النص المفهرس

صفحات 521-540

سُورَةُ البَقَرة (٨٣)
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون
٥٢١ %
٢٧٠٥ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّد بن منصور - في قوله: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ
حُسْنًا﴾، فالحسن من القول تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتَحْلِم وتعفو وتصفح،
وتقول للناس حسنًا كما قال الله، وهو كل خُلُقٍ حَسَنِ رَضِيه الله(٣٤٥٢١]. (ز)
٢٧٠٦ - عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألت عطاء بن أبي رباح، عن
قول الله: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، قال: للناس كلهم . =
٢٧٠٧ - قال: وسألت أبا جعفر (محمد بن علي بن الحسين]، فقال مثل
ذلك (٢). (١ / ٤٥٤)
٢٧٠٨ - عن أَسَد بن وَدَاعَة - من طريق حُمَيْد بن عُقْبة - أنه كان يخرج من منزله فلا
يلقى يهوديًّا ولا نصرانيًّا إلا سلّم عليه، فقيل له: ما شأنك تسلم على اليهودي
والنصراني؟ فقال: إن الله يقول: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، وهو السلام(٣) ٣٤٦). (ز)
٢٧٠٩ - وعن عطاء الخراساني، نحوه (٤). (ز)
٢٧١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، يعني: حَقًّا. نظيرُها في طه
[٨٦] قوله رَّ: ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾، يعني: حقًّا. وقوله: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ
علَّق ابنُ كثير (٤٧٤/١ - ٤٧٥) فقال: ((قوله تعالى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ أي:
٣٤٥
كلموهم طَيِّبًا، ولِينُوا لهم جانبًا، ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بالمعروف، كما قال الحسن البصري في قوله: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ فالحسن من القول:
يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحلم، ويعفو، ويصفح، ويقول للناس حسنًا كما
قال الله، وهو كل خلق حسن رضيه الله. وقال الإمام أحمد: حدثنا رَوْح ... ، عن أبي
ذر تظلّله، عن النبي وَ له أنه قال: ((لا تحقرن من المعروف شيئًا، وإن لم تجد فالق أخاك
بوجه منطلق)))).
٣٤٦ انتَقَد ابنُ كثير (٤٧٥/١) هذا الأثر، فقال قبل إيراده: ((ومن النقول الغريبة هاهنا ما
ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره))، ثم ساق الأثر، ثم قال: ((وقد ثبت في السنة أنهم لا
يُبدؤون بالسلام)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كذلك أخرجه ابن جرير ٢/ ١٩٧
بلفظ: من لقيت من الناس فقل له حَسَنًا من القول. كما أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل
حميد) ٥٦٦/٢ (١٩٤) مقتصرًا على قول عطاء، وزاد فيه: للمشرك، وغير المشرك.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٢.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٢.

سُورَةُ الْبَقَرّة (٨٣)
٥ ٥٢٢ %
مُؤْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور
حُسْنًا﴾، يعني: للناس أجمعين صدقًا في محمد، وعن الإيمان(١). (ز)
٢٧١١ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف - في قول الله: ﴿وَقُولُواْ
لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، قال: قولوا في محمد صِدْقًا أنه نبي، ولا تكتموا أمره، وقولوا
صِدْقًا فيما أمركم به من عبادته وطاعته وحدوده (٢). (ز)
٢٧١٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾،
قال: صِدْقًا في شأن محمد ◌ََّ(٣). (ز)
٢٧١٣ - عن سفيان الثَّوْرِي - من طريق يزيد بن هارون - في قوله: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ
حُسْنًا﴾، قال: مُرُوهم بالمعروف، وانْهَوْهم عن المنكر(٤). (ز)
: النسخ في الآية:
٢٧١٤ - عن إسماعيل بن أبي خالد - من طريق إبراهيم بن حميد الرؤاسي - ﴿وَقُولُواْ
لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، قال: هذه الآية أُمِرَ بها قبل أن يُؤْمَرَ بالجهاد (٥)٣٤٧]. (ز)
﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾.
٢٧١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: ﴿وَأَقِيمُواْ
الصَّلَوَةَ﴾ وإقامة الصلاة: تمام الركوع والسجود والتلاوة، والخشوع، والإقبال عليها
فيها، ﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ قال: إيتاء الزكاة: ما كان الله فرض عليهم في أموالهم من
الزكاة، وهي سُنَّة كانت لهم غير سُنَّ محمد ◌َّ، كانت زكاة أموالهم قربانًا تَهْبِط إليه
نار فتحملها، فكان ذلك تقبُّلَه، ومن لم تفعل النار به ذلك كان غير متقبل، وكان
[٣٤٧ وجَّه ابنُ عطية (١/ ٢٧٠) حكاية النسخ في هذه الآية بقوله: ((حكى الْمَهْدَوِيُّ عن
قتادة: أنَّ قوله تعالى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ منسوخ بآية السيف. قال القاضي أبو محمد:
وهذا على أن هذه الأمة خوطبت بمثل هذا اللفظ في صدر الإسلام، وأما الخبر عن بني
إسرائيل وما أمروا به فلا نسخ فيه)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ١٩٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ١٩٧. وعلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٥٠٩/١ (٦٨).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٢.

سُورَةُ البَقَرة (٨٣)
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُور
٥ ٥٢٣ %
الذي قُرِّب من مكسب لا يحل مِن ظلم أو غَشْم، أو أخْذٍ بغير ما أمره الله به وبينه
له(١). (ز)
٢٧١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾،
(٢)٣٤٨
. (ز)
يعني بالزكاة: طاعة الله تعالى ذكره، والإخلاص
٢٧١٧ - كان قتادة بن دعامة يقول: فريضتان واجبتان أَدُّوهُمَا إلى الله(٣). (ز)
٢٧١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ﴾ يعني: أَتِّمُّوا الصلاة لمواقيتها،
﴿وَءَاتُواْ﴾ وأعطوا الزكاة(٤). (ز)
٨٣)
ءَ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنْتُم مُعْرِضُونَ
٢٧١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن إسحاق بسنده - في قوله:
تَوَلَّيْتُمْ﴾، أي: تركتم ذلك كله(٥). (١ / ٤٥٤)
٢٧٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: لَمَّا
فرض الله - جَلَّ وعَزَّ - عليهم - يعني: على هؤلاء الذين وصف الله أمرهم في كتابه
من بني إسرائيل - هذا الذي ذكر أنه أخذ ميثاقهم به، أعرضوا عنه استثقالًا له
وكراهية، وطلبوا ما خَفَّ عليهم، إلا قليلًا منهم، وهم الذين استثنى الله، فقال:
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾، يقول: أعرضتم عن طاعتي ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِّنْكُمْ﴾ قال: القليل الذين
٣٤٨ قال ابن عطية (٢٧٠ - ٢٧١): ((وزكاتهم هي التي كانوا يضعونها وتنزل النار على ما
تُقبّل، ولا تنزل على ما لم يتقبل، ولم تكن كزكاة أمة محمد مرَّ)). ثم أورد قول ابن
عباس .
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤٨/١، ١٩٨/٢، وجاء في أوله في نسخة التركي ١٩٨/٢: ((في هذه الأخلاق،
وإقامة الصلاة ... )). وفي نسخة شاكر ٢٩٧/٢: ((هذه، وإقامة الصلاة ... )). وقد أورد السيوطي الشطر الأول
منه في أول السورة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ١٩٩.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٢، وفيه: (أوهما) وهو تصحيف، ينظر: تحقيق د. أحمد الزهراني -
القسم الأول من سورة البقرة ص٢٥٩.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٠.
(٥) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٣٩/١ -، وابن جرير ٢/ ٢٠٠، وابن أبي حاتم ١/
١٦٤.

سُورَةُ البَقَرَّة (٨٤)
٥ ٥٢٤
فَوْسُكَبُ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
اخترتهم لطاعتي، وسيحل عقابي بمن تولى وأعرض عنها، يقول: تركها استخفافًا
بها(١). (١ / ٤٥٤)
٢٧٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ تَوَلَيْتُمْ﴾ يعني: أعرضتم عن الإيمان، فلم
تُقِرُّوا ببعث محمد بَّهِ ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنْتُم مُعْرِضُونَ﴾ يعني: ابن سَلَام،
وسَلام بن قيس، وتَعْلَبَة بن سَلَام، وقيس ابن أخت عبد الله بن سَلَام، وأُسَيْد وأسد
ابْنَيْ كعب ويامين، وابن يامين، وهم مؤمنو أهل التوراة (٢)(٣٤٩]. (ز)
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ﴾
قراءات :
٢٧٢٢ - عن عاصم أنه قرأ: ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ﴾ بنصب التاء وكسر الفاء ورفع
الكاف (٣). (١ / ٤٥٥)
٢٧٢٣ - عن طلحة بن مصرف أنَّه قرأها: (تَسْفُكُون) برفع الفاء(٤). (٤٥٥/١)
تفسير الآية:
٢٧٢٤ - قال عبد الله بن عباس: معناه: لا يسفك بعضُكم دمَ بعض بغير حق(٥). (ز)
٢٧٢٥ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ
٣٤٩ ذكر ابنُ عطية (٢٧١/١) أن قوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون
المراد بالقليل جميع مؤمنيهم قديمًا من أسلافهم، وحديثًا كابن سلام وغيره، وعلَّق عليه،
بقوله: ((والقلة على هذه هي في عدد الأشخاص)). الثاني: أن تكون القلة في الإيمان،
أي: لم يبق حين عصوا وكفر آخرهم بمحمد {وَّ﴿ إلا إيمان قليل، إذ لا ينفعهم، ورجّح
الأول، فقال: ((والأول أقوى))، ولم يذكر مستندًا.
(١) أخرجه ابن جرير ١٩٩/٢. وأورده السيوطي مختصرًا.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، والقراءة المتواترة هي القراءة المنسوبة لعاصم في الأثر السابق. انظر: البحر المحيط ١/
٢٨٩، وتفسير القرطبي ١٨/٢.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٢٩/١.

مُؤْسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (٨٤)
٥٢٥ %=
لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ﴾، يقول: لا يقتل بعضكم بعضًا(١). (٤٥٥/١)
٢٧٢٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ﴾، يقول: لا
يقتل بعضكم بعضًا بغير حق(٢). (ز)
٢٧٢٧ - عن الربيع بن أنس، نحو ذلك(٣). (ز)
٢٧٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ﴾ في التوراة، يعني: ولقد أخذنا
ميثاقكم في التوراة ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ﴾ يقول: لا يقتل بعضكم بعضًا (٤). (ز)
﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَرِكُمْ﴾
٢٧٢٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ
مِّن دِيَرِكُمْ﴾، يقول: لا يُخرج بعضكم بعضًا من الديار(٥). (٤٥٥/١)
٢٧٣٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك(٦). (ز)
٢٧٣١ - عن الحسن البصري =
٢٧٣٢ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك(٧). (ز)
٢٧٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَرِكُمْ﴾،
قال: ونفسُك يا ابن آدم: أهل ملتك(٨). (ز)
٢٧٣٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق أبي جعفر - ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِّن
دِيَرِّكُمْ﴾، قال: فتسفك يا ابن آدم دماءَ أهل ملتك ودعوتك(٩). (ز)
٢٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ﴾، يعني: لا يُخرج بعضكم
بعضًا من دياركم(١٠). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٠٢، وابن أبي حاتم ١٦٣/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠٢/٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٦٣/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠٢/٢، وابن أبي حاتم ١٦٣/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣/١.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٠٢/٢.
(١٠) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٠/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٠/١.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٣/١.
(٩) أخرجه ابن جرير ٢٠٢/٢.

سُورَةُ البَقَرة (٨٤)
& ٥٢٦ %
فَوْسُكَبُ التَّفْسَِّةُ الْحَانُوز
(٨٤)
أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ
٢٧٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿ثُمَّ
أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ على أن هذا حَقٌّ من ميثاقي عليكم (١) ٣٥٠). (٤٥٥/١)
٣٥٠ اختلف المفسرون في المخاطب بقوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾، فأفاد أثر ابن عباس هذا
أن المخاطب بذلك اليهود الذين كانوا في زمن النبي محمد وَ﴾، وأفاد أثر أبي العالية
التالي أنَّ المخاطب بذلك أسلافهم .
وقد وجَّه ابنُ عطية (١/ ٢٧٢) معنى الشهادة على قول ابن عباس أنَّ المراد به أنهم شهداء
على أسلافهم، فقال: ((والمعنى: وأنتم شهداء، أي: بينة أن هذا الميثاق أخذ على
أسلافكم فمَن بعدهم)).
ووجّه ابن جرير (٢٠٤/٢) معنى الشهادة على قول أبي العالية أن المراد به مشاهدتهم
وحضورهم أخذ الميثاق، فقال: ((والمعنى: وأنتم شهود، أي: حضور، أخذ الميثاق
والإقرار)).
وقد جمع ابنُ جرير (٢٠٤/٢ - ٢٠٥) بين القولين مُستندًا إلى النّظائر، والسّياقِ فقال:
((وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب عندي: أن يكون قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ خبرًا
عن أسلافهم، وداخلًا فيه المخاطبون منهم، الذين أدركوا رسول الله وَّ، كما كان قوله:
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ﴾ خبرًا عن أسلافهم، وإن كان خطابًا للذين أدركوا رسول الله وَّه؛
لأنَّ الله تعالى أخذ ميثاق الذين كانوا على عهد رسول الله موسى ظلَلا من بني إسرائيل،
فألزم جميع من بعدهم من ذريتهم من حكم التوراة مثل الذي ألزم منه من كان على عهد
موسى منهم، ثم أنَّب الذين خاطبهم بهذه الآيات على نقضهم ونقض سلفهم ذلك الميثاق،
وتكذيبهم ما وكدوا على أنفسهم له بالوفاء من العهود، بقوله: ﴿ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾
وإن كان خارجًا على وجه الخطاب للذين كانوا على عهد نبينا وَّ منهم، فإنه معنيٌّ به كُلّ
من واثق بالميثاق منهم على عهد موسى ظلّلا ومن بعده، وكل من شهد منهم بتصديق ما في
التوراة. لأنَّ الله - جل ثناؤه - لم يخصص بقوله: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ - وما أشبه
ذلك من الآي - بعضهم دون بعض، والآية محتملة أن يكون أريد بها جميعهم، فإذْ كان
ذلك كذلك فليس لأحد أن يدَّعي أنه أريد بها بعض منهم دون بعض ... ، وكذلك حُكم
الآية التي بعدها)).
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٤٠ -، وابن جرير ٢٠٣/٢، وابن أبي حاتم ١٦٣/١.

سُورَةُ البَقَرَّة (٨٥)
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥ ٥٢٧ %=
٢٧٣٧ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾ بهذا
الميثاق ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ يقول: وأنتم شهود (١). (١ /٤٥٥)
٢٧٣٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثل أوله (٣٥٦٢٢). (ز)
٢٧٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾ بهذا ﴿وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أن هذا في
التوراة(٣). (ز)
﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَرِهِمْ﴾ الآية
نزول الآية :
٢٧٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿ثُمَّ
أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَرِهِمْ تَظَهَرُونَ عَلَيْهِم بِآلْإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ﴾، قال: ابتلاهم الله بذلك من فعلهم، وقد حَرَّم عليهم في التوراة سفك
دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم، فكانوا فريقين: طائفة منهم من بني
فَيْنُقَاعِ حلفاء الخَزْرَج، والنَّضِير وقُرَيْظة حلفاء الأَوْس، فكانوا إذا كانت بين الأوس
والخزرج حرب خرجت بنو قَيْنُقَاعِ مع الخزرج، وخرجت النَّضِير وقُرَيْظَة مع الأوس،
== وذكر ابن عطية (١/ ٢٧٢) أن قوله: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ دال على أن المخاطبة للحاضرين لا
تحتمل ردا إلى الأسلاف.
٣٥١ ذكر ابنُ جرير (٢٠١/٢ - ٢٠٢): أن قوله تعالى: ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ﴾ يحتمل
احتمالين: أحدهما: أنه نهىٌ عن أن يقتل بعضهم بعضًا، فكان في قتل الرجل منهم الرجل
قتل نفسه، إذ كانت ملَّتُهما واحدة. والآخر: أن يكون معنى قوله: ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَ كُمْ﴾
أي: لا يقتل الرجل منكم الرجل منكم، فيقاد به قصاصًا؛ فيكون بذلك قاتلًا نفسه؛ لأنه
سبَّب لنفسه ما استحقت به القتل .
وانتقد ابنُ عطية (٢٧٢/١) المعنى الثاني الذي ذكره ابن جرير، فقال: ((وهذا تأويل فيه
تكلف، وإنما كان الأمر أن الله تعالى قد أخذ على بني إسرائيل في التوراة ميثاقًا أن لا
يقتل بعضهم بعضًا، ولا ينفيه، ولا يَسترقّه، ولا يدعه يُستَرَقّ، إلى غير ذلك من
الطاعات)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠٤/٢، وابن أبي حاتم ١٦٣/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠٣/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٠/١.

سُوْدَةُ الْبَقَرَة (٨٥)
فِوَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ٥٢٨ %=
يُظَاهِر كل من الفريقين حلفاءَه على إخوانه، حتى يَتَسَافكوا دماءهم بينهم، وبأيديهم
التوراة، يعرفون منها ما عليهم وما لهم، والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون
الأوثان، لا يعرفون جنة ولا نارًا، ولا بعثًا ولا قيامة، ولا كتابًا، ولا حرامًا ولا
حلالاً، فإذا وضعت الحرب أوزارها افْتَدَوْا أَسْرَاهم تصديقًا لما في التوراة، وأخذا
به بعضهم من بعض، يفتدي بنو قَيْنُقَاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس، وتفتدي
النَّضِير وقُرَيْظَة ما كان في أيدي الخزرج منهم، ويُطِلُّون(١) ما أصابوا من الدماء
وقتلى من قتلوا منهم فيما بينهم، مظاهرة لأهل الشرك عليهم ... ففي ذلك من فعلهم
مع الأوس والخزرج - فيما بلغني - نزلت هذه القصة (٢). (١ / ٤٥٥)
٢٧٤١ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: كان في بني إسرائيل إذا
استضعفوا قومًا أخرجوهم من ديارهم، وقد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا
دماءهم، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم(٣). (ز)
٢٧٤٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق شعبة - قال: نزلت هذه الآية في قيس بن
خَطِيمٍ: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَرِهِمْ تَظَهَرُونَ
عَلَيْهِم بِآلْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾(٤). (ز)
٢٧٤٣ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ
دِمَآءَ كُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِّن دِيَرِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾، قال: إن الله أخذ
على بني إسرائيل في التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضًا، وأيما عبد أو أمة وجدتموه
من بني إسرائيل فاشتروه بما قام ثمنه فأعتقوه. فكانت قُرَيْظَة حلفاء الأَوْس، والنَّضِير
حلفاء الخَزْرَج، فكانوا يقتتلون في حرب سُمَير، فتقاتل بنو قريظة مع حلفائها النضيرَ
وحلفاءها، وكانت النَّضِير تقاتل قريظة وحلفاءها فيغلبونهم، فيخربون بيوتهم
ويخرجونهم منها، فإذا أَسِر الرجل من الفريقين كليهما جمعوا له حتى يَفْدُوه،
فتُعَيِّرهم العرب بذلك، ويقولون: كيف تقاتلونهم وتفدونهم؟! قالوا: إنا أُمِرْنا أن
نفديهم، وحرم علينا قتالهم. قالوا: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنا نستحيي أن تَسْتَذِل
(١) الظَّلُّ: هدر الدم. القاموس المحيط (طلل).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٠٧، وابن أبي حاتم ١٦٤/١ (٨٥٨) مختصرًا.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٠٩، وابن أبي حاتم ١٦٣/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٤.

سُورَةُ البَقَرَّة (٨٥)
ضَوْسُكَة التَّقْسِي الْمَانُور
٥ ٥٢٩ :
حلفاؤنا. فذلك حين عيَّرهم - جل وعز - فقال: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءٍ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ
وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَرِهِمْ تَظَهَرُونَ عَلَيْهِم بِآلْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾(١). (ز)
٢٧٤٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -: كانت قريظة
والنضير أخوين، وكانوا بهذه البلدة، وكان الكتاب بأيديهم، وكانت الأوس
والخزرج أخوين فافترقا، وافترقت قريظة والنضير، فكانت النضير مع الخزرج،
وكانت قريظة مع الأوس، فاقتتلوا، وكان بعضهم يقتل بعضًا، فقال الله - جَلَّ ثَنَاؤُه -:
﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءٍ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَرِهِمْ﴾ الآية (٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَرِهِمْ﴾
٢٧٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿ثُمَّ
أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَرِهِمْ تَظَهَرُونَ عَلَيْهِم بِآلْإِثْمِ
وَالْعُدْوَنِ﴾، أي: أهل الشرك، حتى تسفكوا دماءهم معهم، وتخرجوهم من ديارهم
معهم. قال: أنَّبَهم الله على ذلك من فعلهم، وقد حرم عليهم في التوراة سفك
دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم (٣). (١ / ٤٥٥)
٢٧٤٦ - عن الحسن البصري =
٢٧٤٧ - وقتادة بن دعامة: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ يقتل بعضكم بعضًا،
﴿وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنَكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ﴾ أي: يخرجونهم من ديارهم معهم(٤). (ز)
٢٧٤٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ
أَنْفُسَكُمْ﴾، يقول: يقتل بعضكم بعضًا(٥). (ز)
٢٧٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاءِ﴾ معشر اليهود بالمدينة ﴿تَقْتُلُونَ
أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني: يقتل بعضكم بعضًا، ﴿وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا﴾ يعني: طائفة ﴿مِّنكُم مِّن
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠٨/٢، وابن أبي حاتم ١٦٣/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠٩/٢.
(٣) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٤٠ -، وابن جرير ٢٠٧/٢، وابن أبي حاتم ١٦٦/١.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٤.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٤.

سُورَةُ البَقَرَة (٨٥)
& ٥٣٠ :
مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
دِيَرِهِمْ﴾﴾(١). (ز)
وَتَظَهَرُونَ عَلَيْهِم بِآلْإِتِّ وَالْعُدْوَنِ﴾
٢٧٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن إسحاق بسنده - في قوله:
﴿َتَظَهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، فكانوا إذا كان بين الأوس والخزرج حرب
خرجت بنو قَيْنُقَاع مع الخزرج، وخرجت النَّضِير وقُرَيْظَة مع الأوس، وظَاهَرَ كل
واحد من الفريقين حلفاءه على إخوانه، حتى تَسَافكوا دماءهم، فإذا وضعت الحرب
أَوْزَارها افْتَدَوْا أسراهم تصديقًا لما في التوراة(٢). (٤٥٥/١)
٢٧٥١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿بِآلْإِثِ﴾ بعد
المعصية، ﴿وَالْعُدْوَنِ﴾ قال: بعض الظلم (٣). (ز)
٢٧٥٢ - عن مقاتل بن حيان، نحو أوله(٤). (ز)
٢٧٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَظَهَرُونَ﴾ يعني: تعاونون عليهم ﴿بِالإِثْمِ﴾ يعني:
بالمعصية، ﴿وَقُولُواْ﴾ يعني: بالظلم(٥). (ز)
﴿وَإِن يَأْتُكُمْ أُسَرَىْ تُفَدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾
قراءات :
٢٧٥٤ - عن إبراهيم النخعي أنَّه قرأ: ﴿وَإِن يَأْتُوكُمْ أَسْرَى تَفْدُوهُمْ﴾(٦). (١/ ٤٥٦)
٢٧٥٥ - عن الحسن البصري أنه قرأ: ﴿أُسَرَى تُفَدُوهُمْ﴾(٧). (١ /٤٥٧)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٠.
(٢) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١ / ٥٤٠ -، وابن جرير ٢٠٧/٢، وابن أبي حاتم ١٦٤/١.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٠.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور (١٩٦ - تفسير).
قرأ حمزة ﴿أَسْرَى﴾ على وزن: فَعْلَى، والباقون بالألف على وزن: فُعَالى.
وقرأ نافع وعاصم والكسائي ﴿تُفَدُوهُمْ﴾ بالألف وضم التاء، والباقون ﴿تَفْدُوهم﴾ بغير ألف وفتح التاء.
انظر: السبعة ص١٦٣، والتيسير ص٧٤.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور (١٩٩ - تفسير).

فَوْسُكَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرة (٨٥)
& ٥٣١ %
٢٧٥٦ - عن الأعمش، قال: في قراءتنا: (وَإِن يُؤْخَذُوا تَفْدُوهُمْ)(١). (١ / ٤٥٧)
تفسير الآية:
٢٧٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن إسحاق بسنده - في قوله:
﴿وَإِن يَأْتُكُمْ أُسَرَى تُفَدُوهُمْ﴾ وقد عرفتم أن ذلك عليكم في دينكم، ﴿وَهُوَ مُحَرَّمُ
عَلَيْكُمْ﴾ في كتابكم ﴿إِخْرَاجُهُمْ﴾(٢). (١ / ٤٥٦)
٢٧٥٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَإِن يَأْتُوَكُمْ أُسَرَى
تُفَدُوهُمْ﴾، يقول: إن وجدته في يد غيرك فَدَيْته، وأنت تقتله بيدك!(٣). (ز)
٢٧٥٩ - عن أبي عمرو [بن العلاء] - من طريق حسين الجعفي - قال: ما قد أُسر
فهو أُسارى، وما لم يؤسر فهو أسرى. وروي عنه من وجه آخر قال: ما صار في
أيديهم فهم أُسارى، وما جاء مُسْتَأْسِرًا فهو أسرى (٤). (ز)
٢٧٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ومكتوب عليهم في التوراة أن يفدوا أسراهم،
فيشتروهم إذا أسرهم أهل الروم في القتال إن كان عبدًا أو أمة، يقول الله رحمت :
﴿وَإِن يَأْتُكُمْ أُسَرَى تُفَدُوهُمْ وَهُوَ يُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾(٥). (ز)
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِنَبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍِ﴾
٢٧٦١ - قال ابن جُرَيج: وبلغني أنَّ عمر بن الخطاب قال في قصة بني إسرائيل: إنَّ
بني إسرائيل قد مَضَوْا، وإنَّكم يا أهل الإسلام تُعنون بهذا الحديث(٦). (ز)
٢٧٦٢ - عن أبي العالية: أنَّ عبد الله بن سَلَام مَرَّ على رأس الجالوت بالكوفة، وهو
يُفادِي من النساء من لم يقع عليه العرب، ولا يُفادِي من وقع عليه العرب، فقال له
عبد الله بن سَلَّام: أما إنه مكتوب عندك في كتابك: أن فَادُوهُنَّ كلهن(٧). (١ / ٤٥٦)
(١) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص ٥٧.
وهي قراءة شاذة.
(٢) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٤٠/١ -، وابن جرير ٢٠٨/٢، ٢١١، وابن أبي حاتم
١ / ١٦٥، ٠١٦٦
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١١/٢.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٣٠/١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٠/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢١٢/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢١٢.

سُورَةُ البَقَرَة (٨٥)
: ٥٣٢ :
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
٢٧٦٣ - عن عبد خير، قال: غزونا مع سلمان بن ربيعة الباهلي بَلَنجَر (١)، فحاصرنا
أهلها، ففتحنا المدينة، وأصبنا سَبَايا، واشترى عبد الله بن سلام يهودية بسبع مائة
درهم، فلما مَرَّ برأس الجالوت نزل به، فقال له عبد الله: يا رأس الجالوت، هل
لكم في عجوز هاهنا من أهل دينك تشتريها مني؟ قال: نعم. قال: أخذتها بسبع
مائة درهم. قال: فإني أَرْبِحك سبع مائة أخرى. قال: فإني قد حلفت أن لا أَنْقُصُها
من أربعة آلاف. قال: لا حاجة لي فيها. قال: والله لتشترينها مني، أو لتكفرن
بدينك الذي أنت عليه. قال: ادْنُ مني. فدنا منه، فقرأ في أذنه التي في التوراة:
إنك لا تجد مملوكًا في بني إسرائيل إلا اشتريته فأعتقته: ﴿وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَرَى
تُفَدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمَّ﴾. قال: أنت عبد الله بن سلام؟ قال: نعم.
قال: فجاء بأربعة، فأخذ عبد الله ألفي درهم، ورد عليه ألفين(٢). (ز)
٢٧٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن إسحاق بسنده - في قوله:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِنَبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍِ﴾، أي: تُفَادونه بحكم التوراة وتقتلونه -
وفي حكم التوراة: أن لا يقتل، ولا يخرج من داره، ولا يظاهر عليه من يشرك بالله
ويعبد الأوثان من دونه ـ ابتغاء عَرَض من عَرَض الدنيا(٣). (١/ ٤٥٦)
٢٧٦٥ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: كان في بني إسرائيل إذا
استضعفوا قومًا أخرجوهم من ديارهم، وقد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا
دماءهم، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، وأخذ عليهم الميثاق: إن أسر بعضهم أن
يفادوهم. فأخرجوهم من ديارهم، ثم فادوهم، فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض؛
آمنوا بالفداء فقَدَوْا، وكفروا بالإخراج من الديار فأخرجوا (٤). (ز)
٢٧٦٦ - عن الحسن البصري: نكثوا، فقتل بعضهم بعضًا، وأخرج بعضهم بعضًا،
وكان الفداء مفروضًا عليهم أيضًا، فاختلفت أحكامهم، فقال الله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ
بِبَعْضِ الْكِنَبِ﴾ يعني: الفداء ﴿وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍِ﴾ يعني: القتل، والإخراج من
(١) بَلَنجَر - بفتحتين، وسكون النون، وجيم مفتوحة - مدينة ببلاد الخزَر. معجم البلدان (٤٨٩/١).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٥، كما أخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٨/ ٢٩٢
- ٢٩٣ (٣٤٤٨٨) من طريق عبد خير، عن الربيع بن خثيم، عن عبد الله بن سلام.
(٣) أخرجه ابن إسحاق - كما جاء في سيرة ابن هشام ١/ ٥٤٠ -، وابن جرير ٢٠٧/٢ - ٢٠٨، وابن أبي
حاتم مختصرًا ١٦٦/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١١/٢، وابن أبي حاتم ١٦٥/١ - ١٦٦.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٥ ٥٣٣ ٥
سُورَةُ البَقَرة (٨٥)
الدور(١). (ز)
٢٧٦٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن أبي عَرُوبَة - ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ
تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَهَرُونَ عَلَيْهِم بِآلْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ وَإِن
يَأْتُوَكُمْ أُسَرَىْ تُفَدُوهُمْ وَهُوَ يُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمَّ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِنَبِ
وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍِ﴾، قال: واللهِ، إن فداءهم لَالإِيمان، وإن إخراجِهم لَلكفر، فكانوا
يخرجونهم من ديارهم، وإذا رأوهم أسارى في أيدي عدوهم افْتَكُوهم (٢). (ز)
٢٧٦٨ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أَسْبَاط - ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اٌلْكِنَبِ
وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍِ﴾، قال: فكان إيمانهم ببعض الكتاب حين فَدَوا الأسارى، وكفرهم
حين قتل بعضهم بعضًا، ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِرِىٌ فِى الْحَيَوْةِ
الدُّنْيَا﴾(٣). (ز)
٢٧٦٩ - عن عَطَاء الخُرَاسَاني - من طريق شُعَيْب بن زُرَيْق - في قوله:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِنَبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍِ﴾ فكُفْرُهم أنهم كانوا يقتلون أبناءهم
وأنفسهم، وإيمانهم أنهم كانوا يرون حقًّا عليهم أن يفادوا من وجدوا منهم
أسيرًا (٤). (ز)
٢٧٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِنَبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍِ﴾،
يقول: تصدقون ببعض ما في التوراة لمن يقتل، والإخراج من الديار، فهو محرم
عليكم إخراجهم، وتكفرون ببعض(٥). (ز)
٢٧٧١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِنَبِ
وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍِ﴾، قال: كفرهم القتل والإخراج، وإيمانهم الفداء. قال ابن جريج:
يقول: إذا كانوا عندكم تقتلونهم وتخرجونهم من ديارهم، وأما إذا أُسِروا
تفدونهم؟!(٦). (ز)
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٥٦ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢١١، وابن أبي حاتم ١٦٦/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢١٢.

سُورَةُ البَقَرَّة (٨٥ -٨٦)
& ٥٣٤ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلََّ خِرِىٌ فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَاً
وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
١٨٥)
٢٧٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن إسحاق بسنده - ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن
يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِىٌ فِى الْحَيَوِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ إلى
قوله: ﴿وَلَا هُمْ يُصَرُونَ﴾، قال: فَأَنَّبَهُم بذلك من فعلهم، وقد حَرَّم عليهم في التوراة
سفك دمائهم، وافترض عليهم فداء أسراهم(١). (ز)
٢٧٧٣ - عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ - من طريق عطاء بن السائب - قال: يكون
أول الآية عامًّا وآخرها خاصًّا. وقرأ هذه الآية: ﴿وَيَوْمَ اُلْقِيَمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىَ أَشَدِ الْعَذَابِ
وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾(٢). (١ /٤٥٧)
٢٧٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلََّ خِىٌ﴾
يعني: الهوان ﴿فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾، فكان خزي أهل قريظة القتل والسبي، وخزي
أهل النضير الجلاء والنفي من منازلهم وجناتهم التي بالمدينة إلى أَذْرَعَات وأريحا من
أرض الشام، فكان هذا خِزْيًا لهم وهوانًا لهم، ﴿وَيَوْمَ اُلْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾
يعني: رؤوس اليهود، يقول: هم أشد عذابًا، يعني: رؤوس اليهود من أهل ملتهم؛
لأنهم أول من كفر بمحمد وَّه من اليهود. ثم أوعدهم فقال: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا
تَعْمَلُونَ﴾ (٣)٣٥٢). (ز)
﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةَ﴾
٢٧٧٥ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿أُوْلَئِكَ
٣٥٢ ذكر ابن عطية (٢٧٦/١) أنه اختلف في المراد بالخزي على أقوال: الأول: أنه القصاص
فيمن قتل. الثاني: ضرب الجزية عليهم غابر الدهر. الثالث: قتل قريظة، وإجلاء النضير.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٧.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤ / ٩٧ - ٩٨، وابن أبي حاتم ١/ ١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر .
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢١.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرّة (٨٦ -٨٧)
٥٣٥ :
الَّذِينَ﴾ ذكر الله في هذه الآية(١). (ز)
٢٧٧٦ - عن الحسن البصري: يعني: اختاروا الحياة الدنيا على الآخرة(٢). (ز)
٢٧٧٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَوَةَ
الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةَّ﴾، قال: استحبوا قليل الدنيا على كثير الآخرة (٣). (١ /٤٥٧)
٢٧٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوَأْ﴾ ،
يعني: اختاروا الحياة الدنيا بالآخرة. يقول: باعوا الآخرة بالدنيا مما يصيبون من
سَفِلَة اليهود من المآكل (٤). (ز)
﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ
٢٨٦
٢٧٧٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿فَلَا يُحَفَّفُ عَنْهُمُ
اَلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾، قال: هو كقوله: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ (٢٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ
فَيَغَنَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥ - ٣٦](٥). (ز)
٢٧٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ في الآخرة، ﴿وَلَا هُمْ
يُنْصَرُونَ﴾ يعني: ولا هم يُمْنَعون من العذاب(٦). (ز)
﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ، بِلُّسُلِّ﴾
٢٧٨١ - قال عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك - في قوله: ﴿وَلَقَدْ
ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ﴾ يعني: به التوراة جملة واحدة مُفَصَّلة مُحْكَمة، ﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ
بَعْدِهِ، بِالرُّسُلِّ﴾ يعني: رسولًا يُدْعَى: أشمويل بن بابل، ورسولًا يُدعى: منشائيل،
ورسولا يُدعى: شعيا بن أمضيا، ورسولاً يُدعى: حِزْقِيل، ورسولاً يُدعى: أرْمِيا بن
حَلْقِيا وهو الخَضِر، ورسولا يُدعى: داود بن إِيْشَا وهو أبو سليمان، ورسولًا يُدْعَى:
المسيح عيسى ابن مريم، فهؤلاء الرسل ابتَعَثَهم الله وانتخبهم للأمة بعد موسى بن
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٧.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٥٢ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١٨/٢، وابن أبي حاتم ١٦٧/١.
(٤) تفسير مقاتل ١٢٠/١.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢١/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٧.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٨٧)
فَوْسُعَبْ التَّفْسِسَةُ المَاتُور
& ٥٣٦ هـ
عمران، وأخذ عليهم ميثاقًا غليظًا أن يُؤدُّوا إلى أُمَّتِهم صفة محمد بَلَه وصفة
أُمَّتِهِ (١). (١ / ٤٥٨)
٢٧٨٢ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري] - من طريق السُّدِّيِّ - في قوله:
﴿وَقَفَّيْنَا﴾، يعني: أَتْبَعْنا (٢). (١ / ٤٥٧)
٢٧٨٣ - عن زياد بن أبي مريم - من طريق خُصَيْف - في قوله: ﴿ءَاتَيْنَا﴾، قال:
أَعْطَيْنَا(٣). (١ / ٤٥٧)
٢٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ﴾ يقول: أعطينا موسى
التوراة، ﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ،﴾ يقول: وأَتْبَعْنَا من بعد موسى ﴿بِالرُّسُلِّ﴾ إلى
قومهم (٤). (ز)
﴿وَءَاتَّيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَّيِّنَتِ﴾
٢٧٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن إسحاق بسنده - في قوله:
﴿وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اٌلْبَيِّنَتِ﴾، قال: هي الآيات التي وضع على يديه؛ من إحياء
الموتى، وخلقه من الطين كهيئة الطير، وإبراء الأسقام، والخبر بكثير من الغيوب،
وما رَدَّ عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه (٥) (٣٥٣]. (١ / ٤٥٨)
٢٧٨٦ - قال محمد بن السائب الكَلْبِيّ: يعني: الآيات التي كان يريهم
عيسى الَّا(٦). (ز)
٢٧٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَتِ﴾، يقول: وأعطينا
عيسى ابن مريم العجائب التي كان يصنعها؛ من خلق الطير، وإبراء الأَكْمَه
والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله(٧). (ز)
٣٥٣ قال ابن عطية (٢٧٨/١): ((الْبَيِّنات: الحجج التي أعطاها الله عيسى. وقيل: هي آياته
من إحياء وإبراء وخلق طير. وقيل: هي الإنجيل. والآية تعم جميع ذلك)).
(١) أخرجه ابن عساكر ٣٣/٨.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٠/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٢٠، وابن أبي حاتم ١٦٨/١، ٤٨٣/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٥٢ -.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢١.

فَوْسُبَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٥٣٧
سُورَةُ البَقَرة (٨٧)
﴿وَأَيَّدْنَهُ﴾
٢٧٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عِكْرِمة - في قوله: ﴿وَأَيِّدْنَهُ﴾، قال:
قَوَّيْنَاهُ(١). (١/ ٤٥٩)
٢٧٨٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَأَيَّدْنَهُ﴾، يقول: نصرناه(٢). (ز)
٢٧٩٠ - عن إسماعيل بن أبي خالد - من طريق إبراهيم بن حُمَيد - في قوله:
﴿وَأَيَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِّ﴾، قال: أعانه جبريل(٣). (٤٥٩/١)
٢٧٩١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَأَيَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِّ﴾، نحو
ذلك (٤). (ز)
٢٧٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَيَّدْنَهُ﴾، يقول: وقَوَّيْنَا عيسى(٥). (ز)
﴿يُرُوجِ الْقُدُسِ﴾
٢٧٩٣ - عن جابر، عن النبي وَ ◌ّل، قال: ((رُوح القُدُس جبريل))(٦). (٤٦٠/١)
٢٧٩٤ - عن شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: أنَّ نفرًا من اليهود سألوا رسول الله وَّهِ،
فقالوا: أخبرنا عن الروح. قال: ((أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون
أنه جبريل؟ وهو الذي يأتيني؟)). قالوا: نعم(٧). (ز)
٢٧٩٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الزَّعْرَاء - قال: روح القدس
جبريل (٨). (١/ ٤٦٠)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢١/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٨.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢١/١.
(٦) أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٧٧٦/٢ (٣٥٤).
وفي إسناده مجالد بن سعيد، وهو ضعيف الحديث. انظر: ميزان الاعتدال ٤٣٨/٣، وتهذيب التهذيب ١٠/
٣٦ - ٣٨.
(٧) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٤٣ - مرسلًا، ومن طريقه ابن جرير ٢٢٢/٢، ٢٨٥.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨/١ (٨٨٤). وأخرجه ابن جرير (٤٤/١٥) والحاكم (٤٩٦/٤ - ٤٩٨) في
حديث طويل في وصف قيام الساعة والشفاعة، وفيه: ((فيكون أول شافع روح القدس جبريل عليه الصلاة
والسلام)).

سُورَةُ البَقَرَة (٨٧)
٥ ٥٣٨ %=
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
٢٧٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: روح
القدس: الاسم الذي كان عيسى يُحيي به الموتى (١). (٤٥٩/١)
٢٧٩٧ - وقال كعب: الروح القدس: جبرئيل(٢). (ز)
٢٧٩٨ - قال عُبَيْد بن عُمَيْر: هو اسم الله الأعظم، وبه كان يُحيي الموتى، ويُري
النّاس تلك العجائب(٣). (ز)
٢٧٩٩ - عن سعيد بن جبير، قال: روح القدس هو اسم الله تعالى الأعظم، به كان
يحيي الموتى (٤). (ز)
٢٨٠٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَأَيَّدْنَهُ بِرُوح
اَلْقُدُسِِّ﴾، قال: روح القدس: جبريل(٥). (ز)
٢٨٠١ - قال عكرمة مولى ابن عباس =
٢٨٠٢ - والربيع: هو الرّوح الذي نفخ فيه (٦). (ز)
٢٨٠٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَأَيَّْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِّ﴾،
قال: هو جبريل وَال﴾(٧). (ز)
٢٨٠٤ - عن عطية العَوْفِيِّ =
٢٨٠٥ - ومحمد بن كعب القُرَظِيّ، نحو ذلك(٨). (ز)
٢٨٠٦ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أَسْبَاط - قوله: ﴿وَأَيَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسُِ﴾،
قال: هو جبريل(٩). (ز)
٢٨٠٧ - عن ابن أبي نَجِيح ـ من طريق معروف بن مُشْكَان - قال: الروح حَفَظَةٌ على
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٢٣، وابن أبي حاتم ١٦٩/١، ١٢٣٨/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي
تفسير الثعلبي ١٣٣/١، وتفسير البغوي ١٢٠/١: هو اسم الله الأعظم، وبه كان يُحيي الموتى، ويُري النّاس
تلك العجائب .
(٢) تفسير الثعلبي ٢٣٣/١.
(٣) تفسير الثعلبي ١/ ١٣٣، وتفسير البغوي ١/ ١٢٠. (٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٩/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٢٢.
(٦) تفسير الثعلبي ٢٣٢/١. وجاء عقب الأثر: أضافه إلى نفسه تكريمًا وتخصيصًا؛ نحو: بيت الله،
وناقة الله، وعبد الله، والقدس: هو الله عزّ وجلّ .
(٧) تفسير عبد الرزاق ١/ ٥١، وابن جرير ٢٢٢/٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٨/١.
(٨) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٨/١.
(٩) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٨/١.

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ البَقَرّة (٨٧)
٥ ٥٣٩ %
الملائكة(١). (ز)
٢٨٠٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَأَيَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِّ﴾، قال:
أُيِّد عيسى بجبريل، وهو روح القدس (٢). (ز)
٢٨٠٩ - عن إسماعيل بن أبي خالد - من طريق إبراهيم بن حميد - في قوله:
﴿وَأَيَّدْنَهُ بُوجِ الْقُدُسِ﴾، قال: أعانه جبريل (٣). (١ / ٤٥٩)
٢٨١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وَأَيَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِنِّ﴾، يقول:
وقَوَّيْنا عيسى بجبريل ◌َّها. فقالت اليهود عند ذلك: فجئنا يا محمد بمثل ما جاء به
موسى من الآيات كما تزعم(٤). (ز)
٢٨١١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَأَيَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِنِّ﴾، قال: أَيَّد الله عيسى بالإنجيل روحًا، كما جعل القرآن
روحًا لله، كلاهما روح الله، كما قال الله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾
[الشورى: ٥٢](٢٥ ٣٥٤). (ز)
٣٥٤] رجَّح ابنُ جرير (٢٢٣/٢ - ٢٢٤)، وابنُ عطية (٢٧٨/١)، وابنُ تيمية (٢٦٥/١ -
٢٦٧)، وابنُ كثير (٤٧٩/١ - ٤٨١)، استنادًا إلى السنة، والدلالة العقلية: أن المراد بروح
القدس : جبريل .
وانتقد ابنُ جرير القول بكونه الإنجيل، وعلَّل ذلك بقوله: ((وأولى التأويلات في ذلك
بالصواب قول من قال: الروح في هذا الموضع جبريل؛ لأن الله - جل ثناؤه - أخبر أنه أيد
عيسى به، كما أخبر في قوله: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ
أَيَّدَتُكَ بِرُوجِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِ الْمَهْدِ وَكَهْلَا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَنَةَ
وَالْإِنجِيلِّ﴾ [المائدة: ١١٠]، فلو كان الروح الذي أيده الله به هو الإنجيل لكان قوله: ﴿إِذْ
أَيَّدَتُكَ بِرُوجِ الْقُدُسِ﴾، ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَةَ وَالْإِنِيلِّ﴾ تكريرُ قول لا
معنى له، وذلك أنه على تأويل قول من قال: معنى ﴿إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوجِ الْقُدُسِ﴾ إنما هو: إذ
أيدتك بالإنجيل - وإذا علمتك الإنجيل. وهو لا يكون به مُؤَيَّدًا إلا وهو مُعَلَّمُه، فذلك
تكرير كلام واحد، من غير زيادة معنى في أحدهما على الآخر)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٢/٢، وابن أبي حاتم ١٦٨/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢٣/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢١/١.
=

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٨٧)
٢ ٥٤٠
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
﴿اَلْقُدُسِّ﴾
٢٨١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفِي - قال: القدس: الْمُطَهَّر(١). (١ /٤٥٩)
٢٨١٣ - قال كعب - من طريق عطاء بن يسار - الله: القدس(٢). (ز)
٢٨١٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: القدس: الله
تعالى (٣). (١ / ٤٥٩)
٢٨١٥ - قال الحسن البصري: القدس: هو الله، وروحه: جبريل (٤). (ز)
٢٨١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أَسْبَاط - قال: القدس: البركة(٥). (٤٥٩/١)
٢٨١٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: القدس: هو الرب
== وأيَّده ابنُ عطية بقوله: ((وهذا أصح الأقوال، وقد قال النبي ◌ِّر لحسان بن ثابت: ((اهج
قريشًا وروح القدس معك)). ومرة قال له: ((وجبريل معك))).
وذكر ابن تيمية هذا القول، وأيده بقوله: ((ودليل هذا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً
مَكَانَ ءَايَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّدُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنَتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (4) قُلْ نَزَّلَهُ.
رُوعُ اُلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِ﴾ [النحل: ١٠١ - ١٠٢])). وفي سياق آخر قال: ((فروح القدس
الذي نزل بالقرآن من الله هو الروح الأمين، وهو جبريل، وثبت في الصحيح عن أبي هريرة
أنه سمع النبي ◌ّم يقول لحسان بن ثابت: ((أجب عني، اللهم أيده بروح القدس)). وفي
صحيح مسلم: ((إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله)). وفي
الصحيحين: ((اهجهم أو هاجهم وجبريل معك))).
ورجَّحه ابنُ كثير ذاكرًا ما تقدم من أدلة، ثم زاد استدلالًا لذلك بقوله: ((عن شَهْر بن
حَوْشَب الأشعري: أن نفرًا من اليهود سألوا رسول الله وَّه، فقالوا: أخبرنا عن الروح.
فقال: ((أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو الذي يأتيني؟))
قالوا: نعم ... وفي صحيح ابن حبان أظنه عن ابن مسعود أن رسول الله مَّل قال: ((إن روح
القدس نفخ في روعي ... ))).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩/١، ١٢٣٨/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٥/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٣٨/٤.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٣٣/١، وتفسير البغوي ١١٩/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢٤/٢، ٢٢٥، وابن أبي حاتم ١٦٩/١، ١٢٣٨/٤.