النص المفهرس

صفحات 461-480

مِوَسُوعَةُ التَّفْسِسَةُ الْمَانُور
& ٤٦١ %
سُورَةُ البَقَرَّة (٧١)
﴿فَذَ بَحُوهَا﴾
٢٤٠٦ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق عُبَيْدِ الْمُكْتِبِ - قال: كان لبني إسرائيل
الذبح، وأنتم لكم النحر. ثم قرأ: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾، ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ
وَأَنْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢](١). (١ /٤١٥)
٢٤٠٧ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج - قال: الذبح والنحر في البقر
سواء؛ لأن الله يقول: ﴿فَذَ بَحُوهَا﴾(٢). (٤١٥/١)
٢٤٠٨ - قال قتادة بن دِعامة =
٢٤٠٩ - ومحمد ابن شهاب الزهري - من طريق مَعْمَر -: فالبقرة إن شئت ذبحت،
وإن شئت نحرت(٣). (ز)
﴿وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ
٢٤١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - ﴿فَذَبَجُوهَا وَمَا
كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾، يقول: كادوا لا يفعلون، ولم يكن الذي أرادوا؛ لأنهم أرادوا أن
لا يذبحوها، وكل شيء في القرآن: أكاد، وكادوا، ولو؛ فإنه لا يكون، وهو مثل
قوله: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥] (٤) ٣٠٨]. (ز)
٢٤١١ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق حجاج، عن ابن جُرَيْج - =
٢٤١٢ - ومحمد بن كعب القُرَظِي - من طريق أبي مِعْشَر - = (٤١٤/١)
وجَّه ابنُ كثير (١ / ٤٥٢) أثر ابن عباس هذا بقوله: ((يعني: أنهم مع هذا البيان، وهذه
٣٠٨
الأسئلة والأجوبة، والإيضاح؛ ما ذبحوها إلا بعد الجهد، وفي هذا ذمٌّ لهم، وذلك أنه لم
يكن غرضهم إلا التَّعَنُّت، فلهذا ما كادوا يذبحونها)).
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨٥٨٣)، وابن أبي حاتم ١٤٣/١ من طريق رجل من خَشْعَم. وعزاه
السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٣/١. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٤٩/١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٤٣/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١٤/٢، وابن أبي حاتم ١٤٣/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٧١)
٥ ٤٦٢ ٥-
فَوْسُعَبْ التَّقْسِيَةُ الْحَاتُور
٢٤١٣ - ومحمد بن قيس: قوله: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ لكثرة الثمن، أخذوها
بملء مَسْكها(١) ذهبًا من مال المقتول، فكان سواء، لم يكن فيه فضل
فذبحوها (٢) ٣٠٩]. (ز)
٢٤١٤ - عن محمد بن كعب، قال: وما كادوا يجدونها باجتماع أوصافها(٣). (ز)
٢٤١٥ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل -، قال: إنَّ القوم إذ
أمروا بذبح البقرة إنما قالوا لموسى: ﴿أَنَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ لعلمهم بأنهم سيفتضحون إذا
ذُبِحَت، فحادوا عن ذبحها (٤). (٤٢٥/١)
آثار في ثمنها:
٢٤١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير -: أنَّ أصحاب بقرة بني
إسرائيل طلبوها أربعين سنة، حتى وجدوها عند رجل في بقر له، وكانت بقرة
تُعجِبه، فجعلوا يعطونه بها فيأبى، حتى أعطوه مِلء مَسْكها دنانير(٥). (١/ ٤١٤)
٢٤١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفِيِّ - قال: وجدوها عند رجل يزعم
أنه ليس بائعها بمال أبدًا، فلم يزالوا به حتى جعلوا له أن يسلخوا له مَسْكها فيملئوه
له دنانير، فرضي به، فأعطاهم إياها (٦). (ز)
٢٤١٨ - قال عبد الله بن عباس: طلبوها فوجدوها عند رجل بَرِّ بوالديه، فبلغ ثمنها
ملء مَسْكها دنانير (٧). (ز)
٢٤١٩ - عن عَبِيدة السَّلْمَانِي - من طريق محمد بن سيرين - قال: لم يجدوا هذه البقرة
٣٠٩ انتَقَد ابنُ كثير (١/ ٤٥٢) قولَ محمد بن كعب، ومحمد بن قيس؛ لأنه لم يثبت إلا
من طريق بني إسرائيل، فقال: ((وفي هذا نظر؛ لأن كثرة ثمنها لم يثبت إلا من نقل بني
إسرائيل، كما تقدم من حكاية أبي العالية والسدي، ورواه العوفي عن ابن عباس)).
(١) الْمَسْك: الجلد. القاموس المحيط (مسك).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ١١٤، وأخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٩، وابن أبي حاتم ١٤٤/١ عن محمد بن كعب.
(٣) تفسير الثعلبي ٢١٩/١، وتفسير البغوي ١/ ١٠٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ١١٧. وعزا السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في العظمة نحوه.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٥/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ١١٥.
(٧) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٥١ -.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٧١)
مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ٤٦٣ %=
إلا عند رجل واحد، فباعها بوزنها ذهبًا - أو ملء مَسْكها ذهبًا - فذبحوها (١). (ز)
٢٤٢٠ - عن أبي العالية - من طريق الربيع - قال: بلغنا أنهم لم يجدوا البقرة التي
نُعِتَت لهم إلا عند عجوز عندها يتامى، وهي القَيِّمَة(٢) عليهم، فلما علمت أنهم لا
يَزْكو لهم غيرُها أضعفت عليهم الثمن، فأتوا موسى، فأخبروه أنهم لم يجدوا هذا
النعت إلا عند فلانة، وأنها سألتهم أضعاف ثمنها، فقال لهم موسى: إنَّ الله قد كان
خفف عليكم، فشددتم على أنفسكم، فأعطوها رضاها وحكمها. ففعلوا واشتروها،
فذبحوها (٣). (ز)
٢٤٢١ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح -، قال: كانت البقرة لرجل
يبر أمه، فرزقه الله أن جعل تلك البقرة له، فباعها بملء جلدها ذهبًا (٤). (ز)
٢٤٢٢ - عن عِكْرِمة مولى ابن عباس، قال: وإنما كانت البقرة يومئذ بثلاثة دنانير،
ولو أنهم أخذوا أدنى بقرة فذبحوها كفتهم، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم، فذهبوا
يطلبونها، فيجدون هذه الصفة عند رجل، فقالوا: تبيعنا هذه البقرة؟ قال: أبيعها .
قالوا: بكم تبيعها؟ قال: بمائة دينار. فقالوا: إنها بقرة بثلاثة دنانير. فأبوا أن
يأخذوها، فرجعوا إلى موسى، فقالوا: وجدناها عند رجل، فقال: لا أنقُصُكم من
مائة دينار. وإنما هي بقرة بثلاثة دنانير. قال: هو أعلم، هو صاحبها، إن شاء باع،
وإن شاء لم يبع. فرجعوا إلى الرجل، فقالوا: قد أخذناها بمائة دينار. فقال: لا
أنقُصُها من مائتي دينار. فقالوا: سبحان الله! قد بعتنا بمائة دينار ورضيت؟ فقد
أخذناها. قال: ليس أنقُصُها من مائتي دينار. فتركوها، ورجعوا إلى موسى، فقالوا
له: أعطاناها بمائة دينار، فلما رجعنا إليه قال: لا أنقُصُها من مائتي دينار. قال: هو
أعلم، إن شاء باعها وإن شاء لم يبعها. فعادوا إليه، فقالوا: قد أخذناها بمائتي
دينار. فقال: لا أنقُصُها من أربعمائة دينار. قالوا: قد كنت أَعْطَيْتَنَاها بمائتي دينار،
فقد أخذناها. فقال: ليس أنقُصُها من أربعمائة دينار. فتركوها وعادوا إلى موسى،
فقالوا: قد أعطيناه مائتي دينار، فأبى أن يأخذها، وقال: لا أنقُصُها من أربعمائة
دينار. فقال: هو أعلم، هو صاحبها، إن شاء باع، وإن شاء لم يبع. فرجعوا إليه،
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٥٠، وابن جرير ١١٥/٢.
(٢) أي: من تسوس أمورهم. لسان العرب (قوم).
(٣) أخرجه آدم ابن أبي إياس - كما في تفسير ابن كثير ٢٩٧/١ -، وابن جرير ٢/ ٧٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١٥/٢.

سُورَةُ البَقَرَّة (٧١)
٥ ٤٦٤ ٥
فَوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز
فقالوا: قد أخذناها بأربعمائة دينار. فقال: لا أنقُصُها من ثمانمائة دينار. فلم يزالوا
يعودون إلى موسى، ويعودون إليه، فكلما عادوا إليه أضعف عليه الثمن، حتى قال:
ليس أبيعها إلا بملء مَسْكِها. فأخذوها، فذبحوها، فقال: اضربوه ببعضها. فضربوه
بفَخِذها، فعاش، فقال: قتلني فلان. فإذا هو رجل كان له عم، وكان لعمه مال كثير،
وكان له ابنة، فقال: أقتل عمي هذا، فأرث ماله، وأتزوج ابنته. فقتل عمه، فلم يرث
شيئًا، ولم يَرِث قاتلٌ منذ ذلك شيئًا. قال موسى: إنَّ لهذه البقرة لشأنًا، ادعوا لي
صاحبها. فدَعَوه، فقال: أخبرني عن هذه البقرة، وعن شأنها؟ قال: نعم، كنت رجلاً
أبيع في السوق وأشتري، فَسَامَنِي رجل بضاعة عندي، فبعته إياها، وكنت قد أشرفت
منها على فضل كبير، فذهبت لآتيه بما قد بعته، فوجدت المفتاح تحت رأس والدتي،
فكرهت أن أوقظها من نومها، ورجعت إلى الرجل، فقلت: ليس بيني وبينك بيع.
فذهب، ثم رجعت، فنُتِجَت لي هذه البقرة، فألقى الله عليّ منها محبة، فلم يكن عندي
شيء أحب إِلَيَّ منها. فقيل له: إنما أصبت هذا ببر والدتك(١). (٤٠٦/١)
٢٤٢٣ - عن عِكْرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن عُيَيْنَة، عن محمد بن سُوقَة -
قال: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير (٢)٣١٠]. (ز)
٢٤٢٤ - عن وَهْب بن مُنَبِّه، قال: اشتروها منه على أن يملؤوا له جلدها دنانير، ثم
ذبحوها، فعمدوا إلى جلد البقرة فملَؤُوه دنانير، ثم دفعوها إليه (٣). (٤٢٥/١)
٢٤٢٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أَسْبَاط - قال: طلبوها فلم يقدروا عليها،
وكان رجل من بني إسرائيل من أَبَرِّ الناس بأبيه، وإنَّ رجلًا مر به معه لؤلؤ يبيعه،
فكان أبوه نائمًا تحت رأسه المفتاح، فقال له الرجل: تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين
ألفًا؟ فقال له الفتى: كما أنت حتى يستيقظ أبي فآخذه بثمانين ألفًا. فقال له الآخر:
أيقظ أباك، وهو لك بستين ألفًا. فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفًا، وزاد
الآخر على أن ينتظر حتى يستيقظ أبوه حتى بلغ مائة ألف. فلما أكثر عليه قال: لا
علَّقَ ابنُ كثير (٤٥٢/١) على أثر عكرمة هذا بقوله: ((وهذا إسناد جيد عن عكرمة،
٣١٠
والظاهر أنه نقله عن أهل الكتاب)).
(١) عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٤٩/١، وابن جرير ١١٦/٢، وابن أبي حاتم ١٤٤/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ١١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في العظمة.

مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْحَانُون
: ٤٦٥
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٧١)
واللهِ، لا أشتريه منك بشيء أبدًا. وأبى أن يوقظ أباه، فعَوَّضه الله من ذلك اللؤلؤ أن
جعل له تلك البقرة، فمرت به بنو إسرائيل يطلبون البقرة، فأبصروا البقرة عنده،
فسألوه أن يبيعهم إياها بقرة ببقرة فأبى، فأعطوه ثنتين فأبى، فزادوه حتى بلغوا عشرًا
فأبى، فقالوا: واللهِ، لا نتركك حتى نأخذها منك. فانطلقوا به إلى موسى، فقالوا :
يا نبي الله، إنا وجدنا البقرة عند هذا فأبى أن يعطيناها، وقد أعطيناه ثمنًا. فقال له
موسى: أعطهم بقرتك. فقال: يا رسول الله، أنا أحق بمالي. فقال: صدقت. وقال
للقوم: أَرْضُوا صاحبكم. فأعطوه وزنها ذهبًا، فأبى، فأضعفوا له مثل ما أعطوه
وزنها، حتى أعطوه وزنها عشر مرات، فباعهم إياها، وأخذ ثمنها. فقال: اذبحوها .
فذبحوها، فقال: اضربوه ببعضها. فضربوه بالبَضْعَة التي بين الكَتِفَين، فعاش،
فسألوه: من قتلك؟ فقال لهم: ابن أخي. قال: أقتله، وآخذ ماله، وأنكح ابنته.
فأخذوا الغلام، فقتلوه (١). (ز)
٢٤٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: فانطلقوا حتى وجدوها عند امرأة اسمها : نوريا بنت
رام، فاستاموا بها، فقالوا لموسى: إنها لا تباع إلا بملء مَسْكها ذهبًا. قال موسى:
لا تظلموا، انطلقوا، اشتروها بما عَزَّ وَهَان. فاشتروها بملء مَسْكها ذهبًا،
فذبحوها، فقالوا لموسى: قد ذبحناها. قال: خذوا منها عضوًا، فاضربوا به القتيل.
فضربوا القتيل بفَخِذ البقرة اليمنى، فقام القتيل وأَوْدَاجه(٢) تَشْخَب(٣) دمًا، فقال:
قتلني فلان وفلان. يعني: ابْنَيْ عمه، ثم وقع ميتًا، فَأُخِذا، فقُتِلا، فذلك قوله
سبحانه: ﴿فَذَبَجُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾(٤). (ز)
٢٤٢٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -: جعلوا يزيدون
صاحبها حتى ملئوا له مَسْكَها - وهو جلدها - ذهبًا (٥)([٣]. (ز)
٣١١ اختلف المفسرون في السبب الذي من أجله كادوا أن يُضَيِّعوا فرضَ الله عليهم في ذبح
البقرة، فذهب بعضهم إلى أنَّ السبب: غلاء ثمنها. وذهب آخرون إلى أنَّ السبب: خوف
الفضيحة .
==
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧٨، ١١٥. وقد تقدم أوله مطولًا عند بسط القصة.
(٢) الأَوْدَاج: جمع وَدَج، عِرْق في العنق. القاموس المحيط (ودج).
(٣) شخب أوداجه دمًا: قطعها فسالت. لسان العرب (شخب).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١٦/٢.

سُورَةُ البَقَرة (٧٢)
٥ ٤٦٦ ٥
فَوْسُوَة التَّقَسَّةُ الْمَانُور
آثار متعلقة بالآيات:
٢٤٢٨ - عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر، قال: ((دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان
قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم
بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) (١). (ز)
﴿وَإِذْ قَلْتُمْ نَفْسًا﴾.
٢٤٢٩ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: صاحب البقرة رجل
من بني إسرائيل، قتله رجل، فألقاه على باب ناس آخرين، فجاء أولياء المقتول،
فادَّعَوْا دمه عندهم، فانتَفَوْا(٢). (ز)
٢٤٣٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: قتيل كان في بني إسرائيل،
فقذف كل سِبْط منهم، حتى تفاقم بينهم الشر، حتى ترافعوا في ذلك إلى نبي الله وَّر،
== ورجّحَ ابنُ جرير (١١٤/٢) أنَّ السبب: الأمران معًا مستندًا إلى أقوال السلف، فقال:
((والصواب من التأويل عندنا: أنَّ القوم لم يكادوا يفعلون ما أمرهم الله به من ذبح البقرة
للخلتين كلتيهما: إحداهما: غلاء ثمنها، مع ما ذكر لنا من صغر خطرها وقلة قيمتها .
والأخرى: خوف عظيم الفضيحة على أنفسهم، بإظهار الله نبيه موسى - صلوات الله عليه -
وأتباعه على قاتله)).
وانتَقَدَ ابن كثير (٤٥٢/١) كلامَ ابن جرير، فقال: ((وقال ابن جرير: وقال آخرون: لم
يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة، إن أطلع الله على قاتل القتيل الذي اختصموا فيه.
ولم يسنده عن أحد. ثم اختار أن الصواب في ذلك: أنهم لم يكادوا يفعلوا ذلك لغلاء
ثمنها، وللفضيحة. وفي هذا نظر، بل الصواب - والله أعلم - ما تقدم من رواية الضحاك،
عن ابن عباس)). وقد أسند ابن جرير (٢/ ١١٧) هذا القولَ عن وهب بن منبه، فقال: ((وأما
ما قلنا مِن خوفهم الفضيحة على أنفسهم فإنَّ وهب بن منبه كان يقول: إن القوم إذ أمروا
بذبح البقرة إنما قالوا لموسى: ﴿أَنَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾؛ لعلمهم بأنهم سيفتضحون إذا ذبحت،
فحادوا عن ذبحها. حُدِّثْتُ بذلك عن إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصمد بن معقل،
عن وهب بن منبه)).
(١) أخرجه البخاري ٩٤/٩ - ٩٥ (٧٢٨٨)، ومسلم ٩٧٥/٢ (١٣٣٧).
(٢) تفسير مجاهد ص٢٠٦، وأخرجه ابن جرير ٢/ ١٢٠، وابن أبي حاتم ١٤٤/١.

مُوسُعَبْ التَّفْسِيَّةُ الْحَاتُور
٥ ٤٦٧ .
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٧٢)
فأوحى إلى موسى: أن اذبح بقرة، فاضربه ببعضها. فذُكِرَ لنا: أنَّ وليه الذي كان
يطلب بدمه هو الذي قتله من أجل ميراث كان بينهم(١). (ز)
٢٤٣١ - قال يحيى بن سلَّام: ذُكِر لنا: أن وَلِيَّه الذي كان يطلب دمه هو الذي قتله،
فلم يُوَرَّث بعده قاتل(٢). (ز)
﴿فَدَّارَهْتُمْ فِيَهًا﴾.
٢٤٣٢ - قال عبد الله بن عباس: فاختلفتم (٣). (ز)
٢٤٣٣ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَإِذْ قَلْتُمْ نَفْسًا
فَاذَارَأْ تُمْ فِيهًا﴾، قال: اختلفتم فيها (٤). (١ /٤١٥)
٢٤٣٤ - عن عطاء الخراساني - من طريق شعيب بن زريق - في قوله: ﴿فَأَذَّرَءْتُمْ
فِيهًا﴾، يقول: اختصمتم فيها(٥). (ز)
٢٤٣٥ - وعن الضّحاك بن مزاحم، نحوه(٦). (ز)
٢٤٣٦ - وقال الربيع بن أنس: تدافعتم (٧)٣١٢). (ز)
٢٤٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ قََلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَهْتُمْ فِيهًا﴾، فاختلفتم في قتلها،
فقال أهل هذه القرية الأخرى: أنتم قتلتموه. وقال الآخرون: أنتم قتلتموه. فذلك
قوله سبحانه: ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجُ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾(٨). (ز)
٢٤٣٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيج - من طريق حجاج - ﴿وَإِذْ قَذَلْتُمْ نَفْسًا فَأَذَّرَءْ تُمْ
٣١٢ علّقَ ابنُ جرير (١١٩/٢ - ١٢٠) على هذا القول، فقال: ((وهذا قول قريب
المعنى من القول الأول؛ لأن القوم إنما تدافعوا قتل قتيل، فانتفى كل فريق منهم أن يكون
قاتله)).
وقال ابن عطية (٢٥٣/١): ((ومعناه: تدافعتم، أي: دفع بعضكم قَتْلَ القتيلِ إلى بعض)).
(١) تفسير مجاهد ص٢٠٦، وأخرجه ابن جرير ١٢٠/٢.
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٥١. وينظر آخر بسط القصة في ذكر الخلاف في قرابة القاتل من المقتول.
(٣) تفسير الثعلبي ٢١٩/١، وتفسير البغوي ١/ ١٠٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢٠/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٤٤.
(٧) تفسير البغوي ١/ ١٠٨.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٤٤/١.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١٥.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٧٢)
& ٤٦٨ %=
فَوْسُوعَة التَّفَسَّسَةُ المَاتُور
فِيهًا﴾، قال: قال بعضهم: أنتم قتلتموه. وقال الآخرون: أنتم قتلتموه(١). (ز)
٢٤٣٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿فَاذَارَءْتُمْ فِيهًا﴾، قال: اختلفتم، وهو التنازع، تنازعوا فيه. قال: قال هؤلاء: أنتم
قتلتموه. وقال هؤلاء: لا(٢)٣١٣). (ز)
﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُهُونَ
٧٢
٢٤٤٠ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجُ مَّا
كُنْتُمْ تَكْتُونَ﴾، قال: ما تُغَيِّبون(٣) ٣٦٤]. (١ /٤١٥)
٢٤٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْنُونَ﴾، يعني: كتمان قتل
المقتول (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٤٤٢ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَ له: ((لو أن رجلاً عمل عملاً في
صخرة صمَّاء(٥) لا باب لها ولا كُوَّة، خرج عمله إلى الناس كائنًا ما كان)) (٦). (١/ ٤١٦)
٣١٣ ذكر ابن عطية (٢٥٤/١) أن الضمير في قوله: ﴿فِيهَا﴾ عائد على النفس، ثم أورد
قولًا آخر، فقال: ((وقيل على القتلة)).
٣١٤ ذهب ابنُ جرير (١٢٤/٢)، وابنُ كثير (٤٥٣/١) في معنى قوله: ﴿تَكْتُمُونَ﴾ إلى ما
ذهب إليه مجاهد.
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ١٢٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ١٢٠.
(٣) تفسير مجاهد ص٢٠٦، وأخرجه ابن جرير ١٢٤/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١٥.
(٥) صخرة صَمَّاء: صلب مُصْمَت. القاموس المحيط (صمم).
(٦) أخرجه أحمد ٣٢٩/١٧ - ٣٣٠ (١١٢٣٠)، والحاكم ٣٤٩/٤ (٧٨٧٧)، وابن حبان ٤٩١/١٢ - ٤٩٢
(٥٦٧٨) .
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١٠٪
٢٢٥ (١٧٦٧٩): ((رواه أحمد وأبو يعلى، وإسنادهما حسن)). وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢٦٨/٢:
((قال النجم: وسنده حسن)). وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٣٠٤/٢: ((بإسناد حسن
صحيح)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٨٨/٤ (١٨٠٧): ((ضعيف)).

فَوْسُونَبُ التَّفْسَةُ المَاتُور
& ٤٦٩ %
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٧٢)
٢٤٤٣ - عن عثمان، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن كانت له سَرِيرة صالحة أو سيئة
أظهر الله عليه منها رداءً يعرف به)) (١). (١ / ٤١٦)
٢٤٤٤ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَله لأصحابه: ((مَن المؤمن؟)). قالوا: الله
ورسوله أعلم. قال: ((المؤمن الذي لا يموت حتى يملأ الله مسامعه مما يحب، ولو
أنَّ عبدًا اتقى الله في جَوْف بيت إلى سبعين بيتًا، على كل بيت باب من حديد؛
لألبسه الله رداء عمله حتى يتحدث به الناس ويزيدون)). قالوا: وكيف يزيدون، يا
رسول الله؟. قال: ((لأن التَّقيَّ لو يستطيع أن يزيد في بره لزاد)). ثم قال
رسول الله وَّ: ((مَن الكافر؟)). قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((الكافر الذي لا
يموت حتى يملأ الله مسامعه مما يكره، ولو أنَّ فاجرًا فجر في جوف بيت إلى سبعين
بيتًا، على كل بيت باب من حديد؛ لألبسه الله رداء عمله حتى يتحدث به الناس
ويزيدون)). قالوا: وكيف يزيدون، يا رسول الله؟ قال: ((لأنَّ الفاجر لو يستطيع أن
يزيد في فجوره لزاد))(٢). (١ / ٤١٧)
٢٤٤٥ - عن أنس، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((إنَّ الله مُرْدٍ كل امرئٍ رداءَ عملِه))(٣). (١/ ٤١٧)
٢٤٤٦ - عن أبي إدريس الخَوْلاني رفعه، قال: ((لا يهتك الله عبدًا وفيه مثقال حبة من
خير)) (٤). (١/ ٤١٨)
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٢١٥/١٠، وابن عدي في الكامل ٢٧١/٣، والبيهقي في الشعب ٢٠٩/٩
(٦٥٤٣).
وفي إسناد الحديث حفص بن سليمان وهو الغاضري، قال ابن عدي: ((وعامة حديثه عن مَن روى عنهم غير
محفوظة)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢٣٧٧/٤ (٥٥١٢): ((متروك الحديث)). وقال الألباني في
الضعيفة ٤٠٢/٤ (١٩٢٩): ((ضعيف جِدًّا)).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب ٢٠٩/٩ - ٢١٠ (٦٥٤٤).
قال البيهقي: ((تفرد به يوسف بن عطية الصفار عن ثابت، وروايته عنه أكثرها مناكير لا يتابع عليه)). قال
المناوي في فيض القدير ١٠١/١: ((وفي إسناده ضعف). وكذا قال الشوكاني في فتح القدير ١١٩/١.
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل ٤/ ١٧٤ - ١٧٥، ٨/ ١٩٢.
قال ابن عدي بعد إيراده حديثًا آخر بعده: ((وهذان الحديثان يرويهما مُؤَمَّل، وعن مُؤَمَّل أبو يحيى الوَقَار،
ومُؤَمَّل فيه أيضًا ضعف، ولعل البلاء أيضًا منه)). وقال في الموضع الثاني بعد إيراده حديثًا آخر بعده:
((وهذان الحديثان من رواية مُؤَمَّل، أعرفهما عن حميد، عن أنس، على أن أبا يحيى الوَقَار ضعيف)). وقال
ابن القَيْسَرَاني في ذخيرة الحفاظ ٦١٠/٢ (١٠٢٤): ((وهذا يرويه الوَقَار، ومُؤَمَّل فيه ضعف، والوَقَار متروك
الحديث، ولعل البلاء منه)).
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة ص٨٢ (٧٩)، والبيهقي في الشعب ٣٨٣/٩ (٦٨٢٥).
قال ابن القَيْسَراني في ذخيرة الحفاظ ٦٠٠/١ (٩٩٧): ((وهذا لم أره عن أيوب، إلا من رواية الربيع عنه =

سُورَةُ البَقَرَّة (٧٣)
& ٤٧٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٢٤٤٧ - عن عثمان بن عفان - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - قال: مَن عمل
عملًا كساه الله رداءه، وإن خيرًا فخير، وإن شرا فشر(١). (٤١٦/١)
٢٤٤٨ - عن سعيد بن المسيب - من طريق عبد الله بن عبد الرحمن المَعْمَري - قال:
الناس يعملون أعمالهم من تحت كَنَف (٢) الله، فإذا أراد الله بعبد فضيحة أخرجه من
تحت كَنَفه فبدت عورته(٣). (٤١٨/١)
٢٤٤٩ - عن إبراهيم [النخعي] - من طريق حمّاد - قال: لو أنَّ عبدًا اكتتم بالعبادة
كما يكتتم بالفجور لأظهر الله ذلك منه (٤). (٤١٨/١)
٢٤٥٠ - عن المسيب بن رافع - من طريق صدقة بن رستم - قال: ما عمل رجل
حسنة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله، وما عمل رجل سيئة في سبعة أبيات إلا
أظهرها الله، وتصديق ذلك كتاب الله: ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنتُمْ تَكْنُونَ﴾(٥). (١ /٤١٥)
٢٤٥١ - عن ثابت [البناني]، قال: كان يُقال: لو أنَّ ابن آدم عمل بالخير في سبعين
بيتًا لكساه الله تعالى رداء عمله حتى يُعْرَف به (٦). (١ / ٤١٧)
﴿فَقُلْنَا أَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾
٢٤٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عِكْرمة - في قوله: ﴿فَقُلْنَا أَضْرِبُوهُ
بِبَعْضِهَا﴾، قال: ضُرِب بالعظم الذي يلي الغُضْروفَ(٧). (٤١٨/١)
= بهذا الإسناد، والربيع ضعيف)). وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال ٣٨/٢ - ٣٩ (٢٧٣٠) في ترجمة
الربيع بن بدر، وقال فيه: ((قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو داود وغيره: ضعيف. وقال النسائي:
متروك. وقال ابن عدي: عامة رواياته لا يتابع عليها)). وقال الألباني في الضعيفة ٦١٣/٣ (١٤٣٩):
((ضعيف جدًّا)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢١١/٧ (٣٥٤١٩، ٣٥٤٢٠)، وابن المبارك في كتاب الزهد ٤٧٩/١ (٧٧٧)،
وابن جرير ٦٤٤/١٥.
قال البيهقي في الشعب ٢٠٨/٩ (٦٥٤٢): ((هذا هو الصحيح موقوفًا على عثمان، وقد رفعه بعض
الضعفاء)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣٨٥/٧ (٧١٣٩): ((رواه مُسَدَّد، ورواته ثقات)).
(٢) الكنف: الستر، ومنه سُمِّي الكنيف؛ كأنه سُتِرَ في أستر النواحي. العين (كنف).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة ص٨١ (٧٨)، والبيهقي في الشعب ٩/ ٣٨٢ (٦٣٢٣).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٠٧ (٣٥٣٨٧)، وأبو نعيم في الحلية ٢٢٨/٤.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٤/١، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٩٤٥).
(٦) أخرجه البيهقي في الشعب ٢١٠/٩ (٦٥٤٥).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٤٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
٤٧١ :
سُورَةُ الْبَقَّة (٧٣)
٢٤٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: فذبحوها، فضربوه بعُضْوِ
منها، فقام تَشْخَبُ أَوْدَاجه دمًا، فقالوا له: مَن قتلك؟ قال: قتلني فلان(١). (٤١٤/١)
٢٤٥٤ - عن عَبِيدَة السَّلْمَانِيِّ - من طريق محمد بن سيرين -، قال: ضربوا المقتول
ببعض لحمها(٢). (ز)
٢٤٥٥ - عن أبي العالية - من طريق الربيع - قال: أمرهم موسى أن يأخذوا عظمًا
منها فيَضربوا به القتيلَ، ففعلوا، فرجع الله روحه، فسمى لهم قاتله، ثم عاد ميتًا كما
كان، فأخذوا قاتله، وهو الذي كان أتى موسى فشكى إليه، فقتله الله على أسوءٍ
عمله(٣). (١ / ٤١٩)
٢٤٥٦ - عن سعيد بن جبير: بعَجْب(٤) ذَنَبِها(٥). (ز)
٢٤٥٧ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح ـ في الآية، قال: ضُرِب
بفخذ البقرة، فقام حيًّا، فقال: قتلني فلان. ثم عاد في ميتته (٦). (٤١٩/١)
٢٤٥٨ _ عن مجاهد بن جَيْر: بذَنَبِها(٧). (ز)
٢٤٥٩ - عن الضّحاك بن مُزَاحِم: بلسانها(٨). (ز)
٢٤٦٠ - عن عِكْرِمة مولى ابن عباس - من طريق النَّصْر بن عَرَبِيٍّ - في الآية، قال:
ضربوه بفخذها فحيي، فما زاد على أن قال: قتلني فلان. ثم عاد فمات(٩). (٤١٩/١)
٢٤٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٢٤٦٢ - والكلبي: بفَخِذها الأيمن(١٠). (ز)
٢٤٦٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكر لنا: أنهم ضربوه بفخذها،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٥/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢٥/٢.
(٣) أخرجه آدم ابن أبي إياس - كما في تفسير ابن كثير ٢٩٧/١ -، وابن جرير ٧٧/٢، ١٢٦.
(٤) العَجْب: العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز. النهاية (عجب).
(٥) تفسير الثعلبي ٢١٨/١، وأورد عن يمان قوله: وهو أولى التأويلات بالصواب؛ لأنّ العُضْعُص أساس
البدن الذي ركب عليه الخلق، وأنّه أوّل ما يخلق وآخر ما يُبلى.
(٦) تفسير مجاهد ص٢٠٦، وأخرجه ابن جرير ٢/ ١٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) تفسير الثعلبي ٢١٨/١.
(٨) تفسير الثعلبي ٢١٨/١، وأورد عن الحسين بن الفضل قوله: وهذا أولى الأقاويل؛ لأنَّ المراد كان من
إحياء القتيل كلامه، واللسان آلته .
(٩) أخرجه ابن جرير ١٢٥/٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
(١٠) تفسير الثعلبي ٢٢٠/١.

سُورَةِ البَقَرَة (٧٣)
٥ ٤٧٢ هـ
مُؤَسُكَبِ التَّقَنِي المَاتُوز
فأحياه الله، فأنبأ بقاتله الذي قتله وتكلم، ثم مات(١). (٤١٨/١)
٢٤٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أَسْبَاط - قال: ضرب بالبَضْعَة التي بين
الكتفين(٢). (٤١٩/١)
٢٤٦٥ - قال مقاتل بن سليمان :... ضربوا القتيل بفخذ البقرة اليمنى(٣). (ز)
٢٤٦٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -: ضربوا الميت
ببعض آرابها(٤)، فإذا هو قاعد، قالوا: مَن قتلك؟ قال: ابن أخي. قال: وكان قتله
وطرحه على ذلك السِّبط، أراد أن يأخذ دِيَتَه(٥)٣١٥]. (ز)
٢٤٦٧ - قال يحيى بن سَلَّام، في قوله: ﴿فَقُلْنَا أَضْرِبُوهُ﴾: سمعت بعضهم يقول: رُمِي
٣١٥ اختلف المفسرون في البعض الذي ضُرِب به القتيل من البقرة وأي عضو كان ذلك
منها. ورجّحَ ابنُ جرير، وابنُ كثير أن الصواب عدَمُ القطع بشيء من ذلك؛ لعدم مجيء
بيان بذلك من طريق صحيح. قال ابنُ جرير (١٢٧/٢): ((والصواب من القول في تأويل
قوله عندنا: ﴿فَقُلْنَا أُضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ أن يقال: أمرهم الله - جل ثناؤه - أن يضربوا القتيل
ببعض البقرة ليحيا المضروب. ولا دلالة في الآية، ولا في خَبَرٍ تقوم به حجة، على أي
أبعاضها التي أمر القوم أن يضربوا القتيل به. وجائز أن يكون الذي أمروا أن يضربوه به هو
الفَخِذ، وجائز أن يكون ذلك الذنب وغضروف الكتف، وغير ذلك من أبعاضها. ولا يضر
الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل، ولا ينفع العلم به، مع الإقرار بأن القوم قد ضربوا القتيل
ببعض البقرة بعد ذبحها، فأحياه الله)).
وقال ابنُ كثير (٤٥٣/١ - ٤٥٤): ((هذا البعض أي شيء كان من أعضاء هذه البقرة
فالمعجزة حاصلة به، وخرق العادة به كائن، وقد كان مُعَيِّنًا في نفس الأمر، فلو كان في
تعيينه لنا فائدة تعود علينا في أمر الدين أو الدنيا لبَيَّنه الله تعالى لنا، ولكن أبهمه، ولم
يجئ من طريق صحيح عن معصوم بيانه، فنحن نُبْهِمُه كما أبهمه الله)).
ونقل ابنُ عطية (٢٥٤/١) قولًا بأنهم لم يضربوا القتيل، بل ضربوا قبره، ثم قال: ((لأنَّ
ابن عباس ذكر أن أمر القتيل وقع قبل جواز البحر، وأنهم داموا في طلب البقرة أربعين
سنة، وقال القرظي: لقد أمروا بطلبها وما هي في صلب ولا رحم بعد)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٢٦/٢. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٥١/١ - وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج عبد الرزاق ٤٩/١، وابن جرير ١٢٦/٢ نحوه من طريق مَعْمَر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٥/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢٦/٢.
(٤) الآراب: جمع إرب، وهو العضو. لسان العرب (أرب).
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢٧/٢.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٧٣ .
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٧٣ - ٧٤)
قبره ببعضها(١). (ز)
﴿كَذَلِكَ يُحِى اللَّهُ الْمَوْنَى وَيُرِيِكُمْ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
٢٤٦٨ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - قال: فضربوه ببعضها،
فقام حيًّا، فقال: قتلني فلان. ثم مات، لم يَزِد على ذلك، وذلك حين يقول:
﴿كَذَلِكَ يُحِى اَللَّهُ الْمَوْنَى وَيُرِيِكُمْ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾(٢). (ز)
٢٤٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ﴾ يقول: هكذا ﴿يُحِى اللَّهُ الْمَوْنَى وَيُرِيِكُمْ
ءَايَتِهِ﴾ فكان ذلك من آياته وعجائبه؛ ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يقول: لكي ﴿تَعْقِلُونَ﴾ فتعتبروا في
البعث. وإنما فعل الله ذلك بهم لأنه كان في بني إسرائيل من يشك في البعث،
فأراد الله رَ أن يُعْلِمَهم أنه قادر على أن يبعث الموتى، وذلك قوله سبحانه:
﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فتعتبروا في البعث(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٤٧٠ - عن أبي رَزِين العُقَيْلِي، قال: قلت يا رسول الله، كيف يحيي الله الموتى؟
قال: ((أما مررت بوادي أَهْلِكَ مُمْحِلًا(٤)، ثم مررت به خَضِرًا؟)). قال: بلى. قال:
((كذلك النشور)). أو قال: ((كذلك يحيي الله الموتى))(٥). (ز)
﴿ثُمَّ قَسَتْ﴾
٢٤٧١ - عن أَبِي رَوْق =
٢٤٧٢ - والكَلْبِي: يَبِسَت، واشْتَدَّت(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ١٢٧.
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٥١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٥/١.
(٤) أي: أصابه الجدب. القاموس المحيط (محل).
(٥) أخرجه أحمد ١١١/٢٦ - ١١٣ (١٦١٩٢، ١٦١٩٣)، ١١٥/٢٦ - ١١٦ (١٦١٩٦)، والحاكم ٤ /٦٠٥
(٨٦٨٢)، وابن أبي حاتم ١٤٥/١ (٧٥٣)، ٣١٧٩/١٠ (١٧٩٣٦)، والثعلبي ١٠٠/٨.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١ / ٨٥
(٢٨١): ((رواه الطبراني في الكبير، ورجاله مُوَثّقون)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١٨٥/٦ (٥٦٣٨):
((إسناد صحيح)). وقال في موضع آخر ١٤٦/٨ (٧٦٧٦): ((رواه أبو داود الطََّالِسِي، بسند صحيح)).
(٦) تفسير الثعلبي ١/ ٢٢١.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٧٤)
٥ ٤٧٤ %=
فَوْسُبعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٢٤٧٣ - قال مقاتل بن سليمان :... فقالوا: نحن لم نقتله، ولكن كذب علينا. فلما
كذبوا المقتول ضرب الله لهم مثلًا، وذلك قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ في
الشدة فلم تطمئن، يعني: تلين، حتى كذبتم المقتول(١). (ز)
٢٤٧٤ - عن الواقدي: جفّت من الشّدة فلم تَلِن(٢). (ز)
﴿قُلُوبُكُمْ﴾
٢٤٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفِي - قال: قال الله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم
مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾، يعني به: بني إسرائيل(٣). (ز)
٢٤٧٦ - عن أبي العالية - من طريق الربيع - في قوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْدِ
ذَلِكَ﴾، يعني به: بني إسرائيل (٤)[٣]. (ز)
مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِىَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾
٢٤٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفِيِّ - قال: لَمَّا ضرب المقتول ببعضها
- يعني: ببعض البقرة - جلس حيًّا، فقيل له: من قتلك؟ فقال: بنو أخي قتلوني. ثم
قُبِض، فقال بنو أخيه حين قُبِض: واللهِ، ما قتلناه. فكذبوا بالحق بعد إذ رأوه،
فقال الله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾، يعني: بني أخي الشيخ، ﴿فَهِىَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ
أَشَدُّ قَسْوَةٌ﴾(٥). (ز)
٢٤٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: وقست قلوبهم
٣١٦ ذهب ابنُ جرير (١٢٩/٢) إلى أنَّ المراد بالضمير في قوله: ﴿قُلُوبُكُم﴾ هم بنو أخي
المقتول .
وظاهر كلام ابن كثير (٤٥٦/١) أنّ المراد: بنو إسرائيل، حيث قال: ((صارت قلوب بني
إسرائيل مع طول الأمد قاسية بعيدة عن الموعظة، بعد ما شاهدوه من الآيات والمعجزات،
فهي في قسوتها كالحجارة التي لا علاج للينها، أو أشد قسوة من الحجارة)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٦/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢٩/٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٢١/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٤/١.

سُورَةُ البَقَرَة (٧٤)
مُوسُكَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٤ ٤٧٥ %-
بعد ذلك، حتى كانت كالحجارة أو أشد قسوة(١). (ز)
٢٤٧٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْدِ
ذَلِكَ﴾، قال: من بعد ما أراهم الله من إحياء الموتى، ومن بعد ما أراهم من أمر
القتيل ما أراهم، ﴿فَهِىَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾(٢). (٤٢٦/١)
٢٤٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ يعني: من بعد حياة المقتول،
﴿فَهِىَ كَالْحِجَارَةِ﴾ فشَبَّه قلوبهم حين لم تَلِن بالحجارة في الشدة، ثم عذر الحجارة وعاب
قلوبهم، فقال: ﴿فَهِىَ كَالْحِجَارَةِ﴾ في القسوة، ﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةٌ﴾(٣)٣١٧. (ز)
﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَنَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَرُّ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَآءُ
وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
٧٤
٢٤٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفِيِّ - قال: ثم عَذَر الله
الحجارة، فقال: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَنَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَرُّ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَقَّقُ فَيَخْرُجُ
٣١٧ ذكر ابن عطية (٢٥٦/١ - ٢٥٧) أنه اختلف في معنى ﴿أَوْ﴾ هنا على أقوال: الأول:
أنها بمعنى: الواو، كما قال تعالى: ﴿،َائِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] أي: وكفورًا. الثاني:
أنها بمعنى: بل، كقوله تعالى: ﴿إِلَى مِأْئَةٍ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧]، المعنى: بل
يزيدون. الثالث: أن معناها التخيير، أي: شبهوها بالحجارة تصيبوا، أو بأشد من الحجارة
تصيبوا. الرابع: أنها على بابها في الشك، ومعناه: عندكم أيها المخاطبون وفي نظركم،
أن لو شاهدتم قسوتها لشككتم أهي كالحجارة أو أشد من الحجارة. الخامس: أنها على
جهة الإبهام على المخاطب. السادس: أن الله تعالى أراد أن فيهم من قلبه كالحجر، وفيهم
من قلبه أشد من الحجر، فالمعنى: فهي فرقتان كالحجارة أو أشد، ومثل هذا قولك:
أطعمتك الحلو أو الحامض، تريد أنه لم يخرج ما أطعمته عن هذين. السابع: أن الله
تعالى أراد أنها كانت كالحجارة يترجى لها الرجوع والإنابة، كما تتفجر الأنهار ويخرج
الماء من الحجارة، ثم زادت قلوبهم بعد ذلك قسوة بأن صارت في حد من لا ترجى
إنابته، فصارت أشد من الحجارة، فلم تخل أن كانت كالحجارة طورًا أو أشد طورًا.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٤٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ١٣٠، وابن أبي حاتم ١/ ١٤٦ من طريق شَيْبان، وأخرج نحوه عبد الرزاق من
طريق مَعْمَر ٥٠/١، وكذا ابن جرير ١٣٠/٢، وابن أبي حاتم ١٤٦/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٦/١.

سُورَةُ البَقَرَّة (٧٤)
& ٤٧٦ %=
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
مِنْهُ الْمَةَ﴾(١). (ز)
٢٤٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿وَإِنَّ مِنَ
اٌلْحِجَارَةِ﴾ الآية، أي: إنَّ من الحجارة لَأَلْيَن مِن قلوبكم مما تُدْعَون إليه من
الحق (٢). (١ / ٤٢٦)
٢٤٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ
خَشْيَةِ اللهِ﴾، قال: إن الحجر لَيَقَع على الأرض، ولو اجتمع عليه فِئَام(٣) من الناس
ما استطاعوه، وإنه ليهبط من خشية الله (٤). (١/ ٤٢٧)
٢٤٨٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع - في قوله: ﴿فَهِىَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾
إلى قوله: ﴿لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾، قال: فعذر الله الحجارة، ولم يعذر القاسية
قلوبهم (٥). (ز)
٢٤٨٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٦). (ز)
٢٤٨٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: كل حجر يتفجر منه
الماء، أو يَشَّقَّقُ عن ماء، أو يَتَرَدَّى من رأس جبل، فمن خشية الله، نزل بذلك
القرآن (٧). (١ / ٤٢٦)
٢٤٨٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿فَهِىَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ ثم
عذر الله الحجارة، ولم يعذر شَقِيَّ ابن آدم، فقال: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَنَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَرُّ
وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَةَ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ﴾ (٨)٣١٨). (٤٢٦/١)
٣١٨ ذهب ابنُّ جرير (١٣٥/٢)، وابنُ عطية (٢٥٧/١) إلى أنّ الآية مَعْذِرة للحجارة، ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٣٦/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٤٧، وأخرجه ابن جرير ٢/ ١٣٥ موقوفًا على ابن إسحاق. وينظر: سيرة ابن
هشام ٥٣٦/١.
(٣) الفِتَام: الجماعة من الناس. لسان العرب (فأم).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٤٧.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٤٧.
(٧) تفسير مجاهد ص ٢٠٧، وأخرجه ابن جرير ١٣٦/٢. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ١ / ١٥٢ - وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٣٦/٢. وأخرج عبد الرزاق ١/ ٥٠ نحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد .

فَوَسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٧٥)
=& ٤٧٧ ٥=
٢٤٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عذر الحجارة وعاب قلوبهم، فقال: ﴿فَهِىَ
كَالْحِجَارَةِ﴾ في القسوة، ﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾. ثم قال: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ﴾ ما هي ألين
من قلوبهم، فمنها ﴿لَمَا يَنَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَرُّ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا﴾ يعني: ما ﴿يَشَفَّقُ﴾ يعني:
يَتَصَدَّعِ ﴿فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَةَ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ﴾ يقول: من بعض الحجارة الذي يهبط من
أعلاه، فهؤلاء جميعًا ﴿مِنْ خَشْيَةِ اللَّهُ﴾ يفعلون ذلك، وبنو إسرائيل لا يخشون الله،
ولا تَرِقُّ قلوبهم كفعل الحجارة، ولا يُقْبِلُون إلى طاعة ربهم. ثم وعدهم فقال رَّ:
﴿وَمَا اَللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ من المعاصي(١). (ز)
٢٤٨٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - أنه قال: فيها كل حجر
انفجر منه ماء، أو تشقق عن ماء، أو تَرَدَّى من جبل، فمن خشية الله، نزل به
القرآن(٢). (ز)
٢٤٩٠ - عن أبي طالب - يعني: يحيى بن يعقوب - في قول الله: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ
لَمَا يَنَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَدُّ﴾ قال: هو كثرة البكاء، وقوله: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ
اُلْمَّةُ﴾ قال: البكاء، وقوله: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ قال: بكاء القلب من
غير دموع العين(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٤٩١ - عن عمر بن عبد العزيز - من طريق مطر - قال: فلو كان الله مُغْفِلًا عن
شيء لأغفل الرياح من أثر قدمي ابن آدم(٤). (ز)
﴿أَفَظَمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُواْ لَكُمْ﴾
٢٤٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: ثم قال الله لنبيه
ومن معه من المؤمنين يُؤْيسُهم منهم: ﴿أَفَظَمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ
== وتفضيل لها على قلوبهم في معنى قلة القسوة. وقال ابن جرير: ((وبنحو الذي قلنا في تأويل
ذلك قال أهل التأويل)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٤٦ - ١٤٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ١٣٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٣٧.

سُورَةُ الْبَقَرة (٧٥)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٤٧٨ .
يَسْمَعُونَ كَلَمَ اُلّهِ﴾(١). (٤٢٧/١)
٢٤٩٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿أَفَتَظَمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُواْ لَكُمْ﴾
الآية، قال: هم اليهود، كانوا يسمعون كلام الله، ثم يحرفونه من بعد ما سمعوه
ووعَوْهُ(٢). (٤٢٧/١)
٢٤٩٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿أَفَظَمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُواْ
لَكُمْ﴾ يعني: أصحاب محمد بَّ، ﴿أَنْ يُؤْمِنُواْ لَكُمْ﴾ يقول: أفتطمعون أن يؤمن لكم
اليهود؟!(٣). (ز)
٢٤٩٥ - عن الحسن البصري، نحو ذلك (٤). (ز)
﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَمَ الَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾.
٢٤٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ
يَسْمَعُونَ كَلَمَ اللَّهِ﴾، قال: وليس قوله: ﴿يَسْمَعُونَ﴾ التوراة، كلهم قد سمعها،
ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم، فأخذتهم الصاعقة فيها (٥)). (٤٢٧/١)
٢٤٩٧ - قال عبد الله بن عباس =
٢٤٩٨ - ومقاتل: نزلت في السبعين الذي اختارهم موسى ليذهبوا معه إلى الله، فلما
ذهبوا معه إلى الميقات، وسمعوا كلام الله رَجَّ وهو يأمره وينهاه، رجعوا إلى
٣١٩ ذكر ابن عطية (١/ ٢٦٠) أن ابن عباس ذهب إلى أن تحريفهم وتبديلهم إنما هو
بالتأويل، ولفظ التوراة باقٍ، ثم نقل قولًا آخر، فقال: ((وذهب جماعة من العلماء إلى أنهم
بدلوا ألفاظًا من تلقائهم، وأنَّ ذلك ممكن في التوراة لأنهم استحفظوها، وغير ممكن في
القرآن لأنَّ الله تعالى ضمن حفظه)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٨/١. وينظر: سيرة ابن هشام ٥٣٦/١ - ٥٣٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣٩/٢ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١٤٩/١ من طريق شيبان. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حُمَيد.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣٩/٢، وابن أبي حاتم ١٤٨/١.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٤٨/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ١٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق. وينظر: سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٦ -
٥٣٧. وأخرجه ابن جرير موقوفًا على ابن إسحاق، وسيأتي.

فَوْسُكَةُ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
٥ ٤٧٩ %=
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٧٥)
قومهم؛ فأما الصادقون فأدَّوْا كما سمعوا، وقالت طائفة منهم: سمعنا من الله في
آخر كلامه يقول: إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا
ولا بأس(١). (ز)
٢٤٩٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: عمدوا إلى ما أنزل الله
في كتابهم مِن نعت محمد نَّ، فحَرَّفوه عن مواضعه(٢)٣٢٩]. (ز)
٢٥٠٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿أَفَظَمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ
لَكُمْ﴾ الآية، قال: فالذين يُحَرِّفونه والذين يكتبونه هم العلماء منهم، والذين نبذوا
كتاب الله وراء ظهورهم هؤلاء كلهم يهود (٣). (١ / ٤٢٨)
٢٥٠١ - عن مجاهد بن جبر =
٢٥٠٢ - وعِكْرِمة مولى ابن عباس =
٢٥٠٣ - ووَهْب [بن مُنَبِّه] =
٢٥٠٤ - وقتادة بن دعامة: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَمَ اُللَّهِ﴾، يعني:
التوراة(٤). (ز)
٢٥٠٥ - قال الحسن البصري: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَمَ اُللَّهِ﴾، يعني: كتاب الله؛ التوراة(٥). (ز)
٢٥٠٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أَسْبَاط - في قوله: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَمَ اللَّهِ﴾،
قال: هي التوراة، حَرَّفُوها(٦). (٤٢٨/١)
٢٥٠٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ
يَسْمَعُونَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ، مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، قال: فكانوا
٣٢٠ ذكر ابنُ عطية (٢٥٩/١) هذا القول، ثم نقل قولًا آخر، فقال: ((وقيل: المراد كل مَن
حَرَّف في التوراة شيئًا؛ حُكْمًا أو غيره، كفعلهم في آية الرجم ونحوها)).
(١) تفسير الثعلبي ١/ ٢٢٢، وأسباب النزول للواحدي (ت: ماهر الفحل) ص١٣١، وتفسير البغوي ١/
١١٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٩/١.
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٠٧، وأخرجه ابن جرير ١/ ١٤٠ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١٤٩/١ بنحوه. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير الثعلبي ١/ ٢٢٢، وتفسير البغوي ١١٣/١.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٥٢ -.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٤١/٢، وابن أبي حاتم ١٤٩/١.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٧٥)
٤٨٠ %=
مَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
يسمعون من ذلك كما يسمع أهل النبوة، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم
يعلمون(١). (ز)
٢٥٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَفَظَمَعُونَ﴾ أي: النبيِ نَّه وحده ﴿أَنْ يُؤْمِنُواْ لَكُمْ﴾
أن يصدقوا قولك يا محمد، يعني: يهود المدينة، ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ على عهد
موسى عليَّ ﴿يَسْمَعُونَ كَلَمَ اللَّهِ﴾ وذلك أنَّ السبعين الذين اختارهم موسى حين
قالوا: أَرِنا الله جَهْرَة. فعاقبهم الله رَّ، وأماتهم عقوبة، وبقي موسى وحده يبكي،
فلما أحياهم الله سبحانه قالوا: قد علمنا الآن أنك لم ترَ ربك، ولكن سمعت
صوته؛ فَأَسْمِعْنا صوته. قال موسى: أمَّ هذا فعسى. قال موسى: يا ربِّ، إنَّ عبادك
هؤلاء بني إسرائيل يحبون أن يسمعوا كلامك. فقال: مَن أحبَّ منهم أن يسمع
كلامي فليعتزل النساء ثلاثة أيام، وليغتسل يوم الثالث، وليلبس ثيابًا جددًا، ثم ليأتي
الجبل، فأُسْمِعُه كلامي. ففعلوا ذلك، ثم انطلقوا مع موسى إلى الجبل، فقال لهم
موسى: إذا رأيتم السحابة قد غشيت، ورأيتم فيها نورًا، وسمعتم فيها صوتًا،
فاسجدوا لربكم، وانظروا ما يأمركم به، فافعلوا. قالوا: نعم. فصعد موسى ظلّلا
الجبل، فجاءت الغمامة، فحالت بينهم وبين موسى، ورأوا النورَ، وسمعوا صوتًا
كصوت الصُّور - وهو البُوق -، فسجدوا، وسمعوه وهو يقول: إني أنَّا ربكم، لا إله
إلا أنا، الحي القيوم، وأنا الذي أخرجتكم من أرض مصر بيد رقيقة وذراع شديد؛
فلا تعبدوا إلهًا غيري، ولا تشركوا بي شيئًا، ولا تجعلوا لي شبهًا، فإنكم لن
تروني، ولكن تسمعون كلامي. فلَمَّا أن سمعوا الكلام ذهبت أرواحُهم مِن هَوْل ما
سمعوا، ثم أفاقوا وهم سجود. فقالوا لموسى ظلَّلاً: إنَّا لا نُطيق أن نسمع كلام
ربنا، فكن بيننا وبين ربنا، فليقل لك، وقل أنت لنا. قال موسى: يا ربِّ، إنَّ بني
إسرائيل لم يطيقوا أن يسمعوا كلامك؛ فقل لي، وأقل لهم. قال الله رَك: نِعْمَ ما
رأوا. فجعل الله رَّك يأمر موسى، ثم يخبرهم موسى، ويقولون: سمعنا ربَّنا،
وأطعنا. فلما فرغ من أمره ونهيه ارتفعت السحابة، وذهب الصوت، فرفع القوم
رءوسهم، ورجعوا إلى قومهم. قيل لهم: ماذا أمركم به ربكم ونهاكم عنه؟ فقال
بعضهم: أمرنا بكذا وكذا، ونهانا عن كذا وكذا. وقال آخرون: وأَتْبَعَ في آخر قوله:
إن لم تستطيعوا ترك ما نهاكم عنه فافعلوا ما تستطيعون. فذلك قوله سبحانه:
(١) أخرجه ابن جرير ١٤١/٢، وابن أبي حاتم ١/ ١٤٨.