النص المفهرس

صفحات 341-360

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٥٠)
مَوْسُعَبْ التَّقْسِيةُ المَاتُور
٥ ٣٤١ ٥
اَلْأَرْضِ﴾ يقول: تَجَبَّر في الأرض، ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ يعني: بني إسرائيل حين
جعلهم في الأعمال القذرة، ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُدَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [القصص: ٤]،
فجعل لا يُولَد لبني إسرائيل مولود إلا ذُبح، فلا يكبر الصغير، وقذف الله في مشيخة
بني إسرائيل الموت، فأسرع فيهم، فدخل رُءُوس القِبْط على فرعون، فكلموه،
فقالوا: إنَّ هؤلاء قد وقع فيهم الموت، فيوشك أن يقع العمل على غلماننا بذبح
أبنائهم، فلا تبلغ الصغار، وتفنى الكبار، فلو أنَّك كنت تُبقِي مِن أولادهم. فَأَمَر أن
يُذْبَحوا سنة ويُتْرَكوا سنة، فلَمَّا كان في السنة التي لا يُذْبَحُون فيها وُلِد هارون فتُرِك،
فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت بموسى(١). (ز)
١٧٢٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سَلَمة - قال: ذُكِر لي: أنَّه لما تَقَارَب
زمان موسى أتى مُنَجِّمُو فرعون وحُزاته إليه، فقالوا له: تَعْلَمُ أنَّا نَجِد في عِلْمِنا أنَّ
مولودًا من بني إسرائيل قد أَظَلَّك زمانُه الذي يُؤْلَدُ فِيهِ، يَسْلِبُك مُلْكَك، ويغلبك على
سلطانك، ويُخرجك من أرضك، ويُبَدِّلُ دينك. فلما قالوا له ذلك أَمَر بقتل كلِّ
مولود يولد من بني إسرائيل من الغلمان، وأمر بالنساء يُسْتَحْيَيْن، فجمع القَوَابِل من
نساء مملكته، فقال لهن: لا يَسْقُطَنَّ على أيدِيكنَّ غلام من بني إسرائيل إلا قَتَلْتُنَّه.
فَكُنَّ يَفْعَلْنَ ذلك، وكان يُذْبَحُ مَن فوق ذلك من الغِلْمان، ويُأْمَرُ بالْحُبَالِى فِيُعَذَّبْنَ حتى
يَطْرَحْن ما في بطونهنَّ(٢)٣٣٦]. (ز)
﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾
١٧٣٠ - عن قتادة بن دِعَامة - من طريق شَيْبَان النَّحْوِيّ - في قوله: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ
الْبَحْرَ فَأَنَّنَكُمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ﴾، قال: إي واللهِ، أفرق البحر بهم حتى صار طريقًا
يَبَسًا يمشون فيه، فأنجاهم، وأغرق آل فرعون عدوهم، نِعَمِّ من الله، يُعَرِّفهم لكيما
نقل ابن عطية (٢٠٧/١) عن ابن عباس قوله: ((إن فرعون وقومه تذاكروا وعد الله
٢٢٦
لإبراهيم أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكًا، فأمر عند ذلك بذبح الذكور من المولودين في
بني إسرائيل، ووكل بكل عشر نساء رجلًا يحفظ مَن يحمل منهن)).
(١) أخرجه ابن جرير ١ / ٦٤٨، وابن أبي حاتم ١/ ١٠٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٤٨/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٥٠)
٥ ٣٤٢ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
يشكروا ويعرفوا حَقَّه(١). (٣٦٥/١)
١٧٣١ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أَسْبَاط - قال: لَمَّا أتى موسى البحر كنّاه:
أبا خالد، وضربه فانفلق، فكان كل فِرْقٍ كالطَّوْد العظيم، فدخلت بنو إسرائيل، وكان
في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سِبْطٌ(٢). (ز)
﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنَّنَكُمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ
١٧٣٢ - عن عمرو بن مَيْمون الأَوْدِيِّ - من طريق مَعْمَر، عن أبي إسحاق الهمداني -
في قوله: ﴿وَإِذْ فَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنَّنَكُمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ﴾، قال: لَمَّا
خرج موسى ببني إسرائيل بلغ ذلك فرعون، فقال: لا تَتَّبِعُوهم حتى يَصِيح الديك.
قال: فوَاللهِ، ما صاحِ لَيْلَتَئِذ دِيٌ حتى أصبحوا، فدعا بشاةٍ، فذُبِحت، ثم قال: لا
أفرغ من كَبِدِها حتى يجتمع إِلَيَّ ستمائة ألف من القِبْط. فلم يفرغ من كَبِدها حتى
اجتمع إليه ستمائة ألف من القِبْط، ثم سار، فلما أتى موسى البحرَ قال له رجل من
أصحابه يُقال له يُوشَع بن نُون: أين أَمَرَك ربُّك، يا موسى؟ قال: أمامك. يشير إلى
البحر، فأقحم يُوشَعُ فَرَسَه في البحر، حتى بلغ الغَمْرَ(٣)، فذهب به، ثم رجع،
فقال: أين أمرك ربُّك، يا موسى؟ فواللهِ، ما كَذَبت، ولا كُذِّبت. ففعل ذلك ثلاث
مرات، ثم أوحى الله - جل ثناؤه - إلى موسى: ﴿أَنِ اضْرِبِ بِعَصَاكَ الْبَحْرِّ فَانْفَلَقَ فَكَانَ
كُلُّ فِرْقِ كَالَطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣]، يقول: مثل جَبَل. قال: ثم سار موسى ومن
معه، وأَتْبَعَهم فرعون في طريقهم، حتى إذا تَتَامُّوا فيه أَطْبَقَه الله عليهم، فلذلك قال:
﴿وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ﴾ . =
١٧٣٣ - قال مَعْمَر: قال قتادة: كان مع موسى ستمائة ألف، وأتبعه فرعون على ألف
ألف ومائة ألف حصان (٤). (ز)
١٧٣٤ - عن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد اللَّيْئِي - من طريق محمد بن كعب القُرَظِيِّ -
قال: حُدِّثت: أنَّه لما دخل بنو إسرائيل البحر، فلم يبق منهم أحد؛ أقبل فرعون وهو
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٥٤.
(٣) الغَمْر: الماء الكثير. القاموس المحيط (غمر).
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٥، وابن جرير ١ / ٦٥٧، وابن أبي حاتم ١/ ١٠٦.

سُورَةُ البَقَرَّة (٥٠)
مَوْسُونَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
=
: ٣٤٣ %=
على حصان له من الخيل، حتى وقف على شَفِيرُ(١) البحر، وهو قائم على حاله،
فهاب الحصان أن يَنفُذ، فعرض له جبريل على فرس أنثى وَدِيق(٢)، فقرَّبها منه،
فشَمَّها الفَحْل، فلما شَمَّها قدَّمها، فتقدم معها الحصان عليه فرعون، فلما رأى جندُ
فرعون فرعون قد دخل دخلوا معه، وجبريل أمامه، وهم يتبعون فرعون، وميكائيل
على فَرَس من خلف القوم يَشْحَذُهم، يقول: الحقوا بصاحبكم. حتى إذا فَصَل
جبريل من البحر ليس أمامه أحد، ووقف ميكائيل على ناحيته الأخرى وليس خلفه
أحد؛ طبق عليهم البحر، ونادى فرعون حين رأى مِن سلطان الله رَ وقدرته ما
رأى، وعرف ذلته وخَذَلَتْه نفسه: ﴿ءَامَنْتُ أَنَّهُ، لَّ إِلَهَ إِلَّا الَّذِىّ ءَامَنَتْ بِهِ بَنُواْ إِسْرَغِيلَ وَأَنَا
مِنَ اُلْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠](٣). (ز)
١٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾، وذلك أنَّه فَرَق البحر يمينًا
وشمالًا كالجبلين الْمُتَقَابِلَيْن، كل واحد منهما على الآخر، وبينهما كُوَّى (٤) من طريق
إلى طريق، ينظر كل سِبْط إلى الآخر ليكون آنَسَ لهم، ﴿فَنَّنَكُمْ﴾ من الغرق،
﴿وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ﴾ يعني: أهل مصر، يعني: القبط ﴿وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ﴾ أجدادَهم،
يعلمون أنَّ ذلك حق، وكان ذلك من النِّعَم(٥). (ز)
١٧٣٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - قال: لما أخذ
عليهم فرعون الأرض إلى البحر قال لهم فرعون: قولوا لهم يدخلون البحر إن كانوا
﴿ قَالَ كَلَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِّ
صادقين. فلما رآهم أصحاب موسى قالوا: ﴿إِنَّا لَمُدْرَّكُونَ
سَيَهْدِينٍ﴾ [الشعراء: ٦١ - ٦٢]. فقال موسى للبحر: ألَسْتَ تعلمُ أني رسول الله؟ قال:
بلى. قال: وتعلمُ أنَّ هؤلاء عباد من عباد الله أمرني أن آتِيَ بهم؟ قال: بلى. قال:
أتعلم أنَّ هذا عدو الله؟ قال: بلى. قال: فانفَرِقْ لي طريقًا ولِمَن معي. قال: يا
موسى، إنما أنا عبد مملوك، ليس لي أمر إلا أن يأمرني الله تعالى. فأوحى الله رَبَّك
إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفرِق. وأوحى إلى موسى أن يضرب البحر،
وقرأ قول الله تعالى: ﴿فَأَضْرِبُ لَمْ طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ يَبَسَا لَّا تَخَفُ دَرَّكَا وَلَا تَخْشَى﴾ [طه:
(١) الشفير: الجانب. لسان العرب (شفر).
(٢) الفرس الوَدِيق: هي التي تشتهي الفحل. لسان العرب (ودق).
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٥٦/١، وابن أبي حاتم ٢٧٧٥/٨.
(٤) الكُوى: جمع كُوَّةٍ، الخرق في الحائط. القاموس المحيط (كوى).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٣.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٥٠)
٣٤٤ :-
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
٧٧]، وقرأ قوله: ﴿وَأَتْرُكِ اٌلْبَحْرَ رَهْوًّا﴾ [الدخان: ٢٤]: سهلًا ليس فيه تَعَدِّ. فانفَرَق اثنتي
عشرة فِرْقة، فسلك كلُّ سِبْط في طريق. قال: فقالوا لفرعون: إنهم قد دخلوا البحر.
قال: ادخلوا عليهم. قال: وجبريل في آخر بني إسرائيل يقول لهم: ليلحق آخركم
أولَّكم. وفي أول آل فرعون يقول لهم: رويدًا، يلحق آخركم أولكم. فجعل كل
سِبْط في البحر يقولون للسِّبْط الذين دخلوا قبلهم: قد هلكوا. فلما دخل ذلك قلوبَهم
أوحى الله - جل وعز - إلى البحر، فجعل لهم قَنَاطِر(١) ينظر هؤلاء إلى هؤلاء، حتى
إذا خرج آخر هؤلاء ودخل آخر هؤلاء أمر الله البحر فأطبق على هؤلاء(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٧٣٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: قدم النبيُّ نَّهَ المدينة، فرأى اليهودَ تصوم يوم
عاشوراء، فقال: ((ما هذا؟)). قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نَجَّى الله فيه بني
إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. فقال رسول الله وَّل: ((أنا أحق بموسى منكم)).
فصامه، وأَمَر بصيامه(٣). (٣٦٦/١)
١٧٣٨ - عن أنس، عن النبيِ وَّ، قال: ((فُلِقَ البحر لبني إسرائيل يوم
عاشوراء))(٤). (٣٦٧/١)
١٧٣٩ - عن سعيد بن جبير: أنَّ هِرَقْل كتب إلى معاوية، وقال: إن كان بقي فيهم
شيء من النبوة فسيخبرني عما أسألهم عنه. قال: وكتب إليه يسأله عن الْمَجَرَّةِ، وعن
القَوْس، وعن البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة واحدة. قال: فلما أتى معاويةً
الكتابُ والرسولُ، قال: إنَّ هذا شيء ما كنت أُؤْبَهُ له أن أُسأل عنه إلى يومي هذا،
مَن لِهَذا؟ قالوا: ابن عباس. فطوى معاوية كتاب هِرَقْل، فبعث به إلى ابن عباس،
(١) القناطر: جمع قنطرة، وهي الجسر. القاموس المحيط (قنطر).
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٦٣.
وسيأتي مزيد تفصيل لذلك في سورتي طه والشعراء.
(٣) أخرجه البخاري ٤٤/٣ (٢٠٠٤)، ٧٢/٦ (٤٦٨٠)، ومسلم ٧٩٥/٢ (١١٣٠)، ٧٩٦/٢ (١١٣٠).
(٤) أخرجه أبو يعلى ٧/ ١٣٣ (٤٠٩٤).
قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ١٩٤/٣ (٩٠٨): ((ولعل البلاء فيه من سلام الطويل، أو منهما
جميعًا [يعني: زيد العمي]؛ فإنهما ضعيفان)). وقال ابن كثير ٩٢/١: ((وهذا ضعيف من هذا الوجه؛ فإنَّ
زيد العمي فيه ضعف، وشيخه يزيد الرقاشي أضعف منه)). وقال الهيثمي في المجمع ١٨٨/٣ (٥١٣٣):
((فيه يزيد الرقاشي، وفيه كلام، وقد وُثَّق)). وقال الألباني في الضعيفة ٦٩٠/٣ (١٤٩٩): ((موضوع)).

فَوْسُكَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
: ٣٤٥ ٥
سُورَةُ البَقَرَة (٥١)
فكتب إليه: إنَّ القوس أمانٌ لأهل الأرض من الغرق، والمجرة باب السماء الذي
تُشقّ منه، وأما البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة من نهار فالبحر الذي أفرج
عن بني إسرائيل(١). (٣٦٦/١)
﴿وَإِذْ وَعَدْنَا مُوسَى﴾
١٧٤٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أَسْبَاط -: أنَّ موسى إنَّما سُمِّي بذلك لأنَّ
أمه لما جعلته في التابوت حين خافت عليه من فرعون، وألقته في اليم كما أوحى الله
إليها، دفعته أمواج الْيَمِّ، حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون، فخرج جواري
آسِيَةَ امرأةٍ فرعون يغتسلن، فوَجَدْنَ التَّابُوتِ، فَأَخَذْنَه، فسُمِّ باسم المكان الذي
أُصِيب فيه، وكان ذلك المكان فيه ماء وشجر، فقيل: موسى؛ ماء وشجر (٢). (ز)
١٧٤١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سَلَمة -: أنَّه موسى بن عمران بن يَصْهَر بن
قَاهِث بن لَاوِي بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله(٣). (ز)
﴿وَإِذْ وَعَدْنَا مُوسَىّ أَرْبَعِينَ لَيْلَةُ﴾
١٧٤٢ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَإِذْ وَعَدْنَا مُوسَىّ
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾، قال: يعني: ذي القعدة وعشرًا من ذي الحجة، وذلك حين خلَّف
موسى أصحابه، واستخلف عليهم هارون، فمكث على الطور أربعين ليلة، وأنزل
عليهم التوراة في الألواح، فقَرَّبَه الرب نَجِيًّا وكَلَّمَه، وسمع صَرِيفَ القلم (٤). وبَلَغَنَا:
أنَّه لم يُحْدِث حَدَثًا في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور(٥). (١/ ٣٦٧)
١٧٤٣ - وعن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، بنحوه(٦). (ز)
(١) أخرجه الطبراني (١٠٥٩١). وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الحلية.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٨٥/١: ((وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس)). وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد ٢٧٨/٩: (رجاله رجال الصحيح)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٦٦/١.
(٤) صريف القلم: صوت جريانه. لسان العرب (صرف).
(٥) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٦٧، وابن أبي حاتم ١/ ١٠٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٦٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٦٦/١.

سُورَةُ البَقَرَة (٥١)
٣٤٦ %=
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُوز
١٧٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّي ـ من طريق أسباط - قال: انطلق موسى، واستَخْلَف
هارونَ على بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة، وأتمها الله بعشر(١). (ز)
١٧٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ وَعَدْنَا مُوسَى﴾ يعني: الميعاد ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾
يعني: ثلاثين من ذي القعدة، وعشر لَيَالٍ من ذي الحجة، فكان الميعادُ الجبلَ ليُعْطَى
التوراة(٢). (ز)
١٧٤٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سَلَمَة - قال: وعد الله موسى - حين
أهلك فرعون وقومه، ونَجَّاه وقومه - ثلاثين ليلة، ثم أتمها بعشر، فتَمَّ ميقات ربه
أربعين ليلة، تلقاه ربه فيها بما شاء، واستخلف موسى هارونَ على بني إسرائيل،
وقال: إني مُتَعَجِّل إلى ربي، فاخلفني في قومي، ولا تَتَّبع سبيل المفسدين. فخرج
موسى إلى ربه مُتَعَجِّلًا للقائه شوقًا إليه، وأقام هارون في بني إسرائيل ومعه السَّامِرِيُّ
يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به (٣)٢٢٧]. (ز)
﴿ثُمَّ أَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ﴾
١٧٤٧ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - أنَّه قال: إنَّما سُمِّ: العجل؛
لأنهم عَجَّلوا فاتخذوه قبل أن يأتيهم موسى (٤). (ز)
[٢٢٧ رجَّح ابنُ جرير (٦٦٦/١ - ٦٦٨) ما أفادته الآثار عن أبي العالية والربيع والسدي
وابن إسحاق أنَّ مواعدة موسى ظلِّلا لربه كانت أربعين ليلة بتمامها .
وانتَقَد قول بعض نحويي البصرة أنَّ المعنى: وإذ واعدانا موسى انقضاء أربعين ليلة، أي:
رأس الأربعين، مستندًا إلى مخالفته ظاهر القرآن، وأقوال السلف، فقال: ((وذلك خلاف ما
جاءت به الرواية عن أهل التأويل، وخلاف ظاهر التلاوة، فأما ظاهر التلاوة فإنَّ الله - جل
ثناؤه - قد أخبر أنه واعد موسى أربعين ليلة، فليس لأحد إحالة ظاهر خبره إلى باطن بغير
برهان دال على صحته، وأما أهل التأويل ... )) وذكر الآثار عمن سبقت الإشارة إليهم.
وانتقده ابنُ عطية (٢١١/١) كذلك، وبيَّن أنَّ كُلَّ المفسرين على أن الأربعين كلها ميعاد.
(١) أخرجه ابن جرير ٦٦٨/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٤/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٦٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٧٤/١، وابن أبي حاتم ١٠٨/١ (٥١٢).

سُورَةُ البَقَرَة (٥١)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُوز
& ٣٤٧ %=
١٧٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿ثُمَّ أَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ
مِنْ بَعْدِهِ﴾، قال: العِجْلُ: حَسِيل(١) البقرة. قال: حُلِيٍّ استعاروه من آل فرعون،
فقال لهم هارون: أخرِجوه، فَتَطَهَّرُوا منه وأحرقوه. وكان السَّامِرِيُّ قد أخذ قبضة من
أثر فرس جبريل، فطرحه فيه، فانسَبَكَ، وكان له كالجوف تهوي فيه الرياح (٢). (ز)
١٧٤٩ - عن الحسن البصري، قال: اسم عِجْلِ بني إسرائيل الذي عبدوه:
يَهْبُوث(٣). (١ / ٣٦٧)
١٧٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: كان موسى ظلَّلا أخبر بني إسرائيل بمصر، فقال
لهم: إذا خرجنا منها أتيناكم من الله رَّ بكتاب يُبَيِّن لكم فيه ما تَأْتُون وما تَتَّقُون،
فلما فارقهم موسى مع السبعين، واستخلف هارونُ أخاه عليهم؛ اتَّخَذوا العجل،
فذلك قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ أَتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ ﴾، يقول: من بعد انطلاق موسى إلى
الجبل ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾(٤)٢٢٨). (ز)
﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ
١٧٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قوله: الظالمون، قال:
أصحاب العجل(٥). (ز)
ذكر قصة ذلك:
١٧٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عِكْرِمَة - قال: لَمَّا هَجَمَ فرعون على
البحر هو وأصحابه، وكان فرعون على فَرَس أَدْهَم ذَنُوب (٦) حصان؛ فلما هجم على
٢٢٨ نقل ابنُ عطية (٢١١/١) في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ قولين آخرين في عود الضمير:
الأول: أنه يعود ((على انطلاقه للتكليم، إذ المواعدة تقتضيه)). والثاني: أنه يعود ((على
الوعد)).
(١) الحسيل: ولد البقرة الأهلية، وقيل: ولد البقرة بشكل عام. لسان العرب (حسل).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٧٤/١، ٦٧٥، وابن أبي حاتم ١٠٨/١، ١٠٩ (٥١٣، ٥٤٢). وقد أورد السيوطي
الأثر عند تفسير سورة طه .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧١/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٨/١ (٥١٤).
(٦) الذَّنُوب: الفرس الوافر الذنب. لسان العرب (ذنب).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٤.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٥١)
: ٣٤٨ :
فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
البحر هاب الحصان أن يقتحم في البحر، فتَمَثَّل له جبريل على فرسٍ أنثى وَدِيق،
فلما رآها الحصان تَقَحَّم خلفها. قال: وعرف السامريُّ جبريلَ؛ لأنَّ أمه حين خافت
أن يُذْبَح خلفته في غَارٍ، وأطبقت عليه، فكان جبريل يأتيه فَيَغْذُوه بأصابعه، فيجد في
بعض أصابعه لبنًا، وفي الأخرى عسلًا، وفي الأخرى سمنًا، فلم يزل يغذوه حتى
نشأ، فلما عَايَنَه في البحر عَرَفَه، فقبض قبضة من أثر فرسه. قال: أخذ من تحت
الحافر قبضة. قال سفيان: فكان ابنُ مسعود يقرؤها: (فَقَبَضتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ فَرَسِ
الرَّسُولِ) (١). قال أبو سعيد: قال عكرمة، عن ابن عباس: وألقي في رُوع السامري:
أنَّك لا تلقيها على شيء فتقول: كن كذا وكذا، إلا كان. فلم تزل القبضة معه في
يده حتى جاوز البحر، فلما جاوز موسى وبنو إسرائيل البحر وأغرق الله آل فرعون
قال موسى لأخيه هارون: ﴿أَخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ﴾ [الأعراف: ١٤٢]. ومضى موسى
لِمَوْعِد ربه، قال: وكان مع بني إسرائيل حُلِيٍّ مِن حُلِيٍّ آل فرعون قد تَعَوَّرُوه (٢)،
فكأنهم تَأَثَّمُوا منه، فأخرجوه لتَنزل النار فتأكله، فلما جمعوه، قال السامري بالقبضة
التي كانت في يده هكذا، فقذفها فيه - وأومأ ابن إسحاق بيده هكذا -، وقال: كن
عجلًا جسدًا له خوار. فصار عجلًا جسدًا له خوار، وكان يدخل الريح في دُبُرِه
ويخرج من فِيهِ يسمع له صوت، فقال: هذا إلهكم وإله موسى. فعكفوا على العجل
يعبدونه، فقال هارون: ﴿يَقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُم ◌ِهِ، وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَنَِّعُونِ وَأَطِيعُواْ أَمْرِى
٩٠
قَالُواْ لَن تَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ [طه: ٩٠ - ٩١] (٣). (ز)
١٧٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أَسْبَاط - قال: لَمَّا أمر الله موسى أن يخرج
ببني إسرائيل - يعني: من أرض مصر - أمر موسى بني إسرائيل أن يخرجوا، وأمرهم
أن يستعيروا الْحُلِيَّ من القِبْطِ، فلما نَجَّى الله موسى ومَن معه من بني إسرائيل من
البحر، وغرق آل فرعون؛ أتى جبريلُ إلى موسى يذهب به إلى الله، فأقبل على
فرس، فرآه السَّامِرِيُّ، فأنكره، وقال: إنه فرس الحياة. فقال حين رآه: إنَّ لِهذا
لَشَأْنًا. فأخذ مِن تربة الحافر حافر الفرس، فانطلق موسى، واستخلف هارونَ على
بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة، وأتمها الله بعشر. فقال لهم هارون: يا بني
إسرائيل، إنَّ الغنيمة لا تَحِلُّ لكم، وإنَّ حُلِيَّ القِبْط إنما هو غنيمة، فاجمعوها
جميعًا، واحفروا لها حفرة فادفنوها، فإن جاء موسى فأَحَلَّها أخذتموها، وإلا كان
(١) وهي قراءة شاذة. انظر: الكشاف ٢/ ٥٥١، والبحر المحيط ٢٧٤/٦.
(٢) أي: استعاروه. لسان العرب (عور).
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٦٩/١.

سُورَةُ البَقَرَّة (٥١)
فَوْسُبَةُ التَّفَسََّةُ المَاتُور
٣٤٩ °=
شيئًا لم تأكلوه. فجمعوا ذلك الحُلِيَّ في تلك الحفرة، وجاء السامريُّ بتلك القبضة،
فقذفها، فأخرج الله مِن الحُلِيِّ عِجْلًا جَسَدًا له خُوَار، وعَدَّت بنو إسرائيل موعد
موسى، فعَدُّوا الليلة يومًا واليوم يومًا، فلما كان تمام العشرين خرج لهم العجل،
فلما رأوه قال لهم السامري: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِىَ﴾ [طه: ٨٨]. يقول: ترك
موسى إلهه ههنا، وذهب يطلبه. فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي، فقال
لهم هارون: يا بني إسرائيل، ﴿إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ﴾ [طه: ٩٠]، يقول: إنما ابتليتم به،
يقول: بالعجل، ﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾. فأقام هارون ومن معه من بني إسرائيل لا
يقاتلونهم، وانطلق موسى إلى إلهه يكلمه، فلما كلمه قال له: ﴿وَمَآ أَعْجَلَكَ عَنْ
قَالَ هُمْ أُوْلَاءِ عَلَى أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (٨٩ قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا
قَوْمِكَ يَمُوسَى
قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُ السَّامِىُّ﴾ [طه: ٨٣ - ٨٥]. فأخبره خبرهم، قال موسى: يا
رب، هذا السامريُّ أمرهم أن يتخذوا العجل، أرأيت الروح مَن نفخها فيه؟ قال
الرب: أنا. قال: ربِّ، أنت إذا أضللتَهم (١)٢٢٩]. (ز)
١٧٥٤ - قال مقاتل بن سليمان : ... وذلك أنَّ موسى قطع البحر يوم العاشر من
المحرم، فقال بنو إسرائيل: وعدتنا - يا موسى - أن تأتينا بكتاب من ربنا إلى شهر،
فأُتِنا بما وعدتنا. فانطلق موسى، وأخبرهم أنه يرجع إلى أربعين يومًا عن أمر
ربه رم، فلما سار موسى فدنا من الجبل أمر السبعين أن يقيموا في أصل الجبل،
وصعد موسى الجبل، فكلم ربَّه - تبارك اسمه -، وأخذ الألواح فيها التوراة، فلما
مضى عشرون يومًا قالوا: أخلفنا موسى العهد. فَعَدُّوا عشرين يومًا وعشرين ليلة،
فقالوا: هذا أربعون يومًا. فاتخذوا العجل، فأخبر الله رَّى موسى بذلك على الجبل،
فقال موسى لربه: مَن صَنَع لهم العِجْل؟ قال: السامريُّ صنعه لهم. قال موسى لربه:
فَمَن نفخ فيه الروح؟ قال الربُّ رَّّ: أنا. فقال موسى: يا رب، السامري صنع لهم
العجل فَأَضَلَّهُم، وصَنَعْتَ فيه الخوار؛ فأنت فَتَنت قومي. فمِن ثَمَّ قال الله رَّى:
﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُ السَّامِرِىُّ﴾ [طه: ٨٥]، يعني: الذين خَلَّفَهُم مع هارون
سوى السبعين حين أمرهم بعبادة العجل، فلما نزل موسى من الجبل إلى السبعين
٢٢٩ ذكر ابن عطية (٢٠٨/١) هذا الأثر مختصرًا، ثم قال: ((وحكي غير هذا مما اختصرته
لقلة ثبوته)).
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٧٠.

سُورَةُ البَقَرّة (٥٢)
: ٣٥٠ %
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور
أخبرهم بما كان، ولم يخبرهم بأمر العجل، ... ثم انصرفوا مع موسى راجعين، فلما
دَنَوْا من الْمُعَسْكَر على ساحل البحر سَمِعُوا اللَّغَط حول العِجْل، فقالوا: هذا قتال
في الْمَحَلَّة. فقال موسى ظلَّلا: ليس بقتال، ولكنه صوت الفتنة. فلما دخلوا
المعسكر رأى موسى ماذا يصنعون حول العجل، فغضب، وألقى الألواح، فانكسر
منها لوحان، فارتفع من اللوح بعض كلام الله رجم، فأمر بالسامري، فأُخْرِج مِن
مَحَلَّة بني إسرائيل، ثم عمد إلى العجل فبَرَدَه بالْمِبْرَد، وأحرقه بالنار، ثم ذَرَّاه في
البحر، فذلك قوله: ﴿لَنْحَرِّقَنَّهُ، ثُمَّ لَنَنِسِفَنَّهُ، فِ اَلْيَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٧](١). (ز)
١٧٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - قال: لَمَّا أنجى الله رَّك
بني إسرائيل من فرعون، وأغرق فرعون ومن معه؛ قال موسى لأخيه هارون: ﴿أَخْلُفْنِى فِى
قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَنَِّعَ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢]. قال: لَمَّا خرج موسى، وأمر
هارون بما أمره به، وخرج موسى متعجلا مسرورًا إلى الله، قد عرف موسى أنَّ المرء إذا
نجح في حاجة سيده كان يُسْرُه أن يَتَعَجَّل إليه. قال: وكان حين خرجوا استعاروا حُلِيًّا
وثيابًا من آل فرعون، فقال لهم هارون: إنَّ هذه الثياب والحُلِيَّ لا تَحِلُّ لكم، فاجمعوا
نارًا، فألقوه فيها، فأحرقوه. قال: فجمعوا نارًا، قال: وكان السامري قد نظر إلى أَثَرِ
دابة جبريل، وكان جبريل على فرس أنثى، وكان السامري في قوم موسى، قال: فنظر
إلى أثره، فقبض منه قبضة، فيَبِسَت عليها يده، فلما ألقى قوم موسى الحلي في النار،
وألقى السامري معهم القبضة؛ صَوَّرَ الله - جل وعز - ذلك لهم عِجْلًا ذَهَبًا، فدخلته
الريح، فكان له خوار، فقالوا: ما هذا؟ فقال السامري الخبيث: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ
مُوسَى فَنَسِىَ﴾ الآية، إلى قوله: ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ [طه: ٨٨ - ٩١]. قال: حتى إذا أتى
موسى الموعد، قال الله: ﴿وَمَآ أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَمُوسَى ﴿﴾ قَالَ هُمْ أُوْلَاءٍ عَلَى أَثَرِى﴾ .
فقرأ حتى بلغ: ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾ [طه: ٨٣ - ٨٦](٢). (ز)
ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾
١٧٥٦ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّنْ
بَعْدِ ذَلِكَ﴾، يعني: من بعد ما اتخذتم العجل(٣). (٣٦٨/١)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٤ - ١٠٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٧٥/١، وابن أبي حاتم ١/ ١٠٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٧٣/١.

فَوْسُكَب التَّفْسَِّة المَاتُوز
سُورَةُ الْبَقَرَة (٥٢ - ٥٣)
٥ ٣٥١ :
١٧٥٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحوه (١). (ز)
١٧٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمْ﴾ فلم نهلككم جميعًا ﴿مِّنْ بَعْدِ
ذَلِكَ﴾ يعني: بعد العجل(٢). (ز)
﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
١٧٥٩ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفَارِيّ - من طريق السُّدِّيِّ - قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾، يعني:
كي(٣). (ز)
١٧٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿تَشْكُرُونَ﴾ ربكم في هذه
النِّعَم، يعني: العفو (٤). (ز)
١٧٦١ - قال سُفْيَان بن عُيَيْنَة - من طريق عمر بن عبد الغَفَّار -: على كل مسلم أن
يشكر ربه رّ؛ لأن الله قال: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(٥). (ز)
﴿وَإِذْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ وَالْفُرْقَانَ﴾
١٧٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: الفرقان جماع اسم
التوراة، والإنجيل، والزَّبُور، والفرقان(٦). (١/ ٣٦٨)
١٧٦٣ - قال عبد الله بن عباس: أراد بالفرقان: النصر على الأعداء، نصر الله رَجَّ
موسى، وأهلك فرعون وقومه(٧). (ز)
١٧٦٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَإِذْ ءَاتَيْنَا مُوسَى
اُلْكِتَبَ وَالْفُرْقَانَ﴾، قال: فَرق فيه بين الحق والباطل(٨). (ز)
١٧٦٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحوه(٩). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٨.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٨.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) تفسير الثعلبي ١/ ١٩٧.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦٧٥/١، وابن أبي حاتم ١٠٩/١.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٩/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٧.

سُوْدَةُ البَقَرَة (٥٣)
& ٣٥٢ %=
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
١٧٦٦ - عن سعيد بن جُبَيْر - من طريق عطاء بن دِينَار - ﴿وَإِذْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ
وَالْفُرْقَانَ﴾ عِلْم الكتاب وتِبْيَانُه وحكمته، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي(١). (ز)
١٧٦٧ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَإِذْ ءَاتَيْنَا مُوسَى
اُلْكِنَبَ وَالْفُرْقَانَ﴾، قال: الكتاب هو الفرقان، فَرَق بين الحق والباطل(٢). (٣٦٨/١)
١٧٦٨ - قال مجاهد بن جَبْر: ﴿وَالْقُرْقَانَ﴾ هو التوراة أيضًا، ذكرها بِاسْمَيْن(٣). (ز)
١٧٦٩ - عن قتادة بن دِعَامة - من طريق خالد بن قيس - في قوله: ﴿اٌلْكِنَبَ﴾، قال:
التوراة (٤). (ز)
١٧٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ﴾ يعني: التوراة، ﴿ وَالْفُرْقَانَ﴾
يعني: النصر حين فرق بين الحق والباطل، ونصر موسى، وأَهْلَك فرعون. نظيرها في
الأنفال [٤١] قوله سبحانه: ﴿وَمَآ أَنَزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ اُلْفُرْقَانِ﴾ يعني: يوم النصر ﴿يَوْمَ
الْنَقَى الْجَمْعَانِ﴾ فنصر الله رَّ المؤمنين، وهزم المشركين(٥). (ز)
١٧٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قول الله ريج:
﴿وَإِذْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ وَالْفُرْقَانَ﴾، قال: أما الفرقان الذي قال الله رَجَات: ﴿يَوْمَ
اُلْفُرْقَانِ يَوْمَ اٌلْنَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: ٤١] فذلك يوم بدر، يوم فرق الله بين الحق
والباطل، والقضاء الذي فرق به بين الحق والباطل. قال: فكذلك أعطى الله موسى
الفرقان، فرق الله بينهم، وسلمه الله وأنجاه، فرق بينهم بالنصر، فكما جعل الله ذلك
بين محمد والمشركين، فكذلك جعله بين موسى وفرعون (٦)٢٣٥]. (ز)
٢٣٠] رجَّح ابنُ جرير (٦٧٨/١ بتصرّف) مستندًا إلى السياق أن ﴿اُلْفُرْقَانَ﴾ في هذا الموضع:
هو الكتاب الذي فرق بين الحق والباطل، وأنه نعتٌ للتوراة. كما أفاده قول ابن عباس من
طريق ابن جريج، وقول أبي العالية ومجاهد، لا كما قال ابن زيد، فقال: ((وأولى هذين
التأويلين بتأويل الآية: أنَّ الفرقان الذي ذكر الله أنه آتاه موسى في هذا الموضع هو الكتاب
الذي فرق به بين الحق والباطل، وهو نعت للتوراة وصفة لها. فيكون تأويل الآية حينئذ : ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٧٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٠٩/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو بنصه
في تفسير مجاهد ص ٢٠٢ من طريق ابن أبي نجيح، وعند ابن جرير ١/ ٦٧٧ من طريقه بلفظ: فرقان بين
الحق والباطل .
(٣) تفسير البغوي ١ / ٩٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٧٧.

فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٥٣ - ٥٤)
: ٣٥٣ %
﴿لَعَلَّكُمْ نَهْتَدُونَ
٥٣)
١٧٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ من الضلالة بالتوراة، يعني:
بالنور(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٧٧٣ - عن واثلة، أنَّ النبيِ وَلَه قال: ((أُنزِلَت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر
رمضان، وأُنزِلت التوراة لِسِتَّ مَضَيْن من شهر رمضان، وأُنزِل الإنجيل لثلاث عشر
خَلَتْ من شهر رمضان، وأُنزِل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان))(٢). (ز)
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِأَتَّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾
١٧٧٤ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿ِتَخَاذِكُمُ
اُلْعِجْلَ﴾، قال: حُلِيٍّ استعاروه من آل فرعون، فقال لهم هارون: أحرِقوه،
== وإذ آتينا موسى التوراة التي كتبناها له في الألواح وفرقنا بها بين الحق والباطل. فيكون
﴿اُلْكِنَبَ﴾ نعتًا للتوراة أقيم مقامها، استغناء به عن ذكر التوراة، ثم عطف عليه
بـ﴿اَلْفُرْقَانَ﴾، إذ كان من نعتها. وإنما قلنا هذا التأويل أولى بالآية لأن الذي قبله من ذكر
﴿اَلْكِنَبَ﴾، وأن معنى الفرقان: الفصل؛ فإلحاقه إذا كان كذلك - بصفة ما وَلِيه - أولى من
إلحاقه بصفة ما بَعُدَ منه)).
ونقل ابنُ عطية (٢١٣/١ - ٢١٤) قولين آخرين: الأول: ((الْكِتابَ: التوراة. والْفُرْقانَ: سائر
الآيات التي أوتي موسى ظلّلا؛ لأنها فرقت بين الحق والباطل)). والثاني: نقله عن الفراء
وقطرب: أنَّ ((معنى هذه الآية: آتينا موسى الكتاب، ومحمدًا الفرقان)). ثم انتقدهما قائلًا:
((وهذا ضعيف)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٨.
(٢) أخرجه أحمد ١٩١/٢٨ (١٦٩٨٤)، وابن جرير ١٨٩/٣، وابن أبي حاتم ١٠٨/١ (٥١٩)، ٣١٠/١
(١٦٤٩)، ٢٥١٦/٨ (١٤٠٨٠)، ٣٤١٩/١٠ (١٩٢٤٤).
قال الهيثمي في المجمع ١٩٧/١ (٩٥٩): ((فيه عمران بن دَاوَر القطّان، ضعفه يحيى، ووثقه ابن حبان،
وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وبقية رجاله ثقات)). وقال الألباني في الصحيحة ٤/ ١٠٤
(١٥٧٥): ((وهذا إسناد حسن)).

سُورَةُ الْبَقَرّة (٥٤)
٥ ٣٥٤ :
فَوْسُبَةُ التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
تَطَهّرُوا منه(١). (ز)
١٧٧٥ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى
لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِتَخَذِكُمُ الْعِجْلَ﴾، فقال: ذلك حين وقع في قلوبهم
من شأن عبادتهم العجل ما وقع، وحين قال الله: ﴿وَلَّ سُقِطَ فِى أَيْدِيهِمْ وَرَأَوَاْ أَنَّهُمْ
قَدْ ضَلُواْ قَالُواْ لَكِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا﴾ [الأعراف: ١٤٩]. قال: فذلك حين يقول
موسى: ﴿يَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِتَخَذِكُمُ الْعِجْلَ﴾(٢). (ز)
١٧٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ﴾ أي: ضَرَرْتم ﴿أَنفُسَكُمْ بِتَّخَذِكُمُ
اَلْعِجْلَ﴾ إِلَهَا من دون الله وَ(٣). (ز)
﴿فَتُوبُواْ إِلَى بَارِيَكُمْ﴾
١٧٧٧ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ري :
﴿إِلَى بَارِيَكُمْ﴾. قال: خالقكم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما
سمعت قول تُبَّعِ :
شهدت على أحمد أنه رسول من الله باري النَّسَمِ(٤).
(٣٧٠/١)
١٧٧٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿إِلَى بَارِيَكُمْ﴾، قال:
خالقكم(٥). (١/ ٣٧٠)
١٧٧٩ - عن سعيد بن جبير، أنه فَسَّره كذلك(٦). (ز)
١٧٨٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، أنه فَسَّره كذلك(٧). (ز)
١٧٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتُوبُواْ إِلَى بَارِيَكُمْ﴾، يعني: خالقكم(٨). (ز)
١٧٨٢ - عن سفيان الثوري في قوله: ﴿فَتُوبُواْ إِلَى بَارِيَكُمْ﴾، قال: خالقكم الذي
خلقكم (٩). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٩/١ (٥٢٥).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ١ / ٦٨٥، وابن أبي حاتم ١/ ١١٠.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١١٠/١ (عَقِب ٥٢٦).
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٦.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٩/١ (٥٢٥).
(٤) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ١٠٣/٢ -.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١١٠ (عَقِب ٥٢٦).
(٩) أخرجه سفيان الثوري ص ٤٥ (١٦).

مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (٥٤)
٣٥٥ %
٥٤
﴿فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِيِّكُمْ فَنَابَ عَلَيْكُمَّ إِنَّهُ, هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ
١٧٨٣ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عُمَارَة بن عبد، وأبي عبد الرحمن -
قال: قالوا لموسى: ما توبتنا؟ قال: يقتل بعضكم بعضًا. فأخذوا السكاكين، فجعل
الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه، لا يُبالي مَن قتل، حتى قُتِل منهم سبعون ألفًا،
فأوحى الله إلى موسى: مُرْهُم فليرفعوا أيديهم، وقد غُفِر لمن قتل، وتِيبَ على مَن
بقي (١). (٣٦٩/١)
١٧٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ◌ِكْرِمة - قال: أمر موسى قومه عن أمر
ربه أن يقتلوا أنفسهم، واحْتَبَى (٢) الذين عكفوا على العجل، فجلسوا، وقام الذين لم
يعكفوا على العجل، فأخذوا الخناجر بأيديهم، وأصابتهم ظلمة شديدة، فجعل يقتل
بعضهم بعضًا، فانجَلَتِ الظلمةُ عنهم، وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل، كلٌّ مَن قتل
منهم كانت له توبة، وكل مَن بقي كانت له توبة (٣). (٣٦٨/١)
١٧٨٥ - عن ابن جُرَيْج، قال: قال لي عطاء: سمعت عُبَيْد بن عُمَير يقول: قام
بعضهم إلى بعض يقتلّ بعضهم بعضًا، ما يتَوَفَّى الرجلُ أخاه ولا أباه ولا ابنه ولا
أحدًا، حتى نزلت التوبة . =
١٧٨٦ - قال ابن جريج: وقال ابن عباس: بلغ قتلاهم سبعين ألفًا، ثم رفع الله رَات
عنهم القتل، وتاب عليهم (٤). (ز)
١٧٨٧ - عن أبي عبد الرحمن(٥) - من طريق أبي إسحاق - أنَّه قال في هذه الآية:
﴿فَاقْتُواْ أَنفُسَكُمْ﴾، قال: عمدوا إلى الخناجر، فجعل يطعن بعضهم بعضًا (٦). (ز)
١٧٨٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى
لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ الآية، قال: فصاروا صَفَّيْن، فجعل يقتل بعضهم
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١١١، وعند البغوي ٩٦/١ نحوه، وفيه: فاشتد ذلك على موسى، فأوحى الله
تعالى إليه: أما يرضيك أن أدخل القاتل والمقتول الجنة، فكان مَن قُتِل منهم شهيدًا، ومَن بقي مكفرًا عنه
ذنوبه، فذلك قوله تعالى: ﴿فَنَابَ عَلَيْكُمْ﴾ .
(٢) الاحتباء: أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشده عليها. وقد يكون
الاحتباء باليدين عوضًا عن الثوب. لسان العرب (حبا).
(٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٨٠.
(٥) لعله: أبو عبد الرحمن السلمي.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٨٣/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٧٩.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٥٤)
٣٥٦ :
فَوْسُوَكَة التَّفْسِيُ المَاتُون
بعضًا، فبلغ القتلى ما شاء الله، ثم قيل لهم: قد تيب على القاتل والمقتول(١). (ز)
١٧٨٩ - عن القاسم بن أبي بَزَّة، أنَّه سمع سعيد بن جبير =
١٧٩٠ - ومجاهدًا قالا: قام بعضهم إلى بعض بالخناجر يقتل بعضهم بعضًا، لا يَحِنُّ
رجل على رجل قريب ولا بعيد، حتى أَلْوَى (٢) موسى بثوبه، فطرحوا ما بأيديهم،
فَتَكَشَّف عن سبعين ألف قتيل. وإنَّ الله أوحى إلى موسى: أن حسبي، قد اكتفيت.
فذلك حين ألوى بثوبه(٣). (ز)
١٧٩١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: كان موسى أمر قومه
عن أمر ربه أن يقتل بعضهم بعضًا بالخناجر، ففعلوا، فتاب الله عليهم (٤). (٣٧٠/١)
١٧٩٢ - عن الحسن البصري - من طريق ابن شَوْذَبٍ - في قوله: ﴿فَقُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ ،
قال: أصابت بني إسرائيل ظلمةٌ حِندِس(٥)، فقتل بعضهم بعضًا، ثم انكشف عنهم،
فجعل توبتهم في ذلك(٦). (ز)
١٧٩٣ - عن قتادة بن دِعَامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾
الآية، قال: أُمِرَ القوم بشديد من البلاء، فقاموا يتناحرون بالشِّفَار، ويقتل بعضهم
بعضًا، حتى بلغ الله نقمته فيهم وعقوبته، فلما بلغ ذلك سقطت الشِّفَار من أيديهم،
وأمسك عنهم القتل، فجعله الله لِلْحَيِّ منهم توبة، وللمقتول شهادة (٧). (٣٦٩/١)
١٧٩٤ - وقال قتادة بن دِعامة: جعل عقوبة عبدة العجل القتل؛ لأنّهم ارتدّوا،
والكفر يبيح الدّم(٨). (ز)
١٧٩٥ - عن الزُّهْرِيِّ - من طريق عَقِيل - قال: لَمَّا أُمِرَت بنو إسرائيل بقتل أنفسها
برزوا ومعهم موسى، فاضطربوا بالسيوف، وتطاعنوا بالخناجر، وموسى رافع يديه،
حتى إذا أَفْنَوْا بعضهم قالوا: يا نبيَّ الله، ادعُ لنا. وأخذوا بعَضُدَيْهِ، فلم يزل أمرهم
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٨٢.
(٢) أي: فَتَلَه. لسان العرب (لوى).
(٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٨٠، وابن أبي حاتم ١١٠/١ (٥٣١).
(٤) تفسير مجاهد ص٢٠٢، وأخرجه ابن جرير ١/ ٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ عند
ابن جرير ٦٨٢/١: كان موسى أمر قومه - عن أمر ربه - أن يقتل بعضهم بعضًا، ولا يقتل الرجل أباه ولا
أخاه، فبلغ ذلك في ساعة من نهار سبعين ألفًا .
(٥) الحِندِس: شدة الظلمة. لسان العرب (حندس). (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١١٠.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٠/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعند ابن جرير ١/ ٦٨٣ بنحوه
مختصرًا من طريق معمر .
(٨) تفسير الثعلبي ١/ ١٩٨.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٥٤)
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
٥ ٣٥٧
على ذلك، حتى إذا قبل الله توبتهم قبض أيديهم بعضهم عن بعض، فألقوا السلاح،
وحزن موسى وبنو إسرائيل للذي كان من القتل فيهم، فأوحى الله إلى موسى: ما
يحزنك؟ أَمَّا مَن قُتِل منكم فحَيٍّ عندي يرزق، وأما مَن بقي فقد قبلت توبته. فسُرَّ
بذلك موسى وبنو إسرائيل(١). (٣٦٩/١)
١٧٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قال : ... فلمَّا سُقِط في أيدي بني
إسرائيل حين جاء موسى، ورأوا أنهم قد ضلوا؛ قالوا: لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا
لنكونن من الخاسرين. فأبى الله أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أن
يقاتلوهم حين عبدوا العجل، فقال لهم موسى: ﴿يَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِأَتَخَاذِكُمُ
اٌلْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِيَكُمْ فَقُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾. قال: فصَفُّوا صفين، ثم اجتلدوا بالسيوف،
فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوه بالسيوف، فكان مَن قُتِل من الفريقين شهيدًا،
حتى كثر القتل، حتى كادوا أن يهلكوا، حتى قُتِل بينهم سبعون ألفًا، وحتى دعا
موسى وهارون: ربَّنا، هلكت بنو إسرائيل، ربَّنا، البَقِيَّةَ البَقِيَّةَ. فأمرهم أن يضعوا
السلاح، وتاب عليهم، فكان مَن قُتِل شهيدًا، ومَن بقي كان مُكَفِّرًا عنه، فذلك قوله :
﴿فَذَابَ عَلَيْكُمَّ إِنَّهُ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(٢). (ز)
١٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان : ... ندم القوم على صنيعهم، فذلك قوله سبحانه:
﴿وَلَا سُقِطَ فِى أَيْدِيِهِمْ وَرَأَوْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ﴾، يعني: أشركوا بالله وَنَ ﴿قَالُواْ لَيْنِ لَّمْ
يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩]. فقالوا: كيف لنا
بالتوبة، يا موسى؟ قال: اقتلوا أنفسكم. يعني: يقتل بعضكم بعضًا - كقوله سبحانه
في النساء: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ يقول: لا يقتل بعضُكم بعضَكم؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ
رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] - يعني: ذلك القتل والتوبة خير لكم عند بارئكم، يعني: عند
خالقكم، قالوا: قد فعلنا. فلما أصبحوا أَمَرَ موسى فَلَّ البقية الاثني عشر ألفًا
الذين لم يعبدوا العجل أن يقتلوهم بالسيف والخناجر، فخرج كلُّ بني أَبِ على حِدَةٍ
من منازلهم، فقعدوا بأَفْنِيَة بيوتهم، فقال بعضهم لبعض: هؤلاء إخوانكم أتوكم
شاهرين السيوف، فاتقوا الله واصبروا، فلعنة الله على رجل حَلَّ جيوبَه، أو قام من
مجلسه، أو اتقى بيدٍ أو رِجلٍ، أو حَارَ(٣) إليهم طرفة عين. قالوا: آمين. فقتلوهم
(١) أخرجه ابن جرير ٦٨٢/١. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٨٠، وابن أبي حاتم ١١١/١ (٥٣٣).
(٣) الحَوْر: الرجوع عن الشيء وإلى الشيء. لسان العرب (حور).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٥٤)
٣٥٨ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
مِن لدن طلوع الشمس إلى انتصاف النهار يوم الجمعة، وأرسل الله رَّت عليهم الظُّلْمَة
حتى لا يعرف بعضهم بعضًا، فبلغت القتلى سبعين ألفًا، ثم أنزل الله رَّ الرحمة،
فلم يحدّ فيهم السلاح، فأخبر الله رَ موسى ◌َلَّا أنه قد نزلت الرحمة. فقال لهم:
قد نزلت الرحمة. ثم أمر موسى المنادي، فنادى: أن ارفعوا سيوفكم عن إخوانكم.
فجعل الله رَمَك القتلى شهداء، وتاب الله على الأحياء، وعفا عن الذين صبروا للقتل
فلم يقتلوا، فمَن مات قبل أن يأتيهم موسى ظلَّ على عبادة العجل دخل النار، ومَن
هرب مِن القتل لعنهم الله وضربت عليهم الذلة والمسكنة، فذلك قوله: ﴿سَيَنَاهُمْ
غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ [الأعراف: ١٥٢]، وذلك قوله سبحانه: ﴿وَإِذْ
تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبَّعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ﴾ [الأعراف: ١٦٧]،
فكان الرجل يأتي نادي قومَه وهم جلوس، فيقتل من العشرة ثلاثة، ويدع البقية،
ويقتل الخمسة من العشرين ومَن كتب عليهم الشهادة، ويبقى الذين لم يُقْضَ لهم أن
يُقْتَلوا، فذلك قوله رَى: ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمْ﴾ فلم نهلككم جميعًا ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ يعني:
بعد العجل؛ ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿نَشْكُرُونَ﴾ ربكم في هذه النعم، يعني: العفو،
﴿فَنَابَ عَلَيْكُمَّ إِنَّهُ, هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ وذلك قوله سبحانه في الأعراف: ﴿وَلَّذِينَ عَمِلُواْ
السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنْ بَعْدِهَا﴾ يعني: من بعد عبادة العجل، ﴿وَءَامَنُواْ﴾ يعني: وصَدقوا
بأن الله واحد لا شريك له ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: لَذو تَجَاوُزٍ عنهم،
رحيم بهم عند التوبة(١). (ز)
١٧٩٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: قاموا صَفَّيْن، فاقتتلوا
بينهم، فجعل الله القتل لِمَن قُتِل منهم شهادة، وكانت توبة لمن بقي، وكان قتل
بعضهم بعضًا أنَّ الله عَلِم أنَّ ناسًا منهم علموا أنَّ العجل باطل، فلم يمنعهم أن
ينكروا عليهم إلا مخافة القتال، فلذلك أمر أن يقتل بعضهم بعضًا(٢). (ز)
١٧٩٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: لَمَّا رجع موسى إلى قومه،
وأحرق العجل وذَرَّاه في اليم؛ خرج إلى ربه بمن اختار من قومه، فأخذتهم
الصاعقة، ثم بُعِثوا، سأل موسى ربه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال:
لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم. قال: فبلغني: أنهم قالوا لموسى: نصبر لأمر الله. فأمر
موسى مَن لم يكن عبد العجل أن يقتل مَن عبده، فجلسوا بالأفنية، وأَصْلَت(٣) عليهم
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٦/١ - ١٠٧.
(٣) أصْلَت السيف: أي: جَرَّده. لسان العرب (صلت).
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٨٤.

فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
٥ ٣٥٩ %=
سُورَةُ البَقَرَة (٥٥)
القوم السيوف، فجعلوا يقتلونهم، وبكى موسى، وبَهَشَ(١) إليه النساء والصبيان
يطلبون العفو عنهم، فتاب عليهم، وعفا عنهم، وأمر موسى أن ترفع عنهم
السيوف(٢)٢٣٦]. (ز)
١٨٠٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - قال: لَمَّا رجع
موسى إلى قومه، وكانوا سبعين رجلا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه، فقال
لهم موسى: انطلقوا إلى موعد ربكم. فقالوا: يا موسى، أَمَا من توبة؟ قال: بلى،
﴿فَاقْتُوْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِيِّكُمْ فَنَابَ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. فاخْتَرَطُوا السيوف
والجِرَزَةُ(٣) والخناجر والسكاكين، قال: وبعث عليهم ضَبَابَة، قال: فجعلوا يتلامسون
بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضًا، قال: ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري،
ويتنادون فيها: رحم الله عبدًا صبر حتى يبلغ الله رضاه. وقرأ قول الله جل ثناؤه:
﴿وَءَانَيْنَهُم مِّنَ الْآَيَتِ مَا فِيهِ بَلَتُؤْأْ مُّبِينٌ﴾ [الدخان: ٣٣]، قال: فقتلاهم شهداء، وتيب
على أحيائهم. وقرأ: ﴿فَنَابَ عَلَيْكُمَّ إِنَّهُ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(٤). (ز)
﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَنْ تُؤْمِنَ لَكَ حَقَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾
١٨٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿حَتَّى نَرَى اللَّهَ
جَهْرَةً﴾، قال: عَلَانِيَةً(٥). (٣٧٠/١)
١٨٠٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، أَي:
٢٣١ أفاد هذا الأثر وأثر ابن زيد التالي أن وقت اختيار السبعين كان بعد عبادة العجل،
وهو ما رجَّحه ابن عطية (٢١٧/١)، وعزاه لأكثرِ المُفسّرين، فقال: ((واختلف في وقت
اختيارهم، فحكى أكثرُ المفسرين أنَّ ذلك بعد عبادة العجل، اختارهم ليستغفروا لبني
إسرائيل. وحكى النقاش وغيره أنَّه اختارهم حين خرج من البحر وطلب بالميعاد، والأول
أصح)).
(١) أي: اجتمع. القاموس المحيط (بهش).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٨٤/١.
(٣) الجُرْزُ من السلاح: والجمع الجِرَزَة، والجُرْزُ، والجُرُزُ: العمود من الحديد. لسان العرب (جرز).
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٨٤/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٨٤/١، وابن أبي حاتم ١/ ١١١ من طريق أبي الحويرث. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٥٥)
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْجَاتُون
٣٦٠ %
عِيانًا(١). (ز)
١٨٠٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، يقول:
عِيانًا(٢). (ز)
١٨٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، يعني: مُعَايَنَةً، كما
رَأَيْتَهُ(٣). (ز)
١٨٠٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهْب - ﴿حَّى نَى اللَّهَ
جَهْرَةً﴾، قال: حتى يَطَّلِع إلينا (٤). (ز)
﴿فَأَخَذَتْكُمُ الضَّعِقَةُ وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ
٥٥
١٨٠٦ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رَّت :
﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّعِقَةُ﴾. قال: العذاب، وأصله: الموت. قال: وهل تعرف العرب
ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول:
وقد كنتُ أخشى عليك الْحُتوف وقد كنتُ آمنك الصاعِقهُ(٥).
(٣٧١/١)
١٨٠٧ - عن ابن مُحَيْصِن، عن أبيه، قال: رأيتُ مروان بن الحكم على منبر مكة،
فسمعته يقول وهو يخطب: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّعِقَةُ﴾، والصاعقة من السماء: صيحة من
السماء(٦). (ز)
١٨٠٨ - قال وَهْب بن مُنَبِّه: أرسل الله رَّ عليهم جندًا من السماء، فلما سمعوا
بِحِسِّها ماتوا يومًا وليلة(٧). (ز)
١٨٠٩ - عن قتادة بن دِعامة، في الآية، قال: عُوقِب القوم، فأماتهم الله
عقوبة (٨). (٣٧١/١)
(١) أخرجه ابن جرير ٦٨٨/١، وابن أبي حاتم ١١١/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٨٨، وابن أبي حاتم ١/ ١١١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٥.
(٥) عزاه السيوطي إلى الطستي.
(٧) تفسير الثعلبي ١/ ١٩٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ١ /٦٨٨.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١١٢ (٥٤١).
(٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٦، وابن جرير ١/ ٦٩٠، وابن أبي حاتم ١/
١١٢ من طريق معمر مختصرًا بلفظ: ماتوا. وذكر يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين ١ / ١٤١ - نحوه.