النص المفهرس

صفحات 301-320

فَوْسُكَبِ التَّفْسِ المَاتُور
٥ ٣٠١ .
سُورَةُ البَقَرَّة (٤٠)
يعقوب(١). (٣٣٧/١)
١٥٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَيْر - قال: إسرائيل:
يعقوب (٢). (٣٣٧/١)
١٥٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كانت الأنبياء من بني
إسرائيل إلا عشرة: نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، وإبراهيم، وإسماعيل،
وإسحق، ويعقوب، ومحمد لعلّلا. ولم يكن من الأنبياء مَن له اسمان إلا إسرائيل
وعيسى؛ فإسرائيل يعقوب، وعيسى المسيح(٣). (٣٣٧/١)
١٥٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عُمَير مولى ابن عباس -: إنَّ إسرائيل،
وميكائيل، وجبريل، وإِسْرافيل؛ كقولك: عبد الله (٤). (٣٣٧/١)
١٥٢٥ - عن أبي مِجْلَز - من طريق عمران بن حُدَيْر - قال: كان يعقوب رجلًا
بَطِيشًا، فَلَقِي مَلَكًا، فَعَالَجه، فصَرَعَه المَلَك، فضربه على فَخِذَيْه، فلمَّا رأى يعقوبُ
ما صنع به بَطَشَ به، فقال: ما أنا بتاركك حتى تسميني اسمًا. فسماه إسرائيل. قال
أبو مِجْلَز: ألا ترى أنه من أسماء الملائكة؛ إسرائيل، وجبريل، وميكائيل،
وإسرافيل(٥). (٣٣٧/١)
١٥٢٦ - عن عبد الله بن الحارث البصري - من طريق المِنْهال ـ قال: إيل: الله
بالعبرانية(٦)١٩٧. (٣٣٨/١)
﴿يَبَنِيّ إِسْرَِّيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ الَّتِيِّ أَنْعَمْثُ عَلَيْكُمْ﴾
١٥٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿اذْكُرُواْ
١٩٧ جمع ابن جرير (٥٩٣/١) بين ما ورد في أثر ابن عباس وأثر عبد الله بن الحارث،
فبيَّنَ أنَّ يعقوب ◌َّلاَ يُدْعى: إسرائيل، بمعنى: عبد الله وصفوته من خلقه. وإيل هو الله،
وإسرا هو العبد.
(١) أخرجه ابن جرير ٣٨٣/٩، وابن المنذر (٦٩٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن المنذر (٦٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه الحاكم ٣٧٣/٢ - ٣٧٤.
(٥) أخرجه ابن المنذر (٧٠٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٩٣/١، ٢٩٦/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٩٣/١، ٢٩٦/٢.

سُورَةُ البَقَرة (٤٠)
=
: ٣٠٢ :
مُوسُمعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
نِعْمَتِىَ الَتِىّ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾، أي: بلائي عندكم وعند آبائكم، لما كان نجاهم به من
فرعون وقومه (١). (٣٣٨/١)
١٥٢٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿اذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ﴾،
قال: نعمته أن جعل منهم الأنبياء والرسل، وأنزل عليهم الكتب(٢). (ز)
١٥٢٩ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿أَذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ الَتِىِّ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ ،
يعني: نعمته التي أنعم على بني إسرائيل فيما سَمَّى، وفيما سوى ذلك، فجّر لهم
الحجر، وأنزل عليهم المَنَّ والسلوى، وأنجاهم من عبودية آل فرعون(٣). (ز)
١٥٣٠ - عن قتادة، قال: هي النعم التي خُصَّت بها بنو إسرائيل؛ من فَلْق البحر،
وإنجائهم من فرعون بإغراقه، وتظليل الغمام عليهم في التِّيه، وإنزال المَنِّ والسَّلْوَى،
وإنزال التوراة، في نِعَمِ كثيرة لا تُحْصَى (٤). (ز)
١٥٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَبَنِيّ إِسْرَِّيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ الَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾، يعني:
أجدادهم، فكانت النعمة حين أنجاهم من آل فرعون، وأهلك عدوهم، وحين فَرَق
البحرَ لهم، وحين أنزل عليهم المَنَّ والسَّلْوَى، وحين ظَلَّل عليهم الغمام بالنهار من
حَرِّ الشمس، وَجَعَل لهم عمودًا من نور يضيء لهم بالليل إذا لَمْ يَكُن ضوءُ القمر،
وفَجَّر لهم اثني عشر عينًا من الحَجَر، وأعطاهم التوراة فيها بيان كُلّ شيء، فدلَّهم
على صُنْعِه لِيُوَحِّدُوه رَّنَ(٥). (ز)
١٥٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿أَذْكُرُواْ
نِعْمَتِىَ الَتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾، قال: نِعَمُه عامَّة، ولا نعمة أفضل من الإسلام، والنِّعَم بعدُ
تَبَعْ لِها. وقرأ قول الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿يَمُنُونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَّ
إِسْلَمَكُمْ﴾ الآية [الحجرات: ١٧](٦) ١٩٨]. (ز)
١٩٨] رجَّح ابنُ جرير (٥٩٤/١ - ٥٩٥) العمومَ في المراد من النعمة مُسْتَنِدًا إلى آثار
السلف، فقال: ((ونعمته التي أنعم بها على بني إسرائيل - جلّ ذِكْرُه -: اصطفاؤُه منهم ==
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٩٥، وابن أبي حاتم ٩٤/١ (٤٣٤). وينظر: سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٩٥، وابن أبي حاتم ٩٥/١ (٤٣٥).
(٣) تفسير مجاهد ٧٧/١، وأخرجه ابن جرير ٥٩٥/١، وابن أبي حاتم ٩٥/١ (٤٣٦).
(٤) تفسير البغوي ٨٦/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٩٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٠.

مَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
: ٣٠٣ %
سُورَةُ البَقَرَة (٤٠)
﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ أُوْفِ يِعَهْدِكُمْ﴾
١٥٣٣ - عن قتادة، في قوله: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾، قال: العَهْدُ الذي أخذ الله
عليهم وأعطاهم الآية التي في سورة المائدة [١٢]: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اُللَّهُ مِيثَقَ بَنِيَّ
إِسْرَِّيلَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾(١). (٣٣٩/١)
١٥٣٤ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾، قال:
أَمَّا ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ﴾ فما عَهِدت إليكم في الكتاب، وأمَّا ﴿أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ فالجنة،
عَهِدت إليكم أنَّكم إن عملتم بطاعتي أدخلتكم الجنة (٢). (ز)
١٥٣٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٣). (ز)
١٥٣٦ - عن الكلبي: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ﴾ في الإيمان بمحمد، ﴿أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ الذي
عهدت لكم من الجنة (٤). (ز)
١٥٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ﴾ يعني: اليهود، وذلك أن الله رَمات
== الرسلَ، وإنزاله عليهم الكتب، واستنقاذُه إيّاهم مما كانوا فيه من البلاء والضَّرَّاء من فرعون
وقومه، إلى التمكين لهم في الأرض، وتفجير عيون الماء من الحجر، وإطعام المنّ
والسلوى. فأمر - جلَّ ثناؤه - أعقابهم أن يكون ما سلَف منه إلى آبائهم على ذِكْر، وأن لا
ينسوا صنيعه إلى أسلافهم وآبائهم، فيحلّ بهم من النقم ما أحلّ بمن نسي نعمَه عنده منهم
وكفرها، وجحد صنائعه عنده)).
وكذا رجَّح ابنُ عطية (١/ ١٩٤ بتصرف)، وقال مُوَجِّهًا أقوال السلف: ((وخَصَّص بعضُ
العلماء النِّعْمَة في هذه الآية، وهذه أقوالٌ على جهة المثال، والعموم في اللفظة هو
الحسن)). ثم نقل أقوالًا أخرى، فقال: ((النعمة هنا أن دركهم مدة محمد بَّ. وقال
آخرون: هي أن منحهم علم التوراة، وجعلهم أهله وحملته)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٩٧، وابن أبي حاتم ٩٦/١ (عَقِب ٤٤٠).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ٩٥ - ٩٦.
(٤) ذكره يحيى بن سلّام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٣٥ -. وفي تفسير الثعلبي ١٨٦/١، وتفسير
البغوي ١/ ٨٧: قال الكلبي: عهد الله إلى بني إسرائيل على لسان موسى: إنِّي باعثٌ من بني إسماعيل نبيًّا
أُمّيًّا، فمَن اتبعه وصدق بالنور الذي يأتي به غفرت له ذنبه، وأدخلته الجنة، وجعلت له أجرين اثنين، وهو
قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٨٧]، يعني: أمر محمد ◌َّلـ

سُورَةُ البَقَرَّة (٤٠)
٣٠٤ %
مَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُون
عهد إليهم في التوراة أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وأن يؤمنوا بمحمد وَاله
وبالنبيين والكتاب، فأخبر الله رَك عنهم فِي المائدة، فقال: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَاقَ
بَنِي إِسْرَِّيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَى عَشَ نَقِيبٌّا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَبِنْ أَقَمْتُمُ
الصَّلَوَةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَوَةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلٍ﴾ بمحمدٍ وََّ، ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ يعني:
ونصرتموهم، ﴿وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [المائدة: ١٢]، فهذا الذي قال الله: ﴿وَأَوْفُواْ
بِعَهْدِىّ﴾ الذي عهدت إليكم في التوراة، فإذا فعلتم ذلك ﴿أُوْفِ﴾ لكم ﴿بِعَهْدِكُمْ﴾،
يعني: المغفرة والجنة، فعاهدهم إن أَوْفوا له بما قال المغفرةَ والجنةَ، فكفروا
بمحمد وَّ، وبعيسى ◌َلَّ، فذلك قوله سبحانه: ﴿لَّأُكَفِرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ
جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾ [المائدة: ١٢]، فهذا وفاء الرب رَّ لهم(١). (ز)
١٥٣٨ - عن ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - في قوله: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ أُوْفِ
بِعَهْدِكُمْ﴾، قال: ذلك الميثاق الذي أُخِذ عليهم في المائدة: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ
بَنِىّ إِسْرَءِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَى عَشَرَ نَقِيبًا﴾ إلى آخر الآية [المائدة: ١٢]، فهذا
عَهْدُ الله الذي عَهِد إليهم، وهو عَهْدُ الله فينا، فمن أوفى بعهد الله وَفَّى الله له
بعهده(٢). (ز)
١٥٣٩ - عن سفيان الثوري، في قول الله - جل وعز - ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ﴾ قال: بأمري،
﴿أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ قال: بما أمرتكم به(٣). (ز)
١٥٤٠ - عن داود بن مِهْران، قال: سمعت فضيلًا يقول في قوله: ﴿وَوْفُواْ بِعَهْدِىّ أُوفِ
بِعَهْدِكُمْ﴾، قال: أَوْفُوا بما أمرتُكم أوفِ لكم بما وعدتُكم (٤). (ز)
١٥٤١ - قال إسماعيل بن زياد: ولا تفرّوا من الزحف؛ أدخلكم الجنة(٥). (ز)
١٥٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَأَوْفُواْ
بِعَهْدِىّ أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾، قال: أَوْفُوا بأمري أُوفِ بالذي وعدتكم. وقرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم﴾، حتى بلغ: ﴿وَمَنْ أَوْنَى بِعَهْدِهِ، مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٠. وأورد البغوي عنه ١/ ٨٧ أنه قال في تفسير الآية: هو قوله: ﴿وَإِذْ
أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِيّ إِسْرَءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٨٣].
(٢) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٩٧.
(٣) تفسير سفيان الثوري ص٤٤ (١٣).
(٤) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/ ١٠٤.
(٥) تفسير الثعلبي ١/ ١٨٧.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِي المَاتُور
٥ ٣٠٥ °
سُورَةُ البَقَرة (٤٠)
(١)١٩٩
١١١]. قال: هذا عهده الذي عهده لهم
. (ز)
وَإِيَّنِىَ فَأَرْهَبُونِ
٤٠
١٥٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿وَإِنَّىَ
فَأَرْهَبُونِ﴾، أي: أَنْ أُنزِل بكم ما أَنزَلْتُ بَمَن كان قبلكم من آبائكم، من النِّقْمَات التي
عرفتم؛ من المَسْخِ وغيره(٢). (٣٣٨/١)
١٥٤٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَإِيَّنَىَ فَأَرْهَبُونِ﴾ ،
قال: فاخْشَوْنِ(٣). (١/ ٣٤٠)
١٥٤٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَإِيَّنَىَ فَأَرْهَبُونِ﴾، يقول: وإياي
فاخْشَوْنِ(٤) ٢٠٠. (ز)
١٩٩] رجَّح ابنُ جرير (٥٩٦/١ - ٥٩٨) مُستدلًّا بالقرآنِ أنَّ المراد بعهد الله هنا: عهدُ الله
ووصيته التي أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن يبيِّنوا للناس أمر محمد وَّ أنه رسولٌ،
وأنهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة أنه نبيّ الله، وأن يؤمنوا به وبما جاء به من عند الله.
قال: ((وعهدُه إياهم أنهم إذا فعلوا ذلك أدخلهم الجنة، كما قال - جَلَّ ثناؤه -: ﴿وَلَقَدْ
أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ بَنِي إِسْرَِّيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَى عَشَرَ نَقِيبٌّا وَقَالَ اللَّهُ إِنَّ مَعَكُمْ لَبِنْ
أَقَمْتُمُ الصَّلَوةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَوَةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِى وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ
عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا اُلْأَنْهَرُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ
فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ١٢])).
وأثبت ابنُ عطية (١٩٤/١ - ١٩٥) الخلافَ دون ترجيح.
٢٠٠ جَمَع ابنُ جرير (١/ ٥٩٨ - ٥٩٩) بين قول ابن عباس، وأبي العالية، والسدي، فقال:
((وتأويل قوله: ﴿وَإِيََّىَ فَأَرْهَبُونِ﴾: وإِيَّايَ فاخْشَوْا واتَّقُوا، أيُّها المُضَيِّعون عهدي من بني
إسرائيل، والمُكَذِّبون رسولي الذي أخذت ميثاقكم فيما أَنزَلْتُ مِن الكُتُبِ على أَنْبِيَائِي أَنْ
تُؤْمِنُوا به وتتَّبعوه أَنْ أُحِلَّ بكم من عقوبتي، إِن لم تُنِيبُوا وتَتُوبُوا إِلَيَّ بِاتِّباعه والإقرار بما ==
(١) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٩٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٩٨، وابن أبي حاتم ٩٦/١ (٤٤٢). وينظر: سيرة ابن هشام ١ / ٥٣٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٩٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٩٨، وابن أبي حاتم ٩٦/١ (عَقِب ٤٤٠).

سُورَةُ الْبَقَرة (٤١)
٣٠٦ %
فَوْسُوَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
١٥٤٦ - وعن قتادة، نحوه(١). (ز)
١٥٤٧ - وعن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٢). (ز)
١٥٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِيَّىَ فَأَرْهَبُونِ﴾، يعني: وإِيَّاي فخافونِ في
محمد وَّ، فَمَن كَذَّب به فله النار(٣). (ز)
﴿وَءَامِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾
١٥٤٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في الآية، قال: يقول: يا
معشر أهل الكتاب، آمنوا بما أنزلت على محمد، ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾ لأنهم يجدونه
مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل (٤). (١/ ٣٤٠)
١٥٥٠ - عن قتادة، نحو ذلك(٥). (ز)
١٥٥١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٦). (ز)
١٥٥٢ - عن مجاهد - من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَءَامِنُواْ
بِمَا أَنزَلْتُ﴾ قال: القرآن ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾ قال: التوراة والإنجيل(٧). (٣٤٠/١)
١٥٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وَءَامِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا﴾، نَزَلَتْ في
كعب بن الأشرف وأصحابه رؤوس اليهود، يقول: صَدِّقُوا بما أنزلتُ من القرآن على
محمد ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾، يقول: محمد تصديقه معكم أنه نبي رسول(٨). (ز)
== أنزلت إليه ما أَحْلَلْتُ بِمَنْ خالف أمري وكذَّب رُسُلِي من أسلافكم)).
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٦/١ (عَقِب ٤٤٠).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٦/١ (عَقِب ٤٤٠).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١ / ٦٠٠، وابن أبي حاتم ١ / ٩٦.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١ / ٩٧ (عَقِب ٤٤٥).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ٩٧ (عَقِب ٤٤٥).
(٧) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير مجاهد ص٢٠١ من طريق
وَرْقَاء، عن ابن أبي نجيح دون ذكر التوراة، وكذا ابن أبي حاتم ١/ ٩٦.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠١.

فَوْسُبَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرة (٤١)
& ٣٠٧ %
﴿وَلَا تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِّ﴾
نزول الآية :
١٥٥٤ - عن أبي سِنان - من طريق عبيد الله بن حمزة، عن أبيه - في قوله: ﴿وَلَا
تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِّ﴾، قال: أُنزِلَت في يهود يثرب(١). (ز)
تفسير الآية:
١٥٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿وَءَامِنُواْ
بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِّ﴾، وعندكم فيه من العلم ما ليس
عند غيركم (٢). (٣٣٨/١)
١٥٥٦ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿وَلَا تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِّ﴾،
(٣)٢٠١]
. (١/ ٣٤٠)
يقول: لا تكونوا أوَّل من كفر بمحمد
١٥٥٧ - عن الحسن، نحو ذلك(٤). (ز)
١٥٥٨ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -، نحو ذلك(٥). (ز)
١٥٥٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٦). (ز)
٢٠١ انتَقَد ابنُ جرير (٦٠٢/١ - ٦٠٣) ما ورد عن أبي العالية، بالسياق، وبيَّنَ أنه بعيدٌ من
ظاهر ما تدلُّ عليه التلاوة، فقال: ((ذلك أن الله - جَلَّ ثناؤه - أمر المخاطَبِين بهذه الآية في
أولها بالإيمان بما أنزل على محمد بَّه، فقال - جَلَّ ذِكْرُه -: ﴿وَءَامِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا
مَعَكُمْ﴾، ومعقول أن الذي أنزله الله في عصر محمد وَّ هو القرآن لا محمد؛ لأن محمدًا
صلوات الله عليه رسولٌ مرسل، لا تنزيلٌ مُنزَل، والمنزَل هو الكتاب، ثم نهاهم أن يكونوا
أوَّل من يكفر بالذي أمرهم بالإيمان به في أول الآية، فذلك هو الظاهر المفهوم، ولم يَجْرِ
لمحمد ◌َّ في هذه الآية ذكرٌ ظاهرٌ فيعاد عليه بذكره مكنيًّا في قوله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ أَوَلَ كَافِرٍ
بِ﴾، وإن كان غير محال في الكلام أن يُذْكر مكنيُّ اسمٍ لم يَجْرِ له ذِكْرٌ ظاهرٌ في الكلام)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٩٧ (٤٤٨).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٠٣/١، وابن أبي حاتم ٩٧/١ (٤٤٦). وينظر: سيرة ابن هشام ٥٣٤/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٠٢، وابن أبي حاتم ١ / ٩٧.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١ / ٩٧ (عَقِب ٤٤٨).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٩٧ (عَقِب ٤٤٨).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٩٧ (عَقِب ٤٤٨).

سُورَةُ البَقَرَّة (٤١)
=& ٣٠٨ %=
مُؤَسُبَة التَّفْسِي المَاتُور
١٥٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِّ﴾ يعني: محمدًا. فتتابع
اليهود كلها على كُفْرٍ به، فلما كفروا تتابعت اليهود كلها: أهل خيبر، وأهل فَدَك،
وأهل قُرَيْظة، وغيرهم على الكفر بمحمد بِّه. ثم قال لرؤوس اليهود: ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ
◌ِجَابَتِى ثَمَنَا قَلِيلًا﴾(١). (ز)
١٥٦١ - عن ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - في قوله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِّ﴾،
(٢)٢٠٢
قال: بالقرآن
. (٣٤٠/١)
﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بِتَابَتِى ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَنىَ فَاتَّقُونِ
١٥٦٢ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بِتَابَتِى ثَمَنَا قَلِيلًا﴾،
يقول: لا تأخذوا عليه أجرًا. قال: وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن
آدم، علِّم مَجَّانًا كما عُلِّمت مَجَّانًا (٣) ٢٠٣). (٣٤٠/١)
٢٠٢ ذَهَبَ ابن جرير (١/ ٦٠٠) إلى أن الضمير في ﴿بِهِ﴾ عائد على القرآن، فقال: ((يا
معشر أحبار أهل الكتاب، صدِّقوا بما أنزلتُ على رسولي محمد ◌َّ من القرآن المصدِّق
كتابَكم، ولا تكونوا أوَّل أمّتكُمْ كذَّبَ به وَجحد أنه من عندي، وعندكم من العلم به ما
ليس عند غيركم)).
وَذَهَبَ ابنُ كثير (٢٧٦/١) إلى أنَّ المقصود بالضمير في ﴿بِهِ﴾ محمد ◌َّ، ثم قال جامِعًا
بينهما: ((وكلا القولين صحيح؛ لأنهما متلازمان؛ لأنَّ من كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد وَّل،
ومن كفر بمحمد رَّ فقد كفر بالقرآن)).
ونقل ابن عطية (١٩٦/١) قولًا ولم ينسبه أن الضمير يعود ((على التوراة إذا تضمنها قوله:
﴿لِمَا مَعَكُمْ﴾)). ثم وجَّهه بقوله: ((وعلى هذا القول يجيء ﴿أَوَّلَ كَافِرٍ بِّ﴾، مستقيمًا على
ظاهره فِي الأولية)).
[٢٠٣ علَّقَ ابنُ جرير (٦٠٤/١ بتصرف) على ما ورد عن أبي العالية، مُبَيِّنًا معناه بقوله:
(معنى ذلك: بَيِّنوا للناس أمر محمّد ◌َّه، ولا تبتغوا عليه منهم أجرًا. فيكون حينئذ نهيُه عن
أخذ الأجر على تبيينه هو النهي عن شراء الثمن القليل بآياته)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٠٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٠٣/١. وعزا السيوطي نحوه إلى أبي الشيخ، وفي أوله: لا تأخذ على ما عَلَّمتَ
أجرًا؛ فإنما أجر العلماء والحلماء على الله.

مَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُون
: ٣٠٩ %=
سُورَةُ البَقَرَّة (٤٢)
١٥٦٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بِجَابَتِى
ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾، قال: وإنَّ آياتِه كتابُه الذي أُنزِل إليهم، وإنَّ الثمن القليل هو الدنيا
وشهواتُها(١). (ز)
١٥٦٤ - عن الحسن البصري - من طريق هارون بن يزيد - أنه سُئِل عن قوله ريحمن :
﴿ثَمَنَا قَلِيلًا﴾، ما الثمن القليل؟ قال: الدنيا بحَذافِيرِها(٢). (ز)
١٥٦٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بِجَابَتِى ثَمَنَا قَلِيلًا﴾،
يقول: لا تأخذوا طمعًا قليلًا وتكتموا اسم الله، فذلك الطمع هو الثمن (٣)٢٤]. (ز)
١٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بِتَابَتِى ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾، وذلك أنَّ رؤوس اليهود
كتموا أمر محمد ◌َّ في التوراة، وكتموا أمره عن سَفِلة اليهود، وكانت للرؤساء
منهم مَأْكَلَةٌ في كل عام من زَرْعِهم وثِمارِهم، ولو تابعوا محمدًاً مَّ لَحُبِسَت تلك
المَأْكَلَةُ عنهم، فقال الله لهم: ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بَِابَتِى ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾، يعني: بكتمان بَعْثٍ
محمد ◌َّ عَرَضًا قليلاً من الدنيا مما تصيبون من سَفِلة اليهود، ثم يخوفهم ﴿وَإِنَّىَ
فَأَتَّقُونِ﴾ في محمد؛ فمَن كَذَّب به فله النار(٤). (ز)
﴿وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾﴾
١٥٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿وَلَا
تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾، قال: لا تَخْلِطوا الصدق بالكذب(٥). (٣٤١/١)
١٥٦٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾،
٢٠٤ علَّقَ ابنُ جرير (٦٠٤/١ بتصرف) مُبَيِّنًا معنى ما ورد عن السدي بقوله: ((أي: لا
تبيعوا ما آتيتكم من العلم بكتابي وآياته بثمن خسيسٍ وعَرضٍ من الدنيا قليل. وبيعُهم إياه:
تركهم إبانةَ ما في كتابهم من أمر محمد بَّ للناس)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٧/١ (٤٥٠).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/ ١٩٧ -، وابن أبي حاتم
١/ ٩٨ (٤٥٢).
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٠٤/١، وابن أبي حاتم ٩٧/١ (٤٥١).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٠٦/١.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٤٢)
: ٣١٠ هــ
مُؤْسُورَة التَّفْسِي المَاتُوز
يقول: لا تَخْلِطوا الحق بالباطل، وأدُّوا النصيحة لعباد الله في أمر محمد عليه الصلاة
والسلام(١). (ز)
١٥٦٩ - عن سعيد بن جبير، نحو ذلك(٢). (ز)
١٥٧٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٣). (ز)
١٥٧١ - عن مجاهد - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾، قال:
اليهودية والنصرانية بالإسلام(٤). (ز)
١٥٧٢ - عن الحسن، نحوه(٥). (ز)
١٥٧٣ - عن قتادة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾ قال: لا
تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام، ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنَّ دين الله الإسلام، وأنَّ
اليهودية والنصرانية بِدْعَة ليست من الله (٦). (١/ ٣٤١)
١٥٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لليهود: ﴿وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ وَتَكْنُهُواْ
اُلْحَقَّ﴾، وذلك أنَّ اليهود يُقِرُّون ببعض أمر محمد، ويكتمون بعضًا؛ ليُصَدَّقوا في
ذلك، فقال الله رمى: ولا تخلطوا الحق بالباطل. نظيرها في آل عمران(٧)،
والأنعام: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾ [٨٢]، يعني: ولم يَخْلِطُوا بِشِرْكِ(٨). (ز)
١٥٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَلَا
تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾، قال: الحق: التوراة التي أنزل الله. والباطل: الذي كتبوه
بأيديهم(٩). (٣٤١/١)
(١) أخرجه ابن جرير ٦٠٦/١، وابن أبي حاتم ٩٨/١ (٤٥٤).
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٩٨ (عَقِب ٤٥٥).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٩٨ (عَقِب ٤٥٥).
(٤) أخرجه ابن جرير ١ / ٦٠٧.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٩٨ (عَقِب ٤٥٥).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ٩٨. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٣٦/١ - مُختصرًا.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) يشير إلى قوله تعالى: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ يِالْبَطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠١. وفي تفسير الثعلبي ١/ ١٨٨، وتفسير البغوي ١/ ٨٧ عن مقاتل قوله:
إن اليهود أقروا ببعض صفة محمد ◌َّ*، وكتموا بعضًا؛ لِيُصَدَّقوا في ذلك، فقال: ﴿وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ﴾ الذي
تُقِرُّون به ﴿يَلْبَطِلِ﴾ يعني: بما تكتمونه، فالحق: بيانهم، والباطل: كتمانهم.
(٩) أخرجه ابن جرير ١ / ٦٠٧.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٥ ٣١١ .
سُورَةُ البَقَرَّة (٤٢)
﴿وَتَكْنُواْ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
١٥٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله:
﴿وَتَكْنُواْ الْحَقَ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، قال: لا تكتموا الحقَّ وقد علمتم أن محمدًا رسول الله.
فنهاهم عن ذلك(١). (٣٤١/١)
١٥٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿وَتَكْثُواْ
اُلْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، أي: لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي، وما جاء به،
وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم (٢). (٣٣٨/١)
١٥٧٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿وَتَكْنُواْ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ،
قال: كتموا نعتَ محمد ◌ٍَّ(٣). (ز)
١٥٧٩ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَتَكْنُهُواْ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، قال:
يكتم أهل الكتابِ محمدًاً وَّر، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة
والإنجيل (٤)[2]. (ز)
٢٠٥] قال ابنُ جرير (٦٦٩/١ - ٦٧٠): «وفي قوله: ﴿وَتَكْنُواْ الْحَقَّ﴾ وجهان من التأويل:
أحدهما: أن يكون الله - جل ثناؤه - نهاهم عن أن يكتموا الحق، كما نهاهم أن يلبسوا
الحق بالباطل، فيكون تأويل ذلك حينئذ: ولا تلبسوا الحق بالباطل ولا تكتموا الحق،
ويكون قوله: ﴿وَتَكْثُواْ﴾ عند ذلك مجزومًا بما جُزِم به ﴿تَلْبِسُوا﴾ عطفًا عليه. والوجه الآخر
منهما: أن يكون النهى من الله - جل ثناؤه - لهم عن أن يلبسوا الحق بالباطل، ويكون
قوله: ﴿وَتَكْنُواْ الْحَقَّ﴾ خبرًا منه عنهم بكتمانهم الحق الذي يعلمونه، فيكون قوله:
﴿وَتَكْتُهُواْ﴾ حينئذ منصوبًا لانصرافه عن معنى قوله: ﴿وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ ◌ِلْبَطِلِ﴾؛ إذ كان
قوله: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا﴾ نهيًا، وقوله: ﴿وَتَكْثُمُواْ الْحَقَّ﴾ خبرًا معطوفًا عليه، غير جائز أن يُعاد
عليه ما عمل في قوله: ﴿تَلْبِسُوا﴾ من الحرف الجازم، وذلك هو المعنى الذي يسميه
النحويون صرفًا)). وذكر أن الأول قول ابن عباس، وأن الثاني قول أبي العالية، ومجاهد.
(١) أخرجه ابن جرير ٦٠٨/١ - ٦٠٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٠٩/١، وابن أبي حاتم ٩٨/١ (٤٥٨). وينظر: سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٠٨، ٦١٠، ولفظه: كتموا بعث محمد وَ ◌ّر، وابن أبي حاتم ٩٨/١، وزاد: وهم
یجدونہ مکتوبًا عندهم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٠٩/١، وابن أبي حاتم ٩٩/١ (عَقِب ٤٥٨).

سُورَةُ الْبَقَرَة (٤٣)
٥ ٣١٢ °-
مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
١٥٨٠ - عن قتادة، في قوله: ﴿وَتَكْثُواْ الْحَقَ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، قال: كتموا
محمدًا، وهم يعلمون أنَّه رسول الله، ﴿يَجِدُونَهُ، مَكْنُوبًا عِندَهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَالْإِنجِيلِ
يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنْهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيْبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَيِثَ﴾
[الأعراف: ١٥٧] (١). (١/ ٣٤١)
١٥٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَتَكْثُواْ الْحَقَّ﴾، قال:
هو محمد ◌َّ﴾(٢). (ز)
١٥٨٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٣). (ز)
١٥٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَكْثُمُواْ الْحَقَ﴾ أي: ولا تكتموا أمر محمد بَّه،
﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنَّ محمدًا نبيٌّ، ونعته في التوراة(٤). (ز)
﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾
١٥٨٤ - عن الحسن البصري - من طريق مبارك بن فَضَالة - في قوله: ﴿وَأَقِيمُواْ
الصَّلَوةَ﴾، قال: فريضة واجبة، لا تنفع الأعمال إلا بها وبالزكاة(٥). (ز)
١٥٨٥ - عن عطاء بن أبي رباح، نحوه (٦). (ز)
١٥٨٦ - عن قتادة - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾،
قال: فريضتان واجبتان، فأَدُّوهُما إلى الله - جل ثناؤه _ (٧)٢٠٦]. (ز)
١٥٨٧ - عن عبد الرحمن بن نُمَيْر، قال: سألتُ الزُّهْرِيَّ عن قول الله: ﴿وَأَقِيمُواْ
٢٠٦] ذَهَب ابنُ جرير (٦١١/١ بتصرف) في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾
إلى أنَّه أمر من الله تعالى لأحبار اليهود بتأديتهما، والخضوع لله ورسوله كما خضع
المسلمون، مُسْتَنِدًا إلى ما ذهب إليه قتادة.
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن أبي حاتم ١/ ٩٩ نحوه دون ذكر آية الأعراف، وزاد:
وكتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله .
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٦١٠، وابن أبي حاتم ٩٩/١ (٤٥٨).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٩/١ (عَقِب ٤٥٨).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠١. وينظر نحوه في: تفسير الثعلبي ١/ ١٨٨، وتفسير البغوي ١/ ٨٧.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٩/١ (عَقِب ٤٦٢).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٩/١ (٤٦١).
(٧) أخرجه ابن جرير ١/ ٦١١، وابن أبي حاتم ٩٩/١، ١٠٠ (عَقِب ٤٦٢، ٤٦٧).

فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
: ٣١٣ :
سُورَةُ البَقَرة (٤٣)
الصَّلَوَةَ﴾. فقال: إقامتُها: أن تصلي الصلوات الخمس لوقتها(١). (ز)
١٥٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: وقال لليهود: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ﴾ في مواقيتها(٢). (ز)
١٥٨٩ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: قوله لأهل الكتاب:
﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾ أمرهم أن يُصَلُّوا مع النبي ◌َ(٣). (ز)
﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾
١٥٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿وَءَاتُواْ
الزَّكَوَةَ﴾، يعني بالزكاة: طاعة الله، والإخلاص (٤). (ز)
١٥٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾، قال:
ما يُوجِب الزكاة؛ قال مائتين فصاعدًا(٥). (ز)
١٥٩٢ - عن عكرمة - من طريق الحَكَم بن أَبَان - ﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾، قال: زكاة المال،
من كل مائتي درهم قَفْلَة (٦) خمسة دراهم(٧). (ز)
١٥٩٣ - عن الحارث العُكْلِيِّ - من طريق أبي حيان التَّيْمِيّ - في قوله: ﴿وَءَاتُواْ
الزَّكَوَةَ﴾، قال: صدقة الفطر (٨). (ز)
١٥٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: وقال لليهود: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ﴾ في مواقيتها، ﴿وَءَاتُواْ
اٌلَّكَوَةَ﴾ يعني: وأعطوا الزكاة من أموالكم(٩). (ز)
١٥٩٥ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله لأهل الكتاب:
﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ أمرهم أن يُؤتوا الزكاة، يدفعونها إلى النبي ◌َّةَ(١٠). (ز)
﴿وَأَزْكَعُواْ مَعَ الرَّكِعِينَ
٤٣
١٥٩٦ - عن مجاهد - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَأَزْكَعُواْ﴾، قال:
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٩/١ (٤٦٢).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٩٩ (٤٦٣).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٠ (٤٦٥).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٠ (٤٦٦).
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٩/١ (٤٦٤).
(٦) قَفْلَة: وَازِن. لسان العرب (قفل).
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٠ (٤٦٨).
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٠ (٤٦٩).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٤٤)
٥ ٣١٤ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
صَلُّوا(١). (١/ ٣٤٢)
١٥٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَزْكَعُواْ مَعَ الرَّكِعِينَ﴾ يعني: اليهود، صَلُّوا مع
المصلين؛ يعني: مع المؤمنين من أصحاب النبي محمد وَّ﴾(٢). (ز)
١٥٩٨ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿وَأَزْكَعُواْ مَعَ الَّكِعِينَ﴾،
قال: أمرهم أن يركعوا مع أمة محمد. يقول: كونوا منهم، ومعهم(٣). (٣٤٢/١)
﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِلْبِرِ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ نَتْلُونَ الْكِنَبَّ﴾
نزول الآية:
١٥٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح - قال: نزلت
هذه الآية في يهود أهل المدينة، كان الرجل منهم يقول لصِهْره ولذوي قرابته ولمن
بينه وبينهم رَضَاع من المسلمين: اثبت على الدين الذي أنت عليه وما يأمرك به هذا
الرجل - يعنون به: محمدًاً وَّهـ؛ فإنَّ أمره حقٌّ. وكانوا يأمرون الناس بذلك ولا
يفعلونه (٤). (١ / ٣٤٢)
تفسير الآية:
١٦٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك - في قوله:
﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِآلْبِرِ﴾، قال: بالدخول في دين محمد، وغير ذلك مما أُمِرْتُم به من
إِقَام الصلاة وإيتاء الزكاة(٥). (٣٤٢/١)
١٦٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في الآية، قال:
تَنْهَوْن الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة والعهد من التوراة، وتتركون أنفسكم
وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي، وتنقضون ميثاقي،
وتجحدون ما تَعْلَمُون من كتابي(٦). (٣٤٣/١)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٠ (٤٧٠).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٠ (٤٧١).
(٤) أورده الواحِدِي في أسباب النزول ص٢٤.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦١٤/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦١٣/١، وابن أبي حاتم ١/ ١٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.

سُورَةُ البَقَرَة (٤٤)
مَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ الْحَانُور
: ٣١٥ %=
١٦٠٢ - عن قتادة بن دِعَامَة، في قوله: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾، قال:
أولئك أهل الكتاب، كانوا يأمرون الناس بالبر ويَنسَوْن أنفسهم وهم يتلون الكتاب،
ولا ينتفعون بما فيه (١). (٣٤٢/١)
١٦٠٣ - عن قتادة بن دِعَامَة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِآلْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ
أَنْفُسَكُمْ﴾، قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله، وبتقواه، وبالبر، وهم
يخالفون ذلك؛ فعَيَّرَهُم الله به (٢). (ز)
١٦٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسْبَاط - ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ
أَنفُسَكُمْ﴾، قال: كانوا يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه، وهم يعصونه(٣). (ز)
١٦٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنَّ اليهود قالوا لبعض أصحاب النبي ◌َّه: إنَّ
محمدًا حقٌّ؛ فاتَّبِعُوه تَرْشُدُوا، فقال الله رَى لليهود: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِأَلْبِ﴾ يعني:
أصحاب محمد، ﴿وَتَنْسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ يقول: وتتركون أنفسكم فلا تَتَّبِعوه(٤). (ز)
١٦٠٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - في قوله: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ
بِالْبِرِ﴾، قال: أهل الكتاب والمنافّقون، كانوا يأمرون الناس بالصوم والصلاة،
ويَدَعُون العمل بما يأمرون به الناس، فعيَّرهم الله بذلك، فمَن أَمَرَ بخير فليكن أشدَّ
الناس فيه مُسَارَعَةٍ(٥). (ز)
١٦٠٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلَم - من طريق ابن وَهْب ـ هؤلاء اليهود،
كان إذا جاء الرجل يسألهم ما ليس فيه حقٌّ ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق،
فقال الله لهم: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِّ وَتَنْسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ نَتْلُونَ الْكِنَبَّ أَفَلَا
تَعْقِلُونَ﴾ (٦)٢٠٧). (ز)
٢٠٧ جمع ابنُ جرير (٦١٥/١ - ٦١٦) بين قَوْلَي ابن عباس من طريق ابن إسحاق بسنده
ومن طريق الضحاك، وقول قتادة من طريق مَغَمَر، وقول السُّدي وابن جريج وابن زيد
الواردة في معنى ((الْبِرِ)) بكونها متقاربة، ومندرجة تحت العموم الذي أفادته ألفاظ الآية،
فقال: ((وجميع الذي قيل في تأويل هذه الآية متقارب المعنى؛ لأنهم وإن اختلفوا في صفة ==
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٦١٤، وابن أبي حاتم ١/ ١٠١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ١ / ٦١٥.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ١/ ٦١٤.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٤٤)
٥ ٣١٦ %
مَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُون
آثار متعلقة بالآية:
١٦٠٨ - عن أبي قلابة في الآية، قال: قال أبو الدَّرْدَاء: لا يفقه الرجلُ كلَّ الفِقْه
حتى يَمْقُّت الناس في ذات الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتًا(١). (٣٤٢/١)
١٦٠٩ - عن زيد بن أسلم - من طريق عمرو بن صفوان المزني - قال: نعوذ بالله أن
نأمر الناس بالبر وننسى أنفسنا، وتلا: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِلْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾(٢). (ز)
﴿وَأَنْتُمْ نَتْلُونَ الْكِنَبَّ﴾
١٦١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله:
﴿وَأَنْتُمْ نَتْلُونَ﴾، يقول: تَدْرُسُون الكتاب بذلك(٣). (٣٤٢/١)
١٦١١ - قال مُقَاتِل بن سُلَيْمَان: ﴿وَأَنْتُمْ نَتْلُونَ الْكِنَبَّ﴾ يعني: التوراة فيها بيان أمر
محمد ونعته، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أنتم فَتَبِعُونَه (٤). (ز)
﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ
٤٤
١٦١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك - في قوله: ﴿أَفَلَا
== البِرِّ الذي كان القوم يأمرون به غيرهم، فهم متَّفقون في أنهم كانوا يأمرون الناس بما لله فيه
رضًا من القول أو العمل، ويخالفون ما أمروهم به من ذلك إلى غيره بأفعالهم، فالتأويل
الذي يدل على صحته ظاهر التلاوة إذن: أتأمرون الناس بطاعة الله وتتركون أنفسكم
تعصيه؟! فهلا تأمرونها بما تأمرون به الناس من طاعة ربكم. معيِّرَهم بذلك، ومقبِّحًا لهم
قبيحَ ما أَتَوا به)).
وزاد ابن عطية (١/ ٢٠٠) نقلًا عن فرقة قولهم في معنى الآية: ((كانوا يحضون على الصدقة
ويبخلون)).
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٠٤٧٣)، وابن أبي شيبة ٣٠٦/١٣، وابن جرير ٦١٥/١، والبيهقي في
الأسماء والصفات (٦١٩).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢/
٢١٤ _ ٢١٥ -٠
(٣) أخرجه ابن جرير ٦١٦/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٢.

مُؤْسُكَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور
٥ ٣١٧ %
سُورَةُ الْبَقَرَة (٤٤)
تَعْقِلُونَ﴾، قال: أفلا تفقهون، فنهاهم عن هذا الخلق القبيح(١). (٣٤٢/١)
١٦١٣ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابنه عبد الرحمن - في قوله: ﴿أَفَلاَ تَّعْقِلُونَ﴾
أفلا تتفكرون(٢). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
١٦١٤ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّه: ((رأيتُ ليلة أسري بي رجالًا تُقْرَض
شفاههم بِمَقَارِيضَ من نار، كلما قُرِضَت رجعت، فقلت لجبريل: مَن هؤلاء؟ قال:
هؤلاء خطباء مِن أُمَّتِك، كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وهم يتلون
الكتاب، أفلا يعقلون)) (٣). (٣٤٣/١)
١٦١٥ - عن أبي أُمَامة، قال: قال رسول الله وَله: ((يُجَاء بالعالم السوء يوم القيامة،
فيقذف في جهنم، فيدور بِقُصْبِهِ - قلت: وما قُصْبُه؟ قال: أمعاؤه - كما يدور الحمار
بالرَّحَا، فيقال: يا ويله! بِمَ لقيت هذا، وإنما اهتدينا بك؟ قال: كنت أخالفكم إلى ما
أنهاكم عنه))(٤). (١/ ٣٤٧)
١٦١٦ - عن أسامة بن زيد، قال: سمعت رسول الله وَّلَه يقول: ((يُجَاء بالرجل يوم
القيامة فيُلقَى في النار، فَتَندَلِقُ(٥) به أقْتَابُه(٦)، فيدور بها كما يدور الحمار برَحَاهُ(٧)،
فيُطِيفُ به أهل النار، فيقولون: يا فلان، ما لك، ما أصابك؟ ألم تكن تأمُرُ بالمعروف
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٦١٧. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: تفهمون.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٠١ (٤٧٤).
(٣) أخرجه أحمد ٢٤٤/١٩ (١٢٢١١)، ٢٢٣/٢٠ (١٢٨٥٦)، ١٠٤/٢١ (١٣٤٢١)، ١٥٨/٢١
(١٣٥١٥)، وابن حِبَّان ٢٤٩/١ (٥٣)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢٨٩/٢ (١٥٣٥)، وابن أبي حاتم ١٠٠/١
- ١٠١ (٤٧٢). وأورده يحيى بن سلام في تفسيره ١/ ١١١.
قال البَزَّار في مسنده ٤٥٦/١٣: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن قتادة عن أنس إلا من رواية عمر بن
نبهان، ولا نعلم عن عمر إلا جعفر بن سليمان)). وقال البغوي في شرح السنة ٣٥٣/١٤: ((حديث حسن)).
وقال الهيثمي في المجمع ٢٧٦/٧ (١٢١٨٢): «رواها كلها أبو يعلى، والبزار ببعضها، والطبراني في
الأوسط، وأحد أسانيد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ١/ ٥٨٧ (٢٩١):
((وجملة القول أنَّ الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب)).
(٤) أخرجه الأصبهاني في الترغيب ١٠٢/٣ (٢١٦٣).
قال السيوطي: ((بسند ضعيف)).
(٥) الاندلاق: خروج الشيء من مكانه. لسان العرب (دلق).
(٦) الأقتاب: الأمعاء، واحدها: قِتْب بالكسر. النهاية في غريب الحديث (قتب).
(٧) الرحا: التي يُطحن بها. النهاية في غريب الحديث (رحا).

سُورَةُ البَقَرَّة (٤٤)
& ٣١٨ :-
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
وتنهى عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر
وآتيه))(١). (١/ ٣٤٤)
١٦١٧ - عن جابر، عن النبي ◌َّ، قال: ((اطّلَعَ قومٌ مِن أهل الجنة على قوم من أهل
النار، فقالوا: بِمَ دخلتم النار، وإنما دخلنا الجنة بتعليمكم؟ قالوا: إنا كنا نأمركم ولا
نفعل)) (٢). (١ / ٣٤٤)
١٦١٨ - عن الوليد بن عقبة، قال: قال رسول الله وَله: ((إن أُنَاسًا من أهل الجنة
يتطلعون إلى أُنَاس من أهل النار، فيقولون: بِمَ دخلتم النار؟ فواللهِ، ما دخلنا الجنةَ
إلا بتعلمنا منكم! فيقولون: إنا كنا نقول ولا نفعل)) (٣). (٣٤٥/١)
١٦١٩ - عن الوليد بن عقبة أنَّه خطب الناس، فقال في خطبته: لَيَدْخُلُنَّ أمراءٌ
النار، ويدْخُلُ من أطاعهم الجنة، فيقولون لهم وهم في النار: كيف دخلتم النار،
وإنما دخلنا الجنة بطاعتكم؟ فيقولون: إنا كنا نأمركم بأشياء نُخَالِف إلى
غيرها(٤). (٣٤٥/١)
١٦٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الزبير بن عدي، عن الضحاك - أنه جاءه
رجل، فقال: يا ابن عباس، إني أريد أن آمرَ بالمعروف، وأنهى عن المنكر. قال:
أَوَبَلَغْت ذلك؟ قال: أرجو. قال: فإن لم تخشَ أن تُفْتَضَحَ بثلاثة أحرف في كتاب الله
(١) أخرجه البخاري ١٢١/٤ (٣٢٦٧)، ومسلم ٢٢٩٠/٤ (٢٩٨٩).
(٢) أخرجه ابن شاذان في مشيخته ص٢٢، والخطيب في اقتضاء العلم ص ٥٠ (٧٢)، وابن الجوزي في
القصاص والمذكرين ص ٢٠٥ كلهم من طريق أبي العَيْناء، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي
الزبير، عن جابر.
قال ابن شاذان: ((غريب، تفرد به أبو العَيْنَاء عن أبي عاصم)). وفيه عنعنة ابن جريج وأبي الزبير، وكلاهما
مدلّسٌ، أما ابن جريج فهو عبد الملك بن عبد العزيز كثير الإرسال والتدليس، بل قال الدارقطني: ((شر
التدليس تدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح)). وأما أبو الزبير فهو
محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، وهو مشهور أيضًا بالتدليس، وروايته عن جابر بالعنعنة فيها مقال إن
كانت من غير رواية الليث عنه. ينظر: طبقات المدلسين لابن حجر ص ٤٠، ٤٥، ٥٨، وجامع التحصيل
للعلائي ص ١١٠، ٢٢٩، ٢٦٩.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ١٥٠ (٤٠٥)، وفي الأوسط ٣٧/١ (٩٩).
قال الطبراني في الأوسط: ((لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد إلا أبو بكر الدّاهري، تفرد به
زهير)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٧٦ (١٢١٧٩): ((وفيه أبو بكر الدّاهري، وهو ضعيف جِدًّا)). وقال
السيوطي في الدر المنثور ١٥٧/١: ((بسند ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٢٩/٣ (١٢٦٨): ((ضعيف
جدًا)).
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.

مُؤْسُورَةُ التَّقْسِي الْجَاتُور
سُورَةُ البَقَرَة (٤٥)
: ٣١٩ %
فافعل. قال: وما هُنَّ؟ قال: قوله رَّ: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ ،
أَحَكمْت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فالحرف الثاني؟ قال: قوله تعالى: ﴿لِمَ
تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿ كَبُرَ مَقْنًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ -
٣]، أَحَكَمْت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فالحرف الثالث؟ قال: قول العبد الصالح
شعيب: ﴿مَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَنَكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨]، أَحَكمْتَ هذه الآية؟
قال: لا. قال: فابدأ بنفسك(١). (١/ ٣٤٧)
١٦٢١ - عن عامر الشَّعْبِيِّ، قال: يُشرِف قوم في الجنة على قوم في النار، فيقولون:
ما لكم في النار، وإنما كنا نعمل بما تُعَلِّمونا؟ قالوا: كنا نُعَلِّمكم ولا نَعْمَل
به (٢). (٣٤٥/١)
١٦٢٢ - عن عامر الشَّعْبِيِّ، قال: يَطَّلِعُ قوم من أهل الجنة إلى قوم في النار،
فيقولون: ما أدخلكم النار، وإنَّما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم؟ قالوا: إنَّا
كنا نأمر بالخير ولا نفعله(٣). (٣٤٥/١)
﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَلَوَةِ﴾
قراءات :
١٦٢٣ - قال سفيان الثوري: في قراءة عبد الله [بن مسعود] في قول الله - جل وعز -:
(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَبِالصَّلَاةِ)(٤). (ز)
تفسير الآية:
١٦٢٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ
وَالصَّلَوَةُ﴾، قال: على مرضاة الله، واعلموا أنهما من طاعة الله(٥). (٣٥٨/١)
١٦٢٥ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قوله: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ﴾،
(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧١٦٢)، وابن عساكر ٧٣/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن المبارك (٦٤).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥٥٤.
(٤) تفسير سفيان الثوري ص ٤٥.
وهي قراءة شاذة.
(٥) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٢٠، ٦٩٨/٢.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٤٥)
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٣٢٠ :
(١)٢٠٨]
. (ز)
قال: الصبر: الصيام
١٦٢٦ - عن الحسن البصري: استعينوا بالصبر على الدِّين كله(٢). (ز)
١٦٢٧ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةَ﴾، قال: إنهما
مَعُونَتَان من الله، فاستعينوا بهما(٣). (٣٤٨/١)
١٦٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ﴾ على طلب الآخرة ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على
الفرائض، ﴿وَالصَّلَوَةَ﴾ الخمس، حافظوا عليها في مواقيتها (٤). (ز)
١٦٢٩ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف - في قوله: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ
٢٠٨] وجَّه ابنُ جرير (١/ ٦١٧) تفسير الصبر بالصوم بقوله: ((والصوم بعض معاني الصبر ...
وأصل الصبر: منع النفس محابَّها، وكفها عن هواها؛ ... وقيل لشهر رمضان: شهر الصبر؛
لصبر صائميه عن المطاعم والمشارب نهارًا)).
ووجَّهه ابنُ عطية (٢٠١/١) فقال: ((وخصَّ الصوم والصلاة على هذا القول بالذكر
لتناسبهما في أنَّ الصيام يمنع الشهوات ويُزَهِّد في الدنيا، والصلاة تنهى عن الفحشاء
والمنكر ... ويقرأ فيها القرآن الذي يذكر بالآخرة)).
ووجَّهه ابنُ تيمية (٢٠٥/١ - ٢٠٦) بقوله: ((لأن الصائم يصبر نفسه عن شهواتها)).
ورجّح ابنُ جرير (٦١٧/١) العموم في معنى الصبر، فقال: ((وقد قيل: إن معنى الصبر في
هذا الموضع: الصوم، والصوم بعض معاني الصبر عندنا، بل تأويل ذلك عندنا: أنَّ الله
- تعالى ذكره - أمرهم بالصبر على كلِّ ما كرهته نفوسهم من طاعة الله، وترك معاصيه)).
ونقل ابنُ عطية (١/ ٢٠٠ - ٢٠١) قولين آخرين: الأول: ((استعينوا بالصبر على الطاعات
وعن الشهوات، على نيل رضوان الله، وبالصلاة على نيل الرضوان وحط الذنوب، وعلى
مصائب الدهر أيضًا)). ثم علَّق عليه بقوله: ((ومنه الحديث: كان رسول الله وَّه إذا كربه أمر
فزع إلى الصلاة. ومنه ما رُوِي: أنَّ عبد الله بن عباس نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر،
فاسترجع، وتنحى عن الطريق، وصلى، ثم انصرف إلى راحلته، وهو يقرأ: ﴿وَاسْتَعِينُواْ
بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوْةِ﴾)). والثاني: ((الصبر على بابه، والصلاة الدعاء)). وعلّق عليه بقوله: ((وتجيء
هذه الآية على هذا القول مشبهة لقوله تعالى: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَأَثْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ﴾
[الأنفال: ٤٥]؛ لأنَّ الثبات هو الصبر، وذكر الله هو الدعاء)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٢ (٤٨٠). وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٣٧ -.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٣٧ -.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٢.