النص المفهرس

صفحات 121-140

سُورَةُ البَقَرَّة (١٧)
مَوْسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
١٢١ %
ظلمات الكفر، فهم لا يُبصرون هُدًى، ولا يستقيمون على حق (١)٧٣). (١٧٣/١)
٦٦١ - عن سعيد بن جبير =
٦٦٢ - ومحمد بن كعب =
٦٦٣ - وعطاء: نزلت في اليهود، وانتظارهم خروج النبي ◌َّ، وإيمانهم به،
واستفتاحهم به على مشركي العرب، فلمّا خرج كفروا به، وذلك بأنّ قريظة والنضير
و[بني] قَيْنُقَاعِ قَدِموا من الشام إلى يثرب، حتى انقطعت النُّبُوَّة من بني إسرائيل،
وأَفْضَت إلى العرب، فدخلوا المدينة يشهدون لمحمد نَّه بالنبوة، وأنّ أمّته خير
الأمم، وكان يغشاهم رجل من بني إسرائيل يُقال له: عبد الله بن هَيْبَان - قبل أن
يُوحَى إلى رسول الله وَّه ◌ِ كلّ سنة، فَيَعِظُهم على طاعة الله تعالى، وإقامة التوراة،
والإيمان بمحمد وَّ رسولًا إذا خرج: فلا تَفَرَّقوا عنه، وانصروه، وقد كنت أَطْمَع
أن أُدْرِكَه. ثمّ مات قبل خروج النبي ◌ََّ، فَقَبِلُوا منه، ثم لَمَّا خرج رسول اللهِ وَلـ
كَفَرُوا به، فضرب الله لهم هذا المَثَل(٢). (ز)
ـا رجَّح ابنُ تيمية (١٦٢/١) مستندًا إلى دلالة السُّنَّة، وأقوال السّلف أنَّ هذا المَثَل هو
٧٣
لمن كان فيهم آمَنَ ثم كفر، فقال: ((وهؤلاء الذين يُعْطَوْن في الآخرة نورًا ثم يطفأ، ولهذا
قال: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ إلى الإسلام في الباطن، وقال قتادة ومقاتل: لا يرجعون عن
ضلالهم. وقال السدي: لا يرجعون إلى الإسلام. يعني: في الباطن، وإلا فهم يظهرونه،
وهذا المثل إنما يكون في الدنيا)).
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٢٩٦/١).
وما رجَّحاه انتقده ابنُ جرير (٣٤١/١ - ٣٤٢) مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: ((لو
كان المَثَل لِمَن آمن إيمانًا صحيحًا ثم أعلن بالكفر إعلانًا صحيحًا، لم يكن هناك من القوم
خداع ولا استهزاء عند أنفسهم ولا نفاق، وإذ كان القوم لم تكن لهم إلا حالتان: حال
إيمان ظاهر، وحال كفر ظاهر، فقد سقط عن القوم اسم النفاق؛ لأنهم في حال إيمانهم
الصحيح كانوا مؤمنين، وفي حال كفرهم الصحيح كانوا كافرين، ولا حالة هناك ثالثة كانوا
بها منافقين، وفي وصف الله - جلَّ ثناؤُه - إياهم بصفة النفاق ما يُنبِئُ عن أنَّ القول غير
القول الذي زعمه من زعم: أنَّ القوم كانوا مؤمنين، ثم ارتدوا إلى الكفر فأقاموا عليه، إلا
أن يكون قائل ذلك أراد أنهم انتقلوا من إيمانهم الذي كانوا عليه إلى الكفر الذي هو نفاق . ==
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٣٢/١ -، وابن جرير ٣٣٦/١، وابن أبي حاتم ١/ ٥٢.
(٢) تفسير الثعلبي ١/ ١٦٠، وتفسير البغوي ٦٩/١ مختصرًا عن عطاء، ومحمد بن كعب.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٧)
٥ ١٢٢ .
مِوَسُبَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٦٦٤ - عن قتادة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أُسْتَوْقَدَ نَارًا﴾،
قال: هذا مَثَل ضربه الله للمنافق، إنَّ المنافق تكلم بـ((لا إله إلا الله))، فناكَح بها
المسلمين، ووارَث بها المسلمين، وعادَّ بها المسلمين، وحَقَن بها دمَه ومالَه، فلمَّا
كان عند الموت لم يكن لها أصلٌ في قلبه، ولا حقيقة في عمله، فسُلِبها المنافق عند
الموت، فتُرِك في ظُلُماتٍ وعمَّى، يَتَسَكَّع فيها كما كان أعمى في الدنيا عن حق الله
وطاعته(١). (١ / ١٧٤)
٦٦٥ - عن الضحّاك =
٦٦٦ - ومقاتل، نحوه(٢). (ز)
٦٦٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: ضَرب مثلَ أهل النفاق،
فقال: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اُسْتَوْقَدَ نَارًا﴾، قال: إنما ضوءُ النار ونورُها ما أوقَدْتَها،
فإذا خمدت ذهب نورُها. كذلك المنافق، كلما تكلّم بكلمة الإخلاص أضاءَ له، فإذا
شك وقع في الظلمة(٣). (ز)
٦٦٨ - عن عطاء الخراساني - من طريق أبي شيبة شعيب بن رزيق - في قوله:
﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اُسْتَوْقَدَ نَارًا﴾، قال: هذا مَثَل المنافق، يُبصِر أحيانًا، ثم يدركه
عمى القلب (٤). (ز)
٦٦٩ - وعن عكرمة =
== وذلك قول إن قاله لم تدرك صحته إلا بخبر مستفيض، أو ببعض المعاني الموجبة
صحته، فأما في ظاهر الكتاب فلا دلالة على صحته، لاحتماله من التأويل ما هو أولى
به منه)) .
ونقل ابن عطية (١٣٥/١) قولين آخرين، فقال: ((وقالت فرقة: إن إقبال المنافقين إلى
المسلمين وكلامهم معهم كالنار، وانصرافهم إلى مردتهم، وارتكاسهم عندهم كذهابها .
وقالت فرقة: إن المنافقين كانوا عند رسول الله وَّله والمؤمنين في منزلة بما أظهروه، فلما
فضحهم الله وأعلم بنفاقهم سقطت المنزلة، فكان ذلك كله بمنزلة النار وانطفائها)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٣٩/١، وعبد الرزاق ٣٩/١ بنحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير ٣٣٩/١، وابن
أبي حاتم ١/ ٥١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير الثعلبي ١/ ١٦٠، وتفسير البغوي ١/ ٦٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٤٠/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥٠.

سُورَةُ الْبَقَة (١٧)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥ ١٢٣ %=
(١)٧٤
٦٧٠ - والحسن، نحوه
. (ز)
(٧٤ رجَّح ابنُ جرير (٣٤١/١ - ٣٤٢) مستندًا إلى الدلالات العقلية الآثارَ الدالّة على أن
المراد بالنور في المثل ما حصل في الدنيا للمنافقين من حقن دمائهم وأموالهم، وسائر
وجوه الانتفاع كالمناكحة والموارثة إلخ، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: ((وذلك أن الله - جلَّ ثناؤه -
إنَّما ضرب هذا المَثَل للمنافقين الذين وصف صفتهم بقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ
وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾، لا للمُعَالِنين بالكفر المجاهرين بالشرك، ولو كان المَثَل لمن
آمن إيمانًا صحيحًا ثم أعلن بالكفر إعلانًا صحيحًا ... لم يكن هناك من القوم خداع ولا
استهزاء عند أنفسهم ولا نفاق ... وإن كان القوم لم تكن لهم إلا حالتان: حال إيمان
ظاهر، وحال كفر ظاهر، فقد سقط عن القوم اسم النفاق)).
وما رجَّحه ابنُ جرير انتقده ابنُ تيمية (١٦٢/١ - ١٦٤) مستندًا إلى مخالفته دلالة ألفاظ
الآية، فقال بقوله: ((وأما قول من قال: المراد بالنور: ما حصل في الدنيا من حقن دمائهم
وأموالهم، فلفظ الآية يدل على خلاف ذلك، فإنه قال: ﴿وَرَّكَّهُمْ فِ ظُلُّمَتٍ لَّا يُبْصِرُونَ
)﴾، ويوم القيامة يكونون في العذاب، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ
١٨)
ضُمْ بُكْمَ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (
يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْظُرُونَا نَفْتِسْ مِن نُرِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾
الآية [الحديد: ١٣ - ١٤]، وقد قال غير واحد من السلف: إنَّ المنافق يُعْطَى يوم القيامة نورًا
ثم يُطْفَأ؛ ولهذا قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِىِ اللَّهُ النَّبِىَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَةٌ، نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ
أَيْدِهِمْ وَبِأَيْمَنِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَأَغْفِرْ لَنَاً﴾ [التحريم: ٨]. قال المفسرون: إذا رأى
المؤمنون نور المنافقين يطفأ سألوا الله أن يتم لهم نورهم، ويبلغهم به الجنة ... ، فلهذا
أُعْطُوا نورًا ثم طَفِئ؛ لأنهم في الدنيا دخلوا في الإيمان ثم خرجوا منه؛ ولهذا ضرب الله
لهم المثل بذلك، وهذا المثل هو لمن كان فيهم آمن ثم كفر، وهؤلاء الذين يعطون في
الآخرة نورًا ثم يُطْفَأ، ولهذا قال: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾)) .
وقد انتَقَد ابنُ كثير (٢٩٦/١) ترجيحَ ابن جرير بقوله: ((وزعم ابنُ جرير أنَّ المضروب لهم
المثل هاهنا لم يُؤْمِنُوا في وقت من الأوقات، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ
ءَامَنَا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٨]. والصواب: أنَّ هذا إخبار عنهم في حال نفاقهم وكفرهم، وهذا لا
ينفي أنه كان حصل لهم إيمان قبل ذلك، ثم سُلبوه وطبع على قلوبهم، ولم يستحضر ابن
جرير رَّتُهُ هذه الآية هاهنا، وهي قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ
فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٣]؛ فلهذا وَجَّه ابنُ جرير هذا المَثَل بأنهم استضاءوا بما
أظهروه من كلمة الإيمان، أي: في الدنيا، ثم أعقبهم ظلمات يوم القيامة)).
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٥٠.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٧)
٥ ١٢٤ %
مَوْسُكَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
٦٧١ - قال يحيى بن سلَّام: قال الحسن: يعني: مَثَلُهم كمَثَل رجل يمشي في ليلة
مظلمة، في يده شُعْلَة من نار، فهو يُبْصِر بها موضع قدميه، فبينما هو كذلك إذ
أُطْفِئَت ناره؛ فلم يُبْصِر كيف يمشي، وإنَّ المنافق تكلم بقول: لا إله إلا الله؛ فناكح
بها المسلمين، وحَقَن دمه وماله، فلمَّا كان عند الموت سلبه الله إياها. قال يحيى:
لأنه لم يكن لها حقيقة في قلبه(١). (ز)
٦٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب الله للمنافقين مَثَلًا، فقال رَى: ﴿مَثَلُهُمْ
كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾، طَفِئت ناره، يقول الله رَ: مَثَل
المنافق إذا تَكَلَّم بالإيمان كان له نور بمنزلة المستوقد نارًا يمشي بضوئها ما دامت
ناره تَتَّقِد، فإذا ترك الإيمان كان في ظُلْمَة كظُلْمَة من طَفِئَت نارُه؛ فقام لا يهتدي ولا
يُبْصِر، فذلك قوله سبحانه: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾، يعني: بإيمانهم، نظيرها في سورة
النور [٤٠]: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾، يعني به: الإيمان، وقال
سبحانه في الأنعام [١٢٢]: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ، فِى النَّاسِ﴾، يعني: يهتدي به
الذين تكلموا به (٢). (ز)
٦٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿كَمَثَلِ
الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ إلى آخر الآية، قال: هذه صفة المنافقين، كانوا قد آمنوا حتى
أضاءَ الإيمانُ في قلوبهم، كما أضاءَت النارُ لهؤلاء الذين استوقدوا، ثم كفروا،
فذهب الله بنورهم، فانتزعه، كما ذهب بضوء هذه النار، فتركهم في ظلمات لا
يبصرون(٣). (ز)
﴿فَلَمَّ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ, ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَّكَهُمْ فِى ظُلُمَتٍ لَّا يُبْصِرُونَ
٦٧٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اُسْتَوْقَدَ نَارًا﴾،
قال: فإنما ضوء النار ما أوقدتها، فإذا خمدت ذهب نورها، وكذلك المنافق كلما
تكلم بكلمة الإخلاص - بلا إله الا الله - أضاء له، فإذا شَكَّ وقع في الظُّلْمَةِ(٤). (ز)
٦٧٥ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اُسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٢٤/١ -.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩١ - ٩٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥٠ (١٥٩).
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٤١/١.

فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيُ الخَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨)
= ١٢٥ %=
أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾، قال: أما إضاءة النار فإقبالهم إلى المؤمنين والهُدَى، وذهاب
نورهم إقبالهم إلى الكافرين والضلالة، وإضاءة البرق وإظلامه على نحو ذلك
المثل(١). (١ / ١٧٤)
٦٧٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ
اُلَّذِى اُسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّ أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾، قال: أما النّور فهو إيمانهم الذي يتكلمون
به، وأما الظلمات فهي ضلالتهم وكفرهم(٢). (ز)
٦٧٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - ﴿وَتَرَكَّهُمْ فِ ظُلُمَتٍ﴾،
قال: هم أهل النار(٣). (ز)
٦٧٨ - قال الضحاك: لَمَّا أضاءت النارُ أرسل الله عليها ريحًا عاصِفًا، فأطفأها،
فكذلك اليهود كُلَّما أوقدوا نارًا لحرب محمد رَّ أطفأها الله(٤). (ز)
٦٧٩ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿وَتَرَّكَّهُمْ فِى
ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾، قال: فذلك حين يموت المنافق، فيُظْلِم عليه عملُه؛ عملُ
السوء، فلا يجد له عملًا من خيرِ عَمِلَ به يصدق به قولَ: لا إله إلا هو (٥). (ز)
٦٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَرَّكَّهُمْ فِى ظُلُمَتٍ﴾ يعني: الشرك، ﴿لَّ يُبْصِرُونَ﴾
الهُدَى. ثم نعتهم فقال سبحانه: ﴿هُمْ بُكْمُّ عُمْىٌ﴾(٦). (ز)
﴿صُمْ بُكْمُّ عُمْىٌ﴾
٦٨١ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي،
عن مرة الهمداني - = (١٧١/١)
٦٨٢ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - في
قوله: ﴿بُكْم﴾: هم الخُرْس(٧). (ز)
(١) تفسير مجاهد ص ١٩٧، وأخرجه ابن جرير ١/ ٣٤٠، وابن أبي حاتم ١/ ٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٣٩/١، وابن أبي حاتم ١/ ٥١ - ٥٢ من طريق علي بن الحكم.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥٢ (١٦٦).
(٤) تفسير الثعلبي ١/ ١٦١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥٢ (١٧٠).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٤٨/١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨)
& ١٢٦ .
مُؤَسُبَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُوز
٦٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿صُّمٌ بُكْم
عُمْىٌ﴾ عن الخير(١). (١/ ١٧٣)
٦٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿صُّمُ بُكْم
عُمْىٌ﴾: لا يسمعون الهُدَى، ولا يُبْصِرُونه، ولا يعقلونه(٢). (١٧٠/١)
٦٨٥ - عن أبي مالك - من طريق السُّدِّي - قوله: ﴿بُكْمُ﴾ يعني: خُرْسًا عن الكلام
صم الآذان (٣). (ز)
يعنى :
بالإيمان، فلا يستطيعون الكلام،
عن الحق؛ فلا يسمعونه،
٦٨٦ - عن قتادة - من طريق سعيد - قوله :
عن الحق؛ فلا ينطقون به، ﴿عُمْىٌ﴾ عن الحق؛ فلا يُبْصِرونه (٤). (١ /١٧٥)
٦٨٧ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿صُّمُ بُكْمُ﴾ قال: هم الخُرْس،
﴿عُمْىٌ﴾ عن الحق(٥). (ز)
٦٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿صٌُّ﴾ لا يسمعون، يعني: لا يعقلون،
﴿بُكْـ
خرس لا يتكلمون بالهُدَى، ﴿عُمْىٌ﴾ فهم لا يبصرون الهُدَى حين ذهب الله بنورهم،
يعني: بإيمانهم(٦). (ز)
﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ
٦٨٩ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي،
عن مرة الهمداني - = (١٧١/١)
٦٩٠ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - في
قوله: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ إلى الإسلام(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٣٢/١ -، وابن جرير ١/ ٣٤٧، وابن أبي حاتم ٥٣/١
(١٧٧).
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٤٨، وابن أبي حاتم ١/ ٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والصابوني في
المائتين .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ١ / ٣٤٨، وابن أبي حاتم ٥٣/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرج ابن أبي حاتم الشطر الأول ٥٣/١، وابن جرير الشطر الثاني ٥٢/٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٤٩/١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.

فَوْسُونَبِ التَّقَسَّةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٨)
٥ ١٢٧ %
٦٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿فَهُمْ لَا
يَرْجِعُونَ﴾ إلى الهدى، ولا إلى خير، ولا يُصيبون نجاة، ما كانوا على ما هم
عليه (١) (٧٥). (١/ ١٧٣)
٦٩٢ - عن قتادة - من طريق سعيد - قوله: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ عن ضلالتهم، ولا
يتوبون، ولا يتذكرون(٢). (١ / ١٧٤)
٦٩٣ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ إلى
الإسلام(٣). (ز)
٦٩٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ إلى
هُدَى (٤). (ز)
٦٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ عن الضلالة إلى الهدى. ثُمَّ ضرب
للمنافقين مثلاً، فقال سبحانه: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ﴾(٥). (ز)
[٧٥ انتَقَدَ ابنُ جرير (١/ ٣٥٠) أثر ابن عباس هذا، مستندًا إلى مخالفته ظاهر القرآن،
فقال: ((وهذا تأويلٌ ظاهرُ التلاوة بخلافه؛ وذلك أنَّ الله أخبر عن القوم أنهم لا يرجعون
عن اشترائهم الضلالة بالهدى، إلى ابتغاء الهدى وإبصار الحق من غير حصر منه ذلك من
حالهم على وقت دون وقت، وحال دون حال. وهذا الخبرُ ... ينبئ أنَّ ذلك من صفتهم
محصور على وقت، وهو ما كانوا على أمرهم مقيمين، وأنَّ لهم السبيل إلى الرجوع
عنه، وذلك دعوى باطلة، لا دلالة عليها من ظاهر ولا من خبر تقوم بمثله الحجة فيسلم
لها)).
وقد انتَقَدَ ابنُ عطية (١٣٦/١) مستندًا إلى الدلالة العقلية ابن جرير، ورجّح ما انتقده
بقوله: ((قال بعض المفسرين: قوله تعالى: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ إخبارٌ منه تعالى أنهم لا
يؤمنون بوَجْهٍ. قال القاضي أبو محمد: وإنما كان يصِحُّ هذا أن لو كانت الآية في مُعَيَّنِين.
وقال غيره: معناه: فهم لا يرجعون ما داموا على الحال التي وَصَفَهم بها، وهذا هو
الصحيح؛ لأن الآية لم تُعَيِّن، وكلهم مُعَرَّضٌ للرُّجُوعِ، مَدْعُوٌّ إليه)).
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٣٢/١ -، وابن جرير ١ /٣٥٠، وابن أبي حاتم ٥٣/١
مختصرًا .
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٤٩/١، وابن أبي حاتم ٥٣/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣/١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣/١.

سُورَةُ البَقَرَة (١٩)
& ١٢٨ :
فَوْسُبَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ﴾
٦٩٦ - عن أبي هريرة، عن النبي وَله، قال: ((إنما الصَّيِّب من ههنا)). وأشار بيده
إلى السماء (١). (١٧٦/١)
٦٩٧ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي،
عن مرة الهمداني -: الصَّيِّب: المطر(٢). (ز)
٦٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طرق - في قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ﴾، قال:
المطر (٣). (١٧٦/١)
٦٩٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع -، مثله (٤). (ز)
٧٠٠ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح -، مثله(٥). (١/ ١٧٦)
٧٠١ - عن الحسن البصري، مثله (٦). (ز)
٧٠٢ - عن عطية العوفي، مثله(٧). (ز)
٧٠٣ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جريج -، مثله (٨). (١/ ١٧٦)
٧٠٤ - عن قتادة - من طريق سعيد، ومَعْمَر -، مثله(٩). (ز)
٧٠٥ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط -، مثله(١٠). (ز)
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/ ١٤٠ (٩٣٥٣).
قال الطبراني: ((لم يذكر أحدٌ مِمَّن روى هذا الحديث عن ابن عجلان إلا ابن لهيعة)). وقال الهيثمي في
المجمع ٢١٦/٢ (٣٢٩٦): ((وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٥٢/١.
(٣) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢٦٦٤)، وابن جرير ١/ ٣٥٢ من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه، وابن
أبي حاتم ١/ ٥٤ (١٨٠)، وأبو الشيخ في العظمة (٧٤٧). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن
المنذر. كما أخرجه ابن جرير ٣٥٢/١ - ٣٥٣ من طريق علي، والسدي عن أبي مالك وأبي صالح،
والعوفي، والضحاك.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ٥٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٥٣/١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥٤/١.
(٧) علّقه ابن أبي حاتم ٥٤/١.
(٦) علّقه ابن أبي حاتم ١/ ٥٤.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٥٢/١ - ٣٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥٤/١.
(٩) أخرجه ابن جرير ٢٥٢/١ - ٣٥٣، وعند عبد الرزاق ٣٩/١ من طريق مَعْمَر. وعلَّقه ابن أبي حاتم
٥٤/١.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥٤.

مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُون
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩)
& ١٢٩ %
٧٠٦ - عن عطاء الخراساني، مثله(١). (ز)
٧٠٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله(٢). (١/ ١٧٦)
٧٠٨ - عن مقاتل بن سليمان، مثله(٣). (ز)
٧٠٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي الهيثم - قال: السحاب فيه المطر(٤). (ز)
٧١٠ - قال سفيان - من طريق سَوَّار بن عبد الله العَنْبَرِيّ -: الصَّيِّب: الذي فيه
المطر(٥). (ز)
٧١١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ
السَّمَاءِ﴾، قال: أو كغَيْثِ من السماء(٦). (ز)
٧١٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ﴾، قال:
هو السحاب (٧)٢٦]. (ز)
﴿فِيهِ ظُلُّمَتٌ﴾
٧١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿فِيهِ ظُلُمُتٌ﴾، يقول:
ابتلاء(٨). (١٧٠/١)
٧١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿فِيهِ
ظُلُمَتٌ﴾، يقول: أي: هم في ظُلْمَة ما هُم فيه من الكفر، والحذر من القتل، على
الذي هم عليه من الخلاف والتخويف منكم؛ على مثل ما وُصِف مِن الذي هو في
ظُلْمة الصّيِّب(٩). (١٧٣/١)
رجَّح ابنُ كثير (١/ ٣٠٠) أن الصَّيِّب هو المطر، فقد حكى القَوْلَيْن الوارِدَيْن هنا، ثم
٧٦
قال: ((والأشهر: هو المطر نزل من السماء في حال ظلمات)).
(١) علّقه ابن أبي حاتم ١/ ٥٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٥٣/١، وابن أبي حاتم ٥٤/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٢.
(٤) أخرجه سفيان الثوري ص٤١. وعلّق ابن أبي حاتم ١ /٥٤ نحوه.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٥٣/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٥٣/١.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥٤.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٦٩/١، وابن أبي حاتم ١ / ٥٤.
(٩) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٣٣/١ -، وابن جرير ١/ ٣٦٧، وابن أبي حاتم ١/ ٥٤.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩)
٥ ١٣٠ هـ
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٧١٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق علي بن الحكم - ﴿فِيهِ ظُلُمَتٌ﴾، قال:
أمَّا الظلمات فالضلالة(١). (ز)
*ورعد
٧١٦ - عن ابن عباس، قال: أقبلتْ يهودُ إلى رسول الله وَّه، فقالوا: يا أبا القاسم،
إنَّا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبَأْتَنا بهنَّ عرفنا أنك نبيٌّ، واتَّبَعْناك ... قالوا:
أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال: ((مَلَك من ملائكة الله، مُؤَكَّلٌ بالسحاب، بيديه مِخْرَاق(٢)
من نار، يَزْجُر به السَّحاب، يسُوقُه حيثُ أمره الله)). قالوا: فما هذا الصوت الذي
نسمع؟ قال: ((صوته)). قالوا: صدقت ... (٣). (٣٩٩/٨)
٧١٧ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عَمِيرَة بن سالم، عن أبيه أو غيره - قال:
الرَّعد: المَلَك(٤). (٤٠٠/٨)
٧١٨ - عن أبي هريرة، قال: ما خلق اللهُ شيئًا أشدَّ سَوْقًا من السحاب، مَلَكٌ
يسوقه، والرعدُ صوتُ الملك يزجر به، والمخاريقُ يسوقُه بها (٥). (٤٠١/٨)
٧١٩ - عن عبد الله بن عمرو، أنه سُئِل عن الرعد. فقال: مَلَكٌ وَّله الله بسياق
السحاب، فإذا أراد الله أن يسوقه إلى بلدةٍ أمره فساقه، فإذا تفرَّق عليه زجره بصوته
حتى يجتمع، كما يَرُدُّ أحدكم ركابَه. ثم تلا هذه الآية: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾
[الرعد: ١٣](٦) . (٨ / ٤٠٢)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٧٢/١ من طريق عبيد بن سليمان، وابن أبي حاتم ١ / ٥٤.
(٢) المخراق: اسم الآلة التي يحصل بها الشق والخرق، ويُحتمل أن يكون هو ما عبر عنه في بعض الآثار
بالسوط. قال في النهاية في غريب الحديث: (خرق): وفي حديث عليّ: ((البرق مخاريق الملائكة)). هي
جمع مخراق، وهو في الأصل ثوب يُلفّ ويضرب به الصبيان بعضهم بعضًا، أراد أنه آلة تزجر بها الملائكة
السحاب وتسوقه، ويفسره حديث ابن عباس: ((البرق سوط من نور تزجر به الملائكة السحاب)).
(٣) أخرجه أحمد ٢٨٥/٤ (٢٤٨٣) مطولًا، والترمذي ٣٤٨/٥ (٣٣٨٠)، وابن أبي حاتم ٥٥/١ (١٨٥).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٤٢/٨ (١٣٩٠٣): ((رواه الترمذي
باختصار، ورواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات)). وقال الألباني في الصحيحة ٤٩١/٤ - ٤٩٣
(١٨٧٢): ((وجملة القول أنَّ الحديث عندي حسن على أقل الدرجات)).
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر (١٢٦)، وابن جرير ٣٦٠/١، والبيهقي ٣٦٣/٣. وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر، والخرائطي.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

مَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩)
: ١٣١ %
٧٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَرَعْدٌ﴾، يقول:
تخويف (١). (١/ ١٧٠)
٧٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - أنَّه قال: إنَّ الرعد مَلَك يَنْعِق
بالغيث كما يَنْعِق الراعي بغنمه (٢). (٨/ ٤٠١)
٧٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: الرَّعْد:
مَلَك من الملائكة، اسمه الرَّعْد، وهو الذي تسمعون صوته (٣). (٨/ ٤٠١)
٧٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك - قال: الرعد:
مَلَك يزجر السَّحاب بالتسبيح والتكبير (٤). (٤٠١/٨)
٧٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد - قال: الرعد:
اسم مَلَك، وصوته هذا تسبيحه، فإذا اشتد زَجْرُهُ السحابَ اضطرب السحابُ
واحْتَكَ، فتخرج الصواعق من بينه(٥). (٨/ ٤٠١)
٧٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق شَهْر بن حَوْشَب - قال: الرَّعد: مَلَك
يسوق السحاب بالتسبيح، كما يسوق الحادي الإبلَ بحِدائِه (٦). (٨/ ٤٠٠)
٧٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق موسى بن سالم مولى ابن عباس - قال:
الرعدُ المَلَكُ، والبرقُ الماءُ(٧). (٤٠٣/٨)
٧٢٧ - عن موسى بن سالم أبي جَهْضَم مولى ابن عباس، قال: كتب ابنُ عباس إلى
أبي الجَلْدِ [جَيْلان بن فَرْوَة] يسألهُ عن الرعد. فقال: الرعدُ مَلَك (٨). (٤٠٠/٦)
٧٢٨ - عن الحسن بن الفرات، عن أبيه: كتب ابن عباس إلى أبي الجَلْد يسأله عن
الرعد. فقال: الرعد: رِيح(٩). (ز)
٧٢٩ - عن مجاهد، أنَّ رجلًا سأله عن الرعد. فقال: ملَكُ يُسبِّح بحمده(١٠). (٤٠٣/٨)
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٦٩، وابن أبي حاتم ١/ ٥٥ (١٨٦).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧٢٢)، وابن أبي الدنيا في المطر (٩٤)، وابن جرير ٣٦٠/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٥٧/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٥٧/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٥٨/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مرْدُويَه.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٥٧/١، وأبو الشيخ (٧٧٥)، والخرائطي ص٣٣١ (١٠١٧). وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٦٠/١.
(٧) أخرجه الخرائطي ص ٣٣٠ (١٠١١).
(٩) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٦١، وابن أبي حاتم ١/ ٥٥.
(١٠) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

سُوْرَةُ البَقَرَّة (١٩)
٥ ١٣٢ هـ
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٧٣٠ - عن مجاهد - من طريق الحكم - قال: الرَّعْد: مَلَك يَزْجُر السحاب
بصوته (١)٧٧. (٤٠٣/٨)
٧٣١ - عن مجاهد، قال: الرعدُ مَلَكٌ يُنشِئُ السحاب، ودويُّه صوتُه(٢). (٤٠٢/٨)
٧٣٢ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ
بِحَمْدِهِ ﴾، قال: هو مَلَكٌ يُسمَّى: الرعد، وذلك الصوتُ تسبيحه(٣). (٤٠٢/٨)
٧٣٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عتاب بن زياد - قال: إنَّ الرعد مَلَك
من الملائكة، قد وُكِّل بالسحاب يسوقها كما يَسوق الراعي الإبل (٤). (٤٠٢/٨)
وجَّه ابنُ جرير (٣٦١/١ - ٣٦٢) قول ابن عباس ومجاهد بقوله: «فإن كان الرعدُ ما
٧٧
ذكره ابن عباس ومجاهد، فمعنى الآية: أو كَصَيِّب من السماء فيه ظلمات وصوت رعد؛
لأنَّ الرعد إن كان مَلَكًا يسوق السحاب فغير كائن في الصَّيِّب؛ لأنَّ الصَّيِّب إنما هو ما
تَحَدَّر من صَوْب السحاب، والرَّعْد إنَّما هو في جو السماء يسوق السحاب، على أنه لو
كان فيه ثَمَّ لم يكن له صوت مسموع، لم يكن هنالك رعب يُرْعَب به أحد، لأنه قد قيل :
إن مع كل قطرة من قطر المَطَر مَلَكًا، فلا يعدو المَلَك الذي اسمه الرعد، لو كان مع
الصَّيِّب، إذا لم يكن مسموعًا صوته؛ أن يكون كبعض تلك الملائكة التي تنزل مع القطر
إلى الأرض، في أن لا رعب على أحد بكونه فيه، فقد علم - إذا كان الأمر على ما وصفنا
من قول ابن عباس - أنَّ معنى الآية: أو كَمَثَل غيث تَحَدَّر من السماء فيه ظلمات وصوت
رعد، إن كان الرعد هو ما قاله ابن عباس، وأنه استغنى بدلالة ذكر الرعد باسمه، على
المراد في الكلام من ذكر صوته)).
ووجَّه (٣٦٢/١) قول أبي الجَلْد بقوله: ((وإن كان الرَّعد ما قاله أبو الجَلْد فلا شيء في
قوله: ﴿فِيهِ ظُلُمَتُ وَرَعْدٌ﴾ متروك؛ لأن معنى الكلام حينئذ: فيه ظلمات ورعد الذي هو ما
وصفنا صفته)).
وقال ابنُ عطية (١٣٩/١): ((وقيل: الرعد: اسم الصوت المسموع. قاله علي بن أبي
طالب نظُبه، وهذا المعلوم في لغة العرب ... وأكثر العلماء على أن الرعد مَلَك، وذلك صوته
يُسَبِّح ويزجر السحاب ... وقيل: الرعد اصطكاك أجرام السحاب ... )). وانتقد هذا كما سبق.
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٣٣/٢، وابن جرير ٣٥٧/١. والخرائطي في مكارم الأخلاق ص٣٣١
(١٠١٣). وذكره البغوي في تفسيره ٦٩/١ بلفظ: الرعد اسم الملك، ويقال لصوته أيضًا: رعد.
(٢) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه أبو الشيخ (٧٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٥٧/١، والبيهقي في سُنَنِه ٣٦٣/٣ من طريق إسماعيل بن أبي خالد. وعزاه =

سُورَةُ البَقَة (١٩)
فَوْسُبَة التَّقَسَّةُ المَاتُوز
١٣٣ هـ
٧٣٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمر بن أبي زائدة - قال: الرعدُ مَلَكٌ
يزجُرُ السحاب بصوتِه (١). (٤٠٣/٨)
٧٣٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جريج - قال: الرعد مَلَك يؤمر
بإزجاء السحاب فيؤلف بينه، فذلك الصوت تسبيحه(٢). (ز)
٧٣٦ - قال عطية العوفي: الرعد ملك، وهذا تسبيحه(٣). (ز)
٧٣٧ - عن شَهْر بن حَوْشَب - من طريق أبي الخطاب البصري - قال: إن الرَّعد مَلَك
يزجُر السحاب كما يَحُثُّ الراعي الإِبِلَ، فإذا شذّت سحابةٌ ضَمَّها (٤). (٤٠٢/٨)
٧٣٨ - عن أبي صالح [باذام] - من طريق إسماعيل بن سالم - قال: الرَّعْد: مَلَك من
الملائكة(٥)
. (٤٠٢/٨)
٧٣٩ - عن قتادة - من طريق سعيد - قال: الرَّعد خَلْقٌ من خَلق الله، سامعٌ مطيعٌ لله (٦). (ز)
٧٤٠ - عن معمر، في قوله تعالى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ [الرعد: ١٣]، قال:
سألت [محمد ابن شهاب] الزهري عن الرعد، ما هو؟ فقال: الله أعلم(٧). (ز)
٧٤١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَيُسَيِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، وَالْمَلَئِكَةُ مِنْ
خِيفَتِهِ﴾، قال: والرعد هو ملك يُقال له: الرعد، يُسيِّره بأمره بما يريد أن
يمطر (٨). (٤٠٣/٨)
﴿ وَبِرْقَ﴾
٧٤٢ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عَمِيرَة بن سالم، عن أبيه أو غيره - قال: البرق:
مَخاريقُ من نار، بأيدي ملائكة السحاب، يزجرون به السحاب (٩)٧٨. (٣٩٧/٨، ٤٠٠)
ذكر ابن عطية (١٨٨/٥) أن البرق روي فيه عن النبي ◌َّ أَنَّه مخراق بيد ملك يزجر به ==
٧٨
= السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وَابن المنذر.
(١) أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق ص ٣٣١ (١٠١٢).
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٥٧.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٧٩/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٥٧، وأبو الشيخ في العظمة (٧٧٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٥٩/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٥٧.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٣٣/٢.
(٨) أخرجه أبو الشيخ في العظمة ١٢٨٤/٤ (٧٧٢).
(٩) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٤١/٨ (١٢٦) -، وابن جرير =

سُورَةُ البَقَرَّة (١٩)
١٣٤ هـ
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةِ المَاتُور
٧٤٣ - عن أبي هريرة - من طريق شَهْر بن حَوْشَب - أنه سُئِل عن البرق. فقال:
اصْطِفاقُ البَرَد (١). (٣٩٧/٨)
٧٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك -: البرقُ: مخاريقُ
بأيدي الملائكة، يزْجرون بها السحاب(٢). (ز)
٧٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: هو سَوْط
من نور، يزجر به المَلَك السحاب (٣)٧٩]. (ز)
٧٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك - قال: مَلَك
يَتَرَايَا(٤). (٣٩٧/٨)
٧٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد -: البرق مَلَك(٥). (ز)
== السحاب، ثم علَّق عليه بقوله: ((وهذا أصح ما روي فيه)).
ونقل عن بعض العلماء أنه قال: البرق: اصطكاك الأجرام، ثم انتقده قائلًا: ((وهذا عندي
مردود)) .
٧٩ جمع ابنُ جرير (٣٦٦/١ - ٣٦٧) بين قول علي، وابن عباس من طريق الضحاك،
وقول مجاهد، فقال: ((وقد يحتمل أن يكون ما قاله علي بن أبي طالب وابن عباس
ومجاهد بمعنَّى واحد، وذلك أن تكون المخاريق التي ذكر علي ظلُله أنها هي البرق، هي
السياط التي هي من نور الَّتي يزجي بها الملك السحاب، كما قال ابن عباس، ويكون
إزجاء المَلَك بها السحاب مَصْعَه إياه، وذلك أن المِصاع عند العرب أصله: المجالدة
بالسيوف، ثم تستعمله في كل شيء جُولِد به في حرب وغير حرب)).
= ٣٦٣/١، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص٣٣١ (١٠١٤)، وأبو الشيخ (٧٧١)، والبيهقي ٣٦٣/٣، كما
أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥٥ من طريق ربيعة بن الأبيض بلفظ: البرق مخاريقُ الملائكة. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥٥.
واصْطِفَاق البرد: ضَرْبُ بعضِه بعضًا. لسان العرب (صفق).
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٦٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٦٣.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/ ٤٤١ (١٢٤) -، وأبو الشيخ
في العظمة (٧٨٠). وقوله: ((يترايا)) كما في العظمة (ت: الأعظمي) ص١٢٨٦، وفي كتاب المطر (ت:
طارق العمودي) ص١٣١: ((يتراءى)).
(٥) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٦٥.

مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ المَاتُور
١٣٥ %
سُورَةُ البَقَرَّة (١٩)
٧٤٨ - عن شَهْر بن حَوْشَب، قال: قال عبد الله بن عمرو لرجل: سَلْ كعبًا عن
البرق. فقال كعب: البرق: تصفيقُ المَلَكِ البَرَدَ - وحكى حَمَّادُ (١) بيده -، لو ظَهَر
لأهل الأرض لَصعِقوا(٢). (٣٩٧/٨)
٧٤٩ - عن الشعبي، قال: كتب ابن عباس إلى أبي الجَلْد [جَيْلان بن فَرْوَة] يسأله عن
البرق - وكان عالِمًا يقرأ الكتب -، فكتب إليه: البرق مِن تَلَأْلَئِ الماء (٣)٨٠). (٣٩٦/٨)
٧٥٠ - عن ربيعة بن الأبيض - من طريق ابن أَشْوَع - قال: البَرْقُ: مَخارِيق بيد
الملائكة، يَسوقون بها السحاب (٤). (ز)
٧٥١ - عن مجاهد - من طريق عثمان بن الأسود - قال: البَرْق: مَصْعُ(٥) مَلَك يسوق
به السحاب(٦) [4]. (٣٩٧/٨)
٧٥٢ - عن مجاهد، قال: البَرْق: مَحَارِيق يسوق به الرعدُ السحابَ(٧). (٣٩٧/٨)
٧٥٣ - عن مجاهد، في قوله: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرَّقَ﴾ [الرعد: ١٢]، قال: ملائكة تَمْصَعِ
بأجنحتها، فذلك البرقُ، زعموا أنها تُدعى: الحيَّات(٨). (٨/ ٣٩٦)
انتقد ابنُ عطية (١٣٩/١) هذا الأثر بقوله: ((وهذا قول ضعيف)). ولم يذكر مُسْتَنَدًا.
٨٠
٨١
وجَّه ابنُ جرير (٣٦٧/١) قول مجاهد بقوله: «وكأنَّ مجاهدًا إنما قال: مصع ملك، إذ
كان السحاب لا يماصع الملك، وإنما الرعد هو الماصع له، فجعله مصدرًا من مَصَعَه
يَمْصَعه مَصْعًا)) .
(١) هو ابن سلمة من رواة هذا الأثر.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٤٢/٨ (١٢٧) -، وابن أبي
حاتم ١/ ٥٥، وأبو الشيخ في العظمة (٧٨١).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٤١/٨ (١٢٠) -، وابن أبي حاتم
١/ ٥٥. وأخرج عنه ابن جرير ١/ ٣٦٤، وابن أبي حاتم ١ / ٥٥ من طريق الحسن بن الفرات بلفظ: البرق
الماء، وعند ابن جرير ١/ ٣٦٤ من طريق عطاء، عن رجل من أهل البصرة، قال: كتب ابن عباس إلى أبي
الجلد - رجل من أهل هَجَر -، يسأله عن البرق، فكتب إليه: كتبتَ إليَّ تسألني عن البرق: وإنه من الماء.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/ ٤٤١ (١٢٥) -.
(٥) قال في النهاية (مصع): أي يضرب السحاب ضربة فيرى البرق يلمع. وأصل المصع: الحركة
والضرب، والمماصعة والمِصاع: المجالدة والمضاربة.
(٦) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٦٤ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/ ٥٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيدٍ، وأبي
الشيخ .
(٧) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ البَقَرَّة (١٩)
١٣٦ %
فَوْسُوَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٧٥٤ - عن الضحاك - من طريق علي بن الحكم - في قوله: ﴿فِيهِ ظُلُمَتُ وَرَعْدٌ
وَبَرْقٌ﴾، قال: أمَّا البرق فالإيمان، عُنِي بذلك أهل الكتاب(١). (ز)
٧٥٥ - عن شَهْر بن حَوْشَب - من طريق أبي الخطاب البصري - قال: إنَّ الرعد مَلَكٌ
يزجُرُ السحاب كما يحثُّ الراعي الإبل، فإذا شدَّت سحابةٌ ضمَّها، فإذا اشتدَّ غضبُه
طار مِن فيه النارُ، فهي الصواعقُ(٢). (٤٠٢/٨)
٧٥٦ - قال عطية العوفي: الرعد مَلَك، وهذا تسبيحه، والبرق سَوْطُه الذي يزجر به
السحاب(٣). (ز)
٧٥٧ - عن ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: الصَوَاعِق: مَلَك يضربُ السحابَ
بالمطارق، فيُصيب منه مَن يشاء (٤). (ز)
٧٥٨ - عن محمد بن مسلم الطائفي - من طريق هشام بن عبيد الله - قال: بلَغنا: أنَّ
البرقَ ملَكٌ له أربعة أوجه: وجهُ إنسانٍ، ووجهُ ثورٍ، ووجهُ نسرٍ، ووجهُ أسدٍ، فإذا
مصع بذنبه فذلك البرقُ(٥). (٣٩٦/٨)
٧٥٩ - عن ابن جريج، في قوله: ﴿يُرِيِكُمُ الْبَرَّقَ﴾ [الرعد: ١٢]، قال شعيبٌ
الجَبَائيُّ (٦) في كتاب الله: الملائكة حملة العرش، أسماؤهم في كتاب الله الحيَّات، لكلِّ
ملك وجه إنسان وأسدٍ ونسرٍ، فإذا حرَّكوا أجنحتهم فهو البرقُ. قال أمية بن أبي الصَّلتِ :
رجلٌ وثورٌ تحت رجْل يمينه والنسر للأُخرَى وليثٌ مرصدُ(٧).
(٣٩٦/٨)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥٥، وعند ابن جرير ٣٧٢/١ من طريق عبيد بن سليمان دون قوله: عني بذلك
أهل الكتاب.
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٥٧، وأبو الشيخ في العظمة (٧٧٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٧٩/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٦٦/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٦٥ بلفظ: فإذا مصع بأجنحته، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤/
٣٦٣، والبداية والنهاية ١ / ٨٧ -.
(٦) قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣٥٣/٤: ((شعيب الجبائي: يماني يروي عن الكتب [يعني:
المنسوبة إلى أهل الكتاب]، روى عنه سلمة بن وهرام)). ثم جزم ابن أبي حاتم بأنه شعيب بن الأسود.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢٧٨/٢: ((شعيب الجبائى، أخباري متروك، قاله الأزدي ... ، وجبأ: جبل
من أعمال الجند باليمن، فكأنه شعيب بن الأسود صاحب الملاحم، تابعي)). وله ترجمة في لسان الميزان
١٥٠/٣، قال ابن حجر فيها: ((إخباري متروك، ثم ذكر شيئًا من غرائبه)).
(٧) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

مِوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْحَاتُور
سُوْدَةُ الْبَقَرَة (١٩)
٥ ١٣٧ .
الصَّوَعِقِ:
٧٦٠ - عن الشَّعْبِيِّ، قال: كتب ابن عباس إلى أبي الجَلْد [جَيْلان بن فَرْوَة] يسأله
عن الصواعق. فكتب إليه: أنَّ الصواعق: مخاريق يُزْجَر بها السحاب(١). (ز)
﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَبِعَهُمْ فِى ءَاذَانِم مِّنَ الصَّوَعِقِ﴾ الآية
٧٦١ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي،
عن مرة الهمداني - =
٧٦٢ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - في قوله:
﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآية، قال: كان رجلان من المنافقين من أهل المدينة هَرَبا من
رسول الله ﴾ إلى المشركين، فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله، فيه رعدٌ شديد
وصواعقُ وبرقٌّ، فجعلا كُلَّما أصابتهما الصواعقُ يجعلان أصابعهما في آذانهما من
الفَرَق (٢) أن تدخل الصواعق في مسامعهما فتقتلهما، وإذا لَمَع البرقُ مَشَيَا في ضوئه،
وإذا لم يلمع لم يُبْصِرا؛ قاما مكانهما لا يمشيان، فجعلا يقولان: ليتنا قد أصبحنا،
فنأتي محمدًا، فنضع أيدينا في يده. فأصبحا، فأتياه، فأسلما، ووضعا أيديهما في يده،
وحسن إسلامهما، فضرب الله شأن هَذَيْن المنافقَيْن الخارجَيْن مثلًا للمنافقين الذين
بالمدينة، وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي وَلّ جعلوا أصابعهم في آذانهم فَرَفًا
من كلام النبي ◌َّ أن ينزل فيهم شيء، أو يُذْكروا بشيء فيُقْتَلوا، كما كان ذانك المنافقان
الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما، وإذا أضاء لهم مَشَوْا فيه، فإذا كَثُرَتْ أموالهم
وأولادهم وأصابوا غنيمة وفتحًا مَشَوْا فيه، وقالوا: إنَّ دين محمد حينئذ صدق.
واستقاموا عليه، كما كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء بهما البرق، وإذا أظلم عليهم
قاموا، فكانوا إذا هلكت أموالهم وأولادهم وأصابهم البلاء قالوا : هذا من أجل دين
محمد. فارْتَدُّوا كُفَّارًا، كما كان ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما(٣) ٨٢). (١/ ١٧١)
انتَقَد ابنُ جرير (٣٧٥/١) هذا الأثر بقوله: «وقد ذكرنا الخبرَ الذي روي عن ==
٨٢
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ٥٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٦٨/١.
(٢) الفَرَق: الخوف. لسان العرب (فرق).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩)
١٣٨ %
مَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٧٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ
السَّمَآءِ﴾ قال: كمطر، ﴿فِيهِ ظُلُمَتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ إلى آخر الآية: هو مَثَل المنافق في
ضوء ما تكلم بما معه من كتاب الله، وعَمِل مُراءاةً للناس، فإذا خلا وحده عَمِل
بغيره، فهو في ظُلْمَةٍ ما أقام على ذلك، وأما الظلمات فالضلالة، وأما البرق
فالإيمان، وهم أهل الكتاب، ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ فهو رجل يأخذ بطرف الحق، لا
يستطيع أن يجاوزه (١). (١/ ١٧٢)
٧٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾
الآية، يقول: أي: هم من ظلمات ما هم فيه من الكفر، والحَذَر من القتل، على الذي
هم عليه من الخلاف والتخويف منكم؛ على مثل ما وُصِف مَن الذي هو في ظُلْمَة
الصَّيِّب، فجعل أصابعه في أذنيه من الصواعق حذر الموت(٢). (١٧٣/١)
٧٦٥ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اُسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّ
أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾، قال: أما إضاءة النار فإقبالهم إلى المؤمنين والهدى، وذهاب
نورهم إقبالهم إلى الكافرين والضلالة، وإضاءة البرق وإظلامه على نحو ذلك
المثل (٣). (١ / ١٧٤)
٧٦٦ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ
السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَتٌ وَرَعْدٌ وَبْقٌ﴾، قال: مَثَل ضُرِبَ للكافرين(٤). (ز)
٧٦٧ - عن قتادة - من طريق سعيد - ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
يَجْعَلُونَ أَصَبِعَهُمْ فِىّ ءَاذَانِم مِّنَ الصَّوَعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾، قال: هذا مَثَل ضربه الله للمنافق
لجُبْنِه، لا يسمع صوتًا إلا ظَنَّ أنه قد أُتِي، ولا يسمع صِياحًا إلا ظَنَّ أنه ميِّتٌ،
أَجْبَنُ قوم، وأَخْذَلُه للحق، وقال الله في آية أخرى: ﴿يَخْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾
== ابن مسعود وابن عباس ... فإِن كان ذلك صحيحًا - ولست أعلمه صحيحًا، إذ كنت بإسناده
مُرتابًا - فإنَّ القولَ الذي رُوي عنهما هو القول، وإن يكن غيرَ صحيح فَأَوْلَى بتأويل الآية ما
قلنا)).
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٥٢، ٣٦٩.
(٢) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٣٣/١ -، وابن جرير ١ / ٣٦٧، وابن أبي حاتم ١/ ٥٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٤٠، ٣٧٠، وابن أبي حاتم ٥١/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٧٣.

مُوَسُوعَة التَّقَنِسَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٩)
١٣٩ .
(١) ٨٣]
[المنافقون : ٤]
. (١٧٤/١)
٧٦٨ - عن قتادة - من طريق مَعْمَر - ﴿فِيهِ ظُلُمَتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾، يقول: أَجْبَنُ قوم، لا
يسمعون شيئًا إلا إذا ظَنُّوا أنهم هالكون فيه حَذرًا من الموت، ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ
بِاَلْكَفِينَ﴾(٢). (ز)
٧٦٩ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: كان المنافقون إذا حضروا
مجلس النبي 18 جعلوا أصابعهم في آذانهم فَرَقًا من كلام النبي ◌َّ أن ينزل فيهم
شيء، أو يُذكَروا بشيءٍ فَيُقْتَلُوا(٣). (ز)
٧٧٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿فِيهِ ظُلُمَتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾، قال:
مَثَلُهم كمَثَل قوم ساروا في ليلة مُظْلِمة، ولها مطر ورعد وبرق على جادّة(٤)، فلما
أبرقت أَبْصَرُوا الجادّة، فَمَضَوْا فيها، وإذا ذهب البرق تَحَيَّروا. وكذلك المنافق، كُلَّما
تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له، فإذا شكَّ تَحَيَّر ووَقَع في الظُّلْمة، فكذلك قوله: ﴿كُلَّمَاً
أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾. ثم قال في أسماعهم وأبصارهم التي عاشوا
بها في الناس: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَرِهِمَّ﴾(٥). (ز)
٧٧١ - قال مقاتل بن سليمان: مَثَل المطر مَثَل القرآن، كَمَا أنَّ المطر حياةُ الناس
٨٣] انتقد ابنُ جرير (١/ ٣٧٧ بتصرّف) أثرَ قتادة وأثر ابن جريج [الآتي] مُسْتَنِدًا إلى مخالفته
الواقع المشاهَد، فقال: ((وكان قتادة وابن جريج يَتَأَوَّلان قوله: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَبِعَهُمْ فِىّ ◌َاذَانِهِم مِّنَ
الصََّعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ أنَّ ذلك من الله - جَلَّ ثناؤه - صفةٌ للمنافقين بالهَلَع، وضعفٍ
القلوب، وكراهةِ الموت، ويتأولان في ذلك قوله: ﴿يَخْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤].
وليس الأمر في ذلك عندي كالذي قالا، وذلك أنَّه قد كان فيهم مَن لا تُنكر شجاعته، ولا
تُدفع بسالته، وإنما كانت كراهتهم شهودَ المشاهد مع رسول الله ◌َّس لأنهم لم يكونوا في
أديانهم مُسْتَبْصِرين، ولا برسول الله مَّهِ مُصَدِّقين، فكانوا للحضور معه مشاهدَه كارهين،
إلا بالتخذيل عنه. ولكن ذلك وصفٌ من الله - جَلَّ ثناؤه - لهم بالإشفاق من حُلُول
عقوبة الله بهم على نفاقهم، إمَّا عاجلًا وإما آجلاً)). وأثر ابن جُرَيْج المنتقد هنا سيأتي عند
تفسير قوله تعالى: ﴿حَذَرَ الْمَوْتِّ﴾ .
(١) أخرجه ابن جرير ٣٧١/١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٠، وابن جرير ٣٧١/١. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ٥٦.
(٤) جادّة: طريق. لسان العرب (جدد).
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٧٢/١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥٩/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩)
: ١٤٠ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
فكذلك القرآن حياةٌ لِمَن آمَن به، ومثل الظلمات يعني: الكافر بالقرآن، يعني:
الضلالة التي هُمْ فيها، ومَثَل الرعد ما خُوِّفوا به من الوعيد فِي القرآن، ومَثَل البرق
الذي في المطر مثل الإيمان، وهو النور الذي في القرآن، ﴿يَجْعَلُونَ أَصَبِعَهُمْ فِى ءَاذَانِم
مِنَ الصَّوَعِقِ﴾ يقول: مَثَل المنافق إذا سَمِع القرآن فصَمَّ أُذُنَيْه كراهية للقرآن كمَثَلِ الَّذِي
جعل إِصبعيه في أُذُنَيْه من شِدَّة الصواعق(١). (ز)
٧٧٢ - قال ابن جُرَيْج - من طريق حجاج -: ليس في الأرض شيء يسمعه المنافق
إلا ظَنَّ أنه يُراد به، وأنه الموت؛ كراهيةً له، والمنافق أَكْرَهُ خلق الله للموت، كما
إذا كانوا بالبراري في المطر فَرُّوا من الصواعق(٢). (ز)
٧٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿فِيهِ
ظُلُمَتُ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾، قال: هذا أيضًا
مَثَل ضربه الله للمنافقين، كانوا قد استناروا بالإسلام، كما استنار هذا بنور هذا
البَرْق (٣) (٨٤). (ز)
كلام المفسرين في هذا المَثَل يندرج تحت مقامين :
٨٤
المقام الأول: معنى المَثل: قال ابنُ جرير (٣٧٣/١ - ٣٧٤) بعد أن سرد الآثار السالفة
الذكر، وسرد غيرها مما سيأتي: ((وهذه الأقوال التي ذكرنا عمَّن رويناها عنه، فإنها - وإن
اختلفت فيها ألفاظ قائليها - متقاربات المعاني؛ لأنها جميعًا تُنبِئ عن أنَّ الله ضَرَب الصَّيِّب
لظاهرٍ إيمان المنافق مثلًا، ومَثَّل ما فيه من ظُلُماتٍ بضلالته، وما فيه من ضياءِ برقٍ بنور
إيمانه، واتِّقَاءه من الصواعق بتصير أصابعه في أذنيه لِضَعْف جَنانِه ونخْب فؤاده من حُلول
عقوبة الله بساحته، ومَشْيِه في ضوء البرق باستقامته على نور إيمانه، وقيامه في الظلام
بحيرته في ضلالته وارتكاسه في عَمَهِه)). وذَكَر أيضًا: أنَّ الرعدَ والصواعق ضُرِبَت مثلًا ((لِما
هم عليه من الوَجَل من وعيد الله إياهم ... إما في العاجل وإما في الآجل، أن يحلّ بهم، ...
فَهُم من وَجلهم أن يَكون ذلك حَقًّا يَتَّقُونه بالإقرار بما جاء به محمد نَّه بألسنتهم، مخافةً
على أنفسهم من الهلاك)).
ووافقه ابنُ كثير (١/ ٣٠١)، واستدل بالقرآنِ على أنَّ من شأن المنافقين الخوف والفزع،
في قوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤]، وقوله: ﴿وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَنَّا أَوْ مَغَرَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ [التوبة: ٥٦ - ٥٧].
٥٦
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٧١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٧٣.
=