النص المفهرس

صفحات 21-40

مَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (١)
. (١ / ٤٠)
=(١) ١٢]
والرحيم بالمؤمنين خاصة
٦٩ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - قال: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ اسم ممنوع(٢). (٤٠/١)
٧٠ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأشهب ـ قال: ﴿الرَّحِيمِ﴾ اسم لا
يستطيع الناس أن ينتحلوه، تسمى به تبارك وتعالى(٣). (٤٠/١)
٧١ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأشهب - أنَّه قال: هذان الاسمان من
أسماء الله ممنوعان، لم يستطع أحد من الخلق أن ينتحلهما: الله، والرحمن (٤). (ز)
٧٢ - عن خالد بن صفوان - من طريق الحكم بن هشام -: في قوله: ﴿الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾ قال: هما رقيقان، أحدهما أرق من الآخر(٥). (٤٢/١)
٧٣ - عن عطاء الخراساني - من طريق أبي الأَزْهَر نصر بن عمرو اللخمي - قال:
كان الرحمن، فلما اختُزِل(٦) الرحمن من اسمه؛ كان الرحمن الرحيم (١٣٢٧. (٤١/١)
عَلَّقَ ابنُ جرير (١٢٨/١ - ١٢٩) على هذا الأثر بكونه يقتضي فرقًا بين اسم (الرحمن)
١٢
واسم (الرحيم) في المعنى، مع كون الاسمين داخلين تحت صفة الرحمة.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢٩/١)، وابنُ عطية (٦٧/١ - ٦٨)، وابنُ كثير (١٩٦/١) أنَّ
(الرحمن) أشد مبالغة من (الرحيم)، فالرحمن رحمن الدنيا والآخرة، فرحمته عامة لجميع
الخلق، والرحيم رحيم الآخرة، فرحمته خاصة بالمؤمنين .
ووجَّه ابنُ جرير (١٢٦/١ - ١٢٨) الأقوالَ الواردة في بيان معنى ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
بأنها صحيحة مع اختلافها في بيان الفرق بين الاسمين، مُبيِّنًا أن الله رحمن الدنيا
والآخرة بجميع خلقه، ورحيم الدنيا والآخرة أيضًا، ولكن هذه الرحمة خاصة بالمؤمنين
من عباده .
وجمع ابنُ عطية (٦٧/١ - ٦٨) بين هذه الأقوال بقوله: ((وهذه كلها أقوال تتعاضد)).
[١٣] وجَّه ابنُ جرير (١٢٩/١ - ١٣٠)، وابنُ كثير (١٩٩/١) قولَ عطاء بأنه أراد بيان أن ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٨/١ (٢٠).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣٤/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦/١.
(٤) أخرجه يحيى بن سلَّام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١١٧ -.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٨.
(٦) اختُزِل: الاختزال: الاقتطاع، يقال: اختزل المال؛ إذا اقتطعه. لسان العرب (خزل). والمراد أن اسم
الرحمن اقتطع منه سبحانه كما يقتطع المال من صاحبه.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢٩/١. وينظر: الفتح ١٥٥/٨.
=

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ، (٢)
٥ ٢٢ :-
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ اسمان رقيقان، أحدهما أرق من
الآخر، ﴿الرَّحْمَنِ﴾ يعني: المترحم. ﴿الرَّحِيمِ﴾ يعني: المتعطف بالرحمة(١). (ز)
﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾
٧٥ - عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، عن رسول الله وَ لّ أنَّه قال:
((الحمد رأس الشكر، فما شكر اللهَ عبدٌ لا يحمده))(٢). (١ / ٥٤)
٧٦ - عن النواس بن سَمْعَان، قال: سُرِقَت ناقة رسول الله وَله، فقال: ((لَئِن رَدَّها اللهُ
عَلَيَّ لأشكرنَّ ربي)). فوقعت في حي من أحياء العرب فيهم امرأةٌ مُسْلِمَة، فوقع في
خَلَدِها أن تهرب عليها، فرأت من القوم غفلة، فقعدت عليها، ثم حركتها، فصبَّحت
بها المدينة، فلما رآها المسلمون فرحوا بها، ومشوا بجنبها حتى أَتَوْا رسولَ الله وَّهِ،
فلما رآها قال: ((الحمد لله)). فانتظروا هل يُحْدِثُ رسولُ اللهِ وَ لَه صومًا أو صلاة،
فظنوا أنه نسي، فقالوا: يا رسول الله، قد كنت قلت: ((لئن ردها الله لأشكرن ربي)).
قال: ((ألم أقل: الحمد لله؟!)) (٣). (٥٥/١)
== اسمي ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ على اجتماعهما لم يَتَسَمَّ بهما غيرُ الله؛ لأن (الرحمن) على
انفراده قد تسمَّى به مسيلمة، و(الرحيم) على انفراده قد يوصف به المخلوق، فكرر
﴿الرَّحِيمِ﴾ بعد ﴿الرَّحْمَنِ﴾؛ ليعلم الخلق ما انفرد به الله من اجتماعهما له، وما ادَّعاه
بعض خلقه من أسمائه سبحانه.
وانتقد ابنُ عطية (٦٨/١) قولَ عطاء مستندًا إلى دلالة التاريخ، فقال: ((وهذا قول ضعيف؛
لأن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كان قبل أن ينجم أمر مسيلمة، وأيضًا فتَسَمِّي مسيلمةَ
بهذا لم يكن مما تأصَّل وثبت)).
= أورد السيوطي ٤٤/١ - ٥٤ عقب تفسير البسملة آثارًا عديدة عن فضائل البسملة، وهل يجهر بها في الصلاة؟
وأحكامًا أخرى متعلقة بكتابتها وتعظيمها.
(١) تفسير مقاتل ٣٦/١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق عن مَعْمَر في جامعه ٤٢٤/١٠ (١٩٥٧٤)، والبيهقي في الشعب ٢٣٠/٦ (٤٠٨٥).
قال المناوي في الفتح السماوي ١/ ١٠٠: ((رجاله ثقات، لكنه منقطع بين قتادة وابن عمرو)). وقال الألباني
في الضعيفة ٣/ ٥٥٢ (١٣٧٢): ((ضعيف)).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ١٤/٢ (١٠٧١).
قال الطبراني: ((لا يروى هذا الحديث عن النواس إلا بهذا الإسناد، تفرد به النفيلي)). وقال الهيثمي في =

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
=٤ ٢٣ %=
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٢)
٧٧ - عن الحكم بن عمير - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله وَّ: ((إذا قلتَ:
الحمد لله رب العالمين. فقد شكرت الله، فزادك)) (١). (٥٥/١)
٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مقاتل بن سليمان، عن الضحاك - عن
النبيِ وَّه، قال: ((إنَّ الله أنزل عَلَيَّ سورةً لم يُنزلها على أحد من الأنبياء والرسل من
قبلي)). قال النبي وَّ: ((قال الله تعالى: قسمت هذه السورة بيني وبين عبادي؛ فاتحة
الكتاب، جعلت نصفها لي ونصفها لهم، وآية بيني وبينهم، فإذا قال العبد: ﴿نِسْمِ
الَِّ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله: عبدي دعاني باسمين رقيقين، أحدهما أرق من الآخر،
فالرحيم أرق من الرحمن، وكلاهما رقيقان. فإذا قال: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ قال الله: شكرني
عبدني وحمدني. فإذا قال: ﴿رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ قال الله: شهد عبدي أني رب العالمين)).
يعني ب﴿رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾: رب الإنس والجن والملائكة والشياطين وسائر الخلق،
ورب كل شيء، وخالق كل شيء. ((فإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يقول: مَجَّدني
عبدي. وإذا قال: ﴿ملك يوم الدين﴾)). يعني: بـ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾: يوم الحساب.
((قال الله تعالى: شهد عبدي أنه لا مالك ليوم الحساب أحد غيري. وإذا قال: ﴿ملك
يوم الدين﴾ فقد أثنى علي عبدي. ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾)). يعني: الله أعبد وأُوَحِّد. ((﴿وَإِيَّاكَ
نَسْتَعِينُ﴾ قال الله تعالى: هذا بيني وبين عبدي، إياي يعبد، فهذه لي، وإياي يستعين،
فهذه له، ولعبدي بعد ما سأل [بقية [هذه] السورة])) (٢). ﴿أَهْدِنَا﴾: أرشدنا، ﴿الصِّرَطَ
الْمُسْتَفِيمَ﴾ يعني: دين الإسلام؛ لأن كل دين غير الإسلام فليس بمستقيم، الذي ليس
فيه التوحيد، ﴿صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني به: النبيين والمؤمنين الذين أنعم الله
عليهم بالإسلام والنبوة، ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: أرشدنا غير دين هؤلاء الذين
غضبت عليهم، وهم اليهود، ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ وهم النصارى؛ أضلهم الله بعد الهدى،
= المجمع ٤ /١٨٧ (٦٩٦٠): ((فيه عمرو بن واقد القرشي، وقد وثقه محمد بن المبارك الصوري، ورد عليه،
وقد ضعفه الأئمة، وترك حديثه)). وقال السيوطي: ((بسند ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ١٤/ ١١٩
(٦٥٤٩): ((ضعيف جدًّا)).
(١) أخرجه ابن جرير (١٣٦/١).
قال السيوطي: ((بسند ضعيف)).
(٢) في مطبوعة شعب الإيمان (ت: عبد العلي عبد الحميد حامد): ((ولعبدي ما سأل. بقية هذه السورة،
﴿أَهْدِنَا﴾)). وقال المحقق في الحاشية: إن هذه الجملة زيادة من الدر المنثور. يعني: أنه استدركها من الدر
المنثور. والدر المنثور (ت: التركي) فيه نقطة بعد كلمة ((ما سأل))، وليس فيه كلمة ((هذه)). ويظهر أن
الكلام متصل، كما أثبتنا، والمعنى: ولعبدي ما سأل في بقية هذه السورة. والله أعلم.

سُوْدَةُ الْفَاتِحَةِ (٢)
: ٢٤ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
فبمعصيتهم غضب الله عليهم فجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت. ﴿أُوْلَبِّكَ
شَرِّ مَّكَانًا﴾ في الدنيا والآخرة، يعني: شر منزلًا من النار، ﴿وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ﴾
[المائدة: ٦٠] من المؤمنين. يعني: أضل عن قصد السبيل المَهْدِيِّ من المسلمين، قال
النبيِ وَّ: ((فإذا قال الإمام: ﴿وَلَ الضَّالِّينَ﴾. فقولوا: آمين. يجبكم الله)). قال
النبي وَيّ: ((قال لي: يا محمد، هذه نجاتك، ونجاة أمتك، ومن اتبعك على دينك من
النار))(١). (١/ ٤٢)
٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طرق - قال: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ كلمة الشكر، إذا قال
العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ قال الله: شكرني عبدي(٢). (٥٦/١)
٨٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: الحمد لله هو الشكر، والاستِخْذَاءُ لله(٣)،
والإقرار بنعمته، وهدايته، وابتدائه وغير ذلك (٤). (٥٦/١)
٨١ - عن ابن عباس، قال: قال عمر: قد علمنا سبحان الله، ولا إله إلا الله، فما الحمد لله؟
فقال علي [بن أبي طالب]: كلمة رضيها الله لنفسه، وأحبَّ أن تُقَال(٥). (١/ ٥٦)
٨٢ - عن كعب الأحبار - من طريق السَّلُولي - قال: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ثناء على الله(٦). (١ / ٥٧)
٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ يعني: الشكر لله(٧). (ز)
٨٤ - عن محمد بن حرب، قال: قال سفيان الثوري: حمدُ الله ذِكْر وشُكْر، وليس
شيء يكون ذِكْرًا وشُكْرًا غيره(٨)١٤]. (٦٣/١)
رجَّح ابنُ جرير (١٣٥/١ - ١٣٦) أنَّ الحمد والشكر بمعنى واحد استنادًا إلى لغة ==
١٤
(١) أخرجه البيهقي في الشعب ٣٧/٤ (٢١٤٧). وقال: ((قوله: ((رقيقان)). قيل: هذا تصحيف وقع في
الأصل، وإنما هو رفيقان، والرفيق من أسماء الله تعالى)).
قال المتقي الهندي في كنز العمال ٣٠٠/٢ (٤٠٥٥): ((وفي سنده ضعف وانقطاع، ويظهر لي أن فيه ألفاظًا
مدرجة من قول ابن عباس)). وقد سبق ذكره مختصرًا برقم ٥٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣٥/١، ١٣٦، وابن أبي حاتم ٢٦/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) استخذيت: خضعت. فالاستِخْذَاءُ الله: الخُضُوْعُ له. ينظر: لسان العرب (خذا).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣٥/١، ١٣٦، وابن أبي حاتم ٢٦/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٣٦/١، وابن أبي حاتم ٢٦/١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٦.
(٨) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٤٥٧). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُوز
٢٥ %=
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٢)
﴿رَبِّ الْعَلَمِينَ
٢
٨٥ - عن أُبَيّ بن كعب - من طريق شَهْر بن حَوْشَب - قال: العالمون: الملائكة.
وهم ثمانية عشر ألف مَلَك، منهم أربعة آلاف وخمسمائة مَلَك بالمشرق، ومثلها
بالمغرب، ومثلها بالكتف الثالث من الدنيا، ومثلها بالكتف الرابع من الدنيا، مع كل
مَلَك من الأعوان ما لا يعلم عددهم إلا الله(١). (٦٦/١)
٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿رَبّ
== العرب؛ لأن الحمدَ لله قد يُنطَق به في موضع الشكر، وأن الشكر قد يُوضَع موضع الحمد؛
لأنَّ ذلك لو لم يكن كذلك لَمَا جاز أن يقال: ((الحمد لله شكرًا))، فيخرج من قول القائل:
((الحمد لله)) مصدر ((أشكر))، لأن الشكر لو لم يكن بمعنى الحمد كان خطأً أن يصدر من
الحمد غير معناه وغير لفظه .
ورجّح ابنُ عطية (٧١/١) أنَّ الحمدَ أعمُّ من الشكر.
ثم انتقد ابنَ جرير (٧١/١، ٧٢) في جَعْلِهما بمعنّى واحد، فقال: ((وذهب الطبري إلى أن
الحمد والشكر بمعنَّى واحد، وذلك غير مرضيٍّ، وحُكِي عن بعض الناس أنه قال: الشكر
ثناء على الله بأفعاله وإنعامه. والحمد ثناء بأوصافه، ... وهذا أصح معنًى من أنهما بمعنى
واحد، واستدل الطبري على أنهما بمعنَى بصحة قولك: (الحمد لله شكرًا))، وهو في
الحقيقة دليل على خلاف ما ذهب إليه، لأن قولك: شكرًا، إنما خصصت به الحمد أنه
على نعمة من النعم)).
وانتقده ابنُ كثير (٢٠٢/١) كذلك بقوله: ((وهذا الذي ادَّعاه ابن جرير فيه نظر؛ لأنه اشتهر
عند كثير من العلماء من المتأخرين أن الحمد هو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة
والمتعدية، والشكر لا يكون إلا على المتعدية، ويكون بالجنان واللسان والأركان ...
ولكنَّهم اختلفوا أيهما أعم، الحمد أو الشكر؟ على قولين، والتحقيق أن بينهما عمومًا
وخصوصًا، فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه؛ لأنه يكون على الصفات
اللازمة والمتعدية، تقول: حَمدته لفروسيته، وحمدته لكرمه. وهو أخص لأنه لا يكون إلا
بالقول، والشكر أعم من حيث ما يقعان به؛ لأنه يكون بالقول والعمل والنية، كما تقدم،
وهو أخص لأنه لا يكون إلا على الصفات المتعدية، لا يقال: شكرته لفروسيته، وتقول:
شكرته على كرمه وإحسانه إليّ، هذا حاصل ما حرره بعض المتأخرين)).
(١) أخرجه الثعلبي ١/ ١١١.

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٢)
٢٦ .
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
الْعَلَمِينَ﴾، قال: الجن والإنس (١). (١/ ٦٤)
٨٧ - عن علي بن أبي طالب، مثله(٢). (ز)
٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: قال جبريل
لمحمد: يا محمد، قل: ﴿رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. قال ابن عباس: يقول: قل: الحمد لله
الذي له الخلق كله، السموات كلهن ومن فيهن، والأرضون كلهن ومن فيهن وما
بينهن، مما يعلم ومما لا يعلم. يقول: اعلم يا محمد أنَّ ربك هذا لا يشبهه
(٣)
شيء (٣). (١ / ٦٤)
٨٩ - عن كعب الأحبارِ أنَّه قال: لا يُحْصِي عددَ العالمين إلا اللهُ، قال الله تعالى:
﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَيِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١](٤). (ز)
٩٠ - عن تُبَيْع الحِمْيَرِيّ - من طريق مُعَتِّبٍ بنِ سُمَيٍّ - قال: العالمون ألف أمة؛
فستمائة في البحر، وأربعمائة في البر(٥). (٦٦/١)
٩١ - عن أبي العالية رفيع بن مهران - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿رَبِّ
الْعَلَمِينَ﴾، قال: الإنس عالَم، والجن عالَم، وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف عالَم
من الملائكة، وللأرض أربع زوايا، في كل زاوية ثلاثة آلاف عالَم وخمسمائة عالَم
خلقهم لعبادته(٦) 12]. (١ / ٦٦)
٩٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن السائب - قال: الجن
والإنس(٧). (١ / ٦٤)
انتَقَد ابنُ كثير (٢٠٨/١) هذا الأثر بقوله: ((وهذا كلام غريب، يحتاج مثله إلى دليل
١٥
صحیح)) .
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ١٤٥، وابن أبي حاتم ٢٨/١ (١٨)، والحاكم ٢٥٨/٢. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرجه ابن جرير ١/ ١٤٥ من طريق عكرمة.
(٢) علّقه ابن أبي حاتم ٢٨/١ (عقب ١٨).
(٣) أخرجه ابن جرير ١/ ١٤٥، وابن أبي حاتم ٢٧/١ (١٤).
(٤) تفسير البغوي ١/ ٥٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧ (١٦)، وأبو الشيخ (٩٤٩).
(٦) أخرجه ابن جرير ١/ ١٤٧، وابن أبي حاتم ٢٧/١ (١٥).
(٧) أخرجه ابن جرير ١٤٦/١.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
: ٢٧ %
سُوْدَةُ الْفَاتِحَةِ (٢)
٩٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، قال:
ابن آدم، والجن، والإنس كل أمة منهم عالَم على حِدَته(١). (ز)
٩٤ - عن مجاهد بن جبر =
٩٥ - والحسن البصري =
٩٦ - وقتادة بن دعامة: أنهم جميع المخلوقات(٢). (ز)
٩٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سفيان - في قوله: ﴿رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، قال:
الجن، والإنس (٣). (١ / ٦٤)
٩٨ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿اَلْعَلَمِينَ﴾،
قال: الناس كلهم(٤). (ز)
٩٩ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إن لله رَّّ ثمانية عشر ألف عالَم، الدنيا منها عالَم
واحد (٥). (٦٥/١)
١٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، قال: كل
صنف عالَم(٦). (ز)
١٠١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَطَرَ الوَرَّاق - في قول الله: ﴿رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾،
قال: ما وَصَفَ من خلقه(٧) .
١٠٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَلَمِينَ﴾ [الفرقان: ١]، يعني: الإنس،
والجن(٨). (ز)
١٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، يعني: الجن، والإنس. مثلُ قوله:
﴿لِيَكُونَ لِلْعَلَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١](٩). (ز)
١٠٤ - عن مقاتل بن حيان، أنَّه قال: لله ثمانون ألف عالَم؛ أربعون ألفًا في البحر،
وأربعون ألفًا في البر(١٠). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٤٦/١.
(٢) تفسير البغوي ١/ ٥٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤٦/١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٨ (بعد ١٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٦٠/٨ (١٤٩٥٦).
(٥) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩٥٠) من طريق عبد المنعم عن أبيه، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٧٠ من
طريق أبي سنان.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٤٦/١.
(٨) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٤٦٨.
(١٠) تفسير البغوي ١/ ٥٢.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٧ (١٧).
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦/١.

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٣ -٤)
: ٢٨ °=
مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
١٠٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾،
قال: الجن، والإنس
(١)١٦]. (ز)
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
١٠٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مطر الوَرَّاق - في قول الله: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
اَلْعَلَمِينَ﴾ قال: ما وُصف من خلقه. وفي قوله: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: مَدَح
نفسه. ﴿ملك يوم الدين﴾ قال: يوم يُدَان بين الخلائق، أي: هكذا فقولوا. ﴿إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قال: دلَّ على نفسه. ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَفِيمَ﴾ أي: الطريق
المستقيم؛ ﴿صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: طريق الأنبياء، ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾
قال: اليهود، ﴿وَلَ اَلْضَّالِّينَ﴾ قال: النصارى(٢). (٦٧/١)
﴿مَلِكِ﴾
٤ قراءات:
١٠٧ - عن عائشة، قالت: شكا الناس إلى رسول الله وَل﴿ قُحوطَ المطر، فأمَر بمنبر،
فوُضع له في المُصَلَّى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، فخرج حين بدا حاجبُ
الشمس، فقعد على المنبر، فكَبَّر، وحَمِد الله، ثم قال: ((إنكم شكوتم جَدْب دياركم،
واسْتِثْخَار المطر عن إِبَّان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب
لكم)). ثم قال: ((﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، لا
إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللَّهُمَّ أنت الله، لا إله إلا أنت الغَني ونحن الفقراء، أنزل
علينا الغيث، واجعل ما أنزلت قوة وبلاغًا إلى حين))(٣). (٧٢/١)
١٦ رَجَّحَ ابنُ جرير (١٤٤/١ - ١٤٥) أن يكون ((العالَم)) اسمًا لأصناف الأمم، وكل صنف
منها عالَمٌ، وأهل كل قَرْن من كل صنف منها عالَمُ ذلك القرن وذلك الزمان، قال رَُّهُ:
((وهذا القول الذي قلناه ... هو معنى قول عامّة المفسرين)).
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ١٤٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه أبو داود ٢/ ٣٧٣ (١١٧٣)، وابن حبان ٢٧١/٣ (٩٩١)، والحاكم ٤٧٦/١ (١٢٢٥).
=

فَوَسُبَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٤)
: ٢٩ %=
١٠٨ - عن أُمِّ سَلَمَة: أنَّ النبي ◌َّ كان يقرأ: ﴿مَلِكِ يَوْم الدِّينِ﴾، بغير
ألف(١). (٦٨/١)
١٠٩ - عن أنس، قال: قرأ رسول الله وَل﴾، وأبو بكر، وعمر، وطلحة، والزبير،
وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، بغير ألف(٢). (٦٨/١)
١١٠ - عن ابن أُمِّ الحُصَين، عن أمّه: أَنَّها صلَّت خلف رسول الله وَِّ، فَسَمِعَتْه وهو
يقول: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّيْنِ﴾، فلما قرأ ﴿وَلَ الضَّالِّينَ﴾ قال: ((آمين)). حتى سمعته وهي
في صف النساء(٣). (ز)
١١١ - عن أنس: أنَّ النبي ◌ََّ، وأبا بكر، وعمر، وعثمان كانوا يقرءون: ﴿مَلِكِ
يَوْمِ الدّينِ﴾ بالألف(٤). (٦٨/١)
١١٢ - عن ابن عمر - من طريق ابنه سالم - أنَّ النبي ◌ََّ، وأبا بكر، وعمر، وعثمان
كانوا يقرءون: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾(٥). (٦٨/١)
١١٣ - عن محمد ابن شهاب الزهري: أنَّ رسول الله وَّة، وأبا بكر، وعمر،
وعثمان، والخلفاء كانوا قرؤوا: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾. وأوَّل من قرأها: ﴿مَلِكِ يَوْمِ
= قال أبو داود: ((حديث غريب إسناده جيد، أهل المدينة يقرءون: ﴿مَلِكِ يَوْم الدِّينِ﴾، وهذا الحديث حجة
لهم)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجَاه)). وقال الألباني في صحيح
أبي داود ٣٣٦/٤ - ٣٣٧ (١٠٦٤): ((إسناده حسن)).
و﴿مَلِكِ يَوْم الدِّينِ﴾ قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا عاصمًا، والكسائي، ويعقوب، وخلفًا العاشر؛
فإنهم قرؤواَ ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف. انظر: النشر ٢٧١/١، والإتحاف ص١٦٢.
(١) أخرجه الترمذي ١٨٩/٥ (٣١٥٤).
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب)). وقال الذهبي في السِّيَر ٣٦٢/١٥: ((غريب منكر، وإسناده نظيف)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
ولم نقف على إسناده حتى يُعْرَف حاله صحة وضعفًا .
(٣) أخرجه إسحاق بن راهويه ٢٤٤/٥ (٢٣٩٦)، والطبراني في الكبير ١٥٨/٢٥ (٣٨٣).
قال الهيثمي في المجمع ١١٣/٢ (٢٦٦٩): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو
ضعيف)) .
(٤) أخرجه الترمذي ١٩٠/٥ (٣١٥٥).
قال الترمذي: ((حديث غريب)).
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٥١٥/٢ (١٦٩)، من طريق هُشَيْم، قال: أخبرنا مُخْبِر، عن الزهري،
عن سالم به .
وإسناده ضعيف؛ فشيخ هشيم مبهم لم يسم، مع مخالفته للثقات في إسناده.

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٤)
٣٠ %
مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
الدِّينِ﴾ مروان (١)١٧). (٦٨/١)
١١٤ - عن البراء بن عازب، وسعيد بن المسيب - من طريق محمد ابن شهاب
الزهري - قالا: قرأ رسول الله وَل﴿ وأبو بكر وعمر: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾(٢). (٦٩/١)
١١٥ - عن محمد ابن شهاب الزهري: أنَّه بلَغَه: أنَّ النبيِ وَلَّ، وأبا بكر، وعمر،
وعثمان، ومعاوية، وابنه يزيد كانوا يقرءون: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾ .=
١١٦ - قال ابن شهاب [الزهري]: وأوَّل من أحدث: ﴿مَلِكِ﴾ مروان(٣)١٨). (١ /٦٩)
١١٧ - عن محمد ابن شهاب الزهري، أنَّ النبي ◌َّ كان يقرأ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾،
وأبا بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وأُبيًّا، وابن مسعود، ومعاذ بن
جبل (٤). (٧٠/١)
[١٧] انتقد ابنُ كثير (٢١٢/١) قول الزهري بأنَّ مروان أول من أحدث قراءة ﴿مَلِك﴾ بقوله:
((مروان عنده علم بصحة ما قرأه، لم يَطَّلِع عليه ابن شهاب)).
ووجَّه ابنُ عطية (١/ ٧٧) ذلك بقوله: ((قال أبو بكر: الأخبار الواردة تُبْطِل أنَّ أول مَن قرأ
﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ مروان بن الحكم، بل القراءة بذلك أوسع، ولعلَّ قائل ذلك أراد أنه
أول مِن قرأ في ذلك العصر أو البلد ونحوه)».
عَلَّقَ ابن كثير (٢١١/١ - ٢١٢) على أثر الزهري بأنه غريب.
١٨
(١) أخرجه أبو داود ٦/ ١٢١ (٤٠٠٠)، والثعلبي ١١٣/١.
قال أبو داود: ((هذا أصح من حديث الزهري عن أنس، والزهري عن سالم عن أبيه)). ومع هذا فهو
ضعيف؛ إذ إنَّ الزهري من صغار التابعين، فالحديث مرسل. انظر: تهذيب التهذيب ٦٩٦/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٢٩ عن الكسائي، عن أبي بكر، عن سليمان التيمي،
عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، والبراء بن عازب. قال أبو بكر بن أبي داود: ((هذا عندنا وَهْم،
إنما هو سليمان بن أرقم)). وأخرجه الخطيب في تاريخه ١٥/ ٢٧٧ (٤٤٧٠) في ترجمة ميمون بن حفص أبي
توبة (٧١٣٢) قال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار،
قال: حدثنا محمد بن الجهم بن هارون النحوي، قال: حدثنا أبي توبة ميمون بن حفص النحوي، قال:
حدثنا علي بن حمزة الكسائي، عن أبي بكر بن عياش، عن سليمان التيمي، عن ابن شهاب، عن سعيد بن
المسيب والبراء بن عازب. قال الخطيب: ((قال الصفار: هكذا قال ابن الجهم في هذا الحديث: سليمان
التيمي، عن ابن شهاب)).
(٣) أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص ٢٣٠.
فيه ضعف؛ الزهري من صغار التابعين، وحديثه مرسل. انظر: تهذيب التهذيب ٦٩٦/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٢٩ - ٢٣٠.
فيه ضعف؛ الزهري من صغار التابعين، وحديثه مرسل. انظر: تهذيب التهذيب ٦٩٦/٣.

فُوَسُكَبْ التَّقْسَِّةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٤)
: ٣١ %=
١١٨ - عن أنس، قال: صلَّيْت خلف النبي وَلّ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي،
كلهم كان يقرأ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾(١). (٧٠/١)
١١٩ - عن بعض أزواج النبي ◌َ ◌ّهَ، أنَّ النبي ◌َّ قرأ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾(٢). (٧٠/١)
١٢٠ - عن أبي هريرة، أنَّ النبي ◌َّ كان يقرأ: ﴿مَلِكِ يَوْم الدِّينِ﴾(٣). (٧٠/١)
١٢١ - عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَّه كان يقرأ: ﴿مَلِكِ يَوْم الدِّينِ﴾(٤). (٧٠/١)
١٢٢ - عن عبد الله بن مسعود: أنه قرأ على رسول الله وَله: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾
بالألف، ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ خفضٌ(٥). (٧١/١)
١٢٣ - عن عمر بن الخطاب - من طرق - أنَّه كان يقرأ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾
بالألف (٦). (٧١/١)
١٢٤ - عن أبي قلابة، أنَّ أَبَيَّ بن كعب كان يقرأ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾(٧). (٧١/١)
١٢٥ - عن أبي عبيدة، أنَّ عبد الله [بن مسعود] قرأها: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾(٨). (٧١/١)
١٢٦ - عن أبي هريرة: أنَّه كان يقرؤها: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف(٩). (٧١/١)
(١) أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٣٠.
إسناده ضعيف؛ فيه أبو إسحاق الحميسي لا يحتج به. انظر: تهذيب التهذيب ٥١٣/١.
(٢) أخرجه أحمد ٤٤/ ٧٠ (٢٦٤٧٠) مُطَوَّلًا، وابن أبي داود في كتاب المصاحف ٣٩٦/١ واللفظ له، من
طرق عن ابن أبي مليكة به.
وإسناده جيد.
(٣) أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٣١ - ٢٣٢، وابن جُمَيْع في معجم الشيوخ ١ / ١٧٥.
(٤) أخرجه الحاكم ٢٥٢/٢ (٢٩١١).
قال السيوطي: ((وأخرج الحاكم، وصَحَّحَه)).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير ٩٥/١٠ (١٠٠٦٧).
وهي قراءة العشرة.
قال الهيثمي في المجمع ٣١١/٦ (١٠٨١١): ((فيه الفَيَّاض بن غزوان، وهو ضعيف، وجماعة لم
أعرفهم)).
(٦) أخرجه سعيد بن منصور (١٧٠، ١٧٢) من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وعزاه السيوطي
إلى وكيع، والفريابي، وأبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وهو القائل: من طرق.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور (١٧١). وعزاه السيوطي إلى وكيع.
(٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٩) أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٩٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن
حميد.

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٤)
& ٣٢ %=
مَوْسُبَة التَّفْسِيةُ المَاتُورُ
١٢٧ - عن يحيى بن وثاب - من طريق الأعمش - أنه كان يقرأ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ
الدّينِ﴾ (١ ٤]. (ز)
١٢٨ - عن محمد بن الحسن الشَّيْبَانيّ: أنَّ أبا حنيفة صَلَّى بهم في شهر رمضان،
وقرأ حروفًا اختارها لنفسه من الحروف التي قَرَأَهُنَّ الصحابة والتابعون، فقرأ : (مَلَكَ
يَوْمَ الدِّينِ) على مثال: فَعَل، ونصب اليومَ، جعله مفعولًاً (٢). (ز)
١٢٩ - قال يحيى بن سلَّام: من قرأ ﴿مَلِكِ﴾ فهو من باب: المُلْكِ؛ يقول: هو
مَلِكُ ذلك اليوم. وأخبرني بَحْرٌ السَّقَّاءُ، عن الزهري، أنَّ رسول الله وَّه وأبا بكر
وعمر كانوا يقرؤونها: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾ بكسر الكاف، وتفسيرها على هذا المقرأ:
مالكه الذي يَمْلِكُه. وقرأ بعض القراء: (مَالِكَ) بفتح الكاف، يجعله نداء: يا مالك
١٩] رَجَّحَ ابنُ جرير (١٥١/١ - ١٥٤) قراءة ﴿مَلِكِ يَوْم الدِّينِ﴾ مُسْتَدِلًا على ذلك بإجماع
القراء، وبالدلالات اللغوية؛ حيث إن لفظة ((ملك)) أعمّ من لفظة ((مالك))، فكل ملكٍ فهو
مالك، وليس كل مالكٍ ملِكًا، ومستدلًا بأن في قراءة ﴿مَلِك﴾ مع الآيات السابقة زيادة
معنى ليست في قراءة ﴿مَلِكِ﴾ مع ما قبلها من الآيات؛ لأنه أخبر أنه مالك كل شيء
بقوله: ﴿رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ فتصير قراءة ﴿مَلِكِ﴾ تكريرًا لما قبلها من معنَّى.
ورجّح ابن عطية (٧٤/١ - ٧٦) وابن كثير (٢١١/١) صِحَّة القراءتين معًا .
واستشهد ابن عطية بقراءة النبي ◌َّ: ﴿مَلِك﴾ و﴿مَلِكِ﴾.
وانتَقَدَ ابنُ عطية (٧٦/١ - ٧٧) قولَ مَن احتجَّ لقراءة ﴿مَلِك﴾ بأنَّ لفظة ((مَلِك)) أعم من
لفظة ((مالِك)) بقوله: «تتابع المفسرون على سَرْد هذه الحجة، وهي عندي غير لازمة؛ لأنهم
أخذوا اللفظتين مطلقتين لا بنسبة إلى ما هو المملوك وفيه الملك، فأما إذا كانت نسبة
الملك هي نسبة المالك، فالمالك أبلغ)).
ووجّه ابن جرير (١٥٤/١ _ ١٥٥) قراءة ﴿مَلِكَ﴾ بأنَّ لله المُلْك يوم الدين خالصًا دون
جميع خلقه الذين كانوا قبل ذلك في الدنيا ملوكًا جبابرة ينازعونه الملك، ويدافعونه
الانفرادَ بالكبرياء والعظمة والسلطان والجبرية.
ووجّه قراءة ﴿مَلِكَ﴾ بمعنى: أنه يملك الحكمَ بينهم وفصلَ القضاء، متفرِّدًا به دون سائر
خلقه .
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٥٢٤/٢ (١٧٣).
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٣٠/٥٢.
والقراءة شاذة، وتروى أيضًا عن أنس بن مالك. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩.

مُؤْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز
: ٣٣ :
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٤)
يوم الدين(١). (ز)
تفسير الآية:
١٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله:
﴿وَمَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يقول: لا يملك أحد معه في ذلك اليوم حُكْمًا كمِلْكِهِم في
الدنيا. ثم قال: ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨]، وقال:
﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ [طه: ١٠٨]، وقال: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ أَرْتَضَى﴾
[الأنبياء: ٢٨](٢). (١ / ٧٢)
﴿يَوْمِ الدّينِ
١٣١ - عن ابن مسعود، وناس من الصحابة - من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني - =
١٣٢ - وعن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح - في
قوله: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّيْنِ﴾، قال: هو يوم الحساب (٣). (٧٢/١)
١٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿يَوْمِ
الدّينِ ﴾، قال: يوم حساب الخلائق، وهو يوم القيامة، يدينهم بأعمالهم؛ إنْ خيرًا
فخير، وإن شرًّا فشَر، إلَّا مَنْ عفا عنه؛ فالأمر أمره. ثم قال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْ﴾.
عراف: ٥٤] (٤). (٧٢/١)
١٣٤ - عن مجاهد بن جبر أنَّه قال: الدين: الحساب (٥)٢٠). (ز)
علَّق ابنُ عطية (٧٩/١ - ٨١) على قول مجاهد بقوله: ((وهذا عندي يرجع إلى معنى
٢٠
الجزاء)).
وقال ابنُ تيمية (٩٥/١ - ٩٦): ((الله رَ سمَّى يوم القيامة يوم الدين ... وذلك يَتَضَمَّن
جزاءَهم وحسابَهم؛ فلهذا من قال: هو يوم الحساب ويوم الجزاء؛ فقد ذكر بعض صفات
الدین)).
(١) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١١٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ١٥١، وابن أبي حاتم ٢٩/١ (٢٤) مختصرًا.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥٨/١، والحاكم ٢٥٨/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥٨/١، وابن أبي حاتم ٢٩/١ (٢٥)، ٢٧٨٠/٨ (١٥٧٠٤) مختصرًا.
(٥) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٨. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٢.

سُورَةُ الفَاتِحَةِ (٥)
٥ ٣٤ ٥
مَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُوز
١٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾، قال:
يوم يُدِيْنُ الله العباد بأعمالهم(١). (٧٢/١)
١٣٦ - عن محمد بن كعب القرظي أنَّه قال: مَلِكُ يَوْم لا ينفع فيه إلا الدين(٢). (ز)
١٣٧ - عن السدي =
١٣٨ - ومقاتل، قالا: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾ قاضي يوم الحساب(٣). (ز)
١٣٩ - عن حُمَيْد الأعرج - من طريق سفيان بن عيينة - في قول الله: ﴿مَلِكِ يَوْمِ
الدّينِ﴾، قال: يوم الجزاء(٤). (ز)
١٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾ يعني: يوم الحساب، كقوله
سبحانه: ﴿أَمِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات: ٥٣]، يعني: لمحاسبون. وذلك أنَّ ملوك الدنيا
يملكون في الدنيا، فأخبر سبحانه أنه لا يملك يوم القيامة أحد غيره، فذلك قوله
تعالى: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَيِذٍ لِلّهِ﴾ [الانفطار: ١٩](٥). (ز)
١٤١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال:
يوم يُدَانُ الناس بالحساب(٦). (ز)
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْنَعِينُ
٥
قراءات :
١٤٢ - عن أبي رَزِين الأسدي، قال: سمعتُ عليًّا قرأ هذا الحرف - وكان قرشيًّا
عربيًّا فصيحًا -: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِنَّاكَ نَسُنَعِينُ جَ اهْدِنَ﴾ برفعهما جميعًا(٧). (١/ ٧٤)
١٤٣ - عن أبي رَزِين، أنَّ عليًّا قرأ: ﴿إِنَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْنَعِينُ﴾، فهَمَز ومَدَّ
وشَدَّد(٨). (١/ ٧٤)
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٧، وابن جرير ١٥٨/١. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين
١١٨/١ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير البغوي ١/ ٥٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩/١ (٢٦)، ٢٧٨٠/٨ (١٥٧٠٥).
(٥) تفسير مقاتل ٣٦/١.
(٧) عزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي.
وهي قراءة العشرة.
(٨) أخرجه الخطيب في تاريخه ٣٢٤/٥.
(٣) تفسير البغوي ١/ ٥٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ١/ ١٥٩.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُورُ
٣٥
سُورَةُ الفَاتِحَةِ (٥)
تفسير الآية :
١٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿إِيَّاكَ
نَعْبُدُ﴾ يعني: إياك نُوَحِّد ونخاف ونرجو ربَّنا، لا غيرك، ﴿وَإِيَّاكَ نَسُنَعِينُ﴾ على
طاعتك، وعلى أمورنا كلها(١). (٧٣/١)
١٤٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مطر الوراق - ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسُنَعِينُ﴾،
قال: دلَّ على نفسه أنَّه كذا؛ فقولوا(٢). (ز)
١٤٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
نَسْتَعِينُ﴾، قال: يأمركم أن تُخْلِصوا له العبادة، وأن تستعينوه على أمركم(٣). (ز)
١٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ يعني: نُوَحِّد، كقوله سبحانه في
المُفَصَّلِ: ﴿عَنِدَاتٍ﴾ [التحريم: ٥]، يعني: مُوَحِّدات، ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ على
عبادتك (٤)[٢]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٤٨ - عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة، قال: كُنَّا معَ رسول الله وََّ في غزاة،
فلقي العدو، فسمعته يقول: ((يا مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين)). قال:
فلقد رأيت الرجال تُصْرَع، تَضرِبُها الملائكة من بين يديها ومن خلفها (٥). (١/ ٧٤)
٢١ قال ابنُ جرير (١٥٩/١ - ١٦٠): ((وتأويل قوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾: لك اللهم نَخْشِعُ ونَذِلُّ
ونستكينُ، إقرارًا لك يا رَبنا بالرُّبوبية، لا لغيرك)). وقال: « ... معنى ﴿وَإِيَّاكَ نَسْنَعِينُ﴾:
وإياك رَبَّنا نستعين على عبادتنا إيّاك وطاعتنا لك وفي أمورنا كلها، لا أحدًا سواك)).
مستشهدًا بأثر ابن عباس من طريق أبي رَوْق عن الضحاك.
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ١٥٩، وابن أبي حاتم ٢٩/١ (٣٠).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩/١ (٢٨).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩/١ (٢٩).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦/١.
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط ١٢٣/٨ (٨١٦٣)، وابن السني في عمل اليوم والليلة ١/ ٢٩٧ (٣٣٤).
قال الهيثمي في المجمع ٣٢٨/٥ (٩٦٨٠): ((وفيه عبد السلام بن هاشم، وهو ضعيف)). وقال الألباني في
الضعيفة ١٧٩/١١ (٥١٠٥): ((إسناد ضعيف)).

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٦)
٥ ٣٦ :-
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَّةُ الْخَاتُور
﴿أَهْدِنَا﴾.
قراءات :
١٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: في قراءة ابن مسعود: (أَرْشِدْنَا)(١). (ز)
تفسير الآية :
١٥٠ - عن علي بن أبي طالب =
١٥١ - وأبي بن كعب، أنهما قالا في قوله تعالى: ﴿أَهْدِنَا﴾: ثبّتنا(٢). (ز)
١٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: قال جبريل
لمحمد: قُلْ يا محمد: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَفِيمَ﴾. يقول: أَلْهِمْنا الطريق الهادي(٣). (ز)
١٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿أَهْدِنَا
الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، يقول: أَلْهِمْنا دينَك الحق (٤)٢)). (٧٥/١)
٢٢] قال ابنُ عطية (٨٥/١): ((والهداية في اللغة: الإرشاد، لكنها تتصرف على وجوه يُعَبِّر
عنها المفسرون بغير لفظ الإرشاد، وكلها إذا تُؤْمِّلَت رَجَعَتْ إلى الإرشاد)). وذكر أنّ من بين
معاني الهدى ((الإلهام)) كما في قول ابن عباس، وغيره، وعلّق عليه بقوله: ((وهذا أيضًا يبين
فيه معنى الإرشاد)). ثم ذكر عن أبي المعالي قوله: وقد ترد الهداية والمراد بها إرشاد
المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق المفضية إليها، من ذلك قوله تعالى في صفة
سَيَهْدِيِمْ وَيُصْلِحُ بَالَمْ جَ﴾ [محمد]، ومنه قوله تعالى:
w
المجاهدين: ﴿فَنْ يُضِلَّ أَعْمَلَهُمْ
﴿فَأَهْدُوُهُمْ إِلَى صِرَّطِ الْجَحِيمِ (®﴾ [الصافات] معناه: فاسلكوهم إليها)). ثم رجّحه مستندًا إلى
ظاهر لفظ الآية، فقال: ((وهذه الهداية بعينها هي التي تقال في طرق الدنيا، وهي ضد
الضلال، وهي الواقعة في قوله تعالى: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ على صحيح التأويل،
وذلك بيّنٌ من لفظ الصراط)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦/١.
والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩.
(٢) تفسير البغوي ٥٤/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١/ ١٦٦، وابن أبي حاتم ٣٠/١ (٣١).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠/١ (٣٦).

مَوْسُعَبْ التَّقْسِيَِّةُ المَاتُورُ
٥ ٣٧ :
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٦)
﴿الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيَمَ
قراءات:
١٥٤ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله وََّ قرأ: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾
بالصاد(١). (٧٤/١)
١٥٥ - عن عبد الله بن عباس أنَّه قرأ: ﴿اهْدِنَا السِّرَاطَ﴾ بالسين(٢). (٧٥/١)
١٥٦ - عن عبد الله بن كثير أنه كان يقرأ: ﴿السِّرَاطَ﴾ بالسين(٣). (٧٥/١)
١٥٧ - عن الفراء، قال: قرأ حمزة: ﴿الزِّرَاطَ﴾ بالزاي (٤). (٧٥/١)
تفسير الآية:
١٥٨ - عن النواس بن سَمْعَان، عن رسول الله وَّل، قال: ((ضَرَب الله مثلًا صراطًا
مستقيمًا، وعلى جنبتي الصِّراط سوران، فيهما أبواب مُفَتَّحَة، وعلى الأبواب سُتُور
مُرْخَاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعًا، ولا
تتفرقوا. وداع يدعو من فوق الصَّراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب
قال: ويحكَّ لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تَلِجْه. فالصراط: الإسلام. والسوران: حدود الله.
والأبواب المفتحة: محارم الله. وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله. والداعي
(١) أخرجه الحاكم ٢٥٣/٢ (٢٩١٢).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وتعقبه الذهبي بقوله: ((بل لم يصح)). وقال ابن
المُلَقِّن في مختصر التلخيص ٦٩٦/٢ (٢٥٧): ((لم يصح، وإبراهيم بن سليمان متكلم فيه)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٧٥)، والبخاري في تاريخه ١٧٣/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن الأنباري.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها قنبل عن ابن كثير، ورويس عن يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿الصِّرَطَ﴾ بالصاد،
إلا حمزة؛ فإنه قرأ بإشمام الصاد زايًا. انظر: النشر ٢٧١/١ - ٢٧٢، والإتحاف ص١٦٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
وما رواه الفراء عن حمزة من قراءة (الصراط) بزاي خالصة (الزراط) ذكرها أبو حيان في البحر ١٤٣/١ عن
الأصمعي عن أبي عمرو، ثم قال: ((قال بعض اللغويين: ما حكاه الأصمعي في هذه القراءة خطأ منه، إنما
سمع أبا عمرو يقرؤها بالمضارعة (الإشمام) فتوهمها زايًا)). وإن ثبتت عنه فهي قراءة شاذة.

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٦)
مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٣٨ %
من فوق: واعظ الله تعالى في قلب كل مسلم)) (١). (٧٦/١)
١٥٩ - عن علي بن أبي طالب، قال: سمعت رسول الله وَ لَه يقول: ((ستكون فتن)).
قلت: وما المخرج منها؟ قال: ((كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحُكْمُ
ما بينكم، هو الفصل ليس بالهَزْل، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو
الصراط المستقيم))(٢). (٧٨/١)
١٦٠ - عن الحارث، قال: دخلتُ على عليٍّ بن أبي طالب، فقال: سمعت
رسول الله وَّ يقول: ((الصراط المستقيم: كتاب الله))(٣). (ز)
١٦١ - عن رجل، عن النبي وَّ، قال: ((القرآن هو النور المبين، والذِّكْر الحكيم،
والصراط المستقيم)) (٤). (١/ ٧٩)
١٦٢ - عن عبد الله بن مسعود وناس من الصحابة - من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني - =
١٦٣ - وعن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح -:
الصراط المستقيم: الإسلام(٥). (٧٦/١)
(١) أخرجه أحمد ١٨١/٢٩ (١٧٦٣٤، ١٧٦٣٦)، والترمذي ١٣١/٥ (٣٠٧٥)، والحاكم ١٤٤/١ (٢٤٥)،
وابن جرير ١ / ١٧٥.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب))، وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولا
أعرف له عِلَّة، ولم يُخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط مسلم، ولا عِلَّة له)).
(٢) أخرجه الترمذي ١٧١/٥ (٣١٣٠).
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول، وفي حديث
الحارث مقال)). وقال الهيثمي في المجمع ١٦٤/٧ (١١٦٦٤): ((فيه عمرو بن واقد، وهو متروك)). وقال
الألباني في الضعيفة ٨٨٣/١٣ (٦٣٩٣): ((ضعيف من طريق ابن أخي الحارث الأعور)). قال ابن كثير ١/
٢١: ((وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي نظريته، وقد وهم بعضهم في رفعه، وهو
كلام حسن صحيح، على أنه قد رُوِي له شاهد عن عبد الله بن مسعود عن النبي (وَلاتَ)).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٧٣/١، وابن أبي حاتم ٣٠/١ (٣١)، ٧٢١/٣ (٣٩٠٣)، ٩٩٦/٣ (٥٥٦٧)، ٤/
١١٢٥ (٦٣٢١)، ١٢٨٤/٤ (٧٢٦٤)، ١٣٣٦/٤ (٧٥٥٥)، ١٣٨٦/٤ (٧٨٨٠)، والثعلبي ١٢٠/١.
وهو مختصر من الحديث السابق قبله.
(٤) أخرجه البيهقي في الشعب ٣٢٦/٢ (١٩٣٧) عن إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب بن جرير،
قال: حدثنا أبي، قال: سمعت قيس بن سعد يحدث عن رجل ...
قال الألباني في الضعيفة ١١٤/١٣ (٦١٨٩): «هذا إسناد ضعيف؛ مرسل، رجاله ثقات غير إبراهيم بن
مرزوق ... ثقة يخطئ ... ولعل من أخطائه قوله في هذا الإسناد: عن رجل. فإنه يبدو لي أنه يعني بالرجل :
الحارث الأعور؛ فإنه من طبقته، ويعني بالحديث: حديث الحارث عن علي)) السابق.
(٥) أخرجه ابن جرير ١/ ١٧٤ .

مَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ، (٦)
: ٣٩ %=
١٦٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق منصور، عن أبي وائل - في قوله: ﴿أَهْدِنَا
الصِّرَطَ الْمُسْتَفِيَمَ﴾، قال: هو كتاب الله(١). (٧٧/١)
١٦٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الأعمش، عن أبي وائل - قال: الصراط
المستقيم: الذي ترَكَنا عليه رسول الله وَلٌ (٢). (٧٨/١)
١٦٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الأعمش، عن أبي وائل - قال: الصراط
المستقيم ترَكَنا رسول الله وَّل على طرفه، والطرف الآخر في الجنة (٣). (٧٩/١)
١٦٧ - عن عبيد الله بن عمر بن الخطاب، قال: أتى ابنَ مسعود عَشِيَّة خميس، وهو
يُذَكِّرُ أصحابَه، قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن، ما الصراط المستقيم؟ قال: يا ابن
أخي، تَرَكَنَا رسول الله وَّ في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جَوَادٍ، وعن
شماله جَوَاد، وعلى كل جَوَاد رجال يدعون كل من مرَّ بهم: هَلُمَّ لك، هَلُمَّ لك.
فمن أخذ معهم وَرَدُوا به النار، ومن لزم الطريق الأعظم وَرَدُوا به الجنة (٤). (ز)
١٦٨ - عن عبد الله بن مسعود، قال: إن هذا الصراط مُحْتَضَر تَحْضُرُه الشياطين، يا
عباد الله، هذا الصراط فاتبعوه، والصراط المستقيم: كتاب الله، فتمسكوا به(٥). (١/ ٧٨)
١٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿أَهْدِنَا
الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، قال: أَلْهِمْنا الطريق الهادي، وهو دين الله الذي لا عِوَج له (٦). (٧٥/١)
١٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي العالية - في قوله: ﴿الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾،
قال: هو رسول الله وَ له، وصاحباه(٧). (٧٩/١)
١٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: الصراط: الطريق (٨). (٧٥/١)
١٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ميمون بن مِهْرَان - قال: الصراط
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ١٧٣، والحاكم ٢٥٨/٢، والبيهقي في شعب الإيمان (١٩٣٨). وعزاه السيوطي
إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي بكر ابن الأنباري في كتاب المصاحف.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠٤٥٤).
(٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٥٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣٨/١ - ٣٩ (٨١).
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٦٦/١، ١٧٤، وابن أبي حاتم ٣٠/١ (٣٦) بنحوه.
(٧) أخرجه الحاكم ٢٥٩/٢.
(٨) أخرجه ابن جرير ١/ ١٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٦)
٤٠ .
فَوْسُكَةُ التَّقْسَِّةُ الْمَانُور
المستقيم: الإسلام(١). (٧٦/١)
١٧٣ - عن جابر بن عبد الله - من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل - في قوله:
﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَفِيمَ﴾، قال: هو الإسلام، وهو أوسع مِمَّا بين السماء
والأرض (٢). (٧٦/١)
١٧٤ - عن محمد بن الحنفية - من طريق أبي عمر البزار - في قوله: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ
الْمُسْتَفِيمَ﴾، قال: هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيرَه(٣). (ز)
١٧٥ - عن أبي العالية رفيع بن مهران - من طريق عاصم الأحول - في قوله:
﴿اَلْصِرَطَ الْمُسْتَفِيَمَ﴾، قال: هو رسول الله وََّ، وصاحباه من بعده. قال: فذكرنا ذلك
للحسن، فقال: صدق أبو العالية ونصح (٤)٢٣]. (٧٩/١)
١٧٦ - عن أبي العالية رفيع بن مهران، قال: تَعَلَّمُوا الإسلام، فإذا عَلِمْتُمُوه فلا
ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم؛ فإنَّ الصراط المستقيم: الإسلام، ولا
تحرفوا يمينًا ولا شمالًا(٥). (٧٩/١)
١٧٧ - عن سعيد بن جبير أنَّه قال: طريق الجنة (٦). (ز)
١٧٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عمر بن ذر - في قوله تعالى: ﴿الصِّرَطَ
الْمُسْتَفِيمَ﴾، قال: الحق (٧)٢٤]. (ز)
وجَّه ابنُ عطية (٨٩/١) أثرَ أبي العالية بأن المراد: أنَّ ﴿الصِّرَطَ الْمُسْتَفِيمَ﴾ طريق محمدِل
٢٣
وأبي بكر وعمر، وقال: ((وهذا أقوى في المعنى؛ لأن تسمية أشخاصهم طريقًا تَجَوُّزٌ)).
عَلَّقَ ابنُ كثير (٢٢١/١) على قول مجاهد هذا بقوله: ((وهذا أشمل، ولا منافاة بينه
٢٤
وبين ما تقَدَّم)).
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ١٧٤ .
(٢) أخرجه ابن جرير ١٧٣/١، والحاكم ٢٥٨/٢ - ٢٥٩، والثعلبي ١٢٠/١. وعزاه السيوطي إلى وكيع،
وعبد بن حميد، وابن المنذر، والمحاملي في أماليه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٤/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١/ ١٧٥، وابن أبي حاتم ٣٠/١ (٣٤)، وابن عدي ١٠٢٣/٣، وابن عساكر
١٧٠/١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) تفسير الثعلبي ١٢٠/١، وتفسير البغوي ١/ ٥٤.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠/١ (٣٥).