا ما يقولون لها، وكلهم خاف أن يفتيها بما لا يعلمه، إلا أنه قد قال لها ابن
عباس أو بعض من كان عنده: لو كان أبواك حيين أو أحدهما لكانا
يكفيانك(١) [٤١]. (١ / ٥٢٤)
﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ، بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَزَوْجِهَِ﴾
٣١٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق خُصَيْف، عن مجاهد وعكرمة - قال:
الملكان يعلمان الناس الفُرْقَة(٢). (ز)
٣١٦٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا
يُفَرِّقُونَ بِهِ، بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ﴾، قال: يُؤَخِّذون(٣) أحدهما عن صاحبه، ويُبَغِّضون
أحدهما إلى صاحبه (٤)٤١٢. (٥٣٥/١)
٣١٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ، بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهَِ﴾،
والفُرْقَة: أن يُؤَخَّذ الرجل عن امرأته (٤١٣٢٥]. (ز)
علَقَ ابن كثير (١/ ٥٣٣ - ٥٣٤ بتصرف) على أثر عائشة هذا بقوله: ((وقد ورد أثر
٤١١
غريب، وسياق عجيب في ذلك، أحببنا أن ننبه عليه))، ثم ساق الحديث، وقال: ((فهذا
إسناد جيد إلى عائشة ◌ًِّا. وقد استدل بهذا الأثرِ من ذهب إلى أن الساحر له تَمَكُّنٍ في
قَلْبِ الأعيان؛ لأن هذه المرأة بذرت، واستغلت في الحال. واستدل به على أن بابل
المذكورة في القرآن هي بابل العراق، لا بابل دُنباوند، كما قاله السدي وغيره)).
٤١٢ ذكر ابن عطية (٣٠٤/١) أن ﴿يُفَرِّقُونَ﴾ معناه: فرقة العصمة، ثم أورد هذا القول،
وعلَّق عليه بقوله: ((وقيل معناه : ... فهي أيضًا فرقة)).
[٤١٣] قال ابن جرير (٣٥٧/٢): ((وقوله - جل ثناؤه -: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا﴾ خبرٌ مُبْتَدَأُ عن ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٥٣، وابن أبي حاتم ١٩٤/١، والحاكم ١٥٥/٤، والبيهقي في سننه ١٣٦/٨ - ١٣٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٣/١.
(٣) التأخيذ: أن تحتال المرأة بحيل في منع زوجها عن جماع غيرها، وذلك نوع من السحر. اللسان
(أخذ).
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٥٣/٢، ٣٥٩/٢ بنحوه، وابن أبي حاتم ١٩٣/١ من طريق أبي جعفر بنحوه، ومن
طريق سعيد بن بشير: (( ... ويعطفان واحدًا منهما إلى صاحبه)). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٧.

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٠٢)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٦٢٦ .
آثار متعلقة بالآية:
٣١٧١ - عن جابر، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ إبليس يضع عرشه على الماء، ثم
يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا،
فيقول: ما صنعت شيئًا، قال ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين
امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنت)). قال الأعمش: أراه قال:
((فيلتزمه)) (١). (١ / ٥٣٦)
٣١٧٢ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: إن الملائكة فيما بينهم إذا
علَّمته الإنسَ فصُنع وعُمل به كان سحرًا(٢). (ز)
﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ، مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾
٣١٧٣ - عن الحسن البصري - من طريق سَلَّام بن مسكين - في قوله: ﴿وَمَا هُم
بِضَآرِّينَ بِهِ، مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، قال: لا يَضُرُّ هذا السحرُ إلا من دخل
فيه(٣). (ز)
== المُتَعَلِّمين من المَلَكين ما أُنزِل عليهما، وليس بجواب لقوله: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾، بل هو
خبر مستأنف، ولذلك رُفِع فقيل: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ﴾. فمعنى الكلام إذًا: وما يُعَلِّمان من أحد
حتى يقولا إنما نحن فتنة، فيَأَبْوَن قَبُول ذلك منهما، فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء
وزوجه. وقد قيل: إنَّ قوله: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ﴾ خبر عن اليهود، معطوف على قوله: ﴿وَلَكِنَّ
الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحَرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَرُوتَ وَمَرُونَ﴾، ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ
مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ، بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِه٤ِ﴾، وجعلوا ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم.
والذي قلنا أشبه بتأويل الآية؛ لأن إلحاق ذلك بالذي يليه من الكلام ما كان للتأويل وجه
صحيح أَوْلَى من إلحاقه بما قد حيل بينه وبينه من معترض الكلام. والهاء والميم والألف
من قوله: ﴿مِنْهُمَا﴾، من ذِكْرِ المَلَكَيْن، ومعنى ذلك: فيتعلم الناس من المَلَكَيْن الذي
يفرقون به بين المرء وزوجه)).
وذكر ابن عطية (٣٠٤/١) أن الضمير في ﴿مِنْهُمَا﴾ قيل بعوده على الملكين، وقيل بعوده
على السحر وعلى الذي أنزل على الملكين.
(١) أخرجه مسلم ٢١٦٧/٤ (٢٨١٣).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٣/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٣/١.

مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَة (١٠٢)
& ٦٢٧ ٥=
٣١٧٤ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - قوله: ﴿وَمَا هُم بِضَآرِينَ بِهِ،
مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، قال: نعم، مَن شاء اللهُ سلطهم عليه، ومن لم يشأ الله لم
يسلط، ولا يستطيعون ضُرَّ أحد إلا بإذن الله، كما قال الله - تبارك وتعالى -(١). (ز)
٣١٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ﴾ يعني: السحرة ﴿بِهِ، مِنْ أَحَدٍ﴾
يعني: بالسحر ﴿مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ في ضُرِّه(٢). (ز)
٣١٧٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سَلَمَة - ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ، مِنْ أَحَدٍ إِلَّا
بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾، أي: بتَخْلِية الله بينه وبين ما أراد(٣). (ز)
٣١٧٧ - عن سفيان [الثوري] - من طريق ابن المبارك - في قوله: ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾،
. (١ /٥٣٥)
قال: بقضاء الله(٤) ٤١٤
﴿وَيَنَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ﴾
٣١٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَنَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ﴾ فيتعلمون السحر من
الشياطين، والفرقة من هاروت وماروت ﴿وَلَا يَنفَعُهُمْ﴾(٥). (ز)
﴿ وَلَقَدْ عَلِّمُواْ لَمَنِ اشْتَنُهُ﴾
٣١٧٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَلَقَدْ عَلِّمُواْ لَمَنِ اشْتَرَنُهُ مَا
لَهُ، فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾، قال: لمن اشترى ما يفرق به بين المرء وزوجه (٦). (ز)
[٤١٤] ذكر ابنُ جرير (٣٦٢/٢) أنَّ للإذن في كلام العرب أوجهًا: منها: الأمر على غير وجه
الإلزام. ومنها: التخلية بين المأذون له والمخلَّى بينه وبينه. ومنها: العلم بالشيء.
وذَهَبَ إلى أنَّ المراد بالإذن في الآية: العلم بالشيء، ثم قال: ((كأنه قال - جل ثناؤه -:
وما هم بضارين بالذي تعلموا من الملكين من أحد إلا بعلم الله، يعني: بالذي سبق له في
علم الله أنه يضره))، مُستدلًّا بأثر سفيان، ولم يُورِد غيرَه.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٣/١. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٦/١ -.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٣/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٦٢/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٦٣/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٧.

سُورَةُ البَقَرّة (١٠٢)
فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
= ٦٢٨ %=
٣١٨٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَقَدْ عَلِّمُواْ لَمَنِ اشْتَرَنَهُ﴾، أي:
لَمَنِ اسْتَحَبَّه(١). (ز)
٣١٨١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِّمُواْ﴾، قال:
لقد عَلِم أهلُ الكتاب فيما يقرؤون من كتاب الله، وفيما عُهد لهم: أنَّ الساحر لا
خَلَاق له عند الله يوم القيامة(٢). (١ /٥٣٥)
٣١٨٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٣). (ز)
٣١٨٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَلَقَدْ عَلِّمُواْ لَمَنِ اشْتَرَنَهُ مَا لَهُ فِى
اُلْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾، يعني: اليهود. يقول: لقد عَلِمَت اليهود أنَّ مَن تعلمه واختاره
ما له في الآخرة من خَلَاق (٤). (ز)
٣١٨٤ - عن ابن أبي نَجِيح ـ من طريق شِبْل - قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِّمُواْ لَمَنِ أُشْتَرَسُهُ﴾،
قال: اشترى ما يُفَرِّق به بين المرء وزوجه(٥). (ز)
٣١٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَسُهُ﴾، يقول: لقد علمت
اليهود في التوراة لَمَن اختار السحر(٦). (ز)
٣١٨٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿وَلَقَدْ عَلِّمُواْ
لَمَنِ اشْتَرَنَهُ مَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾، قال: قد علمت يهودُ أنَّ في كتاب الله في
التوراة: أنَّ مَن اشترى السحر وترك دين الله ما له في الآخرة من خَلاق، ومَن لم
يكن له خَلَاق فالنار مثواه ومأواه (٧)٤١٥]. (ز)
(٤١٥ ذكر ابن عطية (١ / ٣٠٥) أن الضمير في ﴿يَعْلَمُونَ﴾ عائد على بني إسرائيل باتفاق،
ثم قال: ((ومَن قال: إنَّ الضمير في ﴿عَلِّمُواْ﴾ عائد عليهم. خرج هذا الثاني على المجاز،
أي: لما عملوا عمل من لا يعلم كانوا كأنهم لا يعلمون. ومَن قال: إنَّ الضمير في
﴿عَلِّمُواْ﴾ عائد على الشياطين أو على الملكين. قال: إنَّ أولئك علموا أن لا خلاق لمن ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٦٣/٢، وابن أبي حاتم ١/ ١٩٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٦٣/٢، وابن أبي حاتم ١/ ١٩٥ من طريق سعيد بن بشير. وذكره يحيى بن سلام
- كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٦/١ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١ /١٩٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٦٣/٢، وابن أبي حاتم ١/ ١٩٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٥/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٦٤.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٧.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور
٦٢٩ %
سُورَةُ البَقَرَة (١٠٢)
وَمَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقَّ﴾
٣١٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيج - في قوله: ﴿مَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ
مِنْ خَلَقٍ﴾، قال: قِوام (١). (١ / ٥٣٧)
٣١٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قيس بن عَبَّاد - في قوله: ﴿مَا لَهُ فِى
اُلْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾، قال: من نصيب(٢). (١/ ٥٣٧)
٣١٨٩ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رَّى:
﴿مَا لَهُ فِ الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾. قال: من نصيب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت وهو يقول:
يَدْعُون بالوَيْلِ فيها لا خَلَاق لهم إلا سَرَابِيل من قِطْرٍ وأغلال(٣).
(١/ ٥٣٧)
٣١٩٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿مَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ
خَلَقٍ﴾، قال: من نصيب(٤). (١ / ٥٣٧)
٣١٩١ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - ﴿مَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾،
قال: ليس له دين(٥). (١ / ٥٣٧)
٣١٩٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿مَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ
خَلَقٍ﴾، قال: ليس له في الآخرة جَنَّة عند الله(٦). (ز)
٣١٩٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿مَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾:
من نصيب(٧). (ز)
== اشتراه، وهؤلاء لم يعلموا فهو على الحقيقة)). ونقل أنَّ مكيًّا قال بأن الضمير في ﴿عَلِّمُواْ﴾
لعلماء أهل الكتاب، وفي قوله: ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ للمتعلمين منهم.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٩٥.
(١) أخرجه ابن جرير ٣٦٦/٢.
(٣) أخرجه الطَّسْتِيُّ - كما في الإتقان ٨٢/٢ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٦٥/٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٩٥/١.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٥٤/١، وابن جرير ٣٦٦/٢، وابن أبي حاتم ١٩٥/١.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٥٤/١، وأخرجه ابن جرير ٢/ ٣٦٥، وابن أبي حاتم ١/ ١٩٥ كلاهما بلفظ: ليس له
في الآخرة جهة عند الله.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٦٥/٢، وابن أبي حاتم ١/ ١٩٥.

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٠٢ - ١٠٣)
& ٦٣٠ %=
مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْحَانُوز
٣١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا لَهُ، فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾، يقول: ما لَه في
الآخرة من نصيب. نظيرها في براءة قوله سبحانه: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَفِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٩]،
وكقوله: ﴿أُوْلَّكَ لَ خَلَقَ لَهُمْ فِى الْآَخِرَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧]، يعني: نصيب(١). (ز)
٣١٩٥ - قال سفيان - من طريق وكيع -: سمعنا في قوله: ﴿مَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ
خَلَقٍ﴾ أنَّه ما له في الآخرة من نصيب (٢)٤١٦). (ز)
﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْ بِهِ: أَنفُسَهُمَّ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ
٣١٩٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَلَبِْسَ مَا شَرَوْا﴾،
قال: باعوا(٣). (١ / ٥٣٨)
٣١٩٧ - عن الحسن البصري: لو كانوا علماء أتقياء ما اختاروا السحر(٤). (ز)
٣١٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا﴾ يقول: باعوا به أنفسهم من
السحر، ﴿لَوْ﴾ يعني: إن ﴿كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾، ولكنهم لا يعلمون(٥). (ز)
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ وَأَتَّقَوْاْ﴾
٣١٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: كل شيء
في القرآن ﴿لَوْ﴾ فإنه لا يكون أبدًا (٦). (١/ ٥٣٨)
٤١٦] رجَّحَ ابن جرير (٣٦٦/٢) أنَّ الخلاقَ هنا بمعنى: النصيب، مستندًا إلى نظائره من
السّنّة، ولغة العرب، ودلالةِ العقل، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، والسّدّيّ، وسفيان،
فقال: ((وأَوْلَى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معنى الخلاق في هذا الموضع:
النصيب. وذلك أنَّ ذلك معناه في كلام العرب، ومنه قول النبي ◌َّ: ((لَيُؤَيِّدَنَّ اللهُ هذا
الدين بأقوام لا خَلَاق لهم)). يعني: لا نصيب لهم ولا حَظّ في الإسلام والدين)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٦/١ - ١٢٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٦٥/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٦٨/٢، وابن أبي حاتم ١/ ١٩٥ وزاد: يعني: اليهود.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٦/١ -.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٨.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٦/١. وعزاه السيوطي لابن جرير، ولم أجده فيه.

كولاته
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
: ٦٣١ %
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٠٣)
٣٢٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا﴾ قال:
ءامنوا بما أنزل، ﴿وَاتَّقَوْا﴾ قال: اتَّقَوْا ما حَرَّم الله(١). (ز)
٣٢٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لليهود: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ﴾ يعني: صَدَّقوا
بمحمد بَّ، ﴿وَأَتَّقَوْا﴾ الشركَ(٢). (ز)
﴿لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌّ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ
٣٢٠٢ - عن أبي العالية - من طريق الرَّبيع بن أنس - في قوله: ﴿لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ
اللَّهِ﴾، أَيْ: لثواب من عند الله خير(٣). (ز)
٣٢٠٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿لَمَثُوبَةٌ﴾، قال:
ثواب (٤). (١ / ٥٣٨)
٣٢٠٤ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ وَأَتَّقَوْاْ لَمَثُوبَةٌ مِّنْ
عِندِ اللَّهِ﴾، قال: أَمَّا المثوبة فهو الثواب(٥). (ز)
٣٢٠٥ - عن الحسن البصري، نحو ذلك(٦). (ز)
٣٢٠٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ وَأَثَقَوْاْ لَمَثُوبَةٌ
مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾، يقول: لثواب من عند الله(٧). (ز)
٣٢٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ يقول: لكان ثوابهم عند الله
خير من السحر والكفر، ﴿لَوْ﴾ يعني: إن كانوا ﴿يَعْلَمُونَ﴾. نظيرها في المائدة
[٦٠]: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍ مِّن ذَلِكَ مَثُوَةً عِندَ اللَّهِ﴾، يعني: ثوابًا (٨)٤١٧]. (ز)
ذَهَبَ ابن جرير (٣٧٢/٢)، وابن عطية (٣٠٦/١)، وابن تيمية (٢٨٩/١) إلى أنَّ ==
٤١٧
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٩٥ - ١٩٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٨.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٦/١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٥٤، وابن جرير ٢/ ٣٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٩٦/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٩٦/١.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٩٦.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٧٣/٢، وابن أبي حاتم ١٩٦/١.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٨/١.

سُورَةُ البَقَرَة (١٠٤)
٥ ٦٣٢ .
فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيَّةُ المَاتُور
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾.
نزول الآية :
٣٢٠٨ - عن ابن مسعود - من طريق عَلْقَمَة - قال: ما كان ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
أُنزِل بالمدينة، وما كان ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فبمكة(١). (١٧٧/١)
٣٢٠٩ - عن ابن مسعود - من طريق عبد الرحمن بن يزيد - قال: قرأنا المُفَصَّل
حِجَجًا ونحن بمكة، ليس فيها: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾(٢). (١ / ١٧٧)
تفسير الآية:
٣٢١٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مَعْن، أو عون - أنَّ رجلًا أتاه، فقال:
اعهد إليَّ. فقال: إذا سمعت الله يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ فَأَرْعِها سمعَك؛ فإنه
خيرٌ يأمُرُ به، أو شرٌّ يَنْهَى عنه(٣). (١ / ٥٣٨)
٣٢١١ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق الأوزاعي - قال: إذا قال الله
تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ افعلوا، فالنبيَِّر منهم(٤). (ز)
== المثوبة في الآية بمعنى: الثواب، كما هو في لسان العرب، قال ابن عطية: ((والمثوبة عند
جمهور الناس بمعنى: الثواب والأجر، وهذا هو الصحيح)). ثم أورد قولًا آخر، فقال:
((وقال قوم: معناه لرجعة إلى الله من ثاب يثوب إذا رجع)). وبيَّن أن قوله تعالى: ﴿لَوْ
كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: نفي العلم عنهم. الثاني: أن يراد: لو كانوا
يعلمون علمًا ينفع.
(١) أخرجه البزار (١٥٣١)، والحاكم ١٨/٣، والبيهقي في الدلائل ٧/ ١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن
مردویه .
وتقدمت آثار عديدة في هذا المعنى عند قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢١].
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٢٢/١٠، والطبراني في الأوسط (٦٣٤٤)، والحاكم ١٩/٣. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد .
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٦)، وأبو عبيد في فضائله ص٣١، وسعيد بن منصور في سننه (٥٠،
٨٤٨)، وأحمد في الزهد ص ١٥٨، وابن أبي حاتم ١٩٦/١، وأبو نعيم في الحلية ١/ ١٣٠، والبيهقي في
شعب الإيمان (٢٠٤٥).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٨٧.

فَوْسُكَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُوز
سُوْدَةُ الْبَقَرّة (١٠٤)
: ٦٣٣ %
آثار متعلقة بالآية:
٣٢١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: ما أنزل الله آيةً في القرآن يقول
فيها: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ إلَّا كان عليٍّ شريفها وأميرها(١). (٥٤٢/١)
٣٢١٣ - عن خَيْثَمَة - من طريق الأعمش - قال: ما تقرؤون في القرآن: ﴿يَتَأَيُّهَا
اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ فإنَّه في التوراة: يا أيها المساكين(٢). (١/ ٥٣٩)
﴿لَا تَقُولُواْ رَعِنَا وَقُولُواْ أَنْظُرْنَا﴾
قراءات :
٣٢١٤ - عن الحسن البصرى أنه قرأ: (رَاعِنَّا)
. (٥٤٢/١)
(٣)٤١٨
٤١٨] وجَّهَ ابن عطية (١/ ٣٠٧) قراءةَ الحسن، فقال: ((وقرأ الحسن بن أبي الحسن، وابن
أبي ليلى، وابن محيصن، وأبو حيوة (رَاعِنًا) بالتنوين، وهذه من معنى الجهل، وهذا
محمول على أنَّ اليهود كانت تقوله، فنهيُ الله تعالى المؤمنين عن القول المباح سدُّ ذريعة؛
لئلا يتطرق منه اليهود إلى المحظور؛ إذ المؤمنون إنما كانوا يقولون: رَاعِنَا، دون تنوين)).
وانتَقَدها ابن جرير (٣٨٢/٢) لشذوذها، وخلافها ما جاءت به الحجة من المسلمين، فقال:
((وقد حكي عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه: (لَا تَقُولُوا رَاعِنًا) بالتنوين، بمعنى: لا
تقولوا قولًا رَاعِنًا، من الرعونة، وهي: الحمق والجهل. وهذه قراءة لقراء المسلمين
مخالفة، فغير جائز لأحد القراءة بها لشذوذها وخروجها من قراءة المتقدمين والمتأخرين،
وخلافها ما جاءت به الحجة من المسلمين. ومَن نوَّن (رَاعِنًا) نوَّنه بقوله: ﴿لَا تَقُولُواْ﴾؛
لأنه حينئذ عامل فيه. ومن لم ينوّنه فإنه ترك تنوينه؛ لأنه أمر محكي؛ لأن القوم كأنهم
كانوا يقولون للنبي وَل: ﴿رَعِنَا﴾ بمعنى مسألته؛ إما أن يرعيهم سمعه، وإما أن يرعاهم
ويرقبهم)) .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٩٦. كما أخرجه أبو نعيم في الحلية مرفوعًا ١/ ٦٤. وقال: ((لم نكتبه مرفوعًا
إلا من حديث ابن أبي خيثمة، والناس رووه موقوفًا)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٢٢، وابن أبي شيبة ٤٤٩/١٣، وابن أبي حاتم ١/ ١٩٦، وأبو نعيم في الحلية
١١٦/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، كما عزا إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ لفظًا
آخر: ما كان في القرآن: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ فهو في التوراة والإنجيل: يا أيها المساكين.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ١٩٧.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦.

سُورَةُ الْبَقَرة (١٠٤)
: ٦٣٤ ٥
مُوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
نزول الآية :
٣٢١٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿رَعِنَا﴾ بلسان اليهود: السب القبيح، فكان
اليهود يقولون لرسول الله وَّل سرًّا، فلمَّا سمعوا أصحابه يقولون أَعْلَنُوا بها، فكانوا
يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم، فأنزل الله الآية (١). (٥٣٩/١)
٣٢١٦ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: إنَّ مشركي العرب كانوا
إذا حَدَّث بعضهم بعضًا يقول أحدهم لصاحبه: أَرْعِنِي سمعَك. فنُهُوا عن
ذلك(٢). (١ / ٥٤١)
٣٢١٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لَا تَقُولُواْ رَاعِنَا﴾، قال:
قولًا كانت اليهود تقوله استهزاء، فكرهه الله للمؤمنين أن يقولوا كقولهم(٣). (١/ ٥٤٠)
٣٢١٨ - عن عطية العوفي - من طريق فُضَيْل بن مرزوق - في قوله: ﴿لَا تَقُولُواْ
رَعِنَا﴾، قال: كان أناس من اليهود يقولون: راعنا سمعك. حتى قالها أناس من
المسلمين، فكره الله لهم ما قالت اليهود (٤) ٤١٩]. (١/ ٥٤١)
٤١٩] رجَّحَ ابن جرير (٣٨١/٢ - ٣٨٢) أن يكون ﴿رَعِنَا﴾ كلمة كره الله أن يقولها
المؤمنون لنبيه وَله، نظير الذي ذُكِرَ عن النبيّ ◌َّ أنه قال: ((لا تقولوا للعنب الكَرْمَ، ولكن
قولوا الحَبَلَةَ»، و((لا تقولوا عبدي، ولكن قولوا فتايَ)).
ثم انتَقَد الأثر المروي عن عطية ومن وافقه بأنها كانت كلمة لليهود بمعنى السب
والسخرية، فاستعملها المؤمنون أخذًا منهم ذلك عنهم، فقال مُعَلِّلًا ذلك بدليل العقل:
((غير جائز في صفة المؤمنين أن يأخذوا من كلام أهل الشرك كلامًا لا يعرفون معناه، ثم
يستعملونه بينهم وفي خطاب نبيهم وَّرَ، ولكنه جائز أن يكون ذلك مما روي عن قتادة أنها
كانت كلمة صحيحة مفهومة من كلام العرب وافقت كلمة من كلام اليهود بغير اللسان ==
(١) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.
قال ابن حجر في الفتح ١٦٣/٨: ((وروى أبو نعيم في الدلائل بسند ضعيف جدًّا عن ابن عباس قال:
﴿رَعِنَا﴾ بلسان اليهود السب القبيح، فسمع سعد بن معاذ ناسًا من اليهود خاطبوا بها النبي وَل*، فقال:
((لئن سمعتها من أحد منكم لأضربن عنقه))). وقال في الكافي الشاف ١٧٤/١ : ((فيه السدي الصغير،
متروك، وكذا شيخه الكلبي)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٧٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي نعيم في الدلائل.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.

مَوْسُكَبُ التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٦٣٥ .
سُورَةُ البَقَرّة (١٠٤)
٣٢١٩ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ
رَعِنَا وَقُولُواْ أَنْظُرْنَا﴾، قال: كان رجل من اليهود من قبيلة من اليهود يقال لهم: بنو
قينقاع، كان يدعى رِفَاعَة بن زيد بن السائب(١)؛ كان يأتي النبي وََّ، فإذا لَقِيَه فَكَلَّمه
قال: أَرْعِنِي سمعَك، واسمع غير مُسْمَع. فكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء كانت
تُفَخَّم بهذا، فكان ناس منهم يقولون: اسمع غير مُسْمَع. كقولك: اسمع غير صاغر.
وهي التي في النساء: ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ، وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا
وَعَصَيْنَا وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَعِنَا لَيَّا بِاَلْسِنَئِهِمْ وَطَعْنَا فِى الدِّينِّ﴾ [النساء: ٤٦] يقول: إنما
يريد بقوله: ﴿وَطَعْنَا فِىِ الدِّينِ﴾ [النساء: ٤٦] ثم تقدم إلى المؤمنين فقال: ﴿لَا تَقُولُواْ
رَعِنَا﴾ (٢). (١ / ٥٤٠)
٣٢٢٠ - عن أبي صخر، قال: كان رسول الله وَلَه إذا أَدْبَر ناداه مَن كانت له حاجة
من المؤمنين، فقالوا: أَرْعِنا سمعك. فأعظم الله رسولَه أن يُقَال له ذلك، وأمرهم أن
يقولوا: انظرنا. ليعززوا رسولَه، ويُوَقِّرُوه(٣). (٥٤٠/١)
٣٢٢١ - عن مَعْمَر(٤)، والكلبي: في قوله: ﴿لَا تَقُولُواْ رَعِنَا وَقُولُواْ أَنْظُرْنَا
وَأَسْمَعُواْ﴾، قال: كانوا يقولون: راعِنَا سمعك. قال: فكان اليهود يأتون فيقولون مثل
== العربي، هي عند اليهود سبُّ، وهي عند العرب: أَرْعِنِي سمعك وفَرِّغْه لِتفهم عنّي، فَعَلِم اللهُ
- جل ثناؤه - معنى اليهود في قيلهم ذلك للنبي وَ 9، وأن معناها منهم خلافُ معناها في
كلام العرب، فنهى الله رَّ المؤمنين عن قيلها للنبي وَّ؛ لئلا يجترئ مَن كان معناه في
ذلك غير معنى المؤمنين فيه أن يخاطب رسول الله وَ ﴿ به. وهذا تأويل لم يأتِ الخبر بأنه
كذلك من الوجه الذي تقوم به الحجة؛ وإذا كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بتأويل الآية ما
وصفنا، إذ كان ذلك هو الظاهر المفهوم بالآية دون غيره)) .
(١) قال ابن جرير: هذا خطأ، إنما هو ابن التابوت، ليس ابن السائب.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨ مرسلًا، وكذلك ابن المنذر ٧٣٣/٢ (١٨٣٧)، وابن أبي حاتم ١/
١٩٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إليهم مختصرًا، وفي أوله: كان رجلان من اليهود - مالك بن الصَّيْف،
ورِفَاعَة بن زيد - إذا لَقِيَا النبيَّ نَّه قالا له وهما يكلمانه: رَاعِنَا سمعك ...
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٩٧ (١٠٤٢)، ١٩٨/١ (١٠٤٥).
وأبو صخر هو حميد بن زياد المدني الخراط من أتباع التابعين، قال عنه الحافظ في التقريب (١٥٥٥):
((صدوق يهم)). وعليه فالإسناد معضل.
(٤) كذا في المطبوع، ولعله: ((عن معمر عن قتادة والكلبي))؛ فهذه هي الجادة في تفسير عبد الرزاق.

سُورَةُ البَقَرَّة (١٠٤)
٠ ٦٣٦ %=
فَوْسُوَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
ذلك، يستهزئون، فقال الله: ﴿لَا تَقُولُواْ رَاعِنَا﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
٣٢٢٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَا تَقُولُواْ رَعِنَا﴾، قال: وذلك أنها
سُبَّة بلغة اليهود، فقال تعالى: ﴿وَقُولُواْ انْظُرْنَا﴾، يريد: اسمعنا، فقال المؤمنون
بعدها : من سمعتموه يقولها فاضربوا عنقه. فانتهت اليهود بعد ذلك(٢). (٥٣٩/١)
٣٢٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿لَا تَقُولُواْ
رَعِنَا﴾، أي: أرعنا سمعك(٣). (٥٤١/١)
٣٢٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿لَا
تَقُولُواْ رَعِنَا﴾، قال: كانوا يقولون للنبي وََّ: أَرْعِنا سمعك. وإنما ﴿رَعِنَا﴾
كقولك: عَاطِنا (٤) ٤٣٠]. (١ / ٥٤٠)
٣٢٢٥ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - =
٣٢٢٦ - والربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٥). (ز)
٣٢٢٧ - وعن أبي مالك =
٣٢٢٨ - وعطية العوفي =
٣٢٢٩ - وقتادة بن دعامة، نحو ذلك(٦). (ز)
٣٢٣٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله:
﴿رَعِنَا﴾، قال: كان الرجل من المشركين يقول: أَرْعِني سمعك(٧). (ز)
٤٢٠] قال ابن عطية (٣٠٦/١) مُعَلِّقًا على هذا القول: ((قرأ جمهور الناس: ﴿رَعِنَا﴾ من
المراعاة، بمعنى: فَاعِلْنا، أي: أرعنا نرعك، وفي هذا جفاءٌ أن يخاطب به أحدٌ نبيّه، وقد
حض الله تعالى على خفض الصوت عنده وتعزيره وتوقيره، فقال من ذهب إلى هذا
المعنى: إن الله تعالى نهى المؤمنين عنه لهذه العلة. ولا مدخل لليهود في هذه الآية على
هذا التأويل، بل هو نهي عن كل مخاطبة فيها استواء مع النبي (َّ)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٥٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.
(٣) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٦٠/١ -، وابن جرير ٣٧٤/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦، وابن أبي حاتم ١٩٦/١، والطبراني في المعجم الكبير (١٢٦٥٩).
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٧٧/٢ عن أبي العالية، وابن أبي حاتم ١ / ١٩٧.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١ / ١٩٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٧٤/٢.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُون
٥ ٦٣٧ %=
سُورَةُ البَقَرَة (١٠٤)
٣٢٣١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿لَا
تَقُولُواْ رَعِنَا﴾، قال: خلافًا(١) [٤٢]. (٥٤١/١)
٣٢٣٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عيسى وشِبْل، عن ابن أبي نَجِيح - في
قوله: ﴿لَا تَقُولُواْ رَعِنَا﴾ قال: لا تقولوا: اسمع منا ونسمع منك، ﴿وَقُولُواْ أَنْظُرْنَا﴾
أَفْهِمْنَا، بَيِّن لنا(٢). (٥٤١/١)
٣٢٣٣ - عن مجاهد بن جبر، في قول الله: ﴿رَعِنَا﴾، قال: سمعنا(٣). (ز)
٣٢٣٤ - عن مجاهد بن جبر =
٣٢٣٥ - وعطاء - من طريق جابر - ﴿أَنْظُرْنَا﴾، قال: اسمع مِنَّا(٤). (ز)
٣٢٣٦ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّد بن منصور - أنَّه قرأ: (رَاعِنًا). وقال:
الراعن من القول: السخري منه. نهاهم الله رَ أن يسخروا من قول محمد بَّه،
وما يدعوهم إليه من الإسلام(٥). (١ /٥٤٢)
٣٢٣٧ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق عبد الملك - في قوله: ﴿لَا تَقُولُواْ
رَعِنَا﴾، قال: كانت لغة في الأنصار في الجاهلية، فنهاهم الله أن يقولوها، وقال:
قولوا: ﴿أَنْظُرْنَا وَأَسْمَعُواْ﴾(٦) ٤٢٢]. (١/ ٥٤١)
٤٢١] انتَقَد ابن جرير (٣٨١/٢) قولَ مجاهد هذا بكونه ليس له وجه مفهوم في كلام العرب،
فقال: ((فأما التأويل الذي حكي عن مجاهد في قوله: ﴿رَعِنَا﴾ أنه بمعنى: خلافًا. فمِمَّا لا
يُعْقَل في كلام العرب؛ لأنَّ (راعيت)) في كلام العرب إنما هو على أحد وجهين: أحدهما
بمعنى: فاعلت من الرعية، وهي الرقبة والكلاءة. والآخر بمعنى: إفراغ السمع، بمعنى:
أرعيته سمعي. وأما راعيت بمعنى: خالفت، فلا وجه له مفهوم في كلام العرب، إلا أن يكون
قرأ ذلك بالتنوين، ثم وجهه إلى معنى الرعونة والجهل والخطأ، على النحو الذي قال في ذلك
عبد الرحمن بن زيد، فيكون لذلك - وإن كان مخالفًا قراءة القراء - معنى مفهومٌ حينئذ)).
٤٢٢ علَّقَ ابن عطية (٣٠٦/١) على قول عطاء هذا، فقال مُنتَقِدًا: ((ووَقْفُ هذه اللغة على ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٧٣/٢، وابن أبي حاتم ١ / ١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مجاهد ص ٢١٠، وأخرجه ابن جرير ٣٧٤/٢، ٣٨٣، وابن أبي حاتم ١٩٨/١ الشطر الثاني.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٩٧.
(٣) علقه سفيان الثوري في تفسيره ص٤٨.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٩٧. ولم أجد القراءة في المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٧٧/٢، وابن أبي حاتم ١٩٧/١، والنحاس في ناسخه ص١٠٤. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ البَقَرَة (١٠٤)
=
٥ ٦٣٨ %
مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٣٢٣٨ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جريج - قال: ﴿لَا تَقُولُواْ
رَعِنَا﴾، قال: لا تقولوا خلافًا(١). (ز)
٣٢٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَعِنَا﴾، وذلك أن
المؤمنين قالوا للنبي وَلو: راعنا سمعك. كقولهم في الجاهلية بعضهم لبعض.
و((راعنا)) في كلام اليهود: الشتم، فلما سمعت ذلك اليهودُ من المشركين أعجبهم،
فقالوا مثلَ ذلك للنبيِ وَّ، فقال رجل من الأنصار - وهو سعد بن عُبَادة الأنصاري -
لليهود: لَئِن قالها رجلٌ منكم للنبي وَّ لَأَضْرِبَنَّ عنقَه. فوعظ الله رَّ المؤمنين،
فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ﴾ للنبيَِّ: ﴿رَعِنَا﴾ ولكن ﴿قُوْلُوا
انْظُرْنَا﴾ قولوا للنبي وَّر: اسمع منا(٢). (ز)
٣٢٤٠ - قال عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج -: ﴿رَعِنَا﴾ قول الساخر.
فنهاهم أن يسخروا من قول محمد ◌َائ﴾ (٣). (ز)
٣٢٤١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿يَتَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَعِنَا وَقُولُواْ أَنْظُرْنَا﴾، قال: ﴿رَعِنَا﴾ القول الذي قاله
القوم، قالوا: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَعِنَا لَيَّا بِأَلْسِنَنِهِمْ وَطَعْنَا فِى الدِّينِّ﴾
[النساء: ٤٦]. قال: قال: هذا الراعن - والراعن: الخطأ -. قال: فقال للمؤمنين: لا
قلم
تقولوا خطأً كما قال القوم، ﴿وَقُولُوْ اُنْظُرْنَا وَأَسْمَعُواْ﴾، قال: كانوا ينظرون إلى
النبي ◌َّ ويكلمونه، ويسمع منهم، ويسألونه ويجيبهم (٤)٤٣٣]. (ز)
== الأنصار تقصير، بل هي لغة لجميع العرب، (فاعل) من المراعاة، فكانت اليهود تصرفها
إلى الرعونة، يُظْهِرُون أنهم يريدون المراعاة، ويُبْطِئُون أنهم يريدون الرعونة التي هي
الجهل. وحكى المهدويُّ عن قوم أنَّ هذه الآية على هذا التأويل ناسخة لفعل قد كان
مباحًا، وليس في هذه الآية شروط النسخ؛ لأن الأول لم يكن شرعًا متقررًا)).
٤٢٣ ذكر ابن عطية (٣٠٧/١) أن لفظة ﴿أَنْظُرْنَا﴾ تحتمل احتمالين: الأول: انتظرنا وأمهل
علينا. الثاني: أن يكون المعنى: تفقدنا من النظر. ثم علَّق بقوله: ((وهذه لفظة مخلصة
لتعظيم النبي (وَّل على المعنيين)). ثم قال: ((والظاهر عندي استدعاء نظر العين المقترن بتدبر
الحال، وهذا هو معنى ﴿رَعِنَا﴾، فبدلت للمؤمنين اللفظة ليزول تعلق اليهود)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٧٣/٢، كما أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص ٤٧ من طريق عبد الملك بن سليمان.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٧٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٨ - ١٢٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٧٦/٢.

فَوَسُكَبُ التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور
٥ ٦٣٩ %
سُورَةُ البَقَرَّة (١٠٤ - ١٠٥)
وَأَسْمَعُواْ﴾
٣٢٤٢ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - قوله: ﴿وَأَسْمَعُواْ﴾، قال:
أمرهم أن يسمعوا قوله، ويقبلوا عنه، فأبَوْا ذلك، وعَصَوْا ربهم (١). (ز)
٣٢٤٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَأَسْمَعُواْ﴾، قال:
اسمعوا ما يُقال لكم (٢). (١ /٥٤٢)
٣٢٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَأَسْمَعُواْ﴾ ما تؤمرون به(٣). (ز)
﴿وَلِلْكَفِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
١٠٤
٣٢٤٥ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلْكَّفِينَ﴾ يعني: اليهود ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يعني:
وجيعًا (٤). (ز)
﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ
أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾
٣٢٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾ منهم
قيس بن عمرو، وعازار بن يَنْحُومَ، وذلك أنَّ الأنصار دعوا حلفاءهم من اليهود إلى
الإسلام، فقالوا للمسلمين: ما تدعونا إلى خير مما نحن عليه، وددنا أنَّكم على
هدى، وأنه كما تقولون. فكذبهم الله سبحانه، فقال: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ
اُلْكِنَبِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾(٥). (ز)
﴿وَاللَّهُ يَخْنَصُ بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَآءُ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
٣٢٤٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿وَاللَّهُ يَخْنَصُ بِرَحْمَتِهِ، مَن
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ١٩٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٩/١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٩/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٨٥/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٩/١.

سُورَةُ البَقَرَة (١٠٦)
مُوَسُوعَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
& ٦٤٠ %=
يَشَآءُ﴾، قال: القرآن، والإسلام(١). (١ / ٥٤٢)
٣٢٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿يَخْنَصُ بِرَحْمَتِهِ، مَن
يَشَآءُ﴾، قال: النبوة(٢). (ز)
٣٢٤٩ - وعن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٣). (ز)
٣٢٥٠ - عن الحسن البصري - من طريق عباد بن منصور - في قوله: ﴿يَخْنَصُ
بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ﴾، قال: رحمته الإسلام، يختص بها من يشاء (٤). (ز)
٣٢٥١ _ عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يَخْنَصُ بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَآءُ﴾، يعني:
.(٥) ٤٢٤]
النبوة (٥)EYE]. (ز)
٣٢٥٢ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاَللَّهُ يَخْنَصُ بِرَحْمَتِهِ﴾ يعني: دينه الإسلام ﴿مَن
يَشَآءُ﴾. نظيرها في ((هل أتى)): ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِ رَحْمَيِّهِ﴾ [الإنسان: ٨]، يعني: في
دينه الإسلام، فاختص المؤمنين، ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ فاختصهم لدينه(٦). (ز)
﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾
نزول الآية :
٣٢٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كان مما يَنزِل على
النبي ﴿ الوحيُّ بالليل وينساه بالنهار، فأنزل الله: ﴿مَا نَنسَحْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ
بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَاً﴾(٧). (٥٤٣/١)
٤٢٤] رجَّحَ ابن عطية (٣٠٨/١) العمومَ في معنى الرحمة في الآية.
ثم وجّهَ الأقوال الأخرى بكونها تفسيرًا بجزء المعنى، فقال: ((الرحمة في هذه الآية عامة
لجميع أنواعها التي قد منحها الله عباده قديمًا وحديثًا، وقال قوم: الرحمة هي القرآن.
وقال قوم: نبوة محمد ◌ّل﴾. وهذه أجزاء الرحمة العامة التي في لفظ الآية)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٩/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٩/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٩/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٩/١.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٨/١ -.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٩/١.
(٧) أخرجه ابن عدي في الكامل ٧/ ٤٧٧ (١٧١٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/٥٣، وابن أبي حاتم
٢٠٠/١ (١٠٥٨).
=